Category Archives: ليبيا الحرة . القذافي . اغتيالات

- مذكرات نوري المسماري – الحلقة ( 4 )

القذافي وأنان (اف ب)

المسماري: دخل أنان الخيمة مرعوباً وأشرف القائد شخصياً على خطة إذلاله…لبس القفازات البيض كي لا يصافح مبارك وفوجئتُ ببيرلوسكوني يقترب ويقبّل يده (4)

عمّان – غسان شربل

الثلاثاء ١٧ يوليو ٢٠١٢

ماذا يريد معمر القذافي أكثر من ذلك؟ جاء رئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو بيرلوسكوني الى مؤتمر الشعب العام. ألقى خطاباً ثم تقدّم من قائد الثورة وقبّل يده. كان أمين المراسم نوري المسماري واقفاً قرب القائد وأثار المشهد استغرابه. لاحقاً سُئل المسماري في التلفزيون الإيطالي إن كان يشعر بالخجل لأنه عمل مع القذافي، فأجاب: «كنتُ أعمل مع ليبيا وليس مع القذافي، وكنتُ أعمل من اجل ليبيا. أنا لستُ خادماً عند القذافي لكن من يجب أن يخجل هو مَن مدَّ أمامه البساط الأحمر وطابور الشرف وعزف له الأناشيد وقبّل يده. أنا لم أفعلها».

كان القذافي يشعر في قرارة نفسه أن الغرب يبحث عن وسيلة لاسترضائه وعينه على «الذهب الأسود» الذي تنام عليه ليبيا. غفر الغرب للقذافي تاريخه الدموي في الداخل وابتهج بإعادة تأهيله وتحسين صورته. جاءت المفاجأة هذه المرة من «الربيع العربي».

كان القذافي يستمتع بإذلال الرؤساء، يتأخر عن المواعيد أو يُعدّل برنامجه فجأة ويُربك مستقبليه والقواعد المتعارف عليها. وكان يتعمّد إزعاج من يستقبلهم. يضرب لهم موعداً في الصحراء. ذات يوم وضع خطة لإذلال زائر اسمه كوفي أنان جاء للبحث في قضية لوكربي. استقبله ليلاً في الصحراء في مخيم موحش، فخاف الزائر وتوهّم وجود أُسود في الصحراء، التي غرقت في ليل دامس باستثناء خيمة العقيد.

ثمة رحلة أرضت غرورَ قائد الثورة. استقبله الزعيم الكوري الشمالي كيم إيل سونغ بأمواج بشرية ولوحات فنية مذهلة. اعتبر المشهد نوعاً من الاعتراف بفرادة زعامته. ربما لهذا السبب كان يصرّ لاحقاً على استخدام تعبير «يا ابني» في مخاطبة عدد من القادة العرب الشبّان، وصولاً الى رجل اسمه باراك أوباما. وكان يتعمّد ذلك للتقليل من شأن من يخاطبه. وهنا نص الحلقة الرابعة:

> هل زار القذافي ضريح لينين في موسكو؟

- نعم، وكان تعليقه أن الرجل مات، فلماذا ينفقون الأموال لصيانة تحنيط جثمانه.

> بأي زعيم عالمي كان معجباً؟

- بمعمر القذافي!

> ماذا كان يقرأ؟

- كان يقرأ كثيراً التاريخ العسكري والسياسي والمدني. قبل زيارته ايَّ دولة كان يأخذ تاريخها بالكامل وينشغل به طوال الرحلة، وحين يقابل رؤساء تلك الدول كان يختار شيئاً من تاريخهم يفاجئهم به، ومرات يكون الرئيس نفسه لا يعرفه.

> مثل مَنْ؟

- مثلاً جنوب افريقيا. وهنا ذكّرتني بحادثة. أحرجني مرة مع نيلسون مانديلا. في منتصف الليل اتصل بي على خط القيادة الأحمر، وسألني اذا كنت مستيقظاً، فأجبته بنعم، فقال البس ثيابك وهات مانديلا، الذي كان يزور ليبيا بعد تركه الرئاسة. تحدثت الى مستشار مانديلا فقال: هل جننت؟ الرجل نائم ومريض وركبتاه تؤلمانه. قلت: هذه التعليمات. فقال: أي تعليمات هذه؟ وهل مانديلا موظف عندكم؟ لا يمكن ان أسمح بدخول أحد لإيقاظه. سكرتيرة مانديلا عرفت ورفضت رفضاً قاطعاً. اتصلت بالقذافي وأبلغته، فقال: أبلغهم أنه موضوع مهم وأقنعهم، أعرف أنك بارع. أقفلت الخط وأخبرتهم الذي حصل، لكنهم أصروا على الرفض.

> هل صحيح أنه تعمَّد إهانة بان كي مون حين أتوا به إلى طرابلس وكان القذافي في الصحراء؟

- كان يأتي بهم كلهم الى الصحراء، مرةً أهان حسني مبارك، لكن الحادث الأبرز حصل مع كوفي انان حين أتى الى ليبيا ليتكلم في موضوع لوكربي. هذه كانت اهانة فعلاً، وصل انان في النهار الى ليبيا لكن القذافي قال لا تأتوا به إليَّ إلا في الليل. كانت خيمة القذافي منصوبة في اول الصحراء على بعد مئتي متر من الطريق الساحلي. لكن التعليمات كانت القيام بعملية التفاف طويلة قبل الوصول الى المخيم، الذي امر القذافي بإطفاء كل الأضواء فيه باستثناء خيمته. شعر أنان بالخوف، خصوصاً حين سمع صوت الجِمال، فسألني ان كان هذا صوتَ أُسُود، فطمأنته، ولاحظت ان وجهه صار أبيض من شدة القلق. قضت التعليمات ايضاً بإعادة انان عبر الطريق ذاتها.

حسني مبارك أخذوه الى الصحراء فانزعج، وقال إذا كانت هناك صحراء في المرة المقبلة فلن أذهب (إلى ليبيا). لهذا صار القذافي يأتي إليه في قاعة واغادوغو أو يستقبله في بيت الضيافة المجاور لها. مبارك قال صراحة: حكاية الصحراء لا تفكروا فيها، مرة ثانية لن أذهب. في أي حال، مبارك كان يستوعب القذافي ويحرص على زيارته في رمضان وتناول الإفطار معه.

> وعلاقة القذافي مع الرئيس السوداني جعفر النميري؟

- في البداية كانت جيدة، لكنها ساءت لاحقاً. في آخر أيام النميري ذهب القذافي الى السودان في زيارة رسمية وحرص على رؤيته وهو كان مشلولاً. تظاهر القذافي بالتأثر وراح يسأله عما يريد، وطبعاً كان القصد إذلاله. لكنه إعلامياً يبرمجها في شكل آخر.

> هل كان يحب الصادق المهدي؟

- كلا، لكنه سانده بقوة.

> وعلاقته مع الرئيس عمر حسن البشير؟

- في الفترة الأخيرة كانت سيئة، بسبب دعم القذافي جنوب السودان.

> وعلاقته مع الزعيم الجنوبي جون قرنق؟

- زاره قرنق كثيراً، وبعد وفاته كانت زوجته تأتي للحصول على مساعدات للجنوب، والتقاها في كمبالا.

> هل كنت معه عندما التقى عيدي أمين؟

- حين تنحى عيدي أمين وأتى إلى ليبيا أنا كنت مرافقَه. شخصيته مرحة لكنه كان غبياً.

