Category Archives: Uncategorized

ابن الشيخ الليبي عذب بالسجون الأمريكية وانتحر بسجنه الليبي

ابن الشيخ الليبي قبل انتحاره

نيويورك، الولايات المتحدة الأمريكية (CNN) — ذكر مراقبون مهتمون بحقوق الإنسان أن إرهابياً مشتبهاً به، كان قد تعرض للتعذيب جراء زعمه بعلاقة بين القاعدة والعراق، توفي في أحد السجون الليبية.
وقالت ستاسي سوليفان، مستشارة مكافحة الإرهاب في منظمة حقوق الإنسان، إن مزاعم ابن الشيخ الليبي حول قيام عملاء عراقيين بتدريب عناصر قيادية في تنظيم القاعدة على استخدام الأسلحة البيولوجية والكيماوية كانت “ركناً محورياً” بالنسبة لإدارة الرئيس الأمريكي السابق، جورج بوش، في تبرير غزو العراق عام 2003.
وأضافت إن ابن الشيخ “كان عنصراً مهماً في عالم مكافحة الإرهاب، وشهادته وفرت مبرراً لغزو العراق.”
وكان وزير الخارجية الأمريكي الأسبق، كولن باول، قد استغل مزاعم ابن الشيخ الليبي في كلمته الدراماتيكية في مجلس الأمن الدولي قبل أسابيع قليلة من غزو العراق، وذلك كدليل على الروابط بين نظام الزعيم العراقي الراحل، صدام حسين، وتنظيم القاعدة الإرهابي المسؤول عن هجمات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول 2001، التي استهدفت نيويورك وواشنطن.
غير أن ابن الشيخ الليبي عاد بعد الغزو وسحب أقواله، فيما لم يتم العثور على أي دليل يدعمها، كما أفادت لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ الأمريكي عام 2006.
وكانت صحيفة ليبية قد أفادت في منتصف الأسبوع بوفاة ابن الشيخ الليبي، وهو ما أكده الاثنين باحثون تابعون لمنظمة حقوق الإنسان، بحسب ما أشارت سوليفان.
وذكرت الصحيفة إن الليبي انتحر، فيما طالبت منظمة حقوق الإنسان بإجراء تحقيق “شامل وشفاف” حول وفاته.
وكان باحثون في منظمة حقوق الإنسان قد عبروا عن “صدمتهم” عندما علموا بأن ابن الشيخ الليبي موجود في سجن ليبي في إبريل/نيسان الماضي، خلال مهمة تقصي حقائق في ليبيا.
وقالت سوليفان إن الولايات المتحدة لم تقم باحتجاز الليبي في معتقل غوانتانامو مع المتهمين الآخرين في التنظيم، كما أن واشنطن لم تؤكد أبداً ما حدث له.
وأضافت سوليفان أنه عندما عرف أعضاء المنظمة بأن أحد المعتقلين أمامهم، خلال مهمة تقصي الحقائق، هو ابن الشيخ الليبي، رفض الأخير التحدث إليهم في البداية، غير أنه قال لهم “أين كنتم عندما كنت أتعرض للتعذيب في السجون الأمريكية؟”
وأوضحت أنه انتباه الغضب الشديد، وابتعد عنهم.
وكانت صحيفة “أويا” الليبية قد ذكرت في عددها الصادر الأحد أن ابن الشيخ الليبي، واسمه الحقيقي علي محمد عبدالعزيز الفاخري، انتحر في زنزانته في سجنه بليبيا.
وأشارت الصحيفة إلى أن أسرة الليبي كانت تزوره بانتظام، وزارته آخر مرة في شهر مارس/آذار الماضي.
فقد كتبت تحت عنوان “انتحار ابن الشيخ” تقول: “علمت (أويا) أن ‘علي محمد عبدالعزيز الفاخري’ المعروف بابن الشيخ الليبي وُجد منتحراً بغرفته في السجن .. وهو من مواليد 1963 بإجدابيا.”
وأضافت: “ويستفاد من المعلومات أنه غادر الجماهيرية في 1986 إلى المغرب، ومنها إلى موريتانيا، ثم تنقل في عدة دول إفريقية قبل أن يتوجه إلى السعودية حيث تم تجنيده، ومنها إلى أفغانستان في 1990 حيث التحق بمعسكر (خلدن) شرق أفغانستان الذي أسسه الفلسطيني عبداللّّه عزام في بداية النصف الثاني من عقد الثمانينيات في القرن الماضي لتدريب المتشدِّدين العرب الذين اشتركوا بعد عودتهم إلى بلدانهم عقب انهيار حكومة طالبان في عمليات قتل وتفجير وتخريب أسفرت عن سقوط آلاف الضحايا في مصر والجزائر وليبيا والمغرب وتونس.”
وتابعت: “وكان ابن الشيخ في فترة لاحقة مسؤولاً عن معسكر خلدن، وتولى بالتدريب والدعم المادي تغذية الجماعات الإرهابية المتطرفة في الوطن العربي بالإرهابيين الذين لم يكونوا مدججين فقط بالأسلحة ولكن بفتاوى التكفير الجماعي والقتل دون تمييز.”

وأشارت قائلة: “وقد تم ضبطه من قبل قوات التحالف في الحرث/ نوفمبر 2001 أثناء محاولته عبور الحدود الباكستانية، وتم ترحيله إلى الجماهيرية في 2006 حيث أُحيل على القضاء الذي أصدر ضده حكماً بالسجن المؤبد.”
وختمت: “ومباشرةً عقب وجوده منتحراً؛ انتقلت النيابة العامة والطبيب الشرعي إلى السجن لمباشرة التحقيق.”

http://arabic.cnn.com/2009/middle_east/5/13/qaeda.libi_death/index.html

في ذكراك الثالثة…. يا أبي





في ذكراك الثالثة…. يا أبي

بقلم: فتحية حسين مازق

 

 

 

وتمر السنون .. ثلاث سنوات مرت بأيامها ولياليها، كل يوم منها يمر يزيدنا أشتياقا إلي وجهك الصبوح، وإلي أحاديثك الشيقة التي لا نملها، ففيها الحكمة ،وفيها النصح، وفيها التوجيه والأرشاد.

 

كنت تراهن بينك وبين نفسك – وأنا واثقة من ذلك – أن مغزى هذه الأحاديث لن يذهب سدى، وأنه سيسهم في رسم الطريق الذى تريده لنا… طريق العلم والتعلم والوصول إلي أرقي درجاته. لقد كنت تقدر العلم تقديرا كبيرا فقد حُرمت منه وأنت صغير عندما طردك الإيطاليون من المدرسة لتفوقك في الدراسة وفي اللغة.

 

حدثني – يا أبي – أنه عندما نلت الشهادة الأبتدائية بتفوق وإلتحقت بالمرحلة الإعدادية جاء مفتش برقة وهو إيطالي لزيارة المدرسة وقد ناقش التلاميد وناقشك أنت عندما قالت له المدرسة أن تفوقك غير عادي، وقد أبدى إعجابه الشديد بمستواك الدراسي وبلغتك التي فوجئ بأنها لا تقل عن لغته وقال لك (لقد تفوقت علينا في لغتنا). ففرحت المدّرسة كثيرا لهذاء الإطراء وقالت للمفتش أنها تتنبأ لك بمستقبل باهر. وكانت هذه القشة التي قصمت ظهر البعير ، فبعد حوالي اسبوعين وصلت رسالة من المفتش الإيطالي إلي مدير المدرسة يطلب فيها أن يطردك من المدرسة . فصعقت المدّرسة وغضب المدير غضبا شديدا ، ولكن كان عليهم تنفيد الأمر.

 

لم تستكن يا أبي فقد قررت أن تواصل تعليمك بطرقك الخاصة. دخلت الحياة العملية مبكرا فبحثت عن عمل وبدأت في رسم مستقبلك شجعك على ذلك جدّى – رحمه الله – الذى فقد بصره وأصبحت أنت العين التي يري بها. وكان يداعبك عندما كنت تسير معه ممسكا بيده:

 

نجّك لي يا عكازي * ياللي عايش بك فنطازي * أنشوفك حاكم في بنغازي

 

ولم يتسنى له – رحمه الله – أن يرى هذه الأمنية تتحقق… كنت تحدثنا دائما عن جدّى وعن شخصيته القوية، قلت لي أنه لم يشارك في الجهاد لفق بصره، لكنه كان يموّل المجاهدين ويمدهم بالسلاح فقد كان بين المجاهدين أشقاء له. في يوم من الأيام كان في بنغازي ليتسلم سلاحا وإذا ببعض المتعاونين مع السلطة الإيطالية يوشون به، فقبض عليه ووُضع في مركب نقله إلي سوسة ومنها إلي شحات حيث فرضت عليه إقامة إجبارية بها . في ذلك الوقت لم يكن عمرك يتعدى الشهر الواحد وكنت تقيم مع جدّتي بجوار الشهيد عمر المختار. طلب منه الإيطاليون أن يبعث ليحضرك مع جدّتي إلي شحات، وأن يطلب من إخوته إلقاء السلاح. وافق جدّى علي الطلب الأول ورفض الطلب الثاني حيث قال لهم (ليس لدي سلطة على إخوتي فهم من يقرر مواصلة الجهاد أو إلقاء السلاح). كان هذا هو سبب إقامتك في (شحات) حيث عشت وكبرت مع مواطني هذه المدينة من قبيلة الحاسة.

 

أهتممت كثيرا بعملك وبدأت تتقن فن الإدارة، وعلّمت نفسك اللغة الإنجليزية بالإضافة إلي اللغة الإيطالية التي كنت تتقنها وبرعت في اللغة العربية ساعدك علي ذلك أنك إلتحقت بالكُتّاب قبل دخولك المدرسة وحفظت القرآن علي يد الشيخ (علي القريد) رحمه الله، وكان يدرس للأطفال في حجرة تابعة لمنزل جدّي بشحات.

 

تضحك كثيرا يا أبي عندما تتذكر الشيخ (علي القريد)، وقد كانت له معك قصة طريفة . قلت لي حدث أني لم أحفظ جزء عمّ، فضربني الشيخ على (فلقة) واشتد صراخي فحضرت أمي جزعة وأخذتني إلي المنزل. وعندما عاد أبي سأل أمي عن سبب وجودي في هذا الوقت بالمنزل فأخبرته بما فعل الشيخ وقالت له لن أبعث به مرة أخرى للكتاب فضحك أبي وقال (يا مرضية عصاة الفقيه جنّة) وأرجعني للكُتّاب.

 

كان كل طفل يتم حفظ جزء عمّ يقوم أهله بعمل غداء للفقيه، عندما أتممت حفظ هذا الجزء قامت أمي بدعوة الفقيه للغداء وكانت تربطه بالعائلة علاقة صداقة. عندما قدمت أمي – رحمها الله – الغداء ضحك الفقيه وقال (والله يا مرضية لولا هاذيك الفلقة ما هالغداء صار) ذكرياتك يا أبي جميلة وسيرتك عطرة، عندما كنت تقص علينا بعض هذه الذكريات نشعر يا أبي أن حياتك مليئة بالعمل والكفاح ، والأجمل يا أبي والذي يزيدنا فخرا أنك لم تلجاء لأحد ليساعدك، وليس لأحد فضل عليك وبعون الله فقد بنيت حياتك بنفسك ورسمت مستقبلك بنفسك، وتفوقت في عملك الذى أوصلك أن تشترك في إمتحان لشغل وظيفة كاتب الشئون العربية في روما 1940 وتفوز بها ثم تصل إلي أن تتبوأ وزارة الزراعة والغابات في حكومة برقة قبل الإستقلال ثم المعارف ثم الداخلية، ثم تصل بعد الإستقلال إلي ولاية برقة ثم الخارجية ثم رئاسة الوزراء.

 

حقا يا أبي طريق طويل وشاق ملئ بالعمل والكفاح قدمت فيه لبلادك كل ما تستطيع تقديمه ، وقمت بكل ما تستطيع القيام به ، وكان هناك المزيد لولا تدخل الضروف لتحرمك من بذل المزيد لهذا الوطن الذى يحتاج منا إلي كل جهد يبذل للأرتقاء به.. ولكن..

 

رحمك الله يا أبي رحمة واسعة، وأمدنا الله بالقوة لتحمل فراقك

 

فتحية حسين 

- سيف الإسلام رجل طوباوي


الدكتور محمد الهوني: سيف الإسلام رجل طوباوي
حاوره: خليل القاضي
 

انه رجل من زمن الصادق النيهوم والإشكاليات الفكرية والثقافية، وزمن المد الثوري غير انه اكثر تصالحاً مع نفسه من أقرانه الثوريين، رجل همومه ليست ليبيا وتجاذباتها وانما شؤون العالم العربي وتحديداً تنميته البشرية، رجل يرى ان العالم العربي متأخر لأنه أغفل التنمية البشرية المستدامة، رجل يقدم نفسه كصديق للمهندس سيف الإسلام معمر القذافي وليس مستشاراً له، يؤمن بطرح المهندس وينتقده بشدة ولكن ايمانه به لايتزعزع ويرحب بالتوريث ان كان لحماية ليبيا. انه الدكتور محمد الهوني التقيناه في بيروت وكان هذا الحوار. 

اطلق المهندس سيف الإسلام القذافي منذ سنتين تقريباً برنامج ليبيا الغد ومن ضمن البرنامج فقرة تدعو الى قيام اعلام حر ومتطور في ليبيا، ولهذا كانت شركة واحد تسعة الإعلامية والاعلانية فكانت باكورة انتاجها قناة فضائية واذاعة مسموعة. هل يمكن ان تضعنا في تفاصيل هذا المشروع ؟ 

اولاً شركة واحد تسعة لم تعد موجودة الآن، وانما يوجد شركة الغد للخدمات الإعلامية ولايملكها سيف الإسلام القذافي، وانما تملكها نقابة الفنانين والكتاب والمفكرين و الادباء والصحافيين فهم يملكون رأسمال شركة الغد بالكامل وتعبرعن هذه الفئة، اي انها تستطيع ان تخرج كل الأصوات في المجتمع، هي ليست صحافة حكومية وليست صحافة حرة بالمعنى الغربي، فهي صحافة من نوع جديد وهي عبارة عن قناة فضائية (الليبية) واذاعة مسموعة وصحيفتين أويا وقورينا اليوميتين، وهذا عمل كبير لاشك انه خطا خطوات جيدة. 

لأنه لأول مرة من فترة طويلة يذهب الليبي الى اكشاك ويشتري بأمواله الجريدة لأن لها مصداقية عند المواطن وذلك لأن عندها هامش من النقد الإداري ولسياسة البيروقراطية التي يعاني منها لذا اكتسبت مصداقيتها عنده. بحيث يذهب شخصياً الى شرائها ولا توزع عليه مجاناً، ولكن تبقى تجربة اعلامية متعثرة وتحتاج الى الكثير من العناية والعمل، وأول شيء باعتبار انها ليست حكومية وتضع رقابات ذاتية لذلك اصبحت تواجه صعوبة في التمويل، وهذه هي الإشكالية. 

ماهو دور سيف الاسلام ؟ 

سيف الإسلام حاول اطلاق هذه المبادرة دون ان يكون ظله موجوداً عليها فهو يحترم التجربة الشعبية، ويجب ان لايكون هناك ظل ثقيل على مؤسسة اعلامية حتى تنجح ، وهذه حقيقة حيث ان ظله كان خفيفاً عليها من أجل حمايتها وليس للتوجيه، وهو قال لرؤساءالتحرير في تلك الصحف: “انتقدوا كل شيء وابدأوا بانتقادي انا”، وهذا شيء جميل كتجربة لنا في ليبيا ولكن تحتاج الى كيف تدعم بحيث يصبح لديها استقلالية كبرى ما يعطيها استقلالية أكبر في الحرية و الإنتقاد. 

ماهو هامش الحرية المتاح لهذه الوسائل الإعلامية في انتقاد السلطة والنظام وابناء العقيد القذافي؟ 

أنا كنت رئيساً لمجلس ادارة شركة الغد لمدة سنة تقريباً، وكان هامش الحرية كبيراً وللأسف ان الحرية اذا اعطيت بشكل غير مقنن قد تصبح فوضى، ومن ثم اكتشفنا ان هذه المؤسسات عملت نقلات سريعة لايتحملها المجتمع ولم يتدخل أحد لكبحها، وانما الكبح جاء من خلال الرقابة الذاتية الشخصية لهؤلاء القيّمين على تلك المؤسسات. 

وبالنسبة الى النقد كان يوجه نقداً لاذعاً وكبيراً للحكومة ولأجهزة الدولة، ولكن اكتشفنا انه نتيجة الكبت السابق تمت المبالغة في مسألة النقد حيث ان هذه الوسائل الإعلامية لم تجد اي ايجابية في ليبيا وانما ركزت على السلبيات، ولم تتكلم الا عن السلبيات في المجتمع وهذا خطأ، فلابد من ان يكون هناك شيء من الإعتدال وهو ما يوجد صحافة موضوعية وقابلة للبقاء. 

فإذا وجدنا ان كل شيء سيء فهذا غير مقبول ومعقول وبالعكس ليس كل شيء جيد، والآن ترى هذه الوسائل ان كل شيء سلبي وهذا ليس صحيح والحقيقة تكمن في الوسط فهناك أشياء جيدة وأخرى سيئة، ومن واجب الصحافي أن يتكلم عن الأشياء السلبية والإيجابية بمعنى ان يكون أكثر واقعية والشيء الآخر والمهم في ادائه انه ليس حزب المعارضة، فالصحافي يجب ان يكون صوت المجتمع والناس صوت من لاصوت لهم، وبالتالي عليه ايصال معاناة المجتمع التي لاتصل الى المسؤول وأن يكون صوت المسؤول الذي لايصل الى المجتمع من أجل ان يتفهم بعض الأمور. 

من هنا أنا اعتبر ان دور الصحافي هو دور رقابي ومهم ويرشد للحكم بمعنى ان تكون هناك رهبة للصحافي وهي رهبة بمعنى الردع العام للإدارة، أي ان يشعر المسؤول الذي يريد ان يوقع على قرار سيء او عن عمل ما لايستطيع الدفاع عنه، أن هناك صحافة ممكن ان تهاجمه ان كان قراره يضر بالمجتمع وبالتالي يمتنع عن توقيعه وبذلك يتحقق الردع العام . 

إذا الصحافة تدخل في طور الحكم الرشيد أي في ترشيد الحكم والسلطة والمسؤوليات والقرارات، من هنا يصبح الصحافي اكثر نضجاً لا نطلب من الصحافة في ليبيا ان تقوم بذلك الآن ولكن مع التجربة والخبرة يمكن مع النقد والنقد الذاتي تستطيع ان تكون صحافة مهمة وبناءة في يوم من الايام. 

ما كان موقف المهندس سيف من هذه التجاوزات؟ 

المهندس سيف رجل طوباوي إلى حد ما، فكان كل ما تنطلق حملة ما على ادارة معينة يقول زيدوا الحملة، وهذا برأيي خطأ، فهو يريد حرق المراحل للأفضل ولكن الحرق يمكن ان يجر للأسوأ.

