Monthly Archives: أغسطس 2009

- القذافي يستكمل انتصاراته الدبلوماسية !

“لو لم يُـغادر عبد الباسط علي المقرحي (57 عاما) سجن غرينوك غرب اسكتلندا، ولم يعُـد إلى أهله في ليبيا، لما تَـركت قبيلة المقارحة الاحتفالات الضخمة التي يستعِـد الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي (69 عاما) لإقامتها في الذكرى الأربعين لوصوله إلى سدّة الحكم”.
هكذا شرح خبير في الشؤون الليبية لـ swissinfo.ch الدّوافع التي حمَـلت الدولة الليبية على وضع كل ثِـقلها المالي والدبلوماسي في الميزان، للإفراج عن مواطنها المقرحي المُـدان بتفجير لوكربي سنة 1988.ويمكن القول أن هذه الخطوة الرّمزية كانت ضرورية لاستكمال الصُّـورة المُـغايرة التي تعتزم ليبيا تكريسها في ذِكرى مرور أربعة عقود على الحركة التي أقدَم عليها الضبّـاط الأحرار بقلب الملكية في الأول من سبتمبر 1969، وهي صورة البلد المُـندمج في المجتمع الدولي، لا بل والمستقطب لمُـمثلي الدول الكبرى التي تسعى لخطب ودِّه، بما فيها الغريمتان اللّـدودتان سابقا، بريطانيا والولايات المتحدة.وكان المقرحي، الضّـابط السابق في المخابرات الليبية، مهّـد لخطوة الإفراج عنه بأن تقدّم إلى المفوضية الاسكتلندية لمُـراجعة القضايا الجنائية، وهي هيئة مستقلّة تتكوّن من مُـحامين وقضاة تنظر في الطّـعون لأحكام سابقة، تقدّم لها بالطعن في الحُـكم الصادر ضدّه في شهر سبتمبر سنة 2003.وفعلا درست المُـفوضية ملف القضية وبحثت عن المعلومات والأدِلّـة وأجرت العديد من المقابلات مع أطراف القضية، وأصدرت قرارها يوم 28 يونيو 2007، الذي أدّى إلى إحالة ملف القضية إلى محكمة الاستئناف من جديد.وفي القانون الاسكتلندي، يحِـقّ للمحكوم بالمؤبّـد أن يتقدّم بالالتماس إلى لَـجنة الالتِـماس، وبعد أن قدّم لهم المقرحي الالتماسات، اقترحوا عليه بأن يقضي 27 سنة في السِّـجن، لكن أُسَـر الضحايا الأمريكية طعَـنت في المدّة مُـطالبة بزيادتها.وأفاد مصدر ليبي مُـطّـلع أن رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير لعب دورا أساسيا في تسريع الإجراءات من أجل الإفراج عن المقرحي، المحكوم بالمؤبّـد، وإقناع الجِـهات المعارضة لعودته إلى بلده، بأن وضعه الصحي ميْـؤُوس منه، وأن قبول بريطانيا بهذا التّـنازل يضعُـها في موقع مفضّـل في المنافسة مع البلدان الغربية الأخرى على الفوز بالصفقات التجارية مع ليبيا، وخاصة في قطاع الطاقة.ويدُلّ هذا الدّور على أن منطِـق الدولة تغَـلّـب على منطِـق الاستماع إلى مواقِـف الجمعيات غير الحكومية، وخاصة لجنة أسَـر ضحايا لوكربي، التي عارضت الإفراج عن المقرحي. وأشارت صحيفة “ذي غارديان” البريطانية في عددها الصادر يوم الأربعاء 19 أغسطس إلى هذا الأمر، حين أكّـدت أن رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون اتّـهم بالإسراع في إبرام معاهدة مع ليبيا لإعادة المقرحي إلى بلده، كجزء من سعْـيِ لندن لحماية مصالِـح بريطانيا النفطية في ليبيا.
تغيير بزاوية 180 درجة
وظهر هذا التحوّل جلِـيا في تغيير الموقِـف من السّجين المُربك، إذ وافقت السلطات البريطانية على عودتِـه إلى بلده، بعدما عارضت حتى الاستجابة إلى طلبات إنسانية بسيطة تقدّمت بها أسْـرته. وروى المقرحى نفسه في حديثه الأخير إلى صحيفة “أويا” الليبية، التي أسسها سيف الإسلام، أنه وِفق الاتِّـفاقات والمعاهدات المعروفة وطِـبقا للقوانين الاسكتلندية، يحِـق للسّـجين أن يستقبِـل أسْرته، وأمّـنت السلطات الليبية لأسرة المقرحي كل ما تحتاجه لتكون قريبة منه في اسكتلندا، إذ وفّـرت البيت والسيارة وكل الضّـرورات، وأقامت أسرته لمدّة سنة ونصف، لكن السلطات رفضت إعطاءهم تأشيرة إقامة، وكل التأشيرات التي منحتها لهم كانت تأشيرات سياحة فقط، رغم دفع كل الضرائب المطلوبة.وعند زيارة أحد أعضاء البرلمان البريطاني للمقرحي، قدّم له الأخير شكوى، فاستغرب الأمر. كما مُـنِـع أبناؤه من الدِّراسة في المدارس الاسكتلندية، وتمّ ذلك بناءً على رسالة من الحكومة البريطانية، تقول بأنه لا تحِـق لهم الدِّراسة في مدارس حكومية، وإنما في مدارس خاصة، كما أن المدارس الخاصة رفضت أيضاً، مُـبرِّرة رفضها باعتباراتٍ أمْـنية.لكن الظاهر أن هذا الموقف الجديد الذي تبنّـته الحكومة البريطانية بعد اتِّـصالات مُـكثّـفة مع موفدين ليبيين رفيعي المستوى، بينهم سيف الإسلام، لا يحظى بالتفهُّـم من الرأي العام، وكذلك من أجهزة الإعلام وقادة الرأي في بريطانيا، وهو ما تجلّـى من صَـيْـحات الغَـضب التي أطلَـقها المارّة خلال عبور سيارة السِّـجن البيضاء المُـتوجِّـهة إلى مطار غلاسكو، حيث كانت الطائرة الخاصة للقذافي تنتظِـر المقرحي لتقله إلى وطنه.
تصدر الإفراج عن عبد الباسط المقرحي أبرز عناوين الصحف البريطانية يوم 21 أغسطس 2009
أسف أمريكي.. شديد
وفيما برّر وزير العدل الاسكتلندي كيني مكاسكيل الأمر الذي أصدره بالإفراج عن المقرحي بأسباب إنسانية، وهو موقِـف تمّ تنسيقه مع رئيس الوزراء البريطاني براون، التزَمت الحكومة الأمريكية موقِـفا أكثر مخاتلة، إذ كانت في الأساس متَّـفقة مع إيجاد مَـخرج دبلوماسي، من النّـوع الذي أعلن عنه وزير العدل الاسكتلندي، لكنها خشِـيت على سُـمعتها وصِـدقِـيتها لدى عائلات الضحايا والأوساط المرتبِـطة بهم اجتماعيا، فأعلنت تحفُّـظها على الخطوة و”أسفها الشديد” على الإقدام عليها.صحيح أن السيناتور جون ماكين أعلن في أعقاب زيارة قصيرة لليبيا في وقت سابق من الشهر الجاري، أن واشنطن تُـعارض الإفراج عن المقرحي، لكن المفاوضات على تطوير العلاقات الثنائية وصلت في الفترة نفسها إلى مرحلة لم تبلُـغها منذ أربعين سنة في مجالات مُـختلفة، ليس أقلّـها التنسيق الأمني، وهو ما كرّسته الزيارة الأخيرة لمُـساعِـد وزيرة الخارجية الأمريكية جيفري فلتمان إلى طرابلس ولقاءاته مع القذافي وكِـبار المسؤولين اللِّـيبيين. وتجلّـت تلك الازدواجية في المسافة بين تفهُّـم الإدارة الأمريكية، وربّـما تشجيعها لإطلاق المقرحي في اتِّـصالات الكواليس، بينما أعلن البيت الأبيض “أسفه الشديد” لتلك الخُـطوة، مؤكِّـدا في بيانه، أنه يُعرب عن “تعاطفه الشديد مع العائلات التي تعيش يوميا مُـعاناة فِـقدان أحبّـائها”، مضيفا في الوقت نفسه، “نحن نُـدرك التأثير الدائم لمِـثل هذه الخسارة على أي أسرة”.ومن هذه الزاوية، يبدو التّـجاذب بين قوّة تأثير المنظمات الأهلية من جِـهة، وجاذبية مَـنطق الدولة من جهة ثانية، وهو ما لخّـصته عبارة وزير العدل الاسكتلندي القائل: إن قانون بلده ينُـصّ على “تطبيق العدالة، ولكن كذلك إظهار الرأفَـة”، بل وذهب إلى حدِّ القول أن المقرحي أصبح الآن “يواجِـه عدالة من قُـوّة عليا (…) أنه يحتضر”.ومن هذه الزاوية أيضا، يمكن فهْـم الموقِـف السويسري، الذي آثر المُـصالحة مع ليبيا لطَـي صفحة الخِـلاف العاصف، الذي ثار في أعقاب اعتقال نجل الزعيم الليبي هانِّـيبال القذافي في جنيف العام الماضي. وتوعّـدت ليبيا بقطع إمداد سويسرا بالنفط وسحْـب أرصدتها من مصارفها، ونفّـذت وعيدها، بالإضافة لاحتجاز مُـواطنيْـن سويسرييْـن يعملان في ليبيا منعتهما من المغادرة. وأصرّ الليبيون على مطالبة السلطات السويسرية بالاعتذار، عما اعتبروه إهانة لمواطن غير عادي، على الرغم من أن هانيبال معروف بمُـغامراته التي تحدّى فيها القوانين في بلدان غربية عدّة، بينها فرنسا والنمسا.ولم يجد السويسريون بُـدّاً في أعقاب اتِّـصالات معقّـدة مع الجانب الليبي من تقديم الاعتذار على لِـسان الرئيس السويسري هانس رودولف ميرتس، الذي أدّى زيارة مفاجِـئة إلى ليبيا يوم الخميس 20 أغسطس، وأعلن في مؤتمر صحفي عقَـده في طرابلس، عن اعتذاره للشعب الليبي على تلك الحادثة.ووقَـع ميرتس مع أمين اللّـجنة الشعبية العامة (رئيس الوزراء) البغدادي علي المحمودي مذكرة تفاهُـم، اعتذرت بمُـوجبها سويسرا عمّـا تعرّض له نجل القذافي من اعتقال، فيما أقرّ الطرفان استِـئناف الرّحلات الجوية بينهما وتكليف دبلوماسيِـين حلّ جميع المشاكِـل القُـنصلية العالِـقة في غضون ستِّـين يوما، بالإضافة لتشكيل هيئة محكِّـمين من البلديْـن وطرف ثالث تجتمع في لندن، للتحقيق في ملابَـسات اعتقال هانيبال القذافي ومحاسبَـة من تثبت ارتكابه مخالفات جزائية أو جنائية من الموظفين السويسريين، كذلك تعهّـد الجانب السويسري بعدم العودة إلى تلك الممارسات مع المسؤولين والمواطنين الليبيين.
مؤشِّـران رئيسيان
وسيبدو في النهاية، أن الإفراج عن المقرحي بات إجراءً شكليا ورمزِيا، باعتبار أن السَّـجين الأشهر في العالم يُـعاني من مرحلة متقدِّمة من سرطان البروستات، وقدّر الأطباء أنه لن يعيش أكثر من ثلاثة أشهر، وإن كانت الأعمار بيد الله. لكن اللاّفت في الأمر، مؤشِّـران عميقا الدّلالات:أولهما، جنوح حكومات الدّول الكبرى إلى منطِـق الدولة وتغليب مصالحها العُـليا على حِـساب بعض المبادِئ التي تتأسّـس عليها المجتمعات الديمقراطية. وثانيهما، تتّـصل بالشأن الدّاخلي الليبي، إذ كشفت ظروف الإفراج عن المقرحي أن سيف الإسلام القذافي لم يعتزِل السياسة، مثلما قيل، وأنه لعِـب دورا وراء السِّـتار قد يكون حاسما في قرار الإفراج، ممّـا يعني أن ابتِـعاده عن الرّكح السياسي مؤقّـت، وربما عاد بأكثر قوّة بعد طَـي والِـده أربعة عقود من الجلوس على “عرش” ليبيا، ممّـا يستدعي التفكير في مُـستقبل النِّـظام واستطرادا انتِـقاء الخليفة القادِر على المحافظة على وِحدة الحُـكم واستمراره.

تونس – رشيد خشانة – swissinfo.ch
——————————
——————————
قضية لوكربي الحقيقة الضائعة بين الضحية المكبلة والجاني الطليق
الليبية 2009/08/31
لا أخفي أنني شعرت بالألم والشفقة على الرجل عندما طالعتني صورته في اليورونيوز صباح اليوم 31 أغسطس 2009 وهو على فراش المستشفي، لقد بدا في حالة من المرض والمعاناة بدرجة لم أستطع معها إلا أن أشعر بالشفقة عليه. ولقد كان برفقته صحفي إنجليزي يحاول أن ينتزع منه الحقيقة، ولكن المقرحي أصرَّ على أن يلتزم الصمت حتى وهو في حالته هذه.ما هو السر الذي سيدفنه هذا الرجل معه؟ وهل سيمهله الزمن بضعة أيام أو أشهر ليبرئ نفسه أمام القضاء أم أنه سيحمله معه إلى الأبد؟ الأرجح أنه لن ينطق حتى لو كتب له عمر جديد، فهو يعلم جيدا أنه إذا نطق فإن زوجته وأبناءه من بعده، بل قبيلته بأكملها سيدفعون الثمن. ومن جديد شعرت بالكره الشديد للقذافي، هذا الآثم الذي لم يسلم من بطشه أي ليبي، حتى من أثبت له الولاء كهذا الرجل الذي دفع عمره ثمنا لإخلاصه وتفانيه. إن المقرحي مثال قوي “للمغرر بهم” من قبل هذا النظام الظالم، وسيتولاه الله بعدالته قريبا، ولا ندعو له بغير هذا. آمل أن يجد أمثال المقرحي فيه درسا ليستيقظوا وليصححوا من مسارهم رأفة بهذا الوطن الممزق تحت هذا الحاكم الآثم المدمر.لم يسمع الكثيرين منا بالمقرحي إلى أن ظهر علينا فجأة كمُتَّهم في جريمة هزت أركان العالم وخلخلت تماسك دول كثيرة طوال مجريات أحداثها حتى في مراحلها الأخيرة، وبالرغم من هذا كله فإننا لم نسمع بتصريحات مباشرة من الرجل نفسه. لو نظرنا إلى القضية ومجريات أحداثها منذ بدايتها، لرأينا أننا لم نسمع تصريحا واحدا من الرجل نفسه. لقد زُجَّ به في هذه “الهلمة” وغطى الضجيج حوله على صوته، هكذا أراد له القذافي وهكذا رضى. كم بودي أن يأتينا أحد القراء ممن يعرفون المقرحي شخصيا، بسيرته الذاتية إنصافا له ولنا. ولست بكلامي هذا متعاطفة معه حيث أنه إلى هذه اللحظة لا يزال أمام القانون مذنبا، ولكن للإنصاف فقط، وبالرغم من كونه رجلا خدم النظام سواء بعلم أو بغير علم بفداحة خطأه، إلا أن هذا لا يمنع أن يكون فعلا ضحية أخرى من ضحاياه تضاف إلى طابور الجثث التي سار عليها القذافي ليصعد إلى القمة. لا يجب علينا أن ننسى أن المقرحي ظل أكثر من عشر سنوات بين محاميين ومحققين سكوتلنديين، أي أنه بالتأكيد قد تعرض لمحاولات لإقناعه بالإدلاء بالحقيقة، وقد يكون قد فعل ذلك مع أحدهم، ولكن لا شئ يظل سراً، وإن كان هذا صحيحا فإن القذافي ونظامه هم أول من يعرف هذا. مما يؤكد ظني هذا، تلك الملابسات الكثيرة التي صاحبت القضية والتي إختصرها والد إحدى الضحايا، الدكتور جيم سواير، عندما أعلن صراحة أنه مقتنع ببراءة المقرحي، وأنه مقتنع بأن القنبلة قد زُرِعت في الطائرة في مطار هيثرو بلندن. *إن الإهتمام الكبير من القذافي باسترجاع المقرحي على وجه السرعة وبأي ثمن، يجعلنا نشك بأن وراء هذا الإصرار أمرا أكبر من مجرد الوفاء بالوعد الذي قطعه على المقرحي، ولو قَرَنِّا ما تردد في الآونة الأخيرة بأن المقرحي يُعِدُّ تقريراً ليثبت فيه براءته، لرأينا أنه ليس من الغريب أن يكون القذافي قد وصل إلى حالة من القلق مما قد يأتي في هذا التقرير، وبالتالي فإن عودة المقرحي بأسرع وقت وبأي ثمن بالنسبة له هي أفضل الحلول للحيلولة من أن يُنشر تقرير المقرحي، هذا بالإضافة إلى أن وفاة المقرحي ستكون مضمونة قبل أن يتم هذا التقرير وبالتالي سينتهي هذا التهديد. إن المستفيد الأول من إتفاقية تبادل المساجين هو القذافي، فأي مساجين أوروبيين يمكن أن يقعوا في يد النظام الليبي سوى من يحتجزهم للمقايضة أمثال السويسريين في قضية هانيبال-سويسرا؟ أما الجانب الآخر، والأكثر ظلاما، فهو أن المساجين الذين قد تحتجزهم بريطانيا من الليبيين سيكونوا إما مساجين سياسيين، أو ينتمون إلى تنظيم ديني-سياسي وبالطبع “المقرحي”، وفي كل الأحوال فإن هؤلاء مطلوبين من النظام الليبي، وما تسليمهم للسلطات الليبية إلا تواطؤ من السلطات البريطانية حيث أن سلامتهم ستكون في كفة الشيطان. إذا سُئل هؤلا المساجين عن رأيهم في نقلهم إلى ليبيا سيكون ردهم بالنفي حيث أنهم يعلمون جيدا أن مصيرهم في السجون الليبية قاتم وأن جميع حقوقهم ستنتهك على عكس ما يحدث لهم في السجون الأوروبية بالرغم من كل ما يمكن أن يقال عنها. عندما أذيعت صور المقرحي لدى خروجه من السجن أو حينما كان بجانب سيف في الطائرة وحتي عندما خرج من الطائرة في مطار طرابلس وعندما إلتقى بالقذافي لينحني مقبلا يده وعندما جلس بقربه في اللقاء الصحفي، كانت تعابير وجهه طوال الفترة لا تدل على أدنى شعور بالسعادة، بل كان يبدو عليه القلق وقد لا أبالغ إذا قلت شئ من الخوف أيضا.. كان رجلا منهكا، وبدا وكأنه كبر عشرون عاما أو أكثر في هذه الأعوام العشرة التي قضاها في سجون سكوتلندا.. ولم تظهر على وجهه إبتسامة واحدة. فهل هذا هو التعبير المتوقع من رجل منتصر؟ أدعو القارئ أن يراجع الصور المنشورة وأن يتمعن في أسارير الرجل وليتصور نفسه مكانه، لا أعتقد أن أحدا سيخالفني الرأي. لقد كان يعرف حينها أنه وصل إلى نهاية المطاف في معاناته التي دامت عقدين. أما التصريحات التي صدرت من سيف، أو الإستقبال الحافل في المطار أو “ليالي المزار” التي نُظمت له، فقد كانت كلها لذر الرماد في العيون، وللتشويش على ما أعده له القذافي في القريب العاجل، ألا وهي إتمام المهمة، وإقفال الملف قبل أن يُشار باصبع الإتهام إلى متهم جديد. وهكذا، بموت المتهم الوحيد، ستنتهي القضية وسيُسدل الستار. لم يكن في إسترجاع المقرحي إلى ليبيا أي تخطيط لحماية المقرحي أو لحماية ليبيا، ولكن لا يحتاج الأمر إلى ذكاء سياسي لنستنتج أن هذا كله كان ولا يزال لأجل حماية المستفيد من كل هذه الأحداث، فهل من الصعوبة معرفة من إستفاد منها؟ لننظر إلى الوراء، سنرى أن المستفيدين كثيرين، أبرزهم الولايات المتحدة الأمريكية، وبريطانيا، والقذافي نفسه، بينما الخاسر بمرتبة الإمتياز فهو شعب ليبيا المنكوب. مما لا شك فيه أن المقرحي أيضا ضحية من ضحايا هذا النظام الظالم، ولكنه شارك في مصيبته بيده بالمضي في الدرب الذي رسمه له القذافي، وبعد أن تورط، لم يجد طريقا للعودة حيث أنه لا يمكن له أو لغيره كفرد أن يسير ضد كل هؤلاء. ولا غرابة إذن في صمته، حيث أنه إن نطق، لن يرى النور أما بصمته فقد يرحمه الخالق. ولكنه للأسف ها هو اليوم يصارع الموت بينما العالم ينظر إليه كقاتل جماعي وسيموت بهذه الصفة. قد يستنكر القارئ شعوري بالشفقة تجاه الرجل ولكنى أرى أن من يملك ذرة من الإنسانية في قلبه لا يمكنه سوى أن يشعر بهكذا شعور عند مشاهدة حتى أعتى العتاة وهم يصارعون الموت، ليس حبا فيهم ولكن لأن منظرا كهذا يذكرنا بأن ما الحياة الدنيا إلا متاع إلى حين، وأننا لا نخلف وراءنا سوى صيتنا، وياله من صيت سيخلفه هذا البائس عندما يلفظ أنفاسه الأخيرة.إن كان فعلا بريئا وبعلم السلطات الليبية، فإن إتهامه وسجنه وحده يُعتبر جريمة لا تغتفر بحقه وبحق أهله وبحق شعب ليبيا بأكمله أيضا، جريمة شارك فيها القذافي مباشرة ويتحمل مسؤوليتها أمام الله وأمام العبد. وكذلك، فإن مماته الآن بدون أن يبرئ سمعته، سيستوجب على من يعرفون الحقيقة أن يتقدموا بها للإنصاف له أمام وجه الله.أما إذا كان فعلا قد تسبب في جريمة لوكربي، فإنه قريبا سيكون أمام الله وسينال عقابه العادل في السماء، ولكن عدل الأرض سيضيع، وأرى في هذا أيضا ظلم فوق ما لحق جميع المتضررين من ظلم.إن المتضررين من جراء ما نُسِب إلى المقرحي ليسوا ضحايا الطائرة أو المنازل التي وقعت فوقها الطائرة فقط، بل الشعب الليبي بأكمله أيضا، ولن يُشفِي غليل أيٍ من الضحايا أن ينال الجاني عقاب السماء بدون أن ينال قبلها عقاب الدنيا، إن هذا ليس كفرا بإرادة الخالق ولكني أراه حقا لنصرة المظلوم، وهو مطلب يفهمه جيدا كل من ظُلِم ويرجو القصاص.ولكن أن نرتضي ضياع الحق كاملا هكذا بينما يظل إسم ليبيا مقرونا بهذه الجريمة النكراء، فإني أرى أننا بهذا نعزز لونا جديدا من الظلم يفوق بمراحل جميع ألوان الظلم التي رأيناها طوال مدة الحصار وما تبعها من إهدار للخزينة الليبية. وعليه، فإني أرى، سواء كتب للمقرحي الحياة أو توفاه الله برحمته، أن نظم أصواتنا لبقية ضحايا هذه الجريمة كضحايا أيضا، لننقب عن الحقيقة وليمثل الجاني الحقيقي أمام العدالة ولتكون هذه أولى الخطوات نحو إسترجاع سمعتنا كشعب مسالم يطمح للأفضل، ولنبدأ بهذه الخطوة بإزالة وصمات الإرهاب التي رسمها هذا النظام الآثم على جبين كل فرد منا.
والله المستعان.
———————-
———————–
بمناسبة مرور أربعين سنة على انقلاب سبتمبر
الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا 2009/09/01
لن تستطيع بهارج الزينة التي ينشرها حكم القذافي احتفالا بمرور أربعين سنة على استيلائه على الحكم في ليبيا عبر انقلاب عسكري مشبوه، لن تستطيع هذه البهارج أن تخفي ما اقترفه القذافي وزبانيته من الحماقات والتجاوزات، وما ارتكبه من الانتهاكات والجرائم في حق بلادنا وفي حق شعبها، وفي حق مقدّساتها، وفي حق إمكانياتها وثرواتها، وفي حق سمعتها وعلاقاتها، وفي حق مستقبل أجيالها.لن تستطيع البهارج أن تخفي مظاهر الحزن التي تلف مدننا وقرانا ولا ان تخفي خيام العزاء في مآتم شهداء مجزرة سجن بوسليم البشعة التي اقترفها أعوان القذافي المقربون بأوامر مباشرة منه، وقتلوا فيها في يوم واحد أكثر من ألف ومائتي سجين سياسي.لن تستطيع احتفالات القذافي أن تنسي الشعب الليبي سجلا إجراميا حافلا وأربعين سنة من حكم همجي مارس القهر والقمع، ومارس الإرهاب والإجرام، ومارس الفساد والدجل، ومارس التعذيب والقتل، ومارس نهب المال العام وحرمان الشعب الليبي وإفقاره وتجهيله وتعريضه لشتى الأوبئة والأمراض.لن تستطيع الوفود التي استقدمها القذافي لمشاركته احتفالاته وفرش طريقها بمليارات من أموال الشعب الليبي، لن تستطيع هذه الوفود مهما كثرت وبلغت أن تقدم للقذافي صكوك البراءة من الملاحقات القانونية التي مازالت تطارده، ولا أن تعطيه الشرعية التي لم يحز عليها في يوم من الأيام، ولا أن تمحو من الذاكرة الوطنية سجلاته القذرة وخياناته وجرائمه النكراء.لن تستطيع بهارج الزينة أن تخفي حقيقة أنه لم تعد هناك في ليبيا دولة، بل غدت تحكمها عصابات، يقوم على رأسها القذافي وأولاده الذين نهبوا أموال الدولة وسيطروا على كل مفاصلها.لن تستطيع بهارج الزينة أن تخفي مظاهر البؤس والفقر والتخلف التي تتبدى للعيان في كل المرافق وفي حياة كافة الليبيين وفي جميع أنحاء ليبيـا ومناطقها.في هذا الوقت الذي يحتفل فيه القذافي بمرور أربعين سنة على استيلائه على الحكم في ليبيا، يقف شعبنا ليتذكر ما عاناه خلال هذه السنوات العجاف من استبداد وقهر، ومن انتهاكات للحقوق والحرمات، ومن مصادرات للحريات والممتلكات، ومن تضييع لفرصة الدهر التي كانت مشرعة أمام ليبيا للتقدم والنماء والازدهار والتي أهدرها القذافي.إن مناسبة مرور هذه السنوات العجاف هي تذكار حقيقي مؤلم لما واجهته بلادنا من تضييع وهزائم في كل المجالات على أيدي القذافي وأعوانه، وعلى ما واجهه مواطنونا من تنكيل وتقتيل، وما آلت إليه الأحوال في ليبيا من تردي.كما أنها مناسبة تغتنمها الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا لإعادة التأكيد على حقائق الصراع بين الشعب الليبي وحكم القذافي الهمجي؛ والتي تتلخص فيما يلي:1. أن القذاقي قد اغتصب السلطة بقوة السلاح، وظل حاكماً مطلقاً لليبيا طوال هذه السنوات. لم يجر انتخابه من قبل الشعب الليبي بأيّ صفة من الصفات، حتى يستطيع أن يدّعي أن وجوده على رأس الحكم يستند إلى إرادة شعبية وشرعية وطنية.2. أن إنقلاب سبّتمبر ظلّ مسيطراً على الأوضاع في ليبيا طوال هذه السنوات مستندا إلى القوة وبفضل الحماية والرعاية والخدمات الأمنية التي تسابقت في تقديمها له عدة أطراف عربية وغربية.3. أن ممارسات النظام الانقلابي على الصعيدين الداخلي والخارجي ظلّت على إمتداد السنوات الأربعين الماضية بعيدة عن أماني الشعب الليبي وتطلعاته، كما ظلّت هذه الممارسات في خدمة المصالح والأطماع الأجنبية وعلى حساب الأماني الوطنية والقومية والإنسانية لليبيين.4. إن هذا النظام فوّت على الشعب الليبي فرصة الدهر في استثمار عائدات النفط الليبي الهائلة استثماراً راشداً من أجل بناء إقتصاد وطني منتج وقويّ، وأضاع العائدات على مغامرات طائشة مجنونة، ومشروعات فاشلة غبيّة، وبناء أوهام مجد كاذبة، ومن ثمّ فقد كان هذا النظام وما يزال يشكل كارثة وطنية وقومية وإسلامية وإنسانية على ليبيا وعلى شعبها وعلى الأمة العربية والإسلامية وعلى العالم أجمع.5. إن الشعب الليبي لم يكن سوى ضحية للصرّاع والتآمر والتواطؤ والابتزاز الذي مارسته أطراف دولية. وفضلاً عن ذلك فقد قدم الشعب الليبي بكافّة فئاته المدنية والعسكرية، وفي كافة مناطقه ومن داخل ليبيا ومن خارجها، كل ما كان بمقدوره تقديمه من الجهود والتضحيات من أجل التخلّص من سلطة انقلاب سبتمبر، وإن عدم تمكّن هذه الجهود والمحاولات من بلوغ أهدافها ليس راجعاً بالضرورة إلى سلبية الليبيين وقصورهم بقدر ما يمكن إرجاعه إلى الحماية والخدمات الأمنية الخطيرة التي قدمتها هذه الأطراف لسلطة إنقلاب سبتمبر وما تزال.6. إننا في الوقت الذي نعتبر فيه العقيد القذافي المسؤول الأول والرئيسي عن كافة الجرائم والشرور والتجاوزات والانتهاكات التي وقعت على امتداد هذه الحقبة المذكورة من تاريخ بلادنا المعاصر، فإننا لا نستطيع أن نعفي هذه الأطراف المذكورة من هذه المسؤلية بحكم دورها في تدبير هذا الانقلاب وفي محافظتها عليه. 7. إن إنهاء حكم القذافي هو ضرورة ومطلب أساسي وحيوي من أجل إنقاذ ليبيا من واقعها المأساوي المتخلّف الذي تحياه، ومن أجل تقدّم واستقرار وسلامة المنطقة، وهو مطلب تجمع عليه الأغلبية الساحقة من أبناء وبنات شعبنا الليبي. وإن الجبهة لا تملك إلا أن تستنكر ما ترددّه بعض الدوائر الإقليمية والدولية وحتى الليبية من أن بقاء حكم القذافي هو ضروري لاستقرار المنطقة أو أن غيابه سوف يؤدّي إلى الأضرار بالوحدة الوطنية الليبية، أو قيام حرب أهلية أو إلى بديل متطرف. إن الذين يرددون مثل هذه الأراجيف فوق أنهم يتغافلون عن حقيقة ما يمثّله نظام حكم القذافي، فإنهم يصّرون على قراءة واقع وتوجّهات الشعب الليبي قراءة مغلوطة، كما أنهم يتعاملون مع قضية الشعب الليبي من منظور أناني نفعي بحت يخلو من كافة الاعتبارات الانسانية. وفيما تؤكد الجبهة يقينها بأن استمرار القذافي في حكم ليبيا هو وحده الذي يعرّضها لشتى أنواع المخاطر والمهالك الخارجية والداخلية، وأن إبعاد هذه المخاطر لايتمّ إلا بإنهاء هذا الحكم وليس بالإبقاء عليه وبالتصالح معه.وإزاء هذا كله فإن الجبهة تحث الشعب الليبي بكل قواه في الداخل والخارج، عسكريين ومدنيين، أن يستشعروا مسؤولياتهم تجاه الوطن وأن ينفذوا المهمة التاريخية التي تنتظرهم بإنقاذ الوطن وتخليصه من هذا الحكم الهمجي. إن من حق الشعب الليبي أن يستخدم كافة الوسائل المشروعة والممكنة في نضاله ضد حكم التخلّف والإرهاب القذافي، وأن هذا إنما يمثل ممارسة حق مشروع في النضال والكفاح، في مواجهة حكم مارس الإرهاب على المستويين الداخلي والخارجي وارتكب أفدح الجرائم بحق الشعب الليبي.إن الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا تناشد كافة دول العالم المحبة للخير، المدافعة عن حقوق الإنسان، الحريصة على الأمن والسلم أن تقف المواقف المبدأية التي تمليها شرعة الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان في مؤازرة الشعب الليبي وأن تمتنع عن ما من شأنه عرقلة إرادة الشعب الليبي في استعادة حريته وبناء دولته على أسس دستورية ديمقراطية حضارية.إن الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيـا لتستذكر شهداءها وكافة شهداء الوطن الأبرار الذين سقطوا في معارك الجهاد الوطني أو ضحية الممارسات الإرهابية المجرمة لحكم القذافي، وتستمطر على أرواحهم الطاهرة شآبيب رحمة الله ورضوانه. كما تحيّ صمود وكفاح مناضليها وكافة مناضلي ومجاهدي شعبنا داخل معتقلات القذافي وفوق كل شبر من ثرى أرضنا الغالية وخارج أرض الوطن، وتجدد العهد لله ومعهم على المضيّ قدماً على طريق الإنقاذ وعلى مواصلة الجهاد والنضال.لن تزيد أبناء الجبهة وكافة أحرار ليبيـا وحرائرها ممارسات القذافي وجرائمه ومناوراته إلا إصراراً على المطالبة والنضال من أجل الإطاحة بهذا النظام وتقديم القذافي وأعوانه إلى المحاكمة عن الجرائم التي ارتكبوها بحق الشعب الليبي وعلى رأسها جريمة سجن أبوسليم.ولن يزيدنا صمت كثير من الأطراف الإقليمية والدولية بل وتواطؤ البعض منها مع نظام حكم القذافي ضد حرية شعبنا وأمنه ووحدته الوطنية إلا تمسكاً بالعمل والجهاد من أجل إنهاء هذا الحكم ومن أجل استرداد حرية شعبنا وأمنه وتحقيق رخائه وتقدمه، وصون وحدته الوطنية وحمايتها.كما لن يزيدنا طول محنتنا ومحنة شعبنا.. واشتداد الحلّكة والظُلمة، إلا تفاؤلاً وأملاً بدنوّ ساعة الخلاص والإنقاذ.. وإلا تطلّعاً إلى نصر الله وإلى فجر ليبيـا القادم الذي ينزاح فيه عنها حكم الظلم والإرهاب والفوضى والتخلف والخيانة، ويتمكّن فيه أبناؤها وبناتها من كافة أرجائها من بناء دولتهم العصرية على أسس وطنية دستورية ديمقراطية راشدة، تصون الحقوق والقيم والمقدسات، وتكفل الحرية والعدل لكافة مواطنيها، وتتوخى التقدم والرخاء والإزدهار، وتسهم بكل فاعلية في الجهود الإقليمية والدولية للتعاون المثمر البناء، وصيانة السلام والأمن العالميين.عاش نضال شعبنا الليبيالجنة والخلود لشهداء ليبيـا الأبرار..” ولينصرّن الله من ينصره إن الله لقويّ عزيز
“الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا10
رمضان 1430 هـ31 أغسطس/ آب 2009م
———————
———————
القذافي… عالم من التناقضات ورجل الأضواء والمفاجئات
رودولف كيميلي
قنطرة 2009/09/01
لقد فاقَ معمر القذافي الجميع تقريباً فيما يتعلق بطول فترة حكمه، إذ يحكم الآن فترة أطول مما حكم كل الحكام الطغاة في القرن العشرين، وفترة أطول من كافة الحكام العرب الآخرين، ومن كل سياسي منتخب ديمقراطياً في أي مكان من عالمنا. رودولف كيميلي يسلط الضوء على “ظاهرة القذافي”. عندما يحتفل قائد الثورة الليبية في الفاتح من سبتمبر/ أيلول بالذكرى الأربعين للثورة التي أزاحت الملك إدريس من عرشه بقيادة العقيد المجهول آنذاك البالغ من العمر سبعة وعشرين عاماً، فلن يستطيع أن ينافسه أحد في طول مدة الحكم سوى فيدل كاسترو الذي سبقه بعامين إلى دفة الحكم في بلده. غير أن القذافي لم يكن يوماً رئيساً بالمفهوم التقليدي أو زعيم حزب حاكم. ولكنه استطاع منذ أربعة عقود أن يجمع بين يديه كل الخيوط في ليبيا.لن تكون الدائرة التي سيحتفل القذافي في وسطها دائرة صغيرة، غير أنها لن تضم أولئك الضيوف المشهورين كما كان يأمل. الرئيس الفرنسي، نيكولا ساركوزي، الذي أُعلنت مشاركته في الاحتفال على عجل، نفي حضوره الحفل. كما أعلنت ليبيا مشاركة الروسيين، ديمتري ميدفيديف وفلاديمير بوتين، غير أن الزعمين لم يؤكدا المشاركة في الاحتفال والشيء نفسه ينطبق على الملك الإسباني وقرينته.كل هؤلاء يخشون أن تقع عينهم على مقعد خلفي من مقاعد الضيوف يجلس عليه عبد الباسط المقراحي، منفذ اعتداءات لوكربي العائد إلى وطنه. ولكن في مقابل غياب أولئك، سيحضر عشرات من الرؤساء الأفارقة والرئيس الفنزويلي هوغو شافيز وعديد من عتاة مناهضة الإمبريالية.الخروج من عنق الزجاجة…ومناهضة الإمبريالية هي الشيء الثابت في حياة العقيد الليبي، حتى وإن كان الزعيم الليبي قد هذّب تلك المناهضة حتى يعود إلى السيرك السياسي نجماً محتفى به من قبل “كلب رونالد ريغان المسعور”. لقد حقق القذافي تقدماً كبيراً على هذا الدرب. وها هي ليبيا تستعيد علاقاتها الجيدة مع الولايات المتحدة بعد أن رُفعت كافة العقوبات عليها منذ وقت طويل، كما أن رؤساء الحكومات الأوروبية لا ينفكون التوافد إلى خيمة القذافي. إنه الآن رئيس الاتحاد الأفريقي، ويشعر بالسعادة عندما يُطلق عليه “ملك ملوك أفريقيا”. بل إن ليبيا ترأس لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، كما أنها في الوقت الحالي عضو في مجلس الأمن. وفي الشهر المقبل سيسافر القذافي لأول مرة إلى نيويورك لحضور اجتماع اللجنة العمومية وإلقاء خطاب هناك. بطل الاستفزازات والمفاجئات….لقد بيّن عناق القذافي للمقراحي في أثناء استقباله له أن مشاعر الرجل الثوري المسن لم تتغير. ولم يفقد العقيد رغبته في الاستفزاز وما زال يحب المزايدة، حتى وإن كان يدفع تعويضات مقابل الاعتداءات. فهو منذ الحادي عشر من سبتمبر 2001 يضع في خدمة الأمريكان معارفه الجيدة الخاصة بالنشطاء العرب السريين، لأن الإسلامويين يريدون رقبته هو أيضاً. ولكن أمام مواطنيه لا يريد القذافي بأي حال من الأحوال أن يظهر في مظهر الدمية التي تحرك خيوطها بلاد الغرب.ولهذا يصور القذافي الأمور على نحو زائف: ألم يصدر في ليبيا حكم بالإعدام بحق الممرضات البلغاريات؟ ألم يتم الاتفاق بعد صفقة إطلاق سراحهم على أن يقضوا فترة العقوبة في وطنهم؟ ألم يتم استقبالهم استقبالاً بهيجاً من قبل رئيسهم وكبار الأوربيين بصفتهم ضحايا الظلم الليبي؟ “هل نحن حمير وهم بشر؟”، هكذا علق القذافي علناً على الاستياء الذي أبداه الغرب عندما استقبلت ليبيا المقرحي باعتباره رمزا وطنياً.كل إنسان يعيش شمال البحر المتوسط أو غرب المحيط الأطلسي يعرف أن التشبيهات التي يستخدمها القذافي خاطئة. غير أنها تترك أثراً إيجابياً في ليبيا. ومثل القذافي انتهز ابنه سيف الإسلام فرصة استقبال المقرحي في سكوتلاندا والعودة به إلى الوطن لكي يرسخ صورته أمام الجمهور باعتباره خليفة والده وليضعف موقف أخيه ومنافسه المعتصم بالله.قصة فشل….لم تكن “الجماهيرية” التي أسسها القذافي وقضى نصف حياته على رأس السلطة فيها قصة نجاح. هذا البلد الذي لا يقطنه سوى ستة ملايين ونصف يصدر من البترول ما لا يقل عن السعودية، غير أن الفوارق هائلة بين البلدين في مستوى المعيشة والبنية التحتية والتنمية. لا أحد يموت من الجوع في ليبيا، هذا صحيح، ولكن الأجور في مستوى متدنٍ للغاية، أما البطالة بين الشبان فهي تقريباً القاعدة لا الاستثناء. لا أحد يكاد يجد عملاً سوى في القطاع الحكومي غير المنتج. أما دخل البترول فقد تم تبذير جزء كبير منه على مشاريع استعراضية ضخمة ومشتريات السلاح وشراء أصدقاء وهميين. لقد تبخر طموح قائد الثورة في أن يكون محرك الوحدة العربية. إذ وقّع القذافي نحو عشر اتفاقيات وحدة، مع دول مجاورة مثل مصر وتونس، أو مع دول لا تربطه معها حدود مشتركة مثل المغرب أو سوريا. ولكن سرعان ما انفكت عرى تلك الوحدة، إذ لم يرغب رئيس دولة عربي في القبول بأن يتولى القذافي قيادة البلد المتحد. ومن ناحيته فهو لم يكن في يوم من الأيام مستعداً لأن يلعب دوراً ثانوياً. أكثر من مرة كان القذافي على وشك الخروج من جامعة الدول العربية، فهو لم يقبل قط أن يرى أخوانه العرب يقدرون الإمكانات الحضارية والثقافية في ليبيا تقديراً متدنياً. كما أنه منذ توجهه إلى أفريقيا لا يريد أن يدرك أن الحلفاء الجدد لا يكنون الإعجاب سوى بنقوده. وبفضل القذافي يسكن اليوم البدو السابقون في بيوت خرسانية قبيحة، بها ثلاجات ويأكلون طعاماً مستورداً من الدرجة الثانية. وعما قريب قد يصبح الرومانسي الأخير الحالم بالصحراء الذي ما زال ينام في خيمة ويشرب حليب الناقة.
رودولف كيميلي خبير بشؤون الشرق الأوسط ومراسل صحيفة “زود دويتشه تسايتونغ” منذ سنوات طويلة.
———————–
———————-
القذافي يحتفل والليبيون يتأملون
2009/08/31 BBC
اتسمت احتفالات الزعيم الليبي معمر القذافي بمرور اربعين عاما على وصوله للسلطة بزخم كبير من الاحتفالات التي ستستمر لستة ايام لتشمل عروضا موسيقية فاخرة، وحفلات، واعمال مسرحية ومعارض.ولكن، ليس جميع سكان ليبيا يرون سببا للاحتفال.وقد تحولت ليبيا بشكل تدريجي خلال السنوات القليلة الماضية الى ورشة عمل لتنفيذ اعمال انشائية.ويقول سامي زابطية، المستشار في قطاع الاعمال ان “الشقق السكنية تبنى في كافة ارجاء ليبيا”.واضاف “اننا نتوقع ان يعلن مع بداية سبتمبر اسماء من سيحصل على هذه المنازل”.الا انه اشار ان من غير الواضح الكيفية التي سيتم بها توزيع هذه الوحدات السكنية وما هي المتطلبات التي يجب على الناس توفيرها للحصول على منزل.عقلية القلعةيبدو ان حالة عدم اليقين التي اصابت عقول الناس في ليبيا على مدى السنوات الاربعين الماضية سيصعب التخلص منها.ويقول رجل ليبي في الاربعين من عمره رغب في عدم الكشف عن اسمه لبي بي سي “لقد مرت اربعون عاما حاملة ذات الاشياء. لربما كنا نسير الى الخلف وليس الى الامام”.واضاف “اذهب الى المستشفيات او المدارس الحكومية، ان ذلك دليل بحد ذاته على ما حصلنا عليه”.وقال الرجل “لا يتجاوز تعدادنا ستة ملايين شخص ونتمتع بثروات غير محدودة من الموارد الطبيعية والاستثمارات الاجنبية ، ولكن لحد الان، لم نرى اي شيئ”.ولا يتردد المسؤولون الليبيون في لوم الحصار الاقتصادي الدولي على ليبيا الذي استمر على مدى عقد من الزمان خلال تسعينات القرن الماضي بانه المسؤول عن الوضع القائم.الا ان سامي زابطية يقول ان الحصار اسهم في عقلية القلعة وسياسة الانفاق المحافظة”.تجنب المخالفاتواضاف زابطية “في نهاية المطاف، مع رفع العقوبات وتحول العلاقات مع الغرب، فان الموقف قد تغير”.الا ان زمن العزلة اعتبر عذرا مقبولا لدى الكثير من الناس في ليبيا.الا ان البعض في ليبيا يقولون “الا ان قائدنا يقول ان هناك فساد وانه يرغب في التخلص من الحكومة وتوزيع الثروة النفطية على الشعب”.ويرى الليبيون املا في مستقبل مكانة بلادهم في العالم.ويقول شاب ليبي في حديث لبي بي سي شارحا لماذا من الافضل ان يكون الشخص ليبيا في الوقت الراهن “اننا اغنياء، والغرب بحاجة لنا، فهم يأتون الان للعمل هنا”.واضاف “هناك فرص عمل هنا، فنحن لا نواجه مصاعب او اقتطاعات في الوظائف او اي من تلك المصاعب التي سجلت في الخارج”.يشار الى ان نسبة البطالة في ليبيا تبلغ 13 في المائة.تقلبويقول مراقبون ان سياسات العقيد معمر القذافي التي تستند الى اسس اشتراكية جعلت ليبيا تعتمد بشكل كبير على الحكومة، مزيلة الحوافز للبحث عن العمل.ويقول شخص “في يوم ما، امتلك كل منا مشروعا صغيرا، وفي اليوم التالي تحول هذا الامر الى ما يشبه المخالفة للقانون، وانه يجب عليه ان يغلق هذا المشروع”.واضاف “قمنا بتاجير مساكننا للناس ثم صدرت سياسة ان كل بيت هو ملك لساكنه. في سنة، كان اطفالنا يتعلمون اللغات الاجنبية في المدارس فيما تم منعها في السنة اللاحقة”.الا ان ليبيا قطعت شوطا طويلا منذ فترة الاضطرابات وان البلاد تحاول تعديل السياسات التي وصفت بانها تجارب فاشلة تعود للماضي.ان هناك علامات بديهة على الازدهار، ونمو الاقتصاد التنافسي، مع نمو عدد الاشخاص الذين يديرون مشاريع خاصة، وبدأت المحلات والمطاعم في النشوء لتلبية رغبات شعب متعطش للحداثة.عالم النسيانتشهد ليبيا علامات على الاتجاه نحو اللامركزية في التعامل مع القضايا الدولية مثل الاستقبال الحماسي بعودة عبدالباسط المقراحي، المدان بتفجير طائرة فوق مدينة لوكربي البريطانية.وفي حين من المبكر الحكم على النتائج، فان هناك بقايا من التقلب في وضع السياسات والتي اتسمت بها السنوات الاربعون الماضية.ويتهم العقيد القذافي الحكومة بالتسبب بهذه المشاكل.اما سيف الاسلام القذافي، ابن الزعيم الليبي الذي يتسم بنزعة اصلاحية، والذي يعتقد الكثيرون بانه سيخلف والده برغم نفيه هو لذلك، فيلوم المتمردين الذي يريدون ليبيا ان تسير الى الوراء.وفي الوقت الراهن، فان المستثمرين الاجانب يبقون في حالة من الضياع في حال استمرار حالة عدم اليقين بشان مستقبل البلاد.اما بالنسبة لليبيين، فانهم قد تجاوزوا المرحلة التي يلقون فيها باللوم او وضع مسؤوليهم في موضع المسائلة.ويقول العديدون في ليبيا ان الرئيس القذافي يتحفض بمكانة خاصة في البلاد وانه سيستمر النظر اليه نظرة تقدير.وتقول سيدة عجوز “لقد كان شابا وسيما وطموحا يحمل احلاما كبيرة لنا جميعا عندما تقلد مقاليد السلطة”.وتضيف “الا ان الامور تغيرت، ربما بسبب الاشخاص الذين يحيطون به، من يدري؟”.الا ان الامور كما وصفها سائق سيارة اجرة “لا نتهم بمن هو المسؤول عن ماذا، نحن فقط نريد ان نعمل ونسير نحو المستقبل”.
———————
———————
خلفاء القذافي وورثة سلطة الشعب
اذاعة هولندا
عمر الكدي 2009/09/01
منذ أربعة أعوام وبالتحديد منذ أن أطلق الابن الثاني للعقيد القذافي، سيف الإسلام أفكاره الإصلاحية، من خلال الروابط الشبابية، وإنشاءه لشركة الغد الإعلامية، التي تدير قناة الليبية الفضائية، وصحيفتي أوياء وقورينا، أصبح الحديث عن احتمال أن يخلف سيف الإسلام والده أكثر علنا في ليبيا، بالرغم من أن النظام الرسمي أو الشكلي هو سلطة الشعب، ولكن بعد أن قرر سيف الإسلام التخلي عن العمل السياسي، وبعد أن قرر والده تأميم قناة الليبية، ضعفت حظوظ سيف الإسلام لخلافة والده، وبرز أسم أخيه المعتصم بالله، الذي يشغل منصب مستشار الأمن القومي، قبل أن يلمع اسم سيف الإسلام مرة أخرى الأسبوع الماضي عندما تمكن من الإفراج عن المقرحي، والعودة معه إلى ليبيا في طائرة خاصة.أنجب القذافي ثمانية أبناء من زوجتين، وثمة من يقول إذا كانت مشكلة ليبيا في العهد الملكي أن ملكها لم ينجب على الإطلاق، فإن مشكلتها في عهد القذافي أنه أنجب أكثر مما يجب.البكر لاحظ لهأكبر أبناء القذافي هو محمد (38 عاما)، من زوجته الأولى فتحية نوري خالد، ابنة الزعيم نوري خالد حكمدار البوليس في العهد الملكي، وشقيقة آمر الشرطة العسكرية في عهد القذافي خيري خالد، ولم يستمر الزواج طويلا، نظرا لاختلاف الطبائع بين الاثنين، فالسيدة فتحية تنتمي لعائلة عريقة من أصول تركية، عاشت طوال تاريخها في طرابلس، بينما ينتمي العقيد لأكثر العشائر بداوة في ليبيا. تزوجا عام 1970، وحظر عقد القران الرئيس جمال عبد الناصر خلال زيارته إلى ليبيا. وينظر الليبيون لمحمد باعتباره الأكثر تواضعا ودماثة بين أبناء القذافي، ربما لأنه ترعرع في حضن والدته وأخواله، ولكنه سرعان ما أدرك مبكرا أنه لا حظ له في خلافة والده، وذلك لأن حظوظ أخوته من الزوجة الثانية لوالده صفية فركاش أكثر قوة، لذلك اختار منذ البداية بعد تخرجه من كليه الهندسة التفرغ لإدارة البريد، وهو يحتكر حاليا كل ما له علاقة بهذا النشاط في البلاد، بما في ذلك شبكة الهواتف المحمولة، والانترنت، كما يترأس اللجنة الأولمبية، وفي التسعينات أشرف على نادي اتحاد طرابلس لكرة القدم، وهو ما أدى إلى حدوث مصادمات بينه وبين أخيه الأصغر الساعدي، الذي كان يترأس اتحاد كرة القدم، ويشرف على النادي الأهلي الطرابلسي، المنافس التقليدي لنادي الاتحاد.الإصلاحيسيف الإسلام القذافي (36 عاما) يأتي في الترتيب الثاني، وهو الابن البكر للسيدة صفية فركاش. درس الهندسة المعمارية في جامعة الفاتح، قبل أن يتحول لدراسة الاقتصاد والأعمال في فيينا ولندن. عرف بميوله الفنية وهواية الرسم، كما اشتهر في الصحافة العالمية بتربيته لنمرين آسيويين، وخاصة عندما اصطحبهما معه إلى فيينا. أسس مؤسسة القذافي للتنمية والجمعيات الخيرية، التي تضم جمعية للدفاع عن حقوق الإنسان، والتي تولت التعامل مع ملفات معقدة وصعبة، من إنقاذ الرهائن الغربيين في الفلبين، إلى ملف لوكربي، الأطفال المحقونين بفيروس الإيدز في بنغازي، وأخيرا ضحايا مذبحة سجن بوسليم، وسيف الإسلام له علاقات واسعة في الغرب، من خلاله حضوره لمنتدى دافوس، وهو من فاوض على تسليم البرنامج النووي الليبي مقابل رفع العقوبات عن ليبيا، وشطبها من قائمة الدول الراعية للإرهاب، ولكن أفكاره الإصلاحية بما في ذلك وضع دستور للبلاد، وإطلاق حريات الصحافة والتعبير، تثير حفيظة ما يسمى بالحرس القديم، المسيطر على القوات المسلحة والأمن، بالإضافة إلى اللجان الثورية، والذين يفضلون المعتصم على شقيقه ذي التوجهات الغربية. اشترى مؤخرا سيف الإسلام بيتا بعشرة مليون جنيه استرليني في منطقة هامستيد في لندن، وهو الحي الذي يوصف بحي المليونيرات، كما نقل قناة الليبية إلى لندن، ويبدو أنه سيستمر في الدعوة إلى الانفتاح والإصلاح، وبناء مجتمع مدني قوي، ويرى بعض المراقبين أنه بعد نجاحه في استقطاب الإصلاحيين في الداخل، يسعى لاستقطاب المعارضين لنظام والده في الخارج، الذين قبل بعضهم العمل معه في إمبراطوريته الإعلامية.من الكرة إلى السينمايحتل الساعدي الترتيب الثالث ولكنه مستبعد من الخلافة لاعتبارات عديدة، وبالرغم من دراسته العسكرية، ويحمل رتبة عقيد منحه له العاهل الأردني، بعد أن تسبب الجمهور الليبي في حالة شغب في إحدى المباريات التي شهدتها عمان، إلا أنه يعشق كرة القدم حتى تمكن من الاحتراف في الأندية الإيطالية، وبالرغم من أنه كان يلعب لفترة قصيرة، وقضى معظم الوقت وهو جالس على مقاعد الاحتياطيين، إلا أنه ثبت تناوله للمنشطات، ومنذ ذلك الوقت ترك الكرة وعاد إلى ليبيا، ليتفرغ الآن للسينما بعد أن اسس شركة سينمائية في هوليوود بقيمة مائة مليون دولار. والساعدي متزوج من ابنة اللواء الخويلدي الحميدي، وهو من بين الأعضاء الثلاثة لمجلس قيادة الثورة الذين بقوا إلى جوار القذافي. ويمكن اعتبار الساعدي النسخة الليبية من عدي صدام حسين، وخاصة عندما أشرف على المنتخب الليبي لكرة القدم، كما ارتبط في فترة من حياته بالجماعة السلفية الليبية.المستشاريعتبر المعتصم الوحيد الذي يشغل منصبا رسميا بين أبناء القذافي، فهو مستشار الأمن القومي، وكان قد تخرج من كلية الهندسة العسكرية، ومنحه الرئيس المصري رتبة عقد، أثناء لجوءه إلى مصر بعد خلاف مع والده، وهو الخلاف الذي ترتب عليه حل الكتيبة التي كان يقودها المعتصم، والتي كان الوالد يخشى تمردها. يوصف بأنه عنيف وقاس، وخاصة مع رفاق والده من كبار القادة، أمثال اللواء مصطفى الخروبي، واللواء أبوبكر يونس جابر، بما في ذلك كبار قبيلة القذاذفة أمثال اللواء خليفة حنيش. ولكن بعد بروز سيف الإسلام حسن علاقته مع كبار رجالات القبيلة، ومع مسئولي الأمن والكتائب المسلحة، ويستطيع المعتصم أن يحكم السيطرة على البلاد إذا توفي والده فجاءة، ولكن عليه أن يضمن ولاء أخطر أخوته على الإطلاق “خميس”. وهو يميل للعمل بعيدا عن الأضواء، ويشبه إلى حد ما قصي ابن صدام حسين.الأميرةعائشة (33 عاما) هي الابنة الوحيدة للعقيد القذافي والأقرب إلى قلبه، تخرجت من كلية القانون بجامعة الفاتح، وعرفت بتقليدها لكلوديا شيفر، قبل أن تضع الحجاب فوق رأسه، وتؤسس جمعية وأعتصموا التي تتولى العمل الخيري، درست لفترة قصيرة في جامعة السوربون، قبل أن تقطع دراستها احتجاجا على غزو العراق عام 2003، ومنحتها إحدى الجامعات المحلية درجة الدكتوراة في القانون. قابلت الرئيس العراقي السابق صدام حسين قبل سقوط نظامه، وشكلت فريقا من المحامين للدفاع عنه بعد القبض عليه. حظوظها في الوراثة قليلة، ولكنها ستبقى مؤثرة مهما كان الوريث القادم.تزوجت ضابطا من قبيلتها، وتفرغت لإدارة جمعيتها الخيرية، ولكنها الأعلى صوتا والأسرع مبادرة إذا تحرش أحدهم بأشقائها، وهو ما حدث عند اعتقال هانيبال وزوجته في جينيف، فقد سافرت إلى هناك لتعود بشقيقها وزوجته.البحارهانيبال (32 عاما) درس الهندسة البحرية، وكان يحلو له التجول بين موانئ المتوسط في الباخرة طليطلة أو غرناطة. متزوج من عارضة أزياء اللبنانية، وعرف عنه القسوة والنزق. وأصبح أكثر شهرة بعد أن تسبب في أزمة سياسية مع سويسرا، بعد اعتقاله مع زوجته العام الماضي في جينيف، حيث ذهبت لتضع حملها. حظه في الوراثة قليل بسبب تخصصه البحري، فمعركة الخلافة ستكون على البر، بالإضافة إلى عدم إلمامه بالشئون السياسية، وهو ما أتضح عندما أجرت قناة الجزيرة معه لقاء خلال اجتياح إسرائيل لغزة، فهدد بإرسال باخرة مفخخة إلى غزة.العسكريخميس درس العلوم السياسية إلى جانب العلوم العسكرية، وهو يعتبر أكثر أبناء القذافي تمكنا من الناحية العسكرية، وبالرغم من أنه يحمل رتبة نقيب إلا انه يقود المناورات العسكرية، بما في ذلك المناورات المشتركة مع الجيش الجزائري، وبرز دوره القيادي في انتفاضة فبراير 2005 في مدينة بنغازي، عندما حضر على رأس قواته إلى المدينة التي شهدت مصرع عدة أشخاص، وتدمير القنصلية الإيطالية. وإذا لم يتمكن من أن يكون الوريث، فسيلعب دورا حاسما في ترجيح كفة أحد أخويه نظرا لسيطرته الميدانية على قطاع واسع من القوات المسلحة.آخر العنقودسيف العرب هو آخر العنقود، يدرس حاليا في مدينة موينخ الالمانية، وكتبت عنه الصحافة الالمانية عندما صادرت الشرطة سيارته الفيراري، بسبب الضجيج الذي يسببه عادم السيارة، وأيضا بسبب السرعة التي يقودها بها السيارة، ولكن الشرطة الالمانية تتحاشى اعتقاله حتى لا تتسبب في أزمة سياسية مع ليبيا. من المستبعد أن يكون الوريث بسبب حداثة سنه، إلا إذا تمكن من القيام بنفس الدور الذي قام به يوسف باشا القرهمانللي في أواخر القرن الثامن عشر، عندما انتزع الحكم من شقيقيه الأكبرين، وهو من هذه الناحية لا يختلف في نزقه عن يوسف باشا وخاصة في رعيان شبابه. (عن اذاعة هولندا العالمية – اضغط هنا للمصدر)

- عشر سنوات مقرحية لمعمر

كان يجب أن يكون إسم سجين قضية لوكربى فى سكوتلاندا خلال العشر سنوات الماضية هو معمر القذافى، وليس عبدالباسط المقرحى. ولكن …

مما لا شك فيه، هو أن عبدالباسط المقرحى ليس أول ليبى صدّق مقولات القذافى حول الثورية، والوطنية، والعملاء الذين يريدون بيع الوطن للإستعمار .. ثم يكتشف بأنه لم يكن إلا مجرّد ضحية فى لعبة قذرة لا علاقة لها بما آمن به. وما كان نعيق القذافى منذ الأيام الأولى لإنقلابه المشؤوم، بالمقولات (حرية ـ إشتراكية ـ وحدة)، و(مكافحة المحسوبية والإستغلال)، وما شابه ذلك من مقولات ليس لها أية قيمة لديه، إلا للتعتيم عن أهدافه الحقيقية، التى بدأت فى الوضوح عندما أعلن فى خطابه فى مدينة زوارة فى ابريل 1973، عن “الثورة الشعبية” بنقاطها الخمس:

1ـ تعطيل القوانين المعرقلة للتحول “الثورى” ـ أى المعرقلة لعدم شرعيته (الدستور الليبى).
2ـ تطهير البلاد من المرضى ـ أى تصفية أغلبية من كان لهم علاقة بالحكم الملكى.
3ـ “الحرية كل الحرية لجماهير الشعب ولا حرية لأعداء الشعب” ـ لتصفية معارضيه.
4ـ إعلان “الثورة الإدارية” ـ أى إعلان الفوضى الإدارية.
5ـ إعلان “الثورة الثقافية” ـ أى تجهيل الشعب.

أدوات تمكن بها القذافى من تحكيم سلطته على الدولة .. سلطته هو وحده .. فقط لا غير. لذلك قام بقتل زملائه فى الإنقلاب، الذين اكتشفوا مبكرا جنونه بالعظمة، وعشقه للتسلط. ولذلك جاء بالمقولات “لا نيابة عن الشعب و التمثيل تدجيل” و “من تحزب خان” ومسرحية “سلطة الشعب” المتمثلة فى المؤتمرات الشعبية، ولا حاجة لترشيح من يمثله ـ أى لا منافس له على السلطة .. ثم أصبحت نظرته للدولة بشعبها وثروتها، على أنها مجرد آداة مسخرة له، لتحقيق أهدافه التى كانت دائما تفرضها عليه نفسيته المريضة فى حاجتها للتسلّط، والحصول على حقنة جديدة للشعور بالعظمة.

لقد كان مكان القذافى منذ البداية، على أريكة الطبيب النفسى، وليس على كرسى الحكم فى ليبيا. ولا يستطيع أن ينكر أحد من أزلام القذافى، أو من المقربين إليه معرفته بمرضه .. لذلك كان يجب عليهم إبعاده بشتى الوسائل عن كرسى الحكم. ولكنهم بدلا من ذلك، صفقوا له، وركعوا له، ومدحوا كل أعماله خيرا كانت أو شرا، وجنوا بذلك على الشعب الليبى، وجنوا عليه هو أيضا .. فازداد جنونا بنفسه، وإعتقاده بعظمته، وإبتعد نهائيا عن أرض الواقع.

عندما سألت الصحفية الإيطالية ميريلا بيانكو القذافى أثناء حديثها معه الذى نُشر فى كتاب”القذافى رسول الصحراء”: يا رسول أكنتم راعى غنم ؟ فأجابها : نعم. فلم يكن نبى لم يفعل ذلك!

ولم يكتف بذلك، بل قال فى حديثه أثناء (مجلس إتحاد الجامعات العربية) فى مدينة بنغازى فى عام 1990:

” كلمة كن فيكون لا تعنى الآن، قد تحصل بعد مليون سنة، مثلا: أيتها السحابة الكونية كونى كواكب سيارة من الشمس إلى الأرض بعد 400 مليون سنة. ما دام الله قرر هكذا، ففعلا بعد 400 مليون سنة ستكون بهذا الشكل، كن فيكون، يعنى كونى هكذا فكانت حسب المدة، لا تعنى السرعة، لا تعنى الآن، أنا قلت فلتكن ثورة بعد عشرين سنة وعملت من أجلها .. فقامت .. نعم قلت: فلتكن ثورة، فكانت ثورة !!!

ومن يعتقد بأن القذافى قد إكتفى بتحدى الخالق سبحانه وتعالى فى قدرته على الخلق، فهو مخطئ .. فقد زاد فوق ذلك بمحاولته لتخليد نفسه عن طريق الإستنساخ (cloning) .. وعرض لذلك على اخصائى الإستنساخ الإيطالى Severini Antinori دعمه الكامل لإستنساخ إنسان ـ كتبت الصحيفة البريطانية Sunday Express فى أغسطس 2001 ـ وأراد أن يعطيه جناحا فى أفضل مستشفى فى طرابلس .. بالإضافة لتكفل القذافى (الشعب الليبى) بتكاليف السفر، والإقامة له ولفريقه، ومكافأة بعدة ملايين من الدولارات فى حالة نجاحه فى استنساخ انسان. وقال Guiseppe Del Barone رئيس نقابة الأطباء الإيطاليين، بأنه لا يمكن منع Antinori من الذهاب إلى ليبيا، ولكنه يخاطر بأن لا يجوز له بعد ذلك العودة إلى العمل فى مهنة الطب.

محاولات القذافى لتوسيع سلطته، وتركيز الأنظار عليه بشتى الوسائل ( حتى بالعمليات الإرهابية)، جعلته يحول ليبيا إلى سوق حرة للمخابرات العالمية مثل الـ CIA، والـ KGB، والـ MOSSAD، والـ SISMI ..إلخ، إلى جانب المنظمات الإرهابية من جميع أنحاء العالم. جماعات حرفتها التجسس، والسرقة، والقتل، والتجارة بالأسلحة وبالمخدرات، وغسل الأموال، وكل ما يتصوره ولا يتصوره العقل الإنسانى من أنواع الإجرام. جماعات دنّس بها القذافى أرض الوطن الطاهرة .. وأصبحت الدولة الليبية، كتابا مفتوحا أمام العالم يقرأ فيه كما يشاء .. فلم يعد بإمكان الشعب الليبى إخفاء سرا. ولم تخل حتى خيمة القذافى يوما .. من الـ CIA أو الـ MOSSAD .. ولم تقلع به طائرته الخاصة يوما بدونهم.

بالمناسبة ! الـ MOSSAD هى التى أعلمت نقابة الأطباء الإيطالية عن المكالمة الهاتفية التى أجراها القذافى شخصيا مع أحد زملاء أخصائى الإستنساخ Antinori لعرض دعمه لهم.

لقد كان فتح الساحة الليبية لهذه الجماعات القذرة، بلا شك أحد الأخطاء الأولى الفادحة التى ارتكبها القذافى. وخاصة إعتقاده (نتيجة لغروره بنفسه المريضة) بأن وجودها فى ليبيا، ليس بسبب العامل المالى فحسب، وإنما هو بالدرجة الأولى لإعجابها به وبأفكاره المريضة .. فهو سيّد الموقف، ويستخدمهم لصالحه. فالإستفادة من هذه العلاقة الإجرامية كانت إلى حد ما متبادلة، ولكن أكبر إستفادة، كانت لتلك الجماعات (المخابرات والمنظمات الإرهابية) التى كانت متفاهمة ومتفقة فيما بينها .. تتاجر فيما بينها بالمعلومات، وبالأسلحة، وبالمخدرات .. وإذا احتاج احد أجهزة المخابرات العالمية فى إطار أحد برامجه الشيطانية، لمن يقوم له بعملية إرهابية معينة فى بلد ما، فيتم التنسيق لها على ساحتهم المفضلة ليبيا مع إحدى المنظمات الإرهابية بعد تزويدها بكل المعلومات اللازمة، و يدفع القذافى (الشعب الليبى) ثمنها لإعتقاده بأنهم يقومون بها (العملية الإرهابية) من أجله.

وهكذا كانت عملية تفجير طائرة الـ PanAm الأمريكية فوق لوكربى .. فبعد أن وضع العالم (مع الشكر للقذافى) ليبيا على قائمة الدول الإرهابية، بدأت المخابرات العالمية فى توجيه مسئولية عملياتها الإرهابية، أو الخارجة عن القانون إلى الشعب الليبى المغلوب على أمره. ولماذا لا ينظر العالم إلى ليبيا على أنها دولة إرهابية ؟ فتاريخ القذافى حافل بمحاولات التدخل والتخريب فى الدول الأخرى .. منها على سبيل المثال 130 محاولة إنقلاب فاشلة .. وقطعت 35 دولة علاقاتها الدبلوماسية مع ليبيا، أو قامت بطرد أعضاء بعثاتها الدبلوماسية، ومن بينها 14 دولة عربية. ناهيك عن دعم القذافى العلنى للمنظمات الإرهابية مثل بادر ماينهوف، والألوية الحمراء، ومجموعة كارلوس (الذى أراد قتله فى وقت لاحق بواسطة الـ CIA)، والجيش الجمهورى الأيرلندى، وغيرها من المنظمات الإرهابية فى الفليبين، ونيكاراجوا …إلخ.

تبرهن لنا قضية لوكربى صحة المثل الشعبى الليبى القائل ” حط روحك فى النخالة ايبربشك الدجاج “.. فلا لعبدالباسط المقرحى بصفة خاصة، ولا للشعب الليبى بصفة عامة، علاقة بتفجير طائرة الـ PanAm فوق لوكربى .. ولا يوجد دليل قاطع يثبت العكس .. والمسئول الوحيد على توريط ليبيا فى هذه القضية هو القذافى. فهو الذى وضعها فى “النخالة” .. ولم تكن ليبيا المتهمة الأولى منذ البداية .. فقد وجهت الـ CIA أول إتهاماتها إلى إيران، على أنها المسئولة عن عملية لوكربى، إنتقاما للطائرة الإيرانية التى أسقطها الأمريكان فى عام 1988.. ثم تراجعت عن إتهامها لإيران معلنة بأن لديها أدلّة قاطعة تثبت مسئولية سوريا عن عملية لوكربى .. ثم تراجعت مرة أخرى لتتهم ليبيا.

ولكن أغلبية أجهزة المخابرات العالمية مُقتنعون، بأن المسئولية عن عملية لوكربى، هى فى الحقيقة عند الـ CIA نفسها. فقد كان المخبرون Matthew Gannon، و Major Chuck McKee، و Daniel O’Connor، و Ronald Lariviere ومخبر خامس مجهول الإسم (أعضاء وحدة أمريكية لمكافحة الإرهاب كانت متواجدة فى لبنان) أيضا على متن طائرة الـ PanAm التى تفجرت فوق لوكربى، فى طريقهم إلى الولايات المتجدة الأمريكية، للكشف عن ملفات فى غاية السرية كانت فى حوزتهم، تحتوى معلومات عن تورّط مجموعة للـ CIA (كانت متواجدة فى مدينة فيزبادن بألمانيا)، مع السورى منظر القصار أو الكسار(رئيس عصابة لتهريب المخدرات والأسلحة) فى عمليات لتهريب المخدرات، والأسلحة، ولغسل الأموال السوداء. معلومات قد يسبب وصولها للرأى العام الأمريكى، فى تفجير الـ CIA. الأمر الذى فشل فيه سابقا J.F.Kennedy عندما حاول ” تمزيق المخابرات إلى ألف قطعة “. وحتى هذه المرة دافعت الشركة (CIA) عن نفسها، وعملت على أن يتفجر شئ آخر .. تلك الطائرة لشركة الـ PanAm الحاملة للمخبرين المنشقين.

لقد كان عبدالباسط المقرحى، مجرد ضحية ـ لخلق ثقب يتنفس منه حكم القذافى الذى كان مهددا بالإختناق .. قُدّم قربانا، ولم تجديه محاولة جلود، أو المقارحة بصفة عامة لحمايته شيئا .. وأود هنا أن أسرد للقارئ الكريم موجزا عن الأحداث التى صاحبت تسليم عبدالباسط المقرحى آنذاك:

“عندما أشّرت الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا بسبّابها على ليبيا، وطالبتا بتسليم المقرحى وفحيمه، هدّد عبدالسلام جلود بتدمير محطات حقول النفط فى المناطق التى تستوطنها قبيلة المقارحة، فى حالة القرار بتسليمهم. ولكن خوفه من إحتمال إنحناء القذافى أمام الضغط المتزايد من الدول الغربية، جعله يأمر رجاله فى سبتمبر 1992 بإخراج عبدالباسط من طرابلس، وتخبئته فى سبها. ا

حتدّ الصراع فى الوقت اللاحق بين جلود والقذافى حول الإتجاه السياسى للدولة، وبعض القرارات المتعلقة بالسياسة الخارجية، وإنتهى فى مايو 1995، بعد إطلاق بعض من رجال جلود النار على القذافى فى طرابلس، فى محاولة كادت تنجح لإغتياله .. وأدت لوضع جلود تحت الإقامة الجبرية، وإعتقال 44 من ضباط الجيش.

وصل اضطراب الطقس السياسى فى الفترة اللاحقة داخل ليبيا ذروته. وكانت فى نظرى أحرج فترة مر بها حكم القذافى، والتى كادت أن تقضى عليه .. كانت فترة إنهيار اقتصاد الدولة، وعزلتها جراء الحصار الناتج عن قضية لوكربى .. وفترة الإنتفاضات، والإشتباكات المسلحة مع الأمن الداخلى .. وفترة الإعتقالات والقتل الجماعى وعلى قمتها مجزرة أبوسليم. وكان القذافى بين فكّى الكمّاشة ـ بين الإنتفاضات الداخلية وزيادة خطورتها لزيادة تعاطف عناصر من الأمن والجيش معها، وبين الضغط الخارجى والحصار الإقتصادى .. وإختار الخضوع للغرب بدلا من الخضوع لشعبه .. وقام فى 05.04.1999 بتسليم عبدالباسط المقرحى والأمين فحيمة للمحاكمة.

لم يُعجب رجال الأمن تصرف القذافى، ولم يتوقعونه منه .. واتهموه بالخيانة. كما قاموا فى ديسمبر 2000 بمحاولة فاشلة لإغتياله بتفجير خيمته ـ أدت إلى إعدام 170 من رجال الأمن والجيش. ازداد استياء رجال الأمن بعد قبول القذافى للحكم بالمؤبّد على المقرحى، ورجوع فحيمة إلى ليبيا فى 01.02.2001، واتهموا القذافى بالتخلى عن مناضل ضد الصهيونية و الإمبريالية .. كما هدد معضم القياديون من المخابرات العسكرية، ومن المقربين له من الأمن بسحب ولائهم له، وطالبوه بالعمل فورا على ترجيع زميلهم إلى أرض الوطن.”

وأخيرا رجع عبدالباسط .. ولكن بعد أكثر من 10 سنوات. الأعمار بيد الله، ولكن ربما كانت فعلا آخر سنوات من حياته .. آخر سنوات من حياته كان بإمكانه أن يقضيها مع عائلته، سنوات لا تقدر بثمن سرقها منه القذافى. قد يكون هذا عبرة لبقية رجال الأمن فى ليبيا ـ لمعرفة قيمة كل واحد منهم عند الذى يحمون حياته بحياتهم يوما بعد يوم.

لا أعرف عبدالباسط المقرحى، ولا أعرف شيئا عنه سوى أنه ضحية فى صفقة تجارية قذرة اشترى بها القذافى رأسه. وكونه ضابط فى المخابرات لا يجعله تلقائيا عدوا للشعب الليبى .. وإذا لم يشارك يوما فى قتل أو سجن أبناء وبنات ليبيا، فإنى أتمنى له (إذا كان فعلا مريضا) أن يهون الله عليه مرضه وأن يطيل فى عمره ـ ليقضى أطول مدة ممكنة مع عائلته.

لماذا قبل القذافى بالحكم على المقرحى بالسجن المؤبّد !؟ فقد بدأ تفكيك الحصار الإقتصادى على ليبيا، على الأقل من قبل الأمم المتحدة بعد تسليم المقرحى وفحيمة. عدا الولايات المتحدة الأمريكية، التى لم تقبل بأية تسهيلات على الرغم من الإتفاق على رفع الحصار بعد تسليم المتهمين. ولكن ما يهم القذافى ذلك ؟ فقد دخلت الشركات الأوروبية إلى ليبيا، وبدأ التبادل التجارى. فلم يكن من اللازم قبول القذافى بالحكم المؤبّد على المقرحى، أو إعلانه فى 15.08.2003 بتحمل ليبيا للمسئولية عن عملية لوكربى.

الجواب بسيط جداً .. إنه الخوف على رأسه. فلم يغادر مصير صدام حسين أفكار القذافى. وعلى عكس العراق، لا يحتاج جورج بوش لتلفيق حجة لضرب ليبيا .. فالقذافى يعلم، بأنه لدى بوش حجج لا تعد لضرب ليبيا، جمعتها له مخابراته عن كثب .. وأحد شروط جورج بوش لقبوله بإنبطاح القذافى، هو إخراج الـ CIA من الورطة التى وقعت فيها .. فعلاقة عائلة بوش بالـ CIA، طويلة وعميقة ـ منذ أن كان بوش (الأب) رئيسا لها .. وعلاقة بوش (الأب) والـ CIA مع القذافى أيضا قديمة، وترجع إلى سبعينات القرن الماضى .. عندما استلم بوش (الأب) رآسة الـ CIA فى يناير 1976 ، جاء صديقه Francis Terpel إلى ليبيا. وقام مع زملائه Edwin Wilson، و William Weisenburger، و David Christ، و Thomas Clines، بتزويد القذافى بالمتفجرات و الساعات لتوقيتها، بالإضافة إلى الأسلحة، وصواريخ الـ Redeye عن طريق الـ CIA. كما جاء Terpel و Wilson بأعضاء الـ Green Berets المتقاعدين إلى ليبيا لتدريب مجموعات القذافى الإرهابية. فسجل القذافى الإرهابى منذ سبعينات القرن الماضى، بكل أسراره المتعلقة بليبيا، والوطن العربى، وأفريقيا، وبقية العالم، محفوظ بأكمله مع الأدلة القاطعة (صوت، وصورة) فى خزانة الـ CIA.

وهكذا اشترى القذافى رأسه ـ بآخر سنوات من عمر عبدالباسط المقرحى + تلبيس ليبيا أمام العالم جريمة لوكربى + 10 مليون دولار لكل ضحية + بعض المليارات الأخرى لترضية الأمريكان. فهل يساوى رأس هذا الرجل الجبان الذى دمّر ليبيا وشعبها، فعلا هذا الثمن !؟ ناهيك عن مطالب الشعوب الأخرى التى أخطأ فى حقها القذافى وارتفع صوت أولها .. فهاهم أهالى ضحايا الجيش الأيرلندى يطالبون الشعب الليبى بأول تعويضات. وستبقى جرائم القذافى تلاحق مستقبل أجيال ليبيا.

لقد كان أجدر بالقذافى أن يقف وقفة رجل. وأن يتخلى عن الحكم .. وأن يقدم نفسه للمحاكمة بدلا من عبدالباسط المقرحى .. وأن يصر على الإستئناف حتى تثبت براءة دولته، ويغسل بذلك سمعتها، ويوفر المليارات على خزينتها .. ولا يحتاج إلى الإنبطاح إلى بوش ولا إخفاء أسرار مخابرات بوش .. ولا يستطيع بوش ان يجد حجة يهاجم بها ليبيا، ولكن تمسّك القذافى بكرسى الحكم، وخوفه على رأسه، جعل منه أكبر نقطة ضعف فى الكيان الليبى.

السؤال الذى فعلا يحيرنى هو: لماذا لا يطالب القذافى بتعويض ليبيا عن الحصار الإقتصادى، الذى عان منه الشعب الليبى ما يقارب عن 10 سنوات !؟ فقد كان رفض تسليم المقرحى وفحيمة للولايات المتحدة الأمريكية أو بريطانيا، شئ مسموح به قانونيا .. وتسليم المقرحى وفحيمة للقضاء الأسكوتلندى، كان إقتراح ليبيا منذ البداية .. ورفضته الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا .. ثم قبلوا به بعد 10 سنوات من الحصار. لك الله يا شعب ليبيا، ولكن سيأتى اليوم الذى ستأخذ فيه حقك، وتطهر فيه أرضك، وتكنس القذافى وكل قذر معه إلى زبالة التاريخ .. فلقد مررت بالجحيم، ولم يعد أمامك إلا الجنّة.

عاشت ليبيا وعاش الشعب الليبى.

الكاتب الليبي : الشرقاوى

- الديكتاتور المعمر ليبيا 40 عام

الديكتاتور المُعمّر تقرير جديد للشبكة العربية بمناسبة مرور 40عاما على حكم القذافي لليبيا القاهرة في 29 أغسطس 2009. حثت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان اليوم، كل مواطن حر في العالم أن ينحني تقديرا واحتراما للشعب الليبي، بسبب احتماله لقمع ندر أن يواجهه شعب آخر لمدة 40 عاما، تحت حكم العقيد القذافي، الذي يكمل عامه الأربعين في الحكم بعد أيام، في أول سبتمبر 2009.وقالت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان في تقريرها الذي يصدر اليوم تحت عنوان “الديكتاتور المُعمّر: ليبيا 40عاما تحت سيطرة القذافي” والذي يقع في 17 صفحة “أن الشعب الليبي بات ضمن شعوب قليلة جدا في العالم المعاصر التي لم تشهد أية انتخابات أو تداول للسلطة على مدار أربعة عقود، هي فترة حكم القذافي، فضلا عن غياب أية صحافة حرة أو حياة حزبية أو مؤسسات مدنية حقيقية، اللهم سوى المؤسسات التي أنشأها القذافي لتمجد في شخصه وتخلد مؤلفه الساذج المعروف بالكتاب الأخضر”.ويأتي تقرير الشبكة العربية اليوم، قبيل أيام من ضجيج هائل ومصطنع متوقع، بمناسبة الذكرى الأربعين لما يطلق عليه “ثورة الفاتح من سبتمبر” حينما سيطر القذافي على حكم ليبيا في عام 1969، عقب الإطاحة بالنظام الملكي فيها، ودشن عهدا مظلما امتد حتى اليوم، استخدمت فيه أموال النفط في تمويل مشاريع وأفكار العقيد القذافي الداخلية والخارجية بدلا من إنفاقها على مشاريع تنموية تفيد الشعب الليبي، ساعده فيها جهاز أمني شديد البطش والوحشية، طال أغلب معارضيه في الداخل والخارج. كما ساعده أيضا مئات الكتاب والصحفيين وأنصاف المفكرين العرب والأجانب، الذين إغترفوا من أموال الشعب الليبي بزعم عمل دراسات عن عبقرية الكتاب الأخضر، وعمق فكر الزعيم والمفكر الأممي، كما يحب القذافي ان يطلق علي نفسه.ويتضمن التقرير جزءا من القضايا التي لاحق بها القذافي عددا من الصحفيين العرب والأفارقة بسبب انتقادهم له، في نفس الوقت الذي يتخذ فيه القذافي موقفا وديعا ومتسامحا تجاه الصحافة الغربية والأمريكية التي تصفه بأوصاف أقلها “ديكتاتور”، فضلا العديد من الألقاب التي خلعها القذافي على نفسه من عينة “ملك ملوك أفريقيا، إمام المسلمين، عميد الحكام العرب … وغيرها”.كما يتضمن التقرير إشارة سريعة للازدواجية المشبوهة التي تتعامل بها بعض الحكومات الأوروبية والحكومة الأمريكية على وجه الخصوص، والتي سرعان ما راحت تثني على نظام القذافي المستبد، عقب سنوات من المقاطعة والحصار، في مقابل مئات الملايين من الدولارات التي ضخها لهذه الدول، أو وعوده ببعض المشاريع فيها، مما كان له أكبر الأثر في ترك مزيد من الإحباط لدي الشعب الليبي، الذي بات وحيدا في مواجهة هذا القذافي.وتأسف الشبكة العربية وهي تعلن تقريرها اليوم، أن تؤكد أنه ما من ضوء يبدو في الأفق يشير لقرب انتهاء هذه الفترة المظلمة من تاريخ الشعب الليبي، حيث أفرغ العقيد القذافي ليبيا من المعارضين، ومن أي حزب معارض عقب إطلاقه لمقولة “من تحزب خان”، فضلا عن وجود عدد كبير من أبنائه الذين يعدون العدة لخلافته، وإن لم يتضح بعد من سيكون وريثه القادم في الحكم .