> ما قصة ملك ملوك أفريقيا؟

- ملوك أفريقيا هم الملوك التقليديون. إنهم نوع من السلاطين المحليين وشيوخ القبائل. أحبَّ (القذافي) أن يتقرّب منهم. هناك من أوحوا له بإمكان تشكيل مجلس لهؤلاء. أدخلوا في دماغه ان هؤلاء «الملوك» يؤثرون في قبائلهم وشعوبهم، فدخلت الفكرة دماغه وراح يلتقي بهم. ولاحقاً كلّف بشير صالح رئيس ديوانه ان يتكلم مع الدكتور رافع المدني الذي كان يرأس مكتباً لشيوخ افريقيا وسلاطينها. خلال اجتماع قال له: نريد من اجتماعكم ان تعلنوا ان معمر القذافي ملك ملوك افريقيا. طبعاً الدكتور رافع أُحرج، وقال له نحن لا دخل لنا، نحن لسنا دولة. الملوك تجتمع والدول تجتمع ليعيِّنوا إمبراطوراً عليهم، فهذه توجب اتفاقات ومعاهدات. قال بشير صالح: طُلب مني ذلك، طبعاً رفضوا وأُحرجوا، وبقي المسكين يحاول، وطلب بشير صالح تاجاً فتبين ان احد الملوك لديه تاج من الذهب، أخذوا التاج وأعلنوه ملك ملوك افريقيا وألبسوه إياه. مسرحية طلبها القذافي وكان مصرّاً عليها. في القمة العربية في قطر أورد أميرُها بشيء من الاستهزاء لقب ملك ملوك افريقيا، وفي القمة عدّد القذافي ألقابه، وقال: أنا عميد الحكّام العرب وملك ملوك افريقيا… الى آخر المعزوفة. كان لا يريد ان يسمع لقب رئيس او ما شابه. كان يطالب رسمياً بمناداته بالقائد معمر القذافي ملك ملوك افريقيا. أرسلنا مذكرات للاتحاد الافريقي والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، وفيها ان التسمية الرسمية للقذافي هي قائد الثورة معمر القذافي، ملك ملوك افريقيا.

> كيف كانت علاقته بالمال؟

- ليست له أي علاقة بالمال، أولاده كانوا يهتمون بالمال.

> ألم يكن صاحب القرار في اقرار المساعدات؟

- أكيد، لا يخرج مليم واحد الى رئيس دولة او حزب إلا بأمر منه.

> كان يوقِّع أوراقاً؟

- تقدَّم إليه مقترحات في صورة نقاط ويضع شارة صح فقط قرب ما يعجبه، فيبدأ التنفيذ.

> ما هي قصة ثيابه الغريبة؟

- هذه ثياب أفريقية، هو ملك ملوك افريقيا وينادي بالاتحاد الأفريقي ويلبس كل ما يتعلق بأفريقيا. كان لديه ميل الى الثياب المزركشة ويرتدي ايضاً ثياباً شبه نسائية.

> هل لديه حسابات خارجية؟

- نعم، أعتقد بأن لديه حسابات سرية.

> اولاده كان لديهم المال الكثير؟

- اول من أهلك معمر القذافي هم اولاده.

> القذافي كان يحب الجلوس مع المثقفين. هل كان يسبب لكم إحراجات في هذا الموضوع، مثلاً حين يذهب الى القاهرة ويجمع المثقفين؟

- أجل، كان يجمعهم كي يهينهم، كان يُظهر لهم الكلام الذي فيه خطأ ويدلهم عليه ويقول لهم هذه لا تكتب هكذا… الخ. وهذا ما يسبّب لنا الإحراج.

> كان ينفق على الإعلام؟

- فقط الذين يلمّعونه، وكان غير مقتنع بالإعلام الليبي.

> هل صحيح أنه لبس ذات يوم قفازات بيضاء في القمة العربية حتى لا يصافح الملك الحسن الثاني؟

- كلا، حتى لا يصافح حسني مبارك، وكانت القمة في المغرب. حين سألناه لماذا القفازات البيضاء قال لا أريد ان أصافح مبارك بسبب إسطبل داود، وكان يقصد كامب ديفيد.

> وقيل انه قبل ذلك تحسس مسدسه وهدد بقتل الملك حسين؟

- نعم، حصلت مشادة بينهما بعد أيلول الأسود؟ وكان يريد الاعتداء عليه، حينها صدر قرار بعدم السماح للرؤساء بدخول اجتماعات القمة بسلاحهم.

> هل كان معجباً بجمال عبدالناصر؟

- في بداية الثورة كان معجباً به، ولكن لاحقاً حين أصدر القذافي ما سمّاه الكتاب الاخضر، كان يسخر من الميثاق الذي أصدره جمال عبدالناصر، ولو كان عبدالناصر حياً لاصطدم به.

> هل كنت تعمل أثناء الغارة الأميركية؟

- كلا.

> ماذا كان شعورك حين شاهدت مقتل القذافي على الشاشة؟

- للأمانة، كان يجب ألاّ يُقتل. كان يجب ان يحاكم كما حوكم صدام، كي نسمع ما لديه ليقوله، ولكن للأسف كان هناك غيظ وكراهية وهناك أناس تعذبوا كثيراً وتألموا كثيراً من أعماله، خصوصاً خلال أحداث ثورة 17 فبراير. كان الناس لديهم دافع للانتقام، ما جعلهم يتصرفون التصرف الذي حصل. كان تصرفاً لاشعورياً، لم يكن شيئاً مرتباً، وأعتقد ايضاً بأنه كانت هناك أجندة خارجية لا تريد ان يصل القذافي إلى المحكمة، لئلا يتحدث عن الأسرار التي كانت لديه.

> مَنْ تقصد؟

- حكام من الغرب والشرق.

> هل صحيح أنه قال لباراك اوباما في قمة الدول الثماني في ايطاليا يا ابني؟

- نعم، يستخدم هذه الطريقة عمداً، وهو يقصد التصغير. كنا نقول له نرجوك لا تردد كلمة يا ابني في مخاطبة الحكام. عبدالرحمن شلقم (وزير الخارجية السابق) قال له ايضاً، فكان يرد: لا، لا، هذا شغلي انا هؤلاء أولادي. كان يقولها لبشار الأسد وملك الأردن وملك المغرب وقالها لأوباما. نصحنا بشير صالح (مدير مكتبه) بعدم إثارة الموضوع مجدداً معه لأنه كان مصرّاً على استخدام هذا الأسلوب.

> أتذكر شيئاً من رحلة موسكو التي التقى خلالها الرئيس ديمتري ميدفيديف؟

- دعانا ميدفيديف الى عشاء خاص، وكانت هناك أغان وأوركسترا. قيل يومها ان السيدة المسؤولة عن ترتيب المواعيد العاطفية للعقيد حاولت إقناع المغنية بأن تزور القائد، لكنها امتنعت. السيدة نفسها كانت هذه مهمتها الدائمة، وقد مارست هذا الدور حين ذهبنا الى أوكرانيا. خلال حفلة الاستقبال في الكرملين حضر ميدفيديف وبوتين والقذافي وكنتُ جالساً معهم.

> لم يقدّموا خموراً؟

- قدموا ولكن ليس له.

> تقصد انه لا يشرب خموراً؟

- بحسب معلوماتي، لا يشرب.

> هل يدخن؟

- يدخن مزاجياً، وكان يفعل ذلك في مؤتمرات القمة حين ينزعج او بسبب عدم الاكتراث. مرة فعلها في مؤتمر في تونس. لم يرد الجلوس مع الرؤساء فجلس في صالون لوحده. أتى زين العابدين بن علي وقال له أرجوك، فرفض، وبعدها أتى عبدالعزيز بوتفليقة. اعتقد بأن أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني جاء أيضاً وبعده الشيخ صباح الأحمد (أمير الكويت حالياً). كان (القذافي) يحب هذا النوع من المشاهد. وكان يدخن وإلى جانبه عبدالرحمن شلقم. سأله الشيخ صباح الأحمد عن السبب، فأجابه: والله من همكم وغلبكم أدخن.

> هل حصلت إشكالات في القمة العربية في دمشق؟

- الإشكالات العادية. مدد إقامته حينها لأنه كان يريد الاجتماع بالرئيس بشار الأسد وشقيقه ماهر. زاراه في مقر إقامته وتكلما معه وكان معجباً بهما.

> ماذا قال عن اللقاء؟

- كان يقول إنهم أناس يفهمون وأصحاب كاريزما. ويتابعون شؤون الاقتصاد ولديهم إلمام جيد. سمعته يقول ان الرئيس حافظ ترك أسوداً من بعده. كان راضياً عن لقائه معهما، فحين كان يرضى عن لقائك يمدحك. كنا على متن الطائرة في رحلة العودة، كان يتكلم هو وأحمد قذاف الدم ويوسف الدبري وعبدالرحمن شلقم وكنت أنا وبشير صالح قربهم. طبعاً كَلِمَتُه في القمة استوقفت كثيرين، حين قال للرؤساء العرب ان الدور سيصل إليكم، وكان يتحدث عن إعدام صدام حسين.

> هل كانت له علاقة خاصة برئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو بيرلوسكوني؟

- طبعاً.

> هل صحيح ان بيرلوسكوني قبَّل يده؟

- لم تكن سرية.

> أين قبَّل يده؟

- في مؤتمر الشعب العام الذي هو البرلمان، وكنت أقف إلى جانبه.