هل اخطأ في حرق المراحل ومحاربة القطط السمان ولماذا لم يتم نصحه؟ 

ما يسمى بالقطط السمان ليسوا من جماعة القائد العقيد معمر القذافي فهو لايحب المال ويكره من له المال، بل على العكس هو من يحاربهم وسيف هو الذي يتصدى في بعض الأحيان لحماية بعضهم من وجهة نظر مختلفة تقول ان رأس المال الوطني هو مهم وان الإنسان الذي يملك الأموال هي جزء من الثروة القومية للمجتمع، فالقائد هو من يحارب القطط السمان وليس سيف وهذا عكس ما هو معروف في الخارج.

تعثر التجربة الإعلامية هل هو بسبب عدم مواكبة المجتمع لبرنامج المهندس سيف الإسلام؟ 

الشباب في ليبيا كلهم متمسكين بسيف الاسلام لأنه صاحب نظرة واقعية ومستقبلية يؤمن بها الشباب والذين التفوا حوله يؤمنون بما يؤمن به وليس لأنه ابن معمر القذافي وليس لأن اسمه سيف الإسلام بل لأنه أخرج برنامجاً يتفق عليه الشباب ويعتبره برنامج المستقبل لذا التف حوله الشباب. 

باقي المشروع ماهي ملامحه؟ 

مشروع سيف الإسلام هو تحديث ليبيا، فهو يعتبر ان هناك زمن طويل مر على ليبيا، وهي بلد صغير حاولت لعب “لعبة الدول الكبرى” فليبيا ساعدت في تحرير دول عديدة في أميركا اللاتينية وأفريقيا فدفعت اموالاً كثيرة فسلحت ناساً ودربت ناساً كانوا يسمون ارهابيين في وقت من الأوقات، وأصبحوا بفضل ليبيا رؤساء ومسؤولين يفرش لهم البساط الأحمر، ولكن ليبيا أخذت كل المساوئ لما فعلت فإذا بها منبوذة ومحاصرة في وقت من الأوقات وهذا الحصار وهذا الصدام الذي استمر اكثر من ثلاثة عقود جعل ليبيا تنكفئ على نفسها وجعلها تخرج من هامش التنمية الحقيقية. 

سيف الإسلام كان كل همه ان يعوض هذا الأمر في ثلاث سنوات وهذا غير ممكن، ولهذا السبب أتى بكل الأموال الممكنة من العائدات النفطية ووضعها في البنية التحتية، ويبدو ان هذا كان خطأ كبيراً فأنا انتقد برنامج سيف انتقاداً لاذعاً ومراً لأنه كان يجب ان ينفق نصف تلك المبالغ على الأقل في اطار التنمية البشرية التنمية المستدامة وهذا لم يحصل في ليبيا، ولذلك سيرى سيف الإسلام في المستقبل انه أخطأ خطأ جسيماً. 

وبالعودة الى التجربة الاعلامية هذا ليس في مجال الإعلام فقط وانما في ليبيا عموماً، فهي بلد متخلف. ليبيا لها جامعات لامعنى لها ومدارس منهكة لامعنى لها لاتستطيع ان تؤهل الإنسان الليبي لسوق العمل، ولهذا عندنا الآن مشاريع ضخمة تبحث عن ليبي فلا تجده لإننا نعطي شهادات فقط ولا نعطي خبرة وهذه معضلة كبرى. 

تحدي ليبيا سيكون كيف تخلق تنمية مستدامة تتجه الى الإنسان، فنحن في ليبيا نحتاج الى التكوين البشري وهو ما ليس موجوداً عندنا واعادة تأهيل المكون نحن محتاجون لإدارة جيدة التي تكون بالتعليم الجيد ونحن تعليمنا سيء وبالتالي فإن مخرجاته ستكون سيئة، ولذا نحن نبدد اموالاً كثيرة على مشاريع ستكون خراباً في المستقبل لأنها لن تجد ليبي يشغلها. 

هل الشعب الليبي متقبل ان يخلف سيف والده ؟ 

القصة هذه في ليبيا مطروحة من الناس أكثر ما تكون مطروحة من القائد معمر وسيف الإسلام ربما كثير من الناس وخصوصاً من الشباب ومجتمع ليبيا شبابي يرى ذلك، ولكن سيف يرفض ذلك الأمر وعمل خطاب في 20 آب (اغسطس)الماضي في مدينة سبها ، وقال فيه انه ضد الخلافة والتوريث وهاجم الأنظمة الخلافية والتوريثية وهاجم فكرة الخلافة، وأنا اعتقد ان هذا خطأ لأن لكل دولة وضعها الخاص ومشاكلها ونحن نعتبر انه اذا كان استمرارية الحكم في ليبيا اي استمرار الأمن الإجتماعي يمكن تحقيقه من خلال التوريث فليكن ذلك، لأننا نعيش في عالم حيث هناك مجتمعات ضاعت في اتون حروب اهلية وانشقاقات كبرى، وهذا الصومال مثالاً فلو كان لسياد بري ابن جاهز لإستلام السلطة يحكم ويحفظ استمرار واستقرار الصومال وتطور أفضل ام ان استمرار الحروب الأهلية أفضل.

وهذه ليست نظرة مثالية فنحن في ليبيا لسنا في سويسرا او في الولايات المتحدة أو في ايطاليا . فإذا رأى الشعب الليبي ان التوريث أمر يحفظ ليبيا ومستقبلها وعدم وجوده يجعل ليبيا في مهب الريح، فلا بأس ان يقبل الشعب الليبي هذا أو ينادي به ولكن هذا متروك للناس. 

هل هذا العمل الذي يقوم به سيف الإسلام فقط لأنه يحب ليبيا ولا يطمح لتولي السلطة من اجل ترجمة برنامجه؟ 

أولاً يجب ان لا نحاكم الماضي بعقلية الحاضر فلا يمكن بحال من الأحوال ان نحاكم صلح الحديبية بعقلية اليوم وبمقولات عصرنا الحاضر، فمعمر القذافي وجد في فترة الستينات والسبعينات أي في ظل المد الثوري والقومي فلا يمكن أن تحاكم تلك الحقبة والأفكار إلا انطلاقاً من مفهوم عصرها، وسيف الإسلام ابن اليوم رأى ان العالم تغير وأن ليبيا حققت انجازات في تلك الفترة بأفكارها الثورية، ونحن عندما ننظر إلى نجاح الثورات الأفريقية فهي نجحت بفضل ليبيا بما في ذلك سقوط نظام التمييز العنصري في جنوب افريقيا، وهذه حققت أهدافها ومن ثم ماذا. وسيف رأى ان هذه المرحلة هي مرحلة الإلتفات الى المشاكل الخاصة مرحلة للتوافق غير الخانع مع الغرب وبدأ يعمل على هذا الأساس ونجح، وأنا أرى ان نجاحات سيف الإسلام في الخارج أكثر من الداخل. 

لماذا لم ينعكس نجاح سيف في الخارج في الداخل الليبي؟

في الداخل كان له وجهة نظر وأنا اختلف معه فيها وهذا لايعني انني امتلك الحقيقة ، في الخارج كان نجاحاً باهراً، ولا اعتقد ان يكون ذلك في الداخل لأن حجم الإستثمارات والإنفاق في ليبيا كان ضخماً حيث بلغت حوالي 120 ملياراً، وانا ارى ان هذه الأموال كان يجب ان لا تصرف على البنى التحتية وإنما نصفها فقط والنصف الثاني كان يجب ان يصرف على التنمية البشرية المستدامة وهذه معضلة كبرى وانا اسجل انني ضدها. 

لماذا الى الآن لم يتدخل المهندس سيف الإسلام في قضية السيد موسى الصدر؟

موضوع لبنان بالنسبة لليبيا اسري وليس موضوع مثل لوكربي أو لابيل أو هذه المواضيع الخطيرة ، هذا الموضوع بين ليبيا ولبنان اي في نفس الأسرة، وليبيا حاولت بكل الوسائل المتاحة حل هذه القضية، فالسيد الصدر زار ليبيا واختفى ونحن كنا مشغولين كيف تم ذلك، الى ان صدر حكم قضائي في ايطاليا يشير الى ان السيد موسى الصدر اختفى على ارضها، فعلى اخواننا في لبنان ان يأخذوا الحكم ويأتوا كي نناقش هذا الحكم. 

وأنا اعتقد انه لايمكن لموسى الصدران يختفي في ليبيا، لماذا؟ لأن موسى الصدر شخصية عظيمة وأعظم من ان تغيب فهو مش بس مناضل هو مفكر، وهو شخص كان ممكن ان يتحالف مع ليبيا في ذلك الوقت بحسب افكاره وليس ضدها فكيف يختفي في ليبيا؟ 
الإشكالية التي نواجهها هي الخلافات اللبنانية- اللبنانية والمزايدات بين جناح وآخر وبين حزب وآخر فإذا لم تحل هذه الخلافات فلن نستطيع حل ازمة الصدر. 

الهذه الأسباب لم يتدخل سيف؟ 

لأن سيف لا يمكن ان يقبل لو ان موسى الصدر غيب في ليبيا ان يبقى صامتاً ، وكان سيعمل و سيعترف ويتحمل المسؤولية ويخوض بعد ذلك نقاشاً حول مصيره، فالصدر لم يغيب في ليبيا حسب قناعاته وحسب حكم المحكمة الإيطالية، وسيف الإسلام مستعد ان يأتي الى بيروت ويحب لبنان واللبنانيين ، والعجيب انه من أكثر مناصري حزب الله. 

كيف نظر سيف الإسلام لإنتصار حزب الله في لبنان؟

سيف الإسلام اعتبر انتصار حزب الله انه لأول مرة تهزم إسرائيل_ وبهذا اختلف معه_ وهو ثابت من الثوابت التاريخية لديه ويعتقد ان اسرائيل هزمت من قبل حزب الله وفي كل يوم وفي كل جلسة يتكلم عن هذا الإنتصار. أنا طبعاً اختلف معه فأنا اعتقد انه لايمكن ان يكون هناك نصراً ثمنه متعب ولايمكن ان يكون هناك نصراً يجعل مقاومة مقيدة الأيدي بعد النصر بمعنى أن يكون هناك وجود جيش اجنبي، و هذه نقاط خلاف ولكن سيف يرى انه لأول مرة اسرائيل تتأذى ولم تحقق اهدافها وليس بوجه جيش وانما بوجه جيش شعبي، اي بمعنى حرب شعبية وهو يعتقد ان هذا انتصار تاريخي، وبالتالي هو من جماعة حزب الله. 
هل لك ان تضعنا في ملامح زيارة المهندس سيف الإسلام الى واشنطن ، وماذا قال لهم؟ 

سيف الإسلام عندما ذهب الى الولايات المتحدة لم يكن ومازال لايشغل اي منصب رسمي في ليبيا او في النظام الليبي، ولم يقابل هناك على اساس انه مسؤول وانما على اساس انه العضو الأكثر بروزاً في المجتمع الليبي المدني، وقابل المسؤولين في واشنطن على هذا الأساس وبصفته رئيس مؤسسة القذافي الخيرية. 

لقاءات سيف كان فيها سياسة وثقافة وفكر وكانت زيارة ناجحة جداً واستطاع ان يخترق الكثير من الأشياء المغلقة على العرب والليبيين حتى انه تم استضافته في البيت الأبيض، وهذا شيء جيد وهذه كلها ارهاصات لما سياتي لاحقاً، اي ان الولايات المتحدة لم يعد لها مشاكل مع ليبيا وستقوم علاقات جيدة وتنسيق سياسات في سبيل مصلحة البلدين، وهو قابل مفكرين وصحافيين ولوبيات ومؤسسات وتينك تانك. 

هل هناك اسماء معينة التقى بها؟ 

لم اكن معه ولا اعرف مع من التقى ولكنه اجتمع بكثير من الشخصيات الرسمية وغير الرسمية. 

هل التقى بأعضاء ايباك؟ 

اعتقد انه التقى بايباك. 

ماذا عرض او قدم لواشنطن؟ 

سيف الإسلام أجمل ما فيه انه رجل اريحي اي بمعنى شخص مهذب ولكن لايتنازل عن اولوياته ولا يتنازل عن ثوابته. 

كيف ينظر الى اسرائيل؟ 

سيف الإسلام عنده نظرة مختلفة لليهود وأخرى لإسرائيل، سيف مع اليهود كدين ويتعاطف مع اليهود ولكن محتد تجاه اسرائيل فهي تبقى كما هي في فكر والده. 

ما هي حقيقة علاقته بالممثلة الإسرائيلية ، وماهي حقيقة الحفل الذي تحدثت عنه الصحافة؟ 

أنا لا اعرف انه التقى بها وأنا لم ار ذلك إلا من خلال الإعلام، وربما هي اشياء مدسوسة، وقد يكون التقى بإسرائيليين دون ان يعرف انهم كذلك وهذا لايدل على اعتراف، فقد يكون تم ذلك خلال حضوره لمؤتمر ما ، وأنا لااعتقد ان له علاقة لا باسرائيلية ولا بفلسطينية حتى. 

الشق الآخر وهو الأهم، فأنا كنت مع سيف الإسلام يوم 25 كانون الأول عام 2008 يوم عيد الميلاد وهو يخطط لأن يذهب في رحلة الى آسيا فيها استجمام وسياسة وكان لديه مشكلة ، وسأبيح بسر قد يزعله مني ولكن سأقول كان سيف حائراً كيف يأخذ طائرة الى آسيارغم ان الزيارة تتعلق كما ذكرت بأمور سياسية ، فسيف رجل لايملك شيئاً وهو رجل ما عنده فلوس(مال) وأعرف انه لن يصدقني أحد فيما اقوله فلو كان يملك سأقول، ولكن سيف الإسلام لايملك المال وهو رجل فقير، فهو على سبيل المثال لا يحب المآدب الكبيرة ولا الأكل الكثير، اما بخصوص انه حضر حفلة في الكاريبي وانه اعطى مليون دولار لمغنية، اقول ان سيف الإسلام مستعد ان يغني ويأخذ خمسين الف، ومن يعرف سيف الإسلام يعرف انه لايفعل مثل هكذا فعل، ولكن ما ازعج سيف ليس مسألة السهرة وانما انه دفع مبلغ مليون دولار من أجل ذلك، واقول ان هذا الأمر لم يحصل وعلى حسب ما اعتقد ان “نيويورك تايمز” قالت ان الخبر لم يحصل. 

هل سيتجه سيف الإسلام الى العالم العربي؟ 

سيف الإسلام الآن لم يتجه الى موضوع العرب، ولا اعتقد انه سيتجه في اتجاه العالم العربي في المستقبل القريب، فسيف الإسلام مهتم بشيء واحد هو ليبيا. وعلى الرغم من ذلك هو لم يقصر تجاه القضايا العربية ففي حرب غزة الأخيرة كل السفن والمساعدات الليبية التي ارسلت الى غزة كانت بأمر منه. 

هل اتخذ سيف الإسلام قراراً بالتنمية البشرية في ليبيا؟ 

اعتقد ان هناك قصور في مسألة التنمية البشرية. 

هل عاد عن قراره بالعودة عن انسحابه من الحياة السياسية ؟ 

لا، وأنا لا اعلم حتى الآن انه سوف يتراجع عن قراره ، وأنا اعتقد ان الانسحاب لاينفع بشيء فلا ينفع ان ينسحب من الحياة ، ولابد ان يعمل اكثر . 

هل خروجه مسرحي؟ 

انا كنت معه وعلى مدار اسبوعين وحاولت ان اقنعه بالتراجع عن قراره ولكنه اصر على موقفه، ورفض لأنه يؤمن بالديمقراطية ويؤمن ان اي ليبي ممكن ان يأتي خلفاً لوالده، وآمل ان يتراجع عن قراره وأرجو ذلك ولكنه مازال متمسكاً بالقرار ولن يتراجع عنه. 

هل المطالبات التي تخرج و تطالب بعودة سيف هي لأجله؟

انها تخرج من أجل برنامج سيف وليس لأجله كشخص. 

هل الأمل معقود عليه بالنسبة للشباب؟ 

سيف الإسلام اليوم لو يدخل في اختبار انتخابي وفي حضور كل المؤسسات الدولية ومنظمات الشفافية سيحصل على الاقل على نسبة 70 في المئة من الاصوات في ليبيا. 

الى هذه الدرجة انت مؤمن بهذا الرجل وكذلك الشعب الليبي؟

نعم، هو بالنسبة لهم يمثل هذا البرنامج المستقبلي. 

هل حركته نابعة من والده الذي يرى فيه شبابه؟ 

لا اعتقد، لأن هناك فرق بين سيف والقائد، فسيف رجل سياسي والقائد رجل ثورة، وبين رجل السياسة ورجل الثورة هناك فرق مثل الفرق بين فن المستحيل وفن الممكن.

وعن علاقته باخوته واسرته؟ 

ككل الأسر، وتبقى اسرة القذافي متماسكة كلهم يعتبرون سيف هو المؤهل للعب هذا الدور ولاينافسه أحد من اشقائه عليه ، فلا أحد في اسرته يطمع به والكل يسلم بأن سيف الإسلام قادر على هذا الدور بما في ذلك شقيقته الدكتورة عائشة . 

ماهي بطاقة تعريف الدكتور محمد الهوني؟ 

انا رجل بسيط همومي ليست ليبيا همومي الانسان العربي. 

ماهي نظرتك للإنسان العربي؟ 

الإنسان العربي متخلف بامتياز ولهذا يجب ان لانهتم بالأنظمة لأنها نتاج الشعوب، يجب ان نهتم بالإنسان العربي الذي يستطيع ان يغير نفسه ومن ثم انا اعمل على هذا الأساس. 

ماهي رؤيتك؟ 

رؤيتي للواقع سيئة ولكن رؤيتي للمستقبل جميلة. 

ماهي ملامح الرؤية للمستقبل ؟ 

العرب لايمكن لهم في حال من الأحوال ان يبقوا على ما هم عليه ، اي انهم ناس تخلفوا وصار لهم ظروف وزرع بينهم كيان خلّ كل المزايدين يحكمون باسم مكافحة وجود هذا الكيان، وعزز الحكام سيطرتهم على الشعوب الذين يحكمونهم. 

وأرجو ان يكون هناك سلام في القريب لأنه في غياب السلام لا نسمع صوت العقل ، ودون سلام في الشرق الأوسط لايمكن لعربي ان يستمع الى صوت العقل، ولايمكن لإنسان عربي الا ان يكون متعصباً لما يجري لأبناء جلدته المأزومين، والإنسان المأزوم لايمكن ان يستمع إلى صوت العقل ولكن اذا انتهى الصراع بشكل عادل يصبح هناك امل، وارجو ان يحل السلام قريباً لأنه عندها سوف ينظر الانسان العربي الى الحياة بمعنى انه سينتقل من بؤس الحياة وثقافة الموت الى حب الحياة ومحاولة بنائها من جديد. 

ماهي نظرتك الى اسرائيل؟

اسرائيل دولة بواقعية يجب ان تعيش ولكن لا يمكن ان تعيش دون سلام اي بوجود الدولة الفلسطينية وباسترداد الأراضي المحتلة في الوطن العربي ، وبايجاد صيغة للتعايش بين الشعب اليهودي والشعوب العربية ، فبدون السلام لااسرائيل لها امل بالنجاة ولا العرب لهم امل بالمستقبل. 