———————
———————

الديكتاتور المُعمّرليبيا : 40 عام تحت سيطرة العقيد

مقدمة

يعد الأول من سبتمبر عام 1969 بمثابة بداية جديدة لتاريخ دولة ليبيا عندما قامت حركة “الضباط الوحدويين الأحرار” في الجيش الليبي بقيادة الملازم أول معمر القذافي”1 ” بالاستيلاء على السلطة بعد أن تحركت قوات من الجيش ونجحت في الإطاحة بالنظام الملكي ، حيث أسرع ممثله حسن الرضا -ولي العهد- في التنازل عن العرش، بينما كان الملك إدريس الأول في زيارة استجمام بتركيا واليونان، وأذاع القذافي أول بيان لحركته على الشعب الليبي .وقد عانت ليبيا من مرارة الاستعمار لسنوات طويلة حيث سلمتها الدولة العثمانية عام 1912 إلى إيطاليا بموجب معاهدة “أوشي” واستمر الاحتلال الإيطالي إلى عام 1932م ورافقه هذه الفترة ثورة ومقاومة وجهاد من قبل الليبيين. وبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية عام 1945 ونتيجة لتقاسم الدول المنتصرة للعالم تم تقسيم ليبيا بين كل من بريطانيا وفرنسا ، حيث حكم البريطانيين “طرابلس وسرنة” أما منطقة “فزان” فكانت من نصيب الفرنسيين ، وبعد صدور قرار من الأمم المتحدة عام 1949 ينص على استقلال ليبيا وتشكيل لجنة دولية تشرف على الاستقلال في مدة أقصاها سنتين حتى 24ديسمبر 1951 ،بحصولها على استقلالها كمملكة اتحادية وتسلم الملك “محمد ادريس السنوسي” الحكم .وعند تسلم السنوسي الحكم عمل على توقيع معاهدات مع دول أجنبية ومنها بريطانيا ، حصلت الأخيرة بموجبها على نفوذ وسيطرة واسعة على بعض المناطق الليبية مما أدى الى عدم رضاء الشعب الليبي على هذة المعاهدات التي أعتبرها إعادة للسيطرة الأجنبية التي ناضل طويلاً للتخلص منها وفي يناير 1964اجتاحت المظاهرات ليبيا احتجاجا على سياسة الملك الذي اعلن تنحيه عن الحكم الا انه تراجع عن قراره فيما بعد واستمرت حالة المناوشات والمظاهرات المتكررة حتى قيام الثورة والتي غيرت اسم ليبيا إلى (الجمهورية العربية الليبية).”2 ” وفى حين لم يتبلور شكل النظام الجديد لليبيا طيلة السبع سنوات التالية لقيام الثورة فإن بداية عام 1977 شهدت تغيرات رئيسية دفعت باتجاه شكل جديد للنظام السياسي مخالفا للنظام الملكى والسنوات الاولى من ثورة الجيش حيث الغاء المؤسسات الحكومية بأطرها البيروقراطية التقليدية ، وحلت محلها ما سمي بـ” سلطة الشعب ” التي ينص إعلانها على ان السلطة الشعبية المباشرة هى أساس النظام السياسي للشعب يمارسها عن طريق المؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية والنقابات والاتحادات والروابط المهنية ومؤتمر الشعب العام .”3 ” ثورة الفاتح واستيلاء القذافي على الحكم : بعد تشكيل حركة الضباط الوحدويين الأحرار في الجيش الليبي بقيادة الملازم أول – وقتها- معمر القذافي تم الإستيلاء على السلطة في الأول من سبتمبر عام 1969، وقام القذافي بإجلاء القواعد الأمريكية والانجليزية من ليبيا ، ثم حاول العمل على الوحدة العربية و لكن محاولاته الاندماجية فشلت ، سواء في ما سيمي بـ ” اتحاد الجمهوريات العربية ” بين مصر وليبيا وسوريا ، أو اندماج ليبيا مع مصر و تونس .وقد نصب القذافي زعيما للبلاد في هذا الوقت ، وعلى الرغم من أنه لا يحمل لقباً رسميا حيث يُشار إليه أحياناً بلقب “الأخ القائد” وأحياناً أخرى بلقب “قائد الثورة” فإنه يسيطر على كل الجوانب الرئيسية للحياة السياسية والاقتصادية في البلاد . ” 4 ” وقد حاولت الثورة إضفاء الطابع الإسلامي على حكمها حتى لا تصطدم بمشاعر الشعب الإسلامية التي غرستها فيهم الحقبة السنوسية التي بدأت مع حصول ليبيا على استقلالها عام 1951 وانتهت بالثورة ؛ لذا أصدرت حكومة القذافي قانوناً يمنع تعاطي الخمور، وعملت على تطبيق فريضة الزكاة، وأعلن القذافي توجهه الإسلامي ،ورسمت الثورة سياسة نفطية جديدة لوضع حد للاحتكار الأجنبي للثروات الوطنية، فقام القذافي بتأميم شركة النفط البريطانية، عندما قامت بريطانيا بتسليم ثلاث جزر عربية في الخليج لإيران، كما قام بسحب رصيد ليبيا الضخم من نطاق منطقة الجنية الإسترليني في 6 أبريل 1973م.السلطة الشعبية الشكلية طبقا للكتاب الأخضر الذي ألفه العقيد معمر القذافي عام 1975 م فإن القذافي رفض فكرة التمثيل النيابي بإعتبارها تمثل حاجزا شرعيا بين الشعب وممارسة السلطة التي تصبح حكرا على النواب ، وطرح إلية المؤتمرات الشعبية للمشكلة الديمقراطية فى جانبها التمثيلي التشريعي فتم تنظيم سكان ليبيا في إطار عدد من الهيئات واللجان والمؤتمرات الشعبية الأساسية ومن الناحية النظرية تمثل هذه المؤتمرات مركز القوة وصنع القرار حيث تنتقل قراراتها الى مؤتمر الشعب العام الذي يقوم بصياغة القرارات ، ومنذ عام 1992 وجد مستويات من المؤتمرات الشعبية ” الأساسية ومؤتمر الشعب العام ” ويصعب تقدير عدد اعضاء مؤتمر الشعب العام الذي يترواح بين عدة مئات وألوف فى فترات مختلفة ، وتعاقب على أمانة مؤتمر الشعب العام العديد من القيادات ولكن المعروف عمليا انه منذ الثمانينات تقلصت صلاحية أمانة مؤتمر الشعب الأساسية واعطيت لمؤتمر الشعب العام ، وبناحية اكثر عملية فالمؤتمر العام غير فعال لانه يجتمع اسبوعا كل عام ولا يكون لدى اعضائه معلومات او مهارات كافية للقيام بواجباتهم وتكررت اكثر من مرة ان تراجع المؤتمر عن قرارات اتخذها لاختلافها مع رغبات القذافي لدرجة انه عندما حاول المؤتمر تخفيض الضرائب فى عام 1990 رد القذافي “هذه ليست قرارات الشعب الذي اعرفه” فما كان من المؤتمر إلا أن ألغى القرار “5 “.القذافي وسيل القوانين المقيدة للحريات عقب الثورة تعد ليبيا أول دولة عربية ينضبط فيها التشريع بصدور أول قاعدة بيانات تشريعية تاريخية فيها على مستوى دول العالم العربي في موسوعة التشريعات الليبية، وهي تتكون من أربعين مجلدا (كلاسيرا) تغطي المرحلة من الاحتلال الايطالي وحتى المرحلة المعاصرة ويضاف إليها الملاحق بشكل دوري. ولقد كانت هذه الموسوعة التاريخية سباقة في دعم نظم الحكم في بعض الدول العربية مثلما هو الحال في النظام الفيدرالي في دولة الإمارات العربية المتحدة الذي تم استقائه من التجربة الفيدرالية في ليبيا في الفترة ما بين (1951-1963) “6 ” وقد سن النظام الليبي بقيادة معمر القذافي منذ وصوله الى السلطة المئات من القوانين في مختلف المجالات، ومنها ما له علاقة مباشرة بالحريات العامة وممارسة النشاط السياسي والثقافي ‏والاقتصادي غالبيتها كانت تعكس حرصه على تحصين نفسه بسد ‏الثغرات وصد الأبواب أمام أي رأي أو تيار آخر منافس لسلطته وبالتالي ايجاد ‏المبررات القانونية الجاهزة لقمعه واقصائه. ، فإلى جانب ان هذه القوانين لم تصدر عن السلطة التشريعية المنوط بها ذلك وانما صدرت من سلطة تنفيذية ممثلة فى مجلس قيادة الثورة ، فقد استخدمت هذه القوانين كسيف مسلط على رقاب الليبيين لحرمانهم من حقوق ‏أساسية مشروعة ،ولعل إلغاء دستور 1951 الذي أسّس وجسّد الشرعية الدستورية التي قامت عليها الدولة كان اولى خطوات القذافي لتشديد قبضته على الدولة حيث انهالت القوانين الداعمة لذلك والتى تسير فى ذات الاتجاه المعاكس لاتجاه الديمقراطية والحرية . “7 ” ومن هذه القوانين:
القانون رقم 45 لسنة 1972 والذي يحرم الإضرابات والإعتصامات ‏والمظاهرات
قانون رقم 71 لسنة 1972 بشأن تجريم الحزبية والذي اعتبرت إحدى مواده ممارسة الحياة الحزبية خيانة في حق الوطن والتي أطلق عليها مقولة ” من تحزب خان ” ورتبَت المواد الثالثة والرابعة منه عقوبات الإعدام والسجن مدة لا تقل عن عشر سنوات لكل من دعا إلى إقامة أي تجمع أو تنظيم أو تشكيل محظور
قانون حماية الثورة في 11 ديسمبر 1969م. والذي نصَّت المادة الأولى منه على أنه يعاقب بالإعدام كل من رفع السلاح في وجه النظام الجمهوري لثورة الفاتح أو اشترك في عصابة مسلحة لهدا الغرض .
وثيقة الشرعية الثورية في 9 مارس 1990 ، التي جاءت إمعانا في كبت الحريات وإهدار حقوق الإنسان وأعطت لقائد النظام حصانة من أي مسائلة قانونية. ومن بين توجيهات قائد الثورة الواجبة النفاذ وفقاً لمقالة الأمين العام للاتحاد الليبي للمدافعين عن حقوق الإنسان “شارف الغريانى ” ( نعدم حتى الأبرياء بقصد إرهاب الجاني الحقيقي الذي قد لا يكون معروفاً في تلك اللحظة .. من يريد أن يتحدى الثورة إذا كان في الداخل هذا أمر مفروغ منه سنداهم هذا الموقع وندمره حتى لو كان مسجداً ، وإذا كان في الخارج علينا أن ننتقل إليه في الخارج فنهاجمه وننفذ فيه حكم الإعدام…..! “8 ” وقد تم وضع هذا القانون – وثيقة الشرعية الثورية- المسمى ” ميثاق الشرف ” وجاء في مرحلة لاحقة للثورة عندما تنامت حالة الرفض الشعبي للنظام بهدف إرهاب اى صوت معارض، وذلك بتطبيق عقوبات جماعية ليست ضد من يرتكب فعلاً يعتبره النظام مضاداً له، بل ضد أولئك الآخرين من أقارب وعائلات وقبائل وحتى الأصدقاء المقربين للجناة …! “9 “
قانون رقم 75 لسنة 1973 بشأن تأميم ‏الصحف والدوريات الخاصة المستقلة أو الأهلية وأيلولتها بالكامل الى الدولة وكان من بينها آنذاك ‏صحف: “البلاغ.، الرائدا ،الحرية ، الشوري ، الجهاد ، الرأي ، الميدان ، الحقيقة.. ‏”.
قانون رقم ( 10 ) لسنة 1993 م.بشأن التطهير ، والتي تعني تقطيع أطراف المخالفين له.
قانون رقم 52لسنة 1974 م في شأن إقامة حد القذف ، والذي يعني جلد المتهم بالقذف والتشهير عدد ثمانون جلدة.
قانون رقم (5) لسنة 1991 بشأن تطبيق مبادئ الوثيقة الخضراء الكبرى ،وهي المستمدة من الكتاب الأخضر والتي جاء بمقدمتها أن الكتاب الأخضر دليل البشرية نحو الخلاص النهائي من حكم الفرد والطبقة والطائفة والقبيلة والحزب من أجل إقامة مجتمع كل الناس فيه أحرار متساوون في السلطة والثروة والسلاح واستجابة للتحريض الدائم للثائر الأممى معمر القذافي صانع عصر الجماهير” “10” ، وغيرها من القوانين التي لا تمت للإنسانية المعاصرة بأي صلة. سلطات القذافي في مرحلة التثويرتولي القذافي العديد من المناصب التي تجعله متفردا بالسلطة منذ قيام الثورة وحتى نهاية مرحلة ما يسمى بمرحلة التثوير في عام 1977 العديد من المناصب منها:
رئيس مجلس قيادة الثورة.
قائد عام القوات المسلحة الليبية (وفيما بعد قائد أعلى).
وزير الدفاع ورئيس مجلس الأمن القومي.
رئيس مجلس القضاء الأعلى.
رئيس مجلس التخطيط الأعلى.
رئيس المجلس الأعلى للإرشاد القومي.
رئيس التنظيم السياسي الوحيد المتمثّل في الاتحاد الاشتراكي العربي ومؤتمره الوطني (ثمّ القومي) العام. وفضلاً عن ذلك، فقد شغل القذافي منصب رئيس الوزراء خلال الفترة من 13/9/1970 وحتى 6 أبريل 1972 “11 ” الحريات المدنية والسياسية في ظل حكم القذافي :أولا: حرية الإعلام 1- الصحافة:يطرح الأخ العقيد قائد الثورة الليبية رؤيته للصحافة عبر رائعته الخالدة الكتاب الأخضر فيقول في القسم الخاص بالصحافة: ” أنا أشهد بنفسي أن كل الصحف الحرة هي صحف مرتشية وبذلك تكون صحفاً فاسدة”وهكذا لخص الزعيم الملهم واقع الصحافة في هذه المقولة الخالدة!! ولكن ماذا عن الصحافة التي نعرفها جميعا؟!!يعود تاريخ الصحافة في ليبيا إلى عام 1827 حين انشأ عدد من قناصل الدول الأوربية فى طرابلس صحيفة ” المنقب الإفريقي ” باللغة الفرنسية لتعبر عن حال المستعمرين هناك ، تبعها إنشاء أول صحيفة باللغة العربية تحت اسم ” طرابلس الغرب ” والتي أنشأها الوالى العثمانى محمود نديم باشا ، ورغم كم الاستبداد الذي شهدته ليبيا اثناء الحقبة العثمانية الا ان البلاد شهدت ظهور العديد من الصحف والمجلات ، ولابد من الإشارة هنا إلى أن المادة الثانية من قانون المطبوعات العثماني عام 1909 ينص على “أحقية كل شخص بلغ عمره 21 عاما في إصدار صحيفة يومية أو أسبوعية أو مستقلة”، كما شهدت البلاد إدخال مطابع خاصة. ،ومع دخول الإستعمار الإيطالي لليبيا عام 1911 دخلت الصحافة في ليبيا حقبة سوداء، حيث تمت مصادرة المطابع، واستولت السلطات العسكرية عليها.. كما استبدلت جريدة “طرابلس الغرب” بـ “إيطاليا الجديدة” ، وبعد خروج الاستعمار الإيطالي عام 1943ودخول ليبيا تحت الإدارة البريطانية شهدت الصحافة في ليبيا بداية تأسيس جديد، وعلى أسس أقرب إلى الصحافة المعاصرة اليوم، وقد صدر في هذه الفترة ما يقرب من 20 صحيفة، وذلك بسبب نشاط الأحزاب والقوى السياسية، نشاطا لم تعهده ليبيا طوال تاريخها المعاصر، ومع حصول ليبيا على استقلالها في ديسمبر 1951 وعلى الرغم من ان حكومات الملك إدريس السنوسي ألغت الأحزاب السياسية، إلا أن الأرقام التالية تعكس مدى نشاط الصحافة في ذلك الوقت: فقد صدرت 14 صحيفة يومية وأسبوعية، و13 مجلة شهرية أو نصف شهرية و8 صحف ناطقة باللغة الانجليزية و3 صحف ناطقة باللغة الايطالية. وكانت نسبة الصحف المستقلة تبلغ 65 في المائة، بينما لا تتعدى نسبة الصحف الحكومية 35 في المائة ، وفي عام 1969 ومع قيام “ثورة سبتمبر ” ودخول البلاد تحت حكم مجلس قيادة الثورة الذي ترأسه العقيد معمر القذافي، بدأ ضباط الثورة بمصادرة الصحف الخاصة وتقليص الصحف الصادرة عن الهيئات والنقابات ومؤسسات المجتمع المدني، وإنشاء صحف ذات “لون ثوري موجه”، ودخلت الصحافة في ليبيا مرحلة “تثوير الجرائد وأدلجتها ولم يعد المجال مسموحا بإنشاء صحف خاصة أو مستقلة”، وصدرت أول صحيفة يومية في 20 / 10 / 1969 تحت اسم “صحيفة الثورة”. “12 ” أعقبها تقديم عدد من الصحافيين الليبيين للمثول “أمام محكمة الشعب”، بسبب كتاباتهم “المخالفة لتوجهات الثورة الليبية”، كما اعتقل عشرات من الصحافيين الليبيين ضمن 700 مثقف وكاتب تم اعتقالهم في عام 1973 ، ومنع المواطنون الليبيون من ممارسة حقهم في إصدار الصحف الخاصة، كما منعوا من الكتابة والتعبير عن آرائهم التي قد لا تتفق مع رؤى النظام السياسي القائم، وأصبحت مثل هذه الكتابات سببا كافيا للاعتقال والسجن، والمثول أمام محاكم لا تمتلك أبسط معايير وأسس المحاكم العدالة. ومع عام 1973 وإعلان ما يعرف “بالثورة الثقافية”، تم إعلان “سلطة الشعب” في 1977 وإنشاء حزب “حركة اللجان الثورية” على الرغم من منع الأحزاب في ليبيا، بات مشهد الصحافة في ليبيا أكثر تضيقا وقمعا.”13 ” أما اليوم فِإن المشهد الصحافي الليبي وصل إلى حالة من الفشل والتراجع، على مستوى القوانين وعلى مستوى الواقع، فاليوم ليبيا لا يوجد بها سوى 4 صحف رئيسية فقط، ثلاثة منها (الجماهيرية والشمس والفجر الجديد) تابعة للمؤسسة العامة للصحافة، وواحدة (الزحف الأخضر) تتبع حزب “حركة اللجان الثورية”، الجهة الوحيدة التي من حقها أن تصدر الصحف. ولا تتعدى مبيعات هذه الصحف في رأي البعض 4 آلاف نسخة، بل إن بعضها تقلص إلى 1500 نسخة، يتم توزيعها على المؤسسات الحكومية بشكل إلزامي ، ومهمة هذه الصحف تتمثل في الترويج لأفكار الكتاب الأخضر، والدعاية لثورة 1969، وتمجيد العقيد القذافي، الذي لا يمكن نقده أو نقد أفكاره بأي حال من الأحوال، كما لا يمكن نشر أي أفكار أو رؤى “تخالف توجهات الثورة ومبادئها” ،ورغم التطورات الهائلة التى عرفتها حرية الصحافة واستقلال قطاع الإعلام فى أغلب دول العالم لا زالت الصحافة فى ليبيا تعانى من هيمنة السلطة (النظام السياسى) الكاملة عليها وعدم وجود أي هامش لحرية الصحافة خاصة فيما يتعلق بالمواضيع والقضايا الهامة والمتعلقة مباشرة بحقوق المواطنة و بممارسة السلطة وتركيبتها والنظام السياسى وتجاوزاته القانونية والإدارية فى إدارته للشأن العام، كل هذه المواضيع التى تناقش فى أغلب دول العالم بكل حرية على صفحات الجرائد و فى منابر إذاعية وتلفزيونية حرة لا زالت تعتبر فى ليبيا حتى الآن “خطوط حمراء” لا يسمح بالكتابة فيها أو النشر حولها تحت غطاء “حماية الثورة” وتارة بوضع “خطوط حمراء” تحتكر بموجبها جميع أدوات النشر وتتحكم حتى فى تحديد المواضيع التى يمكن تناولها والمواضيع الممنوع الخوض فيها.”14 ” 2- الإنترنتعلى الرغم من غياب أى إطار قانونى محدد لآليات رقابة وحجب المواقع المختلفة إلا أن السلطات الليبية تفرض رقابتها على المواقع المعارضة، وفى بعض الحالات تقوم بتدميرها تماما، ويقول أحد الناشطين من ليبيا أن جميع مواقع المعارضة محجوبة داخل ليبيا ولا يمكن تصفحها إلا عن طريق تخطى البروكسى، ومن هذه المواقع المحجوبة “أخبار ليبيا”
http://www.akhbar-libya.com و”ليبيا وطننا” http://www.libya-watanona.com و”ليبيا المستقبل” http://www.libya-almostakbal.com وأنه عندما يحاول أحدهم تصفح هذه المواقع من داخل مقاهى الإنترنت ربما يتعرض للطرد أو ما هو أسوأ من ذلك (28)، بينما يقول مواطن آخر أن هناك حجب واضح لبعض المواقع خاصة مواقع المعارضة وأن الدولة هى المسئولة عن الحجب، وأن الأجهزة الأمنية قامت فى الآونة الأخيرة باستقدام مجموعة من الخبراء من روسيا فى هذا المجال من أجل زيادة قبضتها على تصفح الانترنت ورغم الرقابة والتضييق الذى تفرضه السلطات الليبية على استخدام شبكة الإنترنت إلا أنها أثبتت نجاحا ملحوظا كوسيلة إعلام مؤثرة خاصة فى حالة مظاهرات بنغازى التى اندلعت فى 17/2/2006، وقامت السلطات الليبية بفرض حالة من التعتيم الإعلامى الشديد على هذه الأحداث ولكن الانترنت أفلتت من هذا الحصار كما قالت بيانات الجماعات الحقوقية الليبية، وذكر بيان أن السلطات الليبية قامت بإغلاق عدد من مقاهى الإنترنت كما قامت بمراقبة المقاهى الأخرى، وتم اعتقال العديد من رواد هذه المقاهى للتحقيق معهم بتهمة زيارة “مواقع مشبوهة”. ورغم ذلك فإن الأخبار التى تسربت حول الأحداث نشرتها مواقع المعارضة الليبية من خلال رسائل إلكترونية من الداخل.”15″3- المحطات التليفزيونية والفضائياتولا توجد في ليبيا أية محطات إذاعية أو تلفزيونية ذات ملكية خاصة، بل تقع جميعها تحت سيطرة الحكومة عبر “الهيئة العامة لإذاعات الجماهيرية العظمى”، ، التي تضع بصرامة برامج للترويج لما تحققه من نجاحات.وحتى وقت قريب كان عدد القنوات التليفزيونية فى ليبيا محدود للغاية سواء فضائية او أرضية منها :الجماهيرية والفضائية الليبية . ليبيا الشبابية .المنوعة . التواصل . الهداية . وقناتي ليبيا الرياضية .وقناة البديل .وكان لمدينة طرابلس نصيب الأسد منها.ولعل قيام معمر القذافى بتأميم قناة الليبية المستقلة ، وتحويلها الى قناة حكومية ، وتسليمها لرئيس هيئة الإذاعة الليبية ، في شهر ابريل 2009 ، بسبب اعتراض البعض على برنامج الاعلامى المصري الشهير حمدى قنديل الذى بدأ عرضه على القناة في مارس 2009 ، يوضح بجلاء مدى سهولة إتخاذ القرارات للأخ العقيد ، الذي يزعم عدم سيطرته على أي شيء وأن الأمور كلها في يد اللجان الثورية في ليبيا.4- شئون النشر والكتبوعلى صعيد السماح بنشر وتداول الكتب والمجلات والصحف على ليبيا، لا تزال سلطات الرقيب الجمركي تمنع دخول أغلب الصحف العربية والدولية، ولا تسمح إلا بدخول صحيفة “العرب الدولية” بسبب إنحيازها الواضح للنظام الليبي وآرائها المؤيدة له، كما لا تزال “مجلة عراجين”، وهي مجلة ليبية ثقافية تصدر من القاهرة، ممنوعة من الدخول إلى البلاد.ولم تكن دعوة أحد أنجال القذافي (سيف القذافي) لإلغاء وزارة الإعلام مناديا بـ ” إلغاء وزارة الإعلام بشكلها المعتاد، معتبرا أنه عندما تكون هناك وزارة إعلام في أي دولة معناه ليست هناك حرية، لأنه ستكون هناك رقابة على المطبوعات والنص وعلى الصحافة والرقيب”.”16 ” سوى درب من الدعاية الجوفاء لمؤسسته التي افتتحها بإسم مؤسسة الغد التابعة لمؤسسة القذافي التي يرأسها ، اذ لم تمض عدة أيام حتى جاءت تصريحات السيد أحمد إبراهيم ـ الذى يمثل الخط الذى يوصف بالثوري ـ أثناء توليه لرئاسة ” المركز العالمي لدراسات وأبحاث الكتاب الأخضر ” فى 13 مايو 2008 .. التى قال فيها ، بعد تأكيده أن حرية التعبير خدعة غربية ( ..إن الصحافة الديمقراطية هي التى ينص عليها الكتاب الأخضر ، أي التى تصدرها لجنة شعبية ممثلة لكل فئات المجتمع ..)..”17 “ثانيا : التظاهر والتجمع السلمي : تم حظر التظاهرات والإعتصامات والإضرابات السلمية كصوره من صور التعبير الجماعي من قبل القطاعات والفئات الشعبية والمهنية والطلابية، بعد أن كانت جميع القطاعات الشعبية والمهنية تتمتع بهذا الحق في ظل الحكم الملكي، حيث شهد عقدي الخمسينات والستينات عدداً من التظاهرات والمسيرات والاحتجاجات السلمية والإضرابات العمالية العفوية، إلا أن هذا الأمر توقف تماماُ بعد ثورة 1969بدعوى أن كل المطالب الشعبية تحققت أو سوف تتحقق على يد قادة ثورة الفاتح ، وأصبح التعبير عن الرأي والتوجهات والآراء السياسية بالصورة التي كانت تتم في السابق بمثابة “الخيانة العظمى” ، ومنعت كافة المظاهرات المعارضة لثورة الفاتح او لسياسة القذافي وسمح فقط بالمظاهرات المؤيدة للثورة من اجل استجداء التأييد والمساندة . ” 18 “وفي عام 1972 أصدر “العقيد” القذافى أمرا شفهياً ثم كتابيا عمم على سائر الدوائر والمؤسسات والشركات والإدارات الحكومية في ليبيا ينص على ” إخراج العاملين والموظفين في المسيرات والتظاهرات التى تنظمها السلطة ، ومعاقبة المتخلفين عن ذلك والرافضين للمساهمة فيها “، وكذلك الحال بالنسبة للنقابات العمالية والمهنية المختلفة، ووصل الأمر في معظم الأحيان الى حد دفع مبالغ مالية للمتظاهرين سواء كانوا ليبيين أو عرب أو أجانب ، ووفقا لما نشره موقع ليبيا الحرة على منتدى الحوار به فإن المظاهرات التى خرجت لتعبر عن رأي القطاعات الشعبية المختلفة والطلابية الحرة رافضة لنظام القذافي وممارسته بداية من عام 1972 وحتى 1976 فقد تعرض المشاركون فيها إلى أبشع صور القمع واعتقل الألاف من عناصرها وأودعوا السجون والمعتقلات، وتعرض عدد كبير منهم الى التعذيب، وقتل بعضهم أو شنق في الميادين والساحات، وشرد الكثيرون منهم فى المنافى ، ولا ننسي هنا ان القذافى لم يتوانى عن اطلاق أوامره الشخصية فى ابريل 1984بإطلاق النار على المتظاهرين الليبيين الذين تظاهروا أمام مكتبه الشعبي بالعاصمة البرطانية حيث سقطت شرطية إنجليزية. وفى فبراير 2007 حاول عدد من أصحاب الرأى والناشطين السياسين القيام باعتصام سلمى فى ميدان الشهداء بطرابلس فقامت سلطات الأمن واللجان الثورية بالإعتداء عليهم وعلى ذويهم ووجهت لهم تهم كاذبة . “19 ” ثالثا : تجريم حق تكوين الأحزاب تصنف ليبيا على انها من أبرز دول العالم التى تمنع إقامة أحزاب سياسية ، فوفقا للوثيقة الصادرة عن مؤتمر الشعب العام ” الهيئة التشريعية ” فالاحزاب السياسية ممنوعة ويعتبر كل من يمارس الحياة الحزبية خائن وعميل ويقف امام نهضة وتطور البلاد ، ورغم ذلك ظهرت عددا من الحركات السياسية المعارضة، وكان تيار الجماعة الإسلامية ” الاسم الليبي لجماعة الإخوان المسلمين في ليبيا” هو الاكثر ظهورا على الساحة .”20 ” .وفي لقاء مع قناة الجزيرة الفضائية عام 2005 ،قال سليمان عبد القادر ، المراقب العام للإخوان المسلمين في ليبيا “ما عندنا الآن هم الإخوان الموجودين داخل السجن.. خارج السجن لا ليس عندنا أي عدد من الإخوان، كل الإخوان اعتُقلوا وموجودين داخل السجن””21 ” أما عن القوى الأخرى مثل اليسار فليس هناك أوضح مما قاله العقيد القذافي في 15/4/1973م في مقدمة إعلانه عن قيام ما أسماها بالثورة الشعبية ” أنا لا أقبل أن واحد يسمم أفكار الناس وهو ليس بقادر على قبول التحدى… هذه حصلت فى الجامعة وحصلت فى الشارع،… وعليه أنا اقول لكم أى واحد نجده يتكلم عن الشيوعية أو فكر ماركسى أو إلحادى سوف يوضع فى السجن. وسأصدر الأمر لوزير الداخلية بتطهير أى مجموعة من هؤلاء الناس المرضى… وإذا وجدنا أى شخص من الإخوان المسلمين أو حزب التحرير الإسلامى يمارس نشاطاً سرياً إعتبرناه يمارس نشاطاً هداماً مضاداً للثورة التى قامت من أجل الشعب سنضعه فى السجن… وهناك أناس اعرفهم سكتُ عنهم وسامحتهم، ولكن لا يمكن أن نسمح لهم بعد اليوم بتسميم أفكار الشعب… معنى هذا أن هناك أناس عليهم أن يجهزوا أنفسهم من الأن لأنى سأضعهم فى السجن.” ولا يجب ان ننسي هنا الواقعة الشهيرة للعقيد القذافى اثناء زيارته إيطاليا مؤخرا حين نصحها بإلغاء كافة الاحزاب السياسية قائلا ” لو كان الامر بيدى لألغيت الأحزاب السياسية ومنح الشعب الايطالي السلطة المباشرة ووقتها انه لن يكون هناك يمين ولا يسار ولا وسط فالنظام الحزبي يجهض الديمقراطية” .”22 ” إهدار الأموال الليبية وفقا لما أورده الدكتور محمد يوسف المقريف رئيس ديوان المحاسبة الأسبق وسفير ليبيا في الهند فى مقالته عن مأساة ليبيا ومسئولية القذافي في عام 2002 ، فقد أنفق النظام الليبي بعد الثورة ما لا يقلّ عن 40% من عائدات ليبيا النفطية على شراء السلاح وتكديسه وعلى الإنفاق العسكري!! و أن الرائد عبد السلام جلود أورد في خطاب ألقاه بمدينة سرت خلال ما عُرف بعيد الوفاء الذي أقيم في الذكرى العشرين للانقلاب اوائل ابريل عام 1989 أنّ النظام أنفق منذ قيام الانقلاب وحتى ذلك التاريخ ما نسبته 22% من عائدات ليبيا النفطية (أي نحو 44 مليار دولار) على تمويل ودعم ومساندة حركة الثورة العالمية وحركات التحرّر مضيفا أن القذافي لم يكن سعيداً بإنفاق هذا المبلغ على حركات التحرّر ، حيث يجده أقل من اللازم “23 ” و حسبما يشير نفس المصدر ، فقد ساعد القذافي في تمويل ورعاية عمليات وحركات فى اكثر من 40 دولة عربية وأفريقية وآسيوية وأوروبية ، ونحو (127) عملية.”24 ” وهو ما أسفر عن قيام قرابة (50) دولة عربية وأفريقية وآسيوية وأوروبية وأمريكية بقطع أو تجميد علاقاتها الدبلوماسية مع نظام الأخ العقيد قائد الثورة.”25″ وفي 16 أغسطس 2009 ، نقلت شبكة ال”بي بي سي” عن جريدة التيليجراف مقالا للكاتب ديفيد بلير قال فيه” أن القذافي عمل خلال السبعينات والثمانينات كممول لعدد من الجماعات الارهابية بما في ذلك الجيش الجمهوري الايرلندي، وأن العديد من القادة الملطخة أيديهم بالدماء تمتعوا بدعم القذافي بما في ذلك عيدي أمين في اوغندا وشارلس تايلور في ليبريا” “26” الفائدة الأساسية للكتاب الأخضر، التربح والثراء السريع شرع القذافي في تأليف “الكتاب الأخضر” في عام 1975 ، و صدر الجزء الأول منه في 3 يناير1976، ويتناول ما أطلق عليه “مشكلة الديمقراطية – سلطة الشعب”، وأصبحت مقولات هذا الكتيّب منذئذ المرجعية السياسية لنظام الحكم في ليبيا ، ويضم الكتاب ثلاثة فصول الأول تناول الركن السياسي عن مشاكل السياسة والسلطة في المجتمع ، والثاني الركن الاقتصادي فيه حلول المشاكل الاقتصادية التاريخية بين العامل ورب العمل ، و الثالث الركن الاجتماعي وفيه اطروحاته عن الأسرة والأم والطفل والمرأة والثقافة والفنون .”27 “. وقد أنشئ المركز العالمي لدراسات وأبحاث الكتاب الأخضر بموجب قرار اللجنة الشعبية العامة رقم 1485 بتاريخ 9 اكتوبر عام 1981 ، بناءً على قرار “جماهير المؤتمرات الشعبية الأساسية” أيماناً والتزاما منها بضرورة تسخير المعطيات الفكرية والمفاهيم الإستراتيجية والأساليب الديمقراطية الكامنة بفكر النظرية الجماهيرية (الكتاب الأخضر).ووفقا لتعريف المركز له فالكتاب الأخضر ليس الا المحصلة النهائية لكفاح الشعوب ونضالها ضد أنظمة الاستغلال والعبودية وتقديماً لكل الحلول والأفكار الجذرية (التطبيقية) لجميع المشاكل والإشكاليات المجتمعية على صعيد الساحة المحلية والإقليمية والعالمية”28 ” ومنذ صدور الكتاب الأخضر ، وما أعقبه من نشأة المركز العالمي لدراسات وأبحاث الكتاب الأخضر بتمويله الهائل، فقد أصبح هذا الكتاب مصدرا للرزق والثراء السريع للآلاف من الكتاب والصحفيين وغيرهم في الوطن العربي أو العالم ، سواء عبر إنشاء مراكز تتبع هذا المركز ، أو تناول الكتاب نفسه بالبحث والدراسة ، رغم علم الجميع أنه قد يزيد قليلا عن كتب الأطفال ، لكنه لا يرقي لكونه كتاب جاد.وحول العائد المالي الضخم الذي يحصل عليه أي مشارك في أحد أنشطة المركز يقول جمال عيد”خمسمائة دولار حصلت عليها نتيجة محاضرة متواضعة عن حرية التعبير على الانترنت في مؤتمر هزيل حول الإعلام الإليكتروني عقد بمقر المركز العالمي لدراسات وأبحاث الكتاب الأخضر، كنا أكثر من مائة مشارك ، إقامة وتذاكر سفر ، ومقابل مادي ضخم ، ماذا لو كنت كتبت مقالا يمدح أو يثني على هذا الكتاب الساذج””29 “. ووفقا لما نشرته جريدة الرياض السعودية فقد حفل الكتاب بعدد من الملاحظات التي اقل ما يمكن أن توصف بها بالسذاجة حيث انه يوضح في مقطع منه حينما يتحدث عن الاختلافات بين المرأة والرجل فيقول «الرجل لا يحمل» إلى الآراء المتعصبة وذلك حين ادعى بأن السود في العالم يتكاثرون بلا حدود لأنهم «يمارسون الخمول في جو حار دائم» و تصل المقالة إلى نتيجة مؤداها أن “عدداً قليلاً من الناس خارج ليبيا وعدداً متناقصاً داخل ليبيا نفسها يحملون الكتاب محمل الجد. ومثل العديد من الأشياء هنا يحاول المركز تغيير النظرة للكتاب” .”30 ” وسوف يفاجأ المتصفح لقائمة المتربحين من الكتابة حول الكتاب الأخضر والمشاركين في أنشطة المركز المسمى بضخامتها ويفزع من كم الأسماء والمؤسسات التي أثرت بشكل كبير ، حيث ضمت القائمة اسماء أكاديميين من أغلب بلدان العالم ، ونشط العديد من الكتاب والصحفيين والمنافقين بإفتتاح فروع للمركز في بلدانهم ، أو المشاركة بأورق بحثية ، بحيث باتت الكتابة عن الكتاب الأخضر مهنة مربحة أكثر في بعض الأحيان عن العمل في بلدان النفط ، ويمكن مراجعة أنشطة المركز والمتعاونين معه عبر موقعه على شبكة الانترنت.”31″. سياسة ليبيا تجاه المعارضين : استمر اغتيال المواطنين الليبيين فى داخل وخارج ليبيا وإعدام السجناء المحتجزين فى ليبيا تنفيذا كما يبدو للسياسة الرسمية الداعية الى التصفية الجسدية لخصوم الحكومة السياسيين ، ومن المعتقد ان هناك المئات من السجناء السياسيين وسجناء الرأى محتجزين دون توجيه تهم اليهم ، وقيل ان بعضهم سجنوا بعد محاكمات غير عادلة او ظلوا فى السجن رغم تبرئتهم او انقضاء فترة حكمهم ، ويقال ان هناك سجناء كثيرين محتجزين فى مراكز اعتقال سرية وانهم عرضة للتعذيب ،وتعرض المنفيون الليبيون للاعتداءات المتكررة ومنهم محمد فهيمة الذي اغتيل فى اثينا ويوسف خربيش فى روما ونجا سفير ليبيا السابق من محاولة لاغتياله فى فيينا كل هذا عام 1987 فقط ، ولم يعرف ما اذا كان المسؤولون عن هذه الاعتداءات يتصرفون بناء على اوامر مباشرة من السلطات الليبية ، الا ان حوادث الاغتيال بدت متناسقة مع نمط من الاعتداءات على مناوئي الحكومة سبق وادعت السلطات الليبية مسئوليتها عنها . “32 “. وفى 17 فبراير 1988 شاهد الشعب الليبي بعض مشاهد إعدام تسعة مواطنين ، حيث إعدم 6 منهم بالإعدام شنقا و3 رميا بالرصاص وقيل ان معظمهم ينتمون الى مجموعة معارضة باسم ” الجهاد “،و ورد ان محكمة ثورية فى بنغازي حكمت عليهم بالإعدام بعد اتهامهم باغتيال مواطنين ليبيين ومحاولة اغتيال خبراء سوفيت ، وكان ذلك بعد ان دعت المؤتمرات الشعبية الأساسية فى جميع إنحاء ليبيا فى أكتوبر 1986 الى التصفية الجسدية لثمانية اشخاص وصفوا بأنهم ” اعداء الله ” ، ووصف القذافى فى خطبته امام المؤتمر الشعبي عمليات الاعدام بأنها دروس مفيدة جدا .” 32″. ومنذ أوائل السبعينات تم احتجاز اكثر من 199 مواطن ليبي وزاد عددهم الى 400 مواطن منذ اوائل عام 1989 بالاضافة الى اعتقال العديد من المدنيين والعسكريين فى اعقاب التمرد العسكرى فى اكتوبر 1993 وعزلهم فى مكان مجهول .”33 “. وعندما أعلن القذافى عن عمليات التطهير عام 1996 القي القبض على العديد من رجال الاعمال واصحاب محلات الذهب وشركات الاستيراد والتصدير وشكل القذافى لجان ” البركان ” من الشباب الثوريين لمداهمة محلات الاغذية ومصادرة البضائع بحجة بيعها بسعر اعلى ووصل عدد المعتقلين خلال هذه الفترة الى اكثر من 1200 شخص .”35 “واعتقل غير الليبيين المقيمين فى ليبيا لأسباب غير قانونية فعقب صدور قرار محكمة العدل الدولية فى لاهاى فى فبراير 1994 بحسم الخلاف على شريط اوزو الحدودى مع تشاد لصالح الاخيرة اعتقلت ليبيا اكثر من 400 تشادى فى طرابلس وحدها وعدد كبير من نيجيريا والاردن والصومال لأسباب ادعت انها تتعلق بتصاريح العمل .”36 “وفى منتصف عام 1995 نشرت الرابطة الليبية لحقوق الانسان قائمة بأسماء 21 شخص تم خطفهم قسرا ولم يعرف مصيرهم ومنهم الامام ” موسى الصدر ” الزعيم الشيعي والذي اختفي اثناء زيارته ليبيا اواخر أغسطس 78 وقالت ليبيا انه غادر الى روما ، بينما اتهمت حركة ” أمل ” الشيعية فى لبنان ليبيا باختطافه فرد القذافي باتهام “نبيه برى” زعيم حركة أمل باختطافه ليحل محله فى زعامة الحركة الشيعية في لبنان”37 “. ويعتبر ملف السجناء السياسيين والمفقودين والمغيبين في داخل السجون الليبية من أهم الملفات التي تبين حجم الانتهاكات التي ترتكبها الدولة الليبية في حق مواطنيها وبالرغم من أن ليبيا وقعت على أغلب الاتفاقيات المتعلقة بمبادئ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان فإنها من أكثر الدول التي تنتهك حقوق السجناء السياسيين ورغم النفي المطلق من قبل السلطات لوجود سجناء رأي ، فقد انتشر في ليبيا مجموعة من السجون والمعتقلات أقدمها وأكبرها : سجن أبوسليم طرابلس / سجن عين زارة طرابلس / سجن الكويفية بنغازي كما ينتشر مئات من مراكز الحجز المؤقتة ومكاتب التحقيق التابعة لأجهزة الأمن المختلفة ، وتتضمن وسائل التعذيب الضرب بالأيدي والأقدام والأحزمة والعصي والأسلاك الكهربية، والتعليق في أوضاع ملتوية ومؤلمة مع الضرب، واستخدام الصدمات الكهربية، والاغتصاب والعنف الجنسي والتهديد باغتصاب زوجات المعتقلين وبناتهم لإجبارهم على الاعتراف فضلا عن المعاملة غير الإنسانية التي يعامل بها السجين داخل السجن كأن يجبر في مرات عديدة على شرب بوله ، ونتيجة غياب الرقابة من قبل الدولة أو منظمات حقوق الإنسان على السجون والمعتقلات في ليبيا فان العشرات من ذوي وعائلات المسجونين السياسيين قد فقدوا الأمل في حياة أبنائهم وأقاربهم ويعتقدون بأنهم قد ماتوا إما تحت التعذيب أو نتيجة الإهمال الصحي أو قتلوا في حادثة القتل الجماعي في سجن ( بوسليم ) والتي عرفت بمذبحة سجن بوسليم .”38 ” ابرز النقاط السوداء فى سجل القذافي : مذبحة سجن أبو سليم تعتبر مذبحة سجن أبو سليم من ضمن الجرائم الأشد ضد الإنسانية ، ففي 29 يونيو عام 1996 وقعت المذبحة التي راح فيها نحو 1200 سجين سياسي .ارتكبت السلطات الليبية مجزرة في أكبر معاقلها السياسية ( سجن بوسليم )عام 1996 وذلك عندما فتحت فوهات أسلحتها الخفيفة والثقيلة في حق سجناء عزل ذنبهم الوحيد أنهم أعلنوا تمردا وإضرابا داخل السجن نتيجة الأوضاع الصحية السيئة والمعاملة الغير إنسانية واحتجاجا على أصناف التعذيب والاهانة واستمرار حبسهم دون تقديمهم لأي محكمةو بعد عملية تفاوض مع السجناء الذين كانوا قد احتجزوا أحد حراس السجن لساعات طويلة اشترط فيها السجناء أن يسمح لهم بالاتصال الخارجي وأن يقدموا الى محاكم بدلا من الاستمرار في حبسهم دون أي تهم وتحسين المعاملة ووقف التعذيب فوافقت السلطات مقابل اطلاق سراح الحارس المحتجز . وبعد اطلاق الحارس جاءت الاوامر من الجهات العليا بإنهاء التمرد بطريقة وحشية بعد أن تم جمعهم في باحة كبيرة واطلق عليهم الرصاص بشكل عشوائي حصد أرواح المئات منهم وقد قامت مؤسسة الرقيب بتسجيل وتوثيق الحادثة كاملة عن طريق أحد الشهود على هذه المجزرة وحتى تاريخ هذا اليوم فإن السلطات الليبية وبالرغم من اعتراف العقيد معمر القذافي بالحادثة لم تقم حتى هذه اللحظة بأي خطوات جادة لمعالجة ملف هذه القضية كما لم تقم بتقديم أي اسم من أسماء الضباط الذين أشرفوا على العملية للعدالة وفي الوقت الذي تقوم السلطات الليبية بتعويض جميع الضحايا الغربيين والامريكان فان عائلات ضحايا مذبحة سجن بوسليم والذين يقدر عددهم بالمئات ( قرابة 800 ) لايزالون ينتظرون أن يمارس المجتمع الدولي كل مايملك من وسائل الضغط المتاحة على النظام الليبي كي يقوم بالتحقيق في ملابسات هذه الحادثة المأساوية ونشر نتائجه وأسماء القتلى على الرأي العام وتعويض أهالي الضحايا ومعاقبة المسؤولين.” 39″ القذافي و الاختفاء القسري لليبيين لعل قصة رواها أحد ابناء العقيد القذافي توضح لنا البساطة التي يختفي بها المواطنين في ليبيا ، وكيف يتم قتلهم بدم بارد ، يقول السيد سيف القذافي ” في أحد الأيام من عام 1986 أو 1987 ، حينما كان في المدرسة الثانوية جاءه مواطن وأخبره أن الأمن الليبي قد القى القبض على والده ، وكل مايرغبه المواطن أن يعرف هل والده حي أو ميت ، وبعد أكثر من عشرين عاما ، أجاب السيد سيف القذافي ببساطة ، عندي إجابة الآن لهذا الشخص ، أن والدك ميت أولا ، وتم قتله أو إعدامه بشكل غير قانوني وغير شرعي وقتل في غابة وفي قبر مجهول”40″ هكذا ببساطة ، إختفى مواطن ، وظلت أسرته أكثر من 20عاما دون أن تعرف مصير عائلها ، ليجيب السيد القذافي أنه ميت !!إنها قصة الألاف من المواطنين الليبيين الذين أختفوا أو قتلوا بدم بارد سواء في غابة أو قبر مجهول ، من يهتم في ليبيا بحياة المواطن الليبي؟!! مازالت هذه مشكلة الإختفاء القسري قائمة بالرغم من المطالب المتكررة بضرورة الإفصاح عن أماكن المحتجزين بشكل صريح وواضح، ومن أشهر هذه الحالات -وذلك على سبيل المثال لا الحصر- اختطاف واختفاء كلا من: منصور الكيخيا ، عزت المقريف ، جاب الله مطر، الشيخ موسى الصدر ورفاقه .”40 “. وقد سجلت منظمات حقوق الإنسان الليبية والدولية أكثر من 300 حالة موثقة قامت السلطات الليبية بإبلاغ ذويهم بوفاة أبنائهم في ظروف غامضة ولم تسلمهم الدولة شهادة للوفاة أو الجثة كما أن الدولة الليبية ترفض أن تبلغ عن سبب الوفاة كما أن منظمة التضامن من أجل حقوق الإنسان / جنيف أصدرت قائمة بأسماء 258 سجيناً فقد أقاربهم الاتصال بهم منذ اعتقالهم. وفي بعض الحالات، اعتُقل السجناء كما يبدو بدون تهمة أو محاكمة طوال أكثر من عقد من الزمن. وفي حالات أخرى، يعتقد أنه حتى الأشخاص الذين برأت ساحتهم المحكمة ما زالوا معتقلين رغم أن عائلاتهم لم تسمع أخباراً عنهم منذ سنوات ، ومن أبرز الشخصيات المختفية قسرا في سجون النظام الليبي والتي يعتقد بأنه قد تمت تصفيتهم داخل المعتقلات الليبية ومراكز الحجز والشرطة :* منصور الكيخيا دبلوماسي ليبي وناشط بارز لحقوق الإنسان والأمين العام للتحالف الليبي الوطني، اختفى في القاهرة بمصر العام 1993. عندما كان يحضر المؤتمر العام للمنظمة العربية لحقوق الإنسان في القاهرة وشوهد للمرة الأخيرة مساء 10 ديسمبر/كانون الأول 1993 في فندق السفير.* جاب الله حامد مطر وعزت يوسف المقريف، اثنان من الأعضاء البارزين في الجماعة الليبية المعارضة “جبهة الإنقاذ الوطني لليبيا” وقد “اختفيا” في القاهرة في مارس/آذار 1990. ومكان وجودهما منذ ذلك الوقت غير معروف، على الرغم من ورود أنباء تؤكد أنهما قد سُلما إلى السلطات الليبية.* “اختفى” الإمام موسى الصدر، وهو رجل دين شيعي بارز إيراني المولد ويحمل الجنسية اللبنانية، مع شخصين آخرين ، خلال زيارة قاموا بها إلى ليبيا في العام 1978.وفي 1 سبتمبر 2002. وفي خطاب مشهور اعترف العقيد بان الصدر قد اختفى في ليبيا* عمرو خليفة النامي أستاذ الدراسات الإسلامية والحاصل على شهادة الدكتوراه من جامعة كمبردج اختفى في سجون النظام الليبي منذ اعتقاله الأخير سنة 84 م وتشير بعض الأنباء الغير مؤكدة بأن الدكتور عمرو قد مات تحت التعذيب وحتى تاريخ اليوم أي بعد 25 عاما لا تزال أسرته وأولاده بانتظار مصير والدهم . “41 ” محكمة الشعب الإستثنائية محكمة الشعب : أداة من أداوت القمع السياسي وهي محكمة تصنف بأنها استثنائية ( غير شرعية ) ولا تتقيد بالمعايير الدنيا للمحاكمات العادلة وقد أنشئت محكمة الشعب بموجب القانون رقم “5” لسنة 1988 إلاّ أن التعديلات اللاحقة للقانون المذكور خاصة التعديل الذي أدخل بموجب القانون رقم “3” لسنة 1997 قد جعل من هذه المحكمة وذراعها مكتب الإدعاء الشعبي أداة من أدوات الحكم وتحقيق رغبة السلطة التنفيذية الحاكمة وليس أداة من أدوات تحقيق العدالة ومن خلال متابعة القضايا التي يتولاها مكتب الإدعاء الشعبي ومحكمة الشعب يمكن استخلاص ما يلي:-
حاول مكتب الإدعاء الشعبي دائماً تغطية الممارسات التعسفية للسلطة التنفيذية من حيث قيامه شكلا بالإفراج عن المتهم الذي يُجلب إليه محبوسا بطريقة قانونية لمدة طويلة (وصلت إلى سنين عديدة) ثم القبض عليه في ذات الوقت من جديد.
تقوم دوائر محكمة الشعب بعرض أحكامها قبل صدروها وخاصة في القضايا الهامة لأخذ موافقة السلطة التنفيذية الحاكمة عليها وهو ما يُخل باستقلالية وحيادية المحكمة.
صدرت أحكام ببراءة متهمين مما أسند إليهم وبالرغم من ذلك فقد ظلوا رهن الحبس مدة طويلة .
عدم وجود ضمانات للمحامين من مزاولة واجبهم تجاه موكليهم وذلك بمنعهم من ممارسة هذه الحقوق من قِبل مكتب الإدعاء الشعبي مما يُعد إخلالاً بالضمانات الأساسية للدفاع أمام محكمة الشعب.
عدم تمكين الدفاع من الإطلاع على ملفات موكليهم الأمر الذي يعتبر إنتهاكا وخرقا لحقوق موكليهم. إن القواعد القانونية لمحكمة الشعب تجعل من تحقيق العدالة أمرا مستحيلا لذلك يطالب المحامون دائما والقانونيون ومنظمات حقوق الانسان بضرورة إلغاء محكمة الشعب واستبدالها بقضاء عادل قادر على الحكم في القضايا المعنية”42″ وقد اتخذ مؤتمر الشعب العام قراره في 12 يناير 2005 بإلغاء محكمة الشعب ، وكانت منظمة العفو الدولية في زيارتها إلى ليبيا في فبراير 2004 طالبت بإلغاء هذه المحاكم التي ابتدعها العقيد القذافى لإضفاء الشرعية القضائية على مطارداته لمعارضيه وجاء إلغاء هذه المحكمة نتيجة ضغوط دولية لما روج عن هذه ‏المحكمة من جور ٍ وأحكام لحقها الظلم والبُهتان أدت إلى انتهاك صارخ لحقوق الإنسان. وبدلا ً من ‏نظر هذا النوع من القضايا أمام القضاء العادي وتحويلها إليه , والتي اضطلعت بها محكمة الشعب ‏بالسابق تم إنشاء محكمة أمن الدولة ونيابة أمن الدولة لتحل محل محكمة الشعب كنوع من ‏التحوير لأدوات النظام القمعية ، والغريب في الأمر أن إلغاء محكمة الشعب أعقبه بفترة قصيرة جدا إنشاء محكمة تحت اسم ” محكمة امن الدولة وذلك أواخر 2007 تنظر ذات القضايا التي كانت محكمة الشعب تنظرها مثل قضايا تجريم الحزبية وحماية الثورة وترويج أفكار ونظريات ضد نظام الدولة ، لتكون هذه المحكمة باختصار أداة من أدوات النظام للدفاع عن نفسه بإصداره قوانين لحمايته و بتفعيل القوانين الخادمة لمصالحه فقط وإهدار القوانين الكافلة لحق المواطن. “43 ” القذافي و الصحافة العربية والأفريقية بذل العقيد القذافي كل جهد من أجل أن يسكت أصوات الصحافة المعارضة له في أنحاء العالم العربي كما نجح في إسكاتها داخل ليبيا، ومؤخرا نجح القذافي في مقاضاة ثلاثة صحف مغربية هي ” المساء ،الجريدة الأولى والأحداث المغربية” يتهمها بإهانته و التعدي على كرامته وذلك على خلفية بعض المقالات التي تناولته بالنقد ،وقد حكمت المحكمة في هذه القضية بتغريم الصحف الثلاثة 370 ألف دولار” وكأن القذافى بعد أن أطاح بحرية الصحافة في ليبيا ، بدا يوجه خبراته في ملاحقة الصحافة والصحفيين العرب بشكل عابر للحدود . “44” وقائمة الصحفيين الذين لا حقهم الزعيم القذافي لاسيما في العالم العربي أو في افريقيا طويلة جدا منهم : 1- قضية ضد الصحفي المصري إبراهيم عيسى ، رئيس تحرير جريدة الدستور وبلال فضل الصحفي بذات الجريدة ،بسبب مقاله عن الرجل الأخضر في أكتوبر 2006 ، ونفي إبراهيم عيسى الاتهام المنسوب إليه بأنه اشترك في الإساءة لرئيس دولة صديقة، مؤكداً أن المقال ،ينتمي إلي الكتابة الساخرة، ويندرج تحت النقد المباح . 2- وفى نهاية عام 2003 أقام القذافى دعوى قضائية ضد 14 صحفي مصري بعد حملة صحفية هاجمته فيها الصحف المصرية بالتخلي طواعية عن إنتاج كافة أسلحة الدمار الشامل واتهمهم القذافى بسبه وقذفه وبعض هذه القضايا ذهبت الى النائب العام المصري مطالبة بإحالة المشكويّن على المحاكمة الجنائية، وحينها علق وزير الإعلام المصري السابق صفوت الشريف قائلا ” إن الحكومة الليبية لا تعترض على الحوار الموضوعي، لكنها تعترض على بعض الألفاظ التي تسيء للأشقاء في ليبيا معرباً عن رفضه تلك الممارسات قائلاً إنها تسيء إلى مهنة الصحافة وتمثل خروجا على ميثاق الشرف الصحفي ” ، لكن مصير هذه القضايا سرعان ما دخل زاوية النسيان إلي حين إشعار آخر. 3- بسبب مقال تحت عنوان “كلام في الهواء” للصحفي سليم عزوز في جريدة الأحرار تمت محاكمة الصحفي ورئيس التحرير بتهمة الإساءة والإهانة للشعب الليبي ولشخص قائده وزعيمه العقيد معمر القذافي. وطالبت الدعوى التي أقامها رئيس ادارة قضايا الدولة في «الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى» بوصفه النائب القانوني عن الدولة الليبية ومؤسساتها، بتعويض مليون جنيه مصري على ان يتم التبرع بهذا المبلغ الى مستشفى سرطان الاطفال الجديد في مصر. إلا أن المحكمة قضت في ابريل 2004 ،برفض الدعوى وألزمت القذافي بالمصاريف، وجاء في حيثيات حكمها ان العبارة السابقة كانت مجرد مدخل في المقال الذي جاء دفاعا عن الصيادين المصريين الذين قامت السلطات الليبية بالقبض عليهم بتهمة اختراق المياه الإقليمية الليبية.4- فيما قضت إحدى المحاكم الجزائرية في الدعوى القضائية التي أقامها القذافى ضد جريدة “الشروق اليومي” بحبس مدير الجريدة “علي فضيل” والصحفية “نائلة برحال” لمدة 6 أشهر حبس نافذة وغرامة مالية قدرها 20 ألف دينار جزائري وكذلك دفع تعويض مالي لصالح القذافى قدره 500 ألف دينار جزائري، إلى جانب توقيف الجريدة عن الصدور لمدة شهرين كاملين ، ويشار إلى أن الصحيفة الجزائرية كانت أشارت في تقريرين نشرا في 12 و13أغسطس 2006 استنادا لزعماء قبائل الطوارق في الجزائر والنيجر ومالي طالبوا عدم كشف هويتهم إلى خطة مفبركة أعدها العقيد القذافي لزعزعة استقرار الجزائر باستخدام جماعات من الطوارق ذات “نزعة انفصالية. 5- ولم يتورع القذافي حتى عن مقاضاة وكالة أنباء فلسطينية لنشرها خبراً عن إعتلال صحته ، حيث أعلنت وكالة الأنباء الفلسطينية على الانترنت (معا) ان الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي كلف محاميا فلسطينيا رفع دعوى قضائية ضدها وضد رئيس تحريرها ناصر اللحام، لنشرها خبرا غير صحيح حول تعرض القذافي لجلطة دماغية في مايو 2007. 6- وفي يوليو 2004 قام العقيد القذافي برفع دعوى قضائية ضد جريدة الوطن السعودية بعد أن نشرت الجريدة مقالة افتتاحية بعنوان ” عقدة نقص ” علقت فيها على اقتراح العقيد بتغيير اسم فلسطين إلى ” اسراطين ” وقبول عضوية إسرائيل في جامعة الدول العربية. 7- وفي عام 2004 تقدم القذافي بدعوى قضائية لدى المحكمة الابتدائية بالرباط ضد “مصطفى العلوي” مدير تحرير صحيفة “الأسبوع” الأسبوعية، وذلك بسبب رسم كاريكاتوري للقذافي صدر على الصفحة الأولى للجريدة عقب إعلان ليبيا التخلي عن برامجها النووية. 8- و في فبراير 2009 أقام السفير الليبي بأوغندا دعوى قضائية بالتعويض ضد صحيفة “ذا رد بيبر” الاوغندية وقال رئيس التحرير الأوغندي أن محامي القذافي رفعوا دعوى تطالب بتعويض مليار دولار ضد صحيفته نتيجة تقارير الصحيفة التي ذكرت أن هناك علاقة حب تربطه بالملكة الأم في مملكة تورو وهي ارملة تدعى “بيست كيميجيشا”.والقتل مصير الصحفيين المنتقدين:1- محمد مصطفى رمضان ، صحفي عمل مذيعا في القسم العربي بهيئة الإذاعة البريطانية وكان مقيما في لندن ، وفي يوم الجمعة 11 أبريل 1980 وبعد فراغه من أداء صلاة الجمعة في مسجد لندن المركزي، وبينما هو يغادر ساحة المسجد ليلتحق بزوجته وإبنته اعترض طريقه شخصان أطلقا عليه الرصاص من مسافة قريبة في وضح النهار وأمام مرأى ومسمع المصلين والمارة. وأعلنت اللجان الثورية مسؤوليتها عن الجريمة بكل فخر واعتزاز. ومنعت أهله من استقبال جثمانه وإقامة جنازته أو دفنه في بلده فأعيد الجثمان للدفن في لندن. وتبجح موسى كوسا في مقابلة مع صحيفة التايمز اللندنية بتاريخ 10 يونيو 1980 بأن اللجان الثورية هي التي نفذت اغتيال محمد رمضان ومحمود نافع مؤكدا أن التصفيات ستتواصل على الساحة البريطانية. وفي مـحاكمة لم تستغرق أكثر من 44 دقيقة في لندن اعترف كل من بلحسن محمد المصري (28 سنة) ونجيب مفتاح القاسمي (26 سنة) – وكلاهما ليبي – بارتكاب تلك الجريمة النكراء “تنفيذا لحكم الشعب”. وصدر حكم على كل منهما بالسجن مدى الحياة.”45″ 2- ضيف الغزال ” ربما طعنة سكين غادر أتعرض لها جزافاً من مسجون حصل على أعلى وأدق شهادات الإجرام. صار طليقاً لحسن سيرته وسلوكه..، أو خنجر مسموم لزنجى إجتاز الحدود بلا أوراق أقلها ما يثبت لياقته الصحية…!!؟؟ ربما حادث مروري أليم ومروع وغريب أتعرض له فجأة فى شوارع بلادنا المسروقة أو على طرقاتها الصحراوية من قبل ( شاحنة) يقودها صاحب رتبة عسكرية كبيرة…!!” كانت هذه فقرة من مقال كتبه الصحفي ضيف الغزال قبيل اغتياله ففي 21 – 5 – 2005 حيث اختطف ضيف من قبل شخصين مسلحين ادعوا انهم من الأمن الداخلي الليبي ، فى طريق عودته من منزل احد الأصدقاء غربي مدينة بنغازي وكان برفقة الاعلامى محمد المرغني ، وقد صدقت نبؤه ضيف الغزال ، حيث تم العثور على جثته مهشمة الأصابع ومصابة بطلق ناري ومقيد اليدين. بعد تسعة ايام من اختفائه.ونتيجة لرد الفعل الواسع سواء بداخل ليبيا أو خارجها على هذه الجريمة الوحشية ،” فقد تم القبض علي الجناة” وتمت محاكمتهم ،والحكم بإعدامهم في يوليو 2007 ، في محاكمة غامضة أثارت من الشك في الأمر أكثر مما أزالته ، ولم ينفذ الحكم ، مما خلق تفسيرات عديدة ، سواء ما تعلق منها بتهديد المحاكمين “كلمة المحاكمين بسبب كثرة الشكوك في حقيقة ارتكابهم للجريمة” بكشف الحقيقة ، أو بسبب ما أعلنه نجل القذافي وأحد المسيطرين على ليبيا من ترك الأمر بيدي أسرة ضيف الغزال ليقبلوا بالدية والصفح.ولكن يبقى أن هذه الجريمة تمت ضد صحفي بنفس الوسائل التي يعاقب بها الصحفيين المنتقدين في ليبيا، وكان تهشيم أصابعه التي يكتب بها أوضح الأدلة على ذلك.الصمت أمام الصحافة الدولية يمكننا القول أن القذافي لم يدع اى كلمة نقد تكتب ضده في الصحف العربية إلا وقام بملاحقة و مقاضاة من كتبها ، ولكن العكس تماما كان مع الصحف الأجنبية التي تنتقده بأساليب اقوي وكلمات لاذعة ورغم ذلك لم يتحرك إزاءها وكأنها عبارات مدح .1- ومن هذه الصحف جريدة الواشنطن بوست الامريكية التي أطلقت عليه لقب ” الديكتاتور ” حيث أورد التقرير السنوي الذي تصدره الجريدة لعام 2007 عن أسوأ حكام العالم تضمنت بعض الرؤساء والملوك العرب إلى جانب القذافي الذي وصفته بالديكتاتور ، وقال التقرير إن القذافي الذي وصل إلى الحكم وهو في السابعة والعشرين، قضى ما يقرب من عقد من الزمن في عداء مستحكم مع الولايات المتحدة، ولفترة طويلة كانت ليبيا ضمن القائمة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب، وكما جاء في التقرير فإن الرئيس الليبي قد توقف في عام 2006 لمدة ستة أشهر عن تمويله للإرهاب، وكنتيجة لذلك قرر الرئيس الأمريكي جورج بوش في يونيه من نفس العام إزالة اسم ليبيا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وبدأ النظام الليبي في السنوات الأخيرة جني ثمار التحول في سياساته اقتصاديا من خلال الاستفادة من الاستثمارات الجديدة في حقول النفط الضخمة ، والانفتاح النسبي مع الدول الغربية.”46″. 2- وفى 10-06-2004 ذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” أن الزعيم الليبي معمر القذافى صادق على خطة أعدتها الاستخبارات الليبية لاغتيال ولي العهد السعودي الأمير عبد الله لزعزعة امن المملكة ، وقالت الصحيفة أن اثنين من المشاركين في خطة الاغتيال وهم عبد الرحمن العامودي، احد قادة الجالية الإسلامية في أميركا المعتقل حاليا في الولايات المتحدة و محمد إسماعيل، ضابط استخبارات ليبي معتقل في السعودية أدلوا بمعلومات تفصيلية حول العملية للمحققين مؤكدين أن العقيد القذافى صادق شخصيا على الخطة ، وكان رد ليبيا من خلال سيف الإسلام القذافى نفى الاتهامات قائلا أنها “مجرد هراء” .”47 ” 3- قالت منظمة “هيومان رايتس ووتش” في تعليقها على اعلان إيطاليا عن عزمها إعادة بعض المهاجرين الى ليبيا بمناسبة زيارة القذافي الى إيطاليا في يونيو 2009 أنها تمثل “احتفالا بصفقة وسخة بموجبها اتفق البلدان على ضرب حقوق اللاجئين والمهاجرين عرض الحائط”. وهو وصف قد يعرض حياة أي صحفي عربي إلى فقدان حياته أو حريته وأمواله على اقل تقدير اذا وصف به القذافي.”48″ 4- فيما قالت منظمة العفو الدولية لساركوزي إنه يستقبل “ديكتاتورا” في تعريفها للقذافي ، وهو التعبير الذي تم الحكم بالتعويض ضد الصحفيين المغاربة حين وصفوه به.”49″ مؤسسة القذافي الخيرية وحقوق الإنسان: قد لا يوازي حجم التمويل المنفق على ما يسمي” بالمركز العالمي لدراسات وأبحاث الكتاب الأخضر” سوى حجم التمويل الهائل الذي ينفق على ما يسمي بـ ” مؤسسة القذافي العالمية للجمعيات الخيرية والتنمية” ، حيث تصل تقديرات البعض لحجم ميزانية هذه المؤسسة ما يعادل ميزانية دول صغيرة أو توصيل المياة والمرافق الأساسية لكل مواطني ليبيا المحرومين من هذه المرافق رغم أموال النفط الهائلة.ويصدق على هذه المؤسسة قول الشاعر العراقي مظفر النواب ” يدافع عن كل قضايا الكون ، ويهرب من وجه قضيته1″.فسوف تجد على موقع هذه المؤسسة ومن خلال تصفح الأنشطة التي قام بها ، مساعدات مالية لمواطنين وأنشطة في تشاد ، الفلبين ، النيجر ، السودان ، تايلاند ،سنغافورة ، باكستان ، بوركينافاسو ، سيراليون ، أفغانستان .. الخ ، لكن السيد سيف القذافي الذي يدير هذه المؤسسة ، الذي يشعر بالفخر بنفسه ، ويسعد بإطلاقه التصريحات “فقط تصريحات” مختلفة عن ممارسات والده ، لا يحرك ساكنا حينما تغلق جريدة أو يعتقل صحفي أو تؤمم قناة أو يختفي مواطن قسريا ، لاسيما وأن المؤسسة تستضيف نشاط حقوق الإنسان الذي تروج له أكذوبة جائزة القذافي لحقوق الإنسان ، ويبدو أن هذه المؤسسة تهتم فقط بحقوق الإنسان ، غير الليبي. أما دورها في ليبيا فيقتصر على إنتقاد المؤسسات الحقوقية الليبية في الخارج ، ومهاجمة تقاريرها. ألقاب القذافي في أخر إجتماع قمة للرؤساء والحكام العرب في الدوحة 2009 ، توجه العقيد القذافي بالنقد للملك السعودي قائلا ” انا قائد أممي وعميد الحكام العرب وملك ملوك افريقيا وإمام المسلمين. مكانتي العالمية لا تسمح لي ان انزل لأي مستوى آخر. وشكرا”إلا أن الألقاب التي اطلقها العقيد القذافي على نفسه في هذه الجملة لا تتضمن ألقابه الوحيدة ، فقد جمع القذافي وأختار أن يمنح نفسه العديد من الألقاب سواء المرتبطة بحدث نظمتها إحدى اللجان الثورية أو حسب ما ترائي له و التي تنم عن شعوره بالعظمة والتفرد منها :
“ملك ملوك أفريقيا”
” ألأخ العقيد قائد الثورة”
” أمين القومية العربية”
“عميد الحكام العرب”
“إمام المسلمين”
” رئيس تجمع دول الساحل والصحراء”
” قائد القيادة الشعبية الإسلامية”
” المفكر والقائد الأممي”
“قائد ثورة الفاتح من سبتمبر”
“أمغار” أو قائد الطوارق
“الزعيم”
” الأخ معمر القذافي قائد الثورة الليبية‏” الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى : ولم يكن منطقيا أن يمنح القذافي نفسه هذه الألقاب وهو يدير ويسيطر على دولة صغيرة مثل ليبيا ، فكان أن قام بتغيير اسم ليبيا من ” الجمهورية العربية الليبية ” إلى “الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى” حتى تتلاءم مع شعوره بالزعامة والعبقرية. خاتمة نجح نظام العقيد القذافي خلال 40 عاما نجاحا باهرا في إسكات أي صوت قد يتجرأ ليس على انتقاده أو انتقاد سياسته ، بل وإسكات أي منادي أو مطالب بدولة مؤسسات حقيقية ، بدلا من الأشكال الكاريكاتورية التي أبتدعها ، وقد نهج في سياسة الإسكات التي يتبعها كل الدروب والأشكال ، بداية من الملاحقة القانونية ، وحتى السجن والتعذيب ، وصولا إلى الإغتيالات والتصفية الجسدية ، ساعده في ذلك العائد النفطي الضخم لليبيا ، والذي تعامل القذافي معه تعامل الإنسان العادي في ثروته الخاصة ، وقد أسفرت هذه السياسات عن تفريغ شبه كامل لليبيا من الصحافة المستقلة أو المعارضة ، بحيث باتت المعارضة الليبية في الخارج هي المنافس الأكبر للمعارضة العراقية أثناء حكم صدام حسين للعراق من حيث الحجم والتأثير، على الرغم من قلة عدد سكان ليبيا مقارنة بالعراق. وفي حين تحول العقيد القذافي إلى نصف إله ونصف ديكتاتور ، فقد أصبح ابنائه يسيطرون على مقاليد الحكم في ليبيا وثروتها بشكل يضاهي تصرف أبناء الإقطاعيين في أوربا العصور الوسطى .وعلى الرغم من وجود مؤسسات حديثة من حيث الشكل ، مثل المؤسسات البحثية والوزارات التي سميت “أمانات” وتصديق ليبيا على أغلب الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان ، إلا أن حقيقة الأمر جعلت أنه ما من قانون يطبق في ليبيا سوى رغبات القذافي ، وما من دستور يلزم سوى الكتاب الأخضر الذي لا يتجاوز في افضل تقدير له كتاب أطفال في المدارس الابتدائية. وكان لدور المجتمع الدولي ، سواء بالحصار الذي فرضه على ليبيا لسنوات طويلة ، أو نفاقه لنظام العقيد القذافي بعد دفع مليارات الدولارات كتعويضات عن عمليات ارهابية مارسها نظام القذافي لفترات طويلة ، فضلا عن أعداد هائلة من الكتاب والصحفيين والأكاديميين الذي شاركوا في إذكاء نزعة العظمة والسيطرة لدي هذا العقيد ، بمقابل مالي تم دفعه من أموال الشعب الليبي ، سواء عبر دراسات مزيفة عن عظمة الكتاب الأخضر أو تأسيس فروع له في الخارج ، أو إعلانات عن القذافي وإنجازاته الوهمية في ليبيا وفي الصحف العربية والدولية.كل هذه ساهمت في صعوبة أن تتحول ليبيا لدولة حقيقية تحكمها المؤسسات وليس العقيد وابنائه.ولا تجد الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان ، بديلا عن نضال سلمي وقانوني يقوده المواطنين الليبيين لفرض دولة القانون ، والمؤسسات ، تكون الأحزاب والصحافة المستقلة والسلطة القضائية والبرلمان هي أدواته الرئيسية ، فضلا عن فضح كل من اغترف من أموال الشعب الليبي في الداخل أو الخارج، وأن تتوقف الحكومات الغربية والأوروبية عن النفاق الذي تمارسه مع هذا النظام من أجل عقود نفطية او تجارية ، حيث تتم هذه التعاقدات من نظام يفتقد لأدني مصداقية أو شرعية. أما الحكومات العربية ، فتأسف الشبكة العربية أن تعلن أن أغلبها لا يختلف كثيرا عن نظام القذافي ، وانه من المنطقي والطبيعي أن تؤيده هذه الحكومات ، حتى مع بعض الاختلافات الثانوية بين هذه الحكومات وحكومة القذافي ، فهي لا تغير في جوهر الطبيعة المشتركة بين حكومات غير ديمقراطية ، سواء أكانت ملكية أو جمهورية.

هوامش

“1” عقب انقلاب الفاتح من سبتمبر “ثورة الفاتح من سبتمبر” منح القذافي لنفسه رتبة عقيد.

“2” كان إسم ليبيا قبيل ثورة الفاتح من سبتمبر هو “المملكة الليبية المتحدة”.

“3 ” حقوق الإنسان في ليبيا ..حدود التغيير ، تقرير للكاتب أحمد المسلمان ، مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان .. 1999 .. ص 6 .

” 4 ” تقرير صادر عن منظمة ” هيومان رايتس ووتش ” بعنوان ” الأوضاع في ليبيا ” صادر في 12 سبتمبر 2006 .. ص 122

“5 ” انظر المرجع السابق “3 ” ص 18

“6 ” المزيد على قسم قانون ليبيا في :http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86_%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A7″7 ” موقع ليبيا ، ( حدث فى ليبيا .. الغاء الدستور الليبي ) ، بتاريخ 6 مارس 2009 http://www.libya-al-mostakbal.org/articles0309/alleebia_hadath06_060309.html زيارة تاريخ 26 يوليو 2009

“8 ” موقع الاتحاد الليبي للمدافعين عن حقوق الانسان ، مقالة الامين العام للاتحاد الشارف الغريانى ، نشرت بتاريخ 3 ابريل 2008 ،http://www.libyanhumanrights.com/bayan21.htm ،زيارة تاريخ 28 يوليو 2008

“9 ” انظر المرجع السابق .

“10 ” موقع اللجنة الشعبية للعدلhttp://www.aladel.gov.ly/main/modules/sections/item.php?itemid=33 زيارة 4أغسطس 2009.

“11 ” شبكة انا المسلم للحوار الاسلامى ، مقالة ” مأساة ليبيا..ومسئولية القذافي ” ، الدكتور محمد يوسف المقريف رئيس ديوان المحاسبة الأسبق و سفير ليبيا الأسبق لدى الهند ، بتاريخ 5 فبراير 2007 ، http://www.muslm.net/vb/showthread.php?t=206230 ، زيارة تاريخ 4 اغسطس 2009

“12 ” موقع التضامن لحقوق الانسان ، الصحافة فى ليبيا تاريخها وابرز محطاتها ، 3 يناير 2006http://www.libya-watanona.com/libya ، زيارة تاريخ 27 يوليو 2009

“13 ” انظر المرجع السابق .

“14 ” بيان صادر عن المؤتمر الوطنى للمعارضة الليبية بعنوان” اليوم العالمى لحرية الصحافة فى ليبيا توجد صحافة ولكن بدون حرية” ، بتاريخ 3 مايو 2009 ، http://www.libya-nclo.com/LinkClick.aspx?link=617&tabid=36&language=en-US ، زيارة تاريخ 30 يوليو 2009

“15 ” خصم عنيد الإنترنت والحكومات العربية ، تقرير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان ، في ديسمبر 2006 ،http://www.openarab.net/ar/node/104 زيارة 28يوليو 2009.

“16 ” جريدة الشرق الأوسط السعودية بتاريخ 26ابريل 2008.http://www.aawsat.com/details.asp?section=4&article=468434&issueno=10742 زيارة 2أغسطس 2009.

“17 ” عـناوين من المشهد الإعـلامي الليبي ، مقال عيسى عبدالقيوم ، في موقع ليبيا وطننا في 20يونيو 2008.http://www.libya-watanona.com/adab/essa/ea20068a.htm زيارة 11 أغسطس 2009.

“18 ” موقع ليبيا وطننا ، مقالة الخطوط الحمراء.. الدستور والقوانين ، الكاتب بقـلم : فوزي عـبدالحميد ،بتاريخ 10 مارس 2008 ،http://www.libya-watanona.com/adab/forfia/fo10038a.htm ، زيارة تاريخ 30 يوليو 2009

“19 ” موقع ليبيا الحرة ، مقالة “النظام الليبي مستمر في التضليل وتزييف الحقائق ” صادر عن جبهة التبو لانقاذ ليبيا ، بتاريخ 21 نوفمبر 2008 ،http://www.libya-alhora.com/forum/showthread.php?t=37140 ، زيارة تاريخ 27 يوليو 2009 “

20 ” موقع الجزيرة الاخبارى ، ملف خاص عن الاحزاب فى الوطن العربي ، بتاريخ 3 اكتوبر 2004 http://www.aljazeera.net/in-depth/power_in_arab_world/2001/8/8-19-2.htm زيارة تاريخ 27 يوليو 2009

“21 ” قناة الجزيرة في 7 أغسطس 2005http://www.aljazeera.net/channel/archive/archive?ArchiveId=132071 ، زيارة تاريخ 3 اغسطس 2009

“22 ” موقع الجزيرة نت ، القذافي ينصح الإيطاليين بنبذ الأحزاب ، بتاريخ 12 يونيو 2009 ، http://www.aljazeera.net/NR/exeres/48C60017-AB86-4A3D-89AC-FF0CAF33D6E1.htm ،زيارة 1 اغسطس 2009

“23 ” مأساة ليبيا ومسئولية القذافي ، موقع الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا في 23أغسطس 2002 http://www.libyanfsl.com/مقالات/tabid/59/mid/417/newsid417/656/language/en-US/Default.aspx زيارة 1أغسطس 2009

24 ” المصدر السابق”25″ المصدر السابق”26″ موقع البي بي سي العربي في 16 اغسطس 2008http://www.bbc.co.uk/arabic/inthepress/2009/08/090816_om_press_tc2.shtmlزيارة 18أغسطس 2009.”27 ” ويكيبيديا الموسوعة الحرة ، الكتاب الاخضر ، http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AE%D8%B6%D8%B1 ، زيارة تاريخ 2 أغسطس 2009

“28 ” المركز العالمى لدراسات وابحاث الكتاب الاخضر ، نبذة عن المركز ، http://www.greenbookstudies.com/ar/center.php ، بتاريخ 3 اغسطس 2009

29 ” جمال عيد مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان ، معقبا على حصوله على مبلغ 500دولار نتيجة محاضرة في ليبيا في 4نوفمبر 2007.”30 ” جريدة الرياض السعودية ، مقالة (الكتاب الأخضر.. حتى القذافي لم يعد يأتي ) ، 6يناير 2005 العدد 13345 ، “

31 ” مركز درسات الكتاب الأخضرhttp://www.greenbookstudies.com/ar/index.phpزيارة تاريخ 3 أغسطس 2009

32 “تقرير منظمة العفو الدولية لعام 1988 ، ليبيا ، صـ 248 “33 ” انظر المرجع السابق

34 ” طبقا لتقديرات تقرير المنظمة العربية لحقوق الإنسان عن الأوضاع فى ليبيا الصادر عام 1995 ، صـ 231 و232 .”35 ” انظر المرجع رقم “3 ” وكالات الانباء 16 نوفمبر 1996

36 ” انظر المرجع رقم “3 ” ، تقرير المنظمة العربية لحقوق الإنسان لعام 1995 ، اوضاع حقوق الانسان فى ليبيا، صـ233.”37 ” انظر المرجع رقم ” 3″

“38 ” ، موضوع صادر عن مؤسسة الرقيب لحقوق الانسان عام 2004، السجناء السياسيين والمفقودين داخل السجون الليبية ، منشور على موقع الشبكة العربية لمعلومات حقوق الانسان http://www.anhri.net/libya/lw/pr041100.shtml ، زيارة تاريخ 26 يوليو 2009

“39 ” السجناء السياسيين والمفقودين داخل السجون الليبية ، تقرير منشور على موقع الشبكة العربية لمعلومات حقوق الانسان في يوليو 2004http://www.anhri.net/libya/lw/pr040700.shtml زيارة 24يوليو 2009

40 ” كلمة سيف القذافي مدير مؤسسة القذافي العالمية للجمعيات الخيرية والتنمية ، منشورة على الموقع في 26يوليو 2008http://www.gdf.org.ly/index.php?lang=ar&CAT_NO=114&MAIN_CAT_NO=9&Page=105&DATA_NO=251 زيارة 3أغسطس 2009.

- لقاء نادر مع الامير ادريس السنوسي . جريدة المصور .