> ألم تُفاجأ؟

- انا استغربتُ جداً، حضر الى مؤتمر الشعب العام وتكلم فيه وألقى خطاباً، بعده اقترب من القذافي وقبل يده.

> هل كان القذافي يكره الإيطاليين؟

- ظاهرياً.

> ويطالبهم بتعويضات دائماً؟

- هو طالبهم بتعويضات، وبالاتفاق مع بيرلوسكوني أخذ باليمين وأعطى بالشمال. يعني أعطاهم مشاريع وكل الحاجات التي يريدونها، وكنت معهم في السيارة أُترجم، قال القذافي: ستعطون باليمين وتأخذونها بالشمال، فضحك بيرلوسكوني.

> ما الذي تذكره ايضاً؟

- سئلت في التلفزيون الإيطالي إذا كنت أخجل من العمل مع القذافي، فقلت لهم إنني كنت أعمل مع ليبيا وليس مع القذافي، وكنت أعمل من أجل ليبيا. أنا لست خادماً عند القذافي، لكن مَنْ يجب أن يخجل هو من مد أمامه البساط الأحمر وطابور الشرف، وعزف له الأناشيد وقبّل يده، أنا لم افعلها. هذا كان تعليقي على هذه الحادثة التي حصلت كما أعتقد في العام 2009.

> ماذا كانا يتحدثان؟

- عن العلاقات الليبية – الإيطالية والاستثمار… الخ، وكان بيرلوسكوني يحاول إغراء القذافي، وعرض عليه الذهاب معه الى سردينيا لتمضية سهرة في منزله، لكن الوفد الليبي خاف من الفضيحة.

> أحضروا له بنات إيطاليات وحاضر فيهن عن الإسلام؟

- هذه ذريعة، حكاية الإسلام. الموضوع فقط من أجل ان يجمعوا البنات، كانت تجمعهم مبروكة الشريف، ويأتي بهن ويتحدث إليهن وتؤخذ الصور وتُجلَب له كي يختار، اما الصور المرئية فكانت تعرض كمحاضرة على التلفزيون.

> هذا كان يحصل في إيطاليا أم في ليبيا؟

- في إيطاليا وليبيا.

> ليبيا مجتمع محافظ؟

- حتى عندما كان يذهب الى مراكز للتجمعات النسائية او الجامعات، يصورون ثم يجمع الزبانية لديه لإقناع هذه الفتاة او تلك التي يريدها. هذا ليس سراً، بل يعرفه الجميع.

> لم يكن لديه احترام للقيم؟

- ابداً.

> لكن هذا بلد القبائل والعشائر؟

- هل هو يفهم القبائل والعشائر؟ يدّعي البداوة والقبلية وأنه ابن قبيلة وعشيرة لكنه بعيد كل البعد عن أخلاقياتها.

> هل كان يتناول حبوب فياغرا؟

- لا أعرف. بشير صالح أخبرني أنه كان يأخذ حقنة، ويقال إن بيرلوسكوني أسدى إليه نصائح في هذا المجال.

> ألم تحزن لمصيره؟ أم كنت تتوقع له ذلك؟

- أنا قلت ان هذا الشخص لن يتنازل ولن يتنحى، ولا تتعبوا أنفسكم لأنه لن يغادر ليبيا، وسيستمر حتى آخر لحظة. قلتها لرؤساء، ولكن كان بودي ان يدخل المحكمة أولاً إذلالاً له أن يكون في قفص الاتهام ويحاكم، وفي ذلك رد اعتبار للمساجين الذين زج بهم في سجن أبو سليم، وللناس الذين كان يوجّه إليهم التهم الباطلة وينكّل بهم.

> هو من أمر بمذبحة سجن ابو سليم؟

- طبعاً هو المسؤول، مجزرة مثل هذه أو قتل وذبح لا بد ان تكون بعلمه، هو مَن يوقّع ويعطي الإشارة.

> هل رافقته في زيارة كيم ايل سونغ؟

- طبعاً ومنحني الزعيم الكوري وساماً، كنتُ ضمن مجموعة.

> كيف كان اللقاء؟

- حميماً جداً وصداقة، وكان كيم ايل سونغ مهتماً بالقذافي في شكل رهيب. اقام له استقبالاً لا تراه إلا في افلام والت ديزني، استقبالاً باهراً، لا وصف له. البشر كانوا يرتدون ألواناً مختلفة، إذا نظرت إليهم من الجو ترى في الشوارع ألوان الطيف، وسيارة مكشوفة ركبها كيم ايل سونغ والقذافي، وحين نزل القذافي قال لي حين يأتي كيم ايل سونغ إلى ليبيا هل ستتمكن من تنظيم مثل هذا الاستقبال له؟ قلت له هذا إمكاناته رهيبة. ثم أقام له احتفالاً لا يوصف باللوحات الخلفية في الملعب، لكن مثل هذه موجود في ليبيا. في الملعب، أُقيمت لوحات من الأمواج وأرض قاحلة، وكل ذلك من البشر، وكيفية استصلاح الأرض وطوفان المياه، يعني شيء من الخيال.

> هل كان معجباً بكيم ايل سونغ؟

- الى أبعد حدود.

> على رغم أنه شيوعي؟

- على رغم ذلك، ورغم انه لم يكن يحب الشيوعية.

> هل قابل ابنه كيم جونغ ايل؟

- لا.

> ماذا عن رحلة الصين؟

- كان الاستقبال جيداً، ولكن ليس بحفاوة استقبال كوريا الشمالية، استقبال رسمي في المطار ورائع، وأُجريَت محادثات صعبة مع الصينيين. زرنا سور الصين العظيم، وكان برنامجاً جيداً واهتموا به.

> هل كان يطلب أسلحة منهم؟

- كان يطلب تكنولوجيا. اشترطوا عليه موضوع تايوان، وألاّ تقام علاقات معها، وهذا ما حصل، ولكن قبل سنتين من أحداث 17 فبراير أقام سيف الإسلام علاقة مع جماعة تايوان وحضر وفد منها إلى ليبيا، واكتشفت الأمر مجموعة الصين، وكانوا يتجسسون عليهم. نزل وفد تايوان في قاعدة معيتيقة، وعلموا بذلك، وطلب السفير الصيني مقابلتي واحتج على استقبال ليبيا الوفد. قلت إننا لم نستقبل رسمياً احداً وليست لدينا علاقة مع تايوان، فأجاب: نعرف سيارات المراسم. قلت: سيارات المراسم ليست من نوع معين، تجدون سيارات مرسيدس كثيرة، وهم أخذوا سيارات من المراسم ووضعوا عليها لوحات مدنية كي لا تُعرف.

> والعلاقات مع فيديل كاسترو؟

- كاسترو جاء الى ليبيا وكنت موجوداً، كان مخططاً زيارة كوبا ونيكاراغوا والبيرو عندما ذهبنا الى الأمم المتحدة، ولكن لم يكن الأمر آمناً، إذ أعطى الأمن الخاص تقريراً عن طريق المخابرات يفيد بأنه يُفضّل عدم الذهاب، فذهبنا الى فنزويلا.

> هل كان القذافي يحب هوغو تشافيز؟

- تجمعهما صداقة حميمة جداً وعندي صور له معه.

> كيف كانت زيارة كاسترو الى ليبيا، وهل ساعده مالياً؟

- ساعده كثيراً وكان معجباً به. الزيارة تزامنت مع وفاة والدة القذافي عايشة، كانت الوفاة يوم مغادرة كاسترو، فجاء الى مكتبه ليسلّم عليه وقلت له هل تريد تعزيته، إنه هنا. قال كاسترو للقذافي: أنا مُستغرب، والدتك توفيت وأنت تتعامل مع الأمر في شكل عادي، فرد القذافي: هذا قدر، وساعتها حانت.

> هل كان القذافي متعلقاً بوالدته؟

- كثيراً.

> ووالده؟

- يعني، وهو توفي بعد والدة القذافي، عن 84 سنة.

> رافقته في رحلاته الى الاتحاد السوفياتي، بين عامي 1977 و1988، كيف كانت؟

- في كل الرحلات رافقته. كان متعجرفاً والسوفيات كانوا حسّاسين إزاء الأمر، وكانت الرحلات خلال عهد ليونيد بريجنيف.