هل انت مع عودة اليهود العرب الى بلدانهم؟ 

اتمنى ذلك لأنهم من مكونات شعبنا، بل انني اتمنى ان يعود اليهود العرب وعلى رأسهم اليهود الليبيين الى كل الدول التي خرجوا منها. اخواننا اليهود لن يرجعوا كلهم واسرائيل هي الغيتو العالمي لهم بعد ان كان هناك غيتوات في الوطن العربي من مراكش الى صنعاء، فقد انتهت الغيتوات واصبح هناك غيتو عالمي اضيف اليهم غيتوات من اوروبا واسمه اسرائيل، وهو مبني على الخوف، وكل قوة اسرائيل مبنية على ثقافة الخوف من الآخر، فإستمراريته ليس من ثقافته وليس من شيء سوى الخوف، وانا اعتقد ان اسرائيل ستنتهي سلماً وليس حرباً ، فإذا صار في سلام اخواننا اليهود سوف يسرحون في الوطن العربي، واسرائيل اعتقد صعب عليها ان تعيش، ولكن هناك رأي اخر يقول ان اسرائيل ستبقى ولكن دون امل.

كيف ترى الواقع الثقافي في العالم العربي؟ 

عودة على بدء الثقافة في الوطن العربي موضوع طويل، الآن نستطيع ان نقول ان العقل قد استلب والثقافة اصبحت احادية البعد وذلك نتيجة الصراعات التي عانى منها العالم العربي ، فأصبحنا نعاني وأصبح المثقف لابد ان يلبس ثوب الواعظ او ثوب المهرج القومي أو الإسلامي، وجوقة المهرجين الموجودة اليوم لاتسمح للعقل ان ينمو ولاتسمح للثقافة ان تحيا، انت اما ان تكون مهرجاً واما ان لا تكون. ولهذا السبب اعتقد ان السلام هو الوحيد القادر ان ينشل مجتمعاتنا من تخلفها

http://www.asdaaalwatan.com/?page=news&id=108
أصداء الوطن

- لا إصلاح بعد اليوم

لا إصلاح بعد اليوم

 

ثوري حقيقي   2009/05/07

 

استبشر الكثير من مرضى النفوس وأعداء الحق بعد الخطاب الذي ألقاه سيف الإسلام في مدينة سرت يوم العشرين من شهر هانيبال عام 2006 والذي لفّق فيه الكثير من الأكاذيب وتهجم بشكل فاضح على فكرة سلطة الشعب مدعيا أنها لم تحقق الرخاء للشعب الليبي ولعمري إنه لكاذب حيث أن عصر والرخاء في ليبيا بدأ قبل أربعين سنة وليس بعد ظهور خرافة ما يسمى ليبيا الغد!

 

ونحن أعضاء اللجان الثورية في كافة أنحاء ليبيا تجرعنا هذه المرارة وواجهناها بالصمت الكامل لأنها جاءت من ابن قائدنا وصاحب عزنا ومجدنا ولو جاءت من شخص آخر لقطعناه إربا إربا في ميدان الشهداء أمام كل الناس ليكون عبرة لكل من تسول له نفسه أن يضع حدا لمسيرة أعضاء حركة اللجان الثورية هذه الحركة التي لم تموت ولن تموت أبدا لأننا نأخد بتوجيهات القائد البطل وليس توجيهات الأطفال الذين تأثروا بالحرية الزائفة الموجودة في بلاد الغرب بعدما درسوا فيها ليفرضوا علينا في ليبيا أن نتخلى عن فكرنا الأخضر لنستبدله بفكر الرأسمالية الغربية فكر البرلمانات والأحزاب والمظاهرات والصحف الطائشة وغيرها من الفوضى التي تسود أوروبا وأمريكا ومعظم الدول الصناعية في العالم التي تدعي بأنها ديمقراطية.

 

ولكن اطمئنت قلوبنا بعد أن اجتمع بنا الأخ القائد بعدها بعشرة أيام في مدينة البيضاء وألقى فينا خطابا إستمعنا له بكل خشوع حيث أن القائد أصدر لنا الأوامر بقطع أي يد سوداء تحاول الإلتفاف على سلطة الشعب وفهمنا حينها أنه يقصد ابنه سيف وكل عملائه ونفذنا تلك الأوامر منذ ذلك اليوم ودخلنا في حرب مستمرة معهم (هذه الحرب المعروفة في العالم بأنها الحرب بين الحرس القديم والحرس الجديد في ليبيا) وقد انتصرنا في معظم جولات هذه الحرب الضروس حيث عرقلنا الكثير من مشاريع سيف الإسلام الإصلاحية وآخرها مشروع الدستور حيث أقنعنا الأخ القايد بأن توجيهاته تعتبر بمثابة دستور فقال لنا فعلا إنكم على حق في هذا الكلام وقام بدس الدستور في الأدراج ولن ير النور أبدا بعد هذا اليوم أبدا حيث أن الكتاب الأخضر سيبقى دستورنا إلى يوم القيامة.

 

لعل القارئ يستغرب كيف نحارب ابن معمر القذافي وأقول نحن نحاربه بكل ضراوة ولكن يؤنبنا ضميرنا كثيرا عندما نتذكر أنه ابن القائد ولكننا لا حل أمامنا عندما رأينا أنه رجعي ويساند الكلاب الضالة وينظر الى اللجان الثورية بازدراء واحتقار وكأنهم سبب تخلف ليبيا وهذا لا نقبله أبدا، ولكن حققنا نصرا لا بأس به حيث أننا كل القطط السمان أصبحنا نصول ونجول في ليبيا بدون أي رادع ونشق طريقنا نحو الحرية كما رسمه المعلم الأول وليس كما يريد المضلل الصغير الذي يريد تدمير بلدنا بأفكار تافهة جدا أولها أنه شن علينا حربا نفسية من خلال دعواته لمحاكمة المتطاولين على حقوق الإنسان كما يقول متناسيا حق قوى الثورة في استخدام العنف عندما ترى ذلك مناسبا بل قام بانشاء محطة فضائية يحاول من خلالها كسر حاجز الخوف عند الناس بتناول مواضيع كنا نحظرها تماما في ليبيا بل صحيفتي أويا وقورينا كانت خطوة خطيرة جدا في طريق تأليب الناس على بغض السلطة المركزية في ليبيا وهذا عمل متهور جدا يقوم به سيف الإسلام، بل وصل إلى أبعد من ذلك حينما أعاد العلاقات الدبلوماسية والتجارية مع الغرب الإمبريالي ونسي أننا قررنا الحياة بالخبزة والماء بدون غرب لا جنوب ولكن يبدو أنه كان صغير السن عندما اتفقنا على هذا القرار، ووصل بعملياته التخريبية في ليبيا حدا لا يطاق عندما قام بإطلاق آلاف السجناء السياسيين الذين اعتقدنا أنهم سيخلدون في السجون السياسية فقام بكل أسف على إعادتهم إلى المجتمع وكأنهم لم يكونوايوما كلابا ضالة.

 

فلذلك أبشر الشعب الليبي في كافة شعبياتنا الليبية الحبيبة أن إخوانهم حركة اللجان الثورية والحرس القديم قد استطاعوا الإنتصار على أعداء مسيرتنا الخضراء حيث أن قناة الليبية التي كانت مارقة أصبحت ولله الحمد تتبع إذاعة الهيئة العامة لإذاعات الجماهيرية العظمى وكل المهمات الخارجية التي كان يقوم به سيف سوف يتولاها المعتصم بالله الذي لم يزح عن فكر أبيه قيد أنملة بل أنه مؤمن بنظرية سلطة الشعب أكثر من والده فلذلك اطمئنوا أن ليبيا ستبقى كما عهدتموها في السبعينات والثمانينات بلد المشانق والسجون والضرب المبرح لأي كلب ضال يفكر في التهجم على النظرية العالمية الثالثة التي جاءت بالخلاص للإنسانية جمعاء وكل يوم هو يوم السابع من أبريل وكل ليلة هي ليلة الفاتح العظيم ودام الفاتح قائد العزة والكرامة.

 

* أرجو أن لا تستخدموا أي كلمة نابية في الرد من فضلكم.

 

 

 ****************************      

 تعليقات القراء

 

 

الإسم : برنقالي                2009/05/07

 

وين بتهرب يا مسكين … جايكم يوم .. لا يقرا لا يكتب !!..

يوم نثأرو فيه لكل نقطة دم مظلومة .. و كل لحم بشري نهشتوه … أيها الساديون القتلة

 

الإسم : السعداوي              2009/05/07

 

مقال جميل واسلوب رائع لكن اسلوبك يدل على انك لست من اعضاء حركة اللجان ولكن على العموم انت كاتب ممتاز

 

الإسم : طرابلسي              2009/05/07

 

اننا نحن ابناء الثورة الخضراء التى سيعم لونها الكرة الارضية نعاهدكم باننا لن نحيد عن الدرب في الكيل لكل من تسول له نفسه من هذا الشعب الضال المساس بالانجازات العظيمة والفكر الجماهيري الفذ ، وسوف ننصب معكم المشانق لكل من نعلم انه لديه ولو ذرة علم او معرفة او تفكير بما يسمونه حقوق الانسان او تعددية او دستور ( كلام فاضي ) ، ليبقى هذا الشعب رهينة لجهله ولتوجهاتنا العبقرية ، ونبقى نصول ونجول كيفما اردنا نحن الحواريون ، فالسلطة والثروة والكلاشنكوف بيدنا نحن ، ومن لم يعجبه ليشرب من ماء البحر ، وان عدتم عدنا بسرعة ، والكفاح الطوري مستمر .

 

الإسم : واحد من الناس               2009/05/07

 

مرحبا ابو قيلة

نورت الحتة

فينك من زمان

الله الله الله

ايه الحلاوة دي

ايه الطعامة دي

ده انت طلعت واد فلته وجامد قوي

ما تخفش يا ضنايا

مهما تلونت وتغيرت حنصطادك يعني حنصطادك

وعلى راي المثل: على مين يا طبرق

 

الإسم : رائحة أبوقيلة ؟!!             2009/05/07

 

ألا تشمون رائحة أسعد بوقيلة في هذا النص ؟؟!!

 

الإسم : بياع الريح للمراكب           2009/05/07

 

كوميديا ساخرة والفكرة واضحة لمن فهمها… انتقاد وفضح لنظام القذافي وأبنائه دون المساس بالخطوط الحمراء… أبدعت يا أخي الوطني الحقيقي

 

الإسم : المتورور              2009/05/07

 

مره فيه واحد جبان جاء فاراً من ميدان المعركه وبدأ الناس يسألونه ايش صار فى فلان ايقوللهم .. مات .. وفلان ..مات .. وفلان .. مات ، فقال احد الحضور هذا الرجل متورور ( بمعنى فقد عقله) فرد الرجل بأن تورور قد مات هو وحصانه .

فتحية لك ايها المقاتل الثورى الشرس .

 

الإسم : نصيب         2009/05/07

 

((لقطعناه إربا إربا في ميدان الشهداء أمام كل الناس ليكون عبرة لكل من تسول له نفسه )) …أسلوب يدل على إنك سفاح أو تتمنى بأن تكون سفاحا.

((القائد أصدر لنا الأوامر بقطع أي يد سوداء تحاول الإلتفاف على سلطة الشعب)))… نقطة تدل على إنك في جوف نفسك لا تحب القائد وتريد تعليقات ضده وضد الحركة التي تقصدها..

 

(((لعل القارئ يستغرب كيف نحارب ابن معمر القذافي وأقول نحن نحاربه بكل ضراوة ولكن يؤنبنا ضميرنا كثيرا عندما نتذكر أنه ابن القائد ولكننا لا حل أمامنا عندما رأينا أنه رجعي ويساند الكلاب الضالة)))…هذا يثبت أيضا انك لاتحب القائد ولاتوهمنا بأنك لا تعلم ان قائدك لا يرضى في ابنه مهما يكون حتى من اقرب المقربين…

 

(((أننا كل القطط السمان أصبحنا نصول ونجول في ليبيا بدون أي رادع ونشق طريقنا نحو الحرية كما رسمه المعلم الأول)))…مالا يدخل عقل احد هو كيف يعترف عضو لجان ثورية بأنه قط سمين؟؟….

 

أخيرا كلامك يدل على إنك تحب سي الأسلام وتكره المعتصم وأبوه وحركة اللجان الثورية…

أتمنى ان تكون صادقا في كتاباتك وتدلى بما في جوفك بكل صراحة وصدق.

 

الإسم : د اسامة على          2009/05/07

 

نعم حان الان ساعة الحسم مع زمرة الشر من ادعو الاصلاح وهو منهم براءمن اسسو احزاب فى السر والخفاء وعلى راسهم صعاليك بنغازى البعجة وبنت سليمان الا محمود وبن الاطيب لنا الطيب لا يخرج منة الا الطيب والجربوع الساكن فى فيلا من اموال الليبين مصدرها وغيرهم الكثير ونقول لهم الساعة حانت ولبد للجماهير من صولة

 

الإسم : طوري للشلاتيت              2009/05/07

 

ما تغيروش الموضوع ونحلف عليها ما هو بوقا اللي كاتب الموضوع

الاخ كاتب الموضوع اسلوبه احسن شوية من بوقا وانا اكثر واحد خبرة في بوقا ومواضيعه

خلونا في هم التور ي هدا اللي طلع ويهدد يحساب روحه في غابة

انت يا طوري مازلت عايش؟

 

الإسم : أنتم            2009/05/07

 

أنتممجموعةمن اللصوص الآفاقين ليس لكم ذمة ولاضمير نشرتم الفسادوالشر في البلاد ولوثم هواءنا فاذهبوا إلى جهنم وبئس المصير.

 

أيها اللصوص الذين قمت بسرقة القطاع العام بعد أن أممتم القطاع الخاص الذين أصبحتم أنتم تديرونه بعصابات تشبه عصابات المافيا.

 

فيا أيها الحقراء لكم يوم ستحسبون فيه عما فعلتم، يؤرقكم سيف لأنه يعتبركم عضو فساد يجب بتره وأنكمأصبحتم عبء على النظام بتاريخكم الأسود الذي يعرفه الناس ولن ينسوه لكم أبداً.


ص . جيل

http://www.jeel-libya.net/show_article.php?id=14392&section=4

الرجل المناسب في المكان المناسب

 

الرجل المناسب في المكان المناسب

خوزيه مانويل بيروزو: رئيس المفوضية الأوروبية، وهدى بن عامر: رئيسة البرلمان العربي

 

الليبية

 

2009/05/05

 

 

  

 

عرفت التحدي

وجربت أن أستقل عن الشرق والغرب ..

لكنني لم أجد

غير هذا التردي:

ففي عالم ينقسم

إلى اثنين : شرق وغرب فقط

يكون الحياد شطط

فمن نحن ؟ هل نحن شرق .. ولا رزق فى

الشرق ؟.

في الشرق حزب النظام الحديدى ، فى

الشرق تنمية للنمط

ولاشيء في السوق غير الخطط

وهل نحن غرب ؟ وفى الغرب أعداؤنا

ينشرون اللغط ؟

عن الحاكم العربي وفى الغرب رامبو

وشامبو

وكوكا وجينز وكنز وديسكو وسيرك .. وحرية

للقطط ،

فمن نحن ؟ هل نحن حقا غلط؟

(من قصيدة خطب الدكتاتور الموزونة لمحمود درويش)

 

في يوم 3 مايو 2009 ، إنتخب البرلمان الأوروبي خوزيه مانويل بيروزو(1،2) رئيسا للمفوضية الأوروبية للمرة الثانية بالإجماع، وعُلَّلَ ذلك لحُسن سيرة بيروزو الذاتية خلال السنة الماضية ولما قدمه للبرتغال وللإتحاد الأوروبي طوال سنوات عمره السياسي. حدث ذلك وسط سرد جميل للخدمات التي أداها وسرد لسيرته الذاتية الحافلة بالإنجازات البناءة على مستوى دولته وعلى مستوى الإتحاد الأوروبي على حد سواء.

 

وبالرغم من شعوري بالإعجاب بما قيل عن الرجل وأعماله التي قدمها خلال مسيرته المشرفة، إلا أني لا أخفي كم إنتابني من الحزن أيضا وأنا أقارن بين البرلمان الأوروبي والبرلمان العربي..لن أجد كلمات كافية لأصف بها مدى الغضب الذي انتابني حينها من واقعنا العربي المرير، والذي تذكرته من جديد وأنا أرى درجة سعادة مندوبي البرلمان الأوروبي بانتخاب هذا الرجل ليرأس مفوضيته من جديد، متوقعين منه المزيد من النجاحات والتقدم. كان وجه الرجل مشعاً بالفخر بينما الجميع ينظر إليه بكامل الإحترام والإعتزاز: لقد اكتسب الرجل الحق بهذا المنصب بعرق جبينه، ولم يُهدى إليه تقربا من رئيس دولته أو طمعا في خزينتها، بل تم ذلك بعد دراسة لما قدمه لشعبه ولأوروبا في الماضي، وتوقعات مدروسة لما يمكن أن يقدمه في المستقبل.

 

لقد آلمني هذا الفرق الشاسع الذي نراه بين المبادئ التي تُسَيِّر بها الدول الغربية أمورها وكيف تضع مصالح شعوبها فوق الجميع، وبين تلك المبادئ التي تسَيِّر بها دولنا العربية أمورها وكيف تظل شعوبها دائما خارج المعادلة في كل قرار يتم إتخاذه… شتان بين السيد بيروزو والمجرمة هدى بن عامر(3).. والخزي والعار على أعضاء البرلمان العربي الذين ارتضوا بأن تكون رئيستهم سفاحة، قاتلة، سادية، لا ضمير ولا مبدأ لها. إن منظرهم وهم يهزون برؤوسهم كالبالونات الفارغة، ما هم إلا مجموعة من الإمَّعَة لا رأي ولا وزن لهم، ليس إلا.

 

إنهم بسماحهم بأن ترأسهم إمرأة بتلك السيرة الذاتية المخطوطة بمداد من دماء أبناء شعبها لهو إعتراف بالإجماع بأنهم تجردوا من الأخلاق والدين والضمير الحيّ، هذا إن كان أصلاً لديهم من الأخلاق أو الدين أو الضمير الحي شيء.

 

يا للعار ويا للخزي! كيف يرضون لشعوبهم ولأنفسهم هذه الإهانة؟ وإن كانوا غافلين، أما كان من الأجدى والأكرم لهم أن يتريثوا وينظروا إلى ماضيها وإلى ما قدمته لليبيا قبل أن يعلنوا فعلتهم المشينة تلك؟ ماذا يتوقعون منها أن تقدم للبرلمان وللشعوب العربية؟ فبعد كل شئ، الوظيفة تكليف لا تشريف، ويكون العنصر الأصلح والأنشط هو الأحق بأي منصب، هذا إذا كان الهدف من هذه المناصب هو تقديم خدمات للشعوب، أما إن كان هذا المنصب مخصص لقهر الشعوب وإذلالها، فإن إختيار هذه القاتلة، هدى بن عامر، يكون هو الأسلم، إذ أنها حينها فقط تستحق هذا المنصب بجدارة وبدون منازع. لعنة الله عليهم، وستلحقهم اللعنة لفعلتهم أينما ذهبوا إلى يوم الدين.