لقاء نادر مع الأمير محمد إدريس السنوسي جريدة المصور
2009/08/29
* لقاء أجرته جريدة المصور المصرية بتاريخ 27 نوفمبر 1942م* السيد السنوسى يقول: لست طامعا في الملك ولكني أريد تحرير بلاديكان للحواث الأخيرة صدى عظيم فى العالم الديمقراطى. واغتبط به انصار الديمقراطية وزعماء الامم العربية التى تؤيد الديمقراطية. وقد قابلنا الزعيم العربى الكبير السيد محمد ادريس السنوسى، وسألناه رايه فى هذه الحوادث فقال سيادته:لقد اغتبط كل عربى، وكل محب للديمقراطية بانتصار الحلفاء فى ليبيا، واندحار الأعداء، وشاء الله أن ينجى مصر من هؤلاء القوم الذين يستبدون بالامم، ويسومونهم الذل والهوان، وسوء الاستعمار فنحن الليبيين قد شهدنا من ظلم الطليان، واغتصابهم حقوقنا ما لو عرفه المصريون لازداد مقتهم للدول الديكتاتورية المستبدة التى لايهمها الا مصلحة أبنائها، وسيادتهم، واستعباد غيرهم. فانتصار الحلفاء فى هذه المعركة العظيمة ازال عن مصر خطرا كبيراً، كما ازال عن جزء كبير من بلادنا هذه الغمة. وانى آمل أن تزول عن سائر بلاد افريقية قريباً.* هل كان للجيش السنوسى نصيب فى هذا الانتصار الذى أحرزه الحلفاء فى ليبيا؟ – إن الليبيين لم يدخروا وسعا فى العمل للنصر على جيش المحور. وقد تكوُن منهم جيش تولى البريطانيون تدريبه. وقد قام قبل المعركة، وأثنائها بأعمال هامة كلفته بها القيادة البريطانية كما ساهم فى الاعمال الحربية. ولما كان بعض هذه الاعمال من الأسرار الحربية، فانى لا أستطيع الافضاء بها وحسبى أن اقول إنه لقى تقدير ضباط الجيش البريطانى.* هل كنتم تعتقدون أن جيش الحلفاء فى الصحراء سينتصر على الأعداء؟ – نعم. فمنذ توقف روميل عن دخول مصر عند العلمين بعد ماقطع أكثر من خمسمائة ميل، وصار على بعد سبعين ميلا من الاسكندرية، ثم مضت الأسابيع والأشهر، ولم يستطيع التقدم أيقنت أن جيشه سينهزم أمام جيش الحلفاء الذى استعد استعداً قوياً. ولقد كانت هزيمة روميل كارثة له. ولكن توقفه فى العلمين وصد الجيش البريطانى له بعد ماقطع هذه المسافة الطويلة كان كارثة أعجب من تلك الكارثة التى منى بها.* وهل ستقبلون حكم ليبيا إذا عرض عليكم بعد تطهيرها من الطليان؟ – لست طامعاً فى الملك، ولكنى أريد تحرير بلادى، وسعادة أبناء شعبى فقد تحملوا الكثير من بلاء الطليان، واستعمارهم منذ دخلوا بلادنا، ثم حولوها الى وطن إيطالى، وأخذوا يستغلون مواردها، وينشرون فيها لغتهم ومذاهبهم وعاداتهم وتقاليدهم ليقضوا على لغة البلاد، وعاداتها وتقاليدها العربية المجيدة. وأصبح الليبيون غرباء فى بلادهم. فلما قامت هذه الحرب حشدوهم فى مقدمة جيشهم كرها، فقتل منهم كثيرون، وخربت الحرب كثيراً من مدنهم وقراهم بما أتاه الطليان من فظائع. فأمنيتى لهم أن يعود العمران الى بلادهم وأن يسود العدل بينهم، وأن يعيشوا أحراراً.
من أرشيف مؤسسة المنار.Almanar1one@yahoo.co.uk
===========

الإسم : ملكي

2009/08/29
الله الله ياسيدي ادريس يا وجيهنا طيب ياصاحب قلب وسع كل ليبيا كم نحن جبناء اذا تركنا (…) تنهش فيك حيا وميتا ..

الإسم : عبد السلام فرج

2009/08/29
هذا درس بسيط فى الكلمات كبير فى المعنى والمفهوم وحسن النوايا من ملك ليبيا السيد محمد ادريس السنوسى رحمة الله وعوض ليبيا وشعبها فية خير .. هذا اللقاء والحديث الطيب الذى من المفروض ان يراة اكبر عدد من ابناء الشعب الليبى (جرى ربما قبل ان يولد (…) المعمر ) ونحس فية بمفاهيم الحرية والاستقلال وتمنى الخير الى الشعب الليبى ….. انا اقول قدر الله ما شاء وفعل …. نعم زرع لنا الاستعمار مستعمر بلون وشكل أخر تابع له وبثوب جديد ورغم عن انفه وانف اسيادة لم يستطيع مهما حاول تحريف ديننا وعقيدتنا والتأثير فيها وتخريبها ربما نهب وسرق وقتل وسجن وعذب وطرد واستخف واستهزاء وسفة وتفه وكذب وزور وزيف وقمع الشعب الليبى لكنة لم يتمكن بعد من تدمير كل شىء ولم يبنى شىء طيب وحميد يذكر به تاريخ مظلم اسود مشوة قذر وثق فى عصر المعلومات الخطير وما أخفى سيكون بالطبع عند عرضة اعظم. لو اخذت اعلق على هذة الكلمات الانسانية ساعات وساعات لن اتمكن من اعطاء هذا الحاكم الورع الصالح او افية حقة ….. نسأل الله تعالى ان يغفر لنا جميعا بما فرطنا واسئنا وتخاذلنا فى مساعدة ومعاونة الملك ادريس الى بناء طريق الخير التى نفتقدها اليوم بشكل كبير .

الإسم : البدر / ليبي حر

2009/08/29
نسأل الله العالي القدير ان يدخله في فسيح جنات الخلد مع النبين والصدقين والشهداء … امين يارب العالمين

الإسم : محمد علي

2009/08/29
فال صلى الله عليه وآله وسلم: خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم وتدعون لهم ويدعون لكم، وشرار أئمتكم الذين يبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم

الإسم : خالد الجهاني المصراتي- بنغازي الخالدة

2009/08/29
رحم الله البطل المجاهد الملك ادريس ورحم الله كل المجاهدين وفتح الله على ابطال السنوسية والأمير الحسن

الإسم : ليبى حزين

2009/08/29
هذا هو ملك الملوك الحقيقى ..وزعيم ومحقق استقلال ومؤسس دوله ليبيا مع رفاقه الابطال من الغرب والشرق والجنوب ..عاشت ليبيا كما ارادها الملك محمد ادريس السنوسى الاول طيب الله ثراه لا كما ارادها الصعاليك سارقى السلطه فى 1969 ..انظرو الى محل اقامه سارق السلطه فى 1969 مسيج بأسوار بينه وبين الناس كحائط اليهود ..وانظرو الى قصر الخلد العامر ..ليس بينه وبين الناس الا شباك حديدى وكان الملك رحمه الله يصلى مع الناس فى مسجد القصر سواء فى طرابلس او طبرق ..رحمه الله عليه ..ايها الليبيون ضعو صورة الملك فى بيوتكم ونقالاتكم واى مكان واروه لاولادكم لان هذا تاريخ ليبيا الحقيقى وهو الاب الحقيقى لليبيا.

الإسم : التواتى

2009/08/29
دخل الى الملك فقيرا ومات فقيرا ولكن غنى بحسناته عند الله..رحمك الله ياسيدى ادريس وادعوا الله تعالى فى هذا الشهر الفضيل ان يسامحنا ويمكن ذريته لاسترداد حقهم المغتصب امين يارب العالمين

الإسم : طرابلسى حر

2009/08/29
بالله ياجماعة شوفوا وجه الملك الصالح وكيف النور يتلالا منه وشوفوا كيف كان يلبس الزى الليبى الاصيل وموش كيف )(…) ايلى كل مايشوف ستارة او مفرش طاولة يفصلها ويلبسها…عليك الف الف الف مليون رحمه ياملك ادريس يايلى ماعرفش الشعب الليبى قيمتك وقيمة عائلتك الشريفة

الإسم : ليبى يحبه

2009/08/29
هل لاحظتم ان الملك ادريس لا يتحدث عن نفسه ابدا بل كل كلامه عن الشعب الليبى وتضحياته وذلك فى كل خطاباته

الإسم : واحد

2009/08/29
عطبك علينا يوم ..يوم فراقه ..بوكاط زيتى ..بوعصى طقطاقه.يا شباب ليبيا فى كل مكان –فى طرابلس وفزان وبنغازى والكفرة والبيضا وطبرق ومصراته وغريان وزوارة وكل مدن ليبيا الحبيبه الغاليه ..هذا هو الاب الروحى لليبيا بحق وعداله ..رجل مناضل شريف من اسرة شريفه مجاهدة ..اسس ليبيا الحديثه ..رد الجميل هو بذكره طيب الذكر والتاريخ وبنشر صوره وصور علم ليبيا علم الاستقلال وحفظ النشيد الوطنى الليبى (بلادى يا بلادى)..اذكروه بخير ليرضى عنكم الله والتاريخ والا ستبقون مع هذا يسومكم العذاب الى ان تقولو كلمه الحق.

الإسم : ل

2009/08/29
كم من حوار وحوار وخطاب يمكنكم أن تجدوا فيه القذافي يتمنى الخير والرخاء وديمومة الكراسي للشعب الليبي؟ إذا كان القياس هكذا.. لا يعلم بالسرائر إلا الله الواحد القهار .. أنا مازلت مصراً أن المشكلة في الشعب الليبي نفسه وليس فيمن يحكمه. الحكام إفراز الشعوب .. وكيفما تكونوا يولى عليكم.!

- قراءة في الحالة الليبية خلال اربعة عقود

إن رصد الواقع الليبي على امتداد سنوات طويلة، يؤكد أن الشعب دفع ثمنا غاليا من امنه واستقراره وحياة ابنائه ومن تنميته وتطوره وتقدمه، وضاعت فيها للاسف الشديد على هذاالشعب فرصا عديدة، لو جرى استثمارها وتوظيفها، بعيدا عن الاهداف الشخصية والطموحات النرجسية، بعقلانية وحرية ووطنية واخلاص للوطن والشعب، لكان بامكانها ان تصل به الى وضعية ومستوى متقدم على ماهو عليه الان ربما بعشرات السنين.يبقى السؤال المهم فى هذا الامر هو، هل يمكن ان يتحقق الاستقرار السياسى اذا ما استمر الحال على ما هو عليه فى الحاضر والمستقبل ؟سؤال استفهامى ومعرفى لانه يتعلق بمصير ووجود الشعب الليبي فى حاضره ومستقبله.فى الواقع كان واضحا أن الذين قاموا بالانقلاب العسكري سنه 1969 لم يهمهم ولم يقدروا المعنى الحقيقي والجوهري للاستقرار السياسي، خاصة في ظل الظروف التي كانت تحيط بالبلاد آنذاك، ولم يعطوا أهمية للمؤسسات التي نشأت منذ الاستقلال، وبدأت تأخذ تركحها التاريخي التدريجي، مهما كانت أوجه قصورها، ومهما شاب عملها وحركتها من عثرات في تلك الفترة، كما لم يقدر ربما غالبية الجيل الجديد انذاك من المثقفين والمتعلمين، حق التقدير ذلك الهامش النسبي من الحرية المتاحة لكل فئات المجتمع الليبي، ولم يعوا القيمة الحقيقية للعدالة والرفاهة النسبية التي تمتع بها الشعب في ذلك الوقت، ولعل عدد كبير من الليبيين لم يثمن درجة اللين والتسامح التي طبعت أساليب تعامل العهد الملكي مع أبنائه خصوما ورافضين أو من حاولوا الانقلاب عليه.قام القذافي ومن معه بالتغيير دون أن ينضج وعيهم ويستقر فكرهم، واصروا على إعادة تشكيل الواقع الليبي من خلال بعض التجارب السياسية التي اقتبسوها من هنا وهناك، أو من خلال شعارات تدغدغ المشاعر حول الحرية أو حتى من خلال لافتات دعائية تغذي أحلام الجماهير في الازدهار والتطور. ولكن لم تمض سوى سنوات قليلة جداً حتى تبين إفلاس كل هذه الشعارات، وفراغ الأحلام حيث ظهر الواقع على حقيقته. لقد بدأت تبرز شيئا فشيئا التناقضات التي اخذت تنخر في المجتمع الليبي، بسبب ممارسات نظام القذافي العسكري الخاطئة والظالمة، مما طرح الكثير من الشكوك حول شرعية حكمه ومدى مشروعية ممارساته. وبدأ واضحاً من بداية السنوات الأولى للانقلاب أن هناك اتجاه لتكريس حكم فردي ديكتاتوري، يجمع كل السلطات في يديه ويخلق أشكالا وهياكلا كرتونية لإدارة شؤون الدولة، يتحكم فيها بصورة مطلقة، ويتم اختيار القائمين عليها على أساس معيار وحيد هو الولاء للحاكم و”نظامه”. وبالفعل نجح القذافي في تركيز كل السلطات في يديه دون رفاقه في الانقلاب الذين تخلص من معظمهم، وبدأ في تأسيس حالة من عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي فى طول البلاد وعرضها، من خلال سياسة الصدمات الفجائية التي استهدفت خلخلة المجتمع وإفقاده عناصر التماسك والمقاومة، وقلب توازناته وتركيباته الاجتماعية وتشتيت أوضاعة القبلية، على امتداد فترة وصلت حتى الآن إلى أربعة عقود.لقد بدأ الاستقرارالسياسى يفقد معناه الحقيقى في ظل توجيه القذافي وأجهزته الأمنية، ضربات متتالية لكل قطاعات وفئات المجتمع الواحدة تلوى الأخرى، بحيث تم الانتقال من ضرب فئة إلى أخرى ومن ضرب قطاع إلى أخر، دون أن يدرك المجتمع متى ستكون الضربة القادمة ولمن سوف توجه، وكان البعض يتساءل ما هو مصير المجتمع الليبي في ظل هذه الوضعية، وهل يمكن ان يتحقق نوع من الاستقرار فى الحاضر والمستقبل القريب تحت هذا الحكم؟ سؤال استفهامي ومعرفي، لأنه يدور حول مصير ووجود الشعب الليبي.ولعله فى هذا السياق علينا أن نحدد ماهو الاستقرار السياسى الذى نقصده، انه الاستقرار الذى يتضمن مشروعية السلطة السياسية الحاكمة، التى عليها أن تستمد وجودها وبقائها من المجتمع ككل، والقبول والرضا بها يعنى انها قامت على اسس استوجبت القبول بها من قبل الشعب، سواء تم ذلك عبر العملية السياسية أى بالانتخابات العامة أو الاختيار، أو تم عبر الاجماع والتعيين، كما ان الاستقرار السياسى يتطلب وجود مؤسسات واطر واجهزة ذات اختصاصات وصلاحيات محددة، وأن اعمال السلطة وممارساتها تبقى مشروعة فى اطار القوانين والمعايير التى تعارف عليها المجتمع، كما يحددها الدستور أو التعاقد الذى ارتضاه الشعب.أيضا الاستقرار يتضمن انسياب الحياة العامة، من خلال اطلاق حرية العمل السياسى والنقابى والمهنى ومؤسسات المجتمع المدنى، وأن الصراع السياسى أو التنافس السياسى لايقوم على العنف واستخدام القوة، بل على التدوال السلمى الذى يسمح بادارة شؤون الدولة دون احتكار أو اضطراب يخل بالاستقرار.* فى الحالة الليبية:إذا تم استبعاد الأحكام الذاتية والعاطفية جانبا والنظر إلى الواقع المعاصر، لنشأة الدول والأنظمة نظرة موضوعية علمية، فلا يمكن تصنيف “نظام” القذافي بأي حال من الأحوال على أنه نظام سياسي، يقوم على المؤسسات والأطر بالمعنى المتعارف عليه في المجتمع الدولي، فضلا عن غياب الآليات الدستورية التى تؤسس للدولة فتحدد اختصاصات وصلاحيات المؤسسات، وتنظم اسس المجتمع، وهي الآليات التي يقودها العقل وتعمل لخدمة المجتمع المدني في ظل قوانين وضوابط محددة ومعروفة ومتفق عليها من المجتمع.إنما يمكن تصنيف “نظام” القذافي على أنه حكم فردي، يقوم على الأجهزة الأمنية التي تقع في دائرة السلطة، وتلك التي أوجدها خارج أطار السلطة للمزيد من أحكام السيطرة وهى الأخطر، مثل اللجان الثورية وما شابهها من قوى تابعة مباشرة للقذافي وحده، وتعتمد على استخدام القوة والعنف والإرهاب النفسي، لفرض السيطرة السياسية وتكريس الهيمنة وإقصاء الجميع من دائرة الفعل السياسي، مما اوجد شكلا ظاهريا للاستقرار.والملاحظة الجديرة بالذكر فى هذا الاطار بعد مضى كل هذه السنوات، ان الاستقرار الموجود فى ليبيا،لا يمكن ان يطلق عليه استقرار سياسى حقيقى، انماهو سيطرة وهيمنة مفروض بالقوة وليس بالاختيار ولكن كأمر واقع، لم ولن يكتسب الشرعية مهما مضى عليه الزمن، مثله مثل التواجد الاستعمارى أو الاستيطانى يأخذ مداه ثم ينتهى. وفي هذا السياق يمكن التعرض لبعض إشكاليات عدم الاستقرار السياسي في ليبيا، و التى لا يمكن ان يتحقق أى استقرار بدون التعاطى معها ووضعها فى سياقها الطبيعى الذى ينبغى ان تكون عليه. * إشكالية الحرية: إن أولى الإشكاليات التي استهدفت الاستقرار السياسي في ليبيا، كما هو الحال في كل الأنظمة الديكتاتورية، تمت باغتيال الحرية بكل صورها وأشكالها، فالحرية كانت أولى الضحايا التي تم وأدوها، ودفنها في المهد دون شعائر الدفن “حرية الإنسان في أفعاله واختياراته وقراراته، حرية خلاص الإنسان من كل صور القهر والطغيان السياسي”.لم يعط القذافي أي معنى للحرية إلا من خلال مفهومه الخاص “ونسى أن التاريخ البشري هو عبارة عن تحرر الشعور الإنساني من كل القيود التي تمنع حريته الطبيعية والسياسية، حرية تقوم على العقل وتعبر عن الإدراك والفعل”.لقد فقد الشعب الليبي حريته في التعبير عن نفسه وعن آراءه بشتى وسائل التعبير، وفقد حريته في التجمع السياسي، وفى ممارسة حقه في الاختيار السياسي والاقتصادي، وفقد معرفة حقه في التخطيط لحاضره ومستقبله، بل وصلت الأمور به إلى درجة سلب حريته في التمتع بآدميته وإنسانيته، كأي إنسان آخر في هذا الكون يعيش وسط مجتمع مدني متحضر.وكانت ومازالت الشعارات المفرطة بالتبشير بالحرية و الإنعتاق تعكس في حقيقة الأمر التضليل الدعائي الذي يخفى الشرخ الخطير الذي حدث في الواقع التطبيقي، حيث يبرز الفارق الشاسع بين “النظرية” والممارسة، وبين القول والفعل، وبين الوعود المحلقة فى سماء الوهم وبين الموجود في الواقع، إن الشكل الوحيد الذي عرفه الشعب الليبي لهذه الحرية التي جاء بها الانقلاب، تمثل في انحصار هذه الحرية وممارستها من قبل شخص القذافي فقط، باعتباره “قائدا لا يخطئ ولا يأتيه باطل من بين يديه ولا من خلفه”.وهكذا أصبح القذافي هو الشخص الوحيد الحر في ليبيا في أن يفعل ما يشاء، وأن يتصرف كيفما يشاء دون حساب أو عقاب ودون حدود أو ضوابط.وفي هذا السياق فقد نشرت موسوعة ويكيبيديا الإلكترونية التصنيف العالمي لأقل وأكثر الدول في مجال الحرية السياسية والديمقراطية وقبع فيها “النظام” الليبي ضمن قائمة اللون الأحمر لأقل دول العالم في الحرية والديمقراطية أسوة بالانظمة الشمولية التى يظللها اللون الاحمر كما هو واضح وفق الشكل التالي:
* إشكالية العدل:العدل قيمة جوهرية في أي نظام سياسي ومتى غاب العدل أو تم التلاعب به فإن البديل بكل بساطه سيكون سيادة الظلم والجور في كثير من مناحي الحياة. وأهمية العدل تنبع من كونه عنصرا أساسيا لاستتباب السلام الاجتماعي، في أي مجتمع من المجتمعات، وبالتالي فإن أي استقرار لا يقوم على العدل فهو لا يعدو أن يكون شكلاً من أشكال السيطرة السياسية، القائمة على فرض الأمر الواقع أو هو تعبير عن استقرار مدعوم بالقوة والعنف.هذا الشكل من أشكال الاستقرار لا ينتج إلا حالات متكررة من الاحتقان السياسي، ولا يفرز سوى الاضطراب الاجتماعي، وعدم الاستقرار الأمني سواء تم ذلك بصور متقطعة أو على فترات متباعدة نسبيا.وفي الحالة الليبية بعد أن غابت كل صور الحرية، فإن العدل بدوره قد اختل اختلالا شديدا، فقد جرى منذ البداية إلغاء الدستور الليبي، وتعطيل المؤسسات القضائية والقانونية باسم الشرعية الثورية، وأصبح رجال القضاء والقانون من قضاة ووكلاء نيابة ومحامين، مجرد موظفين في بيروقراطية السلطة الحاكمة، ولم تعد الأجهزة القضائية تتمتع بأي نوع من أنواع الاستقلالية، ولم تعد هناك ضمانات قانونية أو قضائية لحماية الأفراد والجماعات، في مواجهة جبروت وعنف السلطة وأجهزتها الأمنية القمعية، ولم تعد هناك أيضا إجراءات قانونية أو حتى إدارية، يتم إتباعها أثناء عمليات الحجز أو الاعتقال.وحتى بعد أن وجد هامش بسيط للمحامين لترك العمل في بيروقراطية السلطة، جرى تهميش دورهم بالكامل، وبعد أن تم إفساد النظام القضائي وعدد من العاملين فيه من خلال المحسوبية والرشوة، وعمليات الترهيب والترغيب التي تعرض لها الكثيرون منهم، وإدخال عناصر دخيلة لا علاقة لها بالعمل القضائي والقانوني، حتى أصبحت السلطة نفسها خصما وحكما بنفس الوقت.وباختصار شديد غياب العدل في ليبيا يعنى أيضا غياب المساواة، التي طالت كل شيء من توزيع الثروة إلى الحصول على الامتيازات من السلطة، ومن تقلد المناصب إلى الحصول على الوظيفة، ومن التمتع بحقوق المواطنة إلى التمييز القبلي والجهوى، الذي شمل كل المؤسسات و القطاعات، في الصحة من حيث الحصول على الخدمات الصحية أو العلاج،و في التعليم حتى أضحت المدارس والمعاهد والجامعات في حالة يرثى لها من التفسخ وانهيار المنظومة التربوية والتعليمية، و في الحصول على القروض من البنوك أو في توزيع الأراضي، وفى السفر إلى الخارج للعلاج أو العبتاث الدراسية، وفى كل مناحي حياة المواطن الذي اضطر في كثير من الأحيان، إلى التفنن في كيفية التحايل للحصول على ابسط حقوقه ومستلزماته في ظل إحساسه بغياب العدل والمساواة، بل الأخطر من كل هذا أن يرتبط الحصول على الحقوق بالتزلف والنفاق للسلطة وأشخاصها و بمدى اظهار الولاء للقذافي وليس للوطن.* إشكالية العنف:عندما فشل نظام القذافي في تحقيق ذلك القدر المطلوب من القبول السياسي من الشعب الليبي، وفشل أيضا في الحصول على التأييد الشعبي لسياساته وممارساته، لجأ رأس السلطة إلى فرض سيطرته السياسية من خلال الأجهزة والأطر،التى اوجدها فى داخل فى الجهاز الرسمي للدولة وخارجه، وهي تخدم في النهاية هدفا واحدا هو سيطرة القذافى على كل شيء في البلاد.وتأتي على رأس هذه الأجهزة مختلف الجهات الامنية الرسمية وتلك غير الرسمية أو ما يسمى باللجان الثورية، وأخواتها مثل الحرس الثوري، والراهبات الثوريات، والوحدات الخاصة، والحرس الخاص، لجان التصفية وغيرها، فضلا عن التوسع في الأجهزة التقليدية من مخابرات وأمن داخلي وخارجي.إن القذافي لم يتردد منذ البداية في جعل العنف الوسيلة الوحيدة للتعامل مع المجتمع، وقد وضحت هذه الصورة من خلال الإجراءات القمعية والتعسفية، التي واجه بها القذافي الحركة الطلابية في بداية السبعينات (73 /74 /75 /76 )،حتى أصبح العنف وسيلة من صفات السلطة للتنكيل بالطلاب والأساتذة الغير مرغوب فيهم في سبعة أبريل من كل عام.ومع مرور الوقت أصبحت ظاهرة العنف التي رسخها” نظام” القذافي متأصلة في المجتمع، فبعد سلسلة من الصدامات مع المؤسسات والنقابات الطلابية والعمالية والمهنية وتمكنه من تصفيتها، جعل القذافي من العنف سياسة رسمية من خلال خطاباته الرسمية ومن خلال الأجهزة التي أوجدها دون قوانين أو ضوابط أو معايير ودون الأسس الأخلاقية والإنسانية.لقد شهدت سنوات الثمانينات عمليات قتل وتصفية جسدية داخل البلاد وخارجها، ومشانق نصبت لأول مرة منذ تاريخ الغزو الفاشستي الإيطالي في الميادين والساحات والجامعات، بل وفي القرى والمناطق المختلفة من البلاد، وغصت السجون والمعتقلات المرة تلو الأخرى بالنشطاء السياسيين من مختلف التوجهات الفكرية، ولم تخلو فترة الثمانينات التسعينيات أيضا من عمليات الاعتقال العشوائي الذي طالت أعداد كبيرة من أبناء المجتمع الليبي، لكي تنتهي بمأساة إنسانية لم يعرف لها تاريخ البلاد ولا المنطقة مثيلا من قبل وهي مذبحة سجن سجن أبوسليم.وهكذا لا تكاد تمضى سنة منذ أن جاء القذافي إلى الحكم دون أن تشهد ليبيا، في هذه المنطقة أو تلك حوادث عنف موجه ضد فرد أو عدة أفراد من الشعب الليبي، فالسلطة ظلت تسعى لضمان استمرار سيطرتها السياسية واحتكار استخدام العنف، لصالح القذافى ضد بقيه فئات وقطاعات المجتمع الليبي.لقد تحولت الأوضاع في البلاد إلى حالة من الاحتقان والتوتر الدائم وعدم الرضا والاضطراب والتسيب والفوضى، وفي أطار هذه الفوضى أصبح كل شيء مباحا، فالمعايير الدينية والأخلاقية والعلاقات الاجتماعية فقدت فاعليتها في إيقاف التردي والانهيار العام، ولم يكن أمام أفراد المجتمع فى غياب القانون والامن سوى العودة إلى الهياكل التقليدية القبلية والجهوية، في محاولة لجعلها مكانا للحماية ومصدرا لحل الاشكاليات ووسيلة للحصول على الحاجات الضرورية.وفي ظل هذه الحالة المتردية اتخذ المجتمع وسائل متناقضة للمقاومة، تتراوح بين الاستسلام الذريع بما يصدر عن السلطة خوفا من بطشها وقمعها، مرورا بحالة عدم المبالاة وفقدان الاهتمام، وانتهاء باستخدام البعض للعنف المسلح للرد على السلطة وأعوانها.في الحقيقة أن ما يعيشه الشعب الليبي لوحة سوداوية قاتمة رسمت خطوطها منذ البداية بالقتل والتصفية الجسدية، ولعلها وصلت في مرحلة ما إلى الصدام مع مجموعات ذات توجهات وطنية و إسلامية تم القضاء على الكثير من عناصرها والتمثيل بأجسادهم.لوحة سوداوية لشعب صغير زجت السلطة بالآلاف من أبنائه ورجاله، في السجون والمعتقلات لعشرات السنين دون محاكمات أو إجراءات قانونية، ثم في عام 1996 وفى اقل من 24 ساعة وقعت مذبحة معتقل ابوسليم حيث جرى قتل أكثر من 1200 معتقل.* إشكالية الثروة: (الاحتكار واختلال التوزيع)لم تمض سوى سنوات قليلة على وقوع الانقلاب حتى ادرك القذافى اهمية السيطرة الكاملة على الثروة الليبية بالكامل ليحقق له هدفين هامين هما، القدرة على التحكم فى البيئة الداخلية، والمناورة فى الخارج من اجل كسب النفود.وقد استطاع بالفعل، بعد الغاء كل اشكال الرقابة المالية والمحاسبية، من تحقيق الاحتكار شبه الكامل للثروة الليبية الممثله فى الداخل النفطى للبلاد، واحداث الاختلال فى التوزيع بما يضمن المزيد من السيطرة والتحكم، بحيث تم اعادة تشكيل المجتمع الليبي بصورة تضمن الولاء من قبل العناصر الموالين له بأعطائهم العديد من الامتيازات المالية والصلاحيات الاقتصادية، فى غياب تام لاى رقابة أو متابعة أو محاسبة، وحرمان بقية الفئات والقطاعات من ابسط الحقوق المالية والاقتصادية.وزادت معانأة الشعب الليبي بعد العقد الاول من الانقلاب بسبب الاجراءات االتعسفية التى جردت القطاع الخاص من كافة الامكانيات المالية والتجارية والممتلكات العقارية مما كان له اكبر الاثر فى شل قدرة قطاع مهم من المجتمع ومنعه من اداء دوره فى التطور الاقتصادى الوطنى.إن تمكن القذافى وابنائه واعوانه من السيطرة الاقتصادية والمالية الكاملة خلق خللا كبير فى المجتمع الليبي، ادى الى افراز طبقة طفيلية فاسدة تمتلك جزء من ثروة الشعب الليبي وتؤثر فى الكثير مناحى ادارة حياته الاقتصادية، وهى طبقة غير مؤهله بأى معايير علمية وموضوعية أو حتى وطنية للمساهمة فى قيام اقتصاد حقيقى يخدم الشعب الليبي ويعمل لصالحه، وكان من نتيجة ظهور هذه الطبقة الناهبة هو تهميش غالبية المجتمع وشل دوره فى تنمية حياته المعيشية والاقتصادية.ان الكارثة الحقيقية للاحتكار واختلال توزيع الثروة، افرزت عنصرا اخر فى غاية الخطورة على مستقبل استقرار البلاد وربما الوحدة الوطنية، تمثل فى حرمان الكثير من المدن والمناطق الليبية من التنمية المتساوية، على كافة الاصعدة التنموية الاقتصادية والاجتماعية، والتعلمية والثقافية، والصحيه والبيئية، وعلى مستوى الخدمات والتسهيلات، وزاد من حدة هذه الوضعية الشاذة المركزية الشديدة فى ادراة كافة شؤون المجتمع، مما حمل سكان الكثير من المدن والمناطق الليبية اعباء لاقدرة لهم على تحملها، وتجبرهم يوميا على دفع ثمنا باهضا لانجاز ابسط واقل المهام الحياتية.لوحة سوداوية لمجتمع يعيش ولمدة أربعة عقود، في حالة من الاحتقان السياسي وغياب ابسط صور العدل والمساواة وتحت الترويع والإرهاب المستمر، ويتم إفقار أبنائه يوما بعد يوم وتجويعهم في حين تذهب ثروتهم إلى الغير، دون أن يستطيع هذا الشعب أن يوقف هذا النزيف الذي استهدف الإنسان الليبي فى كل شىء، أو يوقف عمليات السطو أو النهب المستمر لمقدراتهم.هذه الوضعية غير الطبيعية والشاذة، قد تدفع في مرحلة ما إلى فقدان الأمل في أي تغير سلمى، ولا يبقى أمام الناس سوى وسيلة واحدة هي العنف، ذلك العنف الاعمى الذي قد يفرق بين ابناء الوطن العزيز فى المدن والمناطق والجهات المختلفة، بسبب تزايد درجة الاحتقان وغياب العدل والأمان وانعدام الحرية، وفقدان الحقوق وضياع ثروة البلاد، واستمرار حكم الاستبداد ومحاولات التوريث غير المشروعة، وانسداد الأفاق أمام المستقبل.
عبدالمنصف البوري

- بل نكبة ليبيا بين المؤامرة .. ونخبتها

بل نكبة ليبيا بين المؤامرة.. ونخبتها 1 من 2

محمد أمين العيساوي 2009/08/28

في مطلع هذا الشهر أطل علينا الاستاذ يوسف المجريسي، وهو أحد الاقلام التي أكن لها كل تقدير وأحترام لما تتميز به من شجاعة الرأى وصلابة الموقف في ساحة المعارضة الليبية، أطل علينا بمقالة أراد من خلالها أن يصف النكبة التي تعيشها ليبيا منذ أربعين سنة ويحلل لنا أسبابها حسبما أملته عليه قناعاته، فرسمها لنا نكبة مركبة قدمها في “القصر الملكي” والأخرى في “خيمة مافيا السطو” التي نصبت على الارض الليبية ليلة الأول من سبتمبر من عام 1969م، محملا مسؤلية وقوعها على النظام الملكي وعلى رجال دولة الإستقلال [1].

ثم أردفها بمقالة أخرى جاءت ردا على تعقيب الاستاذ نوري الكيخيا على مقالته تلك [2]، وفي الوقت الذي حملت فيه المقالة التانية نوع من التجني على دستور دولة الإستقلال الذي تبنى الملكية الدستورية أداة للحكم – وهو في تقديري تجني إنفعالي غير مقصود – جاءت بكتلة من المغالطات سواء في قراءتها للواقع أو في قراءتها لنصوص الدستور التي تم الإستشهاد بها، وهو ما دفعني الى كتابة هذه المقالة التي أحسبها ليست ردا على قناعات الاستاذ يوسف، فتلك قناعته في أن يقبل النظام الملكي ام لم يقبله، وإنما لفك هذه الكتلة من المغالطات التي صخبت وعجت بها مقالته، فأن تكون من مناصري الملكية الدستورية أو الجمهورية البرلمانية أو الرئاسية هذا أمر يخصك كشخص، أما أن تسقط عدائك الشخصي لهذه الأداة من الحكم على واقع تطوعه أنت بقراءتك له قراءة إنتقائية وفق نظرتك العدائية الحادة في بعض الأحيان وبعيدا عن التجرد والموضوعية، فهذا تجني يستلزم التصدي له وليس الى قناعاتك الشخصية، فمن أسس الموضوعية في البحت عن حقائق الأشياء أن يجرد الباحث الواقع من رؤاه وافكاره المسبقة، فيقرأ الواقع كما هو، ليصل الى نتيجة هي الحقيقة التي يمليها عليه ذلك الواقع بكل ماله وما عليه وليس رأيه الشخصي الممزوج عادة بمناخه النفسي.

***

لا أحد ينكر بساطة ومحدودية تعليم وثقافة رجال دولة الإستقلال الذين بحق تميزوا بعصاميتهم رغم الظروف السيئة جدا التي عايشوها، ومع بساطة تعليمهم ومحدودية ثقافتهم فإن تجربتهم السياسية الخصبة تظهر بوضوح عمق وصلابة إرادتهم في تتويج جهادهم وجهاد آبائهم بإنشاء دولتهم المستقلة رغم المؤامرات الإقليمية الدنيئة قبل المؤامرات الدولية! واستطاعوا بحنكة وواقعية أن ينشأوا دولة ليبيا، وان يسيروا بها في خطى مدروسة نحو الكمال ليصلوا بها الى مصاف الدول المتمدنة مستثمرين كل الامكانيات المتاحة – وهي على نذرتها – لتحقيق حلمهم الذي نسجوا خيوطه في دستور الدولة، فهم بحق النخبة في مجتمع قبلي بمستوى تعليمه وثقافته بمعنى نخبة القبيلة ووجهائها الحقيقيون، فلا ينبغي ان نحمل المصطلح بمفاهيم ثقافتنا الحالية.لقد عقد رجال دولة الإستقلال الأمل في نمو دولتهم على ابنائهم الذين وفروا لهم كل سبل التعليم وهيئوا لهم مناخ المعرفة.قبل إنشاء دولة الإستقلال، كانت المدارس مقفلة بسبب الحرب، وبدخول الجيش الثامن في يناير 1943م فتحت المدارس، واستأنفت عملية التعليم في مدارس محدودة واستعانت الادارة البريطانية بخريجي المدرسة الإسلامية العليا (هذا في طرابلس التي اخبرها جيدا ولا شك ان نفس الحال كان في بنغازي)، كمدرسين في تلك المدارس، كان هؤلاء المدرسون الشباب حريصون على تسريع عملية التعليم في مراحله الاولية أي الابتدائية ولم يكن لهم منهج تعليمي محدد ولا كتب لديهم تدرس سوى السبورة والطباشير، حسب تعبير أحدهم من رجالات تعليم تلك المرحلة، ولقد أفرزت عملية التعليم القائمة على السبورة والطباشير، نخبة من رجالات الوطن الذين عرفتهم فترة الستينات من القرن الماضي من بينهم في منطقة طرابلس الاستاذ المرحوم عبد الحميد البكوش والاستاذ المرحوم كامل المقهور والشاعر المرهف المرحوم علي الرقيعي والاستاذ ابراهيم الغويل ونصر الدين هامان وعبد الله شرف الدين وهؤلاء من مدرسة الظهرة والاستاذ المرحوم علي وريت من مدرسة المركزية بشارع ميزران،هؤلاء نماذج أتيت على ذكرهم لأعرض الواقع كما هو، وحينما أنطلقت دولة الإستقلال، كان جهازها الإداري من أولائك المدرسين الذين قادوا بجد ومثابرة تسريع عملية التعليم.كان الجميع رجال دولة الإستقلال “أعضاء الجمعية التأسيسية” ورجال الإدارة في بداية نشأة الدولة رغم بساطة تعليمهم ومحدودية ثقافتهم، كان الوطن يسكن قلبهم،وعشق الوطن هو الوقود الذي يحركهم، كانوا بحق ينظرون الى دولتهم التي أنشأوها بنظرة حالمة الى ان تكون في مصاف الدول المتمدنة تنعم برفاهية مدن أوروبا، وهي نظرة حضارية متأصلة فيهم إذ كان سقف حلمهم وطموحهم سقف راقي، يدلل على ذلك برامج التعليم المعتمدة في تلك الفترة، ومنظومة القوانين، وخطط التنمية التي شرع في تنفيدها مع ظهور الثروة النفطية.هؤلاء الرجال بمليكهم، وبرغم الأخطاء التي وقعوا فيها أثناء مسيرتهم في تأسيس دعائم الدولة، لم يكونوا بممارسة سياساتهم سببا في ما حل من كارثة سبتمبر، كما جاء على لسان السيد محمد عثمان الصيد رحمه الله، فهو وان كان من رجالات عهد النشأة، الا ان رأيه ليس مسلمة وحقيقة لا يزايد عليها !! ذلك رأي شخصي يعبر عن وجهة نظر صاحبه، وليس حقيقة واقعية يركن اليها لاستخلاص نتيجة منها، فمن الرجال ممن عاصروه وهم من رجالات نِشاة الدولة وأوسع منه ثقافة وتعليما لم يروا ما ذهب اليه، وأذكر هنا مشهدا لا أنساه للسيد محمود المنتصر رحمه الله، انه في مساء يوم 1سبتمبر 1969م او 2سبتمبر، عرض التلفزيون الليبي عدد من رجال الدولة كان من بينهم السيد محمود المنتصر الذي كان جالسا على يمين الشاشة والفريق نوري الصديق، فجميع اؤلائك الرجال سجلوا إعترافهم بألامر الواقع عدا السيد محمود المنتصر لم ينطق بحرف واحد، علمت بعدها أنه رفض بإصرار عدم الاعتراف بالإنقلاب بقوله ” كيف أعترف بسقوط نظام كنت قد ساهمت في بنائه “،كما عرفت فيما بعد من أحد أعضاء مكتب الإدعاء الذي تولى التحقيق مع رجال دولة الإستقلال، أن محمود المنتصر رحمه الله الذي أمتاز بصلابته وحنكته السياسية والإدارية قد قال لعمر المحيشي رئيس مكتب الإدعاء في ذلك الوقت ” يا عمر سيأتي يوما وتنصبوا ثمتالا في ميدان الشهداء لمحمود المنتصر “.

لقد أتيت على هذا المشهد لأوضح بأن الواقع لا يسلّم بما ذهب اليه السيد محمد عثمان الصيد، ولا يصح أن نبني على كلامه حقائق لا يؤيدها الواقع ونعتبرها كمسلمات نبني عليها مواقفنا، فالتاريخ جملة من الأحدات والوقائع، وأطراف الحدث هم ليسوا رواته الحقيقيون، إذ تظل رواياتهم جزء من رؤاهم، والتاريخ لا يقرأه إلاّ من كان خارج الحدث، سألت ذات يوم الاستاذ علي الذيب رحمه الله، عن رأيه في السيد محمود المنتصر بعد أن كتب عنه عمودا في جريدة ” لواء الحرية ” لصاحبها الاستاذ علي رجب المدني، بعنوان ” ليتك كنت محمودا فقط.. ” متهجما فيه على السيد محمود المنتصر أثناء توليه رئاسة الوزارة عقب إعلان الاستقلال، فأجابني رحمه الله بعد أن قرأ عليا ذلك العمود من ذاكرته المتقدة بعد تلاثون سنة من كتابته، باننا يابني كنا داخل الحدث نتصارع، وذلك كان رأى في لحظته، وأنتم البعيدون عن مناخ الحدث تستطيعون تقييمه، والآن أقول لك أنه كان رجل دولة.نعم كانوا أولائك الرجال رجال دولة بتفاوت مستوياتهم التعليمية والثقافية المحدودة، وكان الوطن يسكن قلبهم، وكانت عملية بناء الوطن نصب أعينهم، وكانت النكبة أو المؤامرة سمها ما شيئت أكبر منهم، وأدوات السطو الذي حصل على دولتهم كانت أمضى حدة من أدوات تصديهم لها، فلا يعقل أن يفرط رجل في بيته الذي شيده لعملية سطو، بل ويمهد لها الطريق، إن لم تكن تلك العملية قد هيئت لها ظروف هو لم يضعها في الحسبان كي يتصدى لها.هكذا هي حال ليبيا، هيئت الظروف للسطو عليها وسرقتها. ليس لرجال دولتها يد فيها،وفي إعتقادي أن من يعيد قراءة الحدث سيكتشف حقيقة المؤامرة التي حيكت ضد الدولة وأنها لا تحتاج الى ” إنقلاب بقيادة مخبر ” أو كيف فرط عبد العزيز الشلحي فيها !!.

كانت ليبيا محكوم عليها بعملية السطو من قبل مافيا دولية ما في ذالك شك، تلك المافيا هي التي كانت مستأجرة أراضيها يوما ما ولظروف موضوعية لست في وارد لسردها.لقد كانت المنطقة بعد استهلاك عبد الناصر في حاجة الى صعلوك يتربع على بير نفط قادر على ان يضبط حركة دكاكين القضية الفلسطينية، ويضبط عملية مواجهة تلك الدكاكين مع اسرائيل، وأترككم لمراجعة الأحداث مع مطلع السبعينات وعلاقة الصعلوك مع الفصائل اليسارية الفلسطينية، وكانت أيضا المنطقة في حاجة الى صعلوك يرتدي ثوب اليسارية المزيف ليقف أمام المد الشيوعي في أفريقيا، وتلوين جبهات التحرر بلون صعلكته لتكن منضبطة لدى غرفة عمليات المافيا الدولية، كانت المنطقة في حاجة الى ضخ الأموال لتنفيد تلك البرامج، إن موقع ليبيا مع قلة عدد سكانها والثروة النفطية التي تزخر بها جعلت منها كويت أخرى في نظر إدارة جون كندي سنة 1963م، هذه الكويت الأخرى كانت جغرافيا مهيأة للقيام بذلك الدور المقزز والقبيح والذي عشنا فصوله طيلة السنوات الأربعين الماضية، ومن ثم كانت إرادة الصعلكة أقوى من إرادة رجال الدولة البسطاء حقا الذين لم يتمكنوا من قراءة بواطن الأمور مثلهم مثل النخبة الشابة والمثقفة في منتصف الستينات، والتي أكتسبت ثقافتها بفضل المناخ الصحي التي وفره لها رجال دولة الاستقلال وعلى رأسهم مليكهم. ومقصد القول اننا إذا قرأنا الواقع قراءة موضوعية سيتبين لنا أن الانقلاب الذي سطى على الشرعية ليلة أول سبتمبر 69 لم يكن بسبب سلوك سياسة رجال الدولة ولم يكن نتيجة حتمية لسياسات رجال المملكة الليبية، وإن كانت هناك أخطاء فهي ليست بالحدة التي تفضي الى عملية السطو.

***

إن الشارع الذي خرج مؤيدا للإنقلاب، هو الشارع الذي تم تخديره عمدا بالإفيون الناصري، وما ذكره الاستاذ يوسف في هذا الشأن صحيح، ولكن لم يسأل من الذي حرك الشارع، هل خرج بتلقائية، هل عامة الناس خرجت بتلقائية أم أن الجميع كان متأملا لما حدث الى أن حركته ونظمته قوة فاعلة في المجتمع ؟.

إن الذي حرك الشارع يا سيدي هم النخبة وهي نخبة أفرزها المناخ النقي لدولة الإستقلال إلا أنها وللاسف الشديد أرتبطت بعقد زواج مع خارج حدود الوطن وليس مع الوطن، هم – وأنا هنا أتحدث عن مدينتي طرابلس ألتي أخبرها – أعضاء المؤتمر الشعبي الذي انعقد بعد هزيمة يونيو67 م الذين دون وعي منهم في تلك المرحلة كانوا بتوجيه البوق الناصري يحيّون ميتا قد أنتهى وهو ” جمال عبد الناصر ” هم ياسيدي الناصريون والقوميون ولا سيما الجناح اليميني منهم، وهم أيضا الأخوان المسلمون، عدا البعث الذين كان لقيادتهم وجهة نظر في صعاليك الانقلاب، هؤلاء هم من كانوا يمثلون الخريطة السياسية، وهؤلاء هم النخبة التي عقدت زواجها مع خارج الوطن، حيت تزوجوا القومية وقضايا التحرر التي كانت تعج بها أدبيات تلك المرحلة، وهم المؤطرون في النقابات الأهلية، فهم من حرك الشارع، وهم من تعامل مع النظام الإنقلابي،منهم من بقي معه الى الآن ومنهم من آثر الانسحاب والمعارضة حينما أكتشف حقيقة الصعاليك، فالشعب يا سيدي لا يتحرك من تلقاء نفسه وانما يتحرك بفعل نخبته، الشعب الفرنسي لم ينطلق في ثورته الى سجن الباستيل من تلقاء نفسه، ولكن هناك نفر صاح في الجموع هيا الى الباستيل، ونحن لا نعرف من هو ذلك النفر الذي صاح بتلك الصيحة التي هدمت سجن الباستيل، ولذلك إذا قرأنا الواقع جيدا سنكتشف أن الذي غرر بالشعب هم النخبة التي أينعت في ظل دولة الإستقلال وكانت بمثابة الابن العاق لأبيه الذي وفر له كل سبل الراحة وأستبدلها بشقاء ربما بدون وعي منه.لقد كانت تلك النخبة تفكر، نعم، ولكن أظن انها كانت تفكر بغباء، وآمل ان لا يتكرر تفكير الغباء لدينا مرة أخرى !

لقد أشار الاستاذ يوسف في مقالته الى من أنبهم ظميرهم ممن الآن يرون في سلامة النظام الملكي، وان كنت لست ممن يقصدهم السيد المجريسي، إلاّ أنني لا أرى فيما ذهب اليه بحقهم منقصة لهم، فالمرء يظل في مراجعة ذهنية مع أفكاره والرجوع عنها متى ما ثبت عدم صحتها وبالتالي توجهاته التي بنيت عليها وهذا ليس عيبا في سبيل تحري الحقيقة والخروج من سجن الأفكار حتي لا يكون عقله معتقلا برؤى وأفكار قد لا تنسجم مع واقعه، فأولائك الذين أنبهم ظميرهم إن صح التعبير، هم من النخبة التي ذكرت، كانوا في غيبة مع مفهوم الدولة الوطنية وعقلهم منجذب الى تيار خارج مفهوم الدولة الوطنية، ثارة بإسم القومية العربية، وثارة بإسم الخلافة والدولة الإسلامية، وثارة بإسم الحركة اليسارية والثورة الدائمة… الخ من التيارات التي كانت تعج بها الساحة، ثم لمّا اكتشفوا وهم ما كانوا يلهتون خلفه والذي كان كالسراب، وأكتشفوا أنهم أضاعوا الوطن الذي أحتضنهم عادوا اليه مجددين عقد زواجهم معه، فما الذي يضيرهم إن اكتشفوا أنهم كانو على خطأ وخلعوا توب العقوق وعادوا الى أحضان آبائهم المؤسسون. وتذكروا فضل الوجود الذي منحه لهم الاباء والاجداد، وأرادوا أن يردموا الهوة التي كانت بينهم كنخبة يعوّل عليها في بناء الوطن وبين الأباء المؤسسون رجال دولة الإستقلال.

إننا يا سيدي لم نحنّ الى الماضي ولكننا نحنّ الى الحق الذي أفتقدناه، إننا لم نتباكى على سقوط دولة ونظام، ولكننا وعينا واكتشفنا المؤامرة وزيفها، وذقنا طعم مرارتها، ولكننا لم نبتلع سمّها، نعي جيدا ان الدولة التي أنجبها آباؤنا من رحم الدستور الذي أسأت قرائته،لم تسقط، وأن دستورها الذي هو شهادة ميلادها لم يسقط لتطويه صفحات التاريخ، بل هو حي فينا باقي ما بقينا نطوره بما يستوعب حاضرنا ومستقبلنا وليس مفروض علينا ان نقنن أمر واقع، ولا أن ندستر السطو والاغتصاب، سمه ذلك غلوا، سمه تقديسا، ونعم التقديس، ومن منا لم يقدس شهادة ميلاده، فما عرفت ليبيا إلا بوثيقة ميلادها يا سيدي.

***

إن رجال دولة الإستقلال وهم النخبة أعضاء الجمعية التأسيسية، أثناء صياغتهم ووضعهم للدستور لم يطمحوا الى نقل النظام الرئاسي الامريكي ولم يطمحوا أيضا الى نقل النظام البرلماني البريطاني، وانما أختاروا من النصوص ما ينسجم مع معطيات شعبهم ذو السمة القبلية وظروفه، وهي السمة القائمة حتى الآن، مع العلم ان النظام الرئاسي الامريكي القديم والحديث هو وليد بيئته التي نشأ فيها ولم ينجح في الدول التي استعارته وتحول في تلك الدول وأعني بها اميركا اللاتينية الى أعتى الدكتاتوريات، هل علمت لماذا ؟ لأن ذلك النظام يقوم على سلطة الفرد المطلقة، هل سمعت بمجلس وزراء في الولايات المتحدة الامريكية ؟ كما يقوم على عدم مسؤولية الرئيس أمام الكنغرس “البرلمان الامريكي”.

إن الديمقراطية التي يولدها ذلك النظام قائمة يا سيدي على ركنين أساسيين هما عنوان نجاح النظام الرئاسي في أي بلد، قوة رأي عام ناضج وواعي، ورقابة قضائية دستورية على القوانين فعالة تحفظ التوازن بين سلطات الرئيس والكونجرس، ولذا نجد الرئيس الامريكي يخشى الرأي العام، إن من أسقط نيكسون الرأي العام وليس الكونجرس !!كما ان النظام البرلماني البريطاني لم ينجح خارج بيئته سوى بنسبة معقولة وفي الهند فقط، أما بقية الدول فهي خليط من الأنظمة بين هذا وذاك، فالنظام البرلماني الاوروبي ” لا اقصد به الاتحاد الاوروبي وانما مجموع الدول الاوروبية ” هو مزيج بين الملكية الدستورية الإنجليزية والجمهورية الدستورية ” البرلمانية الفرنسية “، والدستور الليبي يا سيدي لم يخرج عن إطار النظامين، ولم يتبنى سلطات مطلقة للملك كما ذهبت اليه في معرض إستشهادك بالنصوص التي أستشهدت بها، ولم يأت بجديد حينما تبنى الملكية الدستورية والنظام النيابي وهذا بإذن الله ما سأتناوله في المقالة القادمة، وكنت قد وعدت القراء ببحث حول مؤسسة الملكية الدستورية والتي حالت الظروف دون اتمامه وسأشرع في نشره لا حقا بإذن الله وليعذرني إخواني وأحبابي من تواصلت معهم بمحبة الوطن.

[1] نكبة ليبيا بين القصر الشعبي والخيمة الملكية، نشرت بصفحة ليبيا وطننا بتاريخ 8/8/2009 م.

[2] لا لجحيم سبتمبر ولا لرميم ديسمبر، من جزئين نشرت بصفحة ليبيا وطننا بتاريخ 18/8/2009 و20/8/2009م.

- خيار المكبل

ليست الحرية بأن يقال لك حر؛ إنما الحرية هي القدرة على الاختيار.
إن كل ما يطرح على الشعب الليبي اليوم، ما لم يسبقه إستعادة الشعب الليبي لكامل حريته المسلوبة، فهو زيف وتضليل وإمتداد للظلم والإكراه.
نحن شعب مغصوب الحرية، وأي خطوة تتعلق بمصير ليبيا ومستقبلها لا يسبقها استعادة الشعب الليبي لكامل حريته المسلوبة فهو زيف وإلتفاف على حق وحرية هذا الشعب، وأخص هنا مشروع ما يسمى “مسودة دستور” مثلاً، أو تلميع ما يسمى “سلطة الشعب” أو “التوريث”.
ان الظلم والتخلف والفساد في ليبيا سيبقى على ما هو عليه ما بقي الشعب الليبي مغصوب الحرية، لأن التحول بهذا البلد من الواقع الهلامي والفراغ السياسي الراهن لا يتم بدون المساهمة الفعلية للشعب الليبي بإستعادة هذا الشعب لحريته، حيث الحاجة إلى قيم وأخلاق وإنسانية المثقفين من النخب والمخلصين من أبناء هذا الوطن.
إن ما نراه اليوم من توزيع مقدرات وأموال الأجيال القادمة، أو بعض المشاريع من ترميم وبناء أبراج وفنادق، وما يسمى بنى تحتية وغيرها من أعمال متأخرة من أربعين سنة لا تعني الكثير للشعب الليبي، وما الغريب في الأمر لشعب ثرواته بمئات المليارات!.
إن صرف هذه المليارات في هذا الوضع الهلامي الراهن دون رقيب على يد من لا صفة شرعية لهم، وأناس مشبوهة، أمر لا يثير تساؤلات فقط وإنما يؤكد ما آلت اليه الأوضاع في ليبيا من فساد ودمار وغياب للقانون وتأكيد على الهلامية والفراغ السياسي! الأمر الذي ترتب عليه كل هذا التصعيد في الفكر والثقافة الأمنية “الدولة البوليسية” كما هو الحال الراهن لقمع الرافضين لهذه الأوضاع المشينة والمطالبين بالحريات وترسيخ دولة المؤسسات الحرة، والقانون.
ومن المزعج والمؤسف أيضاً إنها تبنى بها الأبراج والقصور والفنادق والحدائق والمنتزهات في مدينة طرابلس بينما تبقى مدننا وقرانا الأخرى في أمس الحاجة إلى الطرق، والمستشفيات، والمدارس، والمواصلات العامة، والمساكن الصحية، وحتى غير الصحية للعزاب من أبنائنا وبناتنا الحيارى من المستقبل المجهول.نحن شعب مغصوب الحرية على يد جلادينا، وهم يعلمون بأننا لا نطالب بغير الحرية بديلا، نريد أن نتنفس حرية، ونأكل ونشرب حرية، ونرمم حرية، ونبني حرية!.ما يطمح إليه الشعب الليبي كخيار لا السياحة ولا الطرق ولا الفنادق والقصور ولا توزيع أموال أجيالنا القادمة فيما يمكن أن نسميه “رشاوى” وشراء ذمم، نحن شعب كفر بالظلم، والكذب، والنفاق، والحكم المطلق للعائلة، والحزب الواحد الحاكم. وخيارنا الحرية أولاً، والعودة المشرفة الى حظيرة المجتمع الدولي ومجاراة العالم بالعلم والرقي والمعرفة في إطار قيمنا.
أما ما يفرض على الشعب الليبي بإسمه وحتى اللحظة مثل المسمى “سلطة الشعب” الذي لم يستفت عليها الشعب الليبي، والتي تم فرضها على أعواد المشانق في حرم الجامعات والميادين والشوارع، وانهار من دماء الشرفاء والأبرياء في عواصم العالم، ونتيجة ذلك ما آلت إليه الأوضاع في ليبيا من دمار، وتأخر وتخلف بشهادة مسئولي المرحلة، والشعب الليبي، والعالم.
الخلاصة
إن التحول المرجو عن هذا، يتطلب عملا سلميا حضاريا من قبل النخب والمثقفين من الداخل والخارج لا غنى عنه من أجل مستقبل هذا الوطن ومستقبل الأجيال القادمة.وليس علي أن أقنع الناس برأيي هذا، ولكن علي أن أقول ما أعتقد أنه الحق.
جمال الحاجي – كاتب ليبي وسجين رآى سابق لمدة 12 عاما
jamalalhaggi@yahoo.com
————-
تعليفات القراء
————-
الإسم : محمد بن احميدة

2009/08/27
أخي وصديقي المناضل من أجل الديمقراطية في ليبيا جمال الحاجي..ان ما سطرته اليوم ليست مقالة وإنما مانيفست عنوانه “من أجل البديل الديمقراطي”. انني أدعوا مخلصا كافة الديمقراطيين الليبيين في الداخل والخارج الى دراسته ومناقشته وتطويره وتبنيه وتحويله الى برنامج عمل من أجل غد أفضل حقيقي نابع من ارادة الشعب الليبي.. ان التطور الديمقراطي الحقيقي في المجتمعات لا يأتي عن طريق فرمانات السلطة مدعومة بفتاوي دراويش السلطان وانما تأتي من القاعدة الآساسية لتلك المجتمعات مثمتلة في نخبة المثقفين أصحاب الضمائر الحية والتي تعيش وتعايش أمل والام عامة الشعب. أخي المناضل جمال الحاجي واخواني ابناء الشعب الليبي سنكون معا بإذن الله في مسيرتنا نحو الانعتاق ولن نخدلكم مهما كان الثمن.

الإسم : نجيب كربون

2009/08/27
ان بيادق ملك الملوك الملوثة ايديهم بدماء الليبيين ستبقى مترصدة والاصبع على الزناد .. فهي لا تعرف سوى لغة الرصاص والمشانق ..ولا تطمئن لغير هذا .. فماذا عسى ان يفعل المثقف .. واكثرهم جره العوز والفقر الى خيار اللقاقة والمداهنة

الإسم : مختصر

2009/08/27
لعلى تقييم جمال الحاجي لواقع البلاد والعباد يجعل امثاله، المعروفين على مستوى شعب اليوم بكامله، يعدون على الاصابع. فمن غيره يدرك أن البلاد محتلة ومستعمرة، أي سليبة من الحرية والاستقلال، ومن ثم يستحيل عليها البناء والنمو والتقدم مالم تتحرر وتنال استقلالها؟ على مدى اربعين عاما من التدمير الشامل الممنهج الذي طال كل شيء وكل احد، ماديا وعقائديا وفكريا، داخل الوطن وعلى امتداد الوطن العربي، رغم كل ذلك الانهيار والضياع والتشتت القبلي والجهوي والقطري والقومي، لم يتفطن ولم يشكك إلا القليلين في نوياهم واهدافهم بدليل أننا نسمع عن معارضين ولا نسمع عن دعاة مقاومة وجهاد وتحرير.

- نخبك يا وطن

لو شاءَتِ الأقدارُ أن تكونَ كاتباً
يجلسُ تحتَ جُبَّةِ الصَحَافةِ النَفْطِيَّهْ .
فهذه نَصَائحي إليكْ:

1. أُدْخُل إلى مَدْرَسَةٍ تُعَلَمُ الأُمِيَّهْ .
2. أكْتُبْ بلا أصابعٍ .. وكُنْ بلا قَضيَّهْ .
3. إِمْسَحْ حِذَاءَ الدولةِ العَليَّهْ .
4. إشْطُبْ من القَامُوسِ كِلْمَةَ الحُريَّهْ .
5. لا تتحدَثْ عن شُؤُون الفَقْرِ ، والثورةِ في الشوارعِ الخَلْفِيَّهْ .
6. لا تَنْتَقدْ أجهزةَ القَمْعِ ، ولا تَضَعْ أنْفَكَ في المسائلِ القوميَّهْ .
7. كُنْ غامضاً .. في كلِّ ما تكتُبُ ، والزَمْ مبدأَ التقيَّهْ .
8. خَصِّصْ عَمُودَكَ اليوميَّ للأزياءِ .. والأزهارِ .. والفَضَائحِ الجنسيَّهْ .
9. لا تتذكَّرْ أنبياءَ القُدْسِ … أو تُرابَها .. فإنَّها حكايَةٌ مَنْسِيَّهْ .

من قصيدة “النصائح الذهبية.. في أدب الكتابة النفطية” لنزار قباني

كمواطنة ليبية، أتمنى حقاً أن لا تكون للمقرحي أو لليبيا أي مسؤولية في جريمة لوكربي، ولكن المعطيات التي أمامنا لا تترك لنا أي مجال للشك بأن للحكومة الليبية يد بشكل أو بآخر في هذه الجريمة وخصوصا بعد أن رضت بدفع التعويضات لأهالي الضحايا ولم تصر على براءتها من هذه التهمة.

لقد تعجبت كثيرا للهرج والمرج الذي دار خلال إستقبال المقرحي وكذلك لتصريحات سيف الإسلام القذافي الإستعراضية التي ألقاها في الطائرة. لا يستطيع أحد أن ينكر أن السيد المقرحي لا يزال حتى هذه اللحظة متهما بجريمة من أكبر جرائم العصر ولم تثبت براءته بعد. ولذا فإن هذا الإستقبال الصاخب سيكون صائبا فقط إذا رجع بريئا، أما أن يرجع فقط لأسباب إنسانية ويُستقبل بكل هذه الحفاوة فإني أرى في هذا السلوك خطأً فادحاً لا مبرر به سوى إحتفال حكومة إرهابية بانتصار الإرهاب، أو بأسلوب أبسط: إن ما حدث ليس سوى إستقبال الأبطال لمجرم تسبب في مقتل 270 بريء أعزل.

إلا أني أستطيع أن أرى أيضا الشبه بين الأثر الذي تركه ما حدث في إستقبال المقرحي في النفوس، وذلك الذي تركه الإستقبال الذي جرى للممرضات البلغاريات بعد خروجهن من ليبيا، وبالرغم من إعتقادي بأنهن بريئات مما نُسِب إليهن، إلا أن تلك الحفاوة التي لقينها في المطار في فرنسا، بعد الإتفاق على أن يستكملن مدة سجنهن في بلغاريا، لم تكن به أي مراعاة لمشاعر الشعب الليبي كافة، وكان ضربة في الصميم للعدالة وللسيادة الليبية.

في كلتا الحالتين، كان ولا يزال المتهمين مذنبين، ولم تثبت براءتهم أمام المحاكم بعد إلى يومنا هذا، فكيف خدع الطرفين بعضيهما وضربا عرض الحائط بجميع القوانين والإتفاقيات والعلاقات الدولية؟ وكيف يمكن أن يلتمس أحد العذر لأي منهما في هكذا تصرفات؟

عندما إعترضت ليبيا على المسلك الذي إنتهجه الغرب مع الممرضات، لم يعر أحد أي إهتمام لهذه الإعتراضات، واليوم قامت الدنيا وقعدت لاستقبال المقرحي. لا يختلف عاقلان بأن كلا الأمرين خطأ ولكن لا يختلف عاقلان أيضا في الإقرار بأن هذه هي الدنيا، يوم لك ويوم عليك، والعين بالعين والسن بالسن والبادئ أظلم!!

لننظر أولا إلى أوجه التشابه بين القضيتين:

التهم والأحكام:

لقد صدر الحكم بالسجن المؤبد على المقرحي بتهمة قتل 270 شخص بإسقاط طائرة البان آم 103 فوق لوكربي.
وبالمثل صدر الحكم بالسجن المؤبد على الممرضات والطبيب بتهمة حقن ما يزيد عن 400 طفل ليبي بفيروس الآيدز، وهذه جريمة أكبر وأشد بشاعة من تفجير لوكربي، وتمتد آثارها إلى ما بعد الزمن الذي حدثت به لسنوات طوال، وتشمل المجتمع الليبي بأكمله لأجيال قادمة.

نفى الطرفان مسؤوليتهما عن الجريمتين، وفي كلتا القضيتين تم تعويض المتضررين، وفي كلتا القضيتين وصلت المحاكم إلى قناعة بثبوت الحكم على المتهمين مما أدى إلى إصدار الأحكام المذكورة أعلاه بحقهم.

التعويضات:

تم دفع تعويضات لأهالي المتضررين في كلتا القضيتين: ففي قضية لوكربي، كان التعويض للراكب الأمريكي 10 مليون دولار، ولا يجب أن يفوتنا ذكر الكلب الذي كان أيضا من “ضحايا الطائرة” والذي إستلم أهله تعويضا ب 3 مليون دولار! بينما كان التعويض للأطفال الليبيين في قضية الآيدز مليون دولار للطفل، أي أن التعويض لكلب أمريكي واحد يعادل التعويض لثلاثة أطفال ليبيين… والأدهى من هذا كله حقيقةً أن لو كان مصدر التعويض مختلف، لما ثارت حفيظة الشعب الليبي ولكن ما يؤسف له هو أن المصدر الذي دفع التعويضات كان واحدا، وهو الحكومة الليبية من “الخزينة الليبية”، وهذا ما قدَّرته دولتنا الموقرة كقيمة لكل ضحية.
وهكذا، وفي مسخرة لم يعادلها مثيل في تاريخ العالم، فُرِضَ على الشعب الليبي أن يكون الخاسر الثابت على طول المدى: فهو المتهم وهو الضحية، وهو الذي دفع التعويضات وهو من عانى الويلات خلال فترة الحصار وهو فقط من فقد سمعته من جراء ما أتت به قضية لوكربي عليه، وهو أيضا من فقد أبناءه من جراء ما أتت به قضية الآيدزعليه.

وبين هذا وذاك، فلا أحد غيره أنتهكت حقوقه وزُج بأبناءه في غياهب السجون عندما رفضوا الظلم ليُحصَدوا جماعة بدون رحمة ولا شفقة في يوم من أسود أيام تاريخ البشرية. فهل بكى أحد هَمَّ هذا الشعب ؟ الإجابة: لا!

أما الرابحين خلال مسيرة الدم هذه فهم كُثر بما فيهم من فقدوا أهاليهم في لوكربي، وبما فيهم الدول التي كان لها أي ضلع في قضايا إجرام القذافي، ومنها للذِكر فقط: أمريكا وبريطانيا وفرنسا وأيطاليا.. كلٌ من هذه الدول نالت نصيبها من “الكعكة الليبية” بل أكلوا حق الشعب الليبي بنهم وجشع غطى على كل الأصوات التي نادت بالعدالة وطالبت باسترداد حقوقه المنهوبة. لقد طغت رائحة البترول على بقية الحواس لدى الغرب، ولم تبالي أي من هذه الدول بمن عارض أو بمن رفض، بل سارت في هذا التيار الأعمى على جثث وآلام الشعب الليبي المقهور، وضربت عرض الحائط بجميع المؤسسات الإنسانية ونداءاتها بمؤازرة هذا الشعب والحد من مناصرة القذافي، وهو المجرم الذي لم يخفي نشاطاته الإرهابية ولم يدخر جهدا طوال سنوات حكمه الاربعين ليناصر جميع المؤسسات الإرهابية في العالم أجمع على مرأى ومسمع الجميع… بل إن هذه الدول تمادت، ودللت بإستمرار القذافي في الحكم بالنار والحديد طوال هذه المدة على حكمته، وقد جاء هذا في تصريح أرعن لبيرلوسكوني عندما زاره القذافي هذا العام مختالا فخورا منتشيا بانتصار الباطل على الحق.

إن هذا الذي يحدث هو أقل ما يستحقه الغرب الذي تنكر لقوانين حقوق الإنسان ورضى بالقذافي حليفا. بالأمس إستقبلت أوروبا الممرضات إستقبال الأبطال بينما لم تثبت براءتهن بعد، وإن كن حقا بريئات، فلما لم يقدم الجاني ولما رضوا بالقذافي حليفا كثمن لحريتهن؟ إن ما يفعله حليفهم اليوم هو أنه يتحدث معهم بلغتهم فقط ليس إلا.

إن إستقبال الممرضات ليس وحده ما أثار غضب الشعب الليبي، ولكن إستقبال الأبطال الذي لقاه القذافي في مطاراتهم متجاهلين الأصوات المنادية بالعدالة للشعب الليبي كان دلالة على إنعدام العدالة لدى هذه الحكومات وإثبات بأن كفتها ترجح لمن يدفع أكثر. هذا ما أراده أسياد هذه الشعوب، فليرى الجميع بشاعة ميزان العدالة حينما ترجح كفة المصالح وتخف كفة العدل ويضيع الحق البين. ولندعهم يتذوقوا طعم الظلم، وليتجرعوا سمه وليشعروا بما شعر الشعب الليبي بأكمله ذلك اليوم.

واليوم يأتينا هؤلاء مستائين من سلوك القذافي فقط لأنه إستقبل المقرحي إستقبال الأبطال؟ لم يكن الإستقبال الحافل الذي تم للمقرحي في ليبيا غير متوقع لدينا نحن الليبيين، فما الذي كان يتوقعه الغرب غير هذا؟ أليس هذا هو الغول الذين عملوا هم أنفسهم على أن يكبر ويعلو صوته بعد أن كان قزما يصرخ ويولول ولا يُحسب له حساب؟ لقد أراد هؤلاء أن يمارسوا الدعارة السياسية مع القذافي، وها هم يدفعون الثمن.

هذا فيض من كثير… فليستمتعوا به، هنيئا لهم بما أرادوا وبما إختاروا، لم يرغمهم عليه أحد!

والحق يُقال، بقدر ما تعجبت لمنظر الإستقبال والتصريحات التي قام بها سيف الإسلام القذافي في الطائرة، بقدر ما سرني جدا أن يحدث ما حدث وأن يوصف من قبل الجرائد الأوروبية والأمريكية بالسلوك “المقزز”.

نعم دعهم يتقززون إلى درجة القئ، ودعهم يشعرون بطعم الإهانة، وبالغضب، وبكل ما خالجنا من مشاعر نحن شعب ليبيا المغبون عندما زار توني بلير خيمة القذافي، وعندما زارته كوندي، وعندما زاره ساركوزي بعينيه الهائمتين ثم حرمه المصون بزيارتها الجميس بوندية، وكذلك عندما جاءه الأفاق الكبير بيرلوسكوني الجوكر ليضحك على الشعب بأكمله بتلك الكلمات الفاسقة وضحكته الفاجرة … ولم يتوقف الأمر هنا بل تم بعد كل هذا إستقبال القذافي بحفاوة في تلك الدول التي يحكمها هؤلاء، وتم التغاضي عن كل تصرفاته المخجلة خلال زياراته بل تم وصفه بحكيم العالم والمعلم هكذا علانية وبدون حرج!!

وبينما كان الشعب الليبي يبكي أبناءه الذين يصارعون الآيدز والذين غُدر بهم في سجن بوسليم، والذين يعيشون تحت خط الفقر، كان جميع هؤلاء يصافحون القذافي بحفاوة ويستقبلون أبناءه ويعترفون بهم وبأولياؤهم كممثلين للشعب ويعقدون الصفقات معهم لخدمة مصالحهم فقط متجاهلين معاناة هذا الشعب الطيب.

لم يخفِ شعبنا حينها رفضه وأستنكاره لهذه التصرفات والتي ما كانت ستحدث لولا موارد البترول الليبي والتي طمع فيها جميع هؤلاء على حساب حقوق الشعب الليبي بأكمله… فهل تصور العالم أن الشعب الليبي طوال هذه الأحداث كان يشعر بالسعادة؟ إن ما قامت به هذه الدول كان تكريما صريحا لدكتاتور فخور بطغيانه وظلمه وبحكمه لشعب بأكمله بالنار والحديد. وكان بمصافحة هذه الدول له إقرار بشرعية حكمه وضرب بالحائط بكل أشكال المعارضة والأصوات المنادية بإسقاطه وبإقامة دستور لهذا البلد الذي لا يزال في يسبح في حكم الفوضى العارمة التي فرضها هذا الجاهل، بدون قانون يحدد له حقوقه وواجباته أويحميه.

في رأيي، إن الذي أدى إلى غضب الغرب لدى مشاهدتهم للإحتفال بعودة المقرحي إلى ليبيا هو التالي:

إن القذافي بهذا الإستقبال للمقرحي وهذه الحفاوة قد سارعلناً فوق كرامة أبناءهم، بينما في حالة الممرضات، فإن الكرامة التي تمرغت كانت كرامة أبناءنا نحن شعب ليبيا، وحسب معادلة التعويضات، فلا يوجد وجه مقارنة، حيث أن كل ما لنا، بما فيه مشاعرنا، لا يتساوي بالمثل مع شعوبهم.. إن الذي يستنكره الغرب هو: كيف يجرؤ القذافي على المعادلة بالتساوي بين الإثنين؟
وباختصار شديد، إن السبب الرئيسي وراء كل هذه العاصفة التي هبت على ليبيا من جديد، بعد ذلك الهدوء والرضا في الفترة السابقة، هو أن حكام الغرب قد إرتضوا بأن يصافحوا المجرم ليس إكراما له بل ليسلبوه ويسلبوا الشعب الليبي من ثرواته بحجة المصالحة، ولكنهم لم يرتضوا أن يساووا بين الشعبين، فشعبنا في رأي الغرب شعب لا حقوق له مادام من يرأسه لا يبالي بحقوق شعبه، ومادام هذا الشعب غير معترض ومادامت هذه الإتفاقيات لن تزحزح هذا الظالم عن كرسيه مهما فعل. في قرارة أنفسهم هؤلاء الحكام يعرفون جيدا أنهم باعوا أشياء كثيرة لا تُباع ليقايضوا القذافي، ولكنهم لم يتوقعوا أن يعاملهم بالمثل!

إن الدليل على صحة هذا المنطق القائم بين أنظمة الغرب ونظام القذافي هو أن شعب ليبيا لم يحسب له أي حساب في جميع الإتفاقيات التي جرت بين أنظمة الغرب ونظام القذافي، بينما كانت شعوبهم ومصالحها دوما في مقدمة جميع الإتفاقيات. كذلك فإن شعوبهم تملك جميع الحقوق لأنها هي التي انتخبت هؤلاء الحكام، وعليه فإنهم لن يضمنوا كراسيهم إلا بإرضاءها. وهذا هو الفرق الذي يراه هؤلاء ولم يره القذافي، أو ربما سها عنه، في نشوة الإنتصار.

****

وعليه، نعم، لا أخفيها: فبالرغم من أسفي لما يشعر به أهالي الضحايا، إلا أني أشعر بتشفِّي تجاه رؤسائهم، ولابد من أن يحدث أمرا كهذا ليروا كيف يمكن للحق أن يضيع عندما تُقلب المعايير ويكرم السفهاء.

ونعم أيضاً، ليستمر القذافي وإبنه وحاشيتهم بالإحتفال وليكن العيد الأربعين للشياطين عيدين بعودة المقرحي رغم أنف الغرب، وليكن المقرحي بطل وفارس ورمز الشرف في زمن صار فيه الشرف سلعة تُقايض وتباع متى توفر الشاري. إنها لغة هذا العصر، فليتجرع منها الجميع وليذوقوا كأس المر الذي يتجرع منه الشعب الليبي كل يوم و…نخبك يا وطني!

والله المستعان.

———————

تعليقات القراء
———————

الإسم : صابر 2009/08/25

علي مهلك أختي الليبيه ، الأستقبال الدي أجري للمقرحي لا علاقة للشعب الليبي به ، هم جوقة وزمزامات القدافي وقد تابعت المشاهد جيدا فكان المجرم سعيد خيشه علي مدخل الطائره وكانت باقي كلاب الدم وابناءهم من الأبريليين وضباط أمن وقتله يهتفون بأنتصارهم ويعلنون الولاء لربهم القدافي ، الشعب الليبي برئ من كل أهذا وليعلم الغرب أنه يتعامل مع عميل له ينسب جميع جرائمه للشعب والشعب برئ منه ومن أفعاله&
———————————————————

الإسم : أم البنات 2009/08/25

بقدر اعجابي بما تطرزينهم دائما لنا ..بقدر ما زراد اعجابى بذكاءك فى تحليلاتك السياسية ..التى قد تكون بمثابة شوكة فى عين اخرين قد يقرءون كلامك ويتأففون ضجرا لانهم يصدقون كل مايشاهدون ولايستعملون تلك الروؤس الا فى الهجوم على غيرهم ممن يقتلهم الغضب حبا للبلاد .ونسوا ان ليبيا خفضت اسعارنا البشرية جدا ليرتفع بدلا عنها اسعار ارواح كلاب اميركا وقططها …يالله قد فاجئتنى كثيرا بالتعويض المدفوع مقارنة بما دفع لاهالى ضحايا بو سليم .. ..شتان طبعا بين الاثنين فلم يكن شهيد واحد منهم يساوى عشر مليون من ضحايا تلك الطائرة ..صبرا جميلا ..سيدتى الفصيحة البليغة الناقدة والغيورة بجد على ليبيا واهلها …لك منى اطيب التحايا وصادق الود ….تم
———————————————

الليبية

2009/08/25

http://www.jeel-libya.net/show_article.php?id=16523§ion=4

- نجل القذافي يشتري منزلا في بريطانيا بـ 5. 16 مليون دولار

صحيفة القدس الفلسطينية/د ب أ:
اشترى نجل الزعيم الليبي معمر القذافي سيف الاسلام القذافي منزلا فخما في إحدى أرقى ضواحي العاصمة البريطانية لندن بحوالي 10 ملايين جنيه استرليني (5. 16 مليون دولار).وأفادت صحيفة “ديلي ميل” البريطانية الشعبية في عددها الصادر اليوم الاحد بأن المنزل الجديد الذي اشتراه سيف الاسلام يقع في منطقة هامستيد شمالي لندن، يضم حمام سباحة وحجرتي ساونا وجاكوزي بالاضافة إلى دار عرض.وأوضحت الصحيفة أن المنزل مجهز بتقنيات تكنولوجية متقدمة من بينها جهاز يدار كهربائيا للتخلص من القمامة . ويشار إلى أن المنزل الذي انتقل سيف الاسلام (36 عاما) للعيش به قبل ثلاثة أسابيع ، مؤمن بأحدث انواع وحدات المراقبة التليفزيونية بالاضافة إلى فريقه الامني الخاص.
المنزل يحتوي على دار عرض، ومحصن بكاميرات حراسة، ويدار من قبل شركة أمنية خاصةونقلت الصحيفة عن أحد الجيران قوله: “رأيت حاشية كبيرة في سيارات سوداء تصل إلى المنزل (…) لقد كان هناك عدد قليل من الرجال بالاضافة إلى ثلاث سيدات ترتدين ملابس محتشمة واثنين من أفراد الحرس الشخصي”. وقال جار آخر عراقي الجنسية: “أعتقد أن الامر عظيم (..) فلن تكون هناك سرقات (في المنطقة) طالما أن (سيف الاسلام) القذافي يسكن في الجوار” ، مشيرا إلى ما يتردد حول اعتزام أحد أقارب سيف الاسلام في شراء المنزل المقابل لمنزله.
======================
أغسطس 25 2009
لندن –
ذكرت تقارير صحافية بريطانية ان ليبيا شرعت تعد نفسها منذ زمن قصير الى صب الملايين من الجنيهات في سوق العقارات بلندن في اطار احدث المؤشرات على ازدهار العلاقات التجارية بين البلدين اثر قرار اطلاق سراح المتهم الليبي الوحيد في تفجيرات لوكيربي عبد الباسط المقرحي الاسبوع الماضي.
وتقول صحيفة “ذي غارديان” البريطانية في عددها الصادر اليوم الثلاثاء ان هيئة الاستثمار الليبية التي تقوم على ادارة ثروات ليبيا من النفط وتقدر بـ 65 بليون دولار (40 بليون جنيه استرليني)، قامت أخيرا بشراء اثنتين من المباني اللتين تقدران بمبلغ 275 مليون جنيه، وطلبت من خبراء العقارات البحث عن المزيد.
وعلمت الصحيفة البريطانية بان الهيئة الليبية ومقرها طرابلس الغرب، التي يطلق عليها صندوق خزينة الدولة التي تعنى باحتياطيات ليبيا على المدى البعيد، ترغب في افتتاح اول فرع لها في لندن، ما يمهد الطريق امام استثمارات ببلايين الدولارات التي ستحول الى مدينة المال والاعمال اللندنية التي تعرف بـ “سيتي”.
وقد اثارت الاستثمارات البريطانية الحالية في ليبيا تساؤلاء حول ما اذا كانت المصالح التجارية هي التي تقرر مدى تسارع الانفراج الدبلوماسي.
وتعتبر ليبيا اكثر الدول الافريقية ثراء بالنفط، ولديها 44 بليون برميل من الاحتياطي، وقد استثمرت شركات مثل “بي بي” و”شل” بقوة فيها منذ العام 2004 رغم ان الاستثمارات اللبيية في لندن ظلت غير منظورة الى حد بعيد لاكثر من عشر سنوات.
الا ان العلاقات التجارية ما لبثت ان اشتدت خلال الاشهر القليلة السابقة، ومنها اجتماعات عقدت بين وزير التجارة لورد ماندلسن وسيف الاسلام القذافي، نجل الزعيم الليبي معمر القذافي، في فيلا تملكها عائلة روتشايلد المصرفية في كورفو خلال الصيف.
وفي تموز (يوليو) اشترت هيئة الاستثمار الليبية مبنى بورتمان في شارع اكسفورد بمبلغ 155 مليون جنيه، والمبنى يقوم على ارض مساحتها 147 ألف قدم مربع تقريبا، وفيه محال تجارية شهيرة مثل “بوتس” و”نيو لوك” تدفع اجورا سنوية تقدر بـ 11.5 مليون جنيه. وفي كانون الاول (ديسمبر) اشترت الهيئة احد مباني المكاتب في كورنهيل، مقابل بنك انكلترا في وسط الـ”سيتي”، وبه شركات مثل “استثمارات أفيفا”، لقاء 120 مليون جنيه.
ويقول جيريمي غري، المدير العام في شركة الاستشارات العقارية جيمس اندرو، التي نصحت الهيئة الليبية بالشراء في شارع اكسفورد “انهم يريدون شراء المزيد من العقارات في لندن، وبشكل خاص العقارات التجارية، على اعتبار انها لا تئن تحت وطأة الكساد الائتماني. ويقومون بالشراء عندما تهبط الاسعار ولا يبيعون ما يمتلكون. انهم مستثمرون على المدى البعيد”.
وتقول الصحيفة ان سوق العقارات التجارية في لندن تراجع بنسبة 30 في المائة عن اعلى موقع وصل اليه، بعد ان تسبب الكساد بتراجع الطلب على المحال التجارية والمكاتب. كما ان انخفاض قيمة الجنيه اخيرا يضع الاستثمار في المملكة المتحدة في دائرة اهتمام المستثمرين الاجانب.
ويقول مدير التقويم في شركة “شيسترتون أند همبيرتس” التي نصحت الهيئة بشراء مبنى كورنهيل ايريك شابيرو ان “الهيئة الليبية مستثمرون جادون يتطلعون الى استثمارات بارزة في لندن”.
وحسب قول غري فان الهيئة الليبية تملك بعض العقارات اللندنية التي اشتريت في التسعينات مثل مبنى جاردان في حي “سيتي”.
وتنوي الهيئة تأسيس مكتب لها في لندن وهي حاليا تمارس اعمالها عبر الهاتف والرحلات من والى طرابلس او عبر مكتب المحامين “بيروين ليتون” الذي اوفد بعض موظفيه على سبيل الاعارة للعمل في مكاتب الهيئة في طرابلس اخيرا.
وقال غري “يبدو انهم سيفتتحون مكتبا لهم في لندن، لكنهم لم يعثروا على المبنى المناسب بعد”. واضاف انه يبحث عن مبنى مناسب قد يكون في حي ماي فير او سانت جيمس او كينزينغتون.
وتقول “ذي غارديان” ان للهيئة الليبية استثمارات في ايطاليا، تشمل شركة “فينميكانيكا” للدفاع والفضاء التي تسيطر عليها الحكومة الايطالية، وذلك وفق بيان صحافي على موقع الهيئة من دون اعطاء تفصيلات حول أصولها.
******
وفي خدمة صحافية لمساعدة قرائها لفهم ملابسات اطلاق سراح المقرحي لاسباب انسانية طرحت الاسئلة التالية وأمنت الاجابات عليها، تنقلها لقرائها للاطلاع عليها:
* أطلاق سراح المقرحي: هل هو مسألة انسانية؟ وكيف حاولت ليبيا تأمين اطلاق سراح المقرحي؟
ـ قام (وزير العدل الاسكتلندي) كيني ماكأسكيل بدراسة طلبين لارسال المقرحي الى موطنه. الاول قدمته الحكومة الليبية في الخامس من أيار (مايو) 2009 لارسال المقرحي الى بلاده لقضاء بقية فترة الحكم عليه في سجن ليبي وفق اتفاقية نقل السجناء التي توصل اليها (رئيس وزراء بريطانيا انذاك) توني بلير و(الزعيم الليبي) معمر القذافي العام 2007. اما الطلب الثاني فكان من المقرحي نفسه بتاريخ الرابع والعشرين من تموز (يوليو) 2009، لاطلاق سراحه بدواع انسانية نظرا لاصابته بسرطان البروستات في مرحلة متقدمة، وليس أمامه اكثر من ثلاثة اشهر للبقاء على قيد الحياة. وفي الرابع عشر من آب (اغسطس) بعد يومين من انباء ابلاغ الليبيين سرا بانه سيطلق سراح المقرحي، سحب المقرحي استئنافه.
* ما هي شروط اطلاق السراح لاسباب انسانية، ومدى استخدامها؟
ـ تنص قوانين السجن الاسكتلندية انه يحق لاي سجين لم يبق امامه الا اقل من ثلاثة اشهر للبقاء حيا أن يطلب اطلاق سراحه لدواع انسانية اذا كانت لديه ادلة طبية بانه أقرب الى فقدان حياته. ومن بين 30 طلبا ووفق على 23 لانها كانت مدعمة بادلة طبية تتعلق بمرض متقدم، ومنهم قاتل طفل اطلق سراحه وزير العدل الليبرالي الديمقراطي السابق جيم والاس.
* من هم الذي استشارهم ماكأسكيل قبل اتخاذ قراره؟
ـ يصر ماكأسكيل على انه استشار كل مجموعة وحكومة ذات علاقة: الاقارب الاميركيون، وزير العدل الاميركي ايريك هولجر، مسؤولون في الحكومة الليبية، العائلات البريطانية، اطباء المقرحي، هيئة السجون الاسكتلندية ومجلس الافراج المشروط. كما انه التقى بالمقرحي في السجن. وتلقى مكالمة غاضبة من وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون في اليوم الذي تسرب فيه نبأ الاطلاق المنتظر للمقرحي.
* ما مدى الاتصالات بين حكومتي المملكة المتحدة واسكتلندا؟
اتصل ماكأسكيل بوزير الدولة البريطاني للشؤون الخارجية ايفان لويس بشأن اتفاق نقل السجناء. وجرى ابلاغ لندن في وقت مبكر بقرار ماكأسكيل. والهدف من ذلك كان قيام دواننغ ستريت والخارجية البريطانية بابلاغ السلطات الليبية بكيفية التعامل مع عودة المقرحي. وتقول لندن انها لم تمارس اي ضغوط على أدنبره.
* هل كان من المحتمل ان يتأثر ماكأسكيل بما تقوله حكومة المملكة المتحدة؟
ـ لا. اذ كان الوزير الاول الاسكتلندي اليكس سايموند مناوئ تماما لاتفاق نقل السجناء. ورغم ان الحكومة الاسكتلندية هي الوحيدة التي يمكنها اطلاق سراح المقرحي، لان لها الصلاحية القضائية التامة على النظام القانوني الاسكتلندي، فقد تم الاتفاق من دون علمه على يد بلير لمساعدة لندن في علاقاتها مع ليبيا. وفي رأي ماكأسكيل ان الاتفاق كان خاطئا من الناحية الاخلاقية. وقال ان المملكة المتحدة تعهدت للولايات المتحدة بعدم اطلاق سراح المقرحي، لكنه اوضح ان اطلاق سراح السجين لاسباب انسانية موضوع مختلف.
*هل كان غوردون براون محقا في صمته؟
ـ يعتقد رئيس الوزراء البريطاني انه اذا هو اعرب عن رأي في الامر فانه سيسيء الى مشروعية الدستور الاسكتلندي. ويقول النقاد ان الحكومة البريطانية اسهمت في وضع اطار اطلاق سراح المقرحي، وأنه من غير المعقول بالنسبة لبراون الذي يعتبر اهم سياسي اسكتلندي الا يقول شيئا.