> ماذا حصل مثلاً؟

- كان يحدد موعداً ويتأخر عمداً، فيأتي بريجنيف أمام حجرته في مقر إقامته في الكرملين، ويبقى واقفاً في انتظار خروجه. كان الأمر محرجاً، وبريجنيف مسن وبالكاد يستطيع المشي، وكان القذافي يقول انه آتٍ وآت، فيطول انتظار بريجنيف.

> ما الذي ازعج بريجنيف ايضاً؟

- الروس أزعجهم هذا التصرف بحق زعيم البلاد. كان القذافي يسبّب هذه الإحراجات ويقصد من ورائها الإهانة. حتى خلال العشاء الرسمي، حين ألقى خطاباً، تناول الإسلام وأفغانستان وغير ذلك، ما أزعج الروس، أما رئيس ألبانيا أنور خوجة ففرح بالكلمة لأنها شتمت كل الرؤساء، وإذاعة تيران شكرت القذافي.

> ما الذي قاله لهم عن افغانستان؟

- يجب أن تهتموا بالمسلمين والإسلام… وبعض الوعظ.

> أخبرني عبد السلام التريكي أنه أوقف المحادثات وأدى الصلاة في الكرملين.

- هذا الأمر يكرره دائماً، وليس فقط في الكرملين. فعل الشيء ذاته في ليبيا، خلال مقابلات مع ضيوف غير مسلمين.

- مذكرات نوري المسماري – الحلقة ( 3 )

باب العزيزية

المسماري: شاهدتُ السيدتين المغتصبتين وخَجِلت وكانت ارتكابات القائد تُغطى بتعويضات … استغربتُ المشهد فأجابني القذافي: أنت لا تعرف فوائد غسل اليدين بالدم الساخن (3)

عمان – غسان شربل

الإثنين ١٦ يوليو ٢٠١٢

الحاكم إنسان. يصيب ويخطئ. يُسامح ويَحقد. يبالغ ويرتكب. يخطئ في السياسة ويخطئ في السلوك الشخصي. يناور ويكذب. عاقب الأميركيون رئيسهم ريتشارد نيكسون على فضيحة «ووترغيت». اعتبروا انه انتهك القانون وكذب على مواطنيه وأخلّ بثقتهم. قبلها تسلّى الأميركيون بقراءة مغامرات الرئيس جون كينيدي وحديث المتسللات الى البيت الأبيض من باب سري، خلال غياب السيدة الأولى. انتسب الرئيس بيل كلينتون لاحقاً الى نادي مثيري الفضائح وحفظ العالم اسم صبية عادية أو أقل اسمها مونيكا لوينسكي. الرؤساء الفرنسيون لم يكونوا كلهم من قماشة شارل ديغول المهجوس بصناعة التاريخ ثم كتابته. تسلّى الفرنسيون بأخبار الرئيس فاليري جيسكار ديستان وقصة اصطدامه بسيارة بائع الحليب لدى عودته فجراً الى الإليزيه من زيارة ليلية غامضة. جاك شيراك لم تعوزه الجاذبية ولا الإشاعات. وفرنسوا ميتران كان جذاباً يجيد نصب الفخاخ، ومشت في جنازته زوجته وابنته من صديقته. هذه قصص حب وخيانات لم تغب عن سير قادة كثيرين بينهم ماوتسي تونغ الذي توهّم أنصاره ان وقته لا يتسع للمراهقات والمغامرات. لكن تلك القصص لم يخالطها العنف والقسر والسلوك السادي الفاحش.

القائد الليبي كان من قماشـة أخرى. كان عنيـفاً ومـريضاً. هذا ما يُظـهره حـديث نوري المسماري أمين جهاز المراسم عن سلوك معمر القذافي. كانت المناسبات تُفتـعل وتُلـتقط صـور الحاضرات. ثم يتم الاختيار وتُوكَل الى محترفات مهمة استدراج من وقع عليـهنّ الـخيار. لا ينقـل المـسماري عن آخـرين. ينـقل ما شـاهد وهـو فـظيع.

قصة أخرى كان يستحيل تصديقها لو لم يكن المسماري شاهداً عليها. إنها قصة إقحام القذافي يديه في صدر الغزال الذي اصطاده في رومانيا، وحديثه عن فوائد الدم الساخن. لم أعتد تسجيل هذه الجوانب في سلسلة «يتذكر»، لكنني رأيتُ أن نشرها يعطي فكرة واضحة عن شخصية رجل أدمى بلاده والعالم، منتهكاً كل القواعد والأعراف. وهنا نص الحلقة الثالثة من شهادة كاتم أسرار العقيد:

> من هم الرؤساء الذين كانت للقذافي علاقة جيدة معهم؟

- كانت علاقته بأمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني جيدة آنذاك. الأمير كان الوسيط في إعادة العلاقات بين القذافي والعاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز. حصلت هذه الوساطة في بيت الشيخ حمد في الدوحة، خلال عقد القمة العربية هناك وكنت موجوداً.

> هل قال السنوسي للملك عبدالله في اللقاء: «أنا خططت لاغتيالك ولكن من دون علم القائد؟».

- نعم، وفي الحقيقة كان اللقاء جيداً وفق ما شاهدت.

> هل كنت موجوداً في شرم الشيخ؟

- طبعاً.

> ما الذي حصل هناك؟

_ القذافي ليس شخصاً سهلاً. فهو يتكلم أحياناً عن أمر بينما يقصد أمراً آخر. وكلامه يمكن أن يكون له تفسيران. منذ زمن كان القذافي يشتم اهل الخليج وبعبارات بالغة القسوة. في مؤتمر القمة كان يتحدث عن العراق، وقال: «انتم فرضتم على الأميركيين أن يأتوا الى الكويت. صدام اجتاح الكويت، والكويتيون «كويسين» وبأموالهم اشتروا الاميركيين وأحضروهم ليدافعوا عنهم – كلامه هذا كان فيه نوع من الشتيمة – ووضعتمونا امام الأمر الواقع، مثلما حصل في خليج الخنازير»، يقصد خليج الخنازير عندما اتى الأميركيون أيام كينيدي الى كوبا من أجل الصواريخ السوفياتية. وهنا حصل الإشكال بينه وبين الملك عبدالله الذي حمل على القذافي. أنا كنت أجلس وراءه كما افعل دائماً. حاولت ان اتحدث الى عبدالسلام التريكي الذي كان وزيراً للخارجية وخرج ورُفِعت الجلسة. حاول الرئيس علي عبدالله صالح تهدئة القذافي وطلب منه الدخول الى القاعة للتفاهم، فدفع القذافي علي صالح وكاد أن يطرحه أرضاً. حصل الإشكال لكنهم أصروا على دخول القذافي الى القاعة، فدخل إلى صالون الاستقبال وحاولوا تهدئة الموقف لكن العداء كان قد وقع. حاول القذافي إيجاد تبريرات وأنه كان يقصد خليج كوبا. قال إن اللوم كان يجب أن يقع عليه من جانب العراقيين لا من غيرهم. في ذلك اليوم كان جالساً على يساره أمير الكويت الحالي الشيخ صباح الأحمد الصباح، وكان آنذاك وزيراً للخارجية. التفت اليه القذافي لكن صباح الأحمد أخذها بهدوء.

> حصل الحادث وقرر القذافي التآمر لاغتيال الملك عبدالله؟

- لم أكن جزءاً من الدائرة الأمنية لأقول إنني شاهدت او سمعت.

> لكن متورطين اعتُقلوا في السعودية.

- طبعاً هناك أشخاص اعتُقلوا، أحدهم من مكتب سيف الإسلام القذافي وآخر من مكتب الساعدي القذافي.

> في رأيك هل يمكن أن ينفذوا عملية قتل بهذا الحجم من دون العودة الى القذافي؟

- الإساءة نعم، لكن القتل لا. لا بد من أمر من القذافي.

> هل سمعته مرة يتحدث عن السعودية؟

- نعم.

> لماذا كان يكرهها؟

- القذافي تربّى في بيئة فقيرة جداً. وأبوه كان راعي غنم عند والي فزّان أيام بداية الاستقلال الليبي، وكانت ليبيا مقسمة ثلاث ولايات: طرابلس الغرب وولاية برقة وولاية فزّان. وكان ولداً مشاغباً، يكره أي شخص ميسور الحال. ووالد قريبه أحمد قذاف الدم كان برتبة مقدم في القوة المتحركة، وكانوا ميسوري الحال ويساعدون عائلة معمر. معمر القذافي كان يحمل في نفسه كراهية لميسوري الحال، بخاصة الأنظمة الملكية. ثم هناك ثقل السعودية السياسي والاقتصادي والإسلامي. والقذافي علاوة على ذلك نزق وعنيف ويحب الدم كثيراً.