 

والآن وقد وصلت هذه المرأة إلى هذا المنصب على مستوى العالم العربي، يجب على كل عربي أن يعرف وأن ينتبه أنَّ من يرأس برلمانهم إمرأة قاتلة تتلذذ بتعذيب ضحيتها وسماع إستجدائها حتى آخر لحظة من عمرها، بدون أن تشعر بأي رحمة ولا شفقة!! إن كانت هذه السيدة ستقدم للعرب ما قدمته لليبيا، فعلى الشعوب العربية أن تترقب الطوفان القادم نحوها: فالتصفيات الجسدية والمشانق ستملأ جامعاتهم وشوارعهم، وسيحتاجون لبناء سجون ومراكز تعذيب أكبر وأبرع، وستملأ المآتم بيوتهم وشوارعهم، وستلبس نساءهم السواد لسنوات.. فليستعدوا!

 

قد يرد عليّ أحد العرب بأن الشعب الليبي رضى بها، فهي وزيرة شؤون المرأة، وردّي هنا كالتالي:

 

أولاً، الشعب الليبي لم يُنَصِّبها في أي منصب تقلدته، بل أنها أخذته عنوة بالإرهاب وبمنطق السلطة فقط.

كذلك فإن شعب ليبيا، ككل الشعوب، يطمح للعيش الكريم، ولكنه تم إستهدافه لقلة تعداده السكاني وكثرة خيرات أرضه وبحره وطيبة أهله. إن من خَطَّط لأن يسلبنا وطننا عمل لسنوات طوال لكي يُنَفِّذَ ما أتى من أجله، فجنَّد مليشيات لتقوم بالعمل بدلا عنه، وهذه السيدة هي إحدى أفراد هذه المليشيات: لكلٍّ وظيفة، ولكنهم مُكَمِّلين لبعضهم البعض.

أي شعب يرضى بالبؤس، أوالظلم والإذلال، أوعمليات الإختفاء القسري والتنكيل؟

أي شعب يشنق أبناءه في الميادين وفي الجامعات ويبث عمليات الإعدام على التلفزيون.. ليرهب نفسه؟

أي شعب يرضى أن يُرسِل أبناء وبنات في ربيع عمرهم، من مدارسهم الإعدادية والثانوية إلى حروب لا ناقة لها فيها ولا جمل؟

أي شعب يرضى بأن يُرمى بأبناءه إلى تماسيح أوغندا أو لأسماك المتوسط لكي لا يصبحوا شاهد إثبات على الغدر بعد عودتهم بعاهاتهم لوطنهم من جراء الحرب التي زجوا بها؟

أي شعب يرضى بأن يُجهل أبناءه، أو يجوعوا، أو يُزج بهم في السجون؟

أي شعب يرضى بأن يُصبح إسمه مقرونا بالإرهاب، بينما الواقع أنه هو الذي يتعرض لأسوأ أنواع القمع والإرهاب؟

أي شعب يحقن أطفاله بفيروس الآيدز ثم يشمت بهم؟

أي شعب يقتل 1200 رجل من خيرة أبناءه دفعة واحدة خلال ساعات ثم يمحى آثارهم من الوجود؟

أي شعب يرضى لنفسه بالفقر بينما أمواله تبعثر في شتى أنحاء العالم لينعم بها كل طامع بدون وجه حق سواه هو صاحب الحق الوحيد؟

 

أي شعب يرضى أن تصله شهادات وفاة أبناءه المغدور بهم في أرجاء الوطن والعالم بين قتلى في سجون ومبعثرين في الصحراء، ولا يرى جثامينهم، ولا يحق له حتى إقامة مآتم لهم؟

 

أي شعب يرضى بأن يعيش نساءه الشريفات ورجاله الشرفاء الأوفياء بالمنفى يُقايَضون في شرفهم ووطنيتهم وحريتهم كشرط للعودة بينما سارقهم وجلادهم يرتع ويمرح في هذا الوطن يقرر في مصائره ويدنس أرضه، وينهب خيراته، ويستبيح حرماته؟… لا وألف لا! فالشعب الليبي لم ولن يرضى أبداً بما أصابه ولقد قاوم ولا زال يقاوم هذا الذي فُرِضَ عليه، ولكن بليبيا جيش جرار وكامل التدريب ومسلح بجميع وسائل الإرهاب من الآلاف من أبناءه الذين أغراهم القذافي ودربهم ليذيقوا الويلات لهذا الشعب المسالم، منهم من وجد نفسه متورطا وفي نقطة اللارجعة ومنهم آمن به وجعل منه إلهً من أمثال السيدة هدى بن عامر. ولقد عمِلت هذه العصابات لسنوات طوال على قمع صوت هذا الشعب وقطع لسانه وتكبيله ليموت في مكانه ولا يسمع صوته أحد، أو حتى إن ظل حيا فلا يقوى على شئ سوى النظر لما يحدث له بدون أن يستطيع الحراك أو أن ينبس ببنت شفة.

 

لم يحدث لأي شعب غير الشعب الليبي أن وُجِد به نسخٌ هذه المرأة بهذه النسبة، فهل يريد باقي العرب أن يخوضوا التجربة ليثبت لديهم أن الشعب الليبي لم يرضى؟ لقد أعذر من أنذر

 

المراجع:
1.
http://ec.europa.eu/commission_barroso/president/
pdf/cv_2009_president_en.pdf
2.
http://en.wikipedia.org/wiki/Jos%C3%A9_Manuel_
Barroso
3.
http://www.jeel-libya.net/show_article.php?
id=14100§ion=14

عبدالحميد البكوش فى ذكراه

 

عبدالحميد البكوش فى ذكراه: نص يثير الحزن على شـعب

  

كان عبد الحميد مختار البكوش رجلا من رجال القانون فى ليبيا، وكان رمزا من رموز دولة الاسـتقلال، والى جانب انه كاتب سياسى وناقد أدبى وشاعرغزير العطاء؛ كان يجيد توظيف الكلمة وصياغة الرأى. شـارك مع نخبة وطنية فى تأسيس “منظمة تحرير ليبيا” فى القاهرة، وكان أمينا عاما لها، وكان من دعـاة وحـدة المعارضة الوطنية الليبـية وتنسـيق جهودها المشتركة فى مواجهة نظام حكـم العقـيد معمر القذافى، واسـتـجاب لـدعـوة المشاركـة فى الاجتـماعات التـأسيسـية للـتحالف الوطـنى الليبى سنة 1986م وأعـطى تفويضا للأخ/ أميـن عام الحركـة الوطنية الليبية لتمثيله بإسم المنظمة فى اجتماعات التأسيس وصياغـة الميثاق.

 

وكان قد تعرض المرحوم الاستاذ عبد الحميد البكوش لأكثر من حاولة اغتيال من قبل عناصر النظام الليبى فى القاهرة قبل ان يغادرها سنة 2001 م للإقامة بدولة الإمارات العربية فى ضيافـة الشيخ زايد بن سلطان رحمه الله، وقد رفض عبد الحميد لبكوش محاولات العقيد القذافى لأحتواءه و تدجينه فى المهجر عن طريق العديد من أصدقاءه السياسيين والكتاب والشعراء العرب فى القاهرة والسعودية والامارات العربية، وقد كتب البكوش سلسلة طويلة من المقالات السياسية المعنية بشئون ليبيا ونظام الحكم فيها ، وعبّر عن مواقفه السياسية تجاه كافة القضايا لمحلية – الوطنية الليية والعربية القومية، وما أفرخته النظرية الثالثة وافرزته ظلما وقهرا وعدوانا فى ليبيا.

 

كنت قد عرضت على المرحوم عبدالحميد البكوش فى مايو سنة 2006م خلال اتصال هاتفى؛ اقتراح لبعض الإخوة من رفاق المهجر؛ حول إمكانية تجميع مقالاته السياسية فى كتاب تتولى “دار برنيق” طباعته ونشـره، وقد ابدى رحمه الله موافقته على ذلك دون تحظ، فقط.. اقترح عدم التقيد بالتاريخ الزمنى لتسلسل مقالاته وابحاثه التى سبق نشرها فى الصحف العربية والدولية، بقدر ما يكون الإلتزام بالتتابع المنهجى والترابط الفكرى فى سياقه الموضوعى للكتاب.

 

كان عبد لحميد البكوش كاتبا قديرا؛ امتلك ادواته الفنّية وناصية قدراته السياسية والفكرية، لا يهمز ولا يرمز بل إلتزم أمانة الكلمة وصدق التعبير المباشـر.

 

فى اكتوبر سنة 1992م كتب عبد الحميد البكوش تحت عنوان (نص يثير الحزن على شـعب) بحثا حول (هوامش على الكتاب الأخضر) نشر بتاريخ السبت 17 تشرين أول – أكتوبر 1992 بالعدد رقم (10843) من جريدة الحياة اللندنية، اسـتهله بتبرير كتابة هذا “البحث” بأنه: ليس لقيمة يحتويها كتاب العقيد القذافى (الاخضر) (الذى يحوى مجموعة مشوشة من أقوال لا رابط لها ولا يخرج عن كونه موضوعا طويلا للإنشاء كتبه تلميذ مضطرب الخواطر فى مدرسة ابتدائية ريفيـة).. وقال رحمه الله أن (كتاب العقيد “الأخضر” يصعب تصنيفه تحت اى مسمى من المسميات العلمية).. وقال انه يكتب عن الكتاب الأخضر (ليس لأهميته وإنما هدفه من وراء ذلك؛ أن يعرف العرب بالذات أى انواع من المخلوقات يحكم شـعب ليبيا، وحتى يأسفوا لحال ذلك الشعب عندما يرون ذلك القدر من التشويش الذى يسـكن رأس مؤلف يمارس حكما مطلقا على مجموعة من البشـر)، واصفا البكوش حياة الليبيين بأنها: (محنة تعيسـة فى ظل مخلوق يقدم على نشـر مثل ذلك الكتاب).

 

وفى هوامشه على “الكتاب الأخضر” يقول الاستاذ عبد الحميد البكوش فى مقاله هذا انه قد تردد كثيرا فى الكتابة عن كتاب العقيد القذافى لسببين:

 

 

(أولهما أن لاشىء فيه يستحق الكتابة عنه، وثانيهما خجلى من المساهمة فى نشر ما يحتويه الكتاب، فأنا فى النهاية لييى يعز عليه أن يحكم بلاده هذا النموذج العجيب، لكن ما انهى ترددى هو حرص العقيد على الإستمرار فى ترديد محتويات كتابه النفاث دون الألتفات الى الحكمة القائلة “إذا بليتم فأستتيروا”، فقد كرر العقيد فى خطاب القاه فى 31 آب – اغسطس من هذا العام بمناسبة ذكرى انقلاب أول أيلول – سبتمبر، وفى خطاب أخر القاه يوم 6 أيلول – سبتمبر، كررأقواله الواردة فى كتابه الأخضر، ولعل اطرف ما كرره منها دعوته الليبيين الى التفكير فى تهجير مليون مواطن الى مصر ومليونين الى السودان و ذلك لأن عصر جفاف قادم عل ليبيا، علما انه سبق وأعلن منذ عام عن اتفاق مع مصر على توطين مليون مواطن مصرى فى جنوب غرب ليبيا فى مشروع زراعى نال من طبول الاعلام ما لم ينله الهبوط على سطح القمر. وقد وجه القذافى هذه الدعوة بعد ان اتضح أن مشروع النهر العظيم الذى تكلف حتى الآن ما يقرب من عشرين مليار من الدولارات لا توجد مياه تضخ فيه . وصرح القذافى بأن على مصر أن تسمح له بضخ المياه من نهر النيل. وكرر العقيد قوله أن كل نبوءاته فى الكتاب الاخضر تحققت وأن العالم كله وخصوصا شعب الولايات المتحدة يشـتاقون الى تطبيق الكتاب الاخضر لولا أن الرئيس بوش وحكاما أخرين يحولون بينهم وبين تحقيق امانيهم. وقال بعد أن أقسم بالله مرات عدة على ما تقدم أن الليبيين يعيشون فى أسعد جماهيرية عرفها التاريخ. ومن عادة القذافى ان يبرهن على افكاره ليس بالدليل أو المناقشة وإنما بحلف الأيمان المغلظة خصوصا فى خطبه الطويله.

 

على كل حال أعود فأقول اننى انهيت ترددى فى الكتابة عن كتاب القذافى الأخضر ، والحق ان كليهما أخضر، وقد رأيت ان الفعل قد افتضح أمـره كما يقول رجال القانون وان الحديث عن ذلك الكتاب لن يضيف الى إحساس الليبيين بالخجل اكثر مما هم فيه من احساس.

 

وأعود الى الكتاب؛ يقول الاستاذ عبد الحميد البكوش “فهو من 206 من الصفحات ذات القطع الصغيرة جدا وقد اقيم فى ليبيا مركز سمى بالمركز العالمى لدراسات الكتاب الأخضر وأنفقت مئات الملايين من الدولارات لنشره بمعظم لغات العالم، ووزع مجانا فى اركان الدنيا كلها دون ان تفلح هذه الاجراءات والاموال فى لفت الانظار اليه على رغم شـهرة مؤلفه. ويتواضع العقيد القذافى ويقول فى صدر الكتاب انه يحوى الحل النهائى لجميع مشاكل البشرية، والغريب أن كلمة (مجنون) قد تكرر ذكرها فى الكتاب مرات عدة بما يثير الانتباه، وغالبا من دون مناسبة لذكرها.”

 

وبعد ان عرّف المرحوم البكوش بالعناوين الثلاث لفصول الكتاب الأخضر ؛ يقر معترفا انه قد بذل جهدا كبيرا فى سبيل استخلاص اقوال لعرضها ومناقشتها وتحليل نتائجها، وقد وصف جهده ومعاناته هذه بـ (كمن يحاول فصل حبات الدقيق فى قدر تملأه خميرة مضت عليها شهور عدة. فى سبيل استخلاص اقوال يمكن عرضها على انسان مكتمل العقل ، ليس لاختلافنا على ما جاء فيه وإنما وانما لحيرتنا امام عباراته وجمله المشوشة اشد التشويش) ولكن يقول المرحوم البكوش: (رغما عن ذلك استطعت ان استخلص بعض خيوط من قدر الخميرة هذه مما جعلنى قادرا على ان أكتب هذا البحث.

 

وبالطبع يجب أن لاتتوقعوا منى تعليقا او انتقادا على ما أستطعت العثور عليه فى كتابنا الأخضرالزاهى فسترون من عرضى أن لاشىءفيه قابل للفهم وان كان اكثره باعثا للضحك.)

 

ويعرض الاستاذ عبدالحميد رحمه الله للفصل الأول من الكتاب الاخضر الذى يتحدث عن الركن السياسى لما يسميها القذافى بالنظرية الثالثة فيقول: (يعتقد معمر القذافى انه قدّم للعالم نظرية ثالثة وكأن النظريات السابقة اثنتان فقط ثم ان التواضع يصل بالقذافى الى ان يصفها بالعالمية ، المهم ان هذا الفصل مخصص لا للحديث عن الديمقراطية والنظم السياسية وانما هو لحل مشكلة الديمقراطية حلا نهائيا والى الأبد، والحل فى رأى المؤلف هو “سلطة الشعب” إذ يقول بالحرف” أن كافة الأنظمةالسياسية فى العالم قديمة وحديثة وعبر التاريخ هى انظمة ظالمة وفاشلة وأن المالس النيابية هى أكذوبة والتمثيل تدجيل وتزييف للديمقراطية وان الحزبية خيانة وأن الاستتاء تدجيل ايضا ،وفيه اقصى تعبير عن نظام دكتاتورى” هذه هى عبارات العقيد القذافى)، يقول البكوش: (دعونا نرى بعد أن ازاح المؤلف كل النظم السياسية جانبا ما الذى يقترحه على العالم حلا نهائيا لمشكلة الديمقراطية. انه يقول “أن النظرية العالمية الثالثة تقوم على سلطة الشعب دون نيابة او تمثيل وأن الشعب يمارس سلطته عن طريق المؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية، ويضيف القذافى أن “لا ديمراطية من دون لجان شعبية واللجان فى كل مكان و بذلك تحل نهائيا معضلة الديمقراطية فى العالم”.

 

وعندما يأتى المؤلف الى التشريع نجده يقول “أن اختصاص لجنة او مجلس بوضع شريعى للمجتمع ذلك أمر باطل وغير ديمقراطى والشريعة الطبيعية هى العرف والدين وأية محاولة لايجاد شريعة غيرهما هى محاولة باطلة وغير ديمقراطية. وان كل الشرائع عدا العرف والدين هى ابتداع انسانى وهى باطلة كلها”. ولا ينسى المؤلف الموهوب ان يتحدث عن الصحافة فأنظروا ماذا يقول: “الصحافة وسيلة لتغيير المجتمع ولاحق لأى شخص طبيعى أو اعتبارى فى اصدار الصحف أما الصحافة الديمقراطية فهى التى تصدرها لجنة شعبية فقط”.

 

ويتواضع العقيد المفكر فى هذا الفصل مرة اخرى فيقول؛ “ان كافة انظمة الحكم السائد فى العالم الآن ليست ديمقراطية مالم تهتد الى هذا الأسـلوب، وليس للديمقراطية الا اسلوب واحد ونظرية واحدة هى الواردة فى هذا الكتاب وما اختلاف النظم الديمقراطية الا دليل على انها ليست ديمقراطية “؟!..)

 

ويقول الاستاذ عبد الحميد البكوش رحمه الله: (.. هذا ما استطعت اسـتخلاصه من خميرة الفصل الأول وبصعوبة بالغة فمن منكم يسـتطيع التعليق؟! أمـا الفصل الثانى فهو الركن الاقتصادى لنظرية القذافى العالمة الثالثة وفيه كما يقول الحل النهائى للمشكل الاقتصادى، وفيه يطرح شعارا يقول؛ “شركاء لا أجراء” ويرى أن تنازل العامل عن انتاجه مقابل اجر هو ظلم فادح وأن كل الذين يقبضون اجورا او مرتبات هم فى الواقع عبيد، ويقدم المؤلف العقيد حله النهائى ايضا بقوله “يجب الغاء الأجرة والعودة الى القواعد الطبيعية قبل ظهور الطبقات وأشكال الحكومات و التشريعات الوضعية ، والعدالة تقضى توزيع الانتاجبالتساوى بين عناصر الانتاج وهى فى الصناعة المادة الأولية والمصنع والعامل أما فى الزراعة فهى الأرض والآلة او الحيوان والعامل”.

 

وصدقونى فان لم تصدقوا فاقرأوا الكتاب الاخضر مع مراهنة منى بأنكم ستجدوننى قد ترفقت بالمؤلف وأنى قمت بترقيع بعض الثقوب فى عباءة الكتاب.