- الوثيقة الموقعة بين طرابلس وبيرن


لاثنين أغسطس 24 2009
تونس – من رشيد خشانة -

تصاعدت أمس الحملة السياسية والإعلامية على الرئيس السويسري هانس رودولف ميرز بسبب توقيعه الخميس الماضي على اتفاق مع رئيس الوزراء الليبي بغدادي المحمودي اعتبر مهينا لبلده. وطالب معلقون سويسريون رئيس الفدرالية بالإستقالة من منصبه مستندين على كون ليبيا لم تفرج عن رهينتين سويسريتين على الرغم من قبول الجانب السويسري بجميع الشروط الليبية. ووضعت ليبيا ميرز في وضع حرج إذ تجمعت عليه الهجومات من الأحزاب المؤلفة للحكومة وبات معزولا حتى داخل حزبه (الحزب الراديكالي) الذي لم يستطع دفع الحملات عنه.
وانتقد مسؤولون في حكومة جينيف التي اعتقلت سلطاتها نجل الزعيم الليبي هانيبعل معمر القذافي وزوجته في صيف العام الماضي بسبب الإعتداء على خادمتين، الرئيس السويسري واعتبروا الإتفاق مع الحكومة الليبية متعارضا مع مبادئ الإتحاد السويسري وفي مقدمها المساواة أمام القانون. أكثر من ذلك رأى مسؤولون في كانتون جينيف أن الإتفاق لن يحظى بموافقة البرلمان السويسري لأن بنوده متناقضة مع القوانين السويسرية. وأكدت صحيفة “لوتون” (الزمن) الصادرة في جينيف أمس أنه لن يكون أمام ميرز سوى الإستقالة إذا لم تفرج ليبيا عن الرهينتين المحتجزتين لديها منذ أكثر من سنة، مع أنهما ظلتا طليقتين ولم تُسجنا.
وكان سيف الإسلام الشقيق الأكبر لهانيبعل قاد مفاوضات مع وزيرة الخارجية السويسرية ميشلين كالمي راي للوصول إلى تسوية للخلاف بين الحكومتين، وأسفرت عن موافقة سويسرا على تقديم اعتذار رسمي وعلني لليبيا ما أثار حفيظة أوساط مختلفة في سويسرا. وتضمنت بنود وثيقة التسوية التي تنشر هنا نصها الكامل إقرارا بخطإ سلطات جينيف وتعهدا بتشكيل لجنة تحقيق في الحادثة ومحاسبة المسؤولين السويسريين الذين يثبت ارتكابهم تجاوزا لسلطاتهم، مع الإلتزام بعدم العودة إلى هكذا ممارسات مع المواطنين الليبيين. وبموجب الوثيقة تم الإتفاق أيضا على استئناف الرحلات الجوية بين البلدين وتكليف ديبلوماسيين حل جميع المشاكل القنصلية العالقة في غضون ستين يوما، بالإضافة لتشكيل هيئة محكمين من البلدين وطرف ثالث تجتمع في لندن للتحقيق في ملابسات اعتقال هانيبعل القذافي

- حوار عبر صحيفة جيل



جرى هذا الحوار على موقع جيل في فيس بوك بين ثلة من الكتاب والمتابعين ولقد رأيت بدافع الإفادة وتوسيع دائرة النقاش عرضه في ( جيل ) بعد استئذان من تسنى لي من الأخوة والأخوات المشاركين في الحوار استئذانهم …شيء واحد سمحت به لنفسي هو تصحيح بعض الأغلاط المطبعية . جابر العبيدي






.







Adel Aziz (Cleveland, OH) كتب\تفي 03 يوليو، 2009‏ عند 08:36 صباحاً‏

أغلب النقاشات التي تجري حول الشأن الليبي تقحم السياسي كعنصر أساسي وجوهري لفهم و التعاطي مع القضايا التفصيلية المتعلقة بالشأن الليبي، هل تعتقد أنه بالإمكان عزل السياسي وتناول القضايا بعيدا عن تأثير و تحديدات المنظور السياسي؟





محمد مليطان Mlitan Mohamed‏ كتب\ت في 04 يوليو، 2009‏ عند 06:07 صباحاً‏

هذه حالة لا تخص الشأن الليبي فحسب، ولكنها وجع شرقي عام.. وتناول أي قضية بعيدا أو قريبا عن استدعاء السياسي يفرضه سياق التناول وظروفه .





طارق القزيري Tareq Alqzeeri‏ كتب\ت في 04 يوليو، 2009‏ عند 06:34 صباحاً‏

لا اعتقد ان هذا ممكن … لكن القضية ليست في اعتبار السياسي ولا حتى اعطائه دورا رئيسيا وحاسما، بل المشكل في كونه يعتبر بشكل ما – ولو ضمنيا – السبب الوحيد !!!.

السلطة صنيعة الثقافة : نمط التفكير السياسي الذي يقولب الفعل السياسي وتلقيه والتفاعل معه ورد الفعل عليه، كلها محكومة بالثقافة بالمعنى العام والمجتمعي للكلمة … هذا من جهة

ومن جهة أخرى فإن السلطة من حيث هي مالكة لأدوات فعل وأدوات منع الآخرين من الفعل، أو حرف توجهاتهم او التقليل من فعالياتهم، الخ … تسهم في بلورة ثقافة مختلفة او تعديل قائمة …

في المجتمعات الشمولية لا تنفرد السلطة بهذه الصفة ” التوتاليتارية” ما لم تكن الثقافة بذاتها قابلة لنفس الصفة ، يقول مونتيسكيو “لا يحصل المستبد إلا على ما يمنحه له المستبد به”.

وهكذا لآن السلطة شمولية ولآن الثقافة شمولية فعزل العناصر بعضها عن بعض أمر غير ممكن عمليا، وطغيان الظاهر والمحسوس هو الطبيعي فترى السياسي فقط .. على وهم أن ليس في الجبة إلا هو ….












عاطف الأطرش‏ كتب في 04 يوليو، 2009‏ عند 01:19 مساءً‏

لا يمكن فصل أي مجال حيوي يتم طرحه للنقاش عن السياسة أو الدين.









Adel Aziz (Cleveland, OH)

كتب\ت في 04 يوليو، 2009‏ عند 03:13 مساءً‏

لكن ألا تتفقون معي أخوتي أن جزء من إقحام السياسي في كل الشؤون التفصيلية ناشئ من :1- المسبقات والتعميم 2- سهولة التفسير 3- التفكير الموجه لإلقاء اللوم بدل البحث عن الحلول 4- ونمط الرؤيا الكلاني الذي لا يستطيع التفصيل 5-غياب المنهج العلمي…أي أن جزء من المشكلة افتقار العقل والرؤيا المعالجة للأدوات وتورطها في حمأة الصراع كطرف له انحيازاته…وألا تتفقون معي أنه ليست هناك حلول مطلقة ونهاية لكل المشاكل بقدر وجود معالجات كفؤة قادرة على حلحلة وتحريك الأزمات بدل تجميدها وإغلاقها…أي أن عدم قدرة عزل السياسي ليست فقط ناتجة من تغلغل السياسي في الواقع بل أيضا في العقل المعالج









طارق القزيري Tareq Alqzeeri‏ كتب في 04 يوليو، 2009‏ عند 05:12 مساءً‏

نعم اتفق معك تماما لذا قلت أن القضية أساسا ثقافة … وما ذكرته أنت تجليات لهذا … وحتى تغلغل السياسي لو وقع فهو نتيجة لضمور العلاج الثقافي دائما.

في المجتمعات المتقدمة توجد مؤسسات مشابهة للدول الأخرى تماما وربما يزيد عدد المؤسسات في الأخيرة، لكن وظيفتها وبنيتها وتسييرها يختلف باختلاف العقلية

فتتحول من أدوات لتنظيم السلطة مثلا، إلى أدوات لتعزيزها … ولا تعود تختلف مهمتها عن مهمة المؤسسات المطلوبة منها أساسا مراقبتها وكبحها او تقويمها

مجتمع المؤسسات هو مجتمع عقلية مؤسسية قبل اي شيء آخر









Adel Aziz

كتب في 05 يوليو، 2009‏ عند 11:38 صباحاً‏

العزيز طارق: هذه بعض الهوامش العامة أرجو أن توضح طرحي للسؤال

من الممكن بسهولة ملاحظة الطبيعة البراجماتية لطريقة تعامل الجهاز المفاهيمي المعالج للمشاكل في المنظومة الحضارية الغربية، ويمكن التحقق من ذلك من خلال غلبة مؤشرات الأداء القائمة على استقراء النتائج في مقابل المقاربة القيمية التي تبحث عن القيمة الأخلاقية والمعطى الإنساني العام. مع عدم إغفال إمكان جرجرة القيمة للتداول البراجماتي،ويجب كذلك تقرير حقيقة وجود توازن صميم داخل المنظومة الغربية بين المقاربتين من خلال وجود مؤسسات وظيفتها المحافظة ومنع العقل من الانحدار الحر في بالوعة الذاتية والنفعية.

إما المشكلة عندنا معقدة ابتداء، فتاريخ طويل لخلفاء الله في أرضه، ومجتمع فقير أصالة ومفقر بالتبع، وبنية اجتماعية تغلب عليها البداوة تجعل من طرح الأدوات والمفاهيم البراغماتية/الحديثة عبث في أغلب الحالات…لكن السؤال الأن لم يوجه لعموم الناس بل لإناس منخرطة ومنشغلة بالهم المحلي تنظيرا وممارسة، وهذ

ه الشخوص في أحيان كثيرة يغلب على معالجتها للواقع الليبي النزعة الذاتية المقرطة بحيث تحيل وجود أرضية للتواصل والاختلاف، فمن المشروع من وجهة نظري طرح السؤال الذي من خلال إجابته من الممكن أن يكرس أرضية لتعدد المقاربات بدون التجاوز والإلغاء









أنت كتبت في 05 يوليو، 2009‏ عند 04:44 مساءً‏

في عجالة يمكن القول أن المتحاورين كل منهم أمسك بخيط من خيوط المسألة ولعل معاناة الحالة التي نعيشها جميعاً تجعلنا وأن بدرجات متفاوتة نتلمس مواطن الخلل وأيضاً يكون هناك ظل ولو مبعثر من أتفاق حول ماهية الحلول … ولعلني وأنا أبعد ما أكون عن محاولة اختزال ما طرح أستطيع القول : إن بيئة كليانية واقعة تحت ربقة رأي واحد ورؤية واحدة لا يمكنها سوى أن تعلي من شأن السياسي لأنها به تسيطر وبه تأول وبه تبقى أو تزول



Adel Aziz كتب في 05 يوليو، 2009‏ عند 09:09 مساءً‏

فلنبدأ إذا من التاريخ، متى كان حالنا غير ذلك، تارة باسم الدين وتارة أخرى باسم القبيلة أو الشعار إلى أخر قائمة أدوات الاستبداد…فالحالة الآنية ليست وليدة نظام سياسي محدد وإن كانت بعض الأنظمة تصل حدود التطرف…فتوصيف المشكلة يجب أن يخرج من ذاتية المحاور إلى إطارها الأكبر وكما أشار طارق المشكلة ثقافية بالمعنى الانثربولوجي وليست مجرد حالة مؤقتة أو طارئة، والإثبات قائم في تأمل حال كل المنطقة والتي ترزح تحت أنظمة كلانية وإن اختلفت القبعات والمسميات..فالسياسي حاضر ولم يغب أبدا…..فإذا عودة للسؤال هل من الممكن أن نبدأ في علاج مشاكل المجتمع من التفاصيل من أجل تحقيق نوع من الحلحلة لأزمة جذورها تمتد لأكثر من ألف عام…وهل يمكن تحقيق تجاوز لهكذا أزمة بدون تحقيق شرط أساسي وهو التهيؤ والأهلية للتجاوز…أستاذ جابر سيطرة الرؤية الواحدة تحققت في ظرف تاريخي مختلف وإن كان قريبا…فالعالم المفتوح الآن يمنع مثل هكذا رؤيا من أن تستمر مسيطرة ومكبلة كل ما عداها

رد على



هشام الشلوي‏ كتب في 06 يوليو، 2009‏ عند 12:00 صباحاً‏

الحالة الليبية شديدة التعقيد وشديدة الاستثناء، كثير من المسائل التفصيلية التي لا نستطيع بجرة قلم إحالتها إلى السياسي، كذا لا نستطيع إغفال الدور السياسي وتدخله في أضعف القضايا وأعظمها، في ظل غياب المؤسسات وفي ظل غياب الأمان والشعور به اجتماعيا وفي ظل تفسير السلطة الأمني والسياسي لمعترك الحياة الليبية في ظل هذا وغيره تكمن أدواء لا يمكن تفاديها،لست من المتفائلين كثيرا بتعليق العيوب على مشجب السلطة وأيضا لا استطيع إغفال دورها وتدخلها السافر حتى في كرة القدم ، إن عملية إعادة الاعتبار المجتمعي تبدأ من ترسيخ فكرة توزيع الأدوار لا على طريقة ما لله لله وما لقيصر لقيصر بل على طريقة أن يعرف قيصر حدوده وأن يقوم بما عليه أو هكذا أظن











انتصار بوراوى‏ كتبت في 06 يوليو، 2009‏ عند 12:56 صباحاً‏

“يقول جوستاف لوبون في تحليله عن الجمهور (الذات) ليس مجرماً وليس فاضلاً سلفاً، وأنه إذا قُهرت آليات تكريس اغترابه الثقافي، وإذا خُلع نير الآخرين عن عنقه، وإذا توافرت له زعامات إنسانية، لتعاطى بكفاءة مع معطيات العصر، ولآمن بالله وبحرية الفكر لكل البشر”

إن محاولة تبرير الاستبداد بقراءة ماضوية للتاريخ العربي والقفز فوق كل المشاريع النهضوية للمفكرين والمثقفين الذين عملت كل سلطة حاكمة بالدول العربية على إجهاض فكرهم و سجنهم ومطاردتهم بالنفي والملاحقات الأمنية بحجة أن المجتمعات العربية ليست أهلا لممارسة الحرية والديمقراطية .او بتسليط السلطة الدينية فوق أعناقهم بالتكفير والملاحقات القضائية هو عمل مبرمج ومخطط له من السلطة الحاكمة في الدول العربية حتى يبقى الوضع دائما على ما هو عليه وليتوارثوا الأرض والبلدان والعروش دون اهتمام بالإنسان العربي وحقه في الحياة بكرامة إنسانية قبل أي شيء، لكل ذلك ليس من الممكن فصل السياسي عن الثقافي لان السياسي في الدول العربية هو الذي يسيطر على الثقافي ومحاولة بعض المفكرين و المثقفين الخروج من عباءة السلطة السياسية لأنها تحمل نظرة أحادية شمولية هو الخيار الوحيد للخروج من مأزق الواقع العربي المأزوم ..ولكن المشكلة هو انعدام التواصل الفعلي بين هذه النخب المستقلة والحقيقية وعموم الناس بفعل السلطة السياسية ولكن أيضا عموم الناس أصبح لديهم وعى وفهم للواقع الذي يعيشونه ولذا تجد مثل تلك التعليقات في كثير من المواقع العربية والمدونات و الحملات في الفيس البوك لأنها المنفذ الوحيد للصوت العربي المقموع عن مجرد أبداء الرأي المختلف فما بالك بالفعل ..



Adel Aziz (Cleveland, OH) كتب في 06 يوليو، 2009‏ عند 03:47 صباحاً‏

السيد هشام أشكال المقاومة للتهميش والإقصاء تتعدد من المواجهة المباشرة إلى التهميش والإقصاء المضاد…في العشرين سنة الأولى من النظام السياسي الحالي في ليبيا قاوم الليبيون التشييء الثقافي بتهميش السلطة وعزلها…فكان الفرد المنضوي تحت حركة اللجان الثورية مثلا إنسان ينظر أليه كوصولي وكانت المؤتمرات الشعبية أقل ما تكون شعبية ….الخ، ولكن مثل هذا النوع من المقاومة لم يستمر لأسباب متعددة منها نشؤ جيل في ظل هذا التهميش يبحث عن حقه في الحياة وبالتالي يحاول التعايش مع الموجود وبهتان الصورة المشرقة نسبيا لليبيا الحلم والتي كانت حاضرة بقوة في مخيال المخضرمين الذين عايشوا النظامين المختلفين واستطاعوا استكناه الممكن لهذا البلد الناشئ..ولغيرها من الأسباب. فالأن داخل المجتمع ومن واقع فرض نفسه لا يجد إنسان اليومي والمعاش من التعامل مع الوضع القائم بل وتبريره من أجل المحافظة على مصالحة وإشباع احتياجاته .وفي حال عدم توفر خيار المواجهة أليس من الممكن تطوير شكل الرفض الموجود وتعزيز القيمة الداخلية له. وجانب أخر للموضوع وهو أن المشاكل التفصيلية موجودة ومركبة وتأثيراتها تطال حياة الناس اليومية والوضع الحالي أمر قائم وإن كان مؤقتا -مهما طال عمره- أليس من الحري أن يستمر دعم أي مجهود يحاول التقليل من حجم الخسائر


كتبت في 06 يوليو، 2009‏ عند 05:37 صباحاً‏

في كل التاريخ المكتوب والمروي كان السياسي صاحب اليد العليا ليس فقط لأن ما يصدر عنه يطال كافة مناحي الحياة بل لأنه قادر على استخدام نوع من القوة لا تتوفر للمنخرطين في المجالات الأخرى : ( الثقافي أو الاقتصادي أو الخ )أنها القوة العارية أو سلطة العقاب والقدر عليه وكل المحاولات التي بذلت من صولون لمنتسكيو كانت ترمي للحد من هذه السلطة مع الاعتراف بها كوجود فاعل (فقط الحد منها وليس إلغاؤها) وكما سبق لي وقلت في موضع أخر سيظل التناقض قائماً بين السياسي وما عداه إلى أن يجد التناقض الاجتماعي حلاً له على أرضية لا طبقية بحيث لا تكون الدولة إلا ما تريده أنت على حد تعبير أنغلز أو بمعنى أخر تكون ممثلاً حقيقياً للواقعين في نطاق سلطتها



Laila Elhoni (Manchester) كتبت في 06 يوليو، 2009‏ عند 01:24 مساءً‏

!!.. عفوا للمقاطعة.. فقط أشم رائحة الدكتور فيصل القاسم.. يا مغيث يا ستار

فقط أمزح.. بالعكس والله ما شاء الله لا قوة إلا بالله .. حوار ديمقراطي رائع.. وأنا أستفيد منه جداً.. موفقين جميعاً







Adel Aziz (Cleveland, OH) كتب في 06 يوليو، 2009‏ عند 02:55 مساءً‏

لا نختلف حول سطوة وسلطة السياسي، ولكن مفهوم السطوة والسلطة مفهوم مخاتل فالجماهير تمتلك من السلطة والسطوة أضعاف ما يمتلكه السياسي ولكن الافتقار للتنظيم والتوجية يعاد صياغة وتوجيه تلك الطاقة بما يفيد المستبد..والسؤال في بعض مستوياته يحاول استكناه إمكانية تحجيم دور السياسي في الوعي من أجل تحجيم سلطته في الواقع. فتأثيرات وانعكاسات السياسي على الاجتماعي والثقافي والاقتصادي في جزء كبير منه انعكاس لمحدودية دور الطرف المقابل في معادلة الحركة…فإذا افترضنا أن الجموع اتجهت لإصلاح الإفساد الحاصل من عبث ولا مسئولية السياسي، وبالتالي تحد من دوائر هذا الإفساد. فوضع الصورة في سياق تاريخي متحرك أكبر يكشف أن ما يجري داخل اللحظة أنما هو زوبعة في فنجان قهوة فمهما اشتدت سوف تهدأ وتنتهي ويبقى فنجان القهوة بما فيه


أنت كتبت في 06 يوليو، 2009‏ عند 05:40 مساءً‏

الخروج عن السلطة السياسية في الوعي يظل خروجاً ذا طابع سلبي والحرية التي تبدأ لدي سارتر بقولة (لا) تظل جوفاء ولا تستطيع أن تهرب من تأثير السياسي عليها ما لم تخرج عليه واقعياً … كل عمل في الوعي يظل عملاً في الوعي ما لم ينتقل إلى التحقق بالفعل ليطال البني السياسية القائمة بالتغيير والإبدال وثمة تفريق في الفلسفة السياسية من الجدير الإشارة إليه لكي لا نبدوا كمن يعيد اكتشاف العجلة وهو التفريق بين المتمرد السنديكالي والثائر الذي يضع نصب عينيه رؤية وخارطة طريق أين تقع الثقافة من كل هذا ؟ إنها في المجتمع الطبقي طبقية الطابع وهي (شماشرقي) طبقي إن جاز لنا التعبير والمنخرطون فيها لا يمثلون إلا ما يمثله قوس قزح : وحدة للمتنوع ونحن إن اعتبرنا المثقفين كتلة واحدة فذلك لا يجوز إلا مجازاً وتجاوزاً لحقيقة أن كل مثقف هو مثقف عضوي كما يذهب غرامشي … أما نصيراً للقائم ومنتجاً رمزياً له أو معارضاً له ومنتجاً رمزياً لنقيضه



طارق القزيري Tareq Alqzeeri‏ كتب\ت في 07 يوليو، 2009‏ عند 01:07 صباحاً‏

عادل والأخوات والأخوة يبدو إني سأقطع استرسالكم لاستعادة نقطة مفصلية في النقاش لكبح تشتته كما يحدث في قضايا متداخلة كهذه القضية.

تقول عادل : “السؤال الآن لم يوجه لعموم الناس بل لأناس منخرطة ومنشغلة بالهم المحلي تنظيرا وممارسة “.

العبارة السالفة تتضمن فصلا ضمنيا ومباشرة بين النخبة والعامة أو العوام أو العموم الخ. والفصل موجود باعتبارات شتى ولكن السؤال هل هناك فصل جائز في الاعتبار الذي نتحدث عنه؟

إذا قلنا أننا نتحدث عن ثقافة وعقلية وخصائص انثربولوجية، ونتوفر في التحليل على بنية عميقة إليها نردف الـتأثير الأساس في الظاهرة المقصودة. فهل يمكن أن نتحدث أيضا عن فصل بين نخبة وعموم.

إذا كان الوعي – هنا – هو الفاصل بين الشريحتين، هل يكفي الوعي للخروج من ربقة الاختزال السياسي؟.

ليس فقط لأننا قلنا أن الخلل مؤسسي وممنهج فقط، بل أيضا لمقاربة مختلفة تتحدث عن علاقة الوعي بالتغيير … هل التغيير عندما يقع ووقع في العالم كان ناجما عن مقتضيات وعي أم أن التغيير كان يطال بنى أعمق من الوعي، بالمعنى المعرفي أو الثقافي.

في مقال كتبته سابقا لم تكتمل توابعه، أريد الوصول لفكرة أن التغيير كان دائما في القاعدة النفسية للمجتمعات.

كل حركات التغيير لم تخاطب الوعي بل استعانت بجهاز نفسي عاطفي شعوري تارخي عميق في البنى المجتمعية وتأسست على ماضي خبرات سيكولوجية جمعية، هي من قام عليها مقتضى الدعوات الحاسمة في التاريخ.

لا أتصور أن قراء الكتب هم من غيروا العالم …. وإن كانوا ربما هم من أدرك – بشكل أفضل – كيف يتغير العالم…

عموما سأرشدك للمقال المذكور – ونشرته من شهور أيضا في الفيس بوك – ولنا عودة.

يمكن الوصول للمقال المذكور من هنا http://is.gd/1pIDJ‎ ‎



Adel Aziz (Cleveland, OH) كتب في 08 يوليو، 2009‏ عند 06:45 صباحاً‏

الأستاذ جابر: لي مأخذين على التعليقين السابقين، الأول حول قولك ( سيظل التناقض قائماً بين السياسي وما عداه إلى أن يجد التناقض الاجتماعي حلاً له على أرضية لا طبقية بحيث لا تكون الدولة إلا ما تريده أنت على حد تعبير أنغلز أو بمعنى أخر تكون ممثلاً حقيقياً للواقعين في نطاق سلطتها ) لا أظن أن هذا الربط بين الاجتماعي والسياسي والتفاوت الطبقي يصح إلا داخل منظور متأسس على سببية حتمية أحادية الاتجاه، وكذلك التنظير ليوتوبيا إفلاطونية ليس مدار الحديث هنا، بل كان السؤال حول المقاربة البراجماتية للوضع القائم من أجل الوصول لرؤية تتعامل مع التفاصيل للحد من الخسائر والمحافظة على المكتسبات المتاحة والمتوفرة..الأمر الثاني وهو أن العلاقة بين الوعي والواقع أكثر حيوية من تجميدها في اتجاه واحد وهي من التداخل بحيث لا تسمح بمصادرة من النوع الذي طرحته، الأمر الذي -من وجهة نظري- يجد جذوره في تنظيرات تعتمد السببية الميكانيكية لا الحيوية . أخي أستاذ جابر مازال سؤالي خارج النقاش، وسأعيد صياغته الآن، هل يمكننا من خلال مقاربة براغماتية من عزل السياسي والحركة في الأوجه الأخرى للمجتمع من أجل إحداث تأثير قهقري على السياسي؟














أنت كتبت في 03 أغسطس، 2009‏ عند 03:45 مساءً‏

إن العمومية التي يطرح بها السيد / عادل عزيز المسالة …… مسألة : ( جدلية العلاقة بين الثقافي والسياسي ) عمومية مخلة تجعلها كمسألة ؛ هائمة على وجهها بلا محددات وبلا هوية إن تمكنت من الحصول على أين تبيت فلن تجد لمن تنتسب

أول مظاهر الخلل تتبدى في فقدانه لواحد من أهم شروط صلاحية الخطاب : – المرسل إليه – فلمن يتوجه عادل عزيز بمقترحه البرجماتي ؟ للجميع ! … ليس هناك جميعاً فيما يطلق عليه (الجسم الثقافي) ولا حتى في ليبيا منفردة وتبني هكذا جمعوية يجعل شحنة رسالته تقع خارج التاريخ بمعني أنها تصبح لا تاريخانية عند أول خطوة تخطوها صدوراً عن صاحبها فالجدل الجدل … والمسالة المقترحة للحوار هي جدل العلاقة …. كما عرفناه لدي فلاسفته وشراحه لا يوجد خارج التاريخ حتى لدي عتاة الهيغليين إذ أن الروح المطلق عندهم وهم المثاليين لا يجد ما يمنحه تعينه إلا في التاريخ والأطروحة ونقيضها لا تجد مسرحاً تتصارع عليه في الهواء الطلق بل فينا : في التاريخ وفي المجتمع . إننا حشوة هذا الجدل/ الصراع ووقوده وعندما نقول جدل وعلاقة وثقافي وسياسي الخ من الكلمات التي يشي بها عنوان المحاورة فأننا نعني وأن على نحو ضمني أن ثمة علاقة جدلية الطابع / صراعية الطابع بين مثقفين من البشر وسياسيين من البشر مدججين بمفاهيم ومنظومات فكرية وعقدية وأساليب أداء

طبعاً لسنا مطالبين في كل حوار بالبدء من نقطة صفر معرفية لكن في مقابل إعفاءنا من العودة الدائمة للمربع رقم صفر هذا؛ يجب أن لا نسمح لأنفسنا بحماقة قضم المفاهيم وأختزل الدلالات ورمي ما أصطلح الناس عليه في سلة المهملات .

فحسب أرسطو (أن الأضداد تأخذ من بعضها البعض ولا تأخذ ) وأن قلنا بأن ثمة صراع أضداد وهو موجود بالفعل فان ثقافة ما لا تدخله إلا مع ثقافة أخري وسياسة ما لا تدخله إلا مع سياسة أخري .أطروحة ما تدخل مع نقيضها في صراع محكوم بوحدة الجنس واختلاف الميل والشمول الذي يدخله طرفا الصراع / الجدل يتصف ويسمى ثقافي إن كان طرفا الصراع ثقافيين وسياسي إن كان طرفا الصراع سياسيين وهكذا دواليك

أذن …. لا يمكن ولا بحال القول ولا الذهاب مع السيد عزيز في مذهبه إلى أن الكل الثقافي الليبي يدخل مع الكل السياسي الليبي في صراع أو علاقة جدلية هذا أبتسار بمقدار ما يدل على عدم فهم للجدل كقانون بقدر ما يشير إلى الرغبة في إضاعة المؤشر والبوصلة

فثمة ثقافة وثمة مثقفين ينتمون للسياسي القائم في ليبيا قيلاً ونظاماً وأداء وثمة ثقافة ومثقفين ينتمون كذلك قيلاً ونظاماً وأداء للمتخلق السياسي الليبي وليس فيه حط من قدر أي شيء القول أن الثقافة وفي الحساب النهائي ما هي إلا لسان حال أو لسان مآل لطبقة قائمة أو لطبقة قادمة ولكي ننتج معرفة يصح أطلاق هذا الوصف عليها يتوجب علينا إيلاء عناية خاصة لأدواتنا المعرفية واستخدامها في مكانها الصحيح وبقدرتها الحقيقية بحيث لا يسفر عنوان بهذه الضخامة : العلاقة بين …. الخ ) إلى مجرد اقتراح هزيل ببراغماتية هي بوابة للتعمية وحاضنة لكل التنازلات البين منها والمستتر





- نعم للمراجعات .. ولا للتراجعات

تناقلت وسائل الإعلام أخبارا حول اعتزام ” الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة ” إصدار كتابا يتضمن رؤية جديدة حول أفكارها ومنطلقاتها ومنهجها… بعد أن قامت خلال السنين الماضية بمراجعة كاملة وشاملة لفكرها الذي تأسست عليه وانطلقت من خلاله في برامجها, وقد قام بهذه المراجعة ثلة من قياديها القابعين في معتقل ” أبو سليم” الرهيب, ورغم أن تواجد هؤلاء الشباب تحت رحمة قوة مستبدة غاشمة لايملكون فيها إرادتهم الكاملة في اختيار قناعتهم ورؤاهم وبذا فإن كل ما يصدر عنهم يعتبر من الناحية الشرعية لا يعتد به ففي شريعة الإسلام ” لاطلاق لمستكره” ” ورفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه” و ” إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان” ولذا فإنه بحسب هذه القواعد الشرعية يعتبر كل ما يصدر عنهم ” باطل ” شرعا وغير مقبول ” عقلا”. ومهما قيل من دعايات يبثها أعوان الطاغية حول توفير الكتب والمراجع لهم وحتى أجهزة الكمبيوتر والأجهزة المرئية والتقاء عددا من العلماء الكبار بهم… كل هذا لا يخرج عن كونهم مسلوبي الإرادة ولا يملكون حق اختيار أفكارهم وآرائهم وبالتالي مسلوب الإرادة لا رأي له ولا يعتد بأي كلام يصدر عنه حتى تكتمل له إرادته ويعود إليه حقه في التفكير والحديث والحركة.

ومع ذلك لنعود إلى الماضي قليلا حيث نشأت هذه الجماعة في أوائل التسعينات ورأت ما وصل إليه الحال في ليبيا من طغيان وجرائم وقهر وذل وتجويع يمارسه أعوان النظام القمعي… وخرجت بنتيجة مفادها أن هؤلاء المجرمين لا ينفع معهم ” دعوة ولا دعاء” وأنه لا بد من استئصال عددا منهم حتى يرعوا الباقون, لم تكن الجماعة تستهدف أبرياء أو مدنيين أو تفجر مباني أو تعتدي على أحد بل كانت تنتقي أهدافها بدقة متناهية وتصطاد كبار القتلة والإرهابيين الذين عاتوا في الأرض فسادا وحققت فعلا أهدافا هامة من أبرزها : ” الورفلي والشهيبية وابعيو والخشمي “

وكانوا نماذج للقمع والقتل… وجن جنون الطاغية بردة الفعل هذه والتي لم تكن في حسابه وجند جنوده وجمع أتباعه واستطاع أن يسحق أعدادا كبيرة من أفراد هذه الجماعة … كان فعلهم له أثر إيجابي حيث كف أذى هؤلاء المجرمين عن الناس وجعلهم يحسبون ألف حساب لردة الفعل التي قد تتصاعد ضدهم, وكانت الجماعة منطلقة في هذه الأعمال على أسس شرعية من الكتاب والسنة التي أجازت حق الدفاع عن النفس والمال والشرف والموت دونهما كما وأن إيقاف الصائلين عند حدهم حكم من أحكام الشريعة .. كان لهم اجتهاد له قاعدة شرعية متينة وأدلة لا يرتقي إليها الشك.

والآن في زمننا الحاضر أرادت الجماعة أن تعود عن هذا النهج ” نهج العنف” وتستخدم أساليب أخرى في الدعوة… وترى أنها استنفذت جهدها في هذا الميدان… وأن الوقت مناسب لتغيير أسلوبها في العمل… – وهذا من حقها – من الوجهة الشرعية والعلمية, ولكن أن – تدين- الجماعة كل أعمالها السابقة وتعتبر أن هذا النهج نهجا محرما.. فهذا من وجهة النظر الشرعية لا أساس له من الصحة لأن الجماعة حينما تبنت أسلوب العنف في مواجهة الطغاة والمجرمين والقتلة لم تأت بجديد ولم تخرج بحكم شرعي جديد على الشعب والأمة وإنما هذا حكم شرعي موجود منذ بزغ الإسلام وأعطى –الشارع- الحق لكل مسلم أن يستخدم القوة في الدفاع عن كرامته وعرضه وماله وبدنه إذا تعرض لأي أذى… بل وأن أكبر دولة في العالم وهي أمريكا سنت قوانين لتردع المجرمين تجيز لكل مواطن أن – يقتل – كل من يطرق عليه بيته دون ترتيب مسبق معه وفي وقت غير عادي وحينما يشعر هذا المواطن بأنه مهدد في حياته, وهذا قانون ولائي صادقت عليه عددا من الولايات حماية لمواطنيها حينما شاعت عمليات اقتحام البيوت بالقوة والاعتداء على مالكيها والاستيلاء على أموالهم وممتلكاتهم فسنت بعض الولايات قانون حماية الأفراد والممتلكات وأعطت للمواطن المالك حق تقدير الموقف واتخاذ ما يراه مناسبا حماية لعرضه وماله وبدنه… فما بالك في الحالة التي نواجهها حينما نرى أمام أعيننا مثل أحمد إبراهيم التشادي يحمل بيده اليمنى سوطا سودانيا وباليسرى كلاشينكوف ويتوسط خاصرته مسدس محشو بالرصاص ويلهب الناس بسوطه ويسمعهم أقذر ما نطق به لسان بشر من ألفاظ قبيحة وفي النهاية يستخدم رصاصه للقضاء عليهم.. بماذا تكون مواجهة مجرم من أمثال هؤلاء… بالكلمة والموعظة الحسنة .. ومن هنا جعلت الشريعة الإسلامية السمحاء مجالا – لمن أراد – أن يستخدمه دفاعا عن ماله وعرضه وبدنه… الجانب الآخر من الموضوع وهو أن مقاومة الشعب الليبي وفي طليعته – الحركة الإسلامية- لرأس النظام وأعوانه ليس فقط دفاعا عن النفس والمال والعرض وإنما هذه المقاومة أوجبتها شرعية الإسلام. فالقذافي الذي يمثل النظام .

بكامله لم يتوقف يوما عن التشكيك في السنة النبوية الشريفة وادعى أن جلها ” موضوعة ” وبذا يجب عدم الأخذ بها والاكتفاء بالقرآن الكريم… ثم لم يتوقف يوما عن سب رسول الإسلام عليه السلام ووصفه بأنه مجرد ” ساعي بريد ” أوصل إلينا الكتاب وانتهت مهمته…

ولم يتوقف يوما عن الطعن في الصحابة الكرام ووصفهم بأوصاف قبيحة.

ولم يتوقف يوما عن مواجهة أحكام الإسلام المعلومة بالضرورة كحجاب المرأة والحج الذي دعى إلى تركه والحج إلى القدس بدلا من مكة بيت الله الحرام…

ولم يتوقف يوما عن التنكيد على المسلمين في أعيادهم ومناسباتهم فيتدخل في تحديد بدايات شهر رمضان والأعياد… ولم يتوقف يوما عن تشويه تاريخ الإسلام والمسلمين ونعت الخلفاء الراشدين بأنهم طغاة مستبدين لاهم لهم إلا جمع الأموال واقتناء الجواري وشرب الخمر…

وعلى جانب آخر استبدل تاريخ الأمة التي أجمعت عليه, بتاريخ مزور وبدأ في تحريف معاني القرآن وتطويعها حسب فكره السقيم…

ولم يتوان يوما عن هتك الأعراض, وسلب الأموال, والزج بالآلاف في السجون والمعتقلات, ووضعهم تحت رحمة المجرمين من أسافل القوم وأدناهم…

ولم يتوان يوما عن نصب المشانق, وقطع الأعناق, ودهس الأحرار الشرفاء ومطاردتهم أينما كانوا… ولم يتوقف يوما عن تبديد ثروة الشعب في نزواته وشطحاته, وأصبحت ثروة ليبيا مطمعا لكل من هب ودب من شذاذ القوم وأرذلهم…

ولم يتوقف يوما عن نشر الأوبئة, وتشجيع الرذيلة, وتسهيل تداول المخدرات, حتى وقع نصف شباب ليبيا في مهاوي التعاطي لكل رذيلة حرمها الإسلام…

والسؤال هنا هل تغير القذافي؟ هل تاب ؟ هل أعلن عن ندمه لما قام به…؟ هل تراجع عما هو فيه .. ؟ والجواب هو أمام الجميع… ولا يحتاج إلى ترديد…” الطاغية يزداد طغيانا واستكبارا”. والحق الذي لا مرية فيه هو أن الهزيمة كحالة واقعية قد تصيب الأفراد كما قد تصيب الجماعات وفق نواميس الكون التي قدرها الخالق سبحانه لتسود بين البشر لها أحكامها الشرعية كما أن لها قواعدها الحياتية التي اصطلح عليها العرف

الإنساني منذ قديم الأزل والمسلم بصفته الإنسانية إذا تخلى عن الأسباب التي تكفل له التميز عن غيره من البشر بمذاهبهم وإيديولوجياتهم الوضعية وتضمن له من تم التفوق كان من شأنه ما يمكن أن يكون مع غيره وفق موازين القوة المادية, تلك الحقيقة عبر عنها بوضوح أحد أعظم قادة المسلمين في أيام عزهم الأول وهو يوصي جنده قبيل أحد المعارك ” إنكم إذا استويتم مع عدوكم في المعاصي والذنوب تفوق عليكم بالعدة والعتاد”. ولا يستطيع أحد أن يلوم أي فرد أو جماعة أو حزب أن يغير من أساليبه ويختار الوسائل والأدوات التي تناسبه ولكن أن يتم لي وتطويع أحكام الشرع لتحرم ما أحل الله وتحل ما حرمه, هذا هو التراجع والبلاء بعينه الذي نتمنى أن لا يقع فيه مسلم فردا كان أو جماعة…

إن أحكام الإسلام ليست ملكا لفرد أو جماعة يتلاعب بها كيفما يشاء وحسب هواه… إن أحكام الإسلام الصحيحة مبنية على اجتهادات فقهية اعتمدت في تخريجاتها على أدلة شرعية واضحة وصريحة في دلالاتها وألفاظها ومعانيها…

وإذا كان ذلك الفرد أو تلك الجماعة تريد أن تغير مسارها وتتجه إلى مسار مغاير لما كانت عليه فما عليها إلا أن تمتطي جوادا غير الإسلام لتحقيق غاياتها…

الليبيون الذين يتطلعون إلى يوم الخلاص من الطاغوت يتمنون أن لا تنكص قوى الخير على أعقابها وأن تواصل مسيرتها التي هي قدرها الذي لا مفر منه حتى يتحقق النصر – بإذن الله – ويومها يفرح المؤمنون بنصر الله ” ولينصرن الله من ينصره”

وأما من سموا أنفسهم ” بالعلماء” وأطلقوا على ذواتهم ألقابا وأوصافا لتزيد مكانتهم عند الناس فأحدهم سموه ” بالعلامة ” والآخر ” بالمؤرخ” والثالت ” بالداعية الكبير ” وهكذا أوهموا الناس بمكانتهم فأصبحت “فتاويهم” تنزل على العامة والخاصة وكأنها قرآن منزل لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه… ولا أدري من أين أتوا بهذه الأدلة التي تعزز فتاويهم هذه, فالأمر في الحالة الليبية بسيط للغاية… رجل استولى على الحكم بالقوة فهو في حكم الشريعة الإسلامية ” مغتصب السلطة ” وادعى أنه ليس بحاكم وكررها عشرات المرات في خطابات علنية وأمام الملأ من الناس وقالها صراحة ” أنا لست بحاكم لهذا البلد”… وليست له أي صفة رسمية .. وفي هذه الحال فالخروج عليه ليس بخروج على حاكم شرعي أخذ الحكم بالطرق الشرعية المعتبرة في شريعة الإسلام بل هو تفرد وزاد عن بقية حكام العرب بأنه لم يأخذ .

الحكم حتى بالطرق القانونية ولو كانت مزورة… وبذا فهو من الناحيتين الشرعية والقانونية ليس بحاكم وبالتالي فالخروج عليه ليس من منظور الشرع ” خروج على الحاكم” الذي قد يؤدي إلى إثارة الفتنة على حد وصفهم…

فيبقى التوصيف الصحيح لوضع القذافي هو أنه مغتصب للسلطة, خارج عن القانون وإذا أضفنا إلى ذلك أوامره لأتباعه بالقتل وانتهاك الأعراض وسلب الأموال وهدم البيوت فإن الناس في هذه الحالة ” من واجبهم الشرعي” أن يدافعوا عن أعراضهم وأموالهم وأنفسهم, أو ليس من مات دون عرضه فهو شهيد ومن مات دون ماله فهو شهيد… كيف يتأتى أن يترك الناس وأموالهم وحرماتهم تنتهك من طرف عصابات لم ترع حرمة ولا دين وليس هناك من وسيلة لإيقافهم عند حدهم إلا بردعهم بالوسائل والطرق التي يفهمونها ويدركونها, لقد صال أحمد مصباح الورفلي في مدينة بنغازي خمس سنوات استباح أعراض الناس وسلب أموالهم وعات في الأرض فسادا ولم يتوقف عند حده إلا عندما تصدى له مجموعة من الشباب قدموا حياتهم فداء لحماية العرض والنفس والمال والدين.

ماذا حدث بعد ذلك؟؟ تنفست المدينة الصعداء وأزيلت الحواجز وشعر الناس بالأمن والأمان بعد أن زال عنهم هذا الطاغوت الصغير الذي سلطه عليهم الطاغوت الكبير..

قد يحضرني موقف هؤلاء الناس الذين سموا أنفسهم بالعلماء بحديث أحدهم بأنه من الواجب أن نهمس في أذن الحاكم أوالمسؤول وننصحه إلى الصواب لعله يرتدع…

وكأني بأحدهم مكبا على أذن أحمد إبراهيم التشادي ويعطيه المواعظ… وكأني بآخر يقف بجواره وهو يهم بذبج أحد الشباب ليقول له ياأخي وجهه للقبلة وسمي باسم الله حتى تكون ذبيحتك حلالا…

هذا بالضبط التوصيف الشرعي لمثل هؤلاء ” المسمون زورا بالعلماء ” إنهم يحللون الحرام ويضعون خاتم شريعة الإسلام على أعمال هؤلاء القتلة والمجرمين واللصوص وقطاع الطرق…

هل أحد منهم تجرأ يوما وهمس في أذن الطاغية وطلب منه أن يكف يده ويمنع القتل والأذى للناس؟؟ هل جادل أحدهم القذافي حول موقفه من السنة الشريفة ورسول الإسلام وصحابته ومقدسات الإسلام التي يدوس عليها كل يوم؟ هل سمعنا أحدهم وقف وطالب بحقوق الناس وإشاعة العدل وإحقاق القانون الشرعي؟؟

ويحضرني يوما كنت واقفا مع عدد من المصلين بعد أداء صلاة العصر أمام مسجد السيدة زينب في ضاحية مصر الجديدة بعد غزو العراق للكويت بأسابيع ومرت أمامنا سيارة مرسيدس من أ حدث طراز ويقودها شيخ معمم وسألت أحد المصلين من هذا الشيخ؟ فأجابني إنه إمام الأزهر وهذه السيارة جاءته هدية لفتواه الشهيرة بجواز جلب قوات أجنبية لتحرير الكويت… وتعلمون ماذا كانت نتيجة تلك الحرب على العرق وبلدان الخليج…آلاف القتلى…وبلاد الرافدين خربت بالكامل…ففتاوى علماء السوء يدفع المسلمون ثمنها أرواحهم ودماءهم وبلدانهم من أجل أن يمتطون السيارات الفارهة وينزلون في فنادق خمس نجوم ويصبحون نجوم المحطات الفضائية ويرفلون في الرفاهية والمسلمون يذبحون كل صباح وكل مساء… لا نامت أعين الجبناء.

Mohamednouridine77@yahoo.com

الكاتب الليبي محمد نورالدين

الخميس 20 أغسطس 2009

- لا لجحيم سبتمبر ولا لرميم ديسمبر





الثلاثاء 18 أغسطس 2009
لا لجحيم سبتمبر ولا لرميم ديسمبر
(1 من 2)

الكاتب الليبي : يوسف المجريسي

“ابك كالنساء على مُلك لم تحافظ عليه كالرجال”[1]

لا يحرجني شيء كالاضطرار للرد على أحد رجالات المعارضة وأنا أقف معه سوياً في الخندق نفسه، وفي حالة أستاذنا نوري الكيخيا يتضاعف حرجي لما أحمله لهذا المناضل الصامد من محبة وإكبار وتوقير، بالإضافة إلى المتعة التي أجدها في متابعة قلمه الصارم الذي لا يهادن ولا يجامل، وكنت أتمنى أن أقف مؤازراً لآرائه بدلاً من أن أقف على النقيض منها. وكما أحمد له صدقه وصراحته في القضايا الوطنية، أرجو أن يعذرني أستاذنا الجليل لو لمس في هذا المقال شيئاً من الصراحة التي قد يكون لها مرارة الدواء وفائدته معاً.

وقبل أن أدخل في لب الموضوع أريد أن أعرج على موضوع آخر مهم أثاره الأستاذ نوري وآخرون من قبله، وأسأل: لماذا ينبري أحدهم في كل مرة ليحذرنا من صومال ثانية في ليبيا؟

لا أحد يتمنى حرباً أهلية في أي بلاد، فضلاً عن بلاده، ولكن “رب ضارة نافعة” فالحرب الأهلية إذا دفع ثمنها جيل أو جيلان ففوائدها قد تحصده عشرات الأجيال. هناك أشرار في كل بلد لا يمكن الدخول في مفاوضات معهم إلا بلغة البارود، وتكاد أن تكون كل دول أوروبا، التي تتمتع بالحرية والاستقرار اليوم، قد مرت بحروب أهلية، ولولا الحرب الأهلية في أمريكا لظل السود فيها عبيداً إلى اليوم، دع عنك أن يصل أحدهم إلى المكتب البيضاوي.

الصوماليون على الأقل يدفنون قتلاهم، ويعرفون مصائرهم، أما بلادنا فلا ارتاح فيها الحي ولا الميت، حتى شيخ الشهداء نبش قبره وأخرج من مرقده لإرضاء حقد العقيد. الأولى، يا أصحابي، أن تحذروا الصوماليين من ليبيا ثانية في بلادهم.

***

يقول المرحوم محمد عثمان الصيد رئيس الوزراء الأسبق، في الكلمة التي تليت نيابة عنه في مؤتمر الذكرى الخمسين لاستقلال ليبيا الذي عقده مركز الدراسات الليبية في إبريل عام 2002:

“حركة الأول من سبتمبر ما هي إلا نتيجة حتمية للممارسة السياسية في العهد الملكي… ليس هذا وقت ولا أوان تمجيد العهد الملكي والبكاء على أطلاله فإنه المسؤول الأول والأخير عن ضياع حكمه، ولو أراد البقاء في الحكم لكان الأجدر به أن يدافع عنه، وهذا أمر لم يقم به مع كامل الأسف…”[2]

من ذا الذي يستطيع المزايدة على أحد كبار الوزراء في العهد الملكي، وكان نائباً لرئيس الجمعية الوطنية ثم استقال منها وتفرغ لعضوية المجلس الاستشاري (مجلس العشرة)؟ إذا كان هذا كلام الصيد، وهو أحد أهم رجالات الدستور والعهد الملكي، فكيف نلوم من لم يكن له بالبلاط صلة؟

جل رجال المعارضة، بمن فيهم اليساريون والقوميون، ما نالوا من مكانة الملك إدريس أبداً، ولا حطوا من شأنه أو كفاحه، أو دوره التاريخي في تحرير ليبيا وانتزاع استقلالها من براثن دول الحلفاء المنتصرة، ولا قللوا من أهمية دستور 51 وجريمة إلغائه، وقد اختار قادة الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا إعلان تأسيس جبهتهم في اليوم السابع من أكتوبر الذي يصادف تاريخ صدور الدستور الليبي.[3] ولكن مستقبل الشعوب والأمم لا يبنى على العواطف والحنين إلى الماضي، وإحياء مآثر رجالنا والإشادة بدورهم الوطني لا تعني أبداً العيش عالة على اجتهاداتهم وإنجازاتهم، ولا يعني أن نكون عالة على ما أورثوه لنا فنتخذ من شكل نظام الحكم الذي ارتضوه لأنفسهم صنماً نقدسه. العبرة هي في تمثل روح الممارسة لا محاكاة شكلها.

إن الحنين إلى الماضي هو الذي جعل كثيراً من المعارضين يطالبون اليوم بالعودة إلى دستور 51، بالإضافة إلى بعض من يشعرون بالذنب لمناهضتهم للنظام الملكي بعدما رأوا ما فعلته الشعارات الثورية الزائفة بشعوب المنطقة بأسرها، فانقلبوا من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين. وليست لي مآخذ على من يحن إلى الماضي أو يولي قبلته الفكرية شطر المشرق أو المغرب، فمن حق كل فرد أن يؤمن بما يشاء ويستبدل أفكاره متى شاء، ولكن ليس من حق أحد أن يربط عودة الشرعية إلى البلاد بالعودة لدستور 51.

لا أخفي مناهضتي لدستور 51 وتبني مبدأ العودة إليه، ولست الوحيد في هذا الميدان، فقد رفض الفكرة كثير من رجال العهد الملكي أنفسهم، بمن فيهم بعض أعضاء لجنة الستين التي أشرفت على وضع الدستور. وإلى الآن لم يسأل أحد ما الحكمة في رفض هؤلاء الرجال لفكرة العودة لدستور 51، وهم أنفسهم من أولياء الملك ومن مؤسسي دولة ليبيا الحديثة؟ وهل نحن أكثر وفاء للملك والملكية من رجال ترأسوا حكومات وتبوأوا وزارات رفيعة، وساهموا في وضع الدستور نفسه؟ بل هم الذين نصبوا محمد إدريس السنوسي ملكاً على ليبيا.

أنعيد ملكية استنكف حتى مؤسسوها، بل الملك نفسه، عن محاولة استرجاعها؟

إذا كان الذين عايشوا الملكية واستمتعوا بمزاياها خرجوا صبيحة الانقلاب يباركون سقوطها، فكيف سيخرج اليوم لإعادتها من لم يعايشها ولا يعرف عنها شيئاً؟ لماذا تريدون من شباب اليوم أن يسعى لإعادة الملكية وقد تنكر لها أقرب الناس للملك؟ ألم يرسل مصطفى بن حليم أبناءه إلى ليبيا ليعقدوا الصفقات التجارية مع نظام القذافي مدعياً أنهم يعرضون خبراتهم على الدولة؟

هل نتوقع أن يثور الشعب الليبي ويخرج للشوارع مضحياً بدمائه من أجل إعادة عرش لا يعرف عنه شيئاً، على حين أن الذين عاصروه وعرفوه خذلوه وباركوا سقوطه؟

لا يصح مقارنة الممالك الدستورية في أوروبا الحديثة بالمملكة الليبية، والتي ماتت في مراهقتها ولما تبلغ الثامنة عشرة، لأن ملوك أوروبا عريقون تضرب جذورهم في أعماق تربة بلادهم، وهم يملكون ولا يحكمون، ويرجع تاريخ بعض هذه الأسر لأكثر من أربعة قرون، وليس 18 ربيعاً. وحسب علمي أن الملكية في اليونان ألغاها العسكر عام 1973، ثم ألغاها الشعب في استفتاء عام 1975، والشيء نفسه حدث في إيطاليا بعد الحرب العالمية الثانية، فالحكم الملكي لا يصمد أمام الاستفتاءات الشعبية، وقد بقيت ممالك أوروبا الأخرى لأنها لا تملك من الأمر شيئاً، فهي مجرد ديكور تاريخي، ومحرم على الأسر المالكة الخوض في السياسة وشؤونها، أو الانحياز لحزب دون أخر.

وفي بريطانيا، مثلاً، لا يسمح لأي أحد من أعضاء الأسرة الحاكمة بمن فيهم الملكة من دخول مجلس العموم. وكثيراً ما دار جدل في البرلمان حول جدوى وجودها لما تكلفه خزائن الدولة من نفقات باهظة. وقد أصبحت الملكة أليزابيت الآن تدفع الضرائب كبقية أفراد الشعب بعدما ارتفعت وتيرة العداء للملكية في بريطانيا.

أما ما حدث في إسبانيا فلا يمكن أن يحدث في ليبيا، لأن المرحلة الانتقالية في إسبانيا كانت برعاية الدكتاتور فرانكو نفسه، فلو أراد القذافي أن يتوج نفسه أو أحد أفراد الأسرة السنوسية ملكاً على ليبيا فستعود الملكية في سويعات، فمن يملك حق الاعتراض على الدكتاتور إذا أراد أن يحول البلد إلى جمهورية أو جماهيرية، إلى ملكية أو سلطنة، إلى نعيم أو جحيم؟ فالطغاة ينفذون في ساعات ما لا تستطيع الأنظمة الديمقراطية تنفيذه في سنوات،[4] ويحطمون في أيام ما تشيده الأمم في قرون.

يا أستاذ نوري، بدلاً من السؤال عن أموال المعارضة ألم يكن من الأولى أن تسأل عن الأموال التي أنفقت على “القوة المتحركة” من خزائن ليبيا وليس من خزائن العراق؟ ولماذا لم تتحرك هذه القوة يوم الانقلاب؟ ولماذا لم يتخذ العقيد عبد العزيز الشلحي أي إجراء ضد الانقلابيين قبل وصولهم للسلطة رغم أنه بلغ بأسمائهم جميعاً؟ يقول السيد عبد الونيس محمود الحاسي إن الشلحي كان “على علم تام بتنظيمهم المسمى “حركة الضباط الوحدويين الأحرار”، ومع ذلك لم يتعرض لهم بأي سوء، أو يصبهم منه أي أذى”.[5] أليست الوقاية خيراً من العلاج؟

سافر الملك في إجازة فجاءته الأنباء بأن الانقلابيين قد سطوا على قصره. فإذا سافر شخص وترك منزله مفتوحاً فجاء اللصوص واستولوا عليه، فمن نلوم؟

الأستاذ نوري لا يسأل أين حماة الأمن والقانون في البلاد؟ ولا يحتج على الشرطة لأنها لم تحرس البيت أو تقبض على اللصوص، ولا يوجه اللوم لصاحب البيت لأنه ترك بيته مفتوحاً، أو للجيران وأهل المنطقة لاستقبالهم للصوص بالزغاريد، وإنما لقلة من أهل الضمائر ممن هاجروا من المنطقة واستنكروا عملية السطو! ولماذا يلومهم؟ لأنهم فشلوا في إخراج اللصوص.

يقول أستاذنا الكريم في مقاله (نكبة ليبيا بين الخيمة الملكية وتشتت معارضتها)[6] إن “إلغاء النظام الاتحادي كانت تقف وراءه، في المقام الأول، شركات النفط العاملة في ليبيا آنذاك.. والتي كانت ترى في النظام الاتحادي عاملاً معرقلا لنشاطها وبسط نفوذها.. فهذا الإلغاء المبكر للنظام الاتحادي (1963) في عمر دولة الاستقلال، ربما هو الذي مهد – في الغالب – الطريق أمام الانقلابيين في 1/9/1969.”[7]

فكيف تطالبنا، يا أستاذنا الموقر، بالعودة إلى دستور بعض مواده ألغيت لإرضاء شركات النفط؟ وهل يستحق نظام كان يرضخ لضغوطات بضع شركات نفطية، ويعدل دستور الدولة من أجل مصالحها، أن نثور من أجله ونعيده لحكم بلادنا من جديد؟ أتريد من شعبنا أن يغفر لنظام مهد الطريق للحكم العسكري الغاشم؟

إذا كنت أنا قد اتهمتُ في مقالي السابق النظام الملكي بالتهاون والاستخفاف بالأمن الوطني،[8] فالأستاذ نوري بجملته السابقة يتهم النظام الملكي صراحة بالاستخفاف بالاستقلال الوطني وسيادة الشعب. إذا كنت حقاً يا أستاذ نوري تصدق هذه المزاعم فعليك أن تطالب بمحاكمة هذا النظام بتهمة الخيانة لا أن تطالب بعودته.

طبعاً هذا كله مغفور للنظام الملكي عند أستاذنا الفاضل، أما المعارضة فهي التي يجب أن تحاسب على الأموال التي تسلمتها، ويحملها مسؤولية استمرار القذافي في الحكم إلى اليوم، والأغرب من هذا أنه يعيب عليها في الوقت نفسه سقفها العالي لمطالبها بإسقاط سلطة سبتمبر قبل أن تعد له العدة. لماذا الحديث أصلاً عن افتقاد نظام سبتمبر للشرعية مادام سقف المطالب يجب ألا يصل للمطالبة بإسقاط سلطة سبتمبر؟ هل يريد الأستاذ نوري أن يستمر العسكر في الحكم بعد تعديلات تجرى على دستور 51، ويكون نظام الحكم خليطاً من سلطة سبتمبر وسلطة ديسمبر؟ إذا كان القذافي لم يرض حتى لزملائه في الانقلاب أن يشاركوه في الحكم، أيرضى أن يقاسم أعداءه فيه؟

ثم يقول الأستاذ نوري عن المعارضة إنها “في تلك المرحلة لم تكن في مستوى القضية التي كانت تناضل من أجلها .. فقد كانت في واد وقضية الوطن في واد آخر”.

وهل شغل الوطن الشاغل اليوم يا ترى هو إحياء الملكية وعودة دستور 51؟

أليس من الأفضل أن يكون للمعارضة هدف واحد لا غير، وهو إسقاط القذافي، بدلاً من هدفين أو أكثر؟ هل نجحنا في تحقيق هدفنا الأساسي حتى نضيف إلى كاهلنا أهدافاً أخرى؟

في 18 سنة من عمر العهد الملكي مرّ على ليبيا 11 حكومة، أي بمعدل سنة وستة أشهر لكل حكومة في بلد خال من تنافس الأحزاب والصراع على السلطة، فهل يستطيع أستاذنا الفاضل أن يذكر لنا أين كان الخلل؟ ألم يكن الخلل في الدستور الذي أعطى للملك صلاحية تعيين وعزل رؤساء الوزراء؟ ولكن من يصدق أن هذا الملك الصالح الوديع البعيد عن المصالح الشخصية والصراعات السياسية كان هو شخصياً وراء إقالة حكومات لم يتجاوز عمر بعضها شهرين أو ثلاثة؟

بعض الحكومات كانت تقال لأسباب تافهة جداً، كما حدث مع المرحوم عبد القادر البدرية، فقد أقيل بعد ثلاثة أشهر فقط بسبب عدم تجديده للجوازات الدبلوماسية الخاصة بزوجة المرحوم إبراهيم الشلحي وبناتها، فقد ذهب البدرية لمقابلة الملك في هذا الأمر، وأصر أمامه على أن أسرة الشلحي ليس من حقها حمل جوازات دبلوماسية، فطلب منه الملك الاستقالة.[9]

لقد أعطى دستور 51 للملك صلاحيات مطلقة، ولزهد الملك في السلطة لم يستغل صلاحيته الدستورية لتكبيل الحريات وحكم البلاد حكماً دكتاتورياً، ولكن عائلة الشلحي انتهزت حب الملك لها فمارست بعض الصلاحيات باسمه من وراء الستار، فكانت تشير على الملك بتعيين رؤساء الحكومات وعزلهم حسب ما تمليه مصالحها الشخصية وأهواؤها السياسية.

كادت البلاد، بإيجاز، أن تكون إمارة يحكمها آل الشلحي بنين وبنات وأصهاراً. لقد أخبرني عمر الشلحي شخصياً، وهو حي يرزق، أن أخاه المرحوم البوصيري كان “يطبطب” على قفا مصطفى بن حليم، ويأمره قائلاً: “يا إسكندراني[10] بلاش كذا، واعمل كذا”.

لقد عين الملك البوصيري ناظراً للخاصة الملكية ولم يكن عمره قد تجاوز 24 عاماً، وكان هذا المنصب أخطر وأهم منصب في الدولة لم يتبوأه إلا إبراهيم الشلحي، ثم ابنه البكر البوصيري، ثم ابنه الثاني عمر. ولم يصل الثاني إلى هذا المنصب إلا بعد اغتيال الأول، ولم يصل الثالث إليه إلا بعد وفاة الثاني، على حين تعاقبت 11 حكومة و10 رؤساء وزارات في الفترة نفسها.

فأيّ دستور هذا الذي يجعل من بطانة الملك يتوارثون الحكم ويصبحون مملكة داخل مملكة؟ وفاء الملك لأصفيائه شيء يشكر عليه، ولكن الأمم لا تقاد بالعواطف، وإنما بالحزم الذي يراعي المصالح العليا للدولة ويضعها فوق كل اعتبار.

——————————————————————————–

[1] عبارة خالدة قالتها أم لابنها أبي عبد الله محمد بن علي آخر ملوك الأندلس.

[2] http://www.libya-watanona.com/news/lcu/ls02018a.htm

[3] كان من الحكمة أن يؤخر صدور بيان إعلان تأسيس الجبهة بعد أن تم اغتيال السادات في اليوم السادس من أكتوبر حتى ينال البيان تغطية إعلامية كافية، ولكن ربط تاريخ تأسيس الجبهة بتاريخ صدور الدستور الليبي حال دون تأجيله. ورغم الحدث الذي هز العالم تناقلت وكالات الأنباء العالمية خبر التأسيس، وكان الخبران الوحيدان اللذان أذاعهما القسم العربي لهيئة الإذاعة البريطانية في نشرة الظهيرة الرئيسة يوم 7 أكتوبر 1981هما: ردود الفعل على اغتيال السادات، وتأسيس الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا.

[4] في بريطانيا يحتاج أبسط قانون لقرابة سنة لإقراره، وقد يستغرق ثلاث سنوات أو أكثر. فبعدما يصوت مجلس العموم على القانون يمر على أكثر من عشرة أجهزة تنفيذية وتشريعية قبل أن يصل إلى الملكة لتصدق عليه ويصبح ساري المفعول.

[5] http://www.libya-watanona.com/adab/amelhasi/ah02049a.htm

[6] http://www.libya-watanona.com/adab/nkikhia/nk13089a.htm

[7] http://www.libya-watanona.com/adab/amelhasi/ah02049a.htm

[8] http://www.libya-watanona.com/adab/megreisi/ym08089a.htm

[9] راجع “محطات من تاريخ ليبيا” لمحمد عثمان الصيد، ص 289.

[10] مصطفى بن حليم من مواليد الإسكندرية.

*************************


لا لجحيم سبتمبر ولا لرميم ديسمبر
(2 من 2)

يوسف المجريسي

رفع العراقيون بعد سقوط صدام إلى لجنة صياغة الدستور نحو مائة مسودة دستورية، وقدموا قرابة 450 ألف اقتراح دستوري، وعقدوا أكثر من 280 ندوة وورشة عمل لمناقشة الدستور العراقي قبل إقراره.[1] أما عندنا فقد قامت الدنيا لمجرد أن مجموعة من المعارضين اقترحوا بعض المواد الأساسية (كما جاء في وثيقة 24 ديسمبر) ليرتكز عليها الدستور القادم من أجل إرساء مبدأ التعدد والتداول السلمي للسلطة في بلادهم وضمان الحريات ومبادئ حقوق الإنسان فيها.

لم يحدث أي نقاش حقيقي لدستور 51 أثناء انعقاد المؤتمر الوطني الأول، فقد طرحت فكرة العودة لدستور 51، وطلب من الأعضاء التصويت عليها برفع الأيدي (وأنا شخصياً، بسبب صممي، لم أعرف أنه طلب منا التصويت على تبني دستور 51 إلا بعد التصويت) وقد تفادى أكثرنا النقاش في المسائل الخلافية لأننا كنا جميعاً حريصين على إنجاح المؤتمر وإحياء نشاط المعارضة، والوقت لم يكن يسمح أصلاً لطرح النقاش حول هذه المسألة الحساسة.

دستور 51، كما يعلم جميعنا، أشرفت عليه لجنة معينة غير منتخبة، ولم يعرض على استفتاء شعبي أبداً، وأثار جدلاً كبيراً في وقتها، واعترض عليه كثير من الأطراف المحلية والدولية. أما انقلاب سبتمبر فقد خرج يباركه عشرات الآلاف وليس ستين أو سبعين شخصاً. فلماذا نعطي الشرعية للنظام الملكي ولا نعطيها للنظام العسكري؟

لو حدث بعد الانقلاب وإعلان الجمهورية أن تمت صياغة دستور جمهوري ديمقراطي يقره الشعب، وسلم العسكر الحكم للمدنيين، كما فعل سوار الذهب في السودان، لما ذرف أحد دمعة واحدة على العهد الملكي ودستور 51 (بمن فيهم أستاذنا العزيز نوري الكيخيا) ولكان حال ليبيا اليوم غير هذا الحال، بل ربما رجع الملك نفسه من المنفى معززاً مكرماً ومباركاً العهد الجمهوري، فهو نفسه كان يتمنى بعد اغتيال إبراهيم الشلحي أن تتحول ليبيا إلى جمهورية دستورية، كما أشار مصطفى بن حليم في مذكراته “صفحات مطوية من تاريخ ليبيا السياسي”.

إن دستور 51 تمت صياغته وإقراره تحت ضغوطات دولية وظروف محلية معقدة، وكان إقراره بأي كيفية ضرورة وطنية (الضرورات تبيح المحظورات) حتى لا يضيع على ليبيا استقلالها قبل نهاية الموعد الذي حددته الأمم المتحدة في الأول من يناير 1952، فإدريان بلت نفسه لم يكن راضياً كل الرضا عنه، وكذلك كثير من رجالات ليبيا المخلصين، والمتعاطفين مع قضيتنا من العرب والأجانب، الذين رأوا أن نيل الاستقلال أهم بكثير من المسألة الدستورية، على أن يجري بعد الاستقلال وضع خطة للتطور الدستوري في البلاد، وقد تطرق إدريان بلت كثيراً لهذا الأمر في كتابه النفيس عن استقلال ليبيا.[2]

لا مراء أن دستور 51 كان شرعياً بمقاييس ليبيا في ذلك الزمن وظروفه، وإن لم يكن شرعياً بالمقاييس الدولية آنذاك، فبلادنا لم تكن مؤهلة يومها لخوض تجربة ديمقراطية على طراز الكونجرس الأمريكي أو الويست منيستر البريطاني، والعقلية السائدة آنذاك تميل إلى ما يسمى “أهل الحل والعقد”، وكانت لجنة الستين تمثل أعيان البلاد ووجهاءها.

تلك أمة قد خلت، قد اجتهدت حسب الظروف والمناخ السياسي السائد آنذاك، فشكر الله لرجالها، وعلى رأسهم مليكنا الراحل، وجزاهم عنا كل خير وإحسان.

أما اليوم فنريد دستوراً من الشعب وإلى الشعب، ومن حق كل فرد أن تكون له كلمة قبل صياغة الدستور وبعده، فلن نرضى أبداً بنخبة من الوجهاء تفكر بالنيابة عنا يخولها “الباب العالي” لوضع دستور بالنيابة عنا لأن عهد الوصايا يجب أن ينتهي بدون رجعة. فلا شرعية لأي دستور ما لم تكن لجنة صياغته منتخبة مباشرة من الشعب، ولا شرعية لأي دستور ما لم يقره الشعب في بيئة حرة ديمقراطية لا تخضع لأي ضغط أو ابتزاز من أية جهة كانت. فبعدما رأينا ما رأينا في العقود الأربعة الأخيرة يجب ألا نسمح لأي ثغرة دستورية يتسلل منها طاغية من الطغاة ليحكمنا بالحديد والنار. فمن لم يصل إلى الحكم، أو لم يمكن إزاحته بالوسائل الديمقراطية السلمية، فلا شرعية له.

اليوم في عصر الإنترنت وتدفق المعلومات، وازدياد الوعي الشعبي بأهمية الحريات والحقوق الإنسانية، من حقنا أن نتبنى دستوراً جديداً تصوغه لجنة منتخبة مباشرة من الشعب، ويقره الشعب مباشرة حتى لا تعود الخلافات من جديد حول “لجنة الستين” والكيفية التي تم بها صياغة وإقرار دستور51 في أي وقت من الأوقات.

علينا أن نعيش عصرنا ونتعامل مع الواقع الموجود أمامنا. ماذا لو حدث انقلاب في ليبيا اليوم وسقط نظام القذافي، وقبل قادة الانقلاب الاحتكام للشعب بعد صياغة دستور جديد تتوفر فيه كل الشروط المعروفة والمطلوبة لنظام برلماني ديمقراطي، وانتخب الشعب لجنة لصياغة الدستور، ثم صوت عليه الشعب بإرادة حرة بدون تزييف أو إكراه؟ هل سنستمر في معارضتنا لأن قادة الانقلاب الجدد لم يحتكموا لدستور 51؟

إن دستور 51 دستور ملكي، يتحدث عن نظام ملكي ودولة ملكية. فالمطالبة بالعودة لدستور 51 تعني المطالبة بعودة الحكم الملكي، وأي زعم غير هذا هو إلغاء لعقولنا.

صدر الدستور وفيه 213 مادة،، ألغي منها فيما بعد 36 مادة، وبقي حتى بعد الإلغاء 55 مادة على الأقل (قرابة ثلث الدستور) تتصل بالملك مباشرة، وهي أهم المواد، بل هي العمود الفقري للدستور، إذا حذفت لم يبق من الدستور شيء، والمادة 197 من الدستور لا تجيز تعديل شكل الحكم الملكي: “لا يجوز اقتراح تنقيح الأحكام الخاصة بشكل الحكم الملكي وبنظام وراثة العرش…”

هذه المادة لا تشبه في نصها أي دستور يصوغه البشر، فقد صيغت بنبرة التحريم الإلهي القاطع الذي لا اجتهاد معه من الأزل إلى الأبد. وما هكذا تسّن الدساتير البشرية أو تحكم الشعوب الحرة.

كيف ندعي أن بإمكاننا تعديل دستور 51 حسب رغبة الشعب على حين أن المادة المذكورة لا تجيز حتى مجرد “اقتراح” تنقيح الأحكام الخاصة بشكل الحكم الملكي، دع عنك إلغاءه؟ فأي تعديل، بل اقتراح بتعديل، في هذه المادة يعد باطلاً، ولا شرعية له من وجهة نظر دستور 51. ماذا نصنع أمام هذه المادة؟ إذا أجزنا إلغاءها أو تعديلها فقد انتهكنا الدستور.

كان بالإمكان العودة لدستور 51 لو لم يتجاوز عمر الانقلاب بضع سنوات، أما وقد استمر أربعة عقود فمن المستحيل عملياً العودة لذلك الدستور، فالذي يمنع العودة إلى دستور 51 هو دستور 51 نفسه. ثم إن الدستور ليس مجرد مواد على ورق، وإنما هياكل دولة تم تحطميها منهجياً بالكامل على مدار أربعة عقود. فلا يوجد في ليبيا اليوم مجلس نواب ولا مجلس شيوخ، ولا محكمة اتحادية عليا، ولا أوصياء على العرش، ولا أي شيء له صلة بالدستور.

لقد خلقت وفاة الملك إدريس فراغاً دستورياً من الصعب سده حتى لو كان ولي العهد لا يزال بيننا حياً يرزق، لأن وريث العرش لا يستطيع أن يصبح ملكاً ويباشر صلاحيته الدستورية إلا إذا أدى القسم في جلسة مشتركة أمام مجلس الشيوخ ومجلس النواب حسب المادة 47 من الدستور. فهل باستطاعتنا بعد أربعين سنة أن نطالب أعضاء مجلس الشيوخ ومجلس النواب قبل الانقلاب الاجتماع ليؤدي ولي العهد قسمه أمام المجلسين؟

حتى لو تجاوزنا، جدلاً، كل هذه العقبات، نريد أن نسأل الذين يطالبون المعارضة ببيعة السيد محمد السنوسي: هل السيد محمد السنوسي، حسب الدستور 51، هو الوريث الشرعي للعرش الملكي؟ ألا يوجد من إخوته من هو أكبر منه سناً؟ هل يتفضل علينا أحد المطالبين بتتويج الابن الثاني أن يشرح لنا متى خول ولي العهد الحسن الرضا ابنه الثاني محمداً لهذا الأمر؟ وكيف ولماذا تنازل أو تمت تنحية الأخ الأكبر؟ نريد إجابة رسمية تبين لنا بالأدلة والوثائق هذا الأمر، فالشؤون الدستورية لا تؤخذ من المراسلات الشخصية أو أحاديث المرابيع بين الأب وابنه أو بين الأخ وأخيه.

ألم يكن باستطاعة ولي العهد أثناء تواجده في لندن أن يدعو إلى مؤتمر صحفي يحضره رجالات المعارضة في المنفى ويعلن فيه هذا الأمر على الملأ؟ ذلك أمر بديهي لا يخفى على من يلم بأبجدية الدساتير، فهل سمعتم عن عقد لا يحضره أو يوقعه شهود، فضلاً عن عقد اجتماعي وسياسي بهذه الأهمية والخطورة؟

ومع أنني لا أحمل للسيد محمد الحسن السنوسي إلا كل احترام وتقدير؛ فأنا أرى أن مصائر الشعوب لا تقررها المشاعر الشخصية، ويجب أن نناقشها بكل صدق بعيداً عن المجاملات وجبر الخاطر، وعلينا أن نتصدى بقوة لكل محاولة تحاول أن تفرض شخصاً بعينه على رأس دولة ليبيا المستقبل و شعبنا لا يزال مكبلاً بأصفاد سبتمبر. إذا أرادت المعارضة أن تبايع شخصاً بعينه وتلتف حوله فلتفعل، ولكن لا يجب أن تفرض خيارها على الشعب الليبي أبداً.

عندما أشيد بالحكم الملكي فإنني أشيد به في إطار ما وصلت إليه ليبيا اليوم تحت حكم شاهنشاه سرت لأبين لشبابنا اليوم الفرق الهائل بين نظام وظف كل إمكانيات الدولة للنهوض بالشعب والوطن، وبين نظام وظفها لتحطيم ليبيا وشعبها، وسخر ثرواتها الهائلة لبناء زعامة وهمية للقذافي حول العالم.

هذا لا يعني أنني أؤمن بأن النظام الملكي يناسبنا اليوم، وأن كل صفات الحكم الديمقراطي المعاصر تنطبق عليه. فدستور 51 دستور استبدادي مغلف بغلاف ديمقراطي ليس أكثر. ونحمد الله أنه كان على رأس الدولة الملك الصالح إدريس، فلم يستخدم سلطاته الواسعة لحكم البلد حكماً شمولياً، وقد تمتع شعبنا في عهده بقدر كبير من الحريات وحقوق الإنسان رغم منع الأحزاب والنشاط الحزبي، وسلم المعارضون من التعذيب والتنكيل في السجون، فلم يسجن أحد إلا بعد محاكمته وإدانته، وبعد مثوله أمام قضاء مستقل تماماً عن السلطة الرسمية، على حين أصبحت حتى سفاراتنا في العهد الفاشي صورة مصغرة من أقبية السجون في ليبيا، يتم فيها استجواب المعارضين والتنكيل بهم، هذا فضلاً عن تسخير التسهيلات الدبلوماسية لمطاردتهم وتصفيتهم جسدياً.

هذه حقائق لا ينكرها إلا جاحد، ولا مقارنة بين عهد الملك الصالح وعهد ملك الملوك الفاسد، ولكني مضطر أن أرد على الدواعي العريضة التي تحاول إيهام البسطاء أن دستور 51 دستور ديمقراطي عصري يصلح لنا اليوم، وما علينا إلا تعديل بعض مواده ليناسب ليبيا المستقبل بعد القذافي.

لقد جعل هذا الدستور الملك يجمع بين المتناقضات، فهو أولاً بموجب هذا الدستور فوق القانون “مصون وغير مسؤول” (المادة 59) ثم إنه كذلك مخول في نقض أي تشريع (مادة 136). وفي الوقت نفسه له الحق في إصدار مراسيم لها قوة القانون في الحالات الاستثنائية، وإن كانت تتطلب موافقة مجلس الأمة (المادة 64). كل هذه الصلاحيات هي التي مكنت الملك من حل الأحزاب بعد أول انتخابات نيابية دون أن يستطيع أحد أن يتصدى دستورياً لهذا الإجراء.