> اعطِنا دليلاً جديداً على دمويته.

- كنا في رحلة صيد في رومانيا، خلالها قُتل صالح بو فروة بالرصاص، وهو أحد الضباط الأحرار المقربين من القذافي، لكن هذه قصة طويلة.

> هل كانت عملية قتل مقصودة، أي هل اغتنموا رحلة الصيد لقتله؟

- نعم.

> مَنْ قتله، جماعة القذافي؟

- نعم. لعملية القتل هذه قصة تتعلق بموضوع أن والدة القذافي يهودية.

> صالح بو فروة قال إن أم القذافي يهودية؟

- وصلته معلومة من ايطاليا مع اوراق ومستندات متصلة تفيد بأن أم القذافي يهودية.

> وهل هي يهودية؟

- نعم.

> أنت تجزم بالأمر، فما السبب؟

- عمار ضو الذي كان سفيراً في ايطاليا وصلت اليه المعلومة ذاتها مع مستندات وغيرها، وبعد مغادرته ليبيا الى ايطاليا اغتيل ولفّقت التهمة بأن وراء تصفيته مَنْ كان يسميهم القذافي «الكلاب الضالة»، أي المعارضة الليبية، وهذا غير صحيح. كذلك الملحق الإعلامي اغتيل، لأنه كان على علم بهذه القضية.

> كل مَنْ كان على علم بأن والدة القذافي يهودية قُتِل؟

- نعم تمت تصفيتهم.

> هذا كان في رحلة الصيد في رومانيا، لكن في أي عام؟

- في الثمانين كما اعتقد، ايام تشاوشيسكو.

> هل كانت علاقة القذافي بتشاوشيسكو قوية؟

- نعم كانت قوية جداً، على رغم انه كانت هناك كراهية بين زوجة تشاوشيسكو والقذافي.

> ولماذا كانت تكرهه؟

- لا اعرف.

> قلتَ ان القذافي كان دموياً، كيف؟

- في تلك الرحلة أذكر انهم أتوا بالغزال الذي اصطاده القذافي. فلما فتحوا بطنه، أدخل القذافي يديه وراح يغسلهما بدم الغزال. كان المنظر رهيباً وغريباً. الصور لا تزال موجودة في ليبيا.

> غسلَ يديه بدم الغزال؟

- وضع كلتا يديه داخل بطن الغزال، وراح يغسلهما بالدم. انا من دون قصد سألته: لماذا تغسل يديك بالدم الوسخ؟ فقال: انت لا تعرف فوائد غسل اليدين بالدم وهو ساخن.

> هل تعتقد بأنه قتل أحداً بيده؟

- أعتقد.

> مثل مَنْ؟

- لا أريد ان أجزم في أحداث لم أكن شاهداً عليها، لكنه كان بلا شفقة.

> دليل آخر على غرابة القذافي…

- كان يعاني شذوذاً جنسياً رهيباً… غلمان وغيرهم.

> بما انك كنت مدير المراسم لديه، هل كانوا يحضرون له غلماناً إلى الخيمة؟

- كان معه غلمانه. كثيرون ممن كانوا معه كانوا غلماناً ويسمونهم «مجموعة الخدمات». هؤلاء كلهم كانوا غلماناً وضابطات وحريماً.

> كان يحب النساء كثيراً؟

- اعتقد بأنها كانت عملية سادية. أذكر مرة حين كنتُ في المكتب وردتني مكالمة من مسؤول امن الفندق يقول فيها ان ضيفة أفريقية مريضة وتريد أن تقابلني، فقلت للمتصل انني لست طبيباً ولا افهم بهذه الأمور. الفندق كان يتبع للمراسم. قلت له أن يتصل بطبيب ليراها. فقال: اعتقد يا سيد نوري ان من الأفضل أن تأتي. قلت له: ما قصتك أنت، هل تعطيني تعليمات؟ فقال: أنا لا أعطي تعليمات، أنصح بأن تراها أنت قبل أن يراها الطبيب.

عندها استقليت السيارة وتوجهت الى الفندق. ولما وصلت سألت الشخص الذي اتصل بي، ما حصل؟ فقال: اصعد الى الغرفة لترى بنفسك. دخلت على هذه السيدة وهي من نيجيريا وأذكر ان اسمها كان الدكتورة (…)، وكانت في حال يرثى لها. كانت في حال رهيبة، تعرضت للعض والنتش والدم يسيل، وآثار كدمات ظاهرة على جسدها، وكانت تبكي. سألتها ما بها، فقالت: هجم عليّ.

قلت لها: مَن هاجمك… في الفندق؟ فأجابت: لا. ذهبت لمقابلة القذافي وهجم عليَّ.

> ماذا فعلت؟

- طلبت ان يأتوا إليها بطبيب. اتصلت بأحمد رمضان وهو كان مدير مكتب القذافي لكنه أقرب من بشير صالح، وطلبت منه أن يرسل طبيب القيادة. تململ اولاً، لكنني أعدت الطلب. فقال: حاضر. ثم سألني لماذا طلبت طبيب القيادة، إذا كان بإمكانك احضار أي طبيب. فشرحت له الموضوع. ثم قابلت معمر القذافي وأخبرته بما حصل، فقال: فضّك منها. وقال ان هذه السيدة تكذب وأن المسألة عملية ابتزاز.

> قلتَ للقذافي ما حصل؟

- طبعاً. قلت ان المرأة موجودة وتدّعي كذا وكذا. فقال انها ربما فعلت ذلك بنفسها لتبتزّه. أجبتُ أن الموضوع يجب أن يُعالَج. فقال: حسناً اعطوها أي مبلغ… أذكر أن أحمد رمضان أرسل إليها مئة ألف دولار، فأقفل الموضوع.

> وهي قابلته بأي صفة؟

- كانت تقول انها دكتورة. عدا ذلك لا اعرف شيئاً.

> كانت طبيبة؟

- لا اعرف، لكنهم كانوا يسمونها الدكتورة. كان هناك شيء اسمه «الضيف الخاص» للقائد وهؤلاء لم تكن لي علاقة بهم باستثناء دفع تكاليف الفندق وغيره.

> كان هناك فندق تابع للمراسم؟

- في البداية كان «المهاري» تابعاً للمراسم، ثم صرنا نتعامل مع كل الفنادق.

> هل تذكر حوادث اخرى مماثلة؟

- حصلت اشياء كثيرة. الحادثة الثانية حصلت لزوجة رجل اعمال سويسري، وكادت أن تتحول كارثة كبرى، لكنها لاحقاً تلاشت وانتهت ذيولها.

> ما موضوع هذه الحادثة؟

- هذه سيدة ايرانية زوجة رجل سويسري مشارك في وفد من شركة إيرانية لتوظيف الأموال، قابَلَتْ السيدة القذافي ليلاً واعتدى عليها بعنف. عرفتُ الأمر بينما كنا عائدين في طائرة الوفد ولاحظنا ان الأمن المرافق للوفد اعتقل سيدة على الطائرة. كان معنا ايضاً محمد الحويج الذي تولى لاحقاً حقيبة المال.

> اين حصلت الحادثة؟

- في سرت، ولها تفاصيل ثانية. دخلت معهم في تفاوض على الطائرة، وعلى الطائرة عرفتُ ان زوجة السويسري هجم عليها القذافي وكانت في حال يرثى لها.

> كانت معكم على الطائرة؟

- نعم. كانت في غرفة النوم في الطائرة. أدخلني إليها زوجها، ووجدتها في حال يرثى لها، الدم يسيل منها، فأخبرتني بما حصل. قالت ان سيدة جاءت إليها واستدعتها للمقابلة، وكانت برفقتها ضابطة اسمها سالمة. وذهبوا الى المقابلة، وكانوا في البداية اخبروها بأنها دعوة، ولكن لاحقاً دخل القذافي ودعاها الى المكتب و «هجم» عليها بعنف. عندما دخلتُ للتحدث مع زوجة السويسري، دخل رجال الأمن (الذين كانوا بصحبة الوفد) وقبضوا على السيدة التي كانت برفقتنا وهي الوسيطة التي أحضرت الوفد.