 

ويمضى العقيد القذافى فيقول “أنه لا يجوز بناء مسكن لتأجيره ابدا، وانه لا يجوز تملك مركوب (اداة نقل) بغرض تأجيره وانه لا يجوز لأحد أن يستخدم احدا على الاطلاق”. ويختتم العقيد المؤلف هذا الفصل بقوله “أن الخطوة النهائية للنظم الاقتصادى هى اختفاء الربح واختفاء النقود، فبقاء الربح والنقود هو اعتراف بالاستغلال”. والمؤلف هنا يبدو انه يدعو الى العودة الى التعامل بالمقايضة وقد كرر هذه الفكرة بوضوح فى كثير من خطبه الرسمية ويعتبر ذلك نهاية لمشاكل الاقتصاد ل انه قدم مرة فى احدى خطبه فكرة المايضة كحل للنظام النقدى العالمى، ولا حاجة بنا بحسب رأيه لبنوك خاصة أو عامة ولا للبنك الدولى ولا لصندوق النقد ولا لكل هذه الهموم. وقبل ان نتهى هذا الفصل من الكتاب تتدحرج من رأس المؤلف فكرة اخرى فى غاية الطرافة اذ يقول “أما خدم المنازل فهم رقيق و جوز لأحد ان يستخدم احدا فى منزله فالمنزل يخدمه اهله”؟!! علما بأن قصوره فى ليبيا تمتلىء بالخدم من الجنسيات كلها.

 

ثم يصل بنا العقيد القذافى الى أكثر فصول الكتاب مرحا وفكاهة وهوالفصل الذى واجهتنى فيه صعوبة اقل فى استخلاص حبات الدقيق من قدرة الخميرة. ففى هذا الفصل يتحدث المؤلف عن الدولة فى بضع جمل ويرى ان الدولة بدأت بالقبيلة التى صارت أمـة وعن بعض بديهيات يعتقد أنه اكتشفها للمرة الأولى، وأن لا احد علم بها من قبل مثل قوله أن العالم مجموعة دول والدولة مجموعة قبائل والقبائل مجموعة أسـر والأسـرة مجموعة افراد… وبعد فراغه من موضوع الدولة يحدثنا المؤلف عن المرأة والجنـس الأسـود والتعليم والألحـان والرياضة، ولاد لى قبل المضى فى الكتابة من أن انقل لكم حرفيا هذه الفقرة:

 

“المرأة هى المرأة و الرجل هو الرجل.. المرأة انثى والرجل ذكر

المرأة تحيض و الرجل لا يحيض.. المرأة تحمل والرجل لا يحمل

المرأة ترضع والرجل لايرضع.. الكائن الحى عندما يخلق حيا هو

كائن وحتما يعيش إلى أن يصير ميتا “

 

ثم يقول لنا المؤلف “إن دفع المرأة إلى العمل طمس لأدميتها فهى كالزهرة خلقت لتنجب حبوب اللقاح” وعندما يتحدث عن السود أو الأجناس السوداء نجد انه ينزلق إلى هذا الموضوع من دون مناسبة وهو يقول “إن الجنس الأصفر أخذ دوره والأن دور الجنس الأبيض، ودور السود قادم لا محالة، ذلك أن السود لتخلفهم لا يعرفون تحديد النسل ولذلك سوف يتكاثرون بلا حدود بينما ينقص عدد الصفر والبيض بسبب تحديد النسل”.

 

ويبهجنا المؤلف أيما ابهاج عند حديثه عن التعليم فيقول: “إن كل اساليب وانظمة ومناهج التعليم فى العالم كله مضادة للحرية، والتعليم الاجبارى الذى تتباهى به الدول هو قمع للحرية وطمس اجبارى لمواهب الإنسان وعمل دكتاتورى قاتل للحرية.. ان التعليم الاجبارى والتعليم المنهجى المنظم هو تجهيل اجبارى للجماهير”؟!

 

ولكى أخفف بعض من حيرتكم اذكر لكم ان العقيد القذافى شرح خطته ليحقق حرية التعليم فى أكثر من خطاب قائلا: إنه سيحقق فى ليبيا حرية التعليم للمرة الأولى فى التاريخ وذلك بإلغاء كل المدارس والجامعات وترك الأسـر حرة فى ان تعلم اولادها كما تشاء فى منازلها والدولة لن تقدم أكثر من معاهد للتدريب على معدات أو الآت لا يمكن اقتناؤها فى البيوت..

 

هذا وقد تحدث المؤلف القذافى باختصار شديد عن الألحان والفنون، ولكنى أخجـل من الخوض أو التعليق عن كيفية تزاوج الجهل والجرأة.

 

واطرف ما فى الكتاب الأخضر وعند العقيد الأخضر ما جاء فى هذا الفصل عن الرياضة البدنية، وتابعونى فيما يقول الأخضران ك ط الرياضة أما خاصة كالصلاة يقوم بها الإنسان بمفرده وأما عامة فى الميادين كالصلاة الجماعية فى المعابد، والنوع الأول يهم الفرد والنوع الثانى يهم كل الشـعب بحيث لا يتركه لمن يمارسه نيابة عنه “.

 

والمؤلف هنا يطبق فكرة أن التمثيل النيابى فى السياسة محرم كذلك التمثيل فى الرياضة البدنية. ويمضى المؤلف قائلا: “مثلما من غير المعقول أن تدخل الجماهير الى المعابد لتتفرج (أى لتشاهد) على شخص أو مجموعة تصلى دون أن تمارس الجماهير الصلآة يكون ايضا من غير المعقول أن تدخل الجماهير إلى الملاعب والميادين لتتفرج على لاعب أو لاعبين دون أن تمارس هى اللعب بنفسها ” !!

 

ثم يقول العقيد المؤلف بالحرف، مع رجائى أن تصبروا على المضى فى القراءة؛ يقول: “إن الرياضة مثل الصلاة و مثل الأكل ومثل التنفس والتهوية فمن الغباء.. (ترى من هو الغبـــى) أن تدخل الجماهير إلى مطعم لتتفرج (أى لتشاهد) شـخصا يأكل أو مجموعة تأكل، إن النوادى الرياضية ماهى إلا ادوات احتكارية شأنها شأن ألأدوات السياسية الدكتاتورية التى تحتكر السـلطة” ؟! .. ثم يقول: “إن مدرجات الملاعب العامة معدة اصلا للحيلولة دون الجماهير والميادين والملاعب أى لكى تمنع الجماهير من الوصول إلى ميادين الرياضة ولابد أن يتم اخلاؤها ثم تلغى يوم ان تزحف الجماهير وتمارس الرياضة جماهيريا فى قلب الملاعب والميادين الرياضية”؟.) وعند هذا الحد يتوقف عبد الحميد البكوش ليلتقط انفاسه متحسرا على ما أصاب بلآده وابتلاها به الله ثم يقول: (أنا أعتقد أننى بهذا العرض الصعب حققت بعضا من غرضى وهو أن تحــزن الناس من أجل الليبيين الذين يحكمهم مثل هذا المؤلف حكما مطلقا لا يعرف الحدود.

 

لقد عرف التاريخ القديم جبابرة ظلمة وعرف التاريخ الحديث حكاماطغاة ولكن ظاهرة المؤلف معمر القذافى بالغة الغرابة والشـذوذ وفيها ضحـك دموى ودم ضاحـك، فهو قد تفوق على وكاسا وسط افريقيا وعلى عيدى أمين أوغندا ولو وقف الأمر عند حدود غرابة القذافى وشخصيته الكاريكاتورية لهانت المأساة ولكن هذا المؤلف يحكم ليبيا حكما مطلقا لا قيد عليه من شرع ولا قانون ويمارس سلطته بأسلوب العصابات فلا أحد يعرف من المسئوول عن أى شىء ولا احد يعرف من يحاسب من ولا إلى أية جهة يتوجه المظلوم بشـكواه اليها، لقد حوّل القذافى ليبيا إلى اسطبل وحول اهلها إلى عبيد وإماء بل إن للاسطبل نظاما وللرقيق قواعد وحقوقا.

 

أى قدر من الأحزان والشجون يثيرها الحديث عن القذافى المؤلف الذى بقدر ما تكون تصرفاته وأفكاره وسياساته شديدة الإضحـاك للناس فإنها دموية شديدة الإيلام لليبيين، لقد صرح فى اخر خطاب له يوم 6 أيلول – سبتمبر من هذا العام (1992) بأنه لن يسمح ببناء طرق ولا جسور ولا مرافق عامة قائلا بأنه لا داعى لها فى ليبيا لأنه يصعب بيعها فيما بعد إذا احتاجت البلاد إلى أموال.. لقد وصف الإمام أبوحنيفة من يرتكب أفعالا بالغة الشذوذ بأنه سقط عن التكليف فلا يؤخذ، ومؤلفنا بكل المعايير سقط عن كل تكليف لولا أنه يمسـك برقاب شـعب كامل ويحتل كرسيا فى جامعة ميدان التحرير العربية.

 

إن من يقرأ الكتاب الأخضر قد يستغرب كل شآء فيه ولكنه لن يستغرب سبب تكرار المؤلف لكلمة “مجنون” عشرات المرات وبلا مناسبة؛ فكل إناء بما فيه ينضـح ولعل قارئا لو استطاع تقليب كلمات الكتاب كما تلب الأحجار لوجـــد تحت كل كلمة بقعة من الدم فعلى قدر ما فيه من فكاهة فإن فى سياسات ونوايا مؤلفه من الدماء ولست بحاجة هنا لأن اكرر ما يعرفه الناس عن شراهة المؤلف للجريمة وشـغفه بالإرهاب. وأعود إلى ما ذكرته فى أوائل هذا المقال من أننى تحاشيت الكتابة عن الكتاب الأخضر لافتقاره حتى الى أن يوصف بأنه كتاب ولخجلى من أن المؤلف يحكم بـلادى، وبأننى قررت الكتابة بعد أن أفتضح فعل التأليف وبعد يأسـى من أن تكون سنوات الحكم والعمـر قد هذبت شيئا من شذوذ معمر القذافى.

 

وإذا كان العقيد قد اشتهر بما يرتكبه دون أن يشتهر بما يكتبه فإنى لا أبغى هنا أن اجعل شهرة الكتاب كشهرة صاحبه وإنما أرغب فى أن يرى الناس حقيقة هذه الشخصية التى تحكم وطنـى.).

 

رحم الله عبدالحميد البكوش الذى امتازت كتاباته بالحداثة المتجددة، فكل ما كتبه منذ ثمانينات القرن الماضى وحتى وفاته فى 2 مايو 2007م مازال له اثره الكاشف والفاعل؛ وكأنى بعبد الحميد البكوش قد فرغ لتوه من كتابة ما قرأت له من بعد وفاته… رحم الله عبد الحميد البكوش السياسى والكاتب الادبى والشاعر الوطنى العاشق لوطنه والقائل:

 

أنا أهواك يا بلدى

لأنك لست لى وحدى

فحضن الأم ماأحلاه مزدحما

عش النحل بالولد

وجتى عندما أدفن

فلن أحـــــزن

لأن أحبتـى والأهل فى لدى

ســيبكونن

ولن ينسـوات بأنى من روائحهم

أحب روائح الـورد

فيلقوا فوق جثمانى أكاليلا من الورد

وعهـد الله يا بلدى

أنا أهوك يا غالى

وعمق الحزن فى عينيك موالى

وصر ترابك العطشـان اشـعارى وأزجالى

فإنى المغرم المفتون من يومى

كما قومى

عشـقت ملاحم الأحـزان فى عينيك يا بلدى.*

 

ابراهيم عميــــش

 

* من سنوات الغربة/ ديوان قصائد من ليبيا للشاعر عبد الحميد البكوش – صادر القاهرة 1978م.

http://www.libya-almostakbal.net/Articles0509/ibrahim_emmesh_020509.html


- هابيل وقابيل لا يزالان يتقاتلان


هابيل وقابيل لا يزالان يتقاتلان في الشرق الأوسط

تعليق: عمر الكدي  04-05-2009

 

لا يُعرف على وجه اليقين إلى أية حقبة تاريخية تعود قصة قابيل وهابيل، التي وردت في التوراة، ولكن أحداثها تؤكد أنها تعود إلى بداية تحول البشرية من حرفة الرعي، وجمع الثمار، إلى الزراعة، ولا تخفي القصة تعاطفها مع القتيل هابيل “الراعي”، فهو الذي تقبل الله قربانه بينما لم يتقبل من القاتل قابيل “المزارع”، ولكن القصة تؤكد أيضا من خلال مقتل الراعي أن المستقبل للمزارع، وبالرغم من أن هذا الصراع انتهى في معظم أنحاء العالم، إلا أن هذا الصراع لا يزال محتدما في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حتى أنه من الصعب تفسير ما يجري هناك دون إهمال الصراع بين البدو والحضر، والعجيب أن النظرية الوحيدة التي كشفت النقاب لأول مرة عن هذا الصراع، وهي نظرية عبد الرحمن بن خلدون، لا تزال بالرغم من قدمها تفسر ما يجري هناك أكثر من النظريات الحديثة، وكأن التاريخ توقف عند حقبة ابن خلدون، أو أن هذه المنطقة التي تقع في قلب الصحراء

 

  المزارع “قابيل” يقتل الراعي “هابيل” فهل سيتكرر ذلك الآن

 

الكبرى أو على تخومها، من موريتانيا إلى أفغانستان، لا تستجيب لمنطق التاريخ وتطوره كما تجلى في بقية أنحاء العالم.

 

البداوة والعولمة

لماذا لم تنقرض القبلية في هذه الأنحاء؟ ولماذا رغم كل محاولات طرده خارج التاريخ، لا يزال البدوي مقيم داخل ثقافة هذه المجتمعات؟ ليس فقط في دارفور، حيث لن يجد قابيل وهابيل حلبة أفضل لمواصلة القتال، وإنما حتى في البلدان التي كنا نعتقد أنها أبحرت منذ الاستقلال بعيدا عن رمال البدوي، مثل مصر والعراق، لنكتشف أخيرا أنها عادت إلى قبضته، ويمكننا أن نقارن بين مرحلة الصراع الحزبي في العراق، وخاصة بين الحزب الشيوعي وحزب البعث، ومرحلة الصراع الشرس بين الطوائف والعشائر، وهو ما يؤكد أن التاريخ في هذه المنطقة لا يتجمد فقط، وإنما يعود إلى الوراء، على شكل نكوص حاد يصعب التنبؤ به.

التطور التقني الذي غزا هذه المجتمعات لم يغير كثيرا من مفهوم الصراع، وإن كان أججه أكثر، بينما تولت الأسلحة الحديثة قتل عدد اكبر من الناس في هذه النزاعات، كما حول الظاهرة إلى ظاهرة كونية في زمن العولمة، ولا تزال الأحداث تتكرر على نفس الوتيرة التي وصف بها ابن خلدون هذا النمط من التاريخ، ففي كل مرة تضعف فيها السلطة المركزية، تتكون في مكان ما من هذه الصحراء حركة معارضة، قوامها قبيلة قوية ودعوة دينية، وفي وقت قصير تتمكن من الوصول من مكان نشأتها البعيد إلى قلب الدولة المركزية، لتدمره بالكامل ثم تعيد إنشاءه من جديد. أليس هذا بالضبط ما يحدث الآن؟ ليس فقط من خلال التنظيمات الدينية المتشددة، التي فضلت أن تظهر بعيدا جدا عن الدولة المركزية، وتحديدا في أفغانستان، أو قريبة جدا مثل جبال الجزائر، أو في قلب الصحراء الكبرى كما في مالي والنيجر، وإنما أيضا في قلب المجتمعات الحضرية، وفي شوارع العواصم الكبرى التي شهدت طفولة الحضارة البشرية وصباها، ويمكن ملاحظة ذلك حتى في الفنون العصرية مثل السينما، ومن يقارن بين مشاهد السينما المصرية اليوم، ومنجزاتها في الستينات والسبعينات تذهله هذه البداوة التي غزت واحتلت كل شيء.

 

أوهام الأيديولوجية

الأوهام الأيديولوجية باعدت بيننا وبين الحقيقة، ومن يعود لقراءة ما كتبه حسين مروة، سمير سعيد، جورج طربيشي، والطيب تيزيني يمكنه رؤية هذا الفصام الأيديولوجي، فلقد استعانوا بنظريات لم يحاولوا حتى تجذيرها في هذه التربة العجيبة، في الوقت الذي أهملت فيه دراسات باحث رائد مثل العراقي علي الوردي، وخاصة في كتابه “شخصية الفرد العراقي”، الذي انتقده القوميون متهمين إياه بالقطرية، كما انتقده الشيوعيون لأنه أهمل التنظير الماركسي، وفي هذا الكتاب يؤكد الوردي أن الشخصية العراقية

شخصية مزدوجة، نظرا لكونها تحمل قيما متناقضة، وهي قيم البداوة وقيم الحضارة، وان الهجرات البدوية إلى العراق سرعان ما تؤثر في التراكم الذي تم تحقيقه في المركز، وتعيده إلى أسئلة قديمة تجاوزها منذ حقب، قبل أن تذوب في تلك البوتقة العجيبة.

 

البداوة والنفط

ويمكن تعميم ما توصل إليه الوردي على كل المنطقة، مع مراعاة طبيعة كل بلد، وخاصة بعد أن سقطت أقنعة البداوة عن كل التنظيمات الحديثة، مثل الأحزاب والحركات السياسية، لنكتشف في نهاية الأمر أن ذلك البدوي الذي اعتقدنا أنه انقرض يعود من خلال مفردات العصر الحديث، ليسيطر على الدولة المركزية، هذا ما أكده صدام حسين، الذي تحول نظامه بالرغم من حزب البعث، إلى مجرد نظام عشائري ضيق، وفي ليبيا رغم شعارات “عصر الجماهير”، و”سلطة الشعب” يمكن ملاحظة ذلك البدوي بوضوح، وهو يجوب شوارع القرن الحادي والعشرين، كما تؤكد لنا الوقائع أن الإقليم الأكثر تخلفا في أي بلد يشكل خطرا على كل البلد، ودارفور أفضل مثال على ذلك، وأن فشل الدولة في هذه المناطق قد يكون وبالا ليس على الإقليم الجغرافي، وإنما على كل العالم، كما حدث في أفغانستان، والصومال.

وقد تظافرت عوامل عدة في جعل البداوة تنتصر على كل القيم الحضارية، ومن أهمها ظهور النفط في المناطق البدوية، ذلك النفط الذي غزا المركز الحضاري، واجبره على النكوص إلى القيم البدوية، ويمكن ملاحظة ذلك في السينما والمسرح المصريين، اللذين استجابا للجمهور الخليجي لأنه يدفع أكثر، أما الإسلام بشكله البدوي مثل المذهب الوهابي، فقد تولى إجبار الآخرين على الانصياع. ربما لهذا السبب تبدو المعركة بين الليبراليين والأصوليين في دول الخليج وخاصة السعودية، أكثر مصداقية من المعارك التي تمت في المركز، والتي كانت صدى للآخر الغربي، فالصراع في هذه المجتمعات التي غيرها النفط بشدة، يشبه إلى حد كبير الصراع بين قابيل وهابيل، وفي تقديري ستكون الغلبة مرة أخرى لقابيل.

http://www.rnw.nl/hunaamsterdam/prespectives/04050901

- ملفات ليبية فرنسية





لإيليزيه: “تفاؤل” في قضية الممرضات

قامت سيسيليا ساركوزي بزيارة مفاجئة لأطراف المشكلة

قال متحدث باسم قصر الرئاسة الفرنسي ان “هناك ما يبعث على شيء من التفاؤل” حول حل ايجابي لازمة الممرضات البلغاريات والطبيب الفلسطيني المحكومين بالاعدام في ليبيا بتهمة نقل عدوى مرض الايدز إلى أطفال ليبيين..