وهذه بعض سلطات الملك على سبيل المثال لا الحصر:

· السلطة التشريعية يتولاها الملك بالاشتراك مع مجلس الأمة. (المادة 41)

· السلطة التنفيذية يتولاها الملك… (المادة 42)

· للملك تأجيل انعقاد مجلس الأمة… (المادة 67)

· الملك يعين رئيس الوزراء وله أن يقيله أو يقبل استقالته… ( المادة 72)

· الملك ينشئ المصالح العامة ويعين كبار الموظفين ويعزلهم… ( المادة 74)

· يؤلف مجلس الوزراء من رئيس الوزراء ومن الوزراء الذين يرى الملك تعيينهم بناء على ما يعرضه عليه رئيس الوزراء. (مادة غامضة، فكيف يرى الملك تعيينهم بناءً على ما يعرضه عليه رئيس الوزراء؟ المادة 78)

· للملك أن يعين، وعند الضرورة، وزراء بدون وزارة. (المادة 80)

· يؤلف مجلس الشيوخ من أربعة وعشرين عضواً يعينهم الملك. (المادة 94)

· يعين الملك رئيس مجلس الشيوخ… (المادة 97)

· للملك خلال المدة المحددة لإصدار القانون أن يطلب من مجلس الأمة إعادة النظر فيه، وعلى مجلس الأمة في هذه الحالة البحث عن قانون جديد… (لا بد أن يوافق عليه ثلثا أعضاء مجلس الأمة ليصدق عليه الملك. المادة 136)

· للملك ولمجلسي الشيوخ والنواب حق اقتراح القوانين، عدا ما كان خاصاً بالميزانية أو بإنشاء الضرائب أو بتعديلها أو الإعفاء من بعضها أو إلغائها، فاقتراحه للملك ومجلس النواب. (المادة 138)

· للملك الحق في اقتراح تنقيح الدستور بتعديل، أو حذف حكم أو أكثر من أحكامه، أو إضافة أحكام أخرى. (المادة 196)

من أكبر عيوب دستور 51 أن مواده، ولا سيما الخاصة بالحريات وحقوق الإنسان، ليس لها أية حصانة ضد القوانين التي قد تسنها الحكومة لتكبيل الحريات، فعلى سبيل المثال:

· لا يجوز بأي حال إبعاد ليبي من الديار الليبية ولا يجوز أن تحظر عليه الإقامة في جهة ما أو أن يلزم بالإقامة في مكان معين أو منعه من التنقل في ليبيا إلا في الأحوال التي يبينها القانون. (18)

· للمساكن حرمة، فلا يجوز دخولها ولا تفتيشها إلا في الأحوال المبينة في القانون وبالكيفية المنصوص عليها فيه. (المادة 19)

· تُكفل سرّية الخطابات والبرقيات والمواصلات التليفونية وجميع المراسلات على اختلاف صورها ووسائلها، ولا يجوز مراقبتها أو تأخيرها إلا في الحالات التي ينص عليها القانون. (المادة 20)

· حرية الاعتقاد مطلقة وتحترم الدولة جميع الأديان والمذاهب وتكفل لليبيين وللأجانب المقيمين في أرضها حرية العقيدة والقيام بشعائر الأديان على أن لا يخلّ ذلك بالنظام العام ولا ينافي الآداب. (المادة 21)

· حرية الفكر مكفولة ولكل شخص الإعراب عن رأيه وإذاعته بجميع الطرق والوسائل، ولكن لا يجوز إساءة استعمال هذه الحرية فيما يخالف النظام العام أو ينافي القانون. (المادة 22)

· حرية الصحافة والطباعة مكفولة في حدود القانون. (المادة 23)

· حق الاجتماع السلمي مكفول في حدود القانون. (المادة 25)

كل المواد السابقة تبدو أنها مواد تكفل الحريات وتصون حقوق الإنسان، ولكنها ملغومة تحمل في طياتها مسوغات تفجيرها، إذ إنها تمكن أية حكومة من تقييدها بالقوانين. أما عبارة “على أن لا يخلّ ذلك بالنظام العام ولا ينافي الآداب” التي وردت في المادة 21 فهي عبارة فضفاضة قد يفسرها كل شخص على هواه. والشيء نفسه ينطبق على المادة 22.

هذا الدستور سلسلة من الاستثناءات، على حين أن الدساتير تضع قواعد ومبادئ عامة راسخة، والقوانين هي التي تضع الاستثناءات.

إن الذي حمى ليبيا الملكية من الاستبداد هو الملك إدريس نفسه وليس دستورها، رغم بعض المآخذ عليه، ومنها حله للأحزاب. فلا يوجد رجل يلم بأبجديات الفقه الدستوري يرضى أن يضع كل هذه الصلاحيات في يد شخص واحد كائناً من كان. ففي حالة ليبيا شاء القدر أن تكون كل هذه الصلاحيات في يد رجل لين طيب. ولكن أين لنا بملك له زهد ذلك الرجل وحلمه؟ بل قل: أين لنا بملك يملك كل هذه الصلاحيات ثم تأتي شرذمة من صغار العسكر المغمورين فتنزعه من الحكم نزعاً بين عشية وضحاها؟

وأيّاً كان الأمر، سواء كان ولي الأمر صالحاً أو طالحاً، نابهاً أو غافلاً، فإن الدستور هو الضمان الأول للأمة التي تريد أن تحتكم إليه حقاً. فالدساتير توضع لتقييد الحاكم ومنعه من تجاوز القيود، فإذا تخلى عن حسن سيرته كان هناك ما يردعه ويرده إلى الجادة.

وأخيراً، فإنني أتفق تماماً مع أستاذنا الكبير نوري الكيخيا في ضرورة استفتاء الشعب الليبي على نوعية الحكم الذي يريده، ملكي أو جمهوري، فهذا هو المطلب الصحيح الذي يجب أن تتبناه المعارضة وتنادي به، بدون أن تضع تصوراً لحكم ملكي أو جمهوري، ديني أو علماني، لأن صبغ المعارضة الوطنية بصبغة سياسية معينة يشتت شملها ويقلل من شعبيتها، وهذا ما نراه الآن.

من الحكمة أن نرجئ النقاش حول أي نظام هو الأصلح لشعبنا إلى ما بعد سقوط حكم القذافي. فما الفائدة في جدالنا حول بناء فيلا أو قصر، مسجد أو كازينو على أرض منصوب عليها خيمة لا نستطيع إزالتها؟ أليس الأولى أن نجادل في كيفية إزالة ما يعوق بناءنا، ثم نترك الأمر لأغلبية الشعب الليبي أن يقرر نوع البناء: نترك القرار لخمسة مليون أو أكثر، وليس لبضع مئات من المعارضين في المهجر، فنستبدل الاستبداد بالاستبداد ويظل الخاسر دائماً هو الشعب والبلاد.

——————————————————————————–

[1] “مأزق الدستور: نقد وتحليل”، مجموعة باحثين (معهد الدراسات الإستراتيجية، بغداد/بيروت 2002).

[2] Libyan Independence and the United Nations: A case of Planned Decolonization (New Haven,Yale University press, 1970).

لماذا فشل في إحباط إنقلاب سبتمبر؟!


المقدم ادم الحواز

المقدم موسى احمد

العقيد ركن عبد العزيز الشلحي…
لماذا فشل في إحباط إنقلاب سبتمبر؟! (1)

عـبدالونيس محمود الحاسي

( الحلقة الأولى )

تمهيد :

غيب الموت في الأيام الماضية، شخصية وطنية ليبية، هو: المرحوم العقيد ركن عبد العزيز إبراهيم الشلحي، مدير التدريب العسكري بالجيش الليبي، إبان العهد الملكي.
ومن منظور عام، وعلى صعيد وطني خالص، وهو الجانب الذي يهمنا في حياته وفي شخصيته، بعد رحيله، فإن الرجل، كعزيز قوم ذل، بلا رحمة… قد ظل يتجرع المرارة في صبر الرجال ووقارها، وفي صمت الصقور وتحملها وهدوئها، لما يقرب من أربعين عاما… تماما كما تجرعها معه في نفس الوقت، المقدم موسى أحمد، لأنهما شربا من كأس واحد، فتقاسما نفس المصير على نحو متقارب… الفرق بينهما ـ وهو فرق جوهري وكبير بلا جدال ـ هو أن المقدم موسى أحمد، هو الذي قاد إنقلاب سبتمبر الذي ما كان له أن يحظى بأدنى نسبة من النجاح ـ وخاصة في إقليم برقة ـ لولا قيادته له، فكان هو السبب الرئيسي والمباشر، في نجاح الإنقلاب، على صعيد ليبيا بصفة عامة… في حين كان العقيد عبد العزيز الشلحي، سببا آخر ـ غير مباشرـ في نجاح إنقلاب سبتمبر، وإن شئنا الدقة، في عدم إحباطه، والقضاء عليه في مهده، بعد أن وصلته معلومات مؤكدة، لا يرقى إليها الشك، في مذكرة خضراء، إلى داره أو بيته بمدينة طرابلس، قبل وقوع الإنقلاب بحوالى ستة أشهر كاملة، ولكنه ـ رحمه الله ـ إستخف بالإمر، واستهان بفكرة الإنقلاب والإنقلابيين، وعدم قدرتهم على القيام بأي شيء، فلم يقم لهم وزنا، ولم يحرك ساكنا، حتى كان أول من تم إعتقالهم بمدينة طرابلس، في فجر يوم الإنقلاب، وحتى قبل إعتقال الأمير الحسن الرضى ولي العهد ونائب الملك إدريس الذي كان خارج البلاد في تلك الأيام…؟!!.
فمن هو هذا الرجل.. من هو العقيد الركن عبد العزيز الشلحي، ولماذا ساهم، أو لنقل، لماذا إستهان إلى هذا الحد بالأمر، أو بفكرة وقوع الإنقلاب في ليبيا في ذلك الوقت، والقدرة على تنفيذه، حتى وقعت الفأس في الرأس، وحدثت الكارثة..؟!
أجل من هو…؟!

من هو..؟

• هو الإبن الثالث لأول ناظر خاصة ملكية بعد الإستقلال، وأمين أسرار الملك محمد إدريس السنوسي، وموضع ثقته الكاملة… ألا وهو المرحوم إبراهيم صالح الشلحي الذي اغتاله الشريف محي الدين السنوسي، أمام الديوان الملكي بمدينة بنغازي عام 1954، في قضية خلاف داخل العائلة السنوسية، ليس هذا مجال الحديث عنها.
• إعتبر الملك إدريس، عملية الإغتيال، كتضحية من جانب السيد إبراهيم الشلحي من أجله، أو دفاعا عنه وعن عرشه، فتبنى أولاده الثلاثة (البوصيري وعمر، وعبد العزيز)، واعتبرهم بمثابة ابنائه، خاصة وأنه قد حرم من الإنجاب.
• عين الملك إدريس الإبن الأكبر البوصيري إبراهيم الشلحي، في نهاية الخمسينيات من القرن الماضي، مكان أبيه، كناظر للخاصة الملكية، ولكنه ـ أي البوصيري ـ ما لبث أن مات في حادث مرور، على الطريق الساحلي، بالقرب من مدينة اجدابيا، عام 1964.
• عين الملك إدريس الإبن الثاني، عمر إبراهيم الشلحي، في نهاية عام 1968، مكان شقيقه البوصيري، كناظر للخاصة الملكية، أو كمستشار خاص له، وبعد أقل من عام واحد، أطاح الإنقلاب العسكري في الأول من سبتمبر عام 1969، بالنظام الملكي في ليبيا.

* * *

نبذة عن حياته :

• أما الإبن الثالث عبد العزيز إبراهيم الشلحي ـ موضوع حديثنا ـ فهو من مواليد عام 1937 بمصر، حيث كان والده مرافقا للأمير محمد إدريس السنوسي الذي كان يعيش في المنفى بمصر، وقد إختار عبد العزيز حياة الجندية، أو المجال العسكري، حيث أرسل مع مجموعة من الطلبة، للدراسة بالكلية الحربية المصرية، في منتصف الخمسينيات من القرن الماضي.
• من بين الطلبة الذين كانوا معه، أو من دفعته بالكلية الحربية المصرية، وصاروا فيما بعد قيادات عليا في الجيش، في مواقع مختلفة:
العقيد الركن عون ارحومة اشقيفة، مدير الحركات العسكرية، والعقيد الركن حسونة عاشور، مدير التجهيزات العسكرية (العينة)، والعقيد الركن صالح الصبيحي، مدير الإدارة العسكرية، والعقيد الركن، رمضان صلاح، ممثل الجيش الليبي في القيادة العسكرية العربية الموحدة في القاهرة، والعقيد الركن طاهر أبوقعيقيص (آمر كتيبة)، والعقيد مفتاح الباح (آمر كتيبة)، والعقيد محمد التومية، والعقيد أحمد بن فايد، والعقيد سعد الدين بوشويرب، الذي إستقال من الجيش، قبل نحو سنتين من وقوع الإنقلاب، ولكن الإنقلابيين، أذاعوا إسمه في الساعات الأولى للإنقلاب، كرئيس لأركان الجيش الليبي، تضليلا وخداعا للرأي العام داخل ليبيا وخارجها…؟!
• بعد تخرجه من الكلية الحربية المصرية عام 1957، عمل في عدة وحدات عسكرية كضابط صغير، متنقلا بين الولايات الثلاث (برقة وطرابلس وفزان).
• بعد سنوات من العمل الميداني، وتدرج في الرتب العسكرية، تأهل للدراسة بكلية الأركان الأردنية، التي تخرج منها بتقدير جيد، وتحصل على شهادة الأركان، وعلى قدم ممتاز لمدة سنتين، كضابط ركن مؤهل وقدير.
• في منتصف الستينيات من القرن الماضي، تم تعيينه مديرا لمديرية التدريب العسكري، حيث أشرف وأدار عدة تمارين عسكرية (مناورات عسكرية)، كانت ناجحة جدا، ونالت تقدير المشتركين والمراقبين، ورفعت من مستوى الاداء العام في الجيش ومن مستوى قدرات الوحدات العسكرية المقاتلة، وكذلك الأسلحة الساندة والصنوف، والوحدات الإدارية.
• كان ضابطا محترفا وكفؤا، وملتزما بصلاحيات منصبه العسكرية، يؤدي واجباته، ويعرف حقوقه، دون أن يتجاوزها، ولم يعرف عنه أنه استغل وضعه كإبن للملك إدريس، من أجل الحصول على منصب أعلى، أو رتبة عسكرية أعلى في الجيش، أو من أجل الحصول على معاملة خاصة، أو عناية خاصة، أو إمتيازات مادية أو معنوية خاصة من أي نوع.
كما كان يفرق بين صلاحيات عمله، كرجل عسكري في الجيش، وبين المهام الخاصة الإستثنائية التي كان الملك إدريس يكلفه بها، من حين إلى آخر، وخاصة إلى خارج البلاد، كمبعوث شخصي له، أو يحمل رسائل خاصة، إلى رؤساء الدول العربية والأجنبية.
• بعد وفاة شقيقه (البوصيري) الذي ترك أطفاله وارملته الإنجليزية، ومن أجل رعاية أطفال أخيه، وحتى لا تعود بهم أمهم إلى بريطانيا، وجد أنه من الأفضل أن يتزوجها، وبعد الزواج إنتقلت للسكن معه في مدينة طرابلس، حيث مقر علمه بمديرية التدريب العسكري، بأحد معسكرات باب العزيزية القريب من المستشفى العسكري في ذلك الوقت.
• بعد الإنقلاب، مكث بسجن الحصان الأسود بطرابلس، حوالى سبع سنوات، من ساعة إعتقاله في الأول من سبتمبر عام 69، وحتى أغسطس عام 1976، دون أي ذنب جناه، وليس لدى كاتب هذه السطور الذي كان يتواجد معه في نفس السجن، أي تفسير لذلك، سوى وفائه وموقفه الشهم أثناء محاكمة الملك إدريس غيابيا، في ما كانت تسمى (محكمة الشعب)، التي ترأسها الرائد بشير هوادي، عضو مجلس الإنقلاب، وتولى فيها النقيب عمر المحيشي، عضو مجلس الإنقلاب، مهام المدعي العام، حيث أحضر العقيد عبد العزيز الشلحي إلى المحكمة، ليكون شاهدا على فساد الملك إدريس، وفساد القصر الملكي بصفة عامة، ولكنه أقسم ألا يشهد إلا بالحق، في أنه لم يشاهد فسادا في القصر الملكي، وأن الملك إدريس كان ولا يزال بمثابة والده بالفعل، وأنه كان رجلا صالحا ورعا تقيا، وفي اليوم التالي وجد وضعه في المحكمة قد تغير تماما، من خانة الشاهد (1)، إلى خانة المتهم، حيث فوجئ على نحو مباغت، ودون بلاغ سابق، بالزج به في قفص الإتهام… ليس هذا فحسب، بل إن العقيد عبد العزيز الشلحي، قد ظلم وكوفئ بجزاء سنمار لا يستحقه، من قبل طغمة إنقلاب سبتمبر الظالمة ـ كما سيتضح بعد قليل ـ من كونه كان على علم تام بتنظيمهم المسمى (حركة الضباط الوحدويين الأحرار)، ومع ذلك لم يتعرض لهم بأي سوء، أو يصبهم منه أي أذى.
• ليس لدى كاتب هذه السطور، معلومات دقيقة ـ خاصة أو عامة ـ عن المرحوم عبد العزيز الشلحي، بعد الإفراج عنه من السجن، في إغسطس عام 1976، سوى أن الإقامة الجبرية قد فرضت عليه في بيته، وكذلك عدم السماح له بمغادرة البلاد، لمدة 12 سنة، أي إلى مارس عام 1988، حين تم الإفراج عن بعض السجناء السياسيين، في مسرحية تهديم بوابة السجن، وأناشيد (أصبح الصبح)، حيث كنت واحدا من بين المفرج عنهم، ولكنني ما لبثت غير ستة أشهر، ثم غادرت ليبيا نهائيا يوم 14 سبتمبر عام 1988، ومنذ ذلك التاريخ، لم أسمع ولم أعرف أي شيء عن العقيد عبد العزيز الشلحي، حتى سمعت خبر وفاته المفاجئ يوم الجمعة الموافق 6 مارس 2009، رحمه الله وطيب ثراه.

* * *

التنظيمات العسكرية السرية في الجيش.. وأسبابها..؟! :

من الأمور الشائكة والمعقدة التي أصبحت في الآونة الأخيرة، أجد صعوبة وحرجا في الحديث عنها، هي وجود التنظيمات العسكرية السرية في الجيش الليبي، خلال العهد الملكي، وخصوصا في نهاية الستينيات من القرن الماضي… فعندما تذكر لمحدثيك وجود خمسة أو ستة(2) تنظيمات عسكرية سرية في الجيش، في ذلك الوقت، فإنهم يستغربون وجود مثل هذا العدد الكبير، في جيش صغير نسبيا، كالجيش الليبي، أما عندما تقول لهم، بأنها كانت معروفة لدى الكثيرين، سواء داخل الجيش أو خارجه، فإنهم يصابون على الفور بالدهشة والذهول، وعدم التصديق، وربما التكذيب أيضا، ولكن في قرارة نفوسهم..؟!!.
فمن لي بإنسان لم يكن داخل الجيش في تلك الفترة، حتى يتصور الأوضاع السائبة والسائدة على حقيقتها في تلك الأيام، لدرجة جعلت معها ضابط إستخبارات عسكرية ـ مثلا ـ مؤتمنا على أسرار جيشنا، هو الرائد (عوض خفاجة)، يذهب إلى مصر متطوعا، ليقدم معلومات مخابراتية ثمينة بالمجان، إلى المخابرات المصرية، ثم تتم معاملته، كما لو كان قد إرتكب خطأ إداريا بسيطا، ليس إلا…؟!!.
وهذا التسيب لم يكن سائدا في المؤسسة العسكرية وحدها، بل كان سائدا في جميع المؤسسات المدنية، والإدارات الحكومية، ويضرب أطنابه في جميع مفاصل الدولة، التي أصيبت بالترهل والشيخوخة المبكرة، وأصبحت قبضتها الأمنية ضعيفة ومرتخية، إلى حدود تفوق التصور… وبدا نظام الحكم الملكي، في نظر الكثيرين، كما لو كان رجلا مريضا لا أمل في شفائه، ويجب إستبداله أو إستئصاله، أو التخلص منه بأي شكل من الأشكال…؟!.

إن أي دارس أو باحث أو محلل سياسي، يريد أن يحكم على الأمور أو الأوضاع السياسية في ليبيا، قبل أربعين سنة، أيام الحكم الملكي، بما يراه أو يشاهده في ليبيا اليوم، من أمور أو أوضاع خانقة، غاية في الكبت والقمع والإضطهاد، سيقع في خطأ كبير لا محالة، ويصبح هو في واد، والحقيقية في واد آخر… لأنه لا مجال للمقارنة على الإطلاق، بين حكم اللين إلى درجة الميوعة، والتسامح بغيرما حدود، والطيبة المفرطة إلى حد السذاجة أيام الحكم الملكي، وحكم البطش والطغيان والإستبداد والإرهاب وسفك الدماء، أيام حكم الإنقلاب العسكري.
فليبيا، حين إنتقلت من حكم العهد الملكي، إلى حكم الأنقلاب العسكري، إنما إنتقلت ـ في الواقع ـ وبين يوم وليلة، من الضد إلى الضد، أو من النقيض إلى النقيض..؟!.
فذلك اللين، وذلك التسامح، وتلك الطيبة أيام الحكم الملكي، هي التي شجعت التنظيمات العسكرية السرية الخمسة أو الستة ـ بما فيها تنظيم العقيد الركن عبد العزيز الشلحي ـ على العمل والتنظيم… وهي التي جعلتها (كما ذكرت في برنامج حوارات عن الجيش الليبي، مع الاستاذ عبد المنصف البوري، بالإذاعة الليبية في المهجر، إذاعة أمل). فيما يشبه حالة سباق (ماراثون) فيما بينها، نحو دار الإذاعة الليبية، لإلقاء بيانها الأول قبل غيرها… وهي التي جعلت (صعلوكا) متشردا من فيافي سرت القاحلة، مثل معمر بو منيار القذافي، يصل إلى السلطة، ويتربع على قمتها.. وهي ذاتها التي جعلت ـ هذا الصعلوك ـ يستخلص الدرس المستفاد، من تلك القبضة الأمنية الضعيفة المرتخية التي أوصلته إلى السلطة، فيضرب بقوة وبسرعة وبصرامة وبلا هوادة، وبقبضة من حديد، ويذبح من الوريد إلى الوريد، كل من تسول له نفسه مجرد الإقتراب من سلطته التي إنتزعها بمنتهى السهولة، من الأيدي الناعمة للواجهات الهشة، في غفلة من الزمان، وأهل ذلك الزمان..؟!

يتبع…

الكاتب الليبي : عبدالونيس محمود الحاسي
________________________

1ـ خلال محاكمتنا في المحكمة العسكرية الخاصة الأولى، برئاسة الرائد محمد نجم عضو مجلس الإنقلاب في شهر مارس عام 1970، تم تحويل الملازم الشجاع سليم الحجاجي من شاهد إلى متهم، بعد أن رفض أن يشهد ضد النقيب عمر الواحدي، وضد كاتب هذه السطور، وقد حكم عليه بثلاث سنوات سجن ظلما، مع عقوبة تبعية هي الطرد من الجيش.
2ـ التنظيمات العسكرية ذكرتها بشيء من التفصيل، في برنامج “حوارات عن الجيش الليبي”، مع الاستاذ عبد المنصف البوري، بالإذاعة الليبية بالمهجر (إذاعة أمل).

*************************************

العقيد ركن عبد العزيز الشلحي…
لماذا فشل في إحباط إنقلاب سبتمبر؟! (2)

عـبدالونيس محمود الحاسي

( الحلقة الثانية )

المقدم/ آدم الحواز المقدم/ موسى احمد

أول حملة تصفية في صفوف الجيش :

بعد ثلاثة أشهر وسبعة أيام على وجه الدقة، من وقوع إنقلاب سبتمبر، وتحديدا يوم 7 ديسمبر عام 1969، الذي وافق ليلة القدر من شهر رمضان ذلك العام، شنت أول حملة إعتقالات واسعة في صفوف الجيش، بعد يوم الإنقلاب، شملت أكثر من ستين ضابطا من مختلف الرتب، بقصد تصفيتهم، كان في مقدمتهم المقدم آدم سعيد الحواز وزير الدفاع، والمقدم موسى أحمد وزير الداخلية… وكان (العبد لله) من بين الذين شملهم عطف الإعتقال..؟!!.
وتزامنت مع حملة الإعتقالات الواسعة تلك، حملة إعلامية مكثفة، عن إكتشاف مؤامرة ضد (الثورة العظيمة)..!؟.
في بداية الإعتقالات والتحقيقات والحبس الإنفرادي، لم يكن من السهل معرفة جميع الضباط الذين شملتهم حملة الإعتقالات، نظرا للعزل المتعمد والمقصود في الزنازين الإنفرادية المحروسة في جميع أقسام السجن، ولكن بعد حوالى شهرين ونصف تقريبا، وعندما إنتهت جميع التحقيقات، إلى حين وقت إنعقاد المحكمة، تم جمعنا ووضعنا في قسم واحد، هو القسم الأول في البداية، ثم إلى القسم العاشر في ما بعد، لأنه في وسط السجن، ومحاط بالحراس، ومن الصعب الهروب منه، كما أنه القسم الذي يشترك مع المشنقة في جدار واحد، لكي نظل على تماس تام مع تخوم الموت..؟!!.
وعلى أية حال… ولما كانت الإعتقالات تستهدف مجموعة معينة من الضباط، الذين كان مجلس الإنقلاب يعتبر بقاءهم في الجيش، كمصدر خطر على سلطته، ولهذا قرر تصفيتهم والتخلص منهم، بدعوى إكتشاف مؤامرة ضدهم، أي ضد مجلس الإنقلاب، أو ضد ما يسمونه الثورة.
ولهذا السبب، شعرت بشيء من الإستغراب، لوجود الملازم محمد جمعة الشلماني، من بين الضباط المعتقلين، فأنا أعرفه معرفة جيدة، فهو من دفعتي بالكلية العسكرية، وهي الدفعة السادسة، ولكنه لم يتمكن من إجتياز السنة الأولى المعروفة في الكلية بإسم (الصف المستجد)، الأمر الذي أجبره على إعادتها، حيث لحق به طلاب الدفعة السابعة الذين كان من بينهم: معمر القذافي، وعبد السلام اجلود، ومصطفى الخروبي، ومحمد نجم، وأبوبكر يونس، ومختار القروي، وغيرهم.
وبعد تخرجهم من الكلية يوم 9 أغسطس عام 1965، تم تعيين محمد الشلماني وعوض حمزة بكتيبة المشاة الثانية (كتيبة عمر المختار)، التي كانت آنذاك بمعسكر رأس اعبيده بمدينة بنغازي، وبعد نحو سنتين، تم نقلها إلى أحد معسكرات باب العزيزية بطرابلس، وأثناء حضورنا مع طلبة الكلية العسكرية، للإشتراك في إستعراض عيد الإستقلال يوم 24 ديسمبر عام 1968 بمدينة طرابلس، عرفت أن لديه ـ أي لدى الشلماني ـ مشاكل عائلية، لأن زوجته المدرسة بمدينة بنغازي، رفضت الإنتقال معه إلى مدينة طرابلس، والمشكلة أن كتيبة عمر المختار، ستنتقل بعد ذلك من طرابلس إلى فزان (وفق برنامج تنقلات الوحدات الفعالة في الجيش، من أجل التعرف على جميع الأراضي الليبية). وكان واضحا أن الزوجة التي رفضت الإنتقال إلى مدينة طرابلس، سيكون من المستحيل إقناعها، بالإنتقال إلى مدينة سبها..!؟.
من ناحية التنظيمات العسكرية السرية في الجيش، كنت أعرف أن الملازم محمد الشلماني والملازم عوض حمزة، هما من تنظيم الدفعة السابعة، كما كنا نسميه أحيانا، وهو تنظيم الملازم معمر القذافي، ومجموعة الملازمين الذين كانوا معه، غير أن الشلماني ما كان عضوا ناشطا، ولا فاعلا في التنظيم، بل كان عضوا خاملا حتى قبل أن تصبح لديه مشكلة عائلية..؟!!.
وبعد حوالى أربعة أشهر، أي في شهر أبريل عام 1969، فوجئت بوجوده في الشرطة العسكرية بمدينة بنغازي (البوليس الحربي آنذاك)، مع المقدم مسعود سعد آمر البوليس الحربي، ومعاونه الرائد عمر اقويدر… وبدا لي الملازم محمد جمعة الشلماني يومها، منشرحا مرحا وفي غاية السعادة، وهو يخبرني بنقله إلى البوليس الحربي، وحين غادرته، لم يراودني أي خاطر غريب، أو يخالجني تفكير بسوء نية، أو كما نقول هذه الأيام، ترد إلى ذهني (نظرية المؤامرة)، بل نظرت إلى الأمر بمنتهى حسن النية… لا بد أنه قدم طلبا للإنتقال.. وربما استطاع أن يقنع مدير الإدارة العسكرية، أو حتى رئيس الأركان نفسه، بأن لديه مشاكل عائلية، يستحق أن ينقل من أجلها إلى مدينة بنغازي… هذا كل ما في الأمر…!؟.

الشلماني.. والمذكرة الخضراء (3):

ونحن بالقسم العاشر، بسجن الحصان الأسود، وبعد انتهاء جلسات المحكمة العسكرية الخاصة الثانية(4)، برئاسة النقيب سليمان شعيب، في شهر أغسطس عام 1970، وأصبحنا في إنتظار الجلسة الأخيرة للنطق بالحكم، وهي جلسة مؤجلة، أو غير معروفة التوقيت بالنسبة لنا… في هذا الوقت، بدأوا يأخذون الملازم محمد جمعة الشلماني، فيما يشبه عملية تحقيق، أو شيء من هذا القبيل، لم نعرف كنهه على وجه الضبط، خصوصا ونحن لم ننته من التحقيقات فحسب، بل ومن المحاكمة أيضا، وفي إنتظار الجلسة الأخيرة فقط، للنطق بالحكم… واستغربنا الأمر.. وتذكرنا التهمة الغريبة الموجهة إليه في المحكمة، وحوكم بسببها، وهي انه إتصل سرا بقنصليتي امريكا وبريطانيا بمدينة بنغازي، باعتباره الضابط الملكف ـ من قبل بقية ضباط المؤامرة ـ بالإتصال بقنصليتي امريكا وبريطانيا، من أجل تقديم العون العسكري لهم، من قاعدتي الملاحة وطبرق، وكذلك تأمين المساعدات اللوجتسية الضرورية عند طلبها في الوقت المناسب…؟!. وأعلن الملازم محمد جمعه الشلماني دهشته في المحكمة قائلا “بأنه ذهب فعلا بصورة رسمية، وهو يرتدي ملابسه العسكرية، وفي سيارة عسكرية من سيارات البوليس الحربي (الشرطة العسكرية) ويحمل رسائل رسمية، سلمها له النقيب مصطفى الخروبي، من أجل تسليمها إلى جميع القنصليات الأوربية بمدينة بنغازي، بما فيها القنصلية الفرنسية والإيطالية والألمانية، وليس فقط قنصليتي امريكا وبريطانيا، وباستثناء هذا الإتصال الرسمي الوحيد، فإنه لم يتصل باية قنصلية إطلاقا…؟!. وطلب محامي الشلماني وهو المرحوم مصطفى الشيباني، من هيئة المكمة استدعاء النقيب مصطفى الخروبي كشاهد، لكي يتمكن الدفاع من استجوابه امام المحكمة، ولكن الخروبي في تلك الايام، كان يطوف على مساجد مدينة بنغازي، بعد صلاة الجمعة، ويخطب فيها، بأن المتآمرين قد اتصلوا بامريكا وبريطانيا، ووعدوهما ببقاء القواعد في ليبيا إذا ما نجحوا، وذلك لأن الثورة قد بدأت مفاوضات الجلاء مع امريكا وبريطانيا من اجل إزالة القواعد من التراب الليبي… ومع تذكرنا لهذه التهمة، ازداد استغرابنا… وأنتصبت أمامنا علامات إستفهام تبحث عن إجابة… خاصة، وأن الملازم محمد الشلماني، يعود كئيبا كالح الوجه، ولا يرغب في الكلام مع أحد… وصار عصبيا وعزوفا عن الطعام… صامتا ومنطويا على نفسه..؟!!

ليس من السهل الحصول على المعلومات داخل سجن الحصان الأسود، لهذا، أصبحنا نتصيد بعض الحراس الذين نشعر بتعاطفهم معنا، وتجاوبهم مع اسئلتنا، عندما يحين موعد مناوباتهم أما باب قسمنا، وخصوصا، عندما نحس بوجود شيء يجري داخل السجن، ولكننا لا نتمكن من معرفته، إلا من هؤلاء الحراس الشجعان، مثل عملية إنتحار رئيس الوزراء الليبي السابق محمود المنتصر في شهر مايو عام 1970، بسبب الإذلال والإهانات والمعاملة اللا إنسانية، وكذلك جلسات التعذيب الوحشية، للشيخ الطاعن في السن، المجاهد محمد سيف النصر، مما أدى إلى التعجيل بوفاته، إضافة إلى معرفة حملات الإعتقال الجديدة التي أصبحت تتعاقب على نحو لا يتوقف… إلى غير ذلك من الأمور الأخرى.
وفي هذا الصدد، تمكن النقيب عبد الرزاق بالخير، من الحصول على معلومات في غاية الأهمية من أحدهم، حول موضوع الملازم محمد جمعة الشلماني الذي كانوا ياخذونه للتحقيق، حول إفشائه لسر تنظيم الضباط الوحدويين الأحرار ـ كما كانوا يسمونه ـ للعقيد ركن عبد العزيز الشلحي مدير التدريب العسكري، ورئيس لجنة إعادة تنظيم الجيش، وعندما كان الشلماني يحاول أن يتهرب، أو يروي رواية غير صحيحة، كانوا يواجهونه بالعقيد الشلحي الذي يصحح له روايته الخاطئة، إلى درجة من الدقة، حدد له فيها لون وحجم المذكرة التي كتب فيها أسماء أعضاء التنظيم، وهي مذكرة صغيرة خضراء..!؟.
عموما… كنت والنقيب عمر الواحدي، والنقيب سليمان الرفادي، من دفعة واحدة، هي الدفعة السادسة، ولما كان الملازم محمد الشلماني من دفعتنا في الأساس ـ كما ذكرت آنفا ـ فقد حاولنا نحن الثلاثة مساعدته، والوقوف إلى جانبه في محنته، والتخفيف عنه، وإخراجه من عزلته وانطوائه وصمته، وقلنا له: ما حصل قد حصل.. واللي صار صار.. فلا تجعل الموضوع أكبر من حجمه، ولا تعطيه أهمية أكثر مما يستحق، وخذ الأمور ببساطة، إلى أن تزول هذه المحنة التي نتعرض لها جميعا…!؟.
وقد حكى لنا عن الموضوع، بشيء من الخجل والتردد، وقال بأنه كان يعاني من مشاكل عائلية، وأنه كان سينتقل إلى سبها، فتزداد تلك المشاكل تعقيدا، ووجد نفسه مضطرا للذهاب إلى عبد العزيز الشلحي في بيته بمدينة طرابلس، في شهر مارس من العام الماضي 1969، وسلمه المذكرة، وشرح له ظروفه العائلية، وطلب منه أن ينقله إلى مدينة بنغازي، وقد نقله الشلحي بالفعل إلى البوليس الحربي بمدينة بنغازي…!؟!.
ولم نشأ أن نحرجه أكثر، عن الأسماء في تلك المذكرة، أو كم عددها..؟! وهل كلفه الشلحي مثلا بشيء ما، كمتابعة نشاط التنظيم، والتبليغ عنه… بل اكتفينا بقولنا له: حاول أن تنسى الموضوع..!؟.
ولكن الشلماني، كان في عجالة من أمره، إذ شرع منذ ذلك الوقت، يكتب طلبات الاسترحام إلى القذافي، ويلتمس على يديه العفو له، حتى تم الإفراج عنه بعد ثلاث أو أربع سنوات.

* * *

لماذا لم يفعل العقيد الشلحي شيئا لإحباط الإنقلاب:

من الواضح أن العقيد عبد العزيز الشلحي، لم يعط بلاغ الملازم محمد الشلماني، درجة الأهمية التي يستحقها في تلك الكراسة الخضراء… بل ظل العقيد ركن، مرتكنا إلى هدوء اللون الأخضر في درجة الأهمية، وربما صعد من تفكيره قليلا، إلى اللون الأصفر، ودرجة الإنذار والحذر، ولكنه في يقين كاتب هذه السطور، لم يصل بتفكيره إطلاقا، إلى درجة اللون الأحمر، ومرحلة الخطورة القصوى.
ولعله من الأدلة على ذلك، أن أذكر هنا، بأن حملة إعتقالنا، قد شملت الرائد آدم أحمد الحاسي آمر سرية الطلبة بالكلية العسكرية، والرائد محمد على الفيتوري معاون آمر سرية الطلبة، وكان الرائدان عند قيام الإنقلاب، بمدينة طرابلس، في لجنة إختيار دفعة جديدة، من طلبة الكلية العسكرية، برئاسة العقيد ركن جمعة أبو حلقة آمر الكلية العسكرية الملكية، وقد شملت ثلاثتهم، حملة إعتقالات اليوم الأول للإنقلاب، وزج بهم مع الآخرين، بمن فيهم العقيد ركن عبد العزيز الشلحي، في سجن (بورتا بينيتو) الإيطالي القديم، أو سجن الحصان الأبيض، قبل أن يتحول إلى اللون الأسود.
حدثنا الرائدان، الحاسي والفيتوري (5)، فقالا، بأنه عندما صدر قرار ترقية الملازم معمر القذافي إلى رتبة عقيد، وتعيينه قائدا عاما للقوات المسلحة، سأل العقيد الشلحي، عمّن يكون الملازم معمر القذافي هذا…؟!. فقال له الرائد الفيتوري: هل تتذكر الملازم الذي دخل قاعة إمتحانات الترقية، في شهر أبريل الماضي، وهو يرتدي (البيريه)، بدلا من (الكاب) (6)، كما تقضي التعليمات، ولقد أمرته أنت بالرجوع وارتداء (الكاب)، والتقيد بالتعليمات ا\لصادرة حول اداء الإمتحانات..؟!. فقال العقيد الشلحي: نعم أتذكره.. ورد عليه الرائد الفيتوري قائلا: ذلك الملازم هو معمر القذافي الذي صار اليوم عقيدا…؟!!.
ويتبادر إلى ذهن المرءهنا، سؤال منطقي… لو كان العقيد الشلحي، قد تمعن في تلك الكراسة الصغيرة الخضراء، وتعرف على الأسماء الواردة فيها… بل وتأكد من هوياتهم وشخصياتهم، وتابعهم ميدانيا بطريقته الخاصة، التي كانت في إمكانه بمنتهى السهولة، كمدير تدريب عسكري للجيش، وكرئيس لجنة إعادة تنظيم الجيش أيضا… أجل، لو فعل هذا.. أو حتى بعضا من هذا… فهل كان سيسأل عمّن يكون الملازم معمر القذافي الذي لا بد أن إسمه، كان يتصدر قائمة الأسماء الواردة في تلك الكراسة الصغيرة الخضراء..؟!.
أغلب ظني، أنه نظر للأمر باستخفاف، ولا مبالاة، ودونما إهتمام يذكر…؟!.

يتبع…

عبدالونيس محمود الحاسي
________________________

3ـ معلومات تنشر كتابة لأول مرة، بعد تناولها مذاعة في برنامج “حوارات عن الجيش الليبي”، مع الاستاذ عبد المنصف البوري، بإذاعة أمل.
4ـ تمت محاكمتنا مرتين، مرة بالمحكمة العسكرية الخاصة الأولى، برئاسة الرائد محمد نجم، عضو مجلس الإنقلاب، في شهر مارس عام 1970، ولكن هذه المحكمة الغيت، بعد صدور قرارها بعدم وجود احكام بالإعدام، وبعد مسرحية مظاهرات، تطالب بتشديد العقوبة، حيث تم تشكيل المحكمة العسكرية الخاصة الثانية، برئاسة النقيب سليمان شعيب، واصدرت هذه المحكمة احكامها يوم 17 اكتوبر عام 1970، وحكمت بالإعدام على خمسة منا، وهم: المقدم آدم الحواز، والمقدم موسى احمد، والرائد الهادي بلقاسم الرابطي، والنقيب عمر الواحدي، والنقيب عبد الونيس محمود. وقد تم تنفيذ حكم الإعدام سرا، في المقدم آدم الحواز، والنقيب عمر الواحدي، في شهر مايو عام 1984.
5ـ الرائد آدم احمد الحاسي والرائد محمد على الفيتوري، أفرج عنهما في بداية شهر نوفمبر، ثم تم اعتقالهما من جديد بعد نحو شهر واحد، في حملة اعتقالات يوم 7 ديسمبر عام 1969..
6ـ البيريه beret يعني غطاء رأس على هيئة قلنسوة مستديرة. أما الكاب cap فهو ايضا غطاء رأس، ولكن على هيئة قبعة ذات حافة أمامية.

**********************************

العقيد ركن عبد العزيز الشلحي…
لماذا فشل في إحباط إنقلاب سبتمبر؟! (3)

عـبدالونيس محمود الحاسي

( الحلقة الثالثة )

دفاع العقيد الشلحي في المحكمة :

وليس أمامنا هنا ـ في الواقع ـ سوى الإستناد إلى دفاع العقيد عبد العزيز الشلحي، حول هذا الموضوع، فيما سمي (بمحكمة الشعب). إذ من المفارقات الداعية إلى الأسى، في حياة هذا الضابط الوطني الكفء، أن يقدم إلى تلك المحكمة، متهما ظلما بمطاردة تنظيم القذافي المسمى: (بحركة الضباط الوحدويين الأحرار)، مع أنه لم يتعرض لهم إطلاقا، رغم علمه المسبق بنحو ستة أشهر كاملة، قبل وقوع الإنقلاب، ومع ذلك تجنوا عليه في المحكمة، زورا وبهتانا، بأنه كلف الرائد على شعبان الذي كان يعمل معه في مديرية التدريب العسكرية، بملاحقة أعضاء التنظيم في منطقة طرابلس، كما كلف الملازم محمد جمعة الشلماني، بمتابعة اعضاء التنظيم في منطقة بنغازي، كما قام بإرسال بعض اعضاء التنظيم قصدا، إلى بريطانيا في دورات طويلة المدى، ضمن منظومة الدفاع الجوي، من أجل التخلص منهم… إلى غير ذلك من الإتهامات الباطلة التي كان القصد منها، إظهار أنفسهم أمام الشعب الليبي، بمظهر الأبطال الذين كانوا مطاردين وملاحقين، ولكنهم ـ مع ذلك ـ تمكنوا بشجاعتهم، من تفجير الثورة العظيمة…؟!.
ولكن العقيد الشلحي، فند تلك الإتهامات الجائرة، بمنتهى الوضوح، وركز دفاعه بثبات، في ثلاث نقاط (أو أسباب) رئيسية، هي التالية:
1. كان ينظر إلى الجيش، كأسرة واحدة هي أسرته، ويعتبر جميع رفاق السلاح، هم إخوته وأهله.. ولذلك، عندما عرف أو علم بأمر تنظيم الضباط الصغار، لم يفكر سوى في حل (7) الموضوع، على صعيد عائلي داخل الجيش، دون السماح لأية جهة خارجية، بالتدخل في شأن من شئونه الداخلية…؟!
2. لقد أثرت أحداث حرب يونيو عام 1967، تأثيرا بالغا على زيادة الخوف من الجيش، من قبل الأجهزة الأمنية، وبعض المسئولين الكبار في المملكة، بعد حصول عمليات تمرد ورفض، من قبل بعض ضباط الجيش الذي كان في تلك الأيام، في حالة طوارئ قانونية، وفق الدستور الليبي، ولكن بعض الضباط ـ مثلا ـ رفضوا تنفيذ الأوامر بإيقاف المظاهرة المتجهة من مدينة الزاوية، إلى قاعدة الملاحة، مثل الرائد فرج الزحاف، والنقيب عبد الكريم عبد ربه، والملازم جبريل الحداد. كما عبر الحدود إلى مصر، عدد من الضباط، برعائل مدرعات، كاملة الأطقم والتجهيزات والتسليح، مثل النقيب عمر الواحدي، والنقيب خليفة عبد الله الدرسي، والنقيب حسين زايد الكاديكي، والملازم سليم الحجاجي.
وفي الوقت الذي إنتقل فيه بدون أوامر، المقدم الهادي الحسومي، آمر السلاح الجوي، من جناح السلاح الجوي الليبي بقاعدة الملاحة، إلى مطار طرابلس، إحتجاجا على وضع قاعدة الملاحة الأمريكية نفسها في ليبيا… في هذا الوقت، أقلع ضابطان من السلاح الجوي، بطائرة (C-130)، الأمريكية إلى الجزائر، وهما: النقيب طيار مفتاح الشارف، والنقيب فتحي بن طاهر، إحتجاجا على الأوضاع برمتها، وخاصة موقف ليبيا الرسمي من حرب يونيو عام 1967.
وقد ساد إعتقاد وقتها ـ ربما في جهاز أمن الدولة، أو في غيره ـ بأن الجيش أصبح يمثل خطرا على إستقرار المملكة الليبية… بل إنتشر قول لا أحد يدري مصدره، ولا مدى صحته، بما معناه: (لقد ثبتت خيانة الجيش)..؟!.
لهذه الأسباب… وقد مضى على كل ذلك نحو سنتين، فما كنت أريد ـ يقول العقيد عبد العزيز الشلحي في دفاعه في المحكمة ـ أن أنكأ الجراح، وأذكر بما مضى، وأمنح المتربصين بالجيش حجة جديدة، أو فرصة جديدة، أو مبررا جديدا، للطعن في ولاء الجيش وإخلاصة، والنيل من وطنيته وسمعته، خاصة إذا كان أمرا خطيرا، كالتدبير لثورة أو إنقلاب، يطيح بنظام الدولة الملكي…؟!!.
3. أما السبب الثالث، فهو صفقة الدفاع الجوي والدبابات المهمة، من بريطانيا، وهي الصفقة التي قال عنها العقيد عبد العزيز الشلحي، في المحكمة، بأنها أهم صفقة تسليح، ينالها الجيش الليبي، منذ تأسيسه، في بداية الإستقلال عام 1951 وحتى ذلك الوقت.
لفد كانت هناك اعتراضات حول هذه الصفقة، مبعثها أو مصدرها الحقيقي هو، القلق والخوف من تقوية الجيش… تلك الأصوات أو الإعتراضات التي كانت تدعو لتسليح (القوة المتحركة) بدلا من تسليح الجيش، ولكن السيد عبد الحميد البكوش، رئيس الوزراء في ذلك الوقت، طمأن تلك الأصوات المعترضة، وهدأ من روعها، وأزال مخاوفها المبالغ فيها من الجيش، ثم مضى قدما في إتمام الصفقة. لهذا السبب، قال العقيد الشلحي، عندما أصبح على علم بتنظيم الضباط الصغار، لم يفكر سوى في معالجة الأمر داخليا، أي داخل الجيش، كما لم يشأ أن يبلغ أية جهة خارج الجيش، تكون نتيجتها ثلاثة أمور سيئة على الجيش، هي:

أ‌. التدخل في شئونه الداخلية، سواء بالطرد أو الإخراج أو التحقيق أو حتى الإعتقال والمحاكمة.
ب‌. الإساءة إلى سمعة الجيش، والشك في إخلاصه وولائه للوطن، وإيجاد مبررات قوية، للخوف منه، ومن تسليحه وتقويته.
ج. إلغاء صفقة الدفاع الجوي والدبابات، أو تقليص حجمها، بحيث تصبح مجرد صفقة رمزية فقط.

لا مناص من ذكر الحقيقة:
وهكذا.. يكون من الواضح فعلا، أن العقيد عبد العزيز الشلحي، لم يتخذ أي إجراء عملي، حاسم وفعال، يكون من شأنه، إحباط إنقلاب سبتمبر، أو القضاء على تنظيم القذافي، أو حتى بأن يجعله يشعر بالخوف، ويقوم بتجميد نشاطه.
في تلك الأيام، كنت أعمل بالكلية العسكرية، بمدينة بنغازي، ولم ألاحظ أي شيء غير عادي داخل الجيش، أو أي إجراء من أي نوع، تم إتخاذه ضد تنظيم القذافي، أو ضد أي تنظيم آخر، من التنظيمات السرية داخل الجيش.
النشاط العام الذي كان يجري بصورة طبيعية، وعلى قدم وساق داخل الجيش، في تلك الأيام، مكون من ثلاثة أنشطة هي:
1. لجان التجنيد الإجباري، في جميع المحافظات، لتطبيق قانون التجنيد الإجباري الذي أصدره البرلمان الليبي.
2. لجنة إعادة تنظيم الجيش، برئاسة العقيد ركن عبد العزيز الشلحي، مدير التدريب العسكري.
3. لجنة الدفاع الجوي والدبابات، برئاسة العقيد ركن عون ارحومة اشقيفة، مدير الحركات العسكرية.

وهذه اللجنة الأخيرة، كانت تقوم من حين لآخر، بإرسال بعض الضباط الصغار إلى بريطانيا، في دورات خاصة لدراسة الدفاع الجوي والدبابات، وهو أمر طبيعي، نظرا لأن سلاحي الدفاع الجوي والدبابات، هما سلاحان جديدان في الجيش الليبي، في ذلك الوقت، وهو ما يناسب صغار الضباط، باستثناء بعض القيادات، وضباط أركان العمليات، وكان يتم إختيار الضباط الصغار، وفق درجاتهم في الكلية العسكرية، وتخصصهم بالقسم العلمي، وليس الأدبي، بالمرحلة الثانوية.
والقول باختيارهم خصيصا، لأنهم من تنظيم القذافي المسمى (حركة الضباط الوحدويين الأحرار)، من أجل التخلص منهم، كما ادعى القذافي، فهي مجرد فرية مبكرة، من افتراءات القذافي التي عرفنا منها الكثير فيما بعد…!!؟.
أما ما تواتر عن العقيد ركن عزيز شنيب، معاون مدير التدريب العسكري، ورئيس قسم الإمتحانات بمديرية التدريب العسكري، وذلك بعد وقوع الإنقلاب، بأنه قال في حديث أو تصريح، لإحدى الصحف: “كنا ننوي تفكيك التنظيم وتفريغه، بإرسال اعضائه في دورات خارجية، وإبعادهم عن بعضهم”. فإن كاتب هذه السطور، يشك في صحته، أو في صحة ما نسب إلى العقيد ركن عزيز شنيب رحمه الله، وهو ضابط جيد، ويتمتع بذكاء لماع، ويعرف أكثر من غيره، أن إجراءا مثل هذا ـ أي الإرسال في دورات خارجية ـ هو إجراء عقيم، ولن يفرغ أو يفكك التنظيم، حتى وان ابعدهم بعض الوقت عن بعضهم، وذلك للسببين التاليين:
1. أن مدة الدورات العسكرية في الخارج محدودة، وسيعودون حتما لمزاولة نشاطهم التنظيمي، بمجرد رجوعهم من تلك الدورات.
2. أن قيادة التنظيم التي عرفت بعد نجاح الانقلاب، بإسم (مجلس قيادة الثورة)، لن تطالها الدورات الخارجية، وخاصة في سلاحي الدفاع الجوي والدبابات، نظرا لأن أغلبهم، قد أصبح برتبة نقيب (8)، وليس ضابطا صغيرا حديث التخرج..؟!.

وعموما… فقد ظل تنظيمهم متماسكا على حاله، دون أن يتعرض لأي تهديد، واستعانوا بالمقدم موسى أحمد، والمقدم آدم الحواز، واعضاء تنظيمهما، لخدمة أهدافهم، وتحقيق مآربهم، ونفذوا إنقلابهم بسهولة وبنجاح تام، في اليوم الأول من شهر سبتمبر عام 1969.

* * *

ومن هنا… وبعيدا عن أية حساسية خاصة أو عامة… ومن منطلق موضوعي، ومنظور وطني، فالرجل كان شخصية وطنية ليبية مرموقة، كما كان رفيق سلاح، رغم الفارق الكبير بيننا في الرتبة العسكرية… بل وبتجرد وطني تام، مجرد من الغرض والهوى، فإنه لا مناص الآن من مكابدة الألم، والجهر بالحقيقة المرة، والقول بأن العقيد ركن عبد العزيز الشلحي ـ رحمه الله وغفر له ـ قد اخطأ مرتين:
1. في المرة الأولى، لعدم قيامه بأي عمل، من شأنه إحباط الإنقلاب، والقضاء عليه في مهده، وإنقاذ بلاده من الكارثة، وهو عمل كان بمقدوره، بمنتهى السهولة، ولكنه للأسف الشديد لم يفعل. وحتى لو كان يعتقد، بعدم قدرتهم على القيام بإنقلاب ناجح، فإن مجرد التفكير، في محاولة فاشلة، أو إنقلاب فاشل، تنتج عنه إراقة دماء، هو سبب كاف، للتدخل والقيام بعمل سريع وحاسم، لحقن الدماء، وتجريدهم من أية قدرة، على القيام بأي عمل طائش أو متهور..؟!.
2. وفي المرة الثانية، عندما أبلغهم عن موضوع الملازم محمد جمعة الشلماني، ومذكرته الخضراء، وهو موضوع ما كان يعلم به أحد سواهما، أي هو والشلماني، ولو لم يذكره العقيد عبد العزيز الشلحي، لظل سرا طي الكتمان.
والبلاغ جاء متأخرا، وبعد فوات الأوان، أي بعد وقوع الإنقلاب، ونجاحه أيضا، فلم يستفد منه أحد، ولا حتى العقيد عبد العزيز الشلحي نفسه الذي أمضى في السجن سبع سنوات، ثم اثنتي عشرة سنة في الإقامة الجبرية، وعدم مغادرة البلاد.
بينما تضرر منه الملازم محمد جمعة الشلماني، ضررا بالغا، فأمضى في السجن ثلاث أو أربع سنوات، بعد أن تم فضحه وتخوينه والتشهير به، حتى على شاشة التلفزيون.
ولا يعرف كاتب هذه السطور، السبب الحقيقي الذي دفع العقيد عبد العزيز الشلحي، لإبلاغهم عن موضوع الشلماني..؟!.

يتبع…

عبدالونيس محمود الحاسي
________________________

7ـ لم يذكر العقيد عبد العزيز الشلحي في المحكمة ـ حسب علمي ـ ما هو ذلك الحل الذي قصده، على الصعيد العائلي داخل الجيش.
8ـ ما عدا القذافي الذي لا يزال برتبة ملازم أول، لأنه تأخر عن الترقية بسبب حكم قضائي صدر ضده، لقيامه بتعذيب جندي وجره بالسيارة على الأرض، عندما كان ضابطا للخفر. وما عدا ايضا، أبو بكر يونس جابر، الذي لا يزال برتبة ملازم أول، لأنه لم ينجح في امتحان الترقية إلى رتبة نقيب.

****************************

العقيد ركن عبد العزيز الشلحي…
لماذا فشل في إحباط إنقلاب سبتمبر؟! (4)

عـبدالونيس محمود الحاسي

( الحلقة الرابعة )

اللواء/السنوسي شمس الدين
رئيس أركان الجيش الليبي
عند قيام انقلاب سبتمبر 1969

قيادات عليا بالجيش.. على علم بالتنظيمات السرية :

لم يكن العقيد عبد العزيز الشلحي وحده، مختصا بعلم التنظيمات العسكرية السرية في الجيش، بما فيها تنظيم القذافي، وتنظيم الشلحي نفسه. فقد كان هناك من هو أهم من العقيد عبد العزيز الشلحي، من الناحية العسكرية الرسمية، ألا وهو اللواء السنوسي شمس الدين، رئيس أركان الجيش الليبي، وكذلك الزعيم جبريل صالح خليفة، آمر اللواء الأول بالمنطقة الشرقية (إقليم برقة).
وهناك ضابطان كبيران مقربان من العقيد الشلحي، وهما: العقيد ركن عون ارحومة اشقيفة، مدير الحركات العسكرية، ورئيس لجنة الدفاع الجوي، والعقيد ركن عزيز شنيب، معاون مدير التدريب العسكري.
ومن حيث لا يدري مجلس الإنقلاب، فقد إنقلب السحر على الساحر، في ما سمي (بمحكمة الشعب) التي عقدت من أجل محاكمة رجالات العهد الملكي، على الفساد، وسوء إستعمال أو إستخدام السلطة، أمام الشعب الليبي، حيث تم بث وقائعها، على شاشة التلفزيون، ولكن من خلال سير جلسات تلك المحكمة، التي كانت نتيجتها عكسية على الإنقلابيين، إذ سرعان ما اتضحت حقيقتان مهمتان، لا تسران الإنقلابيين، لأنهما في غير صالحهما… هاتان الحقيقتان هما:
1. لم يكن هناك فساد في العهد الملكي، بالمعنى الحقيقي للفساد، ولكن كانت هناك تجاوزات، وإهمال، وتسيب إداري، وما يمكن تسميتها بعلل التركيبة الإجتماعية القبلية للشعب الليبي، كالوساطة والمحسوبية…؟!
2. أن قيادات عليا بالجيش، بمن فيها رئيس الأركان نفسه، كانوا على علم بالتنظيمات العسكرية السرية في الجيش، بما فيها تنظيم الملازم معمر القذافي الذي أصبح هو محور الحديث، لأنه التنظيم الذي نجح في القيام بالإنقلاب، وفاز في سباق (الماراثون) الذي أشرنا إليه من قبل…؟!.

والأمر المهم، هو أن هذه القيادات الكبيرة، لم تتعرض لتنظيم القذافي ـ رغم علمها به ـ ولم تتخذ ضده أي إجراء، من أي نوع كان… في الوقت الذي كان فيه القذافي، يملأ الدنيا ضجيجا، ويتحدث عن ملاحقة ومطاردة، وعن بطولات وهمية، وعن عمل سري خطير تحت الأرض، ويقوم بنشره، من حين لآخر، في ما سماه بـ (قصة الثورة).
من خلال تلك المحكمة، وفي إحدى جلساتها، تبين أن اللواء السنوسي شمس الدين، رئيس الأركان، كان لديه معلومات عن تنظيم القذافي، من الملازم رضوان صالح الذي كان يعمل في معسكر واحد، مع الملازم معمر القذافي، والملازم مصطفى الخروبي، وهو معسكر قاريونس ببنغازي الذي يضم سرية المخابرة، حيث يعمل القذافي والخروبي، وسرية الهندسة، حيث يعمل الملازم رضوان صالح الذي كان من نفس دفعة القذافي والخروبي، بالكلية العسكرية، وهي الدفعة السابعة، وقد انضم معهم إلى نفس التنظيم، ولكنه من جهة أخرى، هو أخ من الرضاعة للواء السنوسي شمس الدين رئيس الأركان.
وقد حاول الملازم رضوان صالح، أن ينفي تسريب أية معلومات إلى أخيه السنوسي شمس الدين، قبل أن ينقلب إلى شاهد ضده، ولكن اللواء السنوسي شمس الدين رئيس الأركان، تسامى بنفسه، وخاطب هيئة المحكمة، وطلب منها إعفاءه من الملاسنة مع أخيه من الرضاعة، الملازم رضوان صالح، فاستجابت هيئة المحكمة لطلبه.

أما الزعيم جبريل صالح خليفة، آمر اللواء الأول، فقد شهد ضده في تلك المحكمة، إبن عمه العقيد يونس بلقاسم الدرسي (9) الذي كان من أعوان الفريق مفتاح سليمان بوشاح، قائد عام قوات الأمن في العهد الملكي. ومما ذكره العقيد يونس بلقاسم في شهادته، أنه قام بزيارة قريبه الزعيم جبريل صالح خليفة في بيته بمدينة بنغازي، وأثناء الحديث معه على إنفراد، سأله عن حقيقة ما يشاع، بوجود تنظيمات عسكرية سرية في الجيش… فلم يفاجأ الزعيم جبريل صالح بالسؤال، بل إتضح أنه على بينة من الأمر، وعلى معرفة تامة بالموضوع، والدليل على ذلك ـ كما قال العقيد يونس بلقاسم ـ أن الزعيم جبريل صالح، قال له في ما يشبه النصيحة:
ـ (خليها… عندنا فيها مصلحة)…؟!.
ولكن الزعيم جبريل صالح، لم يعط توضيحا كافيا لهذه العبارة في المحكمة، بل اعتبرها من قبيل سوء الفهم أثناء الحديث…؟!.
ومن جانبه، لم يقل العقيد يونس بلقاسم للمحكمة، باعتباره أحد أعوان الفريق مفتاح بوشاح، فيما إذا كان قد أخبره، عن وجود تلك التنظيمات العسكرية السرية في الجيش، أم لا…؟!!.
لقد أثبتت جلسات، ما سميت (بمحكمة الشعب) وخاصة لكبار ضباط الجيش، بأن عددا مهما منهم، كان لديه علم بتنظيم الملازم معمر القذافي، وبقية التنظيمات العسكرية الأخرى في الجيش، كالعقيد ركن عون ارحومة اشقيفة، مدير الحركات العسكرية، ورئيس لجنة الدفاع الجوي، وكذلك العقيد ركن عزيز شنيب، معاون مدير التدريب العسكري، أي معاون العقيد ركن عبد العزيز الشلحي نفسه..؟!.
كما إتضحت هذه الحقيقة بوضوح كامل، وتبين أنها كانت على نطاق واسع، من خلال أقوال الرائد أحمد هويسة الذي أحضر للمحكمة كشاهد، على ما كان يزعم في الجيش من فساد، لدرجة وصلت معها المعلومات، إلى المقدم نصر الدين هامان، رئيس الاستخبارات العسكرية في الجيش الليبي، وإلى معاونه المقدم سعد ابعيو..؟!.

وقبل المحكمة… وبعيدا عنها.. وحتى قبل الإنقلاب، فإن الملازم معمر القذافي، كان يعمل بمعسكر قاريونس الذي ورد ذكره قبل قليل، وكان معه الملازم مصطفى الخروبي، بسرية المخابرة… وكان معهما بنفس المعسكر، بسرية الهندسة ومدرسة الهندسة، الملازمون: امحمد المقريف وعبد الفتاح يونس وعطية الكاسح ورضوان صالح، وهم جميعا من نفس التنظيم. من جانب آخر، وفي نفس الوقت، وبنفس المعسكر، كان هناك حوالى عشرة ضباط كبار، بين صنفي المخابرة والهندسة، وهم:
أ‌. صنف المخابرة (سرية المخابرة ومدرسة المخابرة): العقيد أحمد المدفعي آمر صنف المخابرة والعقيد ركن محمد يونس المسماري والمقدم رمضان اغريبيل والمقدم سعد السنوسي عبد السيد والمقدم آدم سعيد الحواز.
ب‌. صنف الهندسة (سرية الهندسة ومدرسة الهندسة): العقيد ركن يونس العمراني آمر صنف الهندسة والمقدم أحمد فوزي اهلال والمقدم محمد سعد جبريل والرائد عبد المطلوب عزوز والرائد أحمد احواس(10). وهؤلاء الضباط جميعا (صغار وكبار) يعملون يوميا معا بنفس المعسكر، مع الفارق بينهم في الرتب والمناصب والواجبات. مع العلم أن جميع الملازمين، وهم ضباط التنظيم، كانوا يقيمون داخل المعسكر، باستثناء الملازم امحمد المقريف الذي تزوج في السنة الأخيرة، وصار يذهب إلى بيته، بعد انتهاء الدوام اليومي الرسمي.
والسؤال الذي يفرض نفسه الآن…. ألم يلاحظ هؤلاء العشرة الضباط الكبار (باستثناء الحواز)، على هؤلاء الملازمين الذين كان من بينهم، من يقود تنظيمهم، وهو الملازم معمر القذافي… ألم يلاحظوا من خلال ذلك التواجد المكثف معا، أي شيء يدعو إلى الريبة، أو التوجس، أو يثير الشكوك، أو يحث على الإنتباه، أو يستنفر التساؤل والإستغراب…؟!!. خاصة وأنهم ـ أي الملازمين ـ كانوا يعقدون بعض إجتماعتهم أحيانا، في حجراتهم الخاصة… بل وحتى في بهو الضباط العام، عندما يكون خاليا من غيرهم، أيام العطلات والأعياد والمناسبات..؟!!.
أجل.. ألم يلاحظوا شيئا على الإطلاق…؟!
شخصيا، أشك في عدم قدرتهم جميعا على الملاحظة، وفيهم ضباط مشهود لهم بالذكاء والفطنة والكفاءة..؟!. ولكنني ـ مع ذلك ـ اترك الإجابة النهائية لتقدير القراء الكرام..؟!.

* * *

مركز القوة في الجيش الذي كان يجهل قوته: في البلدان الديمقراطية، يكون الشعب دائما هو مركز القوة، لأنه مصدر كل السلطات، ومنه تنبع جميع المواقع، التي تشارك أو تساهم في صنع القرار، أما في البلدان المتخلفة مثل ليبيا… وفي المجتمعات غير الديمقراطية عموما، فغالبا ما تنشأ مراكز قوة ـ لسبب من الأسباب ـ تكون بديلا لقوة الشعب، فتقفز إلى السلطة في غفلة من الجميع، وتقوم باختطافها بالقوة، وتصبح لها السيطرة الكاملة على مقاليد الأمور، ونظرا لتخلف تلك المجتمعات ـ كما في العالم العربي، وقارتي آسيا وأفريقيا، وأمريكا اللاتينية، وما كان يعرف بالعالم الثالث عموما ـ يصبح الأمر لديها طبيعيا جدا، نظرا لانعدام الثقافة الديمقراطية، ومفهوم الشرعية الدستورية، أو شرعية السلطة من عدمها، وهي في مركز صنع القرار، وكذلك انعدام الوعي بحقوق الإنسان، أو بحقوق المواطن في وطنه، من جراء هيمنة أفكار القوة على العقول، وسيادة ثقافة الخوف في المجتمع على الجميع، حتى يصبح فقه الأستسلام والإنقياد والخضوع، والطاعة العمياء للحاكم، اقرب إلى الواقعية من طاعة الله…؟!.
منذ أربعين سنة، كان المجتمع الليبي متخلفا ولا يزال.. ومنذ أربعين سنة، كان المراقبون والمحللون السياسيون، وأصحاب الخبرة والرأي، والتوقعات الواقعية…، يرون أن التغيير في ليبيا قادم لا محالة، وان هذا التغيير لن يكون إلا على يد المؤسسة العسكرية أو الجيش، لأنه الطرف الأقوى في المجتمع الليبي بأسره، وان الشخصية القوية المؤهلة، في هذه المؤسسة العسكرية، أكثر من غيرها، للقيام بهذه المهمة الحتمية، بما تملكه من مقومات وقدرات، أو من شروط القيادة وحظوظ النجاح المؤكد، لن تكون إلا العقيد ركن عبد العزيز ابراهيم الشلحي..؟!.
وكان هذا صحيحا إلى حد كبير، للأسباب الآتية:
1. كان العقيد عبد العزيز الشلحي، يتمتع بثقافة عامة، بالإضافة إلى ثقافته العسكرية، كما كان يملك شخصية قيادية، تؤهله للقيادة عسكريا وسياسيا.
2. كان يعتبر رجل القصر الملكي في الجيش، أو ذراعه القوية التي ستهب لإنقاذه عند تعرض هذا القصر لأي خطر، بما له من نفوذ قوي داخل الجيش الليبي، ولعل هذه هو السبب الحقيقي، الذي شكل العقيد عبد العزيز الشلحي، تنظيمه العسكري من أجله.
3. كان يعتبر بمثابة ابن للملك ادريس الذي كان ينوي التنازل عن العرش، والتخلي عن الحكم، دون حدوث هزة عنيفة، تطيح باستمرار نظام الحكم الذي بناه، مما يعني أن يتولى زمام الحكم ومقاليد الأمور من بعده، رجل قوي كالعقيد عبد العزيز الشلحي، مدعوم بقوة الجيش ونفوذه(11). لأن الأمير الحسن الرضا ولي العهد، رحمه الله، كان لا يملك الحضور الكافي، على الصعيد السياسي او العسكري او الشعبي، رغم أن الملك ادريس، زوجه من اقليم طرابلس، لتحقيق اهداف سياسية، عن طريق المصاهرة…؟!.
4. كان ينظر إلى تعيين الملك ادريس، لشقيقه عمر الشلحي، في أواخر عام 1968، كمستشار خاص له ـ أي للملك ادريس ـ هو بمثابة دعم متبادل للأخوين، بحيث يسيطر أحدهما، على مركز صنع القرار السياسي في القصر، بينما يسيطر الثاني على مصدر القوة في الجيش.
5. كما كان تعيين صهره ـ أي صهر عبد العزيز الشلحي ـ اللواء السنوسي شمس الدين، في شهر اكتوبر عام 1968، كرئيس لأركان الجيش الليبي، رسالة قوية اخرى، لتعزيز نفوذه في الجيش، من أجل السيطرة عليه والتحكم في قيادته، عندما تدعو الضرورة، أو لنقل أيضا وفي الوقت المناسب.

وفي الواقع، فإن مركز القوة في الجيش، في ذلك الوقت، كان يتكون من أربعة أقطاب رئيسية(12)، وهم:
1. العقيد ركن عبد العزيز الشلحي، مدير التدريب العسكري، ورئيس لجنة إعادة تنظيم الجيش.
2. اللواء السنوسي شمس الدين رئيس اركان الجيش الليبي (وهو زوج أخت عبد العزيز الشلحي).
3. العقيد ركن عون ارحومة اشقيفة، مدير الحركات العسكرية، ورئيس لجنة الدفاع الجوي (وهو زوج بنت أخت عبد العزيز الشلحي من عائلة الغماري).
4. العقيد ركن عزيز شنـّيب، معاون مدير التدريب العسكري، أي معاون العقيد الشلحي (وهو إبن عمر فائق شنيب الذي كان رئيسا للديوان الملكي).

هؤلاء الأقطاب الأربعة، كانوا يمثلون مركز قوة بالفعل في الجيش الليبي، نظرا لمناصبهم ومواقعهم القوية، ونفوذهم، والإنسجام والتناغم التام فيما بينهم… كانت تجمعهم صداقة قوية، وقرابة دم أو مصاهرة، ورفقة سلاح جيدة… ولابد أيضا من القول، ومصالح مشتركة…؟!.
فإذا ما تذكرنا زملاء دفعة عبد العزيز الشلحي وعون ارحومة، بالكلية الحربية المصرية الذين أشرنا إليهم في البداية، وصاروا هم أيضا قيادات عليا، وفي مواقع مهمة، كالعقيد رمضان صلاح، والعقيد صالح الصبيحي، والعقيد حسونة عاشور، والعقيد طاهر بوقعيقيص، والعقيد مفتاح الباح… وغيرهم، وهم جميعا من دفعة واحدة، ويمكن اعتبارهم من تنظيم واحد ايضا، هو تنظيم العقيد عبد العزيز الشلحي… إذا ما تذكرنا هذا… أدركنا بوضوح تام، كم كان بمقدور هؤلاء الأقطاب الأربعة، برئاسة العقيد ركن عبد العزيز الشلحي، ان يقوموا بالتغيير القادم في ليبيا، بمنتهى اليسر والسهولة… وأن يحددوا ساعة الصفر في الوقت الذي يريدون، دون ثمة حاجة، حتى لخروج الوحدات العسكرية من ثكناتها… مجرد بيان من الإذاعة، وسيطرة بسيطة على السابلة، من قبل البوليس الحربي، في حالة خروج مظاهرات، وهي ستخرج حتما، وتندفع إلى الشوارع كالقطعان، وهي تؤيد وتهتف، بمجرد سماع البيان من الإذاعة، دون أن تعي شيئا، أو تفقه شيئا، أو تفهم شيئا… وهو أمر طبيعي، في بلد غير متحضر، وفي مجتمع متخلف، أو شعب جاهل كالشعب الليبي، لا يعرف حقوقه ولا يؤدي واجباته، ومعظمه لم يسمع حتى الآن، بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الذي صدر منذ أكثر من ستين عاما، ولا يعرف شيئا عن أبجديات الديمقراطية، أو الحرية السياسية، أو حقه المشروع في اختيار من يحكمه… كل ما يعرفه ويدريه، هو ان يطأطئ رأسه خانعا كالعبيد… ويسلس قياده راتعا كالقطيع، لمن صار يملك السطوة والقوة والغلبة، حتى لو كانت عصابة مجرمة، من الهمج والجهلة، واللصوص والقتلة، مثل (عصابة القذاذفة)، التي تتحكم في مقاليد أمورنا ومصائرنا، وتعيث نهبا وسلبا في ثروتنا، وفسادا وتخريبا في بلادنا، منذ ما يقرب من أربعين عاما…؟!!.

يتبع…

عبدالونيس محمود الحاسي
________________________

9ـ العقيد يونس بلقاسم، قدم عدة خدمات جليلة لنظام انقلاب سبتمبر، وخاصة في المجال الأمني والمخابراتي، وقد كافأه النظام، بتعيينه وزيرا للداخلية، ثم اختلف مع النظام، وهرب إلى المانيا، لأسباب لا يعرفها كاتب هذه السطور.
10ـ الرائد أحمد احواس، انضم للجناح العسكري بالجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا، وفي شهر مايو عام 1984، دخل إلى ليبيا سرا، عبر الحدود التونسية، حيث تم اكتشافه عند نقطة تفتيش بالقرب من مدينة زوارة وقد استشهد اثناء قتاله مع قوات الأمن، حيث أثر مقتله على نجاح عملية إقتحام باب العزيزية يوم 8 مايو عام 1984.
11ـ أما على الصعيد السياسي، فقد كان في وسع العقيد الشلحي، أن يبسط نفوذه ـ وخاصة في اقليم برقة ـ بشيء من اليسر والسهولة إذا ما ادرك الكيفية الصحيحة للتعامل مع التركيبة القبلية والاجتماعية في ليبيا بصفة عامة، وكذلك مع شخصياتها الوطنية، ذات التأثير الإيجابي الفعال، وخاصة في حالة وجود قواسم وطنية مشتركة، تمنح أي تحالف أو علاقة معها بعدا وطنيا مقبولا.
فشخصية وطنية ليبية في ذلك الوقت ـ مثلا ـ كالمرحوم حسين مازق، الذي كان واليا لولاية برقة، لمدة عشر سنوات، كما كان رئيسا لوزراء ليبيا ووزيرا لخارجيتها، ويتمتع بنفوذ كبير، وخبرة واسعة، وينتمي إلى قبيلة عريقة هي قبيلة البراعصة، وصار في الفترة الأخيرة، صهرا لعائلة الشلحي، عندما تزوج ابنته شقيقه (عمر الشلحي) بناءا على اقتراح أو نصيحة من الملك ادريس نفسه.
كما كانت علاقة العقيد عبد العزيز الشلحي جيدة، مع وزير الدفاع السابق المرحوم حامد العبيدي (ابن على باشا العبيدي)، الذي ينتمي الى قبيلة عريقة، هي قبيلة العبيدات التي تعتبر اكبر قبيلة في اقليم برقة. كما كان المجاهد الكبير المرحوم عبد الحميد العبار، رئيس مجلس الشيوخ، وشيخ قبيلة العواقير، على علاقة جيدة مع الملك ادريس، منذ ايام الجهاد، وسنوات المنفى بمصر، ولو طلب منه الملك ادريس، ان يقوم بتأييد العقيد عبد العزيز الشلحي، لما خذله.
وقبيلة العواقير، هي قبيلة عريقة اخرى، بمنطقة بنغازي، وتعتبر مدينة بنغازي هي مدينتها، منذ ايام العهد التركي، وانتصارها في حرب اهلية، من اجل السيطرة على بنغازي، على قبيلة الجوازي التي رحلت بعد هزيمتها الى المنيا والفيوم في صعيد مصر…!!؟ الى غير ذلك، من إمكانية عقد تحالفات سياسية ناجحة، على صعيد ليبيا كافة..؟!.
ولكن ما لم يفعله العقيد الشلحي، حاوله العقيد القذافي، رغم سيطرته الكاملة بالجيش، على جميع مقاليد الأمور في ليبيا، وعلى نحو استبدادي قامع وظالم…؟!، إذ حاول ان يوظف العنصر الاجتماعي القبلي، لصالح نظامه والحصول على ولاء القبائل عن طريق المصاهرة (وخاصة في اقليم برقة)، فتزوج زوجته الثانية (صفية فركاش) من قبيلة البراعصة، وأشار على شريكه في الانقلاب، مصطفى الخروبي، أن يتزوج من قبيلة العواقير، فتزوج (فاطمة جربوع)، وكذلك على شريكه الآخر في الانقلاب، ابوبكر يونس جابر، لكي يتزوج من قبيلة العبيدات، فتزوج من (عيت منصور) وهو فرع من فروع قبيلة العبيدات. كما اشار على احد ابناء عمومته، وهو من حرسه الخاص (لا يحضرني اسمه الآن)، أن يتزوج من (عيت غيث) وهو فرع آخر من فروع قبيلة العبيدات الكبيرة، وهو الفرع الذي ينتسب اليه، الرجل التاريخي المعروف (حبيب الغيثي) صاحب (تجريدة حبيب) الشهيرة، ومنه ابراهيم بكار وزير الداخلية الأسبق، والمقدم امبارك عتيق، وقد قتلا في حوادث سيارات غامضة…؟!. كما زوج النقيب سليمان اشعيب، آمر الشرطة العسكرية آنذاك، ورئيس المحكمة العسكرية الخاصة الثانية، التي حكمت بالإعدام على خمسة منا، ذكرتهم في الحاشية رقم (4). زوجه من أخت زوجته صفية فركاش. وبعد ذلك زوج حارسه الخاص، وأمين سره المقدم عبد الله السنوسي المقرحي، من الأخت الصغرى لزوجته صفية فركاش، ليصبح عديله الذي لا يرفض له أمرا، حتى بذبح أكثر من 1200 مواطن ليبي في سجن بوسليم في يونيو عام 1996.
وفي صيف العام الماضي، وضمن خطوات التمهيد، لتوريث الحكم لابنه سيف، تحرك هذا الإبن ـ بناءا على نصيحة من والده فيما يبدوـ وقام بجولة واسعة في المنطقة الشرقية، وعقد عدة اجتماعات غير معلنة، مع الشباب وأعيان وشيوخ القبائل، وهو يخاطبهم بأخواله الذين يستوقع منهم المساندة والمؤازة…؟!.
وفي هذا الإطار ايضا، كلنا نعلم بأن القذافي ظل محتفظا منذ بداية الإنقلاب، قبل نحو اربعين سنة وحتى الآن، بعبد العاطي العبيدي، لأنه من عائلة وزير الدفاع السابق المرحوم حامد العبيدي، وزوج ابنته هند، كما ظل محتفظا كذلك، بجاد الله عزوز الطلحي، لأنه ينتمي في اصوله إلى قبيلة البراعصة..؟!.
اما قبيلة العواقير، فبعد أن كثرت الإنتفاضات الشعبية في مدينتهم بنغازي، ضد نظام حكمه الدكتاتوري الإرهابي، قرر معاقبتهم والحد من نفوذهم وتأثيرهم داخل مدينة بنغازي، وذلك بتغيير التركيبة الإجتماعية والقبلية (الديموغرافية) بالمدينة، ومزجها باطراف وعناصر معادية لها، من قبيلة الجوازي بصعيد مصر… ومصالحهم تتناقض مع مصالحها… وولاؤهم للنظام الحاكم الذي احضرهم، وزودهم بإمكانيات مادية على هيئة مرتزقة، وبثهم داخل مدينة بنغازي، لتنفيذ اجندته وتحقيق مآربه، مع أنهم مواطنون مصريون، ويحملون الجنسية المصرية منذ عشرات السنين..؟!. وعلى اية حال… فإن توظيف العامل القبلي، في الصراعات السياسية، ليس جديدا في المنطقة العربية، وخاصة في اليمن والسعودية والاردن، وقد استعمله الملك عبد العزيز بن سعود، على نطاق واسع، للتحالف مع قبائل نجد والحجاز، وخاصة عن طريق المصاهرة، من اجل تثبيت اركان ملكه، وهو الاسلوب الذي حاول القذافي، تقليده بشكل او آخر، مرة مع قبيلة المقارحة، ومرة مع قبائل مصراته، ومرة ثالثة مع قبيلة ورفلة… أجل.. حاول تقليده ومحاكاته ولا يزال…؟!.

12ـ هؤلاء الأقطاب الأربعة، وعلى راسهم العقيد عبد العزيز الشلحي، هم الذين اشارت إليهم اصابع الإتهام، باغتيال العقيد ادريس العيساوي، نائب رئيس الاركان، في كمين نصب له وهو في سيارته، على الطريق المؤدي إلى الكلية العسكرية الملكية في (بوعطني) شرق مدينة بنغازي، وذلك في شهر ديسمبر عام 1962.
وكان هناك اعتقاد، ظل يتردد داخل اوساط الجيش في تلك الأيام، بأن من مصلحة هؤلاء الأقطاب الأربعة، التخلص من العقيد ادريس العيساوي الذي كان يتصف بالقوة والصرامة، ولدى بعضهم خلافات معه، قبل ان يصبح رئيسا للأركان، خلفا للواء نوري الصديق الذي ينتظر إحالته على التقاعد، لأسباب صحية، غير ان التحقيقات التي أجريت في العهد الملكي، وكذلك بعد الإنقلاب، لم تتمكن من إثبات التهمة.
وبحكم الأقدمية، اصبح العقيد ـ آنذاك ـ السنوسي شمس الدين، هو نائب رئيس الأركان، بعد اغتيال العقيد ادريس العيساوي، ثم تمت ترقيته فيما بعد، إلى رتبة زعيم، ثم إلى رتبة لواء، وتعيينه رئيسا لأركان الجيش الليبي، خلفا للواء نوري الصديق، بعد ترقيته إلى رتبة فريق، وتقاعده من رئاسة الأركان، وتعيينه عضوا بمجلس الشيوخ.
ومما يجدر ذكره هنا، هو أنه قبل نحو عام، من إغتيال العقيد ادريس العيساوي، تم إبعاد العقيد ادريس عبد الله الحاسي من الجيش، ووضعه على الرف بوزارة الدفاع كوكيل وزارة، ثم سفيرا في باكستان، وهو أقدم رتبة من السنوسي شمس الدين، ولكن إبعاده، جاء في إطار تطهير الجيش، من الضباط المشكوك في ولائهم للنظام الملكي، بعد فشل محاولة الإنقلاب التي دبرها اللواء السنوسي الاطيوش، رئيس اركان الجيش الليبي عام 1961، ومعه مجموعة من الضباط، كان من بينهم: المقدم سالم الفرجاني والمقدم عبد الوهاب العاشق والرائد ادريس سعد المنفي والنقيب على الاطيوش و.. غيرهم.