> اعتقلوها في الجو؟

- نعم وكأنها عملية خطف. عندها قلت لهم: ما تفعلونه خطر، لأن الأمن والمخابرات يعرفون اننا غادرنا المطار بطائرتكم. وحصلت بيني وبين الزوج السويسري مشادّة. وقلت له ان ما تفعله خطأ، فقبل أن تخرج من الأجواء الليبية ستجد الطائرات الحربية تلاحقك.

> كان هناك حراس مع السويسريين؟

- نعم. كان معهم عناصر من الأمن الخاص بهم.

> هؤلاء العناصر هم من اعتقل المرأة الوسيطة؟

- نعم. المرأة التي كانت السبب في الاعتداء.

> كيف عالجتم الأمر؟

- قلت للزوج أولاً نحن لن نقبل التفاهم معك، قبل ان تفكوا الأغلال من يدي السيدة.

> هل كانت هذه السيدة ليبية؟

- عربية. قلت: ما ذنبها. هي عبد المأمور، ولا علاقة لها. وسألت زوجة السويسري، هل حاولت هذه السيدة إقناعك؟ فقالت لا. وسألتُ السيدة: هل قالوا لك انها دعوة، فقالت نعم. يعني ان لا علاقة لها بالأمر. ففكوا الأغلال. محمد الحويج كان خائفاً وجباناً وشبه ميت على الطائرة. حتى انه أشاد بي، وقال: بعمري لم أر بمثل شجاعة نوري في هذا الموقف. أقنعت الرجل بأن هذا خطأ، وبأن الطائرة ستلاحَق لأن شخصين ليبيين مهمَّين على متنها ولم تدخل أجواء طرابلس.

> لمَنْ كانت الطائرة؟

- لهم. نحن كانت لدينا طائرة، لكنهم أصروا على أن نرافقهم على متن طائرتهم لغاية في نفس يعقوب.

> الطائرة كانت سويسرية؟

- نعم. قلت له انت حر. اذا أردت ان تذهب فاذهب، لكن هذا سيسبب لك فضيحة في بلادك، وستتهم بعملية خطف ولن تستفيد. توصلنا الى حل. قال: أتعدني بأنكم لن تقبضوا عليّ في طرابلس. قلت: أعطيك كلمة شرف بألا يتم التعرض لك ولا لزوجتك ولا لأي شخص معك، وهذه الحادثة ستكون بيني وبينك. وقلت لحويج: إذا صدرت منك أي كلمة ستنتهي، فقال انه موافق على كل ما أقرره. نزلنا في مطار المعيتيقة ونزل الوفد وغادر السويسري وزوجته وكان خائفاً. وراح الوفد. كانوا احضروا لي هدية ساعة سويسرية، فقلت انني لا أتسلم الهدايا.

> هل طلبوا أموالاً؟

- هو طلب 20 مليون دولار تعويضاً عما تعرضت له زوجته. قلت له انني لا أتدخل في هذه الأمور.

> لم يقبض أموالاً؟

- لاحقاً، الحويج تابع العملية. والسيدة التي كانت معنا أخبرت القذافي بما حصل. وقالت: نوري تصرف وقام بكذا وكذا. وأعتقد بأن السيد عبدالحفيظ الزليطني الذي كان وزيراً للاقتصاد نظّم تعاوناً بين هذه المجموعة السويسرية وليبيا.

> هذا عملياً يعني انهم حصلوا على تعويض؟

- كان تعويضاً على شكل استثمار، وكانت للقذافي مواقف كثيرة في هذا الإطار. هو كان يحب الانتقام من الشخصيات من طريق زوجاتهم. أنا أستغرب كيف ان بـشير صالـح لم يـنـشق عن الـقذافي، وحتى عزالدين الهنشـيري الـذي كان وزيراً للأمـن الـعـام وكان في المخابرات ورئـيساً للحرس الثوري ثم رئيساً للحرس الخـاص. أستغرب كيف أنهـمـا لـم ينشقّا عنه، لأنني عـندما كنت أتخاصم مع القذافي وأُسجَن وأخرُج من السجن، كنت آتي الى مكتب بشير صالح وأكتب استقالتي وأقول انني سأغادر. كان بشير صالح والهنشيري يوصياني بالهدوء والتمهل ويقولان: عندما ستأتي اللحظة لهذا سنبلغك. كان هناك مخطط لدى الاثنين لكنهما لم يبلغاني به. وكانا يقولان انني مندفع ودائم الغضب، ويطلبان مني الهدوء، ويقولان ان الوقت لم يحِن بعد. لم أكن أعرف السبب. لكنني استغربتُ جداً عندما حصلت ثورة 17 فبراير المباركة ولم ينضما إليها.

> هل حاول القذافي ان يتحرش بوزيرة او غيرها؟ هو التقى كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الاميركية؟

- دعاها الى العشاء، ولمّا دخلت الى الجناح الخاص رأت صورتها وبألوان زيتية في إطار، معلّقة في جناحه. لمّا رأت الصورة فُجِعت. سألت ما هذا، فقال هذه صورتك بألوان زيتية. لكنني لا أعرف ماذا حصل. هذه واحدة. حاول القذافي التحرش بوزيرة خارجية إسبانيا باراسيو.

> وهل تسبب هذا الأمر في إشكال؟ هل حاول القذافي فعلاً التحرش بها؟

- العلاقة كانت متينة، لكن في الزيارات الخاصة أنا لا علاقة لي بها.

> هل هناك حوادث أخرى مماثلة لحادثتي النيجيرية والسويسرية؟

- الحوادث الأخلاقية دائماً كانت موجودة.

> وكان يدفع في النهاية؟

- نعم. مثلاً مرة استُدعِي بشير صالح الى الغابون من رئيسها عمر بونغو. كان صالح غير راضٍ، وحتى الهنشيري، عن تصرفات القذافي. قال لي بشير تعالَ أريد أن أراك في المكتب. فقلت له كيف تذهب الى الغابون وحدك، فأجاب انه لو لم يذهب لحصلت كارثة. وقال: حين دخلت على عمر بونغو أدار شريط تسجيل لمكالمة هاتفية بين القذافي المتصل وزوجته، وهي ابنة ساسو نغيسو رئيس كونغو- برازافيل. أصيبت المرأة لاحقاً بالجنون وانتقلت الى المغرب وماتت. وهي سيدة جميلة فعلاً. كان هناك كلام غزل بينها وبينه. فتُرت العلاقات بين البلدين وعادت لاحقاً بقدرة قادر. لم اسأل عن تفاصيل مكالمة الغزل. بشير صالح كان المسؤول. كان مسؤولاً اكثر من الآخرين في هذا الشأن، حتى لما حوّلوا الخارجية الليبية وقسموها الى الخارجية ووزارة الشؤون الأفريقية وكان التريكي وزير الخارجية للشؤون الأفريقية وعلاقته دائمة بالأفارقة، كان بشير متقدماً، وكان هناك دائماً صدام بين الرجلين في ما يتعلق بالعلاقات الأفريقية. كانت هناك أمور يقوم بها بشير صالح من دون علم التريكي، لأنه كان رئيس الديوان لدى القذافي، فيفعل ما يريد وعلاقته جيدة بالأفارقة ولونه أسمر مثلهم.

> كان القذافي يحب النساء والرجال؟

- طبعاً.

> عبدالمنعم الهوني قال سابقاً ان القذافي شاذ جنسياً؟

- هذا صحيح، وعبدالرحمن شلقم يقول إن القذافي سالب وموجب.

> هل حصل معه إشكال في موضوع الغلمان. هل اشتكى عليه أحد من الشبان؟

- سمعتُ، لكنني لم أكن حاضراً، لأن هذا الموضوع في قسم الخدمات، وما يدور حوله لا أعرفه.

> هل استقدموا له نساء من الخارج؟

- كانوا يأتون إليه بنساء أشكال ألوان، وهذه الأمور كانت مسؤولة عنها واحدة اسمها م.ا.

> تردد اسمها بعد سقوط القذافي؟

- هي كانت مسؤولة عن هذه الأمور. وصلت الى مرحلة انها أصبحت بمثابة مبعوث شخصي. كانت لها علاقة بسيسيليا ساركوزي وكانت واصلة في الإليزيه أكثر مني ومن وزير الخارجية ورئيس الحكومة، والسبب أن القذافي كان يعتبرها بمثابة المبعوث الشخصي له. بالغ القذافي في هذا الجانب، كان ينتقم من الأشخاص بالتعرّض لزوجاتهم. السيدة نفسها روت لي ان القذافي تحرش بشقيقة ساركوزي فاستاءت، وأن المقربين من القذافي حاولوا استرضاءها بعقد من الماس فرفضته.