وادلى المتحدث كلود غيان بهذا التصريح لوكالة الانباء الفرنسية لدى عودته برفقة سيسيليا زوجة الرئيس نيكولا ساركوزي من زيارة الى ليبيا.

وكانت سيسيليا ساركوزي قد التقت بالممرضات البلغاريات الخمس، كما التقت بأسر الأطفال الضحايا.

وكانت المحكمة العليا في ليبيا قد أقرت الأربعاء حكم الاعدام الصادر ضد الممرضات البلغاريات وطبيب فلسطيني والذي كانت محكمة أدنى قد أصدرته ضدهم عام 2004.

وتقول جهات وساطة إنه تم التوصل إلى تسوية مالية مع أسر الأطفال الضحايا.

وينعقد مجلس القضاء الأعلى في ليبيا الاثنين لاقرار الحكم أو إلغائه أو تعديله.

وكان سجن الطبيب والممرضات والأحكام التي صدرت ضدهم قد أثار انتقادات دولية.

ويصر المتهمون على أنهم أبرياء من تهمة نقل عدوى الايدز عمدا إلى الأطفال في مستشفى ببنغازي ثانية كبريات المدن في ليبيا عام 1998.

وكان خبراء أجانب في الصحة العامة قد قالوا إن تردي وضع الصحة العامة في المستشفى الذي شهد تلك الأحداث قد يكون وراء نشر العدوى.

قرينة ساركوزي تدافع عن زيارتها لليبيا 

 

رفضت ساركوزي الدعاوى المطالبة بإدلائها بشهادة في تحقيق برلماني

قالت سيسيليا ساركوزي قرينة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي إنها صدمت إزاء الانتقادات التي تعرضت لها عقب زيارتها الشهر الماضي لليبيا ولقائها بالرئيس الليبي معمر القذافي.

وأعقب الزيارة انذاك قيام الحكومة الليبية بالإفراج عن الطاقم الطبي البلغاري الذي كان مسجونا بعد إدانته في قضية اصابة مئات الاطفال الليبيين بدم ملوث بفيروس الإيدز، حيث عاد هؤلاء على باريس على نفس الطائرة التي أقلت قرينة الرئيس الفرنسي.

ووجهت وسائل الإعلام الفرنسية انتقادات شديدة لهذه الزيارة وتحدثت عن اتفاق سري لإبرام صفقة سلاح مع فرنسا تم بمقتضاه الافراج عن الطاقم الطبي، إلا أن ساركوزي اكدت في تصريحات هي الأولى لها منذ تفجر الأزمة أن تقديم مساعدات طبية لليبيا كان المقابل الوحيد الذي طرح للإفراج عن الطاقم الطبي.

وقالت ساركوزي في تصريحات لصحيفة ليست (الشرق) الفرنسية إن العوامل الانسانية وحدها كانت وراء جهودها لأطلاق سراح الممرضات البلغاريات الخمس والطبيب الفلسطيني الذين كانوا محتجزين في ليبيا.

ورفضت ساركوزي الدعاوى التي اطلقتها المعارضة الاشتراكية بمثولها أمام لجنة تحقيق برلمانية.

كما قالت ساركوزي في الحديث الصحفي إنها لا ترغب في لعب الدور التقليدي للسيدة الأولى في فرنسا وأضافت أن في الوقت نفسه ” لن يتمكن أحد من منعها من محاولة انهاء البؤس في العالم“.

ومنذ انتخابات مايو/ أيار الماضي التي جاءت بنيكولا ساركوزي الى سدة الرئاسة تعرضت سيسيليا ساركوزي لعدة انتقادات كان أبرزها عندما لم تشارك في حفل شواء أقامه زوجها للرئيس الأمريكي جورج بوش أثناء زيارته لفرنسا.

 

ساركوزي يغادر ليبيا بعد اتفاق على تعاون نووي سلمي


تأتي الزيارة غداة الافراج عن الممرضات البلغاريات والطبيب الفلسطيني

غادر الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ليبيا وذلك بعد زيارة قصيرة تم فيها توقيع مذكرة اتفاق تنص على دراسة تزويد ليبيا بمفاعل نووي لتحلية مياه البحر.

ووقع الاتفاق غداة الإفراج عن الممرضات البلغاريات والطبيب الفلسطيني في ليبيا.

وكان ساركوزي شارك شخصيا مع زوجته سيسيليا في إنهاء هذه القضية التي سممت طوال ثمانية أعوام العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وطرابلس.

ووقع الاتفاق وزيرا الخارجية الليبي عبد الرحمن شلقم ونظيره الفرنسي برنار كوشنير.

وقال الامين العام للرئاسة الفرنسية كلود غيان لصحافيين إن “الهدف هو تزويد ليبيا بمفاعل نووي لتلبية احتياجات مهمة تتعلق بمياه الشرب” مضيفا أن “مياه الشرب قليلة في ليبيا لذلك فالهدف هو تحلية مياه البحر”.

إلا أن غيان أكد انه “ما زال هناك عمل كبير” لانجاز ذلك موضحا أن “مهندسين فرنسيين قاموا منذ ثلاثة أسابيع أو شهر بدراسة أولية لتحديد جدوى هذه العملية”.

وتابع قائلا: “إنها إشارة سياسية قوية تعني أن الدول التي تحترم القواعد الدولية حول الطاقة النووية مثل ليبيا يمكنها امتلاك المعدات اللازمة لاحتياجاتها المدنية”.

“لا علاقة بين الاتفاق والإفراج عن الممرضات”

وقد أكد ساركوزي مساء الأربعاء في طرابلس انه “ليست هناك أية علاقة” بين الاتفاق والإفراج عن الممرضات البلغاريات.

وردا على سؤال في هذا الشأن خلال لقاء غير رسمي مع صحافيين بمناسبة زيارته لليبيا قال ساركوزي “ليست هناك أي علاقة.. الصلة الوحيدة هي انه لو لم يتم الإفراج عن الممرضات لما قدمت” إلى ليبيا.

وأشار ساركوزي إلى أن طرابلس اتخذت في 2003 “قرار التخلي عن أي طموحات بالحصول على سلاح نووي”.

لكنه أضاف أن الليبيين يملكون “مخزونا من اليورانيوم يبلغ 1600 طن” يعود إلى السنوات التي كانوا يملكون خلالها برنامجا نوويا عسكريا.

         

 

  عودة البلغاريين الستة إلى صوفيا

كما أعلن أن فرنسا ستقوم بأبحاث مع الليبيين “لمعرفة ما إذا كانت هناك ثروات من المواد الأولية في ليبيا” في الجنوب قرب النيجر، وهي إحدى الجهات الرئيسية المزودة لفرنسا باليورانيوم.

وأضاف ساركوزي أن مجموعة “اريفا” النووية الفرنسية “تحتاج إلى اليورانيوم”.

وكان ساركوزي وصل بعد ظهر الأربعاء إلى طرابلس حيث التقى الزعيم الليبي معمر القذافي في قصر باب العزيزية.

وقد رافقه القذافي في زيارة أطلعه خلالها على احد مباني باب العزيزية مهدما منذ القصف الأمريكي الذي استهدفه عام 1986 وادي إلى مقتل ابنة القذافي بالتبني.

وكتب ساركوزي في كتاب الزوار “إنني سعيد لزيارة بلدكم لنتحدث عن المستقبل”.

وبعد ذلك التقيا في خيمة الزعيم الليبي مع وفديهما لإجراء محادثات تلاها توقيع عدد من اتفاقات التعاون بينها “اتفاق إطار لشراكة شاملة” في قطاعات الصحة والتعليم والهجرة ومكافحة الإرهاب واتفاق عسكري واحد.

وفي بيان مشترك أكد البلدان “إرادتهما في إعطاء دفع جديد للعلاقات الثنائية وبناء شراكة استراتيجية”.

وتقول مراسلة بي بي سي في العاصمة الفرنسية باريس، إيمَّا جين كيربي، إن ساركوزي يود الحصول على المزيد من الدعم الليبي في الحرب على الإرهاب، بالإضافة إلى المساعدة في قمع الهجرة غير الشرعية من شمال إفريقيا إلى القارة الأوروبية.

رايس تأمل في زيارة ليبيا

 

رايس تقول إنها ترغب في زيارة ليبيا قريبا

من جهة أخرى أعلنت وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس أنها تأمل بزيارة ليبيا “قريبا” وذلك في مقابلة أجرتها معها إذاعة “سوا” الأمريكية الناطقة بالعربية.

وقالت رايس غداة إطلاق سراح الممرضات البلغاريات: “ليس لدي مشروع أو تاريخ محدد لكن من المؤكد إنني آمل في زيارة ليبيا.. آمل حقا بزيارة هذا البلد قريبا”، مذكرة بأن الرئيس الأمريكي جورج بوش عين أخيرا سفيرا في طرابلس.

وما زال يتعين على مجلس الشيوخ تثبيت تعيين جين كريتز رئيس البعثة السابق في دمشق والمسئول الثاني حاليا في السفارة الأمريكية في تل أبيب ليصبح أول سفير أمريكي في طرابلس منذ 35 عاما.

ولفتت رايس التي لم تقم حتى الآن بأي زيارة إلى طرابلس رغم تحسن العلاقات بين البلدين منذ 2003 إلى أن ليبيا “قامت بخيار استراتيجي مهم هو التخلص من أسلحة الدمار الشامل” ما يفسح المجال أمام استثمار الشركات الغربية في هذا البلد.

وأضافت أن “الشركات الأمريكية مهتمة كثيرا بالاستثمار في ليبيا”.

وكانت الولايات المتحدة أعلنت العام الماضي تطبيع العلاقات بشكل تام مع ليبيا فسحبت هذا البلد عن اللائحة الأمريكية للدول الداعمة للإرهاب ورفعت تمثيلها فيه إلى مستوى السفارة

 

ساركوزي: القذافي لا يعتبر دكتاتورا في العالم العربي

 

 

 

“القذافي ليس ديكتاتورا في العالم العربي”

قال الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي إن الرئيس الليبي معمر القذافي لا ينظر إليه كديكتاتور في العالم العربي.

صرح ساركوزي بذلك لصحيفة “لونوفيل أوبزرفاتور” الفرنسية في معرض دفاعه عن زيارة القذافي إلى فرنسا التي بدأها الأربعاء.

وأضاف ساركوزي للصحيفة أن “الرئيس الليبي هو أقدم حاكم عربي في المنطقة، وهذا أمر له حسابه في العالم العربي”. وأعرب عن اقتناعه بأن “على فرنسا أن تتحاور مع الجميع، فيما تظل صلبة في التمسك بقيمها”.

وهذه الزيارة هي الأولى للقذافي منذ 34 عاما، ويتخللها إبرام عدة صفقات تجارية، فيما تتهم المعارضة الاشتراكية ساركوزي بإيثار المصالح التجارية على حقوق الإنسان.

ويحكم القذافي ليبيا منذ عام 1969، ونبذه الغرب لعقود متهما إياه بتأييد الإرهاب، لكن العلاقات بين الجانبين أخذت في التحسن بعد أن ألغى القذافي برنامجا لانتاج أسلحة الدمار الشامل عام 2003، ووافق على دفع تعويضات لأسر ضحايا تفجير طائرتين أمريكية وفرنسية.

دعوى ضد القذافي

هذا فيما أعلنت المنظمة الفرنسية “محامون بلا حدود” أنها رفعت دعوى على الرئيس الليبي بتهمة التعذيب، وذلك بالنيابة عن الطبيب الفلسطيني أشرف الحجوج وخمسة ممرضات بلغاريات.

 

زوجة ساركوزي توسطت لدى ليبيا

وكان الستة قد حوكموا في ليبيا بتهمة التسبب في إصابة أطفال ليبيين بمرض الإيدز، وحكم عليهم بالإعدام قبل أن يطلق سراحهم في تموز/يوليو الماضي بوساطة من سيسيليا زوجة ساركوزي حينئذ.

وقالت المنظمة إنها لا تتوقع أن يتم اتخاذ إجراءات بحق القذافي،لأنه كرئيس دولة يتمتع بالحصانة وفقا لحكم صدر عام 2001 في قضية الطائرة الفرنسية التي فجرت في الجو عام 1989 وقتل فيها 170 شخصا.

وكان سيف الإسلام القذافي، الإبن الأكبر للرئيس الليبي، قد صرح بأن الستة قد تعرضوا للتعذيب أثناء فترة اعتقالهم في بلاده.

روايتان مختلفتان

وقد أعطى كل من القذافي وساركوزي روايتين مختلفتين للقائهما الأول الإثنين.

إذ قال ساركوزي أنه أكد في اللقاء على مسألة احترام حقوق الإنسان، فيما نفى القذافى ان يكون الموضوع قد طرح أصلا. وقد أمن عدد من الوزراء الفرنسيين على رواية ساركوزي.

وأغضب القذافي باريس حين اتهم في خطبة له الثلاثاء الدول الأوروبية بانتهاك حقوق المهاجرين الأفارقة.

 

نقل القذافي خيمته إلى باريس

فعلق وزير الخارجية الفرنسية برنارد كوشنير على تصريح القذافي قائلا: “حديثه عن حقوق الإنسان في بلدنا وفي أوروبا يبعث على الرثاء، ونحن ندين ذلك”.

وقد عقد الزعيمان الفرنسي والليبي اجتماعا ثانيا الأربعاء، وقال مسؤول في مكتب ساركوزي إن الأخير أوصى بشدة بأن يندد القذافي بتفجيرات الجزائر، وقد قام بذلك فيما بعد.

وكان مكتب ساركوزي قد أعلن الإثنين أن البلدين قد وقعا عقودا قيمتها 14.7 مليار دولار، إلا أن مصادر في شركات وصناعات عديدة قللت من حجم هذه العقود قائلة إنها تبدو إبراما لصفقات تم التوصل إليها أو توقيع عقود تم التفاوض بشأنها قبل ذلك.

وقد أعرب عدد من الوزراء في الحكومة الفرنسية عن قلقهم إزاء هذه الزيارة، من بين هؤلاء وزير الخارجية كوشنير ووزير دولة لشؤون حقوق الإنسان، إلا ان رئيس الوزراء فرنسوا فيلو قد دافع عنها.

وقال فيلو في كلمة أمام عدد من رجال الإعلام إن “فرنسا لا تبيع روحها، بل تفعل عكس ذلك تماما، لأنها تعود بنفسها إلى قلب العلاقات الدولية”.

 

منستي تطالب ساركوزي بضمان حقوق الإنسان في ليبيا

 

 

صورة أرشيفية لساركوزي والقذافي خلال زيارة الرئيس الفرنسي لليبيا

طالبت منظمة العفو الدولية (أمنستي انترناشيونال) الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي إلى أن يضمن ان تحقق ليبيا تقدما في مجال حقوق الإنسان مقابل التعاون معها في المجال الاقتصادي.

ويقوم الزعيم الليبي حاليا بزيارة رسمية إلى فرنسا وقع خلالها على عقود لصفقات تجارية وعسكرية.

واضافت أمنستي انترناشيونال ان ساركوزي لا يجب أن يقنع بالتوقيع على عقود تجارية دون الحصول على ضمانات تستهدف تحقيق تحسين ملحوظ في سجل حقوق الإنسان في ليبيا.

وكان عدد من نواب الجمعية الوطنية الفرنسية من كل الاتجاهات السياسية، قد قاطعوا زيارة القذافي إلى مقر الجمعية يوم الثلاثاء اي في اليوم الثاني من زيارته الرسمية إلى فرنسا.

وجاءت مقاطعة النواب الفرنسيين للقذافي بسبب ما وصفوه برعايته الطويلة للإرهاب.

ورغم الانتقادات اللاذعة لهذه الزيارة لقي الزعيم الليبي استقبالا رسميا حافلا قبل ظهر الثلاثاء في المقر الرسمي لرئيس الجمعية الوطنية شارك فيه الحرس الجمهوري.

الا انه لم يتمكن من القاء كلمة من على منبر الجمعية الوطنية امام اعضاء مجلسي النواب والشيوخ وهو شرف لم يحظ به حتى الان سوى قلة من الزعماء الاجانب مثل الرئيس الاميركي السابق بيل كلينتون والرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة.

وخلافا لما أعلنه الاثنين الرئيس الفرنسي أكد القذافي الثلاثاء في مقابلة اجرتها معه شبكة فرانس 2 الفرنسية انه لم يبحث موضوع حقوق الانسان معه. وكان ساركوزي صرح الاثنين في مؤتمر صحافي في قصر الاليزيه انه طلب من القذافي “احراز تقدم في مجال حقوق الانسان“.

إلا أن زعيم الحزب الاشتراكي فرنسوا هولاند “عما يمكن ان يفعله” العقيد القذافي في الجمعية الوطنية التي تعتبر “مقر الجمهورية والمكان الذي صدر منه اعلان حقوق الانسان“.

وانتقد النائب الاشتراكي بيار موسكوفيسي مجيء “ديكتاتور الى هيكل الديموقراطية”.

 

ساركوزي يعقد صفقات استراتيجية في ليبيا

 

ساركوزي يعقد صفقات استراتيجية في ليبيا

كمال بن يونس

تونس، بي بي سي

 

بعد التحرك الفرنسي المثير للجدل في اوربا، والذي اسفر عن الافراج عن الممرضات البلغاريات المعتقلات منذ 8 اعوام، ادى الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي زيارة غيرمبرمجة الى طرابلس اسفرت عن ابرام باريس صفقات اقتصادية واستراتيجية مع ليبيا في قطاعات الطاقة والاستثمار والنقل الجوي، وملفات الهجرة والامن وافريقيا ومشروع الاتحاد المتوسطي.

اهتمام ساركوزي ببلدان جنوب البحر الابيض المتوسط برز منذ الكلمة الاولى التي توجه بها الى الشعب الفرنسي بعد دقائق عن اعلان نتائج الدورة الثانية للانتخابات الرئاسية الفرنسية. فقد اورد في تلك الكلمة ان العلاقات مع افريقيا ودول جنوب البحر الابيض المتوسط ستكون “على رأس اوليات فرنسا الجديدة “، وانه سيعمل للافراج عن الطاقم الطبي البلغاري المعتقل في ليبيا منذ ثمانية اعوام ..وانهاء الملف الذي سمم علاقات طرابلس بالدول الاوربية.