—————-

- اللواء/ السنوسي الاطيوش
أول رئيس أركان للجيش الليبي
بعد نهاية انتداب رئيس الأركان العراقي اللواء عادل احمد راغب

*****************************

العقيد ركن عبد العزيز الشلحي…
لماذا فشل في إحباط إنقلاب سبتمبر؟! (5)

عـبدالونيس محمود الحاسي

( الحلقة الخامسة )

العقيد ركن عبدالعزيز الشلحي
مع الرئيس عبدالناصر
أمال فين عبد العزيز بيه…؟!!:

لعل ختام هذه الفقرة (مركز القوة في الجيش الذي كان يجهل قوته)، يقودنا إلى القول، بأن المخابرات المصرية التي دأبت على متابعة كل ما يجري في ليبيا، ما كانت تجهل مركز القوة في الجيش الليبي، حتى لو كان هذا المركز نفسه، يجهل نفسه…؟!.
وإذا كان المراقبون والمحللون السياسيون، في ذلك الوقت، يرون أن التغيير قادم في ليبيا لا محالة، كما قلنا، فإن أجهزة المخابرات عامة، وخاصة المخابرات المصرية، التي تتنصت على نبضات قلب ليبيا، الذي يضخ أكثر من مليوني برميل من النفط يوميا… لا تعرف أن التغيير في ليبيا قادم فحسب، بل وتعرف أيضا الطرف المؤهل، أو الشخصية القوية المؤهلة في الجيش الليبي، لقيادة هذا التغيير.
ولم يكن الصحفي المصري المعروف (محمد حسنين هيكل)، هو مجرد صحفي كرئيس تحرير لجريدة الاهرام المصرية آنذاك… بل كان ـ بحكم علاقته الخاصة مع عبد الناصر، منذ أيام حصار الفالوجة بفلسطين، وهو كمراسل حربي، في أول حرب بين العرب وإسرائيل عام 1948ـ على إطلاع تام بكل ما يجري في مصر، حتى بتقارير المخابرات المصرية…؟!!.
لهذا السبب، وبمجرد نزول الوفد المصري (وهو أول وفد يصل بعد وقوع الإنقلاب)، برئاسة رجل المخابرات المخضرم (فتحي الديب)، من الطائرة المصرية، بمطار بنينة، في اليوم الثالث للإنقلاب، ولم يشاهد حسنين هيكل العقيد عبد العزيز الشلحي، الذي يعرفه جيدا، من خلال زياراته الرسمية المتكررة لمصر، في السنتين الأخيرتين، وهو يحمل رسائل خاصة، من الملك ادريس إلى الرئيس جمال عبد الناصر… أجل.. حين لم يشاهد العقيد عبد العزيز الشلحي، من بين المستقبلين، صاح هيكل على الفور:
ـ امال فين عبد العزيز بيه..؟!
هذا هو سؤال (هيكل) الممزوج بالإستغراب (أمال فين عبد العزيز بيه)، لأنه كان يعتقد جازما، بأن العقيد عبد العزيز الشلحي، هو قائد الإنقلاب…؟!.
وأنا أورده هنا، بنصه باللهجة المصرية، كما هو قصدا… لأنني رأيت أن الكثيرين، يظنون أنه مجرد إشاعة، أو من نسج الخيال، ولكنني اؤكد هنا، بأنه كان صحيحا إلى حد لا ترقى إليه الشكوك، لأنني سمعته من عدد من الضباط الذين كانوا في وفد الإستقبال، كما كان في تلك الأيام يتردد أيضا، على السنة الجنود والضباط بمدينة بنغازي. ووفد الإستقبال الليبي، الذي استقبل الوفد المصري، وتم تشكيله على عجل، كان يتكون من هؤلاء الضباط:
المقدم آدم الحواز النقيب مصطفى الخروبي
الرائد فرج سليمان النقيب محمد العريبي
النقيب على الفيتوري الملازم عبد الفتاح يونس
النقيب سليمان الرفادي الملازم امحمد المقريف
كما حضر عدد من الملازمين، من تلقاء انفسهم، وشاركوا في الإستقبال…؟!.
أما الملازم معمر القذافي الذي سيظل ملازما، حتى اليوم الثامن من الإنقلاب، حين يقوم بحرق المراحل إلى رتبة عقيد…؟!!. فلم يشارك في إستقبال الوفد المصري، في ذلك اليوم، لأنه كان يعاني من ارهاق شديد، فنصحه الطبيب بالخلود إلى الراحة…؟!.
بعد أن إطلع الوفد المصري على كل شيء، وفهم كل شيء، وعرف أن أغلب ضباط الإنقلاب، هم من صغار الضباط، أو من الملازمين، وتم الإتصال بعبد الناصر الذي اقترح بقاء (فتحي الديب) كمساعد أو خبير أو مستشار، أو شيء من هذا وذاك… وفيما بقي فتحي الديب، داخل القنصلية المصرية بمدينة بنغازي، لا يتحرك غالبا إلا ليلا، ونادرا نهارا بنظارته السوداء، واحتفظ معه بطاقم من المساعدين، جلهم من المخابرات، كان على رأسهم (الرائد صلاح السعدني).
أجل.. فيما بقي (فتحي الديب) في ليبيا سرا… عاد باقي الوفد المصري إلى القاهرة، ومعه عاد (محمد حسنين هيكل)، الذي ذهب من فوره إلى مكتبه بجريدة الاهرام، وكتب مقاله الأسبوعي، عما شاهده في ليبيا، تحت عنوان مثير، هو:
( المعجزة في ليبيا )

* * *

هل كان العقيد عبد العزيز الشلحي… ينوي القيام بانقلاب يوم 5 سبتمبر 1969..؟ :

تنظيم الشلحي والقوة المتحركة لحماية القصر الملكي :

راجت إشاعات كثيرة، في بداية الإنقلاب، منها أن الملك ادريس، ظهر فجأة في الجغبوب وسط عاصفة رملية كاسحة، وأن زلزالا عظيما وشيك الوقوع، وأن الأسطول السادس الأمريكي، سيقوم بإنزال على الشواطئ الليبية، دون أن توضح الإشاعة، أسباب الإنزال أو أهدافه…؟!.
ولقد تلاشت تلك الإشاعات جميعها أو كادت، بعد فترة قصيرة، ما عدا إشاعة واحدة، ظلت تتردد على السنة البعض، إلى يومنا هذا… الا وهي، أن العقيد عبد العزيز الشلحي، كان ينوي أن يقوم بإنقلاب، يوم الجمعة 5 سبتمبر 1969.
وهذه الإشاعة المغرضة، لا تخدم ـ في الواقع ـ سوى الإنقلابيين، وخاصة في الأيام الأولى للإنقلاب، والشوارع ما زالت تزدحم بالمظاهرات الشعبية، التي تؤيد الإنقلاب والإنقلابيين الذين إذا ما عرف المتظاهرون، أو اعتقدوا، بأنهم قطعوا الطريق على إنقلاب عبد العزيز الشلحي الذي يعتبرونه جزءا من النظام الملكي، أو من (العهد البائد)، فإن حماسهم سيزداد شدة، لتأييد الإنقلابيين… أو لنقل القول السائد في تلك الأيام، لتأييد الضباط الأحرار المخلصين الشجعان، الذين خلصوا بلادهم، من الحكم الملكي الرجعي…؟!!.
ومن جانب آخر، فإن تلك الإشاعة، ستسيء إساءة بالغة، إلى العقيد عبد العزيز الشلحي، في حياته، أو حتى بعد وفاته، لأنها ستظهره بمظهر العاق الذي كان يضمر الغدر للملك ادريس الذي كان يعتبر بمثابة والده، وذلك إنتهازا منه لفرصة غيابه، وفترة وجوده في حالة علاج ونقاهة بالخارج…؟!!.
والذين يميلون إلى تصديق تلك الإشاعة، بحسن نية، إستنادا إلى تنظيم العقيد عبد العزيز الشلحي، وهو أقوى التنظيمات العسكرية في الجيش، كما اسلفنا القول عنه، إلا أنهم يخطئون في الهدف منه، فهدف تنظيم الشلحي، لم يكن الإطاحة بالنظام الملكي، كما هو الحال مع باقي التنظيمات العسكرية الأخرى بالجيش، بل كان من أجل حمايته ـ كما سبق أن قلنا ـ بأنه كان يعتبر رجل القصر الملكي في الجيش، أو ذراعه القوية التي ستهب لإنقاذه، عند تعرضه لأي خطر…؟!.
والواقع أن القصر الملكي، ممثلا في شخص الملك ادريس، كان يستند ـ نظريا على الأقل ـ على ذراعين قويتين، إحداهما بالجيش، وهو العقيد ركن عبد العزيز الشلحي، والثانية بالقوة المتحركة (وخاصة بإقليم برقة)، وهو الزعيم السنوسي الفزاني، حاكمدار القوة المتحركة، أو قائدها…؟!.
والقوة المتحركة، ليست في الواقع، سوى قوة عسكرية مقاتلة، رغم انها إداريا وتنظيميا، تتبع قوات الأمن العام (البوليس آنذاك)، ولكنها مجهزة تجهيزا عسكريا قتاليا، فلديها المدرعات، ومدافع الهاون، والرشاشات الخفيفة والمتوسطة… بل وحتى صواريخ الفيجيلانت VIGILANT البريطانية المضادة للدروع، إضافة بالطبع، إلى بقية الاسلحة الخفيفة، كالبنادق والغدارات والمسدسات… الخ. وكان ضباطها، يتلقون دورات تدريبية في بريطانيا، في معسكرات الجيش البريطاني هناك…؟!.
ولا أحد يعرف سبب تشكيل قوة عسكرية مقاتلة، بحجم لواء مجحفل، خارج الجيش، ما لم يكن هدفها مضادا لهذا الجيش نفسه، إذا ما رفع قبضته لضرب القصر الملكي..؟!.
والقول بأن الزعيم السنوسي الفزاني ـ وهي إشاعة أخرى ـ قد تم نقله من القوة المتحركة إلى فرقة المطافئ، قبل وقوع الإنقلاب بفترة وجيزة، هو قول لا يستند على أي أساس من الصحة، فأنا من منطقة (قرنادة) حيث معقل القوة المتحركة القريب من مدينة البيضاء، وكان أخي وعدد من اقاربي، بالقوة المتحركة بمعسكر قرنادة، وقد تم اعتقالهم مع غيرهم داخل المعسكر، لمدة اسبوع او اكثر..؟!. لقد ظل الزعيم السنوسي الفزاني، على رأس القوة المتحركة، إلى ساعة اعتقاله، من قبل النقيب المبروك عامر العجيلي، والملازم ابراهيم ارحومة، قبل خروجه من بيته، بمدينة البيضاء، صبيحة يوم الإثنين الموافق 1 سبتمبرعام 1969، بينما تمكن الفريق مفتاح سليمان بوشاح

الفريق/مفتاح سليمان بوشاح
القائد العام لقوات الأمن، من الوصول إلى معسكر قرنادة، ولكن بعد سقوطه واحتلاله، حيث تم اعتقاله على الفور، من قبل النقيب جمعة الصابري، والنقيب شعبان عبد الونيس.
ومعروف أن الكتيبة التي سيطرت على مدينة البيضاء، ومعسكر القوة المتحركة بقرنادة، هي كتيبة المشاة الخامسة، التي تحركت من معسكر درنة، بقيادة المقدم موسى احمد، معاون آمر الكتيبة الخامسة، ورئيس لجنة التجنيد الإجباري بمحافظة البيضاء.
ويبقى سبب آخر، يسوقه البعض احيانا لصحة الاشاعة، وهو أن العقيد عبد العزيز الشلحي، كان ينوي أن يقوم بانقلاب يوم 5 سبتمبر 1969، حتى يمنع الأمير الحسن الرضا ولي العهد، من الوصول إلى السلطة، والجلوس على العرش…؟!.
وكلنا نعلم أن الأمير الحسن الرضا ولي العهد، كان في تلك الأيام، هو نائب الملك ادريس في فترة غيابه، إلى حين عودته من الخارج بصورة رسمية، حسب نص الدستور الليبي. ولكن هذا لا يعني، أنه جلس على العرش، لأن الملك ادريس لم يتنازل عن العرش بعد، رغم ما كنا نسمعه في السنوات الأخيرة ـ آنذاك ـ عن رغبة الملك ادريس في التخلي عن الحكم، ولعل اشهرها في عام 1964، حين ذهبت وفود عديدة، من مختلف فئات الشعب الليبي إليه بمدينة طبرق، حتى تراجع عن قراره، وقد فعل ذلك اكثر من مرة، وبالتالي فلا يوجد سقف زمني محدد، يمكن أن نعرف من خلاله متى يتخلى الملك ادريس عن الحكم، ويتنازل عن العرش للأمير الحسن الرضا ولي العهد، خاصة ونحن نعرف الآن، بأن صحته مكنته من أن يعيش اربعة عشر عاما أخرى، أي إلى عام 1983، عندما انتقل إلى رحمة الله بمصر.
وعلى هذا الأساس، فإن الإشاعة تريد أن تقول، بأن العقيد عبد العزيز الشلحي، كان ينوي أن يغدر أو يخون الملك ادريس في غيابه، وأن يطيح بعرشه، أما حكاية منع الأمير الحسن الرضى ولي العهد من الجلوس على العرش، فهي مجرد شطحة في الخيال لا معنى لها…؟!.
ومن خلال معرفتنا لولاء واخلاص العقيد عبد العزيز الشلحي، للملك ادريس أثناء وجوده في الحكم، ووفائه له بعد الإطاحة به، وخاصة موقفه الرجولي الشهم فيما سمي بـ (محكمة الشعب)، إذ وقف باعتزاز، وهو يدافع عن الملك ادريس، وعن عهده في الحكم… رافعا عقيرته بأن الملك ادريس كان ولا يزال بمثابة والده، وأنه كان رجلا صالحا تقيا..؟!.
من خلال معرفتنا لذلك الولاء والإخلاص، وذلك الوفاء، نستطيع أن نؤكد هنا، بأن العقيد عبد العزيز الشلحي، ما كان ينوي أن يقوم بأي عمل لا يرضى عنه الملك ادريس، وحتى في حالة تخلي الملك ادريس عن الحكم، شريطة أن يتولى مقاليد الأمور من بعده ـ كما ذكرنا من قبل ـ رجل قوي، كالعقيد عبد العزيز الشلحي نفسه، فإن ذلك ـ إذا ما حدث ـ لن يحدث إلا بموافقة الملك ادريس نفسه.
وتظل أخيرا، التحليلات (الإستراتيجية) التي بنيت على إشاعة، لا تساوي ـ في الواقع ـ حتى قيمة الإشاعة ذاتها…؟!.

يتبع…

عبدالونيس محمود الحاسي
________________________

تصويب واعتذار ووفاء

أعتذر للمحامي القدير بمدينة بنغازي، الأستاذ مصطفى الشيباني، عن الخطأ غير المقصود الذي وقعت فيه، عندما ذكرت اسمه في الحلقة الثانية، مسبوقا بكلمة المرحوم، في إشارة لانتقاله إلى رحمة الله، وهو لا يزال على قيد الحياة… أمد الله في عمره، ومتعه بالصحة والسعادة، وجزاه الله عن دفاعه المشرف عنا في تلك المحكمة العسكرية الخاصة، كل خير، فقد كان الاستاذ مصطفى الشيباني، هو محامي كاتب هذه السطور ايضا، في تلك المحكمة الظالمة..!؟.
وجزى الله رفاقه المحامين الاساتذة: عبد الله شرف الدين، وعثمان البيزنطي، وعلي اندار، وعبد المجيد الميت، والكريو، كل خير ايضا، لدفاعهم الشجاع عنا… بينما جبن المحامي ابراهيم الغويل، عندما جاءته إلى مكتبه، أسر النقيب عبد الرزاق بلخير، والملازم سليم الحجاجي، والملازم الشهيد محمد فرج التومي، فلم يقبل بتكليفه بالترافع عنهم، وتنصل من شرف مهنته، وتهرب من اداء واجبه، ورفض قبول الدفاع عنهم، خوفا من سلطة عسكرية غاشمة، إنقاد لها مطيعا فيما بعد، وسار في ركابها، وأصبح مطية من مطاياها..؟!.
لقد كانت مهمة فريق المحامين الشرفاء الذين ترافعوا عنا، أمام محكمة عسكرية خاصة جائرة، لا تتقيد بقانون العقوبات، ولا بقانون الاجراءات، وإنما حسب مزاج رئيس المحكمة، أو حسب الأوامر والتعليمات التي تصدر إليه من عل…؟!.
اجل… لقد كانت مهمتهم في غاية الصعوبة، ولكنهم كانوا رجالا، رغم التهديد والوعيد من قبل الرائد محمد نجم عضو مجلس الانقلاب، ورئيس المحكمة، ورغم العقوبة التي حكم بها على الاستاذ عبد الله شرف الدين، نقيب المحامين بمدينة طرابلس، وهي الحبس لمدة شهر، أو دفع ما يقابله ماليا، نظرا لجرأته في الدفاع، وذلك كإنذار وتحذير لرفاقه الذين لم تؤثر العقوبة في عزائمهم، ولا مواقفهم… بل استمروا في اداء مهمتهم على اكمل وجه حتى النهاية.
تحية لأولئك الرجال الشجعان… تحية وفاء وثناء وتقدير، لموقفهم الوطني الشجاع، في ظروف غاية في القسوة والصعوبة…؟!.

ومن المستحيل أن ننسى…؟!

مع شكري وتقديري للأستاذ يوسف المجريسي، والأستاذ مفتاح لملوم، لمساعدتي على تصحيح معلوماتي، وتصويب الخطأ، وتقديم واجب الإعتذار…؟!.
عبد الونيس محمود

**************************

العقيد ركن عبد العزيز الشلحي…
لماذا فشل في إحباط إنقلاب سبتمبر؟! (6)

عـبدالونيس محمود الحاسي

( الحلقة السادسة ـ الأخيرة )

هل توجد جهة أجنبية وراء إنقلاب سبتمبر…؟:

في موضوع سابق هو (أول محاولة إغتيال بعد الإنقلاب)، بتاريخ 16 مارس 2008، كتبت ما يلي:
(ما من شك يراود كاتب هذه السطور، الذي عايش الأحداث عن كثب، قبل إنقلاب سبتمبر وبعده، بأن الإنقلاب كان مفاجأة… إنقلاب سبتمبر كان مفاجأة للجميع، في الداخل والخارج على حد سواء.. والقول بأن بريطانيا وأمريكا كانتا على علم به، هو ضرب من الوهم الذي لا أساس له من الصحة، لعدم وجود أي دليل مادي ملموس، يبرهن على صحته أو مصداقيته..؟!.
وهذا لا يعني أن إنقلاب سبتمبر لم يكن كارثة… بل كان ولا يزال وسيظل كارثة وطنية بكل ما تعنيه كلمة كارثة من معان…؟!.
كما لا يعني ايضا، أن تنظيم القذافي، لم يكن معروفا مع بقية التنظيمات العسكرية السرية الأخرى داخل الجيش… بل كان معروفا لدى عدد كبير من كبار الضباط المسئولين في الجيش، من بينهم اللواء السنوسي شمس الدين رئيس اركان الجيش الليبي “بقية المسئولين ذكرتهم بشيء من التفصيل، في برنامج حوارات عن الجيش الليبي، مع الاستاذ عبد المنصف البوري بإذاعة أمل”.
ولكنهم استخفوا به، ولم يقيموا له وزنا.. بل سخروا منه ومن قدرته على القيام بأي شيء، حتى استيقظوا من النوم ومن المفاجأة في آن معا، وهم داخل السجن…؟!!).
هذا ما كتبته أو ما قلته من قبل… وما زلت عند قولي…!؟.
انقلاب سبتمبر، كان عملا ليبيا داخليا ضمن حدود ليبيا… أو بالأحرى مؤامرة داخلية نجحت في الإطاحة بالنظام الملكي، الذي لم يجد من بين رجالاته من هو في مستوى المسئولية الجسيمة التي كان يحملها، فيحميه ويتصدى للمؤامرة، ويقوم بوأدها في مهدها، وخاصة من رجالات أو قيادات المؤسسة العسكرية التي انبثقت المؤامرة من بين صفوفها…!؟.
انقلاب سبتمبر، هو مؤامرة ليبية الوجه واليد واللسان، فلا تبحثوا عن جهة خارجية لا وجود لها، قد تمنحنا عقارا مسكنا، يسكن آلامنا إلى حين، ولكنه لن يمنحنا الشفاء من المرض على الإطلاق، لأنه سيطوح بنا بعيدا عن التشخيص الحقيقي، لأسباب نجاح المؤامرة داخليا..؟!.
وما لم نعرف الأسباب الحقيقية الموضوعية، لنجاح مؤامرة انقلاب سبتمبر داخليا، فلن نتمكن يوما من الخلاص منها، او الإفلات من قبضتها، والإنعتاق من قيودها…!؟.
ومن يريد أن يمضي قدما، في البحث عن جهة اجنبية، وراء انقلاب سبتمبر، أو حتى التسليم بوجودها رغم انعدام الأدلة على ذلك الوجود، عليه أن يجد لنا تفسيرا مقنعا، لسكوت هذا العدد الكبير من قيادات الجيش الليبي الذين لم يحركوا ساكنا… وهل كانوا جميعا ضالعين بسكوتهم في المؤامرة…؟!. وإذا كان الأمر كذلك… فأين هو ثمن سكوتهم..؟!.
لقد سجنوا جميعا، منذ اليوم الأول للإنقلاب.. وتم إذلالهم وتخوينهم وتحقيرهم… ثم قضوا في السجن بضع سنوات، دونما ذنب أو جريرة… وكاتب هذه السطور، يعرف ندم بعضهم، والحسرة والألم والمرارة التي تجرعوها جراء ذلك السكوت..؟!.
كان ذلك هو قدرهم الذي جعلهم يستهينون بتنظيم صغار الضباط ـ رغم علمهم به ـ ويستخفون بالملازم الأحمق معمر القذافي، الذي كانوا يسمونه (المعقـّد)، لشذوذ سلوكه وغرابة اطواره، ثم اطلقوا عليه إسم (المجنون)، بعد أن فقد صوابه، وأمر سائق سيارة الخفر بمعسكر قاريونس، وهو ضابط خفر.. أمره أن يربط جنديا إلى السيارة، ويجره على الأشواك والأحجار، حتى أغمي على الجندي بعد إصابته برضوض وجروح بليغة في عدة انحاء من جسده، نقل على اثرها إلى المستشفى العسكري…!؟. ولكن المحكمة العسكرية الدائمة، بمعسكر البركة ببنغازي، برئاسة الرائد جمعة العروش، لم تحكم عليه سوى ببضعة شهور تأخير عن الترقية..؟!!.
ولكم أن تتصوروا ملازما، لا يملك أي نفوذ، وبدون إمكانيات مادية أو معنوية سوى راتبه الهزيل، وغالبا ما يفقد اتزانه، ويتصرف برعونة مع جنوده… هذا الملازم الأحمق، لو عرض عمالته عرضا ـ في ذلك الوقت ـ على امريكا وبريطانيا، لما رفضوه فحسب… بل ولسخروا منه، ولطردوه شر طردة..!؟.
أنا هنا، لا ادافع عن انقلاب سبتمبر، الذي سفك دماءنا، وصادر حريتنا، واهدر ثروتنا، ودمر بلادنا، بقدر ما ادافع عن الحقيقة التي يتهرب منها الكثيرون منا، حتى لو كانت علقما مر المذاق…؟!!. فينبغي أن نتحلى بالشجاعة الكافية، للإعتراف بالحقيقة، رغم مرارتها وقسوتها… أجل… الحقيقة التي اعترف بها، وقالها جهرا الضابط الشجاع العقيد عبد الونيس العبّار، في سجن الكويفية، عندما كان الضباط الكبار الذين سجنوا من منطقة بنغازي (من الجيش والبوليس)، يحاولون وهم داخل السجن، إيجاد تعلاّت ومبررات لقصورهم وعجزهم وفشلهم، بوجود ايادي خارجية وراء الإنقلاب…!؟. فقال لهم المرحوم العقيد عبد الونيس العبار:
ـ (اسكتوا.. اسكتوا.. بلاش عذار فارغة… نلقنهم ضحكوا علينا الضباط الصغار..!؟).

وأخيرا… لا بد أن نفرق بين بداية الإنقلاب التي كنا نتحدث عنها، وبين نهاية هذا الإنقلاب، وما آلت إليه الأمور في ليبيا، بعد ما يقرب من أربعين عاما…؟!!.
فبعد كل التخبطات والتقلبات، والقرارات الإرتجالية العشوائية التي اتخذها رئيس مجلس الإنقلاب، العقيد معمر بومنيار القذافي، وتحويل بلادنا إلى حقل لتجاربه الفاشلة، وبعد الجرائم الدموية العديدة البشعة، التي ارتكبها في حق ابناء شعبنا، كحروب اوغندا وتشاد، ومذبحة سجن بوسليم، وحقن الاطفال بالايدز، والإعدامات والإغتيالات… وهي جرائم وحشية، يدخل بعضها ضمن نطاق (جرائم ضد الإنسانية)…!؟.
وبعد تبديد ثروتنا على مشاريعه الفاشلة، في الداخل والخارج، وعلى الإرهابيين والمأجورين والمرتزقة… وبعد الخراب والدمار الذي حل ببلادنا، على مدى أربعة عقود من الزمن…!؟.
بعد هذا كله… هاهو إنقلاب سبتمبر الذي تم اختزاله في شخص طاغوت واحد، هو معمر بومنيار القذافي، الذي ارتمى اخيرا، في احضان امريكا علنا، ودخل في حلفها خاضعا مستسلما، ومستجيبا لرغباتها دون نقاش، وسلم لها كل ما طلبته منه كسيرا ذليلا… وصار واحدا من أخس عملائها… و.. (الرّك ع الخاتمة).

* * *

فشل الأجهزة الأمنية في المملكة الليبية:

سأطلق على فشل الأجهزة الأمنية، في المملكة الليبية، في عدم إحباط إنقلاب سبتمبر، أو عدم إكتشافه قبل وقوعه… سأطلق عليه (الفشل الرسمي للملكة الليبية)، لأن جميع الضباط، أو القيادات العسكرية التي مر ذكرها في الجيش، بمن فيهم العقيد عبد العزيز الشلحي، واللواء السنوسي شمس الدين رئيس الأركان، لم يكن واجبها الأساسي، هو حماية الدولة الليبية من الناحية الأمنية، أي الحصول على معلومات استخباراتية، تتعلق بأمنها الوطني أو القومي، وإنما واجبها عسكري قتالي، للدفاع عن الأراضي الليبية، وحمايتها من أي عدوان خارجي، يهدد وجودها أو يعتدي على ترابها.
والتدبير للقيام بانقلاب، هو كالتدبير للقيام بمؤامرة، ولا بد من أجل إفشال المؤامرة أو إحباطها، من الحصول على معلومات عنها، قبل أن تبدأ مرحلة التنفيذ الأخيرة. ومن أجل الحصول على هذه المعلومات المطلوبة، اصبحت هناك اجهزة أمنية متخصصة، في جميع دول العالم، مهمتها السعي للحصول على هذه المعلومات، وجعلها متوفرة وفي متناول من يهمهم الأمر، من المسئولين في الدولة، في الوقت المناسب وقبل فوات الأوان.
كان في المملكة الليبية يومذاك، جهازان أمنيان رسميان، أحدهما مدني والآخر عسكري، وهما:
1. جهاز الأمن المدني، وكان يطلق عليه (جهاز أمن الدولة)، وهو ما يعادل المخابرات العامة في مصر، أو السي آي ايه في امريكا. وواجبه هو حماية المملكة الليبية، أو الدولة الليبية، أو حماية الوطن بصفة عامة، من أن يتعرض لأي عمل معادي يضر بمصالحه الوطنية، أو مصالح شعبه، وكذلك الوقوف والتصدي، لأي إختراقات أمنية مضادة، كالجوسسة والعمالة والتبعية وغيرها، وكذلك اكتشاف المؤامرات الخارجية أو الداخلية، ضد الأمن الوطني العام، والعمل السريع على إحباطها وإفشالها… وهو عمل خطير وحساس، ويتطلب الحرص والفطنة والمهارة والكفاءة واليقظة على جبهتين، الجبهة الخارجية والجبهة الداخلية على حد سواء.
2. جهاز الإستخبارات العسكرية: هو جهاز أمن عسكري، يساهم في حماية الأمن الوطني، من خلال حمايته للمؤسسة العسكرية، أو حماية الجيش درع الوطن ضد الإعتداءات الخارجية، ورغم صغر حجم جهاز الإستخبارات العسكرية، في الجيش الليبي آنذاك، مقارنة بغيره في الجيوش الأخرى، إلا أن واجبه الأساسي، كان يقتصر على حماية الجيش من الناحية الأمنية:
أ‌) خارجيا: حتى يتعذر على العدو الحصول على أية معلومات عنه، وعن اسراره العسكرية، كتسليحه وتنظيمه وعدده، ومواقع تشكيلاته العسكرية، وقدراته القتالية، ومستوى روحه المعنوية، ودرجة تأهبه واستعداده… الخ.
ب‌) داخليا: من خلال المتابعة المستمرة، للتأكد من تطبيق الأوامر المستديمة الخاصة بأمن الجيش عموما، وكذلك درجة الضبط والربط، والإلتزام بالأوامر والتعليمات العسكرية التي تؤثر سلبا أو إيجابا، في روحه المعنوية ودرجة استعداده القتالية، وكذلك التأكد من عدم وجود أي اسباب للتذمر أو الإحتقان، أو بؤر للتوتر، تؤدي للتمرد داخل الجيش… فما بالكم بوجود تنظيمات عسكرية سرية داخل الجيش، ذات اهداف سياسية، بقصد قلب نظام الحكم القائم…!؟.

على أية حال.. أعترف بأنني لا أملك أية معلومات دقيقة، عما كان يجري بالضبط، في جهاز (أمن الدولة)(13) في ذلك الوقت، لدرجة لا أعرف معها، حتى إسم من كان يترأسه عند وقوع إنقلاب سبتمبر، وقد حاولت أن اسأل عنه، ولكنني لم أتلق إجابة حتى الآن.
أما جهاز الإستخبارات العسكرية، فلم يكن ـ في الواقع ـ في المستوى المطلوب منه بأي حال، وقد شملته روح الإسترخاء العامة السائدة في تلك الأيام، فلم يؤد واجبه الأمني الخطير المكلف به كما ينبغي، بسبب التسيب العام والإنحلال وانعدام الإنضباط، الأمر الذي جعله يتحول في بعض الأحيان، إلى ما يشبه بوليس آداب، مبتعدا بذلك عن واجبه الحقيقي، في حماية الجيش وإنقاذ وطنه، من وقوع كارثة انقلاب سبتمبر…!؟.
كان لجهاز الإستخبارات العسكرية مكتبان، أحدهما بمدينة طرابلس، والآخر بمدينة بنغازي، وكان المكتبان يعملان تحت إمرة أربعة ضباط، إثنان بمكتب طرابلس وهما:
المقدم نصر الدين هامان والرائد احمد بوغولة
وإثنان بمكتب بنغازي وهما:
المقدم سعد ابعيو والرائد خليل جعفر
كما كان يعمل في المكتبين، طاقم من المساعدين الذين تتسم إمكانية معرفة عددهم، بالسرية التامة، نظرا لطبيعة عملهم وحساسيته…؟!!.
وعموما.. وبدون الدخول في تفاصيل كثيرة… يمكن القول، بأن جهازي الأمن الرسميين في المملكة الليبية يومذاك، وهما: أمن الدولة والإستخبارات العسكرية، قد فشلا في اكتشاف مؤامرة انقلاب سبتمبر، أو انهما علما بها، ولكنهما فشلا فشلا ذريعا في إتخاذ أي إجراء، أو القيام بأي عمل، من أجل إحباطها والقضاء عليها… والفشل الثاني، أقرب إلى الواقعية والتصديق..؟!!.

* * *

خاطرة عابرة (خاتمة):
ثمة خاطرة عابرة تحضرني الآن، رأيت أن أجعلها خاتمة لهذا الموضوع الشائك، الذي يذكر الجنود القدامي، بعملية اقتحام الأسلاك الشائكة، أو بمخاطرة العبور والسير في حقول الألغام… هي خاطرة عابرة إذن.. أو لنقل هي مجرد تصور نظري بعيد عن الواقع الملموس، لأنه من نسج الخيال المجنح، أو من قبيل “لو أن الأمور جرت على نحو آخر في ليبيا منذ أربعين عاما”… أعني.. لو أن المرحوم العقيد ركن عبد العزيز الشلحي، قام بإحباط إنقلاب سبتمبر، وأنقذ بلاده بالفعل من وقوع هذه الكارثة المدمرة التي نعرفها الآن جميعا، بما قد يترتب على عملية الإحباط تلك من محاذير، وإنعكاسات سلبية داخل الجيش وخارجه، قد تصل إلى حملة إعتقالات، وتحقيقات، وربما محاكمات… وتأثيرات ذلك كله وإنعكاساته، داخل اوساط الشعب الليبي..؟!.
لو أن العقيد عبد العزيز الشلحي فعل ذلك حقا… لما قيل عنه في حينها، بأنه انقذ بلاده من كارثة حقيقية، وقام بعمل مجيد، يستحق من أجله الإشادة والثناء والتقدير والتكريم… بل سيقال عنه، بأنه خائن وعميل للنظام الملكي، داخل الجيش، حتى غدر برفاق السلاح، ووشى بهم، وانحاز إلى جانب النظام الملكي الرجعي العميل، ضد جيشنا وضباطنا الوطنيين الأحرار الشرفاء المخلصين، الذين كانوا يريدون إنقاذ بلادهم من حكم العمالة والرجعية والتخلف، وتطهيرها من دنس الرشوة والوساطة والمحسوبية والفساد، وتحريرها من القواعد الاجنبية الجاثمة على اراضيها……. الخ.

إني.. اكاد اسمعهم… وأراهم ايضا…
ولعلني واحد منهم..!!؟

(إنتهي)

عبدالونيس محمود الحاسي
________________________

13ـ لاحظت أن بعض الإخوة، يشيرون إلى جهاز المباحث العامة في العهد الملكي، وكأنه هو جهاز أمن الدولة، مع أنه كان جهازا مختلفا عن جهاز أمن الدولة. فجهاز المباحث العامة، كان جهازا مختصا بقضايا البحث الجنائي في المجتمع، والجرائم الجنائية، ومكافحة الإنحراف والفساد والسرقة والمخدرات والجريمة، من أجل سلامة المجتمع الليبي.
وهو من هذه الناحية، يشبه جهاز (مكتب التحقيقات الفيدرالي) الأمريكي = Federal Bureau of Investigations، المعروف باختصار بإسم مكتب الـ: (FBI).
كان العقيد عوض عبد الجواد، هو رئيس مكتب مباحث بنغازي، ولا أعرف من كان رئيس مكتب مباحث طرابلس.
وعلى أية حال وباختصار، فإن جهاز المباحث العامة، كان واجبه الأساسي هو (أمن المجتمع)، أما جهاز أمن الدولة، فقد كان واجبه الأساسي هو (أمن الوطن).

- من المغرر بهم ؟

2009/08/18

.. وليكن
لا بدّ لي أن أرفض الموت
وأن أحرق دمع الأغنيات الراعفةْ
وأُعري شجر الزيتون من كل الغصون الزائفة
فإذا كنت أغني للفرح
خلف أجفان العيون الخائفة
فلأن العاصفة
وعدتني بنبيذ
وبأنخاب جديدة
وبأقواس قزح
ولأن العاصفة
كنّست صوت العصافير البليدة
والغصون المستعارة
عن جذوع الشجرات الواقفة
(من قصيدة “وعود من العاصفة”، لمحمود درويش)

عندما خسر تشارلز تايلور في ليبيريا، كانت آخر كلماته التي ألقاها في شعبه هي التالية: “بمشيئة الرب.. سأرجع من جديد!” قالها بنظرات ثابتة وبصوت قوي من على منبر يحيط به مؤيدوه وسواعده التي سارت معه في مسيرة الظلم والقهر لشعب سيراليون. بدا حينها قويا ومقنعاً ومهدداً ومخيفاً، وبدا كلامه كوعيدٍ يقشعرُّ له بدن مستمعيه ويوحي لهم بأن مصيرهم معه محتوم وأن لا مفرَّ لهم منه مهما طال الزمن.

فكرت حينها: إذا كان هذا ما أشعر به حتى أنا التي لست من سيراليون ومع علمي الآن بأن الرجل في قبضة العدالة، فماذا عن أهل ذلك البلد عندما سمعوا ما قال على الهواء مباشرةً حين كان حراً طليقاً وكان خطر عودته لا يزل يهددهم؟

عموما، كما نرى اليوم، لم تتحقق نبوءته، وها هو يواجه المحاكمة ويُحَمَّل مسؤولية كل ما جرى في سيراليون في فترة حكمه، وسترينا الأيام القادمة المزيد مما ستكشفه التحقيقات معه.

دفعني ما قاله تايلور إلى التساؤل: “ماذا يا ترى ستكون كلمات القذافي الأخيرة؟”.. لن نعرف الإجابة الآن ولكننا سنراها قريبا بعون الله.

أنحن الآن، نسبح ضد التيار؟ وهل سير الإصلاحيين “من الظل للظل” مستكينين ومستسلمين لخطوط النظام الحمراء كما نرى هذه الأيام صحيح؟ وأيهما أجدى؟

إن الإصلاحيين يرون أن عدم مجاراة النظام هو ضربٌ من الجنون وأن ليبيا بهذا الأسلوب لن تخلص من المأزق التي هي فيه، ويستندون على ذلك بالدليل حيث أن جميع محاولات قلب النظام باءت بالفشل على مدى الأربعين سنة الماضية وكذلك فإن كل من جاهر بالمعارضة وطالته يد الدولة قُضِيَ عليه بشكل أو بآخر أو أضطر للخروج إلى المنفى ولا يزال مطاردا من النظام، أو أجبر على الصمت. فهل تكفي هذه المعطيات بأن يجارى أحد النظام وأن يسايره ويدور حوله كما يفعل المعارضون الإصلاحيون؟ إن لهؤلاء أمل بأن يفلحوا في تغيير المسار الخاطئ، ولكني أراهم يدورون حول الهدف بدائرة قطرها أطول من أعمارهم وأعمار أحفادهم. قد يرد عليّ أحد ما بأن هذه الأمور لا تُنجَزُ بين ليلة وضحاها، ولكن ردي على هذا هو أن ما نحياه اليوم لم يحدث بين ليلة وضحاها: إنه أربعة عقود طوال… و”طالت وطال أجَلْها”!

بالإضافة إلى هذا، فإن ما يقوم به الإصلاحيون اليوم ليس بجديد، بل هو ما فعله هذا الشعب بأكمله طوال ال40 سنة الماضية، ولذا، وبالدليل الملموس نستطيع أن نستنتج أنه مشروع غير ناجح، ولا نحتاج لأن نخوض تجربة لمعرفة هذا. كذلك فإن العهود والمواثيق تنجح فقط عندما تتم بين طرفين شريفين، ونحن لا نتعامل مع طرف يعرف الشرف بأي شكل من الأشكال، فكيف يمكن للإصلاحيين أن يصافحوا أيادٍ ملطخة بالدم والإثم ولا يتوقعون أن تتلطخ أيديهم أيضا بهذا؟

لقد تعلق الإصلاحيون بسيف الإسلام القذافي إستسلاما منهم بأن لا تغيير قريب يُرتجى من إدارة الأظهر للنظام، وهم يطبقون بهذا المثل الإنجليزي: If you can’t win them، join themأي: “إذا لم تفلح في الإنتصار عليهم، إنظم إليهم”، أو بمعنى آخر: إفتح أبواب التفاهم، وهذا ما يفعله هؤلاء اليوم بحسن نية وعلى أمل التغيير إلى الأفضل. ولكني ما لا أفهم كيف سهى هؤلاء المعارضين الإصلاحيين عن حقيقة نعرفها جميعا وهي أن القذافي نفسه، عندما جاء بانقلابه منذ 40 سنة، جاء بما أراد تسميته عُنوةً “بالثورة البيضاء” وتبجَّح بأن لا دماء أريقت.. ولكن الجميع يعرف أيضا أن ما قام به بعد هذا كان مسيرة طويلة منذ يومها الأول لعهدٍ دموي أريقت فيه دماء هذا الشعب ونُهِبت أو دُمّرت جميع موارده، وانتُهكت كرامته وحريته كل يوم وفي كل بقعة من بقاع الأرض.

إن إبن القذافي لا يختلف في أسلوبه اليوم عن والده الذي جاءنا منذ أربعة عقود، ولكنه أدهى منه وأقدر وأقوى ولديه إمكانيات أوسع وصلاحيات أكبر، ولذا فإني أحذر من وقعوا في شَرَك الإبن، أبناء هذا الشعب الطيب، من الوقوع من جديد في نفس الخطأ الذي إقترفه آباؤنا حين أتانا الأب، إنه شَرَك مرسوم بعناية للوصول للسلطة فقط وما سيأتينا من الإبن لهو أسوأ وأفدح.

إن المعارضة الجذرية ترى أن بتر العضو عديم الفائدة يُعَجِّلُ من الوصول إلى الغاية المنشودة بخطى أسرع بدون المجازفة بنقل العضو المريض إلى المرحلة الجديدة لكي لا ينتقل الضعف والمرض إلى بقية الأعضاء. إن المعارضة الجذرية لا تعترف باللف والدوران حول الهدف، وترى أن أقصر الطرق هو الخط المستقيم.

ولكننا الآن في مرحلة لا يهم فيها من هو الأصوب بقدر ما يهم ما نصل إليه من إنجاز. ولا يهم حتى كيف نصل إلى الهدف ما دمنا نلتزم بقواعد الأخلاق ولا ننتهك القوانين الإنسانية. وعليه، “لا يفل الحديد إلا الحديد”، ولن نصل إلى مبتغانا بدون مواجهة.

إن الدليل على هذا هو واقعنا الحالي، فقد إنتهج الشعب الليبي بأكمله سياسة السير “من الظل للظل” لمدة 40 سنة، ولكن الواقع ترجم هذه السياسة إلى سياسة “من الذل للذل” … إذ لم نرى لها نتيجة سوى المزيد من الإنتهاكات والمزيد من الإحباطات.

إن من سمات المضطهِد الإمعان في ظلمه متى وجد أن ضحيته لم تنكسر تحت الظلم السابق، ويرى في هذا رضا وضوءا أخضرا للمزيد من الإيذاء، وهذا ما حدث لنا على أيدي القذافي وزبانيته على مدى الأربعة عقود الماضية.

منذ أن أبتلينا بالقذافي عام 69، أبتلينا معه بمصطلحات كثيرة لم نعهدها من قبل، هذه المصطلحات ليست جديدة فقط على القاموس الليبي بل حتى على القاموس العربي عامة، وجاءتنا مع ذلك أيضا سلوكيات ومعانٍ جديدة لكلمات قديمة فصارت لغة الإعلام الجماهيري لغة مبهمة يفهمها المتحدث بها فقط، ولا يعرف مغزاها أحد غيره سوى شعب ليبيا المنكوب، بينما العالم أجمع يرى ويسمع غير ذلك. وهكذا وقعنا في مشكلة صعبة الحل، وأصبح التفاهم مع محاورينا من الصعاب التي غالبا ما تحتاج إلى مجهود جبار لإيضاح الصورة الحقيقية، وذلك لانعدام لغة مشتركة للحوار بين الشعب الليبي والعالم الخارجي مع وجود التشويش المتعمد من النظام الليبي وإعلامه المظلل.

ومن هذا المنطلق، أصبح شعبنا للناظر شعب غريب الأطوار، تدعو حالته الفريدة إلى العجب، ولا يسع المتفرج في النهاية سوى هز كتفيه ثم يديرهما تاركاً الشأن الليبي لليبيين وحدهم، وليهتم بشأنه حيث أن هذا هو ما يهمه في نهاية المطاف. وهل يلام أحد في هذا؟
في ليبيا، وبالرغم من ثروتنا التي لا تُخفى والتي فاضت شمالا وجنوبا وشرقا وغربا، نجد شعبنا يتسول، ولا يجد ما يسد به جوعه، أو ما يكفيه للعلاج متى أصابه المرض، لا يقوى هذا الشعب على المجاهرة برغبته في العيش الكريم، لكي لا يتهم بالخيانة العظمى!
إن هذا الرجل الذي يرأسنا منذ 40 عام، لم يجلب سوى العار والدمار إلى كل ما له صلة بهذا الوطن وهذا الشعب. كذلك، فالجمعيات التي أسسها أبناؤه والتي أشاعوا للعالم الخارجي بأنها خيرية وغير حكومية، لا يخفى على ليبي حقيقة أنها تحصل على الدعم المباشر من خزينة الدولة وبدون سقف أو ميزانية تحدد مصاريفها أو نشاطاتها مادامت تصب في الدعاية والحماية للقذافي ونظامه. أما الوزراء في ليبيا، حيث يُطلق عليهم كلمة “أمناء”، فحدث ولا حرج، إذ لا يوجد في ليبيا من خان وأمانته أكثر من هؤلاء بقيادة مثلهم الأعلى رأس الشر المتربع على العرش منذ 40 سنة!

ومع هذا كله، لا بد لمتتبع للأحداث في ليبيا أن يلاحظ أن ثمة أمور تجري بشكل متوازٍ يدا بيد إلى درجة أنها تبدو وكأنها أجزاء مجزأةٍ من صورة لم تكتمل بعد. لقد لاحظنا تحركات القذافي في السنوات الأخيرة السريعة والخالية من الصبر، في الساحة العالمية حتى أنه يبدو وكأنه يسابق الزمن لكي يصل إلى أهداف لا نزال نجهل جوهرها، ويُسَخِّر لخدمته كل ما تأتَّى له من جهدٍ سواء من القوة البشرية أو المادية لكي يُسرع نحو هذه الأهداف. لو نظرنا إلى شخصية هذا الرجل لن يكون من الصعب التكهن ببعض مما يريد: إن حلم القذافي بأن يُطلق عليه إسم ” رئيس الإتحاد الإفريقي” لا يقف هنا، بل يريد أن يطبقه على طريقته الخاصة، فمن مبدأ إيمانه الراسخ بأنه “ظاهرة لا تتكرر” فإن صلاحياته أيضا لن تتكرر ولن يصلح لها أحد سواه. نعم إنه الآن يكاد يستجدي هذا المنصب (على رأي التعبير الليبي: امغير عطوني حليب أمي) ولكن، ما أن يجد أرضا صلبة ليقف عليها، فسيرى العالم منه العجاب، وقد أعذر من أنذر، ولكن هيهات، فنحن فقط، شعب ليبيا الذي أنهكته تجارب هذا المجرم، نعرف هذه الحقيقة بينما قَبِلَ العالم الخارجي بالمقايضة ورضى بالعمى والصمم ثمنا لما أغدقه عليهم هذا الآثم من مال ليبيا المنهوب، فوقفت كلمة الحق في حلوقهم وامتنعوا عن مناصرة صوت الحق.

لننظر إلى بعض الأمور الحيوية التي يسعى القذافي إلى العمل عليها ليحقق غايته:

1. ملفه الإرهابي الأسود خارج الحدود الليبية.
2. ملفه الإرهابي داخل الحدود الليبية.
3. المستوى المتدهور لحال دولته وشعبه.

تُعتبرهذه أهم الخطوط التي يعمل القذافي على تغيير صورتها لدى الرأي العام لكي يؤمن سلامة رأسه وليشق طريقه إلى الأمام نحو تحقيق أمانيه وأغراضه. ولذا فإننا نراه الآن يتخبط بين مشاريع الإصلاح، والمشاريع الخيرية، والإغداق اللامحدود على كل من هب ودب لكي يبيض صفحته مع العالم ولكي يظهر بمظهر اليد العليا فتخجل أو تخاف اليد السفلى… ولكن الأنظمة الفاشية لا يمكنها أن تتغير، قد يتغير المظهر إلا أن الجوهر يظل كما هو، وخير دليل لدينا على هذا محاولات القمع التي يتعرض لها أهالي ضحايا بوسليم هذه الأيام، والسماح بالخروج في المظاهرات للأهالي فقط، وأخيرا، عندما لم يستطع النظام تطويع المعارضة بالخارج، لم يستطع المحافظة على رباطة جأشه فقام بخطوته المضحكة بإصدار الدعوة الأخيرة للمعارضة للعودة للوطن بذلك الأسلوب التخويني واصفا إياهم ب “المغرر بهم” وهكذا فقد أظهر نيته المبيتة بالغدر من أول أسطر البيان.

إن بيانات كهذه تدعو للتعجب، إذ كيف يمكن لهذا النظام الجائر أن يتصور أن أحدا سيصدقه؟ إنها محاولة بائسة من النظام للتغرير بمن إنخرط في نشاط معارض في الخارج أو حتى قرر الهجرة فقط لصعوبة الحياة في ليبيا ثم وجد صعوبة أكثر في الغربة فاضطرته ظروفه إلى التراجع عن قرار الهجرة والعودة إلى أرض الوطن.

لا يجب أن يكون لعودة أي ليبي أو خروجه من الوطن أي قيود، كما لا يجب أن يصنف المواطنين بالعداء للوطن لمجرد قرارهم بالهجرة. في جميع أنحاء العالم يقرر البشر الهجرة، وفي جميع أنحاء العالم يعود المهاجر لوطنه، ولا عيب في هذا. لم يقم شخص واحد من هؤلاء الذين أسماهم النظام بالمغرر بهم بقتل أو تشريد أو سرقة رزق أي ليبي، ولم يكن لأحد منهم يد في ترمل أو بؤس أو يتم أي ليبي أو ليبية، فما الذي بهؤلاء ينطبق عليه صفة المغرر بهم؟

لكي تكون لبيانات كهذه مصداقية، على النظام أن يغير الكثير…أو بالأحرى، عليه أن يتغير من جذوره، عليه أن يعترف بجرائمه، وعلى الحكومة الحالية بكاملها أن تستقيل وتقدم للمحاكمة وعلى رئيس الدولة أن يرضى بالمساءلة القانونية، ومن إقترف ذنبا عليه أن يدفع ثمن جرمه، ومن لم يقترف أي ذنب لن يخشى المساءلة بل سيرحب بها. ولكننا نعرف أن هذا النظام غارق حتى أذنيه بالجرم، وكذلك فإن أهل السلطة متمسكين بكراسيهم ومستعدين لسحق كل من يجرؤ على الإشارة إلى ممارساتهم الخاطئة، ولذا فإنه من البديهي أن لا يكون أمر تنحيهم عن هذه المناصب طواعية، ومن الطبيعي أن يحاربوا ويهاجموا كل من يعترض مسارهم أو يضع عقبات في طريقهم، ومن الطبيعي أيضا أن يستمروا في المخادعة وابتكار جميع الطرق من أجل البقاء.

ما لا يمكن لهذا النظام أن يتقبله هو أن المعارضة قد وُلِدت من رحم الوطن، فنحن لم نستوردها ولم تُفرض علينا، لقد جاءت لأجل الصالح العام، وبالتالي فإنه لا يجوز أن يوصف من يدعو للخير والصلاح للوطن وأهله بالخائن. إن تعريف الخيانة معروف وواضح، ولم يكن أبدا تعريفا مبهما. كذلك، فلا مصلحة لنا كليبيين بأن نخدم برامجا لغير شعبنا فمن هم المغرِّرِين بنا الذين يقصدهم هذا النظام الظالم؟

لقد تعبنا وسئمنا من تكرار نفس الأسلوب المريض، وتكونت لدينا مناعة من آثاره، بل لشدة تجاهلنا له، لقد تعدينا مرحلة المبالاة وصارت جميع الأمور لدى الغالبية العظمى من شعبنا وكأنها لا تعنينا! فالخراب الذي نراه كل يوم في كل شئ حولنا لم يعد يحرك أحداً سوى المتفرج من بعيد، وعلى رأي الغالبية فهو “رزق حكومة”!.. هكذا اعتدنا، وهكذا خلق منا هذا النظام المظلل بشرا نرى كل ما نملك يُدنس ويُهدم، ولا نبالي، ببساطة لأننا لم نعد نشعر أنه لنا. في حالات كثيرة نسمع حتى من يشتم ليبيا، ولا يشعر بأن في هذا ما يعيب، والحقيقة قد وصل الفرد إلى مرحلة خلط فيها بين الوطن ومن يحكم الوطن، فببساطة شديدة ولخوفه من عقاب الخط الأحمر الأكبر، يصبح الوطن هو “حَمّال الأسِيَّة”.. فالوطن لن يقطع لسانك متى ذممته، وهو لم يمد لك يد العون عندما استنجدت به، بينما “الرجل الأوحد به” قادر على أن يقول للشئ كن فيكون…ولهذا، وفي جماهيرية نعيم القذافي، من البديهي في رأي الكثيرين أن يكون الولاء لمفكرها الوحيد أولى… فهو أثبت أنه الأبقى!! وهؤلاء الصنف هم فعلا المغرر بهم، ومن يساند النظام وليس كذلك فهم من يغرر بالآخرين ويصور لهم الشيطان في صورة ملاك إصلاحي.

إن المغرَّر بهم، سواء داخل الوطن أو خارجه، هم من قُلِب لهم مفهوم المعارضة وصُوِّر لهم كل من ينادي بإسقاط هذا النظام المجرم بالخائن. ما لا يريد نظام القذافي المتهالك أن يقر به هو أن كل من إتهمهم بالخيانة شرفاء لم يرتضوا الفساد الذي عم البلاد تحت حكمه، وأن جميع من إختلف مع النظام فعل ذلك بمحض إرادته وبإدراك واعٍ ومسؤول، على عكس ما يحدث مع أولياء النظام. كذلك، فإن من لا يرتضى ظلم أبناء جلدته لا يلقي بنفسه في أحضان الخيانة بحجة خدمة القضية الوطنية. إن المغرر بهم الحقيقيين هم من زين لهم نظام القذافي المخادع سوء أعمالهم وكافأهم على خطاياهم تجاه أبناء هذا الشعب الطيب ولم يحاسبهم عليها، وهم هؤلاء الشباب الذين يجندهم النظام في برامج غسيل الأدمغة منذ الصغر لينشأوا على تربية الكتاب الأخضر ومبادئه وأخلاقيات صاحبه. هذا هو التعريف السليم للمغرربهم.

أنا أرى أن المعارضة لهذا النظام الظالم والمستبد لهي شرف ما بعده شرف لمن يحملها في قلبه، فنحن المعارضين، سواء كنا أفرادا أو جماعات، داخل الوطن أو خارجه، نرى أنفسنا تحت راية واحدة وهي راية الوطن، وهي التي تجمعنا ولا تفرقنا ولا تكون للمسافات أو للفروقات الفردية فيها وزن بالمقارنة بالقضية الكبرى وهي سلامة الوطن وأهله ووحدتهم.

إن قوة هذه المعارضة تكمن في الإتحاد حسب قاعدة “في الإتحاد قوّة”، بينما قوة هذا النظام تكمن في التفرقة والتشتيت، تحت قاعدة “فرق تسد”. إن النظام القائم في ليبيا يرى أن كل من يخالفه هو أهلٌ للنبذ وتنطبق عليه قوانين تُجَرِّمه وتصطفه في قائمة الخونة.
إن المعني الصحيح للمعارضة القائمة الآن هو “معارضة كل ما يتعارض مع ما يخدم مصلحة الوطن وأهله”، وهي تعترف بالولاء للوطن فقط وليس بالضرورة لمن يحكم الوطن. يمكننا أن نقيم ونحاسب ونغير من لا يخدم الوطن، ولكن، لا يمكننا أن نغيرالوطن.

والله المستعان.
- الليبية

- محاولة إغتيال القذافي

محاولة إغتيال القذافي

أسير سابق

2009/08/18

هل سبق لك ان قمت بعمل مضاد للقذافي؟ هل كتبت ضد القذافي؟ هل تكلمت ضد القذافي؟ المهم لو رجعت هل لديك ضمان ان لا يجبدوا لك ملفك ويحاسبوك على ما فعلت؟ ومن يدري اقرأ هذه القصة ثم اسأل نفسك ما هو الضمان الذي يمنع ان يكون مصيرك مثل هذا الضابط. لا قانون يحميك ولا دستور ولا اعلام حر. فكر جيدا، واعلم انه قد يكون مصيرك مصير هذا الرجل.

شهادة احد حراس الكتيبة الخاصة 219

بسم الله الرحمن الرحيم

لازلت اتواصل معكم فى هذه الحلقات المتواصلة باذن الله من الجرائم التى تحدث من وراء الجدار العازل فى معسكر باب العزيزية (القيادة) التى تحكم ليبيا منذ عقود من الزمن وفى هذه الحلقة او المقالة نسلط الضوء على الجريمة النكراء التى حدثث فى مطلع عام 2005 ميلادى عندما قام احد الحراس فى يوم من الايام ويدعى النقيب خميس المشاى وهو من احد اقارب القذافي ومن ابناء عمومته، وكان على موعد مع الزمن بان يقضى على هذا الطاغية فى عقر داره وبين حراسه وعبيده، الا ان الله اراد غير ذلك وبهذا تستمر رحلة المعاناة التى يعانى منها الشعب الليبى المسكين الى وقت غير معلوم، وكذلك كما تعلمون ان حياة الكلاب طويلة ومديدة.

حدثث هذه الحادثة عندما قام النقيب خميس المشاى وهو من الحرس الخاص الذي يرافق العقيد كظله، عندما كان معمر فى المنطقة الخضراء داخل القيادة يمارس الرياضة، فأطلق علية النار من مسدسة (الويبلى) وكان يصرخ من الفرح اثناء اطلاقه النار من مسدسة على هذا الطاغية ظنا منه انه قضى عليه نهائيا وخلص الشعب من المعاناة التى يعانيها منذ زمن بعيد، وحيث انه كان يعلم ان الحرس كله او جله لايحب هذا العقيد وكذلك باقى افراد شعبنا الليبي، وانه مخادع ودجال ومتنكر للشريعة وانه كذاب وزنديق من نوع خاص لا تتوفر ولا تتواجد الا فى شخص مثل معمر القذافي.

والغريب ان مسدس خميس كان دائما به طلقات نارية من عيار (حارق خارق) الا فى ذلك اليوم. ولا يعرف احد الى يومنا هذا من الذي وضع العيار (الخلاب) داخل مسدس خميس المشاى ومن الذي اوشى به وهل … احد بهذه العملية او ان العقيد حقا يتعامل مع الجن فى امر حراسته؟ وهل الذي ابلغ العقيد واعطاه تلك المعلومة الاستخباراتية هم نفس الاشخاص الذين امدوه بمعلومات الانقلابات السابقة التى نعلم بها قبل حدوثها وتقتل فى المهد؟ وهل هم نفس الاشخاص الذين زودوا الملازم معمر القذافي ليلة التحرك والإنقضاض على السلطة عبر انقلاب عسكرى بحت؟ نعم هى نفس الجهة التى تزود العقيد بما يحتاجه من معلومات سواء اكانت استخباراتية او غير ذلك فى الداخل او الخارج. لا اعلم كيف علم القذافي بموعد اطلاق النار عليه وهل كان على علم مسبق بموعد العملية، وانه مستهدف من قبل خميس المشاى.

وبالعودة الى ذلك المشهد المرعب الذي حدث فى هذا المعسكر، كان النقيب خميس يطلق النار من مسدسه مباشرة فى وجه العقيد وهو يصرخ بالفرح، والقذافي فى الجهة الاخرى المقابلة كان واضعا يدا على يد على صدره وهو مرتاح البال وكأنه يعلم بالمؤامرة وبموعد وتوقيت العملية، والأكثر غرابة ان الحرس لم يتحرك ولم يفعل شيء حيال هذه العملية. وبعد هذا الحادث الكبير الذي كان من الممكن ان يغير ليبيا راسا على عقب، تقدم معمر بثبات وارتياح مصطنع فى اتجاة خميس المشاى وبدا فى ركله وضربه بدون رحمة وكان معمر يردد كلاما فاحشا لا استطيع ان ابوح به فى هذه المقالة نظرا لوضاعة وسخف الكلام الذي تفوه به. وبعدها تم تجميع الحراس بالكامل وقالوا لنا اركلوا هذا الخائن بأرجلكم وايديكم وابصقوا عليه. وهذا ما فعلته تحديدا لكى انجو بحياتي وكذلك هذه هى التعليمات التى لا يمكن لك ان تعصيها او ان تغض الطرف عنها. وبعدها قالوا له لو فيه شيء اكثر من الموت لقمنا به. وبعدها تقدم منه المجرم العميد بلقاسم القانقا وهو يحمل بندقية (كلاشن كوف) وأخذ الحربة وطعن بها خميس المشاى فى قلبه. كانت طعنة مميتة قسمت قلب خميس المشاى الى شطرين تقريبا. وأتذكر ان الدم كان يخرج من قلب خميس بكميات كبيرة من الدم المتجلط والمسكين قبل ان يقتلوه كان يترجى معمر بان يصفح عنه وكان فى حالة يرثى لها. وأتذكر انه فقد الاحساس بأى شى وصار فى حالة هستيرية ويتلفظ بكلام لا افهمه وكان يبكى من دون دموع من شدة الموقف المرعب والموت الزعاف الذي ينتطرة حيال ما قام به هو وعائلته وأتذكر ان البول كان قد خرج منه بدون ان يشعر. كان ذلك موقف فى غاية الرهبة ولك ان تتخيل معمر وان ترى وجهه وترى سوء افعاله التى لا يمكن ان تخطر على بال شيطان، ومثل ما يقول المثل الليبي (على اوجوها تشرب لبنها).

بعدها اخذ خميس وقيد بحبل طويل من راسه واخذوا يجرونه بسيارة (لاند كروزر) حول المعسكر لمسافة طويلة جدا حتى تهرى جسمه من ذلك الجر. وبعدها بدأوا فى ركله من جديد بالأحذية العسكرية الامريكية الصنع وهو سلم الروح الى بارئها منذ فترة الا انهم لم يهنأوا بموته ولا زالوا يضربونه حتى بدا جسمه مثل اللحم المفروم وبعدها اخذوا جثته وشهدوا عليها كافة الحرس وقالوا هذا مصير كل من يتجرا على القائد الاعلى وبعدها اخذوا جثته الى مكان لا اعلمه، الا ان معمر لم يكتف بذلك الانتقام حيث استولى على منزله وامواله وكذلك تجريد اهله من كل شيء بما فيها ممتلكاتهم وحاجياتهم.

والملفت للنظر انه تم تصوير هذا المشهد بالكامل وتم توزيعه على جميع فئات الحرس لتبقى عبرة ومرجعية الى كل من يريد الفتك بمعمر والثورة. وفى هذا الشريط الملقن من قبل المجرم الاخر التهامى خالد كان يلقن خميس المشاى كلمات الخوف والرعب وانه ارتكب جرم فى حق القايد الاعلى وانه يتمنى ان يعفوا عنه .. الخ.

وكذلك شاهدته المجموعة التى سجنت فى كلية الشرطة،.تلك المجموعة التى اتهمت بمحاولة زعزعة المنطقة الجنوبية الذين اتهموا مع عبد الحكيم مسعود عبد الحفيط. والغريب والطريف فى ان واحد انهم بعد مشاهدتهم الفيلم المرعب فى كلية الرعب بكلية الشرطة بدأوا يهتفون بحياة القائد قائد القيادات الاسلامية العالمية. نعم القائد والله.

وهنا اتذكر تلك الايام الغابرة التى نتذكرها وكأنها حلم غير واقع عندما قامت شلة من الانتهازين من الشباب الطرابلسى تقودهم افكار رجعية متعصبة الى حد القتل وذلك بتاريخ 19 مايو 1951 برمى قنبلة على موكب الامير محمد ادريس السنوسى عند زيارته لطرابلس بهدف قتله لأجل تخليص البلاد من المعاهدة البريطانية كما زعموا وتلك الشرذمة لم يفعل فى حقها الملك الصالح اى شيء وتركهم احرارا على الارض التى حررها الملك ادريس من البريطانيين وليس كما ظن هؤلاء المجرمون الذين ينظرون الى الاحداث من رؤوس مناخيرهم وليس لهم بعد نظر مثل الملك ادريس المفدى.

هؤلاء المجرمون الذين كانوا يريدون ان يطفؤوا ذلك النور ولكن الله متم لنوره ولو كره الكافرون، هم:

1. على فرحات
2. اسماعيل الازمرلى
3. محمود الازرق
4. ابراهيم الدويبى
5. على وريث
6. ابراهيم الغويل
7. على بانون
8. محمود الهتكى

هذا هو الفرق الواضح والشاسع بين السيد الملك ادريس المفدى والطاغية الدجال معمر القذافي، وشتان بين الإثنين فى كل شيء.

فى المقال القادم نبين كيف تم مقتل عبد السلام الزادمة، ومن قتله واين قتل .. الخ.

اخوكم
من الحرس الخاص كتيبة 219

- الفورتي روما

أولاد شارعـنا (1)

محمد بعيو المصراتي

تعلمتُ في طرابلس أن يكون لي سند في اللحظات الأكثر حرجًا.

كأن يتعرضَ لي أولاد الكازا على سبيل المثال ويسألونني ربع دينار مقابل المرور بسلام، ووقتها (على سبيل المثال أيضًا)، لا يكون في جيبي سوى ولاعة بدون غاز وسيجارتين رياضي مليئتان بالتجاعيد بعدَ أن دخلوا غسالة الملابس على مدى حربين وبضعة قطرات عرق. وفي هذه الحالة عليّ أن أقولَ لهم أنني من أولاد المدينة وولد شارعي، والمتريسّ علينا هو رامي الحفيان.

طبعًا سأقولُ ذلكَ فقط لأتجنّب الدخول في مشاكل مع أولاد الكازا، على الرغم من ان علاقتي والحفيان كانت ماشية زي السمن على العسل، ولكن هذه الحيلة أوقعتني في ورطة، وكانَ ذلكَ في أول لقاء وجه بوجه مع فتحي التشاينا، الشاب الأسود ذو الرأس الحديدي، الذي وحينَ كنتُ ذاتَ ظهيرةً أمشي قاطعًا الكازا متجهًا لـ بن عاشور، أوقفني وسألني عن وجهتي، فأجبته، وكان من بعد ذلكَ السؤال البديهي الذي يقشعّر له البدن: “وين تسكن”، فأجيبُ ورأسي مرفوع، وحينَ يسألني عن من هو المتريّس على الشارع ليتأكد من صحّة قولي، أجيبه وكلّي تحدّي وشموخ: “رامي الحفيان”، فضحك وهو يمسحُ على صلعته: “قصدك رامي ولد الزمزامة! هات دينار وكمّل طريقك يا درية”.

لا أدري لمَ وضعني الله في شارع مليان سحانين وتشريلوات، ولا أدري إن كان رامي حقًا لا يهني معشر شارعه، ولا أدري حتى كيفَ أصبحَ المتريص بما أن الكلام الذي يشاع عنه قد يكون حقيقي، الا وهو أنه ابن زمزامة. ولكن ما أعرفه أنني ارتكبتُ خطأً فادحًا كادَ أن يهلكني حينَ جاءت قريبة رامي الحفيان من تونس، وقد كانت طرف وحاجة مش نورمال (على قولة اخواننا التونسيين) وحينَ علمَ رامي أنني معجب بقريبته وأنني عاكستها ذاتَ مرةٍ حينَ كنتُ متكأ بجانب باب مدرسة الفنون والصنايع الإسلامية، صفعني بكل ما يملكه من شرف امامَ الخلق، فكانت الطامة الكبرى حينَ صرختُ في وجهه عالياً لأنقذ ما تبقى من كرامتي: “يا ولد الزمزاااامة”. وما أتذكرهُ الأن تحديدًا، أنني بعدَ ربع ساعة من انشادي لتلك الحصلة التي كانت عالقةً في فمي، وجدتُ نفسي على سرير في مستشفى الحوادث في شارع الزاوية، وقد جاء أشراف القوم من صيّع أول سبتمبر وميزران ليروا في شأني ويطفئوا لهب الحرب بيني وبين رامي الحفيان وعائلته الحفاية الذينَ جاءوا من كل حدب وصوب أمامَ باب المستشفى، رافعين راية ردّ الشرف، بعدَ أن أجمعوا على ضربي ضربة رجل واحد، حتى يتوزّع دمّي على الشوارع فلا يستطيع صيّع الزنقة التي كنتُ أسكن فيها الأخذ بثأري. ولأنني إنسان، ولأنني كنتُ أخاف على حياتي، ولأنني لم أشبع من الحياة، ولأنني متيّم بالحياة كأنها الحياة، ولأنني بالإضافة إلى ما سبقَ ذكرهُ كنتُ طفيلاً، عفوًا، أقصد طفلاً، فقد وافقتُ على المبلغ الذي طالبوني به رامي وأولاد عمه الحفاية، وقد كلفني تجميع المبلغ المطلوب، فقع أكثر من عشرون سيارة وسرقة أجهزة المسجل أثناء وقتَ صلاة الجمعة، ومن ثم بيعهم بالجملة في سوق الجمعة. وكانَ عليّ أن انفذ البند الثاني من الشروط التي ملّها عليّ المرحوم (حسن الشمّة) الذي وافته المنية أثناء معركة ساخنة مع (سمير القطرة) وذلكَ لإختلافهما في سعر كيس البوخة، وكانَ الشرط أن لا أظهرَ وجهي في ميدان الشهداء والشوارع المحيطة بها مدةَ أسبوعين، فهربتُ إلى بيت جدّي، ولحسن حظي كان ذلكَ اثناء العطلة الصيفية، حيثُ أجمل وقت هناكَ للعب البطش مع النفاخين الذينَ لا علاقةَ لهم بحروب الشوارع التي كانت تستهويني أكثر من البلاي ستيشن وبطاقات البوكيمون.

أثناء بقائي في بيت جدّي تنفيذًا للشروط، تخيلتُ نفسي أسيرُ ذاتَ مساء في وسط شارع أول سبتمبر وقد مزقتُ سترةَ قميصي، بينما احتشد المارون الذينَ كانوا على علمٍ بأنني منفي من الشارع مدة ليست بقصيرة، فخرجَ رامي من باب العمارة حاملاً سيفه وهو يسألني أن أخرجَ من الشارع، فأصرخ في وجهه أنني قد جئتُ مدافعًا عن حبّي لقريبته، فجاءني يجري حاملاً سيفه وقد أسلمتُ روحي ولم أفرّ، بينما حبيبة القلبُ تنظر من الشرفة وقد بدأت الدموع تهطل من عينيها. ومزّقَ رامي صدري فأنطرحتُ على الأرض غارقًا في دمي، وجاءت الحبيبة مسرعة تحضنني واضعةً رأسها على صدري الصغير الغارق في دمه، فأضعُ يدي على رأسها الذي يغطيه شعرها الكيرلي، وأبتسمُ لها في حسرة وأقول لها أنني أحببتها وأنني لم أحبّ فتاةً في حياتي غيرها فتقبلني في فمي وسطَ دموع المارة، وتنتهي قصتي، ويخلدني المؤرخون في كتبهم، وأن ثورة الحب بدأت في ذلكَ اليوم التاريخي، حيث دفنت العادات والتقاليد البائسة معي في قبري، وأنّ اسمي صارَ على كل لسان، وقد كتبَ عن قصة عشقي البرئ مسرحيةً وأنتج منها فيلمًا سينمائيًا، ثم تلفزيونيا يعرض على قناة الام بي سي، ولأن قصة عشقي مليئة بالثورة والدماء، فقد حولت لعمل سينمائي كبير في هولييود، وسيتقمص شخصيتي في الفيلم ماكاولاي كورلكن، بطل فيلم وحيد في المنزل. أمّا في جنازتي، فسيسيرون بي وسط المدينة القديمة والحديثة وسترمي النساء الورد على التابوت المغطى بصوري كشهيد في سبيل الحب .

ولكن الحلم خاب وراء خوفي، وعدت الى الشارع بعد مرور المدة المتفق عليها، وقام أشراف قوم الشارع بمصالحتي ورامي في جلسة مغلقة ختمناها ببضعة جوانات وكؤوس بوخة. وفي تلك الجلسة المغلقة التي كان الناس يترقبون نتائجها، بايعت رامي منصبه كمتريص على الشارع وباركت له ذلك، فعادت المياه الى مجاريها.

الا أن مبايعتي تلك لم تعجب صيع شارع بلخير الذين يعترفون بالوحشي كمتريص اول على شارع اول سبتمبر، وحين اخبروا الوحشي بما حدث في الجلسة المغلقة، جن جنونه وطلب جنده بأن ياتوا بي. حقه يا ناس، فهو المتريص والمتريص لازم يكون عنده جنود مخلصين ملغمين بسكاكين البوخوصة.

المهم في الامر أن جند الوحشي جائوني وأنا في قمة نشوة الحكايات عن بطولاتي حين كنت جالسا في قهوة السنبلة وبعض الرفاق الهابي الذين لا يفهمون حرب الشوارع، وقد تطلب الامر ومكانتي وقتها وانا اسحب الدخان من انبوب الاركيلة ساردا بطولاتي ان اعطي نوعا من الهيبة ليصدقوني، فقلت لجنود الوحشي: الي يبيني يجيني. وبعد ان تزرقت عيني اليسرى وزهقت مكانتي الشارعية امام الهابي، رأيت نفسي في قهوة غالاليا بجانب الوحشي المتربع على عرشه يدخن الاركيلة، وقد لاحظت ان له وجها يشبه وجه والده، خاصة في بيض اسنانه انيعهاهاها! جو! وفي تلك اللحظة التي كان قلبي فيها يدق بقوة كمحرك حافلة ايفيكو، سحبت مبايعتي لرامي وبايعت الوحشي ملك ملوك الشارع! مليحة ملك ملوك صح؟

وحين علقوا علي فروخ شارع الزاوية بجانب جامع القلالي، في احدى أيام عاشوراء، قلت لهم أنني من أتباع الوحشي، ولكنهم ظلوا يتساءلون من هو الوحشي، ويا عينك ما تشوف الا تيروا راكب وتيروا نازل.

بعد تلك الحادثة، تعبت من المعارك ومن المتريصين الذين لا يحذفون ولا يجيبون رشاد. لهذا فقد بايعت نفسي متريسا على نفسي والشارع. فأنا لا تنقصني يد ولا قدم ولا سكين بوخوصة ولا زرقاء مطبوعة على عيني لتظهر بأنني مشكلجي ما عنداش الروح مع الضرب، ولكن لأننا في الشارع أصحاب شغل نظيف ومنظم، يجب أن تثبت أنك راص وكابو في شارعك ومن بعد ذلك تنطلق الى العالمية، عفوا قصدت، الشارعية.

وبهذا العزم والحماس بدأت أتدرب على اللكم والطعن بالسكين التشادي والنطح، حتى أنني في ألمع لحظات الحماس نطحت ابن جاري ذو الأربعة سنوات وتمتعت في الايام التالية بتأمل أنفه الذي وكأن قنطشة حفيانة سطربت عليه.
انقسمت خطة فرض نفسي على اولاد الشارع الى عدة اقسام من اهمها:

اولا: اختيار الشخص المناسب للضرب.

ثانيا: اختيار المكان واليوم المناسبان.

ثالثا: اختيارالمتفرجين.

رابعا: ادوات القتال.

اعدادي للمبارزة كانت استراتيجي وقد وقع اختياري اخيرا على : معاد الجبنة في قهوة السنبلة يوم الخميس قبيل صلاة المغرب وأدوات المعركة شيشة اركيلة وحزام بدلة عسكرية .

ورغم اننا قد هزمنا في المعركة لأن الجبنة مقاتل شرس الا اننا لا نزال نقاتل ولا نزال نقاوم حتى نصير متريصين للشارع او يعلق نعينا على ابواب مسجد ميزران.

mb_musratie@hotmail.com

 

***************
الفورتي روما
الحلقة الثانية من رواية: الدرية، بطل شارعنا

2009/08/18

( 1 )

قبلَ ظهور رامي والجبنة والوحشي، والشلّة الجديدة من السحانين في الشارع والتشيريلوات، كان شارع أول سبتمبر يعجّ بالفورتية الصح، أصحاب السوابق والرقاب، والكلمة التي لا تطيح، والدم الي يجري على الركاب. كانَ ذلكَ منذ الستينات، ولكن معلوماتي عن شارع أول سبتمبر من خلال خلفيتي في العيش فيه، جعلتني أعيش فترة التسعينات أسمع عن المتريّص الذي لا يهدّه أحد، الا وهو “الفورتي روما”.

كانَ الفورتي روما، طويل القامة، في العشرينات، عريضَ الجسد. يرتدي الملابس العسكرية، ويسير في منتصف الطريق الرائيسي مستعرضًا عضلاته، يرفع يديه يحيّي من يرفع يده للسلام. وإن كانَ لشخص ما ثأر لشخص أخر في الشارع، عليهِ أن يأخذ اذن الفورتي روما، وبعدَ الموافقة يستطيع أن ينصرف إلى شغله وثأره، ولكن الفورتي روما، سيحدد أنواع السلاح والضرب وما إليه، وإن أخطأ، أو تمادى، فوقتها عليه أن يدفعَ ضريبة للفورتي ويُضربَ أمامَ الخلق ليسترد المغدور به كرامته.

وإن كان مكانه المتواجد فيه عادةً هو الوسعاية التي خلفَ عمارة “الميّت”، إلاّ أنه عادةً ما يتواجد أيضًا بجانب مقهى سامي في الكورنر بين شارعي أول سبتمبر وهايتي، والتي تؤدي إلى ميدان الجزائر. حيثُ يتجوّل بين أبواب المحل يتفقد الرعية، والأحوال والبيزنس كيف ماشي، ونسيتُ أن أخبركم أنّه كان المتريص أيضًا على سوق القـلـّوب، والبوخة، ومتريّص أيضًا على الباعة المتجولين، الذينَ يفرّشون بضاعتهم أحيانًا على جانبي الشارع، كباعة النظارات والساعات والبقوليات والسامينسا، وذلكَ بجمع الضرائب منهم على كل يوم يبيعون بضاعتهم في الشارع، كما كان يحصل على الحشيش والبوخة وما تشتهيه عيناه من الباعة بالمجان، وكانَ أول من يسمح بباعة الملابس بالدخول إلى أول سبتمبر للبيع، مقابل نسبة أرباح، و7 بناطيل مجانية كل أسبوعين، وقد كانت هذه نقلة كبيرة في الشارع، كادت أن تحدث تغييرًا كبيرًا فيه، وتحوّله إلى شارع يشبه شارع الرشيد الذي تملأ طريقه عربات باعة الملابس، وشارع الرشيد أيضًا كان المتريّص عليه هو الفورتي روما، حتى العام 2002، حينَ اعتزل الصياعة وأعطاها لبعض المفرخ، الذينَ لم يصبرَوا أكثر من ثلاثة سنوات، حتى انهارت سطوتهم وأصبح شرطة الشعبة متريصين عليه. ففي عهد الفورتي روما، كانَ الكل يدفع ضريبة كبيرة جدًا له، فكانَ يعيش مبحبح، رغمَ مظهره المتصعلك، بل أن الناس قالوا أنه أصبحَ مليونير، وأنه يدير بيزنس مخدرات يكفي خزانة ليبيا، وأنّ له بيزنس حتى مع الحكومة. وكانَ خيرُ دليل على ذلكَ، أنه إن لم تكن الضرائب التي يفرضها على الباعة المتجولين كاملة، فإنه يرسل دوريات الشرطة للإطاحة بهم، وإن كانت كافية، فإن دوريات الشرطة لا تمرّ أبدًا من هناك. وحينَ كادَ أن يتحوّل شارع أول سبتمبر إلى شارع يشبه شارع الرشيد، حدثَ خلاف كبير بين الحكومة والفورتي روما، أدت إلى بدء عمليات سجنه، خاصةً أن الأمر تطوّر وتدخل فيه الأمن الداخلي – المخابرات.

( 2 )

حينَ اعتزلَ الفورتي روما الصياعة في الشارع، وأستقال من منصبه كمتريّص، لكي يتفرغ إلى التسبيح في ملكوت الله، قامت الحرب في الشارع بين جماعتي المسقم وشرف الدين، للرئاسة على الشارع، خاصةً أنه لا وريث للفورتي روما ولا أقارب لهم سطوة ما في الشارع مثله، على مرّ تسعة أعوام شافَ فيها الشارع نظام متريّص على كل كبيرة وصغيرة، حتى أنني لا أزالُ أتذكرُ حتى الأن أننا لم نكن نلعبُ كرة القدم، إلاّ عندَ استشارة الفورتي روما: “عمّي روما، قالك بابا لو سمحت، تخلينا نلعبوا كورة في وسعاية الخطوط، ولاّ وسعاية عمارة الميّت”.

كنتُ وقتذاكَ في الحادية عشرَ من عمري، وكنتُ ككل الصيّع في الشارع، أتابعُ مجريات الأمور بلهفة، وأتابع المعارك واحدة بعدَ واحدة بين الوسعايات والأزقة وحتى في الرائيسي بينَ جماعتي شرف الدين والمسقم. ولم يعبأ الفورتي روما بما يجري، خاصةً بعدَ أن أسميناهُ ” الفورتي بن لادن”، كلما كنّا نراه مقلصًا حياته بين البيت والمسجد، وقد صارَ يرتدي جلبابين، أحدهما على مرّ الأسبوع، والأخر في الأعياد الدينية وأيام الجمعة، وكذلكَ تحرّرت لحيته على وجهه، وصارت مجعدة، تخفي ملامح وجهه. الشيء الوحيد الذي ظلّ من ماضيه، هو زياراته المتكررة إلى مراكز الشرطة. فحينَ كان المتريّص، كانَ يزور مراكز الشرطة بسبب مشاكله في الشارع وجرائم المخدرات والكحول، وحينَ تشيّخ، صارَ يزور المراكز بسبب اللحية والجلباب، ودوامه لصلاة الفجر حاضرًا في المسجدِ. وحينَ كان يلقّب بالفورتي روما، كانَ نزيل مكافحة المخدرات، وحينَ صارَ الفورتي بن لادن، صارَ نزيلاً في مكافحة الزندقة.

( 3 )

ما أردتُ الوصولَ إليهِ عندَ تحدثي عن الفورتي روما، أو الفورتي بن لادن، أنني تذكرتُ البارحة، قبلَ خلودي للنوم، الموقفَ التالي:

ذاتَ يومٍ شتوي، كنتُ مكسّدًا، مسندًا ظهري على بالو ضي. بجانب سينما “عمر الخيام”، حينَ رأيتهُ يتناقش مع قاطع التذاكر حولَ صورة إعلان فيلم معلقة على واجهة السينما لممثلة هندية، وصدرها فيها شبه عارٍ، قائلاً له:

“هذا حرااااااااااام، تخيّل أن هذه المرأة أختك أو أمك!”.

“أمك يا ولد الهاملة” أجاب قاطع التذاكر بحزم.

“أمي؟؟؟!!! حيه علي رفك!!!”.

وأنطلق لسانهُ يسبّ الجلالة وهو ينطحه، ليرتمي على الأرض وينهال عليه بقدميه، قاسمًا بحياة لحيته أن ينهي حياته في تلكَ اللحظة.

وكنتُ وقتذاك مع المارة أصرخ مشجّعًا بن لادن، بطل شارعنا ليجهز على الكلب بائع التذاكر:

“ايه بن لادن ايه.. ادفن رفّه في مكانه”.

الاّ أن المارة تدخلوا وأطلقوا سراح بائع التذاكر من غضب بن لادن.

بعدَ أيام، أُعلنَ في الشارع عن هدر دمي من قبل ارديف منطقة “بوسليم”، وذلكَ لأن بائع التذاكر كانَ واحدًا منهم، يعني كان عندنا في الشارع واحد يشتغل لصالح الأعداء… عادي يا شباب، خدوها إيزي! ولأنني شاركتُ في ضرب بائع التذاكر بتشجيعي لـ بن لادن، وإضافة إلى ذلك، أنني أعطيته سلسلة حديدية عادةً ما تقفل بها أبواب السينما ليجهز عليه بها، فقد وُضعَ عليّ الحد.

ولأنه لا وجودَ لـ متريّص على شارع أول سبتمبر لأحتميَ به ويعطيني الآمان، فقد قررتُ أخيرًا اللجوء إلى بن لادن، رغمَ أن هيبته انطفأت في ظل اعتزاله لمنصبه كمتريّص على وسط البلاد.

كانَ بن لادن، ليحافظ على دينه الذي تشبّث به، وعدم رغبته للعودة إلى الشارع، يخبئني في مسجد “كرشود” بجانب مقهى “عمي فتحي امتاع البريوش”، من كل صباح وحتى فترة الظهيرة، أي فترة الدوام المدرسي، ومن ثمّ من صلاة العصر إلى صلاة العشاء، ولأنّه لم يكن يريدني أن أضيّع وقتي دونَ فائدة، فقد وضعني في الحلقة التي يحفّظ فيها القرآن لطلابه الأطفال، وقد قضيتُ هناكَ وقتًا مملاً جدًا، وكنتُ أعلّقُ فلقةً كل يوم لأنني لا أعبأ بدروسي وحفظي للقرآن، وفي كل مرةٍ أعلقُ فيها فلقة كنت أبكي وأصرخ: “انشاالله تحج يا شيخ روما معش نعاودها”، وكانَ يرد صارخًا، وهو يضربني “أني ما اسماياش الشيخ روما”، فكنتُ أجيب: “يا شيخ بن لادن يا زرقاوي يا سديسي، ورحمة والديك خليني في حالي”.

وكنتُ شاهدًا أيضًا عليه وهو يأخذ الأولاد للطابق العلوي من المسجد ليحفظهم آيات معيّنة من القرآن، وبعدَ دقائق طويلة ينزلان، وكنتُ أدركُ عندَ كل مرةٍ أرى فيها الطفل – الذي أرسله والداه إلى المسجد لتعلّم القرآن – واضعًا يداه على مؤخرته، أن الفورتي روما سابقًا وبن لادن الآن، كان “يشوط فيهم”.