- شروط الفلول على المجلس الانتقالي لتفعيل المصالحة

في إحد مقرات  المخابرات المصرية، جلس خمسة عناصر من النظام القذافي، تمت دعوتهم من قبل المصريين للتشاور، ليتم إخطارهم لاحقا، أن شخصية مهمة موفدة من قبل المجلس الوطني الانتقالي في طريقها لتجتمع بهم. ولم تعلم الشخصية نفسها من ينتظرها، فقد حبكت مخابرات القاهرة سريتها بإتقان.

 

وبمجرد علمهم بأن الشيخ علي الصلابي هو المحاور القادم، احتج علي الكيلاني القذافي وانسحب من اللقاء، بحجة رفض الجلوس مع الشيخ الصلابي. فيما ظل كل من احمد قذاف الدم – علي الأحول – محمد جبريل العرفي – عبدالحميد بيزان.

 

وبدا الاجتماع الخماسي بحضور الطرف المصري راعي الحوار، وكان مدار الحديث : موضوع المصالحة الوطنية في ليبيا:

 

- ولم ينتظر انصار العقيد سابقا كثيرا حيث بداوا بقوة في التعبير عن سخطهم مما يحدث في ليبيا، وأكدوا أن لديهم تجمعات أخرى خارج ليبيا في النيجر وتشاد وغيرها، وأن أي حوار لا يمكن ان يتم إلا مع الجميع، إضافة لضرورة مشاركة طرف رسمي من الحكومة الليبية في أي ترتيبات يمكن ان تتخذ بالصدد. لكنهم حددوا مباديء عامة، وصفوها بالحد الأدنى الأولي لاستمرار الحوار مع المجلس الانتقالي الليبي.

 

مطالب الفلول :

 

- الكشف عن اماكن دفن “المردوم” معمر القذافي – وابنه المعتصم – وابوبكر يونس جابر – وتسليمهم لذويهم للدفن.

 

- اعتبار كل ما صدر من قوانين عن المجلس الانتقالي قبل الانتخابات القادمة وقبل تشكيل المؤتمر الوطني العام القادم غير ذات شرعية ولا ملزمة.

 

- عدم الاعتراف باي محاكمة الا بعد الفراغ من بناء اجهزة الدولة.

 

- التأكيد على وحدة تراب ليبيا.

 

- اعتبار ماحدث في ليبيا حرب بين طرفين ومعاملتهم بحد السواء، ولا يمكن العفو عن طرف دون اخر، وفتح او إغلاق ملفات الجميع دون طرف على حساب الآخر.

 

من جهته اكد الشيخ الصلابي انه سينقل مطالبهم لرئيس الانتقالي، وعبر عن عدم رضاه عن بعض ما يجري في ليبيا من فوضى، وانه كان و لا يزال مع شرعية القوانين التي يجب ان تصدر فقط عن المؤتمر الوطني القادم. كما شرح إصراره على  توجهه الدائم بالمصالحة بين الليبيين وتفعيل القوانين، وانه تحمل الكثير من التهجم ضده، بسبب خطه المستمر بمراعاة التوافق بين اكبر عدد ممكن من الليبيين. لكنه سيتكفل بشرح وجهة النظر للمجلس الانتقالي ورئيسه.

 

فيما وصف المصدر الاجواء في المجلس الانتقالي ذاته بانها غير مهتمة حاليا بشكل جدي بالموضوع في ظل اقتراب الانتخابات

 

من جانبه عبر الجانب المصري، عن علاقتهم التاريخية بليبيا وانه سبق لهم استقبال هجرات ليبية متعددة عبر التاريخ، وان الجيش السنوسي نفسه كانت بدايته ودعمه وتسليحه على الاراضي المصرية.

 

ومن هنا فمصر لا زالت حتى الساعة تحتوي كل المتضادات والتناقضات السياسية العربية فهي تضم سوريين معارضين وموالين، وعراقيين بمختلف توجهاتهم مؤيدة ومضادة للنظام في بغداد، وان وجود طرف لا يعني تأييد القاهرة له، كما ان مصر تعتبر وحدة ليبيا الجغرافية واستقرارها من أولويات الامن القومي المصري.

 

كما ان مجلس الشعب المصري كلف لجنة الشؤون العربية بمتابعة شؤون المصالحة في ليبيا مع المسؤولين الليبيين.

 

ومن المرجح ان تجري جلسة قادمة قبل انتخابات المؤتمر الوطني او عقبها مباشرة، لتحديد خطوط أكثر تفصيلا، بيد أن الأمر يعتمد على من يمكنه فعلا الخوض في هكذا تفاصيل، وأعرب بعض انصار القذافي، عن تفاؤلهم بالمؤتمر الوطني القادم قائلين انه لن يكون مغلقا كما هو المجلس الانتقالي الحالي ولن تنقصه الشرعية لتفعيل المصالحة وغيرها من المطلوبات…. على حد قولهم.

 

ومن الممكن بحسب المعلومات توقع صعوبات في طرح “الفلول” للمصالحة، فهم من جهة لا يملكون تفويضا حقيقيا، فقبيلة القذاذفة ترفض أحمد قذاف الدم ويعتبرونه انتهازي وخائن. فيما إن رجال ورفلة وسط الفلول، يرون انفسهم أحق بالقيادة، ويبرزون دورا أكبر لـ “ميلاد الفقهي”. خاصة وان اعتقال عبدالله السنوسي ابعد المقارحة عن القيادة، لكنه ايضا اربك الاوراق كثيرا في صفوف انصار المردوم من الفلول.

 

ويخوض الفلول محاولات لاعادة قوتهم بالداخل الليبي، بعد الكشف عن تسلل سيارات تحمل اسلحة وصورايخ يقال ان وصلت فعلا لبني وليد وترهونة، كما أنهم يسعون لمخاطبة العالم وتسجيل انتهاكات الثورة، وطرح المصالحة كخيار استقرار امني، وليس سياسي.

أعجبني ·  · المشاركة

  • أشخاص (5‏)‏ معجبون بهذا.
  • تمت المشاركة 8‏ مرة
    • Garguri Abdalla M هذه لعبة مخابرات مصرية لكي تجد موطئ قدم ان خسر شفيق في الأنتخابات الحالية

      منذ 2 ساعات · أعجبني
    • Mohammad Militan مستعجلين الجماعة على لم الشمل ….!!!

      منذ 2 ساعات · أعجبني ·  1
    • Mohammed O Almadaini ربي يستر كثرن الطبخات .. و كان ما يطلع في الأخير طاجين محروق يا نكلوه يا نباتوا بلا عشي

      منذ 2 ساعات · أعجبني ·  2
    • Aiman Almrsh Almrsh

      شنو هالخراف هدا بدل مايطالبو بيهم بقوة القانون يثغوتو عليك مجلس عار والغزيه سكرو الحدود مع مصر ولز العاملة الفاسدة تو ايجوك ايثغوتو المصريين _(_تعلمو من السعودية كيف ادبت المصريين بعد الهجوم على سفارة ورب العزة كانا معمر حى ومنتصر ويبى حد لما ايجيبه بالقوة ويمسح بكرامة المصريين الارض مش على الصلابى بكيمون نمى اقسم بالله لو انحصل الجنسية الامارتية لما نرمى الجنسية الليبية فى الكناسة بعد التريس اللو ماتو فى ثورة وسطر التاريخ ثورة17 فبراير ماشيين ياهمى الاحرف ماشيين يثغوتو لكلاب معمر كيف بتقابلو الشهداء يوم غضوة وليبيا سلموها امانة فى اعانقكم تفوه على صلابى والمجلس وليبيا تبى قنبلة درية وجى بعدنا شعب يستاهل الارض الطيبة
      منذ 2 ساعات · أعجبني ·  1
    • Garguri Abdalla M غير بالعقل الحكومة المصرية صرحات عن نيتها تسليم ازلام النظام هذا ممكن يشكك في الموضوع من اساسه

      منذ 2 ساعات · أعجبني
    • Fatma Alomrani لا يتم مثل هذا الامر الا من الجهة التي تشعر بضعف وخوف شديد!! هل السلطة التشريعية في البلد تخاف ازلام القذافي وتعترف بقوتهم؟؟.. وقبل هذا وذاك عدة مصادر تقول ان هناك تكليف من المجلس ولكن لم يحدث فعلا اللقاء.