تحرك سريع

وبالفعل سارساركوزي بنسق سريع في هذا الاتجاه، اذ زار الجزائر وتونس مطلع الشهر الجاري للدعوة الى مشروع فرنسا لتاسيس اتحاد متوسطي. وتوصل الى مشاريع اتفاقيات سياسية وامنية واقتصادية مهمة، واعلن عزمه على تنظيم “زيارات دولة ” الى المغرب في اكتوبر، والجزائر في نوفمبر، وتونس في يناير، وعن تفعيل اللجان المشتركة المجمدة بسبب بعض الملفات العالقة.

 

ساركوزي يأمل في تعاون اقتصادي كبير مع ليبيا

ومن تونس اعلن طاقم الرئيس الفرنسي ان ساركوزي قررارسال مبعوثين الى طرابلس، بينهم زوجته سيسيليا، لتسوية ملف المعتقلين البلغار. ونظمت الزيارات فعلا، وافرج القذافي عن الممرضات بعد ” صفقة مالية ” نفاها الجانب الفرنسي واكدتها جهات اوربية متفرقة.

تم نظمت زيارة ساركوزي الرمزية الى قصر الزعيم الليبي معمر القذافي في معسكرثكنة باب العزيزية في العاصمة الليبية مصحوبا بوفد مهم ابرم فور وصوله اتفاقيات “اقتصادية وعسكرية استراتيجية” مع طرابلس.

انهاء العجز التجاري الفرنسي

ومن المقرر ان تفتح صفقات ساركوزي واعضاده في ليبيا افاقا عريضة لتطويرالعلاقات الاقتصادية الفرنسية الليبية، وان تضع حدا لشكوى باريس من عجز ميزانها التجاري لصالح ليبيا التي صدرت العام الماضي محروقات الى فرنسا قيمتها حولي ملياري يورو اي حوالي 3 ملياردولارمقابل نحو300 مليون يورو فقط من الصادرات الفرنسية الى ليبيا.

وبعد محادثات القذافي مع ساركوزي، الذي وعد بانهاء عزلة النظام الليبي في الاتحاد الاوربي نهائيا، من المقرران تصدر فرنسا الى ليبيا مولدا نوييا لتحلية المياه وعدة طائرات مدنية وعسكرية ضمن خطة ليبيا لتحديث اسكولها الجوي المدني والعسكري.

كما حصل المستثمرون ورجال الاعمال الفرنسيون على تعهدات بمنحهم امتيازات في اسواق الاستثمار والمال الليبية، بما في ذلك في قطاع المحروقات الذي كان شبه حكر على الشركات الايطالية والامريكية.

بوابة افريقيا

الا ان من اهم العناصرفي التقارب بين ساركوزي والقذافي، رغم انتقادات عدد من وسائل الاعلام الاوربية بقوة لهذا التقارب السريع، تنسيق المواقف في افريقيا التي تزايد نفوذ القيادة الليبية فيها خلال العقد الماضي على حساب الدو رالفرنسي، بما في ذلك في بعض المستعمرات الفرنسية السابقة مثل التشاد.

وفي الوقت الذي نوعت فيه الولايات المتحدة والصين محاولاتهما تحسين مستوى حضورهما الاقتصادي والسياسي والعسكري في البلدان الافريقية، وخاصة في البلدان الغنية بمخزون من المعادن والمحروقات مثل السودان وغانا، بات التقارب مع القذافي ورقة مهمة بالنسبة للقيادة الفرنسية، لكنها بدات تواجه انتقادات بدفع الاتحاد الاوربي الى تقديم تنازلات مالية وسياسية مشبوهة للنظام الليبي المتهم ممذ عقود بالضلوع في الارهاب مقابل مكاسب اقتصادية خاصة بفرنسا.

لكن تلك الانتقادات لن تصمد طويلا لان غالبية القادة الغربيين يتسابقون على زيارة ليبيا وعلى ابرام صفقات اقتصادية وعسكرية وامنية مع النظام الليبي منذ رفع الحظر الاممي الذي فرض عليه مطلع العقد الماضي بعد اتهامه بالتورط في تفجير طائرتين فرنسية وامريكية اواخرالثمانينات من القرن الماضي.

 

- امين الرقابة وملف الفساد



في أول لقاء صحفي: أمين الرقابة الشعبية لليبيا اليوم لا يمكن محاربة الفساد دون مساندة المواطن وقيامه بواجبه الوطني

02/05/2009

 

طرابلس- خاص- ليبيا اليوم – فتحي بن عيسى   -  

بتوقيع ليبيا صباح الخميس 30/4 مذكرة بشأن تنفيذ مشروع (تعزيز الشفافية والنزاهة وتدابير مكافحة الفساد) مع الأمم المتحدة سجلت اسمها كأول دولة في العالم تتخذ مثل هذه الخطوة مع المنظمة الدولية ، حيث تقدم بموجبها الأمم المتحدة المساعدة التقنية لليبيا لإنشاء آليات فعالة لمكافحة الفساد من خلال تنفيذ أحكام اتفاقية الأمم المتحد بهذا الشأن التي صادقت عليها ليبيا في 7/6/2005م ، أمين اللجنة الشعبية العامة للرقابة الشعبية (م. إبراهيم علي) باعتباره أحد أهم المؤسسات المسند إليها متابعة قضايا الفساد كشف لصحيفة ليبيا اليوم في لقاء حصري دون ترتيب مسبق عن دور الرقابة الشعبية في مكافحة الفساد والمعوقات التي تمنع المواطن من أداء دوره حيال مكافحة الفساد .

 

أستاذ إبراهيم مرحبا بك ومباشرة نذهب للسؤال الأول كيف تصف أداء ليبيا في مكافحة الفساد ؟

إبراهيم علي : أرحب بليبيا اليوم، وبهذه المناسبة اسمح لي أن أقول بأن الكثير من الكلام الذي يكتب في صحيفة ليبيا اليوم وأنا مطلع عليه للأسف راجع إلى عدم الإلمام بالمعلومات وهو ما يؤدي إلى أخذ انطباع غير صحيح، وأنا سبق وأن ألتقيت بأعضاء منظمة الشفافية الدولية وعند اطلاعهم على البيانات والمعلومات وما تقوم به الرقابة الشعبية في متابعة أداء شاغلي الوظائف العامة وعدد القضايا المضبوطة وعدد من تم التحقيق معه ومن عدد المحالين إلى المحاكم وإلى مجالس تأديب برهوا بهذا الأداء ..

 

فتحي بن عيسى : لماذا لا تنشر هذه البيانات والمعلومات عبر وسائل الإعلام ؟

إبراهيم علي : هذه الأشياء لا تستطيع نشرها لأن لها علاقة أولا بسرية التحقيقات وعدم التأثير على سير التقاضي والقضاء وجانب اجتماعي يتعلق كون المتهم برئ حتى تثبت ادانته بحكم قضائي ، وكون الإنسان أخطأ لا يعني أن نسمح بانتهاك آدميته خصوصا في تركيبتنا الاجتماعية إذ لا يدفع المتهم وحده ثمن أخطائه وإنما ينسحب على جميع أفراد أسرته اجتماعيا ويعانون جراء ذلك ضغطا اجتماعيا وتلويث سمعة أبرياء ، لهذا نراعي هذا الأمر أثناء تعاملنا مع القضايا التي تردنا .

 

فتحي بن عيسى : لنعد للسؤال الأول ؟

إبراهيم علي : لا أعتقد أنه توجد دولة تمارس الرقابة الشعبية كما يمارس في ليبيا وأقول هذا بهذا بكل صدق وبصوت مرتفع أتحدى الجميع بهذا .

 

فتحي بن عيسى : إذن كيف تعلق على ما يكتب في الصحافة عموما وفي المواقع الالكترونية خصوصا بل وفي الشارع الليبي حول الفساد ؟

إبراهيم علي : ما يقال للأسف أغلبه (حديث مرابيع) حتى الشكاوى التي تردنا لا يقدم أصحابها معلومات صحيحة دون أدلة ، نحن نتابع ما يكتب في جميع وسائل الإعلام وما يرد من شكاوى أول خطوة نقوم بها هي التحقق من صحة الادعاء وهذا يأخذ جهدا ووقتا وللأسف 90% تجدها افتراءات، لا تجد مساندة ممن يقولون أنهم متضررين حتى الصحفي إن سألته عن مصادر معلوماته ليوفر عليك الجهد أو تطلب المستندات التي استند عليها لتباشر إجراءات التحقيق في الواقعة تجد نفسك متهما بمحاربة الإعلام .

 

فتحي بن عيسى : وماذا عن مذكرة التفاهم التي وقعت اليوم ؟

إبراهيم علي : لن تجد أحد يؤيد الفساد ، كل مؤسسات الدولة جادة في محاربة الفساد هذه الظاهرة العالمية ، أنا دائما أناشد المواطن الذي يتعرض إلى أي محاولة لابتزازه أو الضغط عليه أن يتوجه للرقابة ويتقدم بشكواه ، لكن للأسف لا تجد أحدا يشتكي ، فقط (حديث مرابيع) .. أنا أتمنى أن تسود ثقافة تقديم الشكاوى ضد المفسدين ليحاسبوا .

وضعنا في ليبيا يعد أفضل من غيرنا ويكفي أن ليبيا هي أول دولة توقع على مذكرة تفاهم مع الأمم المتحدة لمكافحة الفساد ، العالم كله يعاني الفساد ، ما يميز المجتمع الجماهيري أنه لا يتستر على الفساد لهذا تظهر الأرقام والاحصائيات في حين تعمل دول كثيرة على اخفاء الحقيقة .

 

فتحي بن عيسى : ما المانع أن تسود هذه الثقافة أو ما هي المعوقات أمام المواطن كي يتقدم بشكواه ؟

إبراهيم علي : العلاقات الاجتماعية عائق أمام تقديم الشكاوى … تجد المتضرر يتحدث في الشارع وفي الصحافة وعندما تطلب منه أن يتقدم بشكوى رسمية أو يقدم ما لديه من أدلة ومستندات تؤيد شكواه تجده يتنصل ويتحجج بالعلاقات الاجتماعية مرددا عبارة : ” توا تبيني انعادي خوته وناسه ” ، ولهذا مهما كانت قوة الأجهزة الرسمية الرقابية إذا لم يكن المواطن طرفا أساسيا في مكافحة الفساد لا يمنع أن ننجح في القضاء عليه .

وهنا أكرر يجب أن يقوم المواطن بدوره في مكافحة الفساد فهو خط الدفاع الأول ، عندما يتعرض لعملية ابتزاز عليه أن يبادر بتقديم شكوى للرقابة للشرطة للنيابة ، مرة واثنين وثلاث ومع التكرار ستقل هذه الظواهر السلبية ، وعلينا أن نعي أن محاربة الفساد لابد لها من ثمن ، فحتى إن تضرر الشاكي عليه أن يتحمل ونواصل حربنا للفساد ولا نستسلم للمفسدين ونرضخ لتهديداتهم ، أتمنى أن يتقدم إلي مواطن ويقول أن فلانا أو الجهة الفلانية أضر به لأنه تقدم بشكوى ضد الفساد ، وأنا أعده بأننا سنوقع أشد العقوبات على الجناة .

 

فتحي بن عيسى : كلمة أخيرة

إبراهيم علي : شكرا لكم على ما تقومون به، الفساد صناعة غربية روجت له الشركات من خلال العمولات وسواها … حتى المبالغ التي تنتج عن الفساد تذهب للمصارف الغربية … لقد أخبرت عددا من المنظمات التي تعنى بالشفافية ومكافحة الفساد أن الدول الغربية هي التي تساند الفساد وتدعمه، فبحجة سرية الحسابات لا يمكن إثبات الاختلاسات المالية ولا أين ذهبت هذه الأموال ولا يمكن إعادتها للخزينة العامة ، باختصار الشركات الغربية تروج للفساد من خلال العمولات وسواها … والمصارف الغربية يتم ايداع فيها هذه المبالغ المختلسة .. والحكومات الغربية هي التي تمنع الوصول إلى المعلومات.

 

  =========    تعليقات القراء

 

الفاسد لا يعرف الاصلاح

libya 10@yahoo.com | السبت, 2 آيار , 2009

غير نظف نفسك والادارت التابعة لك والمراكز الذى هى ما تمدك بكل رغباتك والمفروض تنضف ها المرافق وانت اولاهمز

فاقد الشى لايعطيه

نصرالدين البوزيدى | الأحد, 3 آيار , 2009

الذين فسدوا البلاد هم امثال ابراهيم واخوته من مزرعة العراقى الى قصور سرت الى قصور طرابلس ومزارع طرابلس دعنا نحصر املاك عيت ابراهيم وثروتهم خاصة القروض من صندوق التحول وكيف دافع ابراهيم على مديره السابق ولماذا الا تلاحظ يابراهيم تصرفات اولادك ومظاهرهم الناس تلاحظ فى كل شى والى حين ترى طبق على نفسك قانون من اين لك هذا كفاية

يدوخ!!؟

—————————————————

غبراهيم | الأحد, 3 آيار , 2009

جهاز الرقابة الإدارية في ليبيا عضر في منظومة الإدارة الليبية قد يشبه بالطحال بالجسم والذي لاتدرك وظيفته الفعلية ولكنه مخزن للدم الفاسد.

——————————————————-

خليك معانا على اللاين

ابراهيم علي ) علي ابراهيم حمد ابراهيم ابراهيم حمد | الأحد, 3 آيار , 2009

في انجاز جيد من الانجازات الحضاريه صدر بيان دولي لحريه الصحافه وحرية الراي فتباوأت ليبيا مركزا مرموقا طبعا في ديل الترتيب كالعاده 

ودكر التقرر حرفيا بالنسبه لليبيا فانه لا صوت يعلوا صوت التوره وصوت القائد ولا اعتراف اصلا بحرية الراي او الراي الاخر 

طبعا حرية الصحافه وحرية الراي اهم سلاحيين لمحاربة الفساد 

اعود للموضوع فكما يقول جيراننا التوانسهخ {تحب تفهم تدوخ} فعلا كبار الفاسدين لصوص المال العام على راس لجان مكافحة الفساد والله لن يتم القضاء على الفساد الا بالقضاء على حكومة بوعباية

—————————————————————–

كل اناء بما فيه ينضح

سالم عبد القادر الأمين | الأحد, 3 آيار , 2009

نريد من الاستاذ ابراهيم ان يخبرنا عن وكيل اليوريا الحصري الذي يصدر اليوريا الى السودان ونريده أن يخبرنا عن الشركة المغربية التي احضرها عندما كان يعمل في جهاز النهر ونريده ان يخبرنا عن التحول للانتاج لأخوه الطاهر وابناء عمومته وعن حي القصور الذي تسكنه عائلته في وسط سرت عندها يصح الحديث عن الفساد

——————————————————-

الفساد على حساب الحقوق

موظف بالخطوط الجوية الليبية | الأحد, 3 آيار , 2009

رغم أن تعديل قيمة على السكن المقررة من قبل اللجنة الشعبية العامة قد تم تطبيقه على أغلب إن لم أقل كل الشركات والمؤسسات والدوائر التابعة للدولة ومنذ أكثر من سنتين ‘ إلا أن الفساد في هذه الشركة قد حرمنا من حقنا هذا بحجة عدم توفر السيولة حسب فتوى العبقري القانوني ( جمعه العدولي ) ، إذ أن الأموال – وبمعرفة الجميع – ذهبت إلى صفقة مشبوهة على شراء الطائرات الكندية ، كما تذهب الآن في صيانة متكررة بشكل مشبوه لطائراتنا الأيرباص في القاهرة ، كما إنها تذهب دائما في مهام ونفقات مختلقة للمسؤولين الكبار ، حققوا في هذا الأمر وسترون العجب كما وجدتم سابقا مع مدراء الشركة سابقا ، وهذا سيترتب عليه على الأقل أخذنا لحقوقنا ، والتي أكثرها وضوحا ، حقنا في علاوة السكن الجديدة ، على أن يكون ذلك بأثر رجعي ، وذلك منذ تاريخ صدور القرار من اللجنة الشعبية العامة . هذه دعوة موجهة إليك أيها الأخ المهندس / إبراهيم علي للنظر فيها ونصرة المظلومين . شكرا والسلام

———————————————————-

تصحيح

موظف بالخطوط الجوية الليبية | الأحد, 3 آيار , 2009

كنت أريد أن أقول في بداية المداخلة :رغم أن تعديل قيمة علاوة السكن المقررة من قبل اللجنة الشعبية العامة . فقلت خطأ : رغم أن تعديل قيمة ( على ) السكن المقررة من قبل اللجنة الشعبية العامة ، هذا للتصحيح .. وشكرا

——————————————–

على مين يا إبراهيم علي

مواطن ليبي | الأحد, 3 آيار , 2009

نحن وانت تعرف نستحق أن نكون في آخر قائمة الدول التي تخلو من الفساد ، هل يمكنك أن تقول لنا أين تذهب أموال النفط !!؟؟ ، وهل يمكنك أن تبين لنا مصروفات أبناء الأخ القائد ، وأيضا من أين تحصل ( أبوكراع ) الشهير على ملياراته ، وكفى . ولو أردت أن تعمل فينا معروف تطلعنا على إقرار الشفافية المتعلق بك شخصيا ، ومن أين لك كل ما تملكه ، وأنت موظف يجب أن يكون دخلك أقل من ألف دينار .. والسلام

—————————————————

هذا الإنسان يحمل جينات وراثية لاتتوفر لديكم بقية الليبيين

فضل الله | الأحد, 3 آيار , 2009

هذا خط أحمر يضاف إلى الخطوط الحمراء التى وضعها سيف ؟؟؟؟؟؟؟؟!!!!!!!!!1

 

هذا الرجل ينتمى إلى قبيلة الجينات الوراثية فيها منزهة عن كل نقص وتفعل ماتريد وكل من يحمل الحمض النووى d.n.a

 

لها فهو فوق القانون ولاتطاله المحاسبة

 

وكل الكلام الذى قيل فيه من نسج خيالكم أنتم يابقية الليبيين اللذين تحسدون هذه القبيلة على ماوهبها الله عزّ وجلّ من ميزات فضلها بها عليكم

——————————————-

هم هكذا فكيف نحن

عبد الكافى | الأحد, 3 آيار , 2009

ليبرمان وزير الخارجية الصهيونى يمثثل للمحاكمة للمرة الرابعة بتهم فساد وتنشر التحقيقات علانية ويعرفها القاصى والدانى لكى يعرف الجمهور الذى إنتخبه مدى مصداقية من إنتخب ويتعرف أكثر على من يمثلهم أمام العالم هؤلاء المفسدون فى الأرض والملعونين هكذا يتحاسبون ويقاضون مرؤسيهم ووزرائهم عن أفعالهم فما بالكم نحن من أخبرنا الله عزّوجلّ بأننا (خير أمة أخرجت للناس )

————————————–

امر غريب

wattany100 | الأحد, 3 آيار , 2009

فى معرض توقيع ليبيا والامم المُتحدة يوم الخميس الماضى اتفاقية بشأن تعزيز الشفافية ومكافحة الفساد استجابة الى خطاب القذافى لمكافحة هذه الاّفة صرح السيد ابراهيم على امين اللجنة الشعبية العامة للرقابة الشعبية بإعتباره المُسند اليه متابعة قضايا الفساد , صرح فى معرض إجابته عن سؤال وجه اليه من قبل الصحفى بن عيسى بأن ما يكتب عن الفساد فى ليبيا راجع لعدم الإلمام بالمعلومة ( لماذا ؟ ام ان تقليص دور الصحافه هو السبب ؟) الامر الذى اعطى إنطباع خاطىء عن الفساد والافساد . وفى معرض إجابته عن عدم نشر المعلومات عبر الصحافة الحرة ( تفعيل دور الاعلام بمحاربة الفساد ) اكد بأن النشر ( مش كويس ) لماذا ؟ فى تفسير هزيل اكد بأن النشر يسىء الى سرية التحقيقات ولضمان عدم التأثير على سير التحقيقات وكجانب إجتماعى بعدم الاساءة الى المتهم حتى تثبت برأته وكون المخطىء إذا أخطأ واساء الى الوطن يجب ان لا تنتهك ادميته !! وفوق هذا كله ان (90%) مما يشاع عن الفساد كله ( دوة مرابيع) وكذب ! وان توقيع ليبيا للاتفاقية مع الامم المتحده يكفى لمحاربة الفساد وان الفساد بضاعة مستورده وليست محلية !!!!!!!! ( وعليش جايبيين الامم المتحده اذا ؟ ) 

اولا وقبل كل شىء لمحاربة الفساد , دورى كمواطن صالح يُحتم علىَ قول انه غير مقبول من مسؤل عن قطاع حيوى ومهم وحساس يتعلق بحياة وبمصائر الناس ان يتحدث عن الملاء ولوسيلة إعلام معلنا ً عن مشروع وهمى لا يمكن تحقيقه على ارض الواقع فى ظل المعطيات والظروف المتاحه وبهذه الطريقة الفجه ويكذب ويدعى محاربة الفساد . 