ولأنني أصبحتُ أخافُ أن يقتربَ منّي الدور، بعدَ أن تحوّلت حياتي في المسجد إلى جحيم لا يطاق، حينَ أغفو فيه، وأصحى على كل حركة تصدر، وفي كل مرة أشعر فيها بالنعاس أضع يداي على مؤخرتي كحائط، فقد قررتُ أخيرًا أن أسلّم نفسي للقدر، ولمردف بوسليم قائلاً في ذاتي ذاك اليوم بعدَ صلاة المغرب: “أن أطعنَ من الأمام أفضل من أن أطعن من تالي”، وهكذا خرجتُ من المسجد مسلّمًا حياتي، وقد اشتريتُ بثلاثون دينارًا دجاجتين محمرتين وقطعة حشيش وكيس بوخة، ودعوتُ أشراف الصّيع، ليشاركوني العشاء الأخير. وهناكَ قسّمتُ الحشيش فيما بينهم قائلاً هذا جسدي، وسكبتُ في كؤوسهم البوخة قائلاً: هذا دمي، كما فعلَ المسيح مع حوارييه، وهذه الجملة لطالما صرتُ أقولها في أي جلسة مع الصيّع ورفاق الكأس والسيجارة.

( 4 )

الاّ أن السنواتَ مرّت، دونَ أن يأخذ فيها شبيبة بوسليم بثأرهم، وعادَ قاطع التذاكر للعمل في السينما، وأنعزلَ بن لادن إلى الأبد في المسجد ليحفظ القرآن، وتعليم غلمانه، حتى مات صباح الحادي عشر من صيف العام 2004 برصاص كلاشن كوف في شارع السعدية، لسبب مجهول.

واليوم، أشعرُ بالندم على الثلاثون دينارًا التي صرفتها على العشاء الأخير، فلو حولتها للجنيه الأسترليني لكانت بأقل تقدير عشرة جنيهات، أضيفها لسبعون جنيهًا استرليني فتكون ثمانونَ جنيهًا، وأستطعتُ بذلكَ أن أدفع إيجار السكن في غرفتي اللندنية، لهذا الأسبوع.

mb_musratie@hotmail.com

اضغط هنا لقراءة الفصل الاول من الرواية
الكاتب الليبي – محمد بعيو المصراتي

- غويتيسولو: يرفض جائزة القذافي بسبب مصدرها


أثار الكاتب البارز خوان غويتيسولو (1931) زوبعة، يوم أمس، بعد إعلان رفضه «جائزة القذافي العالميّة للأدب»، وهي جائزة تأسست عام 2007 وتُمنح للأدباء الذين «يسهمون بكتاباتهم في الدفاع عن حقوق الإنسان وعن القيم الإنسانية»، وتقدَّر قيمتها بـ 150 ألف يورو (200 ألف دولار).

وأوضح الروائي الإسباني المقيم في مراكش أسباب رفضه الجائزة، في رسالة وجهها إلى رئيس لجنة التحكيم الروائي الليبي المقيم في سويسرا إبراهيم الكوني.

وأعلن أن السبب هو مصدر الجائزة، فالمبلغ المالي مقدّم من الجماهيرية العربية الليبية التي «استولى فيها معمّر القذافي على الحكم بانقلاب عسكري سنة 1969».

وفي رسالته أشاد غويتيسولو بلجنة التحكيم التي ضمّت بين أعضائها الناقد المصري المتخصص في الدراسات الإسبانية صلاح فضل، وأشار إلى المستوى الأدبي والأخلاقي للجنة، وأضاف أنَّ دواعي منحه الجائزة تستحق بدورها التقدير عينه.

لكنَّه أشار إلى أنّ احترامه للثقافة العربية والقضايا العادلة كانت دافعه الحقيقي وراء توجيه الرسالة. وقال صاحب «إسبانيا في مواجهة التاريخ… فكّ العقد» إنَّ «استقامة جميع أعضاء اللجنة التي منحتني الجائزة.

قاوم فرانكو فكيف يقبل جائزة القذّافي؟ وكفاءتهم، دليل قاطع على استقلاليتهم. أنا أُعَدُّ بين قلّة من الروائيين الأوروبيين المهتمين بالثقافة العربية ـــــ الإسلامية.

وقد دافعت قدر استطاعتي عن القضية الفلسطينية، وكنت حاضراً على جبهات النضال من أجل الديموقراطية في العالم العربي، واستعادة شعوب المنطقة للحريّة التي حرمت منها على نحو تعسّفي».

وكشف خوان غويتيسولو: «بعد تردد قصير، ناقشت خلاله بيني وبين نفسي احتمالات قبول الجائزة أو رفضها، ولأسباب سياسية وأخلاقية، اتخذت الخيار الثاني».

وفي رسالة أخرى، تمنّى الروائي الإسباني الذي اشتهر بمقاومة الـ«فرانكيّة»، على الناقد المصري صلاح فضل «تفهّم الدوافع التي أملت اتخاذ هذا القرار».

إذ كتب يقول: «لست شخصاً ينساق وراء القضايا بطريقة هوجاء. لكنّني في إطار احترامي الخاص للشعوب العربية وثقافتها الرائعة، انتقدتُ دائماً، وكلَّما استطعت، الأنظمة الخاضعة لحكم السلالات التي تستبدّ بشعوبها، وتبقيها في الفقر والجهل».

وأضاف المستشرق والصحافي أنّ رفضه الجائزة «خففه من ثقل مضنٍ، هو الذي لم يجرِ في حياته وراء الجوائز»…

لافتاً إلى أنّ قبول بعضها جاء غالباً من باب «التأدب» مع من منحوها له. لكنّه أستدرك أنّه هنا أمام حالة لا تترك الخيار. «أن أقبل جائزة يمنحها القذافي، فإنّ الأمر مستحيل تماماً» ختم غويتيسولو.

الأخبار اللبنانية

2009/08/15

=======================
الجوائز الإبداعية بين القبول والرفضحالة خوان غويتسولو أنموذجا
أهم حدث أدبي في شهر هانيبال أغسطس 2009 هو خبر رفض الروائي الإسباني المقيم في مراكش تحت الحماية الإسبانية لأكثر من ربع خوان غويسولو لجائزة القذافي العالمية للآداب .. فينما كنت عائدا من مهرجان أصيلة بعد أن حضرت أسبوع من فعاليات انشطتها والتقيت بالعديد من الكتاب العرب المشهورين خاصة في ندوة جائزة الشيخ زايد والتي لم يتغيب عنها أحد من هؤلاء الأدباء المرموقين فيما عدا الجمهور الذي فضل الذهاب إلى البحر والتسوق .. فالقاعة كما صورتها خالية من الجمهور فيما عدا هؤلاء الزمرة من الأدباء المشهورين المعروفين .؟. حضرت قسما أيضا من ندوة عن الطيب صالح وندوة عن محمود درويش وبعض المعارض التشكيلية وحفلة لمارسيل خليفة وبعض الفعاليات المقامة من قبل ضيف شرف المهرجان البرتغال بغياب ساراماجو والذي جئت إلى أصيلة بسببه حيث اعتقدت انه سيكون حاضرا ومدعوا .. حضرت ندوة عن العلاقات بين أوروبا المتوسطية ودول المغرب العربي والطريف في هذا المهرجان أنه لا يوجد به أي مشاركة ليبية ولم ار أي كاتب ليبي به فيما عدا الكاتبة رزان المغربي وهي غير مشاركة حيث خلت كتب المهرجان وأجندته من أي مشاركة ليبية وحاولت الاستفسار عن السبب من عدة مسئولين في المهرجان ولكن لم اقتنع بالأجوبة التي منحت لي على عجل ..وحتى لا أكون متحاملا على المهرجان فلابد أن أذكر أن هناك مشاركة ليبية وحيدة في ندوة سياسية وهي من قبل الأستاذ الأزهري وهو رئيس اتحاد دول الساحل والصحراء وهي منظمة كبرى تابعة للإتحاد الإفريقي .. لم تبهرني أصيلة واعتبر أن الكتاب الذين كتبوا عنها سابقا وحببوها لي قد خدعوني فهي لا تختلف عن أي مدينة صغيرة على ساحل المتوسط ولم يعجبني فيها شيء سوى الشاي الأخضر بالنعناع وتين الصبار ( الهندي الليبي ) عندما تقشره لك صباحا فلاحة بربرية بيضاء لا تضع أي مساحيق وتلبس قبعة سعف مزينة بشرائط صوف ملونة والذي شهدته بأم عيني أن مهرجان أصيلة ما هو إلا موسم للتربيطات والاتفاقيات من تحت التاربيزة طبعا على الجوائز وعلى المزايا وعلى كل شيء بين المثقفين العرب المتحكمين في الحركة الثقافية وخاصة في علاقتها مع أوروبا وعلى حركة الترجمة أيضا والكل يحاول السيطرة على الكتاب الصغار وضمهم إلى جوقته يقول لي روائي شهير لماذا لا تأتي إلينا في فندق رامادا بطنجة لتسهر وتحكي معنا ؟ ! وحمدت الله أن طنجة ليست ببعيدة من هذه المدينة فكل صباح أركب سيارة أجرة بعشرين درهم لأجد نفسي في قلب طنجة أقضي وقتي فيها حتى السادسة مساء لأعود لمتابعة الفعاليات والتي جئت من أجلها بالطبع على حسابي الخاص .. وبالطبع ل أذهب للفندق الذي يسكنه أولئك الكتاب الكبار .. أقضي وقتي في أمكنة جميلة قرب الميناء وفي جهة السوق الداخل وعندما اتعب من الجلوس أو المشي أقف على الشاطئ أتأمل حركة السفن والأمواج وعندما أتعب من هذا التأمل أيضا أو أمل أنظر إلى السماء الزرقاء وهي تلوثها السحب لتحول زرقتها إلى ماء أو إلى حبر في مخيلتي .الجمعة 14 – 8 – 2009 م كنت في الرباط .. تحصلت على استضافة سكن في فندق ليومين من قبل مكتب الأخوة الليبية بالرباط عن طريق الصديق الكاتب عزالدين اللواج صاحب العلاقات الجيدة هناك .. استيقظت باكرا وخرجت من فندقي القريب من محطة القطار الشارع الواسع والذي لابد أن يكون اسمه محمد الخامس أو محمد السادس أو الحسن الثاني خال من المارة .. حمام كثير يحط على النجيل الأخضر المزروع بين نهري الطريق يلتقط فتات الخبز وما يصلح لإفطار الطيور الصباحي من حشرات ومخلفات .. التقطت له عدة صور .. ثم ذهبت لشراء الجرائد .. أجلس في مقهى يطل على الشارع وأطلب شاي بالنعناع وأبدأ في الاطلاع على الجرائد .. جريدة المساء تطالعني بخبر رفض خوان غويتسولو لجائزة القذافي العالمية للآداب ومبررات كثيرة يقدمها للروائي الكوني الذي حسب قوله يترأس لجنة هذه الجائزة وللناقد المصري المشارك في جميع لجان تحكيم الجوائز والمهرجانات العربية والذي يجيد الاسبانية د صلاح فضل والذي حسب قول غويتسولو أنه اتصل به هاتفيا ليبلغه فوزه بالجائزة بعد أن وصله قبلها إيميل يعلمه بفوزه بالجائزة من معهد سرفانتس بطنجة .. ربما أكون قد قرأت الكثير من كتب خوان غويستولو ولا أحد يشك في قيمته الإبداعية وتأثيره في جيل من الروائيين المغاربة خاصة الروائي د محمد برادة والذي يعدونه كما شعرت في أصيلة لنيل جائزة عربية كبرى ربما زايد أو عويس المهم جائزة خليجية دسمة ويعتمد خوان غويتسولو بشكل كبير في سرده الحكائي على تقتنيات اكتسبها من سماعه للحكي الشعبي بلهجات المغرب الكثيرة بساحة جامع الفنا والأزقة القريبة منها وتركيزه على اللقى التراثية واهتمامه على العادات والتقاليد المغربية وكونه ناقد كبير ومتمرس وناضج جدا فتشكيل هذا الخام القريب من أجواء ألف ليلة وليلة وصبه في قالب حداثوي تختلط فيه أساليب السرد وضمائر المخاطبة والوقفات المضيئة سهل وبسيط بالنسبة له .. ومنذ أن قرأت له منذ أكثر من عقد كتابه ملحمة آل ماركس وكتابه الذي يذكر فيه مراكش وساحة الفنا أسبوع الحديقة وكتب أخرى عن حرب البلقان والشيشان وعن الحرب الأهلية الاسبانية مع مداومة لقراءة عموده الأسبوعي في الباييس الاسبانية كلما تمت ترجمته ونشره على صفحات القدس العربي وكلما أقرأ له كتاب لا أبقيه عندي لقيمته الإبداعية وأعيره لصديق لتنتشر الفائدة وحقيقة هو دائما يدافع عن القضايا العربية ويبرز في كل مقالاته حضارة العرب بالأندلس ولعل الجائزة اقترحت اسمه نتيجة مواقفه الشجاعة وتصديه للإمبريالية وزيارته مع مجموعة كتاب عالميين للرئيس الراحل المحاصر في رام الله آنذاك ياسر عرفات .. وذهابه رغم الخطر والحرب للشيشان والبوسنة والهرسك ليكتب شهادته كما فعل صديقه الكاتب جان جينيه الذي ذهب ولازم الفدائيين الفلسطينيين في المخيمات بالأردن وشهد مجزرة صبرا وشاتيلا وكتب عنها كتابا رائعا .. وعلى الرغم من أن خوان غويتسولو من المثليين الجنسيين الذين جاهروا بمثليتهم على الملأ وعبر وسائل الإعلام بعد فراقه لزوجته الكاتبة الفرنسية الكاتبة الراحلة مونيك لانغ إلا أن الجائزة وعضو الجائزة الذي اقترح اسمه تغاضى عن هذا الأمر الذي لا يعني شيئا لدى الطبقة المثقفة اليمينية واليسارية على السواء ويعني الكثير عند العوام وعند الناس البسطاء المحافظين وعند القارئ العادي المازج بين الكاتب ونصه حيث سيتم الاعتراض على منح الجائزة لشاذ جنسيا مهما كانت قيمة إبداعه وذلك لربطهم بين النص وصاحبه ولاعتقادهم أن كل كتاب لابد أن يقدم رؤية حياة نبيلة صحية تدفع بالمجتمع لمزيد من النقاء .. والكتاب الشواذ على مستوى العالم كثيرون فمنهم جان جينيه وميشيل فوكو ورولان بارت وتنيسى وليامز وبول بولز وتطول القائمة التي لو جمعناهم فيها لأمكننا تشكيل اتحاد أدبي خاص بهؤلاء وهنا لا استثني الأدباء العرب حيث سيكون اتحادهم لو أشهر الأكبر على مستوى قارات العالم .. ومن هنا أحب أن أقول إن اختياره للجائزة يمنح الجائزة مصداقية وقيمة إبداعية وعملية رفضه لها هي عبارة عن موقف سياسي ليس إلا ربما يكون للكاتب هدفا آخر من وراءه وهذه الأمور تحدث دائما حتى في الجوائز الكبرى مثل نوبل وهناك كتاب يستعرضون عبر هذا الرفض فيتظاهرون بقبول الجائزة وعلى المنصة ينقلب ويرفض ويقرأ بيانا مثلما فعل صنع الله إبراهيم والأمر برمته سيء وليس به أي نوع من البطولة والأفضل أن ترفض من دون هذه الزوبعة والفرقعة وحدوث هذا الرفض إن صح ( بالنسبة لي فقد المصداقية بعد تصريح الكوني لإيلاف ورسالة د الحضيري للباييس الاسبانية ) جاء نتيجة أخطاء إدارية من قبل هيأة الجائزة خاصة عبر تكليف الدكتور صلاح فضل بإعلام الكاتب وأقترح أن تكون لجنة الجائزة من المثقفين الليبيين وأسماء مستهلكة كثيرا ومنخرطة في أكثر من مليون لجنة ثقافية لن تفيد الثقافة الليبية في شيء وأحب أن أسأل لماذا ليبيا بالذات يتم رفض جوائزها ولماذا النظام السياسي في ليبيا فقط هو الذي تكون نتيجة انقلاب وماذا لو كانت الجائزة قد أتت من الخليج حيث الدول كلها قد تكونت بفعل الانجليز أو بفعل الانقلابات والمؤامرات على ذوي القربى ولكي يتم الفهم أحب أن أقول أن التغيير السياسي في ليبيا عام 1969 م هو ثورة ساندها الشعب الليبي من أول يوم حيث خرجت الجماهير بتلقائية للشوارع فور سماعها البيان الأول حاملة أولادها على أكتافها وسعف النخيل وجذوع الأشجار وكل شيء يمكنها أن تلوح به للسماء حبا وأن هذا التغيير قد بدأ التخطيط له منذ سنوات طويلة حتى نضج وتفجر وباركه الزعيم الراحل جمال عبد الناصر والذي يصفون أيضا ثورته في 23-7-1952 م بالانقلاب ويكفي لكي تقتنعوا بأنها ثورة ما قام به هذا الزعيم الشفاف جمال عبد الناصر من خطوات لمصلحة المواطن المصري البسيط والمواطن العربي من الخليج إلى المحيط وكيف بكته الناس عندما رحل وكيف كانت جنازته والتي تعتبر من أكبر مراسم التشييع في التاريخ والتي ذرفت فيها الدموع من الأصدقاء ومن الأعداء أيضا .بعد قراءتي للخبر في صحيفة المساء المغربية والصادر أيضا في اليوم نفسه في جريدة الباييس الاسبانية الواسعة الانتشار لم أصب بالصدمة من فعل غويتسولو واعتبرت أن الجائزة قد أصابت عندما رشحته لقيمته الإبداعية وعملية رفضه هي عملية تخصه وحده وهذا الرفض شيء متوقع من قبل المثقفين حيث لكل مثقف مونولوجه وحساباته الخاصة وسوف تجد الجائزة مبدعا آخر تمنح إليه وتوافق حيثياته حيثياتها .. وبالنسبة لغويتسولو لن يتغير شيء في علاقتي بإبداعه وسأحرص على قراءته وربما يوما سيدافع عن المغرب ويعتصم أو يضرب عن الطعام بسبب احتلال بلده اسبانيا لسبتة ومليلة أو يدافع عن الليبيين وأدبهم المهمش عربيا وعالميا باستثناء إبراهيم الكوني وأحمد إبراهيم الفقيه المدعومين من الدولة وربما سيدافع عنا في قضايا أخرى وأين هو عندما كانت ليبيا تعيش حالة حصار من قبل أمريكا وأين هو عندما تعرضت مدننا للغارة الأمريكية عام 1986 العام الذي رحل فيه جان جينيه .. ليبيا ليس لديها حظ مع أدباء العالم .. كل شيء جميل نفعله لا يتم تقبله .. حتى عندما نفوز في كرة القدم يعتبرون ذلك معجزة أو مفاجأة .. لكن على الرغم من كل شيء ستظل ليبيا سرة الكون .. وقلب العالم ومخه .. ومنها كما يقول هيرودوت في كتابه القديم يأتي منها كل شيء جديد .
محمد الأصفر
ليبيا

- تحية للشعب العظيم


” المواطــن الليبي الذي أطل من نافذة بيته من مدينـة بنغـازي بشارع جمال عبد الناصر و هــو ينادي بأعلى صوته “وين حقوق الإنسان “ يمثل الحالة التي وصل إليها الشعب الليبـي … ما آلت إليه الأوضاع ومن تآمر محلي وإقليمي ودولي على هذا الشعـب.

” حمد المسماري ” الكاتب الليبي الذي برع قلمه في كشف الفساد المستشري في أرجاء الوطن المنكوب والذي سقط لافظا أنفاسه بعد رجوعه من جلسة صاخبة بمكاتب صحيفة قورينا تعرض فيها لشتى أنواع التهديد والوعيد هو صورة أخرى للمناضل الذي اختار” القلم ” سلاحا ضد المرتشين والفاسدين والعابثين بثروة الوطن.

ضيف الغزال الذي عبر بكتابته عن حقوق المواطن دفع ثمنا لذلك بتقطيع أوصاله بدأ من بتر أصابعه في رسالة واضحة لمن تحدثه نفسه بأن يستخدم القلم ضد لغة الشر والفساد.

شهيد الوطن ” فتحي الجهمي ” الذي أبى إلا أن يموت واقفا في وجه القذافي طالبا منه ” أن يرحل ” ويترك الوطن ” لأهله ” ابن من أبناء هذا الشعب العظيم. الذي زج ” بنائب مليكه” في السجن لثلاث سنوات أعقبتها إقامة جبرية امتدت “لسبـع سنوات” ذاق فيها هو وأهله شتى أنواع الحرمان والإهانات ونبشت قبور جده السيد محمد بن علي السنوسي وزوجاته الطاهرات وعبث بزوايا التاج والجغبوب ونقل رفات رمز الجهاد شيخ الشهداء عمر المختار من قلب مدينة بنغازي إلى قرية سلوق النائية ليتوارى تاريخ عائلة سنوسية كريمة قادت فتحا جديدا لليبيا بالدعوة والجهاد وسيطرت على صفحات مشرفة من تاريخ مجيد توارثته الأجيال جيلا بعد جيل ولكن الطاغية أزعجه هذا الرمز وأراد أن يمحيه من ذاكرة الشعب العظيم ويستبدله براعي الإبل الذي “طلين” مع المطلينين و بنى له مزارا وزور له تاريخا سيزول مع زوال الطغيان وانتهاء حكم العصابة الفاسدة.

تحية للشعب العظيم

الشعب العظيم بدأت مقاومته للقوى الشريرة منذ الأيام الأولى للانقلاب الأسود حينما تحرك أحد الضباط الأشاوس تجاه الإذاعة بمدينة بنغازي محاولا إسكات الأصوات الناعقة للإنقلابيين.

الشعب العظيم حينما أدرك عددا من ضباطه فداحة الخطب وكبر الجريمة التي شاركوا فيها دون أن يدركوا خيوطها الخفية تحركوا فرادى وجماعات لتصحيح الأوضاع ولعودة الأمور إلى مسارها الطبيعي فدفع,ا ثمنا لذلك في حوادث سيارات مدبرة قتل فيه الحمد المقريف وعطية الكاع ودفع آخرون منهم ثمن مواقفهم إعداما بالرصاص كأمثال أحمد أذياب عبد الرحمن وفرج عبد السلام القايي وغيرهم من عشرات ضباط الجيش الأشاوس الذين قدموا حياتهم فداء للوطن وأهله.

الشعب العظيم لم تتوقف محاولات أبنائه لإنقاذ الوطن من محاولة إلى أخرى فمن محاولة سبها إلى محاولة الحواز إلى محاولة المحيشي إلى محاولة الطيارين إلى محاولة أورير الشهبي.

الشعب العظيم لم يتوان عن مقاومة الطغيان ولم يترك طريقا إلا سلكه ولكن حجم التآمر الإقليمي والدولي كان كبيرا إلى درجة أجهضت كل المحاولات في مهدها ومن بداياتها الأولى للتحرك.

عندما وقف الشهيد محمد أمهذب احفاف في العام 1972 أثناء ما سمي يومها بندوة الفكر الثوري بكلية الهندسة بطرابلس وقف شامخا كاشفا عمالة المتآمرين وفاضحا سوء نواياهم وأفكارهم دفع ثمن ذلك في أبريل 1983 حينما جرى شنقه في ذات الكلية وأمام الطلاب وتعلقت “الفاسدات الثوريات ” بأرجله الطاهرة الكريمة وتصايحت من حوله عزبات اللجان الثورية بالهتافات الثورية ولفظ الشهيد أنفاسه الأخيرة في محراب العلم الذي نهل منه علومه طوال خمس سنوات.

ابن الشعب العظيم هو البطل الشهيد الدكتور صالح الفارس الذي تصدى لفرعون في كلية طب بنغازي في العام 1973 في أوج ثورته الشعبية كاشفا زيف شعاراته المعادية للعروبة والإسلام فكان جزاؤه الاعتقال والنفي خارج البلاد ولم يجد له متنفسا يعبر به عما في نفسه إلا في جبال أفغانستان حيث شارك المجاهدين حربهم ضد الغزاة الروس وكان أول شهيد طبيب عربي يموت على أرض المعركة.

الشعب العظيم

الشعب العظيم هو الذي قدم أفواجا من الرجال والنساء فداء لتحرير الوطن من “طفحة الشر” تمثلت في كل المحاولات الفردية والجماعية والتي تواصلت طوال أربعون عاما. حينـما وقف الطلاب بجامعـة طرابلـس وبنغـازي في العامين 1972 و 1976 والتي قرر النظام بعدها استحداث “7 أبريل” والذي أصبح عيدا للشنق يجري فيه تعليق الأرواح الطاهرة من أبناء هذا الشعب العظيم وتعرض على شاشات التلفزة وتختار لها أوقات تشكل قداسة في نفوس الناس كمناسبات الأعياد ورمضان إمعانا في القهر وتحطيم الروح المعنوية.

الشعب العظيم هو الذي تحدت قبائله محاولات القذافي اليائسـة نحـو زرع الفتن بيـن القبائل وتسليـط بعضها على بعض وكان أبرز هذه المواقـف أثناء لقاء (الفرعون) بشيوخ قبائل العواقير في أبريل 1976 بسلوق وطلب منهم الزحف على مدينة بنغازي وإجلاء الغرباء منها ويقصد الوافدين من المناطق الغربية وتصدى له الشيخ عبد الحميد العبار رافضا الامتثال لهذا الطلب وقال له بالحرف الواحد إن هؤلاء “خيخى وبنيخى” أي أن هؤلاء الذين تطلب منا الزحف عليهم وطردهم من المدينة تربطنا بهم روابط أخوة ومصاهر وهم منا وعلينا وقدم له عريضة موقعة من كل المشايخ تطالب بدستور دائم للبلاد وحياة برلمانية.

الشعب العظيم هو الذي انتفض شبابه الإسلامي رافضا الكفر والظلم والفساد وتمثلت صور مقاومته من تصدي فكري ونضال سياسي كان على رأسه (حزب التحرير) ودفع ثمنه في تعليق شبابه على أعواد المشانق في مدينة أجدابيا في أبريل 1983 وفي إزهاق أرواح قادة حركته واحدا بعد آخر في زنازين مظلمة يتسلل إليها عتاة المجرمين القتلة ويقتلون ضحاياهم خنقا ويدعون أنهم ماتوا انتحارا وقضى على هذا المنوال كوكبة من الشهداء من أبرزهم : عبد الله المسلاتي وحسن كردي وصالح النوال وعبد الله أحمودة وعبد الرحمن بيوض.

وبرزت في بدايات التسعينات صورة أخرى من صور البطولة والفداء قادها شباب من أبناء الوطن تعهدوا باستئصال شافة كبار المجرمين من القتلة واستطاعوا تنفيذ غاياتهم بقتل الوزملي والخشمي والعيود والشهيبة. ولم يفجروا مسجدا ولا دارا ولامحلا ولم يستهدفوا بريئا ولم تلوث أيديهم بأي دماء بريئة وكان هدفهم واضحا ومحددا في القصاص من المجرمين الذين عاتوا في الأرض فسادا.

الشعـب العظيم

وتـوالت انتفاضتهم شرقـا وغربا وجنوبا حتى وصلت نيرانهم إلى قدمي الطاغية في محاولـة سبها ورشقه بالرصاص في حوضه بمدينة البيضاء ومحاولة قتله بالسكين أثناء حضوره حفل فرح لأحد أتباعه مع الهالك حافظ الأسد… بحي الزيتونة بمدينة بنغازي.

وقاوم هذا الشباب ببسالة منقطعة النظير وانطلقت أفواج من المجاهدين من مختلف مناطق ليبيا إلا أن المجرم الكبير حشد كل قواه واستخدم أعتى أسلحته بما فيها قصف مواقعهم بالجبل الأخضر بالطائرات بقنابل النابلم.

أبناء الشعب العظيم هم الذين لم تمت فيهم جذوة الجهاد ولم تنكسر همتهم ولم تخر عزيمتهم حتى وهم يقبعون في سجون مظلمة ويذوقون شتى أنواع العذاب وعندما زارهم الطاغية في معتقل ابوسليم الرهيب أملا في إقناعهم بالتوبة والانخراط في طريقه الشيطاني رفضوا الصلاة خلفه ووضعوا أصابعهـم فـي آذانهـم حتـى لا يسمعوا صخبه وضجيجه وخرج منهم حانقـا غاضبـا ودفعوا ثمن مواقفهم وكانت مجزرة ابوسليم التي استشهد فيها 1200 رجـلا من خيرة رجالات ليبيا أدبا وعلما وثقافة وإيمانا…

واجـه شعبنا العظيم محـن ومحـن ومحـن، كابد شعبنا العظيم ظلمات بعضها فوق بعض.

وتواصلـت حلقـات المقاومة بين الداخل والخارج فانطلقت في العام 1981 “جبهة الإنقاذ ” وجمعت أعدادا كبيرة من خيرة رجالات وحرائر ليبيا بمختلف أفكارهم ومذاهبهم ومنطلقاتهم ومناطقهم وتحدت نظام القمع بأعمال بطولية ابتدأت شرارتها بالهجوم على “مقر الطاغية ” في باب العزيزية بمايو 1984 وكان قدر الله أن يستشهد قائد عملية 7 مايو على مداخل الحدود الغربية وهو الشهيد البطل أحمد أحواس الذي كان مقررا أن يلتحق برفاقه الآخرين المتواجدين في شتى أنحاء الوطن للقيام بعمل يؤدي إلى إشعال فتيل انتفاضة شعبية تؤدي إلى إسقاط النظام… ودفع ثلة من أبناء هذا الشعب العظيم أرواحهم ثمنا لهذا العمل فسقط منهم من سقط أثناء العمليات العسكرية وأعدم منهم من أعدم خلال المداهمات التي ابتدأت بعد انتهاء العملية…

ولم تتوقف “الجبهة ” عند ذلك العمل بل استمرت المحاولات فردية وجماعيـة برا وبحرا وعبر مجموعة من الأعمال البطولية الخارقة التي لايقل عددها عن عشر محاولات فبعد أحداث مايو المجيدة كانت محاولة توشى واستنفار الجزائر الذي كان مرتبطا “هجل في الداخل ” إلى عملية السفينة إلى عملية تشاد وغيرها من الأعمال التي لا يسمع “الظرف الأمني ” في الوقت الحالي عن الكشف عنها إلى آخر المحاولات التي تمثلت في انتفاضة أكتوبر العسكرية في العام 1993.

الشعب العظيم هو الذي دفـع أبناؤه ثمن مواقفهم وزج بهم في سجـون وأقبية – الطاغية- بدأ من ما سمي “بالثورة الشعبية” مرورا “بالثورة الطلابية” وانتهاء بما سمي “محاربة الزنادقة”، حيث دخل آلاف الشباب والشيوخ وقضوا عشرات السنين من أعمارهم بل ومنهم من دفع حياته ثمنا لمواقفه من أمثال محمد حمي وعامر الدغيس.

الشعب العظيم هو الذي تواصلت مظاهراته وانتفاضته واحدة تلو الأخرى فمن أحداث الطلاب في السبعينيات إلى انتفاضة فبراير في 2006 إلى مظاهرات بنغازي والبيضاء واجدابيا لضحايا بوسليم في العام 2009.

مـن شعب شنق رجاله بيـن ذويهم وعائلتهم ومن شعب يسقط منه 1200 رجل في ساعة واحدة، ومن شعب يضرب شبابه بالطائرات ومن شعب يجمع تلاميذه وشيوخه ويشحنون كما تشحـن الأغنام ويـزج بهم في معارك طاحنة في أدغال أوغندة وصحارى تشاد.

من شعب يزج أخياره في سجون يمارس فيها الساديون شتى أنواع التعذيب والقهر والإذلال ويبقى بعض منهم رهين سجن لمدة تزيد عن 30 عاما من شعب تهدم بيوت أحراره وتشرد أسرهم وترمى جثامين شهدائه في البحر.

من شعب يتبارى المجرمون من كل أنحاء العالم لاصطياد أحواره في شتـى بقاع المعمورة ويتم قتلهم بطرق وحشية كاغتيال الشهيد علي أبو زيد غدرا طعنا بالسكاكين حتى لم يبـق جزء من جسده إلا ودخلـه نصل سكاكينهم في مقابل صفقة قذرة بين الفرعون والموساد راح ضحيتها “المجاهد الفلسطيني فتحي الشقاقي” الذي سلم لقاتليه بعد خروجه من زيارة رسمية لليبيا إلى مالطا وهرب قاتليه بعد تنفيذ جريمتهـم إلى ليبيا.

شعب

من شعب يجري إسقاط طائرة محملة بركابها ” طائرة اليونا ” للتخلص من فرد واحد من أبنائه سبب إزعاجا متكررا لفرعون الطاغية.

بل ومن شعب يتم إسقاط طائرة ركاب مدنية وفي ذات ذكرى تاريخ إسقاط طائرة لوكربي ليثبت للعالم بأن ليبيا أيضا مستهدفة بأعمال إرهابية كالتي تعرضت لها طائرة لوكربي.

ومن شعب ينسج عباقرته في الإجرام مخطط نشر وباء الإيدز بين أطفال بنغازي ليظهر الأطفال للعالم بأنهم معرضون لشتى الأمراض وغير قادرين على الحصـول علـى الأدوية اللازمة والمعدات الطبية لمقاومة الأمراض الفتاكة جراء الحصار الجـوي المفروض علـى ليبيا ويدفع بعشرات الأرواح البريئة في هذه المغامرة البغيضة.

من شعب يدفع أبناءه ثمنا باهضا بنشر المخدرات والفيروسات الفتاكة وتعمد تلويث المياه والأجواء المحيطة بالمكان ودفن النفايات النووية قرب التجمعات والمدن.

من شعب تسلم حكومات عربية أبناءه في مقابل رشاوى تدفع لجيوب المسؤولين فيها كما حدث لمنصور الكيخيا وجيبا الله وعزات المقريف وعمر المحيش ونورى الفلاح وعشرات من الشباب الإسلامي الذين جرى تسليمهم من شتى أنحاء بلاد العرب والعالم.

من شعب تدفع أمواله بالمليارات لمتابعة ومطاردة معارضيه في الخارج وتقدم رشاوى بالملايين لرؤساء دول ومسؤولي أمن في مقابل معلومة أو تسليم فرد وكان من ابرز هذه الصفقات تسليم عمر المحيش مقابل 200 ( مائتي ألف دولار ) قبضها إدريس البصري وصفقة تسلم جيبا الله مصلو وعزات المقريف من مصر والتي دفع فيها (القذافي) ملايين الدولارات ذهبت لجيوب مسؤولي الأمن إلى جانب سرب طائرات عسكرية للجيش المصري لأن الذين اشتركوا في اتخاذ قرار التسليم ثلاثة أجهزة (المخابرات العسكرية والمخابرات العامة ومباحث أمن الدولة) وبعد عملية التسليم جرى القبض على عشرات المناضلين والاستيلاء على معدات عسكرية وعرفت هذه القضية (بقضية اجدابيا) وجمع القذافي أعوانه من المخابرات والأمن وأنبهم ووبخهم وقال لهم أنه لولا المصريين لكنا في خبر كان.

من شعب اشتغلت عليه آلة القمع والجهل فعاتت فيه فسادا وإفسادا وتعمدت القضاء علـى شيوخه وعلمائه بطرق وحشية مدمرة وكان من أبرز أفعاله المشينة الهجوم على مسجـد القصر بمدينة طرابلس وجر الشيخ البشتى من لحيته ونقله إلى إحدى المقار الأمنية وبعـد أن مـورس عليه شتى أنواع الإرهاب تم قتله ورميه في غابة محيطة بطرابلس. وأما الشيخ المبروك الزهوي الذي كان يسعى إلى هداية الضالين والدعوة إلى الالتزام بالدين الحنيـف إلا أن تقطع جثته ويجـري كل ذلك في مكة بجوار بيت الله الحرام ولم يراعـوا أرضا حـراما ولا شهـرا حرامـا فسفكـوا دمـه ومزقوا جسده إربا إربا.

هذا الشعب العظيم لن يظلمه التاريخ فهو امتداد لمجد عريق وبذرة الخير فيه لن تنقطع، رغم الكيد الذي يحيط بنا من كل جانب، هذا الشعب ابتلاه الله بمحنة ليست ككل المحن، ابتلاه الله بشرير جمع كل صفات الشر ولا يحمل ذرة خير واحدة، وابتلاه الله بثروة وقعت في يد هذا الشرير وأحاطه الله بدول طامعة يحكمها لصوص غدروا بشعوبهم قبل أن يغدروا بنا، وفوق كل ذلك تآمر دولي همه أن تصل أنابيب النفط إلى موانئه وتخنق أصوات الحق فيه.

يكفي ظلما لهذا الشعب أن تشترك ثلاث أجهزة مخابرات دولية في التخطيط والتنفيذ والحماية لمؤامرة 1969 ولأول مرة تدخل على خط الانقلابات في العالم العربي “الموساد” ولأول مرة يلتقي الذين يبدون في الظاهر أصدقاء وحلفاء وفي الباطن أعداء الداء، يلتقون حول هدف واحد يجمعهم وهو تنفيذ مؤامرة سبتمبر. يضيع فيها شعب بكامله ووطن بكل ما فيه وتزهق فيه الأرواح وتدمر فيه القيم وتبدد فيه الثروة ويشيع فيه الفساد ويستشرى فيه الإجرام ويباع فيه الإنسان… ويقولون شعب جبان…

بل هو شعب عظيم لن تعقم أرحامه من أن تلد الأحرار ونصر الله آت وفرحه قريب، وأما هم إذ فرحوا برضا دول الغرب والشرق عليهم وظنوا أنهم قد حازوا كل شيء تحت أيديهم سيصدق فيهم قول الله تعالى ” فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذتهم بغتة فإذا هم مبلسون (44) فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين (45) ” الأنعام.

الكاتب الليبي محمد نورالدين
Mohamednouridine77@yahoo.com

- مذكرات سجين

من واقع تجربتي عندما قدر لى الولوج الى السجن بطرابلس – تاجورا – لسبب خارج عن ارادتي ، حادت اصطدام ادى الى وفاة الشخص الذى اصطدم بي رحمه الله .. لم يكن يقصد سيارتي عندما انزلقت سيارته نحوى .. قدره وقدرى قاده وقادني الى ما لم اتوقعه .. ساروى لكم شيء من ملاحظاتي :

1 – مبنى السجن كبير .. هذا لا يهم ففي المقابل في ادبيات السجن لا ينظر الى السجين على انه انسان مجرم وخطير , بل على انه ارتكب خطأ ما بسبب ما أو لسبب ما, وبالطبع هناك تقدير لأمثالى الذين لا ذنب لهم سوى ان الاخر قاده حتفه الى واجهة سيارتي ،

2 – هناك تلحظ كيف انصبت جهود المشرفين على هذه المؤسسة الاصلاحية على تطوير هذا الجهاز الاصلاحي المتكامل وخاصة المكان المريح الذي من المفروض ان يستقبل مواطنا من هذا الوطن فيلقى العناية والرعاية الكاملة ويخرج بعدها وهو احسن حالا , وهذه السجون التي طورتها الاتجاهات العلمية والمختصة بعلم النفس واستحدثت انموذجا خاصا , يتقاضى بموجبه السجين راتبا شهريا , ويتمتع بغرفة تحتوي كل وسائل الراحة والرفاهية,اضافة الى ان تعامل رجال الشرطة المشرفين على السجون هو تعامل الممرض المحترف مع مريضه , وهي طريقة في التعامل تحول فترة السجن الى نوع من انواع الراحة والاستجمام والتريض وفترة لمحاسبة الذات بهدوء .

3 – ايضا من بين ملاحظاتي انعدام الامراض النفسية والسادية الشاذة لرجال الامن والذين يعتبروا السجين مصدرا من مصار الربح ومشروعا استثماريا ينفذ فيه كل اعمال السلب والنهب والسرقة فضلا عن سجنه ووضعه في ظروف حياتية تنعدم فيها الشروط الانسانية .

4 – لاحظت ايضا انعدام العقوبات التأديبية التي تعبر وبشكل واضح عن سادية رجال الامن الذين يتباهوا في انهم طوعوا السجناء وحولوهم الى صراصير بشرية , وكأن غاية السجن هو اذلال الانسان لااصلاحه. كما هو الشأن في البلدان التي علقت حقوق المواطن , وصار المواطن يُجر من رجال الامن امام الناس وتحت سمع وعيني زوجته واولاده , وامام توسل زوجته برجال الامن الذين اسودت قلوبهم وتحولوا الى مجرد ذئآب بشرية تنتظر الاوامر بالانقاض على اي فريسة جديدة , ثم يرمى هذا المواطن والذي استقدم لالجرم ارتكبه , ويلقى في صندوق السيارة بعد تكبيل يديه ورجليه واغلق فمه وعينيه , ويتناوب خلال الطريق رجال الامن بضرب المقبوض عليه ورفسه والتسلي باهانته باقسى انواع السباب والشتائم , وسعيد جدا من كان فرع الامن قريبا الى بيته .

5 – اخيرا .. لاحظت ان السجون التي نعرفها ونخاف منها اصبحت من التاريخ البعيد , بعد ان تساوى الحاكم والمحكوم , الشعب هو الحاكم والحكم , ووفقا لقواعد الشفافية المطلقة .. الموطن مكرم كانسان بما كرمه الله في بلادى .. حتى عندما يقوده قدره الى السجن دون قصد منه .. فقط لى ملاحظة اخيرة تبدو سلبية بعض الشيء ..انني لاحظت ايضا ان كل شيء هناك للبيع .. التاجر هو ذاك الشرطي المكلف بالاشراف .. اما الاعتداء من قبله او من قبل قتلة ومعتوهين ومخرومين فحدث ولا حرج .. كما ان مبنى السجن عبارة عن ” هنقر ” به اكثر من250 سجين ولا اقول انسان .. ومهما قلت لن اقارب على الوصف .. ” ولا توريه لعدو !! “

م . ر

- الذل والكبت والدكتاتورية دوافع للعمليات الانتحارية


رحلة بعقل شاب متشدد.. الذل والكبت والدكتاتورية دوافع للعمليات الانتحارية

السلاح بات الخيار الوحيد أمام الشباب في الكثير من الدول

فنّد خبير في شؤون الإرهاب النظرة التبسيطية لعقلية الشباب العربي والمسلم الذي يُقبل على تنفيذ عمليات انتحارية، أو ينخرط في تنظيمات متشددة، وقال إن وصمهم بـ”الاضطراب النفسي” أو السعي إلى الموت بهدف “لقاء العذراوات في الجنة” أمر غير صحيح.
وقال جيمس جونز، مؤلف كتاب “الدم الذي يصرخ من الأرض،” إن التنظيمات المتشددة “لا تبحث عن المجانين” لتجنيدهم لأنهم “لا يتمتعون بالاستقرار”، وهو أمر غير مرغوب في هذا النوع من العمليات.

في حين قال خبراء آخرون إن الشباب المتشدد ينطلق من عوامل محلية، أبرزها الرغبة في الانتقام، وانسداد فرص التغيير السياسي في المنطقة.

ويلفت جونز إلى أن الانترنت بات وسيلة أساسية لتجنيد المتشددين، جازماً بأن الوقت الذي يمضيه الشباب المسلم أمام شاشات الكمبيوتر يسمح له بتلقي كمية أكبر من التسجيلات البصرية المعدة بشكل متطور، لتُظهر “فظائع القتل” التي يتعرض لها المسلمون في أماكن مثل العراق وأفغانستان والشيشان والأراضي الفلسطينية.

ويضيف: “هذه التسجيلات تحمل رسالة ضمنية واضحة، مفادها أن الإسلام عرضة للهجوم، وأن المسلمين والمسلمات يقتلون وهم بحاجة للمساعدة، ويدفع هذا الأمر الشباب إلى الشعور بأن عليهم الانضمام إلى هذه القضية ونصرتها.”
من جانبه، قال فتحلي مقدم، مدير برنامج حل النزاعات في جامعة جورج تاون الأمريكية، إن بعض الشباب المسلم يلجأ إلى التطرف والعنف بسبب يأسه من إمكانيات التغيير في بلده، وعدم امتلاكه فرص تحسين وضعه في وطنه.

وقال مقدم: “تصور أنك شاب في العقد الثاني من عمرك بالسعودية أو مصر، سيكون عليك أن تبني صلات مع عائلتك، أو شخصية صاحبة نفوذ” إذا رغبت بالتقدم.
ويلفت مقدم إلى أن الجيل الشاب في الدول العربية والإسلامية لا يؤمن بوسائل التغيير السياسية العادية، لأنه يرى أنها دوله محكومة بأنظمة “دكتاتورية” مدعومة من الولايات المتحدة.
لكن المفارقة، يضيف مقدم، تكمن في أن هذه الأنظمة التي تقمع كل حركات الاحتجاج بقوة وعنف تعجز عن ضرب التنظيمات المعارضة التي تستخدم المساجد لنشر دعوتها لأسباب دينية، ما يفتح الباب أمام تحركات قد تكون متأثرة بنظريات متشددة.
ويرى مقدم أن الأنظمة في الدول العربية والإسلامية تدفع اليوم ثمن ضرب المعارضة العلمانية التي انتهى أفرادها في السجون أو القبور.
ولا يخف مقدم واقع أن بعض التنظيمات المتشددة وصلت إلى السلطة عن طريق الانتخابات وبوسائل سياسية، مثل حركة “حماس” الفلسطينية، غير أنه أعاد ذلك إلى واقع أنها (حماس)، تمثل بالنسبة للجيل الشاب في المنطقة نموذجاً معاكساً للزعامات العربية التقليدية، وذلك باعتبار أن تنتقد الفساد وعجز السلطة.
بالمقابل، أضاء باسل صالح، وهو أستاذ مساعد في علم الاقتصاد بجامعة ردفورد الأمريكية، على جانب آخر يدفع الشباب المسلم والعربي إلى اختيار العنف المسلح أو العمليات الانتحارية، ويتمثل في الرغبة بالانتقام دون وجود دوافع دينية حقيقية.

ويقول صالح، وهو فلسطيني كاد أن ينضم لصفوف الحركات المسلحة بعد أن اقتحم جنود إسرائيليون منزله واستجوبوه بقسوة أمام شقيقته، إنه وجد أدلة مؤكدة على سعي الشباب المتشدد للانتقام من خلال دراسة الحالات الاجتماعية لـ332 مقاتلاً فلسطينياً، بينهم 82 نفذوا عمليات انتحارية.

ويشرح صالح أن العقلية العربية لا تقبل الشعور بالإهانة، وهو ما يدفع الشباب العرب في إسرائيل مثلاً للرد على “الإهانات” التي تعرضت لها عائلاتهم على يد جنود الجيش الإسرائيلي عن طريق العنف.

- CNN

هل يُصلِِح الابتعاد عن السياسة الأوطان والمجتمعات؟!

هل يؤدّي الهروب من المشاكل إلى حلّها؟! وهل يُصلِح الابتعاد عن السياسة الأوطان والمجتمعات؟!
إنّ الابتعاد عن السياسة ومشاكلها يزيد من تفاقم الأزمات ولا يحلّها،
يصنع الفراغ لمنتفعين وانتهازيين يملأونه بمزيد من السلبيات، يترك الأوطان والمجتمعات فريسةً سهلة للطامعين بها، ويضع البلدان أمام مخاطر الانشقاق والتمزّق إذا انحصر “الساسة” فيها على أصحاب مفاهيم وأطر وأساليب انشقاقية.
هناك مزيج من الأسباب قد تدفع الناس إلى السلبية وإلى تجنّب الانغماس في العمل السياسي. بعض هذه الأسباب هو محصّلة تراكمات داخلية من تعثّر محاولات الإصلاح والتغيير السليم.
لكن أيضاً، هناك فرق بين من يمارسون السياسة لمصالح خاصّة فئوية وبين من يستخدمون العمل السياسي من أجل خدمة مبادئ وأهداف عامّة يستفيد منها المجتمع ككل.
طبعاً السّمة المشتركة بين كلّ المجتمعات، بغضّ النظر عن طبيعة الحكم الدستوري فيها، هي ابتعاد أكثرية الناس عن العمل السياسي ووجود ما يُعرف باسم “الأكثرية الصامتة” التي تتجنّب السياسة والسياسيين وترى فيهما شرّاً لا بدَّ من الابتعاد عنه!
ويكبر حجم هذه “الأكثرية” كلّما كانت الممارسة السياسية في المجتمع قائمة على أساليب خاطئة أو على قناعة بفقدان الأمل بالتغيير أو على انحسار العمل السياسي في أشخاص وأطر حزبية ليست محلاً لثقة النّاس.
وقد يكون العامل المنفعي أحياناً سبباً لدى البعض للابتعاد عن العمل السياسي تخوّفاً من محاذير وانعكاسات سلبية على العمل أو المال أو الأهل، إلا أنّ هذا العامل المنفعي قد يكون هو نفسه أحياناً أخرى وراء قرار البعض بالعمل مع هذا “الزعيم السياسي” أو تلك “الجماعة السياسية”.
إذن، هي دوافع مختلفة للابتعاد أو الاقتراب من السياسة والعمل السياسي، وتتحكّم فيها أولاً وأخيراً، طبيعة ظروف المجتمعات ومدى الحرّيات العامّة فيها، ومستوى فكر وعمل مؤسسات المجتمع المدني.
ولقد ارتضت، للأسف، أقلام عربية أن تكون هي أيضاً عنصراً مساهماً في إشاعة مناخ السلبية والانقسام بين أبناء الأمّة العربية، فراحت تكرّر تصنيفات وتسميات كانت في العقود الماضية من الأدبيات الإسرائيلية فقط، فإذا بها الآن تتقدّم التحليلات السياسية لبعض الأقلام العربية!
فكيف سيكون هناك مستقبل أفضل للشعوب والأوطان والأمّة ككل إذا كان العرب مستهلَكين إعلامياً بأمور تفرّق ولا تجمع!
وهناك من يتحدّث في هذه الأمّة عن “يقظة دينية” بينما هي لدى البعض عودة إلى “أصولية جاهلية” تهتمّ بالقشور ولا تركّز على مبادئ الدين وقيمه. ومسكينٌ هذا الجيل العربي الجديد الذي يتمزّق الآن بين تطرّف سلبي لا مبالٍ وبين تطرّف جاهلي يدفع بعضه للعنف باسم الدين ولما هو أصلاً من المحرّمات الدينية.
إن الشعوب والمجتمعات تنهض وتنخرط إيجابياً في العمل السياسي حينما تتحوّل الحركات السياسية إلى قوًى جامعة فعلياً لكلّ أبناء أوطانها، فلا تنسخ سيئات الواقع إلى داخل أفكارها وكوادرها.
إن “الشارع العربي” بالمعنى السياسي هو حالة تحرّك جماهيري عربي تتّصف بالشمولية الحركية، وبالوقوف خلف قضيةٍ واحدة، وبوضوح الهدف المطلوب إنجازه. فهل تتوفّر الآن هذه العناصر في المنطقة العربية بحيث تحدث حركة جماهيرية عربية واحدة؟
فالجماهير العربية لا تخرج من تلقاء نفسها إلى الشوارع ما لم تكن هناك نقطة جذبٍ لها تدفعها للحركة وللتفاعل الحيوي معها. فأين هي نقطة الجذب العربية الآن؟ وهل هناك إمكان للفصل بين “القضية” و”القيادة” و”الأسلوب”، وهي عناصر جذب الجماهير العربية للتحرّك في الشوارع؟
هناك الآن حالة “تكيّف” عربي مع ظواهر انقسامية خطيرة تنخر الجسم العربي وتمزّق بعض أعضائه، كما هو الحال أيضاً مع واقع التدخّل الأجنبي، ومع أوضاع الفساد السياسي والاقتصادي التي وصلت في بعض البلدان إلى حدّ العفن، غير أنّ من يعيشون فيها وحولها اعتادوا على رائحتها الكريهة!!..
الجماهير العربية تحرّكت وتتحرّك حين تكون هناك ثقة بأنَّ حركتها هذه ستؤدّي إلى تغييرٍ نحو وضعٍ أفضل، وبأنَّ قيادتها لن تخذلها أو توظّف حركتها لصالح قضايا ومصالح فئوية على حساب القضية الكبرى والمصلحة العامة.
ولعلّ هذا ما يفسّر كيف كانت حركة الشارع العربي زاهرةً ونابضة في الخمسينات والستينات، وكيف أنَّها ركدت وخبت في الربع الأخير من القرن الماضي بعدما تحوّلت القضايا العربية المشتركة إلى “قضايا عربية متصارعة”، وبعد أن اشتعلت أكثر من حربٍ أهلية عربية في أكثر من مكان، وبعد أن شاخت حركة بعض المنظمات السياسية العربية أو اتجهت في مساراتٍ فئوية ومحلية.
من هنا أهمّية وجود القيادات والمؤسسات السليمة والأساليب الواضحة في أبعادها، إضافةً إلى ضرورة معالجة الخلل ما بين القضايا العادلة وبين “المحامين” الفاشلين المتولّين الدفاع عنها.
وكلّما ازداد القهر السياسي في البلاد العربية، وكلّما ازدادت الحكومات العربية في منع المواطن من ممارسة الحدّ الأدنى من حقوق التعبير السياسي والفكري، انتقلت الحركة الفاعلة من “الشارع” إلى “الأنفاق المظلمة” التي لا تعرف الرأي والرأي الآخر، أو التي تتأسّس فقط من أجل استخدام أسلوب العنف بديلاً عن أسلوب التفاعل الإيجابي تحت شمس الحرّية.
المشكلة الآن، أنَّ الإنسان العربي قد وضعته ظروف بعض الحكومات الراهنة أمام خيارين:
إمَّا التوجّه إلى “الأنفاق” بديلاً عن الحركة الجماهيرية الممنوعة في “الشارع”، أو “الإقامة الجبرية” في المنازل أمام شاشات الفضائيات العربية حيث الاكتفاء ممّا يحدث بالعلم والخبر، مع حقّ استخدام اللعن الفردي أحيانا عبر الاتصال الهاتفي!.
والحاصل في الحالتين هو إبعاد الإنسان العربي عن “الشارع” وجعله، إمّا ملاحقاً في عتمة الأنفاق أو محلّقاً وحده في الفضاء مع برامج الفضائيات العربية!!

إنّ الإرادة الإنسانية مطلوبة في عملية تغيير أوضاع أي قوم حتى يغيّر الله ما بأنفسهم، والإنسان/الجماعة (لا الإنسان الفرد) هو دائماً القوة الحاسمة في تغيير أي مجتمع وإصلاح أموره.
إن للأرض العربية حقوقاً على أبنائها المقيمين والمهاجرين. فالأرض البور قد تصطلح إذا كانت هناك إرادة إنسانية فاعلة ومهيّأة لعمل الإصلاح.. لكن تكبر المعضلة حينما لا تكون الأرض بوراً، بل أرض خيرات وثروات، بينما قيادات الشعب هي البور!
هناك حتماً عوامل استنهاض كامنة في الوضع العربي لكنها عوامل تحتاج إلى عمل فكري وسياسي سليم ومنظم ودؤوب لتحريكها وتطويرها، إذ أنّ العناصر السلبية قائمة وفاعلة بحكم سوء أوضاع الداخل ومخطّطات الخارج، بينما تغيير ومواجهة هذه العناصر السلبية يحتاج إلى نهضة عربية شاملة في أوسع نطاق ممكن وعلى المستويات كلّها، الرسمية والشعبية والمدنية، وبما يشمل أيضاً الشباب العربي، داخل الوطن العربي وخارجه.

صبحي غندور*

* مدير “مركز الحوار العربي” في واشنطن

alhewar@alhewar.com

نكبة ليبيا بين "الخيمة الملكية" وتشتت معارضتها..

” من السهل أن تقول لا، ولكن من الصعب أن تقول لماذا قلت لا…” (حكيم فرنسي)
أطل علينا في الأسبوع الماضي، أخي وصديقي الأستاذ يوسف المجريسي بمقالة نارية هاجم فيها النظام الملكي الليبي، كما هاجم ضمنيا دستور دولة الاستقلال الصادر في 7 أكتوبر 1951، هجوما ينقصه الإنصاف وينأى قليلا عن الموضوعية… فعلى الرغم من الإطراء العظيم الذي جاء في ذكر الملك إدريس رحمه الله، إلاّ أن النظام الذي أسسه الملك الراحل لم يعجب الأستاذ يوسف… وهذا بالطبع من حقه فهو كما عودنا دائما، صاحب حجة قوية ورأي مستقل صريح…ولكن دعنا أخي يوسف نناقش بعض ما جاء في مقالتك، بعيدا عن الجمل القاطعة والحدّية… وألخص لك في هدوء بعض الدفوعات التي أود تلخيصها في الفقرات التالية:إن تاريخ أوروبا مليء بالأمثلة على عودة ملكيات إلى الحكم بعد قيام ثورات ضدها، وعلى سبيل المثال لا الحصر، أولُ مثل على ذلك، الثورة الفرنسية الكبرى، مرورا بتاريخ اليونان بعد الحرب العالمية الثانية وانتهاءً بإسبانيا أخيراً…هذا بالإضافة إلى أن أرقى الديمقراطيات الأوروبية هي تحديداً ديمقراطيات ملكية.. وعليك أن تدقق النظر فقط في السويد والنرويج والدنمارك وهولندا وبلجيكا وبريطانيا…الخوأنا لا أخالفك الرأي إطلاقا فيما ذكرت بخصوص شرعية النظم التي قامت ابتداءً من مُلك بني أمية وانتهاءً بالنظم القائمة حالياً في عالمنا العربي من محيطه إلى خليجه… أما قولك: “…لو حوكم الضباط الذين قاموا بالعصيان العسكري في أواخر نوفمبر 1961، بتهمة الخيانة العظمى… ونالوا جزاءهم الحقيقي الذي يستحقون…”، لربما وقفت أنت اليوم تدين بها النظام الملكي وتشجب “جرائمه” في حق “الوطنيين الأحرار” الذين حاولوا إنقاذ البلاد من جبروته…والقول: ” بأن بنغازي، استقبلت عبد الناصر استقبال الفاتحين، ولا أظن أنه شهد استقبالاً مثله في أي مدينة عربية خارج بلاده مصر…” وربما تعتبر هذا الحدث .. نقيصة لمدينة بنغازي… فأقول لك إنك تتحدث عن شخصية جمال عبد الناصر الكارزمية التي كانت في نظر الجماهير من المحيط إلى الخليج قامة تعلو فوق كل الحكام العرب، وكانت تلك الجماهير تهزها خطابات عبد الناصر… وهل هناك عطاء واستقبال أعظم من عطاء واستقبال الشعب السوري لجمال عبد الناصر ألم يكن النظام القائم في سوريا آن ذاك نظاماً برلمانياً تعددياً، وكانت الأحزاب تتنافس فيه على مقاعد البرلمان …؟! وعلى الرغم من ذلك، فقد تنازلت سوريا عن سيادتها وقدمت نفسها في العام 1958، هدية لجمال عبد الناصر، واستقبلته المدن السورية بأسرها استقبال بيت المقدس لصلاح الدين… غير أن ذلك “العشق” سرعان ما تبخر وانتهى بعد ثلاث سنوات من قيام الوحدة المصرية – السورية
…”كانت جرائدهم
***
وكان محرروا حقل الفضائحيتسقطون خطابه
***
ويدبجون له المدائحكانت دمشق
***
تنام هانئة الجوانحوإذا بصائح
لاحزب بعد اليوم”مش عايزين” أحزابا تكافح
***
أنا الوحيد من المحيط إلى الخليجوليس بعدي اليوم فاتح أنا وريث الهتلرية والتتار
***
وكل سانحة وبارح………..”(*)
أما وقفة الحساب التي يجب أن نقفها ونحاسب فيها أنفسنا ، هي تلك الوقفة التي على المعارضة الوطنية بجميع تنظيماتها ومستقليها، أن تقف فيها بشجاعة ومسئولية، تحاسب نفسها وتحاسب كل من عبث واستهان وقصر، وكل من أفسد وعبث في المال العام الذي تحصلت عليه معارضة المهجر منذ انطلاقها خارج أسوار الوطن في العام 1975 وإلى يومنا هذا…
أما محاولة إلقاء اللوم على رموز العهد الملكي، محاولة ضعيفة ليس لها سند متين… والسؤال الذي يفرض نفسه في هذا المقام هو، لماذا لم تنجح المعارضة الوطنية حتى الآن في إسقاط نظام القذافي..؟! ففي تصوري أن الأسباب، إلى جانب الظروف الإقليمية والدولية التي ساعدت وتساعد القذافي ونظامه، هي تشتت قوى المعارضة وتشرذمها…لقد بدأت مسيرة المعارضة الوطنية بتبني سقف عالي ( إسقاط سلطة سبتمبر )، قبل أن تعد له العدة المادية واللوجستية اللازمة، لتحقيق ذلك الهدف، على الرغم من اتساع الرقعة الجغرافية التي امتدت من المغرب غربا إلى مصر شرقا بالإضافة إلى السودان وتشاد جنوبا أما ما قدمه العراق للمعارضة الليبية لا ينكره أحد إلا الجحود…
فكان نظام القذافي في الواقع وحتى نهاية الثمانينات محاصرا جغرافيا من قبل جيرانه الذين لم يكونوا معه على وفاق. غير أن المعارضة في تلك المرحلة لم تكن في مستوى القضية التي كانت تناضل من أجلها.. فقد كانت في وادي وقضية الوطن في وادي آخر… وكان العديد من التنظيمات والشخصيات الوطنية المستقلة، تسير نحو أوهام وأحلام، و وعود خيالية…، وكانت إلى جانب تلك التصورات الغير واقعية، تناقش قضايا لا علاقة لها بنكبة ليبيا..، مثلها في ذلك مثل حكام ورهبان الكنيسة الأرثوذكسية البيزنطية، جيوش محمد الفاتح تحاصر أسوار دولتهم، وهم في غشاوتهم يناقشون جنس الملائكة هل هي ذكر أم أنثى…؟!! ومن هنا جاء المثل ” النقاش البيزنطي”.
لم يكن مُنطلقي وموقفي السياسي اليوم نابع من عقدة ذنب أعاني منها لموقف سابق معادي للنظام الملكي في بداية الستينيات، ولم يكن موقفا عاطفيا وحنيناً أو نوستالجيا إلى النظام الملكي..، بل هو موقف نابع من مشاعر صادقة لا ريب فيها، واتخذته بعد تفكير طويل وعميق وبعد دراسة الموضوع من جميع جوانبه، فقد توصلت إلى النتيجة بأن مستقبل ليبيا و وحدة ترابها لا يمكن أن يتحقق إلا في ظل العودة الأكيدة والحتمية إلى النظام الملكي تحت التاج السنوسي…
كما أن هذا الموقف لم يأت لفرض وصاية ما على الأجيال القادمة… ولست على كل حال من المؤمنين بما يسمى بصراع الأجيال… وأقولها صراحة العودة إلى التاج السنوسي، أصبحت ضرورة حتمية، حتى لا تتحول ليبيا إلى صومال ثانية أو أرض خصبة لنظام طالبان أو ما شابه ذلك. و وحدة التراب الوطني لليبيا التي عرفناها لم تتحقق إلا بفضل جهاد الأجداد وفي مقدمتهم الحركة السنوسية والأسرة السنوسية على رأسها… أسرة السيد المهدي والسيد أحمد الشريف والسيد إدريس، هذه الأسرة التي ليس لها انتماء قبلي وليس لها تحالفات قبلية تستند إليها لتستخدمها ضد مصالح قبائل أخرى…الأسرة السنوسية هي التي وحدت قبائل برقة، وهي التي خاضت بها حركة الجهاد الموحد، في ذلك الإقليم…
أما في غرب ليبيا، فالجميع يعرف مصير تجربة الجمهورية الطرابلسية، التي تفجرت من داخلها وتحولت إلى حرب أقاليم ومناطق كأي حرب أهلية كان سببها إلى جانب دسائس ومؤمرات الإيطاليين، الأحقاد والخصومات التي كانت بين الزعامات الجهوية المتناحرة. فالدور الإيجابي والتاريخي الذي لعبه السيد إدريس في توحيد أطراف ليبيا التي نعرفها اليوم، هو نفسه الذي سوف يحافظ لنا على وحدة ليبيا التي تسكننا…وفيما يخص الدستور الليبي الذي صدر في 7 أكتوبر 1951، فهو بكل تأكيد قابل للتعديل والتطوير والتحسين… مثله مثل الدستور الأمريكي الذي حرره (جيفرسون) ولازال معمول به لأكثر من 200 عام، فقد أدخل عليه أكثر من 25 تعديل، وهذا بالطبع لا يعيب الوثيقة وتاريخيتها، بل يضفي عليها المزيد من الإحترام والوفاء… وكذلك دستور دولة الإستقلال، سوف تقوم جهات الإختصاص الشرعية بوضع التعديلات اللازمة عليه بحيث يتمشى مضمونه مع روح العصر، مراعياً باستمرار تغير المعطيات والحقبات التاريخية المتعاقبة.
وأنا أشاطرك الرأي بأن النظام الإتحادي لايقسم البلد، بل على العكس يزيد من تلاحمها عبر السنين، وكما قلت في مقالتك أنه يقسم السلطات و (الاختصاصات) وحتى لا تهيمن السلطة المركزية بقبضتها وبيروقراطيتها على الأقاليم والدواخل بل أذهب معك إلى أبعد من ذلك وأقول بأن إلغاء النظام الإتحادي كانت تقف وراءه في المقام الأول، شركات النفط العاملة في ليبيا آنذاك…والتي كانت ترى في النظام الإتحادي عاملاً معرقلا لنشاطها وبسط نفوذها… فهذا الإلغاء المبكر للنظام الإتحادي (1963) في عمر دولة الإستقلال، ربما هو الذي مهد – في الغالب- الطريق أمام الإنقلابيين في 1/9/1969.
كما أنني أوافقك الرأي أخي يوسف، بأن مشاكلنا مع القذافي أكبر من إغتصابه للسلطة، غير أن بداية طريق جرائمه.. بدأت بإغتصابه للسلطة وهي التي مهدت له هذا الطريق الذي أمعن فيه بنشر الفساد و لا يزال، وليس أمامه من يردعه، وليس في يد شعبنا حتى الآن أداة فعالة تعيده إلى صوابه ورشده، إذا كان له أصلا صواب أو رشاد…إن شعار العودة إلى الشرعية الدستورية الذي تبناه المؤتمر الأول وأكده المؤتمر الثاني للمعارضة الوطنية الليبية، هو شعار واقعي وصحيح، وسوف يكون له مفعوله القوي والمدوّي الذي يخشاه القذافي وأزلامه، لو حققت قوى المعارضة توحيد صفوفها وتبنت بصوت واحد العودة أولاً إلى دستور 1951، ثم استفتاء الشعب الليبي في المرحلة ما بعد نظام القذافي، ويكون تحت إشراف دولي، حول طبيعة النظام الذي يريده… (ملكي، جمهوري، جماهيري…) هو حر فيما يختار. أما القول بأن من ينادي بالعودة إلى الشرعية الدستورية ودستور 1951، يريد فرض وصايته على الأجيال القادمة، هو قول غير موضوعي وغير دقيق…
نحن المطالبون بعودة الملكية الدستورية إلى ليبيا، لنا على الأقل تصور في إحياء العظام وهي رميم.. على رأي الأستاذ يوسف… ونقول إن العودة إلى الحق فضيلة:
(1) تلتقي قوى المعارضة الوطنية بجميع أطيافها – في الوطن والمهجر – حول شعار ضرورة العودة إلى شرعية دستور 1951.
(2) العمل بجهد موحد على صياغة برنامج تحرك للمعارضة، يهدف إلى الترويج لمطلبها وخاصة شعارها المركزي ” ضرورة العودة إلى دستور 1951 ” مع التركيز على الإتصالات بالمجتمع الدولي، وعلى وجه الخصوص منظمة الأمم المتحدة…
(3) تكوين لجان ضغط (لوبي) في كل الدول الديمقراطية – قدر الإمكان- حيث تواجد الليبيين وذلك لشرح الأوضاع في ليبيا وتوضيح مطالب المعارضة و وجهات نظرها، لأعضاء البرلمانات نوابا وشيوخ وكذلك أعضاء مجالس البلديات المنتخبين إلى آخره… هذا بالإضافة إلى وضع برنامج متكامل للعلاقات العامة مع مختلف الهيئات ومنظمات المجتمع المدني في تلك الدول، لشرح القضية الليبية وطلبا لتضامن تلك الهيئات والمنظمات مع الشعب الليبي ومعارضته الوطنية..، وبالمقابل علينا أن نشارك في نشاطات تلك المجتمعات ونتضامن مع قضاياها.
(4) استخدام مبرمج لكافة وسائل الإعلام المتاحة حاليا من مسموعة ومرئية ومكتوبة سواء كانت إلكترونية أو تقليدية، وضرورة الإستفادة من جميع الفرص للتواصل الممنهج مع وسائل الإعلام العربية والعالمية.
(5) وأخيرا عند بلوغ مرحلة ما بعد القذافي، يصبح من الضروري إجراء استفتاء الشعب الليبي حول طبيعة النظام الذي يرغبه وحول الدستور الليبي المعدل، ويتم ذلك برعاية وإشراف الأمم المتحدة التي أقرت في الماضي دستور 7 أكتوبر 1951…هذا بإحتصار برنامج عمل مبسط مطروح أمام الجميع لدراسته وتطبيقه، إذا ما صدقت النوايا وحجمنا (الأنا) لصالح (النحن)… وعلى كل حال فإن خلافنا في الرأي لا يفسد للود والمعزة قضية.. فأنت الرأي وأنا الرأي الآخر، أخي يوسف… كلانا يريد محاسبة القذافي بتهمة الخيانة العظمى، فدعنا نوحد صفوفنا ونركز جهدنا للوصول معاً إلى هذا الهدف، لأننا نقف جميعاً في خندق واحد من أجل ليبيا العظيمة الخالدة وطن يطعم ويعالج ويثقف.
نوري الكيخيا
13/8/2009
________________
(*) الشاعر عبدالوهاب البياتي.

- الثلث الاخير من الحوار

الثلث الأخير من الحوار

تساؤلات على هامش دعوة الحوار المفتوح

مجددا .. دعوات للحوار الوطني .. ومجددا عبر صحيفة ” قورينا ” التى كان لها سوابق حسنة فى هذا المذمار منذ إنطلاقتها .. وكذلك مجددا سأقف فى صف المصفقين لكل ما من شأنه أن يدفع بإتجاه حل أزمة .. أو تخفيف معاناة .. أو إضاءة شمعة ، بعد أن قررت أن أعفيكم من مهارتي فى لعن الظلام .

على أي حال .. ومجاراة للرتم السريع المسيطر على تقاليد إنسان اليوم .. سألج الى الموضوع من ثلثه الأخير .. متجاوزاً محطات لطالما وقفنا عليها .. وشبعنا عندها لطماً وعويلاً .

أما ماذا يحوي ” الثلث الأخير ” من أدبيات مشوار الحوار .. فهو ـ من وجهة نظري ـ يختص بتنظيم العلاقة بين مكونات مفهوم الحوار ومستوياته .. كون الثلث الأول يعتني بالشعار وما يصحبه من رومنسية فى العلاقة .. والثاني يختص بالأليات المطلوبة لتحويل الحوار ( الشعار) الى الحوار (الممارسة ) وما يصحبه من توجس .. وفى تقديري كلا الثلثين قد أشبعا نكشاً وتمحيصاً .. وقيل فيهما ما زاد عن مقولات ” مالك ” فى الخمر .. لذا سأفترض أن كل ما قيل مقدمة لما سيقال .

(1)

وعليه .. وبروح رياضية عالية .. سأدلف مباشرة الى إستحقاقات الثلث الأخير من الحوار .. ولنفترض جدلاً أن حركة اللجان الثورية ـ وما تمثله من حضور ـ تقدمت بمشروع ما .. ونال رضى المطبخ السياسي .. بل ولنفترض أنه نال قبول الشارع الليبي بنسبة 95% .. فهنا يفترض أن يعمل الثلث الأخير من الحوار على إيجاد شكل العلاقة بين الأغلبية والأقلية (5%) التى ترى خلاف ذلك فى هذه الجزئية أو تلك .. فهل ثمة متنفس ووجود مشروع ومحمي لأقلية الرأي هذه .. أم أن وجودها سيفسر على أنه خيانة ومروق وما الى ذلك ؟!!.

فبصراحة شديدة ثمة بقايا خطاب إقصائي .. ميّال للتعاطي بعنف مع المخالف .. على أصحاب هذا الخطاب التطوع للإجابة عن سؤال كيفية تنظيم العلاقة بينهم وبين الأخر.. فعندما يعترف الأخر بفوز وتزكية المشروع الناجح .. وعندما يصرح بإلتزامه بالتشريعات التى عادة ما تمنح كإستحقاق عن الفوز بثقة الشارع .. سيبقى من حقه ـ بعد التصريح بواجباته ـ أن يتساءل عن حقوقه ” كوجهة نظر ” غير مقتنعة بما يطرح فى هذه الجزئية .. أو هذه الفترة الزمنية .

وهنا سأقول بدون تلعثم : هل تقبل ” الحركة ” إعتبار نفسها جزءاً من مكونات الوطن .. أم أنها سترى نفسها ” الوطن ” ؟!.

وفى المقابل أرى أنه من الجائز والمقبول أن يوجّه السؤال الى من هم على الضفة الأخرى من الحركة .. كي لا أتهم بإزدواجية المعايير .. أو شخصنة التمثيل .. أو تلحين نوتة شروط النسيب الكاره !.

فالحوار مهما كان حضارياً وشفافاً ونزيهاً سينتج تعدداً فى زوايا الرؤيا ( سنة لا مناص من وقوعها وقبولها ) .. وعليه نحتاج لسماع فلسفة بعضنا البعض حيال تنظيم حتمية تعدد الأراء هذه .. من أجل ضخ المزيد من الثقة فى الشارع الليبي .. وبث الطمأنينة بين أفراده .. وإشعارهم بأنه ثمة ميثاق شرف يقود حالة التحول التى ترنو اليها ليبيا وطنا وشعبا .. ساسة ومثقفين .. فوق وتحت .. داخل وخارج .. وأنهم لا يشترطون لإنجاحها غير ” ليبية ” المنطلق والمرجعية .. ويقرّون بأن كافة مكوناتها ـ أي الحالة المرتقبة ـ تقع تحت مظلة ” المواطنة الكاملة ” وتتساوى أمام قواننيها .

(2)

وكذلك من خصائص ” الثلث الأخير ” لحالة الحوار الجاد والنظيف أنه معني بتنظيم عملية الإلزام فى ناتج الحوارات .. فمن حيث المبدأ أتفق أنه لا إلزام فى مجرد ولوج ساحة الحوار كونها ” ألية ” من أجل التوصل للنتائج .. إلا إذا تحولت هذه النتائج الى توصيات ( كون الجهات المتحاورة عادة ما تنطلق من أرضية فكرية ثقافية ولا تمتلك صلاحيات تشريعية ).. وبالتالي ستكون الخطوة التالية هي رفع التوصيات الى الجهات التشريعية .. وهكذا يولد القانون الملزم للجميع .. ولكن ليس عن هذا أحدثكم .. بل عن حدود تدخـّل جهات لا هي بتشريعية ولا هي بتنفيذية .. وليس لها ذكر فى هيكلية الدولة فى تصنيف وفرز النتائج .. وتحديد مدى صلاحيتها للمجتمع .. ولتفرض شروطها المسبقة على الحوار إن أراد عبوراً .. وإلا فلينتظر ولوج الجمل فى سمّ الخياط .. وهنا لدينا تجربة سابقة تمثلث فى ” المنابر السياسية “.. وما صاحبها من عنف لفظي ( على الأقل ) وبروز ظاهرة إلزام لا تمت لتقاليد الحوار بصلة .. مما أدى الى فشل التجربة وذهابها مع الريح .. والى بث موجة من الخوف بين من طلب منهم تحويل الفكرة الى واقع أدى الى إنزوائهم .. ولن أغوص أكثر فى الماضي ولو كان قريباً .. فعيني على المستقبل .. ولكنني أتساءل عن كيفية تنظيم الإلزام فى ناتج الحوار ؟!. وهل تحتمل تقاليد الحوار مثل هذه التصرفات ؟!.. وماذا تعني عبارة رفع التوصيات للجهات التشريعية فى ظل وجود جهات مجهولة الهوية ( بإعتبار هيكل الدولة ) ذات صلاحيات مطلقة.. ومتجاوزة لمفهوم السيادة ؟!.

(3)

أما أخر ما أود طرحه عبر سانحة الحوار هذه .. فهو إستفسار عن ” الفيتو ” .. فمن أخص خصائص الثلث الأخير من الحوار .. أن ينكش فى ملف ” الفيتو ” .. فهل ثمة جهة لها حق الفتيو على الحوار بأثلاثه الثلاثة ؟!!. والى ماذا تستند فى ملكيتها لذلك كي تتم مراجعته .. فإما الإقرار بإمتلاكها “للفيتو ” كحق مقنن ومشروع .. أو مراجعتها وإيقافها عند حدود صلاحياتها.. على الأقل وفق ما بين أيدينا من مرجعيات سارية المفعول .

ـ أم من المفترص أنه لا سلطان على الحوار إلا سلامة العقل .. وصحة المنطق .. ومصلحة الوطن العليا فى ثلثه الأول .

ـ والمتعارف عليه بشريا وعلميا ومجتمعياً .. وما تحتمله الحالة الليبية من أليات فى ثلثه الثاني .

ـ ومنطق دولة القانون وتكافؤ الفرص فى الثلث الأخير .

فهل فهمي وترتيبي هذا صحيح .. أم ثمة كلام أخر أكاد أسمع هسيسه فى الكواليس ؟!!.. أستفسر وأضع علامة الاستفهام لأن من مقتضيات الحوار الناجح أن لا تخدش مسيرته عمليات ” الكولسة ” التى أفسدت الوطن والمواطن .. وجعلت مبدأ الحوار منزوياً يخشى صولة الإملاق وجولة النفاق .. فالصراحة والشفافية والوضوح .. وتجاوز المجاملة والتزلف وحالة ” تبويس الشوارب ” من أبرز أسباب نجاح أي حوار بشري .. ومن أسباب فلاح الأمم التى ترمي الفلاح .. وما دون ذلك درجت العادة أن يضيفه العقلاء الى حسابات الوقت الضائع .

عموما .. هي بعض الإنشغالات على هذا الطريق .. وبعض الإستفسارات أتمنى أن تكون قد وصلت من يهمه الأمر .. وما عدا ذلك فلازلت مع الحوار النظيف المستهدف للمصلحة العليا للوطن دون إي إقصاء أو تهميش أو إبتزاز .. ولازلت أميل الى أن الحالة الليبية قد تعقدت بشكل باتت معه فى حاجة ملحة لضخ المزيد من المواقف المنعشة لفكرة ” التسامح ” على حساب ما عداها .. فلو وقفنا جميعا من أجل تصفية حسابات الماضي بشكل صارم فلن نضيّع أعمارنا فقط .. بل سنضيّع أعمار جيل أخر لم يكن لها من الشاهدين .

وبصفة شخصية .. أتمنى أن يرى الناس حوارات وطنية شاملة تستهدف كافة الملفات لتخلص الى تشخيص وطني نزيه .. يختتم برفع توصيات ذات قدرة على تحفيز المجتمع نحو تنمية الأرض والإنسان .. فنحن نمتلك كوادر ذات قدرات كبيرة .. ونمتلك محاضن علمية وأكاديمية لا تقل خبرة عن نظيراتها وراء الحدود .. فقط ربما نحتاج الى من يجمع المكونات تحت لافتة ” الشراكة فى الوطن ” من أجل العبور الآمن إلى مستقبل أكثر إستقراراً ورفاهية .

ولتبقى ليبيا .. وليستمر الحوار .

الكاتب الليبي – عيسى عبدالقيوم – 13/8/2009
______________________________________

ـ سبق لي نشر هذا المقال بصحيفة “قورينا” العدد 501 ـ الأحد 9 أغسطس 2009م .

- اعدام مصري بليبيا

تشييع جثمان “حجازي” بعد إعدامه في ليبيا..ووالدته : دمه في رقبة الحكومة‏

غاده علي عبد الحافظ
شيع المئات من أهالي قرية السماحية الكبرى التابعة لمركز بلقاس ، بالدقهلية اليوم الأربعاء جثمان “حجازى أحمد زيدان” ، 26 سنه، الذي أعدمته السلطات الليبية بعد اتهامه بقتل ليبي ، وقال شقيقه عبد الرحمن : ” حجازي سافر من 5 سنوات إلى ليبيا وعمل في توزيع الموبيلات مع أحد الليبين فى محل بمنطقة ” مصراطة ” وبعد 5 شهور من سفره اختفى، وعرفنا انه محجوز في احد السجون بتهمة قتل صاحب العمل وأكد لنا في اتصال هاتفي بأنه بريء “.

وأضاف أيمن محمد عرفه، خال الضحية، ” نقابة المحامين وعدتنا بإرسال محامى له وهو ما لم يحدث، فتوجهنا لوزارة الخارجية للإفراج عنه ومحاكمته في مصر لكن للأسف ماحدش سمعنا والأسبوع الماضي أعلنت الخارجية تأجيل تنفيذ الحكم بعد مفاوضات مع ليبيا لكن فوجئنا بتنفيذ الإعدام في موعده يوم السبت الماضي “، مشيرا إلى أن الضباط الليبيين ” عذبوا ” حجازي لإجباره على الاعتراف بالتهمة .

وقالت والدته وتدعى : مكاسب محمد عرفه ، 56 سنه ، وهى تبكى ” ابني خرج على رجليه ورجع لنا جثة في صندوق ، أقسم بالله انه بريء ودمه في رقبة الحكومة، وكان واعدني بالحج على نفقته بعد وفاة والده من 15 سنه ، تاركا لي 5 أبناء، فبعد حصول “حجازي” على الدبلوم قال لي انه هيسافر ليبيا ليشتغل ويشيل الحمل عنى شوية ويساعد فى جواز أخواته وماكنتش أعرف انها آخر مرة ها أشوفه فيها ” لافته إلى أنها أغمى عليها أثناء صراخها وقت تشييع جثمانه قائله : ” رايح فين ياضنايا وحبيبي إحنا مالناش حد غيرك .. منهم لله الظلمة ” . فيما وقف أشقاؤه في حالة ذهول أثناء تلقى العزاء.

————————

حجازى أحمد زيدان الذى تم إعدامه فى ليبيا الدقهلية- محمد صالح

خيم الحزن على قرية السماحية الكبرى مركز بلقاس بمحافظة الدقهلية مسقط رأس حجازى أحمد زيدان بعد إعدامه فى ليبيا، وتعالت صرخات أمه وأشقائه بعد أن اتصل بهم الوسيط المصرى ليخبرهم بأن السلطات الليبية نفذت حكم الإعدام فى حجازى ولم يستطع أحد من الأسرة تمالك نفسه، وانخرطوا فى بكاء هستيرى، بعد أن راودهم الأمل أن يكون تدخل النائب العام الذى تم الإعلان عنه اليوم بداية النجاة لحجازى، لكن خبر تنفيذ حكم الإعدام كان فاجعة للجميع.

كان قد صدر حكم الإعدام ضد حجازى بعد اتهامه بقتل صاحب محل موبايلات فى ليبيا فى عام 2004 ولم تشفع الجهود والنداءات للسلطات الليبية بوقف تنفيذ الحكم لإعطاء مهلة للتفاوض مع أولياء الدم لقبول الدية.

ومن جانبه اتهم عبد الرحمن أحمد زيدان “شقيق حجازى” السلطات الليبية بخداعهم وخداع الأجهزة المصرية بعدم تنفيذ الحكم، مشيرًا إلى أن هناك استحالة فى أن يكون شقيقه حجازى قد ارتكب هذه الجريمة، فكما هو مثبت فى تقرير الطب الشرعى للمجنى عليه أنه قام بطعنه 23 طعنة فى أماكن متفرقة من جسده، “وهذا مستحيل أن يكون استطاع ضربه بيد واحدة خاصة وأن شقيقى حجازى يده اليمنى معوقة ويستحيل أن يقوم بطعن المجنى عليه بيد واحدة، ودائما تكون شماعة الأجهزة الليبية هى دماء الشباب المصرى الذين يجبرون على اعترافات صورية دون أدنى أساس لها من الصحة وذلك تحت تأثير أبشع أنواع التعذيب”.