      منذ 2 ساعات · أعجبني
    • Tareq Alqzeeri المعهود في الحوارات السياسية مثل هذه انها لا تتم بتكليف وحتى لو تمت فلا احد يعلن نسبتها له، ليمكن تركها لاحقا، بحسب المتغيرات، هذه تعد مبادرات تهيئة أرضية، والشيخ الصلابي جلس مع دوردة في عز الثورة وخرج بشجاعة وقال ذهبت لحقن الدماء، اتفقنا او اختلفنا هذا دأب الرجل ومنهجه … اما المجلس فتلك حكاية اخرى تنام عنها حتى شهريار.

      منذ 2 ساعات · أعجبني
    • Mohammed O Almadaini حتى محادثات السلام بين المغرب و البيلساروا التى ترعها الامم المتحدة تتم فى فنادق و ليس فى مقر مخابرات .. اى اشاارة هذه

      منذ 2 ساعات · أعجبني
    • Tareq Alqzeeri الان ليبيا في واقع سياسي مختلف افتحوا اعينكم وفكروا سياسيا، لا احد يصرح ليفعل هذا لو صرح اساسا، و كما قال احد الأخوة سابقا هنا ” أخاف ينحط قدامكم الطاجين وانت حول ولا أغسل ايديك … وانت وجوك اشبع شعارات وتكذيب وتصديق – واعرفو من تنتخبوا كي لا تنقطع بكم السبل عن دماء سالت كي تزول هذه الوجوه النكدة من الفلول

      منذ 2 ساعات · أعجبني ·  1
    • Tareq Alqzeeri اتفاق أوسلو اعلن في مفاجأة حتى لدول ذات علاقة بالقضية نفسها – السياسة لا تعترف بالشفافية الا في اماني الفيسبوك

      منذ 2 ساعات · أعجبني ·  1
    • Mohammed O Almadaini البعض يحاول تكريس ثقافة المهزوم فى عقولنا .. سوء بقوانيين أو مغامرات سياسية .. و مقامرة فاضحة بمصير ثورة أنتصرت بوطن

      منذ حوالي ساعة · أعجبني ·  1
    • Housam Al-rojbani هادوم شوية خرفان … شوالات فلوس للحكومة المصرية مع شوية عين حمرا يجيبوهم مكتفين .. لكن الله غالب ربي بالينا بمجلس يرعى

- جهاد الخازن : انا والقذافي -1

جهاد الخازن
القذافي وأنا – 1
كنت أتمنى لو أن معمر القذافي اعتقل في «الفاتح من سبتمبر» (ايلول) 2011، ليكون تاريخ حكمه المنكود 42 سنة كاملة، إلا أنه نجا الى حين.
أبدأ بثلاثة طلبات من المجلس الانتقالي الحاكم ومن ثوار ليبيا كلهم:
الأول، رفض أي وجود عسكري أجنبي في بلادهم، تحت أي عذر ولأي سبب. يمكن قبول مدربين للشرطة أو الجيش بأعداد محدودة، وفي مهمة زمنها متفق عليه قبل وصولهم. أنا لا أخاف وضعاً في ليبيا يشبه المأساة العراقية بعد الاحتلال، فالشعب الليبي متماسك، ولا يعاني انقساماً مذهبياً، إلا أن هناك أطماعاً في نفط ليبيا لم يخجل الطامعون الأوروبيون من التصريح بها، فأرجو إبقاء فرنسا وبريطانيا وايطاليا، ومعها الولايات المتحدة، بعيدة من الشأن الليبي الداخلي.
الثاني، أن تُعامَل نساء أسرة القذافي وأطفالها برحمة واحترام، فلا يجوز إطلاقاً أن تؤخذ الزوجة أو البنت بذنب الأب أو الإخوة الذكور البالغين المشاركين في الجريمة. نحن تعلَّمْنا ألاّ تزر وازرةٌ وزر أخرى، والرحمة خير من الانتقام.


الثالث من نوع ما سبق، وهو حماية اللاجئين الأفارقة، وحتى المرتزقة الذين عملوا مع القذافي، ومعاملتهم برحمة وعدل، وعدم ممارسة أي عنصرية ضد السود.
لن أكتب عن القذافي إلا ما أعرف شخصياً، وبشكل مباشر، وأختار اليوم قصتين، الأولى مهمة، والثانية تجمع بين الفائدة والتسلية:
القصة الأولى: الكل سمع عن محاولة العقيد القذافي تدبير اغتيال ولي العهد السعودي في حينه الأمير عبدالله بن عبدالعزيز، الملك الآن، وكان لي جانب شخصي في الموضوع أعرضه هنا.
أقول اليوم إن وزيراً عربياً من الأصدقاء زارني في لندن سنة 2004 وحكى لي أن القذافي طلبه الى طرابلس، ثم جلسا في الخيمة والصديق يمنّي نفسه بصفقة نفطية، فإذا بالقذافي يفاجئه بالقول: دعنا نفكر كيف نقتل الأمير عبدالله. قلت للصديق إن القذافي مجنون، ونصحته ألاّ يحمل كلامه على محمل الجد، غير أنه عاد إليّ بعد شهرين، وقال لي إن القذافي استدعاه مرة ثانية وطلب منه دراسة ردود الفعل الأوروبية على اغتيال الأمير عبدالله. وهنا قررت أن الموضوع ربما كان مهماً، ونقلت ما أعرف الى الديوان الملكي السعودي، فسمعت عن اعتقال خمسة من رجال الاستخبارات الليبية، أهمهم العقيد محمد إسماعيل وآخرون.
انتقدت العقيد ونظامه في بضعة عشر مقالاً بعد المؤامرة على ولي العهد السعودي، إلا أن الملك عبدالله بن عبدالعزيز عفا عن المعتقلين الليبيين واستؤنفت العلاقات الديبلوماسية بين البلدين. وزدت من حدة الانتقاد بعد ذلك، وشرحت السبب في هذه الزاوية بتاريخ 21/12/2006، فقلت: «التهمة الأكثر استعمالاً ضد أي صحافي عربي يَنتقد، هي انه مدفوع من هذا الطرف أو ذاك، أو مدفوع له، يعني أنه قبض مالاً ثمن الهجوم. وخشية أن أُتهم بأنني أهاجم ليبيا بتحريض من السعودية، فقد انتظرت أسابيع بعد تسوية أزمة محاولة الاغتيال وبعد عودة العلاقات الديبلوماسية وتبادل السفراء (واضح أن قلب الملك أطيب من قلبي)، وهاجمت الأخ العقيد شخصياً، ونصحت القادة العرب أن يروا ما يفعل ثم لا يفعلوا مثله، ليضمنوا النجاح» (والكلمات الأخيرة تكرار لما كتبت عن العقيد في 13/10/2005).
القصة الثانية هي عن تلك «الجماهيرية» التي نحتها العقيد في اسم ليبيا الرسمي، فقد اعترضت عليها في صيف 1998، ثم في يوم رأس السنة الميلادية سنة 2004، وكانت المرتان على التلفزيون.
قلت للعقيد إننا تعلمنا أن النسبة تُبنى بعد ردّ الكلمة الى المفرد، وهو لو اكتفى بجمهور (جمهورية) لكان بنى النسبة على اسم جمع، إلا أنه اختار جماهيرية، أي جمع الجمع، أو صيغة منتهى الجموع. وقد رد العقيد عليَّ غاضباً في المرتين، إلا أنني عاندته. ومع إدراكي أن هناك استثناءات، مثل أن نقول «ملوكي» أي يليق بالملوك، فقد كان الهدف أن استفزه لا أن أدخل معه في جدال لغوي.
ولمعلومات القراء، فالموضوع أقدم من كل ما سبق، والأستاذ أحمد عبدالغفور العطار، رحمه الله، في كتابه «قضايا ومشكلات لغوية»، أشار الى جدال بيني وبين الأستاذ أكرم زعيتر على النسبة، فمجمع اللغة العربية في القاهرة عدل عن مذهب البصريين القائلين بقَصْر النسبة على المفرد الى مذهب الكوفيين المرخِّصين بإباحة النسبة الى الجمع.
أقول إن هذه الإباحة لا تنطبق على جماهيرية، وأزِيدُ مذكراً بأن مدرسة البصرة هي الأساس في الصرف والنحو اللذين يعلَّمان اليوم، ومذهب البصريين هو الأصل في قواعد اللغة كافة، إلا ما ندر.

صحيفة الحياة