جاد الحق محمد “خال حجازى” أكد أن الأجهزة المصرية ونقابة المحامين، تخاذلوا عن اتخاذ الإجراءات المناسبة لمحاولة إنقاذ 26 شابا مصريا صادرا ضدهم أحكام بالإعدام، وأضاف “أبشر الحكومة المصرية باستقبال نعوش جثمان الشباب المصرى داخل الصحراء الليبية”، وتساءل هل ستكون هناك وقفة بعد تنفيذ الحكم فى حجازى؟

من ناحية أخرى سافر عدد من أسرة حجازى متوجيهن إلى مقر وزارة الخارجية بالقاهرة لطلب عودة جثمان حجازى فى أقرب وقت.

—-

1المصرى بدون تمن خارج مصر وداخلها
بواسطة: مصرى فى قطر

بتاريخ: الأحد، 9 أغسطس 2009 – 22:09 انا لله وانا اله راجعون ولا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم
2وماذا بعد؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
بواسطة: عبير زاهر كفر الشيخ

بتاريخ: الأحد، 9 أغسطس 2009 – 22:21 ما الذى يحدث ايها السادة هل ما علينا هو ان نقف لنتلقى كل يوم ابنا من ابناء مصر شهيدا مرة ومقتول مرات ومختطفا تارة اخر ى ما هذا التخاذل الحكومى ولماذا الحقيقة ان هناك مثلا شعبيا يمكن ان نطبقة على ما نحن فية الان هل الحكومة المصرية على رأسها بطحة وتخشى ان تخاطب المجتمع العالمى بل وتعلن عن قدرتها فى اخذ ثأر هولاء الابناء ليقف هذا الموقف عبرة لكل دولة تمثل بابناء مصر ايها العالم وايتها الدول عربية كانت ام اجنبية احذرو اننا مصر وانهم ابناء مصريون قفوا الى حدودكم ولا تنسوا انها مصر العربية والاسلامية وصاحبة الريادة وبابنائها هؤلاء الذين تغتالوا احلامهم واحلام اسرهم فيهم هم اصحاب الفضل عليكم بعقولهم وطموحاتهم وانجازاتهم التى رفعت من شانكم وجعلت لكم مكانا بين العالم اجمع باختراعاتهم وابتكارتهم التى حولت مجرى العلم والعمل افيقوا ولا تتبعو قانون الغابة ويا حكومتنا الغراء مصر هى الام والحصن ولا تتدنوا بها ليقفز من لاشأن لة
3ان لله وان الية راجعون
بواسطة: مواطن مصرى

بتاريخ: الأحد، 9 أغسطس 2009 – 22:41 ان لله وان الية راجعون

حسيى الله ونعمة الوكيل اذا حد ظلمو

دائما هى ليبيا كدة مخنوقة من اسيادهم المصرين
4الله اعلم
بواسطة: مصري

بتاريخ: الأحد، 9 أغسطس 2009 – 22:48 اذا كان قتل فلماذا كل ذلك ، انني اشعر وكأن القاتل يحق له ان يعدم فقط في مصر ولا يجوز ان يعدم في بلد اخر. أذا كان فعلا قاتل فما حدث من ليبا او اي دوله يكون هو الحق. وان كان مظلوما فادعو الله ان يجعل ذلك له شفاعة يوم القيامة ويكون من اهل الجنة.
في النهاية ارجو منكم العدل ان كنتم تتضجرون من العقاب فاولى منا ان نبتعد عن القتل. نريد أن نقتل ولا نريد ان يقتص منا. عجبا لهذا المبدأ.
أتمني من الله ان يكون مظلوما ونحتسبه عند الله من الشهداء وليس العكس.
5القصاص
بواسطة: القاضى

بتاريخ: الأحد، 9 أغسطس 2009 – 22:49 هوة يعنى يقتل ويسرق وعاوزينو يطلع براءة ايهههه ابجاحة دى
هوه الخارجية فاضية مين قتل ومين سرق اختشوا بقى
6احتسبوه شهيدا
بواسطة: قلب الوطن مجروح

بتاريخ: الأحد، 9 أغسطس 2009 – 22:55 لا اعرف ما ذا فعل رحمة الله عليه . و لكن لنحتسبه جميعا عند الله شهيدا ,
كنت استمع الى خطبه للرئيس الشهيد انور السادات عندما كان يتستهزء بالواد بتاع ليبيا
” معمر المجنون” فقلت لنفسى معمر المجنون نسى نفسه و ليبيا كلها نسيت ايام ما كانت ستحتل من مصر .
الزمن بيتغير و جاه اليوم اللى شويا رعاة الغنم يقتلوا فى المصريين و يعدموهم و لكن العيب مش عليهم العيب على النظام الضعيف الذى اصبح كالفار يذعر و يخاف
و سؤالى هنا يا ترى ايه اللى كاسر عين النظام المصرى؟
دا نظام عينه مكسورة و كلنا عارفين يعنى ايه عينه مكسورة ؟
وذلك انا اخر عهدى بروساء جمهوريه مصر العربيه كان الرئيس السادات و اللامبارك هذا ما هو
الا عميل خنزير عينه مكسورة . وهذا ليس ابدا مواصفات حاكم مصر
فهو و كل الفاسدين من حوله عبارة عن احتلال لمصر
و سياتى يوما و سيسقط فيه الاحتلال و سلم لى جمال

7ياخسارة ياولاد
بواسطة: m

بتاريخ: الأحد، 9 أغسطس 2009 – 23:18 ياميت خسارة علي اجهزة الاعلام الهايفة لما تضخم اي موضوع عادي يعني هي ليبيا او السعوديةاو اي دولة مش عندهم قوانين وفيه قضاء لازم نحترم كلمته والا مفيش قانون الاعندناوبعدين هذه الدول لنا فيها ابناء واخوة يبحثون عن لقمة العيش والناس بتحترمهم فياريت بلاش الضجة الاعلامية والتعليقات اللي مالهاش لازمة لانها بتحرج ابناءنا المغتربين وبتنغص عليهم عيشتهم…
8الى اين نحن ذاهبون؟
بواسطة: ايمى الاهلاوية

بتاريخ: الأحد، 9 أغسطس 2009 – 23:30 الى اين نحن ذاهبون ايتها الحكومة المصرية الى ان دماء الشباب مالهاش اى عازه دم الشباب بقى ارخص من رغيف العيش حسبى الله ونعمة الوكيل فى هذه الحكومة وفى وزير الخارجية اللى مالوش فيها مروة الشربينى حجازى احمد والبقية تأتى دمنا بقى رخيص اصحوا بقى فوقوا بقى من الغيبوبة دى دول ولاد ناس اللهم ما عليك بكل ظالم
9هو القتل خارج مصر حلال؟
بواسطة: هشام محمد

بتاريخ: الأحد، 9 أغسطس 2009 – 23:36 الي من يستنكرو حكم الاعدام علي المصريين في ليبيا هل يستطيعو اخباري كم حكم بالاعدام صدر ضد مصريين في مصر هذا العام ؟وهل من قتل خارج مصر وصدر ضده حكم الاعدام يصبح شهيدا؟وةياقلب الوطن المجروح ارجو منك ان تحترم نفسك والا تذكرالاخ معمر القذافي بسوء فهو اكبر مما تقول ولا يحتاج ان ادافع عنه
1000
بواسطة: 00

بتاريخ: الأثنين، 10 أغسطس 2009 – 00:06 الله يرحمه هو وكل اللى زيه في الجنة ان شاء الله وربنا يصبر اهله
11حسبنا الله ونعم الوكيل
بواسطة: أبو عز

بتاريخ: الأثنين، 10 أغسطس 2009 – 00:46 حسبنا الله ونعم الوكيل
12المعاملة بالمثل
بواسطة: امير الانتقام

بتاريخ: الأثنين، 10 أغسطس 2009 – 00:50 اتمني ان اري القانون يطبق علي المخالفين من الليبيين و السعوديين و غيرهم من العرب و لا يتراجع القانون تحت الضغط السياسي و الدبلوماسي.
13يا جماعه ركزو شويه
بواسطة: مصري للاسف

بتاريخ: الأثنين، 10 أغسطس 2009 – 01:09 ماهو النائب العام طلب من الليبيين انهم يوقفو الحكم وده عشان صعوبه قتل حجازي للراجل الليبي لان ايدو معوقه وصعب يطعن كام وعشريين طعنه بايد واحده .

وكمان ان اهل حجازي دفعوا الديه عملو ايه بيها ؟

وقريب حجازي عمال يزعق ويقول ان الحكومه تخازلت والمحاميين خونه والسلطه عميله والكلام بتاعنا ده اللي ولا بيودي ولا بيجيب .

طب اذا هو بريء النائب العام قدم ألتماس وطلب تأجيل او عفو يعني يعمل ايه اكتر من كده .

واذا هو مش برئ فهو كده يستاهل وبعدين انا حاسس انو هو قتل فعلا ما احنا عارفيين اننا مانسترش في حته ابدا.

كلمه لدعاه تطبيق الشريعه الاسلاميه :
ادي ليبيا بطبق الشريعه وهما اعدمو واحد احتمال يكون برئ ولو مذنب اهلو دفعو الديه طيب يتعدم ليه ؟!

عارف يا اللي بتقرا التعليقات قبل النشر اذا مانشرتش التعليق ده هزعل منك قوي اهو محترم ومفهوش كلام قبيح .
14هل الامر سيختلف؟
بواسطة: د ابو قدامه

بتاريخ: الأثنين، 10 أغسطس 2009 – 01:45 عندما كانت ازمة طبيبا السعوديه قامت الدنيا وما قعدت فهل سيختلف الامر ام ان الاطباء لهم مكانة دون غيرهم ام ان الخلاف مع السعوديه اشد لانهم وهابيون ام ماذا
انا لا اعرف الي متي سنظل بمكيالين نكيل واني اتساءل اذا كان هذا هو حال الشعوب فلماذا نعيب علي من يحكم الشعب
15المصري رخيص في بلده
بواسطة: Egyptian

بتاريخ: الأثنين، 10 أغسطس 2009 – 02:08 المصري رخيص في بلده يبقى لازم يكون أرخص بره اسألوني انا بعد 8 سنوات في السعودية حكوماتنا وحكامنا رخصونا حسبي الله ونعم الوكيل
16يعني بيعدموا المصريين ولو يعدموا الممرضات البولنديات !!!!
بواسطة: محمود عبد الحميد

بتاريخ: الأثنين، 10 أغسطس 2009 – 02:14 يعني بيعدموا المصريين ولو يعدموا الممرضات البولنديات الي تسببوا في اصابة 1000 طفل ليبي بالايدز !!!! اسمحولي أقولكم تييييييييييييييييييييييييييييييييييت !!
17الله يرحمهم جميعا
بواسطة: مواطن مصرى

بتاريخ: الأثنين، 10 أغسطس 2009 – 03:20 والله الواحد منا يتحرق من داخله لمثل تلك الاخبار شباب مصرى يقتل بسبب وبغير سبب
والحكومه بخارجيتها فى عالم والشعب فى عالم اخر
حقا سئمت من ذلك الصمت الرهيب بل المخيف وتلك السلبيه
ربنا يرحم قتلانا فى ليبيا والمانيا ……….ماذا على ان احصر ……..ارحمهم يا رب على كل ارضك

18المصرى بقي ملطشة العالم
بواسطة: the fire

بتاريخ: الأثنين، 10 أغسطس 2009 – 04:40 ياعم القاضى (التعليق رقم 5) لو قتل فعلا يعدم . بس الناس محدش عارف حاجة وبعدين الخارجية مدخلتش تتحقق من الحادثة ولا سير التحقيقات واية اللي حصل بالظبط. هو دة مش مواطن مصرى له حقوق ومن حق حكومة بلده تحميه برة وجوه لو حق ياخده ولو علية حاجة يبقي هو اللى اختار . بلاش ياعم القاضى انت كلام الحكومة الخايب دة وهما فاضيين ومش فاضيين ومش عارف اية ياعنى كانوا عملوا اية مع الشهيدة مروة ولا الدكاترة اللي اتجلدوا في السعودية….. الخ . واللة عيب علينا
19الظلم
بواسطة: جورج

بتاريخ: الأثنين، 10 أغسطس 2009 – 04:46 الى من يهاجم الدول الغربية ويتهمها بانها ظالمة وانها متحيزة لا يمكن ان يحدث هذا الفعل الاجرامى من اى دولة محترمة علمانية لا يمكن ان يحدث هذة الجريمة الوقحة الذى قام بها البوليس الارهابيى الليبى من التقرير يبين ان التهمة التى منسوبة الى اخونا المتوفى انها مزيفة ويوجد ظلم فادح هذا النوع من الدول لاتهتم ما معنى حياة انسان اقرر انى انهيها لا يهتمون من وراء هذا الشخص اذا كانت اسرة ترزق او طفل او زوجة دول لا تعرف معنى الرحمة دول لا تعرف معنى العدل اخيرا العملية مش عملية فلوس هذة دول غنية ولكن سلطتها فقيرة اخلاقيا وسلوكيا يرهبوا شاب وحيد لا محامى لا اقارب لا خارجية لا اصحاب .
يارب عزى الاسرة الكريمة وصبرهم على تحمل هذة المعاناة لاننا فى الاخر كلنا انت الذى خلقتنا كل واحد شبة اخية.
20QUESTION, PLEASE, WHO IS LOYAL TO EGYPT
بواسطة: BAYYOUMI USA

بتاريخ: الأثنين، 10 أغسطس 2009 – 05:26
21أتفق مع المعلقين 4و 5 القاتل يجب أن يقتل و ( النفس بالنفس) و ليس المسلم المصري بأفضل من ا
بواسطة: سمير مفلح

بتاريخ: الأثنين، 10 أغسطس 2009 – 07:42 رقم خمسة أتفق معك تماما ..
و أعتقد أن بعض التعليقات تعبر عن ثقافة شوارعية غريبة لا تعرف إلا أسلوب البلطجة ..
شخص اعتدى على آخر و قتل بغض النظر عن أسلوب القتل البشع .
ماالذي تريدون أن يفعلوا به ؟!
بالتأكيد يجب أن يأخذ جزاءه ..
أم أن القاتل إنسان و المقتول صاحب محل الموبايل بهيمة ؟!
ضع نفسك مكان أسرة صاحب المحل المقتول ما العدل في نظرك ؟!
أتمنى أن يراجع كل واحد نفسه و يعلم أن تطبيق الشرع هو العدل ، و هو الضمان لحياة آمنة كريمة ..
أما أن ندافع عن كل جان فقط لأنه مصري فذلك ظلم لغيرنا و لنا ..
و ستكون العاقبة وخيمة ..
و يكفي كثرة جرائم القتل اليوم في مصر مما حدا بكثير من القانونيين أن يطالبوا بالقتل العلني .
22ماذا لو قلبنا الآية؟؟
بواسطة: خالد عبد المنعم

بتاريخ: الأثنين، 10 أغسطس 2009 – 07:48 ماذا لو كان القتيل مصريا والقاتل ليبى ومحل الجريمة مصر؟

فهل سيصدر حكم بالاعدام على القاتل وينفذ دون تدخل من القيادات السياسية فى البلدين؟

وهل سيشتكى أهل القاتل فى حال اعدامه أن السلطات المصرية (كما هو معروف عنها) قد أجبرت القاتل على الاعتراف بجريمة لم يرتكبها؟

وهل سيشتكى أهل القتيل فى حال براءة القاتل ويدعون أن السياسة أفسدت القضاء المصرى العادل النزيه؟
23شئ محير
بواسطة: عصام علي

بتاريخ: الأثنين، 10 أغسطس 2009 – 08:30 كيف لنا ان نحتسب {قاتل و مجرم مثل هذا حجازى أحمد زيدان } كيف لنا ان نحتسبه شهيد؟؟؟ هو قتل مع سبق الاصرار ..أي قتل عمد ..و جريمة القتل تمت بطريقة بشعة جدا و تم التنكيل بالمقتول و طعنه بشكل يدل علي انعدام الانسانية
و رفض اهالي القتيل الصفح عن او قبول الدية بالرغم من مرور اكثر من عشر سنوات علي جريمة القتل و الدولة الليبية بدلت المستحيل من اجل اقناع اهل المغدور به قبول مبدا الدية و تحويل اعدام حجازى أحمد زيدان الي السجن المؤبد بدلا عن اعدامه
و لكن و للأسف كل المجودات فشلت و تم الاعدام و اليوم يخرج علينا من يعتبره شهيد؟ حشرك الله معه يوم القيامة
24هي المشكله في الحكم ولا في مكان تنفيذه
بواسطة: ابو ادهم

بتاريخ: الأثنين، 10 أغسطس 2009 – 09:01 أنا بس عايز أعرف المشكله ايه بالظبط أنا مشفتش حد من المسئولين بيتكلم عن حيثيات الحكم بس بشوفهم إننا بنحاول نقنع أهالي المجني عليهم بالديه يعني القتل حصل ولو كان حصل في مصر كانو حيكلموا في الديه برده . فوقوا بقي القانون قانون
25القصاص العادل
بواسطة: الفلاح الفصيح

بتاريخ: الأثنين، 10 أغسطس 2009 – 09:03 انه بحكم المحكمه مجرم قاتل يستحق الاعدام -

26حسبى الله و نعم الوكيل
بواسطة: مصرى مغترب

بتاريخ: الأثنين، 10 أغسطس 2009 – 09:58 انا لله و انا اليه راجعون
فى قضية الممرضات مقدرش معمر القذافى يعدم اى حد و كمان رجعهم يقضوا بيقية العقوبه فى بلدهم عفوا فى بيوتهم
انما المصريين ملهمش قيمة فى بلدهم هتكون لهم قيمة فى الغربه
حسبى الله و نعم الوكيل فى الخارجية و الداخليه بالمرة و الرئاسة

27حسبى الله ونعم الوكيل
بواسطة: مواطن مصرى-السعوديه

بتاريخ: الأثنين، 10 أغسطس 2009 – 11:44 حرام عليكى ياحكومة مصر الشباب المصرى يعمل ايه فى كل مكان مظلوم داخل بلدة وخارجة
قيمة المصرى خارج بلدة تاتى بمدى اهتمام الحكومة بشعبها لكن نحن الحكومة عندنا مش
فاضيه لغير الفساد وسرقة دم الشعب وتقسيم مرينا على الوزاء ورجال الاعمال كانه عزبت ابوهم وبالنسبه لموضوع الشاب فى دور الخارجيه والحكومة بغض النظر انا ضالم او مظلوم
حسبى الله ونعم الوكيل
28التعاطف مع القاتل ونسيان القتيل
بواسطة: مستغرب

بتاريخ: الأثنين، 10 أغسطس 2009 – 14:39 مرت 5 سنوات من يوم الجريمه والان تتباكون على مجرم وقاتل
لو اراد اهل القتيل قبول الديه لما مرت 5 سنوات والقضيه منظوره فى المحاكم
القاتل نال جزاء ما اقترفت يداه
29كفانا عنصرية
بواسطة: مصري مغترب

بتاريخ: الأثنين، 10 أغسطس 2009 – 14:43 إلي اصحاب التعليق 2,3,6 غشاوة الجهل بالقانون تعمي عيونكم والعنصرية البغيضة تملئ قلوبكم أتقوا الله وقولوا الحق ولو علي أنفسكم.
حقيقتا هناك 31 مجرم قاتل في سجون ليبيا استنفذت الجهات القضائية كافةسبل المراجعةمن استئناف ونقض ومنحوا مدة طويلة( أكثر من عشرة سنوات) من أجل حصولهم علي التنازل من أهالي الضحايا وقد تم لبعضهم و عفي عنهم أهالي الضحايا وقبلوا الدية وهؤلاء بحكم القانون يستبدل حكم الأعدام بالسجن المؤبد .
وفجاءة تقوم القيامة بفعل العنصريين والغوغائين والجهلة عندما نفذ حكم الأعدام في حجازي
أنظروا ياعديمي النظر حولكم .. في شهر واحد فقط حكم علي سبعين قاتل في مصر بالأعدام ولم يجروء احد علي الإطلاق علي الأعتراض وهنا السؤال هل القانون في مصر فقط جدير بالاحترام؟ أم أن القانون أكتفي بنشر ردائه علي مصر فقط ؟.
دفع الدية في القانوت الليبي يوقف حكم الاعدام فقط ويستبدله بالسحن لسنوات.
والمجرم ليس له الحق في الحرية قبل إنقضاء فترة السجن … إفهموا يا ……….
وهذا القول موجه أساسا لأصحاب التوك شو ( معتز ومني ورولا واصحاب برنامج الحياة اليوم) والكل يعلم أن الجهل لا يعفي صاحبه من المسؤولية … حرام عليكم قذف الناس وشعب بأكمله بإتهامات هو بريئ منها وهناك مثل ليبي يقول ” الجمل لا يستطيع أن يري إعوجاج رقبته” ولا ترموا الناس بالطوب وبيوتكم من زجاج.
وللأسف شرف المهنة الصحفية والأذاعية وضعتوه في الوحل.. كفاية شائعات واتقوا لله لعله يرحمكم وبعبد إليكم صوابكم.
30قاتل يجب ان يعدم على الملاء..
بواسطة: ليبي

بتاريخ: الأثنين، 10 أغسطس 2009 – 16:44 السلام عليكم
والله تأسفت لقراءه بعض التعليقات هنا..كم انتم متكبرين و ما أكثر كرهكم لنا..الله المستعان
فكروا قليلا في اهل القتيل قبل القاتل.. حسبنا الله ونعم الوكيل..
31الرجاء توخى الحذر فى التعليقات
بواسطة: مواطن ليبى

بتاريخ: الأثنين، 10 أغسطس 2009 – 17:37 مصر حبيبتنا كلنا فى ليبيا وأقسم بالله إننا نحب المصريين مثل أولادنا وهم محترمين ولن نتخلى عنهم ، صدقونى يا إخوان كل بلد فيه قانون وخصوصاً البلاد الإسلامية (ولكم فى القصاص حياة يا أولى الألباب) هذا الشاب المصرى الذى ما زال فى مقتبل العمر إرتكب خطأ وقتل إنسان مسلم وحكم عليه القضاء بالإعدام ، حتى ولو أنه ليس فى ليبيا يمكن أن يطبق عليه الإعدام ، ولو أن ليبى قتل او إرتكب جريمة قتل فى مصر أليس من حق القانون المصرى الحكم عليه بالإعدام … الرجاء لا تحرجوا إخوانكم فى ليبيا الذين يعملون معنا ونحبهم ونعزهم ولا تنسوا أن فى مدينتى وحدها (بنغازى) آلاف من أمهاتنا المصريات أمهات لليبيين .
32ان ربى بما تعملون محيط
بواسطة: الفرعون

بتاريخ: الأثنين، 10 أغسطس 2009 – 19:17 الى متى سيظل دم المصرى رخيصا ؟ الى متى سيظل خوفنا حتى فى بيوتنا؟ والله لا اعلم هل هذا قدرنا ام هذا مقدارنا نحن المصريين ؟ لابد من وقفة اهذا الكائن الغريب الذى يسمى نفسة ليبى فهو ليس الا حقير ولا اتكلم عن هذا من فراغ الدليل انهم لايستطيعون حتى اسبات انهم بشر فليس هناك بشر ى خلقة الله بهذا الظلم والحقد والكراهية فنحن امام حقيقة الا وهى انة لو كان امريكى او عربى كان يستحيل ان يعامل بمثل هذة الطريقة التى قتل بها فقيد الشباب الشهيد حجازى احمد زيدان رحمة الله الذى كان ضحية لزمن الذى نعيشة فهو زمن لا وجود للحق فية كل ما اطلبة منكم اخوانى ان تظل هذة القضية مفتوحة والا ننسى الشهيد حجازى وان نحاول ان نوصل اخر نداء كان على لسانة وهو اسم مصر لكل العالم
33خدعوك فقالو
بواسطة: الطير المجروح

بتاريخ: الأثنين، 10 أغسطس 2009 – 20:45 ربنا ميرداش بالظلم وهما ظالمين والبقاء ولدوام لله
34السعودية
بواسطة: احمدجاد الحق

بتاريخ: الأثنين، 10 أغسطس 2009 – 23:51 واللة حرام حرام حرام وحسب اللة ونعم الوكيل فى كل لبيا المصرى رخيص فى كل العالم حتى فى بلدة ربنا يرحمة برحمتة
35الجريمة التي كانت سبب إعدام (حجازي أحمد زيدان) منقول
بواسطة: ابن النيل

بتاريخ: الثلاثاء، 11 أغسطس 2009 – 00:35 أتذكر جريمة هزت مدينة مصراتة منذ بضع سنوات وتحديداً في شهر رمضان المبارك سنة 2004

حيث وجد شاب ليبي في مطلع العشرينات من العمر صاحب محل هواتف نقالة مقتولاً بسكين 23 طعنة في محل بيع النقالات الذي يملكه هو نفسه الكائن بمنطقة أبوشعالة بمدينة مصراته مع سرقة أجهزة الهواتف النقالة وإغلاق باب المحل قبل المغادرة.

في نفس اليوم بلاغ لأحد أصحاب محلات الهاتف النقال أفاد فيه بقدوم شاب مصري اسمه حجازي سبق له وان تعامل معه من قبل في شراء هواتف مستعمله وباعه مجموعة من الهواتف

الجديدة والمستعملة وأنه في نفس اليوم إكتشف أن أحد الهواتف يحمل شفرة غير مفعلة في مكانها فعندما قام بتجربتها اكتشف انه تعود للشاب المقتول والذي لم يأخذ خبر قتله الا ساعات بسيطة حتى انتشر في كل مكان بمدينة مصراتة.

أشنع جريمة قتل تشهدها مصراتة.

بالفعل تم التعرف على هوية الشاب المصري وتم تعميم اسمه على البوابات والحدود وفي اليوم التالي ثم القبض على (حجازي أحمد زيدان) وبحوزته مجموعة من الهواتف النقالة في المنفذ الحدودي إمساعد(الحدود الليبية المصرية) حيث كان متوجها لمصر ومعه غنيمة جريمته الشنيعة.

وبعد جلبه إلى مصراتة تم التعرف عليه من قبل صاحب محل الهواتف الذي اشترى منه بعضها ومن ضمنها هاتف الضحية وبالتحقيق معه اعترف بالجرم المنسوب إليه واعترف أيضاً بشرائه لأداة الجريمة

(سكين) من المحلات القريبة من مكان وقوع الجريمة تحديداً ( محلات سوق الخضروات أبوشعالة)

شيء آخر لا صحة لإ عدام الشاب المصري(حجازي أحمد زيدان) أمام زملائه .
ولا صحة أيضاً لخبر تنازل أولياء الدم
حجازي اعترف بذنبه في ليبيا تقرير الطبيب الشرعي الليبي أن اعاقة حجازي كانت في الإصبع السداد وان بامكانه توجيه طعنات بقبضة اليد.

36بحبن فى انتظار عودة انور السادات
بواسطة: esraa

بتاريخ: الثلاثاء، 11 أغسطس 2009 – 02:13 بجد بجد الله يرحمك يا سادات اللى كانت لبيبل دى كلها بتخاف لما بيقوم من على الكرسى اللى قاعد علية
بس هنقول اية فى اللى ماسكسن البد دلوقتى ربنا يريحنا منهم يا رب

37والله حرام المصري ملوش ديه في الوطن اوخارج الوطن
بواسطة: السيدمحمد

بتاريخ: الثلاثاء، 11 أغسطس 2009 – 02:16 وان جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل علي الله يا رجاله عيب اللي بيحصل ده روح الانسان غاليه والقتل حصل فيها ايه لما يقبلوا الديه
38حرررررررررررررررراااااااااااااااامممممممممممم
بواسطة: ابو المجد

بتاريخ: الثلاثاء، 11 أغسطس 2009 – 02:22 لو اصبح الليبين ليبى واحد …………………..واصبح المصريين مصرى واحد ……………….واصبحت الفؤس فاسا واحدا فجاء المصرى الواحد ومسك الفاس الواحدة اكيد !!!!!! …………………….مش هايضرب الليبى الواحد عارفين لية علشان احنة مش زيهم………………(حسبى الله ونعم الوكيل)
39بكره التخلف
بواسطة: محمد

بتاريخ: الثلاثاء، 11 أغسطس 2009 – 04:30 معرفش إزاى فى ناس قاعدة على أجهزة الكمبيوتر فى بيوتها و فى مكاتبها حاطين رجل على رجل و ما يعرفوش أى حاجة عن الموضوع غير اللى إنكتب و خلاص عينوا أنفسهم قضاه و حكام و أجزموا إن حجازى قاتل و سيحشر يوم القيامة مش عارف فين و هو ده العدل و كلام كده ما يطلعش إلا من أصحاب عقول مريضة خاوية زى ما يكون اللى إتعدم ده كان قاتلهم قتيل… ثقافة غل و حقد و مفيش ذرة تعاطف ده اللى محكوم عليه بالإعدام يستحق إنك تتعاطف معاه و تدعيله بالرحمة لأنه أخذ جزائه فى الدنيا و سقط عنه عقاب الآخرة… شوية تركيز يا خلق
40بين المصرى العادى والمشهور كلمة واحدة …… اشمعنا !!!!!!!
بواسطة: انغام

بتاريخ: الثلاثاء، 11 أغسطس 2009 – 07:52 مصر مايهمهاش الا الحرامية واللى ناهبنها لكن الناس الغلبانة حقها فين انسى انها تشوفه لا بتاخد حقها جوه ول احتى خارج مصر فالمصرى عديم القيمة فى وجه نظرهم لكن لو كان حد تانى مشهور كان يبقى فيه كلام تانى
المصرى مالوش لازمة ولا له قمية لا جوه ولا بره
لكن هنقول ايه ربنا يصبر الاهل ويجتسب عند الله شهيدا وانا لله وانا اليه راجعون
41البقاء لله
بواسطة: dr.fouad

بتاريخ: الثلاثاء، 11 أغسطس 2009 – 09:26 الي اخي وحبيبي ايهاب .نحتسب الاخ حجازي شهيدا عند الله وقدر الله وماشاء فعل ونساله سبحانه وتعالي ان يرحمه ويدخله فسيح جناته ولكم الصبر والله لن يضيع الحق عند ملك الملوك وانا لله وانا اليه راجعون
42المصري
بواسطة: ابو عبد الرحمن

بتاريخ: الثلاثاء، 11 أغسطس 2009 – 10:14 حسبي الله ونعم الوكيل فى كل اللى بيسيب المصري ودمه يبقى ارخص منهم مفيش مش عارف ليه ……….. لكن لازم يعرفوا ويفتكرون انهم سوف يقفون بين يدي من لا يفرق بين كبير او صغير غني ولا مصري
43حسبى الله ونعم الوكبل
بواسطة: مصرى اكتئب

بتاريخ: الثلاثاء، 11 أغسطس 2009 – 11:53 من الاخر المصرى سواء فى بلده اوبرة بلده ملوش دية
44القاهره
بواسطة: مجهول

بتاريخ: الثلاثاء، 11 أغسطس 2009 – 13:28 حيبا الله ونعم الوكيل في الحكومه الليبه والمصريه

45صديق المقتول والذي قتله حجازي
بواسطة: صلاح الدين سعد

بتاريخ: الثلاثاء، 11 أغسطس 2009 – 16:06
الجريمة التي أعدم بسببها (حجازي أحمد زيدان)
جريمة هزت مدينة مصراتة منذ بضع سنوات وأتذكر أنها كانت في شهر رمضان
حيث وجد شاب ليبي في مطلع العشرينات من العمر صاحب محل هواتف نقالة مقتولاً بسكين عدة طعنات في محل بيع النقالات الذي يملكه هو نفسه الكائن بمنطقة أولاد أبوشعالة بمدينة مصراته مع سرقة أجهزة الهواتف النقالة وإغلاق باب المحل قبل المغادرة.
في نفس اليوم بلاغ لأحد أصحاب محلات الهاتف النقال أفاد فيه بقدوم شاب مصري اسمه حجازي سبق له وان تعامل معه من قبل في شراء هواتف مستعمله وباعه مجموعة من الهواتف
الجديدة والمستعملة وأنه في نفس اليوم إكتشف أن أحد الهواتف يحمل شفرة غير مفعلة في مكانها فعندما قام بتجربتها اكتشف انه تعود للشاب المقتول والذي لم يأخذ خبر قتله الا ساعات بسيطة حتى انتشر في كل مكان بمدينة مصراتة.
أشنع جريمة قتل تشهدها مصراتة.
بالفعل تم التعرف على هوية الشاب المصري وتم تعميم اسمه على البوابات والحدود وفي اليوم التالي ثم القبض على (حجازي أحمد زيدان) وبحوزته مجموعة من الهواتف النقالة في المنفذ الحدودي إمساعد حيث كان متوجها لمصر ومعه غنيمة جريمته الشنيعة.
وبعد جلبه إلى مصراتة تم التعرف عليه من قبل صاحب محل الهواتف الذي اشترى منه بعضها ومن ضمنها هاتف الضحية وبالتحقيق معه اعترف بالجرم المنسوب إليه واعترف أيضاً بشرائه لأداة الجريمة
(سكين) من المحلات القريبة من مكان وقوع الجريمة تحديداً ( محلات سوق الخضروات أولاد أبوشعالة)
شيء آخر كذبة إعدام الشاب المصري(حجازي أحمد زيدان) أمام زملائه والتي تتشدق بها الصحافة المصرية وغيرها كذبة تنازل أولياء الدم كلها كذبات الصحافة المصرية
والتي تصور أن كل المصريين المحاكمين في ليبيا بقضايا قتل أو جنايات مختلفة هم أبرياء.
ولا توجد هناك دفع دية لانه أصلا عائلة القتيل لم تقبل الصلح وطالبت بالقصاص حسب الشرع والقانون. ارجو منكم ايها الأخوة وبدل من تحكموا بدون اية معلومات كاملة أن تتحروا قبل أن تظلموا أحد.
واريد أن اسال صحيفة اليوم السابع لماذا هذه الهجمة الشرسة على القضاء الليبي؟؟؟؟ لماذا لا تنشروا القضية بكامل حذافيرها وبدون عنصرية.. لماذا لا تكتبوا عن المصريين الذين يعدمون في الخليج واسرائيل. ثم أن القاتل يقتل سواء كان ليبي أو أي جنسية اخرى انشروا للمصداقية والمساوة فقط انشروا التعليق.
46الجيش المصرى فان؟
بواسطة: الجيش

بتاريخ: الثلاثاء، 11 أغسطس 2009 – 23:54 المفروض يتم اعلان حاله الحرب على ليبيا
47اتقوا الله
بواسطة: محامي ليبي

بتاريخ: الثلاثاء، 11 أغسطس 2009 – 23:56 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، انامحامي من مدينة مصراتة وهي المدينة التي كان يقيم بها المجني عليه قبل الغدر به ، وقد عاصرت قصة قتل المجني عليه ( المرحوم بن ال الاجنف ) ، عاصرتها كالعموم وعاصرتها في محكمة جنايات مصراتة ، ان قصة قتل المجني عليه هي ابشع جريمة عشتها ، فقد حصلت في شهر رمضان المبارك وقد كانت واقعة الخبر كالصاعقة على والدة المجني عليه وذويه ، والله انها عانت من وفاته المر وذاقت العلقم ، اما فيما يتعلق بمحاكمة المتهم فقد حوكم محاكمة عادلة واشهد الله بذلك ، وقد صدر الحكم عن هيئة نزيهة لاشك في صدقها وامانتها ، وقد حصل المتهم على كافة ضمانات المحاكمة ودافع عن نفسه وصدر الحكم وقد طعن عليه امام المحكمة العليا التي نظرت الطعن وايدت الحكم وصودق على الحكم من المجلس الاعلى للهيئات القضائية ، اما عن قصة التنازل فهو وهم لااصل له بتاتا ، واؤكد لكم ان ذوي المجني عليه لم ولن يتنازلوا اطلاقا ، ومن هذا المنبر اخاطب مفتيي مصر واقول اتقوا الله في دينكم ولاتطلقوا الفتاوى والاحكام قبل ان تفهموا وتدركوا الواقعة ، فان ورائكم يوم حساب لامحل فيه للمجاملة ، ويكفيكم تملقا ومجاملة بوسائل الاعلام ، واذا اراد اي شخص او مؤسسة مصرية التأكد من هذه المعلومات فعليه بمراجعة ملف القضية بارشيف محكمة استئناف مصراتة ، وهو مايؤكد لكم نزاهة القضاء الليبي لاسيما في المسائل الجنائية .رحم الله المجني عليه وعوضهم الله عنه كل خير انا لله وانا اليه راجعون . منقول
48A DH
بواسطة: اخو حجازي ايهاب احمد زيدان

بتاريخ: الأربعاء، 12 أغسطس 2009 – 00:24 خدعونا الليبيين وقالو لنا مفيش في بلدنا اعدام وبعدشويه قالولنا ممكن تدفعو الديه وبعد مادبرنا مبلغ الديه رجعو في كلامهم تاني وخمس سنين يوعدونا بأكازيب وتعزيب في أخويا الشهيد عند الله أولا الحكومه اللبيه ماعندهاش أي قانون والله يرحمك ياسادات والله يرحمك ياأخويا دهم المصريين بيرو هدر بكل البساطه دي وأنا متأكد ان أخويا أعدم ظلم وحسبي الله ونعم الوكيل
49الله اعلم
بواسطة: ميدو

بتاريخ: الأربعاء، 12 أغسطس 2009 – 02:10 ان كان مذنبا فالعالم اصبح افضل بدونه
وان كان بريئا فانه شهيد باذن الله وفي جميع الاحوال الله غفر له باذنه بعد القصاص
50مفيش فائده
بواسطة: mohamed mohsen

بتاريخ: الأربعاء، 12 أغسطس 2009 – 02:53 ازاي يا جماعه مصري يتنصف بره بلده و هو مهان داخلها
تعليقات (59)51حسبي الله ونعم الوكيل
بواسطة: مواطنة تفخر بانها مصرية

بتاريخ: الأربعاء، 12 أغسطس 2009 – 10:01 حقا ليس هناك سوي قول حسبي الله ونعم الوكيل وانالله وانا اليه راجعون
اللهم الهمهم الصبر والسلوان
52اتقوا الله يا ناس فقط
بواسطة: شعبولا

بتاريخ: الأربعاء، 12 أغسطس 2009 – 11:07 أولا يا ناس اتقوا الله القاتل وقد اخد جزائه وادعوا له بالمغفرة وكذلك القتيل. يأخواني عيب كليكم التعليقات الهايفة دي والتعليقات بتاع ناس جهلة للأسف. الاعدام في كل بلاد الدنيا وثم أن وللمعلومة فقط القضاء الليبي كان قد انتظر عدة سنوات من أجل أن يتحصل هؤلاء المجرمون وسامحوني في الكلمة دي على دفع الدية لان معظمهم قتل اصحابه وابناء بلدياته.
وقد تم دفع دية لمصري قاتل مصري اخر بليبيا واتت جمعية ابنة القذافي ودفعت الدية لاهل المصري هنا بالفيوم من اجل الافراج عن المصري الذي قتل فيا اخوان الرجاء التعليق بشكل حضاري وبدون عنصرية وهمجية وجهل. ولي عتاب على اليوم السابع ليه بتنشروا في تعليقات زي دي لا تقدم ولا اتاخر سوى التسبب في البغضاء بين الناس.انشروا الحقائق فنحن في مصر تعبنا من كثر كذب الحذاق علينا وشعبنا كلمة ترفعه وكلمة تجيبه. حسبي الله ونعم الوكيل. ويخسارة ياعرب كيف بتكروه بعضكم مع انكم لغة واحدة ودين واحد بس العقل زينة يولاد “كنتم خير أمة خرجت للناس” حين نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر ولو بكلمة صدق وبدون ها التعليقات الهايفة. الرجاء النشر لانه كلام كويس ومافيش اي حاجة هايفة مثل التعليقات السابقة
53تعلقات52
بواسطة: زياد عاطف

بتاريخ: الأربعاء، 12 أغسطس 2009 – 15:27 حسبنا اللة ونعم الوكيل في كل من اهمل في حق حجازى ازى كان من الصفارة المصرية او الصفارة اللبييةو ان للة وان الية رجعوان
54حسبنا الله و نعم الوكيل
بواسطة: عبد المنعم

بتاريخ: الأربعاء، 12 أغسطس 2009 – 21:04 انا لله و انا اليه راجعون
يا اخواني افضل ان تنظرو للموضوع من جهتين
انضرو حال المجني عليه و المقتول باكتر من عشرين طعنة و ان القضاء الليبي لم يصدر هدا الحكم عبثا و لا لكونه مصريا ولكن مع هدا لانظلم احدا بل نقل حسبنا الله ونعم الوكيل ويارب
اغفر لهما هما الاثنين و اغفر لجميع المسلمين
كما اود ان اقول اننا لسنا على دراية عن ما في ملف القضية من حقاءق
55الاذدواجية المصرية
بواسطة: مصرى

بتاريخ: الأربعاء، 12 أغسطس 2009 – 21:34 الشعب المصرى اصبح مذدوج الشخصية اصبح يطلب العدل وفى نفس الوقت يكرهه ..الراجل قتل مواطن ليبى غالى على اهله واولاده عايزين المصرى يفلت ازاى وكل واحد قاعد يبكى على ليلاه اللى يقول بقينا ملطشة واللى يقول المصرى رخيص مع ان كل اللى اتعمل ان العدل تم تطبيقه النفس بالنفس ..وقيسوا على ده كل شئ فى حياتكم شعب اصبح ليس له ملامح مذبذب شعب الجبن اللى جواه بيخليه يهرتل فى الكلام لدرجة انهمىجعلوا القاتل شهيد شوفتوا تخريف اكتر من كده؟
56الحكم عنوان الحقيقه
بواسطة: القاضى

بتاريخ: الخميس، 13 أغسطس 2009 – 01:26 من المسلم به فى القضاء ان الحكم عنوان الحقيقه والحديث عن كون المحكوم عليه برىء هو قول مرسل والواجب على اهل الصحافه ان ينتهوا عن زلك الامر
57من رؤيتين
بواسطة: karem

بتاريخ: الخميس، 13 أغسطس 2009 – 03:21 انا عندى تجربة مع ليبيا
وعرفت يعنى اية ليبيا ويعنى اية مصرى بالنسبة ليهم وانة مش رايح هناك يشتغل بالعكس هو بالنسبة ليهم شحات وربنا ما يوريلى ليبيا تانى
مفيش قانون فى ليبيا فية حاجة واحدة اسمها دينار
انا من مركز بلقاس وعن قرب باحد اقارب المعدوم
للاسف الى عرفتة من الناس الى هنا انة فعلا ايدية اليمين فيها مشكلة وما يقدرش يقتل بيها
لو تعرفو الناس دى جمعت فلوس الدية ازاى
وحالت امة واهلة
ربنا يصبرهم
وما يحكمش على اى مصرى يشوف ليبيا
58سلامات ياجارى إنت فى دارك وأنا فى دارى
بواسطة: جمال بشير

بتاريخ: الخميس، 13 أغسطس 2009 – 10:29 أخوانى المصريين بعد التحية
مادامت ليبيا ظالمة ومافيهاش قانون وإحنا شعب مفترى وظالم ومستبد وبدو ورعاة ومتخلفين ومانعرفش ربنا وهنروح النار وانتو هتروحوا الجنة وبلدنا جحيم لايطاق والخ الخ الخ الخ من كمية الشتائم والردح اللى مالوش أى معنى مع أنه كما تعلمون أن الفتنة أشد من القتل أرجو من سيادتكم يا بلد الأمن والأمان والعدل التام والحضارة التى ليس لها مثيل والتقدم العلمى الذى فاق جميع دول العالم بما فيها أمريكا واليابان وأوروبا التكرم بالأبتعاد عن بلدنا المتواضع المتخلف وعدم السفر إلى ليبيا نهائيا وعدم السماح بدخول الليبين إلى مصر نهائيا والأفضل لنا ولكم قطع العلاقات الدبلوماسية بيننا وبينكم وقفل الحدود حتى تنجوا من عدوى التخلف
وفى الختام أدعو الله أن يهديكم ويصلح حالكم
59الى رمضان
بواسطة: سلامه

بتاريخ: الخميس، 13 أغسطس 2009 – 10:35 يارمضان يا ابو الزمل مفيش مقال واحد باسمك

http://www.youm7.com/News.asp?NewsID=126124&&

- بيان التهديد

بعد البيان التهديدي سيئ السمعة الذي وجّهه يوم 16/7/2009 ما يسمّى بجهاز الأمن الخارجي لجماهيريّة القذّافي، إلى الجاليات الليبيّة في الخارج، والذي وصفها فيه “بالمضلّلة من جهات سياسيّة وأمنيّة”، ثمّ هدّدها بالترهيب والترغيب، لكي تعود إلى البلاد، أو “تبقى حرّة في حياتها ومقرّ إقامتها، مع حرّيتها في الدخول إلى الوطن والخروج منه” كما زعم البيان، شرعت أجهزة النظام عبر سفاراته وقنصليّاته في دعوة أبناء تلك الجاليات، إلى مؤتمرات ولقاءات ومقابلات يجريها معهم ممثلوه.(صورة من إحدى الدعوات أدناه) ولا يخرج ما يوجّهه فيها هؤلاء المندوبون عن عبارات التهديد والترهيب من جهة، والإغراء والترغيب من جهة أخرى، عارضين على المهاجرين واللاّجئين من حكم الاضطهاد والإرهاب، كلّ الوعود المعسولة مع الإغداق عليهم بالأموال المنهوبة من خزينة البلاد. والهدف الوحيد هو سحب عناصر المعارضة بالتحديد، أو إسكاتها على أقلّ تقدير في محاولة لما يسمّى “بتجفيف المنابع”.

وليست هذه هي المرّة الوحيدة أو الأخيرة، لهذه المحاولات المفضوحة، فنظام القذّافي منذ استيلائه غير المشروع على السلطة في ليبيا، كان ديدنه دائما مطاردة عناصر المعارضة في الخارج – بعد محقها بالحديد والنار في الدّاخل- ، وجرّب ضدّها كل وسائل القمع من الاغتيال والتضييق على معيشتها، إلى الابتزاز والخداع. ولكن محاولاته، رغم نجاحها الجزئي في إغواء بعض المخدوعين ، إلاّ أنها باءت بالفشل، بدليل استمرارها مع استمرار نضال المخلصين الشرفاء الصّامدين، حتى بعد مرور أربعة عقود من الحكم الجائر المكابر. وإذ ننشر صورة لنسخة من إحدى الدعوات العديدة لهذه المحاولات، فإننا لعلى يقين من أن المعارضين من أصحاب الضمائر الحيّة والمتيقظين لألاعيب النظام، لا يخفى عليهم ما تعرّض له بعض الذين استدرجوا بمثل هذه الأساليب، وما آلت إليه أمورهم وما شاهدوه من دمار وخراب وفساد في جماهيرية القذافي.

وفي الوقت الذي يدعوا فيه المؤتمر إلى التسلح بالوعي واليقظة إلى ما يحيكه ويدبره نظام القذافي المعروف بالغدر والخيانة ، يؤكد مرة أخرى على ضرورة تلاحم الصف الوطني وعلى الارتفاع إلى مستوى المسؤولية التي تحتمها استمرار حكم القذافي الكارثي واستمرار معاناة شعبنا على كافة المستويات.

عاشت ليبيا وعاش نضال شعبها، والمجد والخلود للشهداء.

اللجنة التنفيذية
المؤتمر الوطني للمعارضة الليبية

21 شعبان 1430هـ
الموافق 12 أغسطس 2009م

- 40 عاما معمر – وضحية الضحية

1 سبتمبر 1969 ـ 1 سبتمبر 2009
40 عاما معمر القذافي

بقلم انيتا هوخ / منظمة العفو الدولية ـ ألمانيا/ مجموعة ليبيا
Anita Hoch/ Amnesty International /Libyen-Kogruppe
http://www.amnesty-libyen.de

ترجمة : محمد بن احميدة

في يوم 1 سبتمبر 1969 استولى معمر القذافي على السلطة. ومنذ ذلك الحين وهو من يُقرر السياسة الليبية. ماذا ياترى سيخطر هذه المرة على بال ” عميد حُكام العرب، وملك ملوك افريقيا، وامام المسلمين” ـ هكذا يُلقب القذافي نفسه ـ في الاحتفالات بمناسبة عيد الفاتح من سبتمبر ؟ اقتراحه في خريف السنة الماضية بالغاء أغلب الوزارات وتوزيع أموال النفط مباشرة على الشعب حتى تكتمل رؤيته للديمقراطية المباشرة كان من الصعب جدا الإتيان بشيء يفوقه (المقصود جنونا).

أغلب الظن سنرى ” الأخ قائد الثورة ” سيطل على شعبه من خلال لوحات أضخم وأكثر عددا والتي تحمل صوره وهو ينظر اليهم من فوق ليظهر لهم وجوده وجبروته وسطوته. واغلب الظن سيحيل مسؤولية الفشل على بيروقراطيته : الكثير من السُكان لا يستطيع العيش الا من خلال العمل في وظيفتين، يصل عدد العاطلين عن العمل الى 20% من السُكان، الرعاية الصحية معناها من في استطاعته يذهب الى الخارج للعلاج.

حالة حقوق الإنسان تدعوا الى الأسى. في شهر مايو تُوفي فتحي الجهمي والذي وهب نفسه وبدون حدود للإصلاح، واغلب الظن أنه مات لمنع العلاج الطبي المتخصص عنه. وعندما وصلت حالته الى درجة الخطر نقل الى مصحة في عمان حيث فارق الحياة بعد مُدة قصيرة من ادخاله اليها. ” لم يبقى له أي القذافي الا أن يعطينا سجادة لنسجد أمام صورته ونتعبده” هكذا صرح الجهمي سنة 2004 في حوار مع قناة الحُرة.

التعذيب والاعتقال العشوائي لازال كما كان يهدد المعارضين. الصحافة الحُرة لا وجود لها. في شهر مايو الماضي تم وضع قناة فضائية نصف رسمية تحت رقابة الدولة. تأسيس الأحزاب ممنوع كذلك غير مسموح لأي نشاط مدني مُنظم.

المهاجرون واللاجئون ( الأفارقة) والذين وجدوا عملا في الماضي، أستخدموا البلاد كمحطة ترانزيت الى اوروبا. لأول مرة تم في شهر مايو الماضي ارجاع لاجيء القوارب مباشرة الى ليبيا لأن ايطاليا في حربها ضد المهاجرين الغير شرعيين أصبحت تتعاون مع ليبيا بصورة أوثق. الإتحاد الأوروبي لازال تجول بخاطره فكرة إنشاء معسكر إيواء لطالبي اللجوء ( الأفارقة) في ليبيا، مع أن ليبيا لم توقع على إتفاقية جنيف لللاجئين ولا يوحد لديها تشريعات خاصة باللجوء السياسي.

منذ انفتاح أبواب الغرب أمام معمر القذافي ومنذ انتخابه هذه السنة رئيسا للإتحاد الإفريقي يبدو كأنه تحصل على جُرعة من الثقة بالنفس كافية بأن يُعين أشخاص يتمتعون بثقته لحقائب مُهمة بمجلس الوزراء، في التغيير الوزاري الذي تم في شهر مارس الماضي. موسى كوسا الرئيس السابق للمخابرات والذي يُتهم بتورطه في عمليات إغتيال المعارضين الليبيين في الخارج تم تعيينه وزيرا للخارجية.

الإصلاحيون حول إبن القذافي سيف الإسلام يبدوا وكأنهم فقدوا نفوذهم، هذا في حالة أنهم كانوا يتعدون دور ورقة التوت. سيف الاسلام القذافي كرئيس مؤسسة خيرية شارك في السنوات الماضية في حل بعض مشاكل حقوق الإنسان، مثلا حالة الممرضات الثمانية البلغاريات والطبيب الفلسطيني. غير ذلك فقد شارك بقدر كبير في رفع المقاطعة عن ليبيا سنة 2003 وبذلك اصبحت البلاد مقبولة لدى الغرب. ما مدى جديته في موضوع الإصلاح هذا الموضوع تختلف حوله الأراء.

في شهر ابريل ارسل القذافي ابنه المعتصم بالله مستشار الأمن القومي والذي له علاقات وثيقة بالجيش الى الولايات المتحدة الأمريكية لإجراء مباحثات مع وزيرة الخارجية الأمريكية كلينتون حول توسيع العلاقات والتعاون في مجال الأمن للبلدين. هناك مزاعم تقول بأنه في خلال ذلك اللقاء جرى الحديث حول حالة فتحي الجهمي. منذ سنوات تزعم الإدارة الأمريكية بأنها بدلت مجهودا لإطلاق سراحه.

هكذا وبهذه الحالة فإن الفرص والأمال حاليا ” لثورة سبتمبر” جديدة والتي تجعل من ليبيا دولة حُرة ومنفتحة ليست جيدة. ستواجه منظمات حقوق الإنسان صعوبات شاقة في بلد يغري بثروثه النفطية الوفيرة واحتياطي الغاز وبرامج الاستثمار الشركات الغربية ويقدم رئيسها معمر القذافي نفسه لعالم السياسة كشريك لمكافحة الارهاب وكمنقذ اوروبا وحدودها الجنوبية من عواصف اللاجئين.

========

ضحية الضحية
يا نظام القهر الويل لكم من ذرية ضحاياكم

الليبية

2009/08/12

لم تزل شرفة.. هناك
في بلادي، ملوحة
ويد تمنح الملاك
أغنيات، و أجنحة
العصافير أم صداك
أم مواعيد مفرحة
قتلتني.. لكي أراك؟!
وطني! حبنا هلاك
و الأغاني مجرحة
كلما جاءني نداك
هجر القلب مطرحه
و تلاقى على رباك
بالجروح المفتحه
لا تلمني ففي ثراك
أصبح الحب.. مذبحة!
(قصيدة الموعد – لمحمود درويش).

إن التاريخ يعيد نفسه. وسأبدأ حديثي اليوم بقصتين، أرى أن بهما شبهاً شديداً بما يحدث في ليبيا لا يمكن للقارئ أن يخطئه بالرغم من جميع أوجه الإختلاف بين الظروف المصاحبة لتلك الأحداث التي سأرويها وأحوالنا التي نعيشها اليوم في ليبيا.

1. قصة الصلح بين المملكة المتحدة وإيرلندا:

كنت أنصت للقاء مع باحث نفسي إنجليزي يعني بالشؤون السياسية عن حرب غزة في بداية هذا العام، وعَلَقَ بذهني ردُ أتى به الباحث على سؤال ألقاه منسق البرنامج عليه، وقد كان السؤال كالتالي:

“لماذا يقوم اليهود بأبشع الجرائم في حق الفلسطينيين وهم من عانى من المحرقة وأسوأ ألوان القمع على أيدي النازية؟ ألا تتوقع منهم عكس هذا؟ ولماذا لا يُطبق مَثَل “الصلح الإنجليزي الإيرلندي” في تلك البقعة من الأرض ليعم السلام؟”

وجاء رد الرجل كالتالي:

“إن محاولة تطبيق ما يشابه مشروع الصلح بين الجيش الجمهوري الإيرلندي والمملكة المتحدة في الأراضي الفلسطينية المحتلة بالمعطيات الموجودة الآن في تلك البقعة من الأرض لا يمكن أن ينجح للسبب التالي، وهو أيضاً رد الجزء الأول من سؤالك:

إن ما قام به الإنجليز في إيرلندا الشمالية كان إحتلالا من دولة مستعمِرة لدولة أخرى، وقد كانت كل الأفعال وردود الأفعال التي تبعت لا تتعدى علاقة مستعمِر بمستعمَر. أما الفلسطينون فهم “ضحية الضحية”. إذا أمكنك أن تتصور مدى الشعور بالمرارة لدى الضحية، يمكنك بالتالي أن تتصور مدى قسوة الضحية حين تقع “فريسة ما” بين أيديها. وهذا يجيبك عن سؤالك الأول أيضاً. وما لم تقتنع الضحية بأنها أُنصِفت، ستكون ردود أفعالها دائما عنيفة وغير متوازنة وخارجة عن المتوقع وستدفع ضحيتها ثمن جرائم الجاني الأول”.

لقد كان الباحث يقصد أطفال ضحايا المحارق، وهم من يشاءون أن ينشؤوا دولة آل صهيون اليوم. فكرت حينها: إن ما يقوم به جيل اليوم من أبناء اليهود هو ما سيقوم به أطفال غزة الناشئين تجاه الجيل القادم من أعداءهم. لقد عانى هؤلاء الأطفال منذ ولادتهم القهر والذل، وبالتالي، فلا عجب من نشأة ما نسميهم اليوم بأطفال ثورة الحجارة والإنتحاريين من بين هؤلاء، أنهم الجيل الذي رأى أهاليهم يُذلّون ويُقهرون، وتُؤخذ ممتلكاتهم منهم عنوة بدون وجه حق، هم الجيل الذي حُرِموا من حقهم في العيش الكريم.. فلا عجب أن يتحول هؤلاء الأطفال إلى قنابل موقوتة لتنفجر متى آن أوانها..

أخذتني أفكاري هذه بالتدريج نحو أطفالنا في ليبيا، وبالأخص هؤلاء الأطفال الذين نراهم بين الحين والحين يطلون علينا مع أمهاتهم في تظاهرات لأهالي شهداء بوسليم حاملين اللافتات ومطالبين بحقوقهم… إنهم اليوم لا يعرفون عمق ما يحدث، ولكنهم غدا سيكبرون، ولن يظلوا أطفالا إلى الأبد، وسيكبر معهم هذا الغضب الكامن بين أضلعهم، تماما كما حدث مع أطفال محارق النازية وأطفال غزة. سيظهر مخزون ذاكرتهم لهم كالشريط المريع، إن هؤلاء الأطفال يذكرونني بقوة بأطفال الحجارة، وكذلك فإن أمهاتهم اللواتي معهم لا يختلفن كثيرا عن نساءنا في فلسطين.

إن آثار ما يقوم به الآباء يحمله الأبناء معهم عبر الأجيال، ومع الزمن تتشكل مشاعر البشر بشكل معقد لتنتج من تجاربهم الماضية ردود أفعال لا يمكن أبدا أن يتكهن بها من لم تطأ أقدامه نار الظلم معهم.

ليتذكر الجميع بأن هؤلاء ليسوا أولى الضحايا، فبليبيا أعداد لا تعد ولا تحصى من أبناء ضحايا الحرب التي شنها القذافي ضد الشعب الليبي منذ الإنقلاب على مر السنين. إن هؤلاء قد كبروا وكبر أيضا في قلوبهم إحساسهم بالظلم. واليوم بدأ صوت الحق يعلو… ولن يتمكن القذافي وجماعته أن ينعموا أويناموا قريري الأعين بعد اليوم. لقد خلق الظلم الذي تعرض له شعبنا جيلا من الثوار، وهاهم اليوم يستجمعون قواهم، وسيهبُّ غدا منهم رجلٌ وإمرأة ليصرخا بأعلى صوتيهما : “كفى” وسيتبعهما الكثيرون وستنقلب بعدها جميع الموازين، ولن يرحموا من لم يرحم آباءهم.

*******

أما القصة الثانية فهي:

2. قصة النازي “جوزيف شوينقرابر”، Josef Scheungraber
والتي تتصدر هذه الأيام النشرات الأوروبية، وسأرويها هنا لمن لم يسمع عنها:

منذ 65 سنة، وبتاريخ 26 يونيو 1944، أي 53 سنة بالتمام والكمال قبل مجزرة بوسليم، قام أهالي قرية فالزانوا في أيطاليا بالهجوم على فرقة عسكرية نازية ونتج عن ذلك مقتل جنديين. قام على إثرها جوزيف شوينقرابر في اليوم الأول بإلقاء الأوامر للجنود النازيين بقتل إمرأة عمرها 74 سنة وثلاثة رجال إنتقاما مما قام به القرويون، ثم أُجبر سكان القرية على مشاهدة منازلهم وهي تُنسف بالديناميت، وفي النهاية قام بسجن 12 رجلا آخرين من القرية في قبو أحد المنازل، وكانت أعمارهم تتراوح بين ال 15 وال 66 سنة، ثم أمر بنسف المنزل بمن فيه، فقُتِلوا جميعا ما عدا واحداً في الخامسة عشرة من العمر، أصيب بجراح بليغة ولكن كُتبت له النجاة بأعجوبة بعد أن قذفه الإنفجار خلف لوح حماه ثم وقعت فوقه أحدى الجثث المتطايرة فحمته من المزيد من الإصابات، إلى أن وجده صاحب المنزل في الرمق الأخير بعد ذهاب الجنود النازيين وأنقذه من الموت.

عاش المجرم جوزيف شوينقرابر طوال السنوات التي تلت تلك الجريمة حياة عادية، حرا طليقا، في منطقة بالقرب من ميونيخ في بافاريا كشخص محترم حيث عمل في البلدية، وامتلك محلا لبيع الأثاث بالإضافة لاشتراكه المنتظم في الإستعراضات التي كانت تُقام تمجيدا لجنود الحرب.
وقد كان قد صدر منطوق حكم غيابي عليه من المحكمة العسكرية بإيطاليا عام 2006 بالسجن مدى الحياة، ولكن القانون الألماني لا يسمح بنقل المحكومين عليهم بدون موافقتهم، بالإضافة إلى أن السلطات الإيطالية لم تطالب به، وكذلك لعدم إعتراف المتهم بالتهم الموجهة ضده. وهكذا فقد ظل حرا طليقا بالرغم من إشتداد غضب أهالي الضحايا.

وفي يوم 16 سبتمبر 2008، بدأت في ميونيخ محاكمة شوينقرابر ذو ال 91 سنة من العمرحينها بتهمة إصدار أوامر بقتل 14 مدنيا في قرية فالزانوا في أيطاليا منذ 64 سنة.

حضر للمحكمة الناجي الوحيد والشاهد الوحيد على المجزرة بعد 65 سنة من حدوثها، وهو الآن في سن ال 80 . كان في شهادة هذا الرجل ما يكفي لتضييق الخناق على المتهم مما أدى به إلى الإعتراف في البداية بأنه سلم الرجال للشرطة العسكرية حينها ولكنه نفى علمه بالمصير الذي آلوا إليه.
قُرِنت شهادة الشاهد الوحيد بإقرار لبعض من الجنود النازيين الذين عاصروا تلك الحقبة عن صرامة القوانين النازية وبضرورة صدور أمر من أعلى المستويات لكي يتم تنفيذ عملية كهذه، حيث نفى رجل آخر في التسعين من عمره، كان من ضمن الجنود الألمان حينها، نفى أن يجرؤ أي من الجنود أن ينسفوا بيتا على أهله بدون أوامر عليا من رئيسهم، وهكذا ثبتت تهمة الجريمة على المتهم، وفي يوم 11 أغسطس 2009 صدر بحقه حكم المحكمة بألمانيا بالسجن مدى الحياة، ليكمل بقية عمره خلف القضبان وليحيط به الخزي والعار إلى آخر يوم في حياته.

من هذه القصة يستطيع القارئ ببساطة أن يرى أن لا حق يضيع لمن يُثابر ليعلى كلمة الحق، ولا يمكن لظالم أن ينام قرير العين طوال حياته بدون الشعور بالخوف من أن يأتي اليوم الذي يمثل فيه أمام العدالة حتى وهو على حافة القبر. لكل ضحية إبن أو أخ أو زوجة أو إبنة أو أخت أو صديق أو جار أو قريب، ولا يستطيع المجرم أن يتخلص من كل هؤلاء ليمحو من الذاكرة آثار الجريمة التي إقترفها، ولذا فإن شبحها يظل يحوم حوله إلى أن يظهر الحق ويزهق الباطل.

إن جريمة هذا النازي كان ضحيتها 14 شخصا، وها هو بعد 65 سنة يقع في قبضة العدالة وتثبت عليه التهمة بشهادة طفل حضر المجزرة كُتِبَ له أن يحيا ليكون شاهد إثبات للجريمة، فما بالك بضحايا حرب تشاد الذين تجاوزوا 10000 رجل وإمرأة، وضحايا طائرة الخطوط الجوية الليبية رحلة 1103 التي راح ضحيتها 157 راكباً، وضحايا سجوننا المتفرقة طوال ال40 سنة من حكم “نازي ليبيا” ثم الكارثة الكبرى التي راح ضحيتها 1200 رجل بين ليلة وضحاها؟ إن هذه الجرائم جميعها تمت بأوامر مباشرة من القذافي ونفذها له أشباه الرجال والعاهرات الثوريات، ولن يفلت أي من هؤلاء جميعا من يد العدالة مهما طال الزمن، علينا فقط بالمثابرة وسيكون النصر حليفنا بعون الله.

والله المستعان.

المراجع:
1. http://www.annoticoreport.com/2008/09/wwii-nazi-
falzano-massacre-of-14.html
2. Last Nazi war crimes case’ as former German commander goes on trial for massacre of Italian civilians 64 years ago
http://www.dailymail.co.uk/news/worldnews/article-
1056260/Last-Nazi-war-crimes-case-German-commander-
goes-trial-massacre-Italian-civilians-64-years-
ago.html
3. Nazi authority strict، Falzano massacre trial told
http://www.earthtimes.org/articles/show/235175،nazi-
authority-strict-falzano-massacre-trial-told.html
4. Verdict due for ex-Nazi officer in Italy massacre
http://www.france24.com/en/20090811-verdict-due-ex-
nazi-officer-italy-massacre
5. Germany: Verdict expected in WWII massacre case
http://www.nzherald.co.nz/world/news/article.cfm?
c_id=2&objectid=10590058
6. Josef Scheungraber، Ex-German Officer، Found Guilty Of Heinous Italian WWII Killings
http://www.huffingtonpost.com/2009/08/11/josef-
scheungraber-exgerm_n_256424.html

- كلمات من نور .. واحاديث الزور

كلمات من نور.. وأحاديث الزور

في لحظة إنبلاج الفجر لن تجد العثمة طريقاً إلى العين .. وتبدوا الأشياء على حقيقتها لكن الأبصار التي لا ترى النور لن تستمتع بجمال الألوان ولن تميز الأشياء.. لحظات تبدل الأزمنة وتغير الأحوال .. لن يحسها سوى أولي الألباب اللذين يرون ويسمعون.. يقول بعض ممن في قلوبهم وهن أن الزمان ثابت لا يتحرك.. وأن الأحداث تكرار ممل لحدث واحد قد يكون سخيفاً.. في بعض الاحيان مع إرتفاع دوي المدافع.. وانطلاق صفارات الإنذار قد يدفن البعض رؤوسهم في الرمال فيحصدهم الرصاص .. تقتلع الرؤوس مع الجثث//. رغم انتشار وسائل تبادل المعلومات وتطور المعارف والمدارك لازال البعض ينظر من خلال عدسات مقعرة.. حيث تصغر الأشياء حتى لا تكاد أن تُرى .. وكأنهم في باحات قصور العصور الوسطى المظلمة .. بين جذران وفئران..ودهاليز تستخدم للسجن.. والخصى.. وأشياء أخرى..
لن يرى النور سوى المبصرين.. ولن يصنع التغيير غير مؤمنين.. يعرفون أن طريق الغد واضح المعالم رغم الشوائب والمطبات.. وأن الأكاذيب وإن كبرت.. وكثرت .. وترددت لن تصنع أي شيء .. ببساطة لأنها ليست سوى أوهام//. عندما أكتب حول أمر ما.. أمام ناظري فقط جوهر الموضوع لا تشدني الظواهر ولا المظاهر ولا أهتم ببعض التفاصيل.. قد لا أتيح الحيز المناسب لشرح المقاصد.. وقد يقع محظور ما.. إتصل صديق أعتز به أيما اعتزاز.. يخبرني أن البعض فهم أن شخص ما مقصود بما كتبت في أحد المقالات.. ولقد ساءني أن يُفهم ذلك في أي إطار من سياق المقالة.. خاصةً أن الشخص الذي توهم أنه معني بما كتبت أكن له ولعائلته تقديراً وحباً واحتراماً.. فمنهم من له فضل عظيم عليا اعتز به ومنهم من هو صديق حميم.. نعم ربما خانتني المقدرة على ترتيب الحروف والكلمات.. فالحرف مع الحروف يصنع كلام كثير قد يكون مختلف في بعض الأحيان إلى حد التناقض.. وربما بعض التعابير لم تكن مناسبة .. لتصوغ ما نويت أن أقول.. ولأن الكلمات مخلوق صعب المراس فإني أعتذر أمام الجميع.. فلم يكن في حسباني أن أوجه حديثي لشخص ما في كل ما أكتب.. ولم يكن هدفي التعرض لشخص بعينه .. وإنما هي خواطر والخواطر دائماً تحفها المخاطر.. وذلك مبرر لمن يفهم السطور ولمن يحاول البحث بين السطور والكلمات.. إن أكثر الكلمات المدونة تعكس إيمان بما تحويه من معاني.. وإن كان بعض مفرداتها لا تحمل المعنى الذي تكتب من أجله .. طلب مني متصل ما أن اعلق على أمر يتعلق بالشأن الليبي.. فقلت غريب أمر المثقفين في بلادي.. قدّر لهم أن يعيشوا لحظات الأمجاد.. وهي نادراً ما تحدث.. لكنهم عنها غافلين والبعض عنها معرضين.. من لا يعرف ليبيا.. ويقرأ ما يكتب زوراً وبهتاناً عن مشاكل بلادنا الجميلة الرائعة.. يتوهم أننا نعيش في القرون الوسطى أو بين حيوانات متوحشة في غابة مخيفة .. الصورة التي تقدم عنا.. هي كذلك .. والمصيبة أن من بيننا من يعمل جاهداً على تشويه الصورة.. مع أن بلدي جميل مطهر بالثورة.. أهلها طيبون لا مغبون ولا مهضوم ولا سيد ولا مسود.. ومع أن بلدي مقارنة بما حولها وبمن مثلها نموذج في كل الأشياء.. ومع أن المساواة في بلدي قاب قوسين أو أدنى من التحقق.. فأيما أسرة ليبية في أي مكان تمارس حياتها بشكل متساو تقريباً في كل الأشياء.. لا فرق في أسلوب الحياة من الغذاء والشراب وحتى الأثاث.. وكذلك ما يمارس من عادات محمودة أو سيئة.. بين المدن العريقة ولا الأرياف ولا القرى المتطرفة… انظروا إلى قوائم الأكل في كل البيوت الليبية تقريباً لا تختلف في محتوياتها.. الإفطار والغذاء والعشاء.. في اغلب الأحيان قهوة على الريق .. خبز وبيض .. أو تن مع بعض الجبنة .. وطبق المكرونة .. أو وجبة الكسكسي .. أو الشربة مع عدد من المحاشي.. في المناسبات يضاف إلى العصبان .. وفي أحيان بازين .. لحم الضأن وان ارتفعت الأثمان .. مع قليل من دجاج .. الشباب يفضل البيتزا المنزلية والشطائر… وانظروا العالم من حولنا هل موائد الطعام متاحة للجميع وبنفس المكونات تقريباً..راجعوا شعائر الأفراح والمآتم تحدثوا عن المناسبات الدائمة من طهور ، زردة ، عزومة وسفر وحج وعمرة وغيرها.. انظروا العلاقات الاجتماعية بين الأفراد.. هل يوجد حقاً أي نوع من التمايز الطبقي .. هل يوجد فرق في الحياة بين هذا عسكري وهذا طبيب وذاك موظف كبير أو فلاح.. وفني .. تعالوا إلى المدارس والجامعات والمساجد.. في ليبيا وحدها الناس شبه متساوون.. ينبغي أن يكونوا متساوين بالمطلق.. لكن المقارنة الموضوعية بالموجود في العالم.. توضح القفزة الهائلة التي حققها الشعب الليبي في الارتفاع المتساوي في أساليب الحياة.. وفي التوجه نحو توفير حياة كريمة متساوية للجميع..
أنتم يا كتبة السوء.. يا من تكتبون بالحبر الأسود.. يا من تتهربون من مقارعة الحجة بالحجة ومن الحوار في الموضوع بالتطرق إلى أمور شخصية مبنية على الكذب.. يا من تأكلون أعراض الناس وتتحدثون عن الشرف.. يا من تزورون الحقائق وتتبجحون بالبحث عن الحقيقة.. يا من ترمون الناس بالحجارة وبيوتكم من زجاج لا يتحمل قذف الطوب.. انظروا إلى الآخرين.. انظروا إلى أسيادكم اللذين تحاولون التحلق حول موائدهم عساه يصلكم فتاتهم .. كيف يتناولون شأنهم المحلي.. العقلاء سيشعرون بالصدمة لأن بعض من أهل هذا البلد لم تعد لديه وطنية بالمعنى المبسط للكلمة… فيجتهد ليصور ليبيا بغير حقيقتها… ينظرون تحت أقدامهم.. يهولون المشاكل البسيطة لأمر في نفس يعقوب .. يتحدثون عن بعض الاختناقات وكأنها أزمة الأزمات .. لكنهم لا يتعضوا بما يفعل الآخرون.. عندما عجز المقترضون في الدول الغربية عن سداد الديون إنهارت المؤسسات المالية الرأسمالية .. وأحدثت إرتباكاً عالمياً .. تحدثوا عنها على أساس أنها أزمة عابرة.. رغم أن نارها طالت الجميع.. لم يسيئوا إلى أنفسهم ولا إلى نظامهم مع أنه أساس المشكلة.. أمّا نحن.. فحدث ولا حرج.. سألني صديق من أحد الأقطار العربية كيف تعيش مدينة بنغازي دون مياه لعقود من الزمان.. كان يتصور أن الناس مقبلون على موت جماعي من العطش .. سألت باستغراب من أين له تلك المعلومات… أخرج لي مقالة.. تتحدث عن مشاكل المياه والصرف الصحي في بنغازي.. تذكرت الأيام التي كانت فيها بنغازي تستقي من ماء مالح أجاج.. وبعض من براميل المياه المنقولة من بنينة.. قلت لماذا لم يعرف هذا العربي أن بنغازي تُروى اليوم من مياه النهر العظيم العذبة التي قطعت آلاف الأميال من السرير والكفرة إلى بنغازي في أعظم تحد من الإنسان للطبيعة بفعل الثورة.. قال ذلك الصديق بعد أن تعرف على الحقيقة.. أنتم معشر الليبيين لا تحمدون الله على النعمة التي تعيشونها.. أتمنى من الله أن لا يعاقبكم على ذلك..
معذرةً أني أكتب عن أشياء تبدو متعددة ومختلفة.. لان النور يضئ كل الأشياء .. يبينها على حقيقتها بعدد ألوان الطيف .. لكن للزور وجه واحد وأسلوب واحد إنه يعتمد الكذب.. لحجب النور.. الكذب مخلوق شفاف .. لن يصمد أمام طاقة الضوء المذهلة التي تتسلل عبر كثير الأشياء وإن أمتصت… أو إنعكست.. في كل الأحوال تحدث التأثير المطلوب.. يا أيها المزورون الجاحدون.. ردوا علينا فيما نقول واكتبوا إن وجدتم بياناً يفند ما نطرح.. واعلموا إنا عنكم معرضون لأنكم خبراء في التجريح الشخصي.. والكذب والنميمة وتناول الأعراض .. وتلك هي سمات المنافقين.. عليهم لعنة الله إلى يوم الدين..

د . مصطفى الزايدى
8/8/2009

الى طبيب التشويه الأرهابى مصطفى الزائدى
لقد توقعت كماتوقع الكثيرون بأنه بعد المقال الموثق بكل الحقائق والوثائق والمستندات الرسميه الدامغة التى تدينك أدانه مابعدها أدانه بأنك ليس فقط مجرم وأرهابى بل أيضا كاذب وفاسق…توقعنا أنه بعد ما مسح بك الأخ محمد أحميده الأرض مسحا لامثيل له بأنك سوف تحرّم أن تظهر بمنظرك المقزز مره ثانيه على هذا الموقع الحر من جديد….هذا الموقع الذى لم يسلم صاحبه (الدكتور ابراهيم أغنيوه) من ظلمك وأرهابك يوم أن قررت أنت ومن كان معك من الأبريليين الغوغائيين الفاشلين بطرده من جامعة طرابلس لا لشىء سوى أنه كان يصدر فى صحيفة ثقافية نصف شهرية تعلق على جدار كافتيرية كلية الهندسه ويطلع عليها ويتمتع بقراءتها الجميع عدا أمثالك من الفاشلين… وتشاء الأقدار بأن تظهر على هذا الموقع الحرالذى أنت طردت صاحبه من الدراسة وهو فى السنة الخامسة والنهائية ….تشاء الأقدار أن تظهر على هذا الموقع الحر حتى يتم الأنتقام منك ولو معنويا بتعريتك وفضحك أمام كل من كان عنده أدنى مجال للشك بأنك مجرم وأرهابى وقاتل…. والآن تكتب من جديد محاولا طمس الحقائق وتكرار الكذب من جديد…صحيح ان مثلك ليس لديه ذرة من الحياء ….أنت الآن تحاول يأسا تبرئة نظامك الفاشل فى كل شىءحتى من جريمة قتل الأبرياء فى معتقل بوسليم والتى أعترف بها سيدك بنفسه …ذلك السجن السىء الصمعة والذى كما كذبت أنت… الله يلعنك ألف مرة ياكذاب … بأنه يقع فى الحى الراقى المسمى بوسليم لمن لا يعرف طرابلس….الله يورينا فيك يوم ياظالم ونشوفوك مرمى فيه أنت وكل من أشترك معك فى أرهاب وظلم وتعذيب شباب وشيبة لبيبا….أن شاء الله هذا اليوم آتى

وما ذنب هؤلاء يا مصطفى الزائدى …
من قتلهم ..ربما أنت أحد الذين قاموا بتعذيبهم حتى الموت

لقد بدأت مقالتك الثقيلة والمملؤة بالأكاذيب كما يلى:

“دأب الحاقدون المرتبطون بالدوائر الغربية على نشر الافتراءات والأكاذيب للنيل من ثورة الفاتح العظيم .. والتشكيك في صدقية مشروعها الحضاري”

طيح والله أسعدك يا خايب … أنت مازلت أتقول عليها ثوره وعظيمة ….ءتوين العظمة هذى بس ياكذاب… أى مشروع حضارى تعنى يا منافق ….عاجبك حال البلاد يامنافق …توا أنت موش تزور فى أوروبا وتشوف فى العالم المتقدم كيف أيفكروا وكيف كل يوم يطوروا فى بلدانهم … قارن ذلك بجماهريتك المتخلفة جماهيريه خيمة التخلف ….تصور دولة فى القرن الواحد والعشرين يحكمها واحد ابله بدوى مرعز متخلف من أربعين سنة …أربعين سنة تخلف فى تخلف…أربعين سنه خرب فيها البلاد وخرب العباد….لا بنية تحتيه ولافوقيه…مشاريع كلها فشل فى فشل …مشاريع زراعية فاشلة…مشاريع صناعية فاشلة …الخدمات الصحية متدنية للغاية لاتقارن حتى بالموجود فى أفقر الدول الأفريقية ….التعليم متدهور الى أبعد الحدود….المواصلات العامه داخل المدن الكبيرة ليس لها وجود…المطارات أسكت ساكت….بالعربى ابلاد متهربكة بالكامل بالرغم من دخل الذهب الأسود والذى يقدر بمئات البلايين من الدولارات…ومن اللى هربكها يا مصطفى … سيدك وبمساعدة من أمثالك من المنافقين ….سيدك المتخلف هذا هو المسئول بالكامل على هذا الخراب اللى لبييا تعانيه… أى مشروع حضارى هذا الذى تتحدث عليه يامنافق…والله زهقنا منكم ومن مشاريعكم المفلسة….

كم جاء فى مقالك المقزز الأتى:

” لقد وجه القائد معمر القذافي يوم الفاتح العظيم النداء إلى الجميع لمد الأيادي .. وتناسي الأحقاد.. والعمل معاً لبناء ليبيا الصاعدة إلى العلاء .. ولم يستثني احد من الليبيين رغم الجرائم التي مارسها بعضهم بحق الشعب الليبي سواء بالعمل مع المستعمر الايطالي والقيام بأعمال غاية في الدناءة ضد شعبهم من قبيل مقاومة المجاهدين ومتابعتهم والفتك بهم .. أو العمل مع الإدارة الاستعمارية الجديدة المتمثلة في الثالوث أمريكا، بريطانيا وفرنسا.”

أنت باين عليك أما تستعبط أو تريد أن تقول أى كلام بيش أتبرد على روحك أشوية من بعد مقال الأستاذ الفاضل أبن ليبيا المخلص محمد أحميده…..راه يامصطفى ياتونسى الليبيين سوا اللى جاهدوا ضد الطليان واللا اللى كانوا مع الطليان كلهم الله يرحمهم … أكثر من 95 % وافتهم المنية…أنا لله وأن اليه راجعون (صدق الله العظيم)…..لعلمك انه لو سيدى عمر المختار حى الآن فسوف يكون عمره حوالى 140 سنة….والله مافيى حد مارس جرائم ضد الشعب الليبى زى سيدك وأبناءه وحواريه أمثالك….أنشاء الله ربى ينتقم منكم جميعا ويورينا فيكم يوم قريبا أنشاء الله…انه على كل شىء قدير

“من صعد العنف في الجامعات .. وأضرم النار في المؤسسات .. من حاول إحراق طلبة أحياء في غرفة بجامعة قاريونس يناير 1975 .”

بخصوص قصة احراق طلبة أحياء فى غرفة فى جامعة قاريونس فسوف أسرد لك القصة كشاهد عيان لهذه الحادثة حيث كنت موجودا فى مكان الحادثة و التى وقعت فعلا ولكن ليس كما تريد أنت أن تحورها كما سبق لك تغيير حقائق كثيرة ومهمة وليس مقال الأستاذ الفاضل أبن ليبيا المخلص محمد أحميده ببعيد والذى وضع فيه النقاط على الحروف حتى أنك لم تتجراء أن ترد على أى نقطة فى ذالك المقال والذى كان مرفقا بكل الأدلة والمستندات التى تثبت وبدون أى مجال للشك بانك مجرم بحق وحقيقى…. وهذه واحدة من المستندات التى تدينك يازايدى ياأرهابى:.

.وأنا والله فعلا أطلب من جمعية الأطباء الليبية وجميع المؤسسات والجمعيات الطيبية فى الخارج والتى ربما تكون قد أشتريت عضوية بها بأن تلغى عضويتك والى الآبد لأنك لايمكن أن تكون أرهابى وملاك رحمة فى نفس الوقت …..لنرجع الى قصتك المختلقة والمبالغ فيها وهى بكل أمانة كالآتى:

أنا لا أذكر التواريخ بالضبط ولكن اليوم هو اليوم التالى ليوم دخول مجموعة من الأرهابيين(أعضاء اللجان الثورية والأمن) الى حرم جامعة قاريونس…دخل فى ذلك اليوم مجموعة من الغرباء (يعتقد بأنهم من الأمن ومن اللجان الثوريه) الى كلية الحقوق وكافتيريا كلية الأقتصاد….كان ذلك اليوم مفروض أن يكون عطلة ولكن الكثير من الطلبة لم يكونوا على دراية بذلك لذلك كان عدد الطلبة بالجامعه فى ذلك اليوم قليلا نسبيا…

عموما دخلوا هولاء الأوغاد وبمساعدة من بعض الطلبة الثوريين تم التعرف على أعضاء أتحاد الطلبة والذين كانوا متواجدين بالجامعة فى ذلك اليوم وأنهالوا عليهم بالضرب المبرح بالعصى والسلاسل وأخمس الكلاشنكوف ع