ثانيا ًلابد من تعريف معنى الفساد الذى تتحدث عنه . ما يعتبر فسادا ً لك قد لا يكون فسادا ً بالنسبة لى وما اراه من فساد مستشرى قد تراه صلاحا ً بالنسبة لك . اى إختلاف المعايير لمفهوم الفساد , بناءا ً عليه لابد من ان نقف على ارضية واحده لمفهومه حتى نتمكن من مكافحة هذا المرض المستشرى والقضاء عليه . 

ثالثا ًاتفاقية مُحاربة الفساد تستهدف اولا ً وقبل كل شىء ليس ابناء الشعب وانما السياسيين والعاملين بالمجال القضائى تحديدا ووزير العدل والقضاة واعضاء النيابة وكل من يهتم بسيادة القانون بمن فيهم الصحافيين والى كل من له صلة بتنفيذ الاحكام وهو اهم الخطوات حين ينتهى الامر من التحقيقات بعد تقديم البلاغ .

هذا الامريستدعى تفعيل القوانين الميته والمؤسسات القضائية ولنبدأ بقانون الاخلال بواجبات الوظيفة للقضاء على الرشوة والمحسوبية والاختلاس وتجاوز اداء الاعمال وعدم الكذب وهو اهمها. علينا تفعيل سياسة القضاء على الصمت . هذا الامر يستلزم استقلال القضاء عن بقية السُلطات . وبعدين ساهل . 

إن ما نتطلع اليه لا يمكن ان يتحقق إذا ما بقيت العمارة القانونية المتهاويه القائمة الان . 

مالم يحدث التغيير الذى يفرز التعددية والديمقراطية الحقيقية مش ديمقراطيه( مرابيعكم) , وتبادل سلمى للسلطة فأنه لا يمكن القضاء على الفساد .والسماح باعلام حر ونزيه ومستقل لفضح كل من تسول له نفسه اللعب بذيله !

البناء السياسى الموجود كرس الاستفراد والاقصاء وجعل من السلطة القائمة ( اتخيط وتلبس على مقاسها ) بما يضمن إستمرارها وضمنت عدم وجود اليات محاسبة حقيقية لمن يتربع على عرش السلطة . المُفسد الاكبر . 

اين الاعلام الحر ونحن نرى مسألة من رفع عقيرة صوته للتحدث عن الافساد علانية وليس بالمرابيع لينتهى بهم الامر الى مسالك ودروب نيابة امن الدوله ونيابة الصحافه وما ادراك …؟ 

تعريف الفساد هو إساءة إستعمال السلطة لتحقيق مكاسب خاصة ليست مادية . قد تكون سياسية ايضا مثلا تعزيز السلطة السياسية القائمة او( التقوقيح ) لها . اى ما يقوم به على ابراهيم رئيس لجنة مكافحة الفساد . هذا نوع من الفساد وانا ارفع عقيرة صوتى للمطالبة بالقضاء عليه !! 

اسئلة تطرح نفسها فى خضم طرح هذه الاتفاقيه والتوقيه عليها اهمها : 

ماهى حصانة المواطن الذى يقوم بالتبليغ فى مواجهه اسماك القرش الشرسه ؟ 

من يضمن سلامتى فى مواجه الوزير هذا ؟ 

فى بداية ظهور قانون ( من اين لك هذا ) الذى قام بمحاربة التجار الشرفاء وكبار ساسة الدوله لتشويههم , انبرى عُتاة اللجان الثورية بتعقب المالكون الاصليون لارزاقهم لسلب ما تملكوه هؤلاء بالطرق المشروعه تحت ( سبلة ) من اين لك هذا ؟ لماذا لم تقم الدولة بحماية ارزاق الناس او افراد الشعب من الغبن الذى وقع عليهم من قبل اللجان الثورية ؟ ليظهر من يدافع عن ابناء الشعب الذى اتهم بالفساد جزافا ً وبدون دليل . حيث كانت مجرد إدعاءات اللجان الثورية وتهمها الباطلة كافية للادانه ؟ لماذا لم يطلب من اللجان الثورية تقديم (دليل) على إفتراءتها فى حين يُطلب من الشعب الان تقديم الدليل على الفساد قبل توجيه التهم الى اسماك القرش التى بلعت كلشىء برا وبحرا؟ لماذا يصر وزير الفساد على تقديم الادله قبل تقديم الاتهام فى وقت يعرف فيه صعوبة مثل هذا الامر وان الامر يكفى بأشارة اصبع واحد الى مكامن الفساد من شاهدين لتوجيه التهم ؟ 

اليس الاعتراف سيد الادلة ؟ الوزير يعترف بوجود الفساد وليبيا توقع على اتفاقيه طلبا ًللمساعدة للقضاء عليه مع هيئة دوليه مثل الامم المتحده والوزير يقول انه لا صحه ولا وجود له وانه كلام مرابيع ؟ اليس هذا ما يسمى بالتناقض ؟ او تضارب فى المعلومه ؟ او عدم شفافيه ؟ اليس هذا بكذب؟ والكذب نوعا ً من الفساد ؟ ام هى كلها مُجتمعه ؟ 

اعود الى دور المواطن فى محاربة الفساد , الذى ارى انه لا دور له الا عندما يتم إنشاء مراكز مناصرة المواطن ومراكز إرشاد قانونية . الناس سيتحفزون لمحاربة الفساد ما فى هذا شك وسينخرطون فيه لان ( كبودهم دارهه )

 

ولكن , لن يتم هذا الامر حتى يتم تزويدهم بأليات تدّخل بسيطة وذات مصداقية وفعالية ودعم ومساعده لضحايا الفساد اى ابناء الشعب البسطاء ضد الغول اى ضد المفسدين من كبار رجال الدولة .هذا المركز ينوط به متابعة بلاغات وشكاوى وإتهامات قد تكون باطلة وقد تكون صحيحه .

 

 

 

محاربة الفساد ايها السيد تقتضى تضافر الجهود من الجميع شعبا ًوحكومة اى تحالف وطنى .لا يمكن إلقاء اللوم على المواطن وحده . حتى لا يحدث إنتكاسه للمواطن فتحدث بنفسه التراخى وعدم المُبالاة حين يجد نفسه يحرث فى البحر وحيدا ً .

 

مُحاربة الفساد لا تنطلق من توقيع إتفاقات ولكنها عملية تبدأ على ارض الواقع . ولا يمكن التمتع بثمرته دون ان تُفعل قراراته ويعمل بها اصحابه خصوصا ً من يتبوأ المراكز العُليا كونها مرتهنة بجدية التنفيذ ومدى إستجابة المسئولين لما جاء بمضامين شكاوى الفساد ….

 

 

 

المُشكلة ليست بالمواطن , هو جزء منها ولكنه ليس السبب . المثل الليبى يقول اقطع الراس ييبسن العروق . هناك تكمن المُشكلة …..

——————————————– 

امين رقابة بنغازي

المستغرب | الاثنين, 4 آيار , 2009

سيد ابراهبم كيف يكون امين فرع رقابة مدينة كبيرة امينا و يعين امين و هو نفسه مفتوحة له ثلاث ملفات عند الرقابة

————————————

اتحدي امين الرقابة ان يكشف

عبدالحفيظ ابورقيعه | الاثنين, 4 آيار , 2009

اتحدى امين الرقابة ان يكشف حقيقة تحويل النسبة المخصصة للاستثمار المنصوص عليها بالبند الخامس بمحضر الاتفاق المبرم بتاريخ 23/4/2000ف بين امانة المالية وشركة اتيب اليونانية لتسوية مستحقات الاخيرة على الجهات الليبية لمشروع سياحى باسم شركة شركة تحمل نفس الاسم الا ان جنسيتها امريكية في حين انها متنازل عنها من طرف شركة اتيب اليونانية بارادتها لتغطية مساهمة الشريك الاجنبي بمشروع افروالمونيوم شركة ديلنا اليونانية رغم ان امر هذه النسبة حق مكتسب بقوة القانون لمشروع افروالمونيوم وفي نفس الوقت ان امر هذه النسبة منظور امرها امام القضاء بكل اسف وقد تم تحويل هذه النسبة المتنازل عنها والحق المكتسب لمشروع افروالمونيوم حتي قبل صدور حكم الدرجة الاولي في التقاضي

 

السبب عدم التحويل يرجع الى سبب واحد ان النسبة المتنازل عنها لمشروع افروالمونيوم بهذا المشروع به شريك ليبي لم يرضى ولم يرضخ للابتزاز بعض مسئولي الاداره والدليل الرجوع للقاء المرئي المداع باذعة الجماهيرية العظمي ببرنامج الاهمية الحلقتين المداعات بتاريخ 15، 22/5/2005ف والي اللقاء الصحفي الذي اجرته صحفية ليبيا اليوم بتاريخ 26/12/2008ف المدعوم بالمستندات

 

نامل من الاخ الامين اذا ارد محاربة الفساد الاداري هذه قضية فساد التحقيق الفوري فيها اذا ارد ان يحارب الفساد

 

وانا شخصيا اتحدها ان يحقق ويكشف نتائج التحقيق فيها عبر هذا الموقع

 

نريد الشفافية والمصداقية حتي نظمئن في بلادنا وان الادارة فيها شفافة لا العكس ويتطلب عدم السكوت على من يردوا هدم بلادنا وتشويه صورتها امام العالم

————————————–

نصيحه لابراهيم علي

مواطن | الاثنين, 4 آيار , 2009

والله الناس مسحت بيك الارض وفضحاتك وعراتك من ورق التوت ولو كنت في مكانك ماعاد نزيد يوم واحد ويكفي انت يا ابراهيم مش خديت حصتك من النفط وزياده والله لو كنت في مكانك الا الهجره {اي العوده الى ديار الاباء والاجداد } لان الانسان له كرامه وطالما ان الناس تكرهه الى هدا الحد ما عليه الى الخروج والا انت قاعد على قلوبنا وتدرهلنا كبدنا

 

لكن للمواقف رجال طبعا هدا الموقف لا ياتيه الا رجل فان كانت لازالت هده الصفه او بقاياها فيك ما عليك الى الهجره {اقصد العوده}

 

وانا لك ناصح امين والدين النصيحه كما يقال

 ———————

جاركم في طرابلس

و النبي شنو حال جبران | الاثنين, 4 آيار , 2009

كيف حالك يا ارهومة و بالله شنحال جبران الا قولي يا راهومة قالوا انكم بيش يطلع اي عقد لاي مشروع مالرقابة لازم تهبروا هبرتكم منه خنابة وسط النهار هذا عمولة و هذة طريق اسفلت للمزرعة وهذا شقة مجهزة و ماثثة بس الحق يقال في حق الراجل جبران هيدا موش خناب تقدر تقول اخنينيب بس

——————————————-  

http://http://www.libya-alyoum.com/look/article.tpl?IdLanguage=17&IdPublication=1&NrArticle=21652&NrIssue=1&NrSection=14

- الفضائية الليبية


 

ماريا معلوف تنتقل إلى الفضائية الليبية

الجمعة، 3 أبريل 2009

 

انتقلت إلى “الليبية” مقابل مليون دولار سنويا..

 

تقدمت المذيعة اللبنانية ماريا معلوف، باستقالتها من قناة “إن. بى. إن” بسبب رفضها لتدخل إدارة القناة فى برنامجها ومنعهم عرض العديد من حلقاته بدعوى تعارض موضوع الحلقات أو الضيوف المشاركين فيها مع مصالح أصحاب القناة أو توجهها السياسى, رغم ما حققه برنامجها من شهرة كبيرة للقناة، حيث نجحت معلوف فى استضافة أشهر رؤساء وزعماء ومفكرى العالم فى برنامجها الذى ناقشت من خلاله مختلف القضايا العربية بكل صراحة وجراءة، دفعت موسوعة أربيان بزنس العالمية لأن تختارها ضمن أقوى مائة شخصية عربية لعام 2008.

      كما حظيت بالتكريم فى مختلف العواصم العربية، ومع ذلك فقد تعرضت للكثير من المضايقات من إدارة “إن. بى. إن” وكانت آخر الحلقات التى تم منعها تلك التى سجلتها مع الشاعر عبد الرحمن القرضاوى، وتحدث فيها عن حقيقة تشيعه وكشف خلالها أدق أسرار والده الشيخ القرضاوى وتعبيره عن معارضته لتوجهات والده السياسية، وهو ما اعتبره القرضاوى الأب مساسا بحياته الخاصة ولهذا مارس ضغوطا على أعلى مستوى لمنع إذاعة الحلقة رغم التنويه عنها على مدار أسبوع كامل، كما سبق ومنعت حلقة تناولت الأوضاع الداخلية السلبية فى العديد من البلدان العربية، وخاصة ما يتعلق بالكبت السياسى الذى تعانى منه المعارضة، وقد انتهت الخلافات بين ماريا وإدارة القناة إلى امتناع ماريا عن تقديم برنامجها لمدة ثلاث أشهر، والتوجه للإقامة فى الولايات المتحدة الأمريكية للاستجمام ومتابعة حملها وإنجاب طفلها الأول الذى أطلقت عليه اسم “ناصر”.

      وعقب توقيعها الاستقالة مع “إن. بى. إن” تلقت ماريا عروضا عديدة من فضائيات شهيرة، لكنها فضلت التوقيع مع قناة “الليبية” الفضائية مقابل مليون دولار فى العام واشترطت ماريا أن تتيح لها القناة الإمكانيات اللازمة لتسجيل برنامجها من أشهر العواصم العربية والغربية، وألا تتدخل القناة فى طبيعة الموضوعات والشخصيات التى تتناولها وتستضيفها فى برنامجها، وقد استجابت “الليبية” لكل شروطها وتستعد ماريا عقب عودتها من الولايات المتحدة الأمريكية لتسجيل برنامجها الجديد الذى لم تحدد بعد ما إذا كانت ستبقى على اسمه “مع ماريا معلوف” أم ستختار له اسما آخر.

 

 

********************* 


الفضائية الليبية.. الاب والابن وروح المهزلة

بقلم: مفتاح بوركله


بين رغبات الابن وعناد الاب تتقاذف الامواج العاتية الفضائية” الليبية”، وتقلبها فى سماء البلاد كما تقلب رياح القبلى المحملة بلأتربة والرمال الاجواء الصافية فتعكرها، فتصعب الرؤية وتعطل المواطنيين عن اداء اعمالهم وممارسة حياتهم الطبيعية كما هو الحال فى جميع مجالات الحياة فى ليبيا، التى عانت ومازالت تعانى حتى اليوم، من مختلف انواع القرارات الفوقية التى ادت الى الخراب والدمار، فانه ليس من المستغرب ان تستمر هذه الحالة الشاذة فى فرض التخلف والاضطراب والفوضى والتناقض على كل شى فى البلاد، بما فى ذلك مؤسسات واجهزة الالة الاعلامية الدعائية.

 

هذه الآلة الإعلامية الدعائية هى اصلا مدجنة وسجينة الطرح الاحادى التلقينى للسلطة، ومصابة بعمى الالوان فلا تبصر امامها سوى اللون الذى يقول انت معنا او ضدنا، وهى اولا واخيرا تدار بالاسا ليب البوليسية التى تعتمد على نظرية المؤامرة فى تقييم المخالفين فى الراى، وتخشى باستمرار من وجود ثغرة فى جدار الصمت والخوف قد تتسبب فى سقوط هذا الجدار لتواجه التحدى الحقيقى.

 

والمهزلة بدات من خلال توزيع الادوار، الابن سيف يرغب فى ابراز جماهير ابيه من خلال عمليات تجميلية مزيفة، وفى هذا الاطار تحول بين ليلة وضحاها الى حمامة سلام توزع الملايين من اموال الشعب الليبى، على الجماعات المسلحة فى مختلف بقاع العالم لاطلاق سراح بعض الرهائن الاجانب،بينما الشعب الليبى رهين تسلط ابيه، ثم شرع بعد ذلك فى التحول الى لاعب سياسى يرتدى رداء الانفتاح وموفد شخصى لابيه، يحل مشكلات القذافى مع الغرب ويقدم التعويضات والتنازلات فى مقابل الحصول على صكوك الغفران لابيه، وفى داخل البلاد لبس سيف ثوب الاصلاح واطلق الوعود المشفوعة بالشعارات المستقبلية التى تبخرت كأ سراب الماء فى الصحراء، ثم طفق وبسرعة فى الحصول دون غيره من المواطنيين الليبين، على حق انشاء فضائية ومواقع الكترونية، وحق تكوين تجمعات شبابية تقوم بتوزيع سيارات على اعضائها بالمجان او التقسيط المريح، لضمان ولاء الشباب له وكل ذلك بالطبع من خزينة الشعب صاحب الثروة التى يسمع عنها ولايراها.

 

وبما ان هذه العمليات التجميلية تحتاج الى الآلة الاعلامية والكثير من ادوات الزينة والمكياج والمساحيق، حتى تخدع الجميع بجمال الوعود الجوفاء البراقة، وتبهرهم بسحر ورقة الشعارات الجديدة المزيفة فى داخل البلاد وخارجها، فقد تمت الولادة القيصرية لما يسمى بالفضائية الليبية وشراء بعض الحذاق وصناع الكلمة من سوق النخاسة العربية، الذين كان اخرهم القنديل السحرى لكى تضفى هذه ” القناة” بعض التغيير على الشكل الممجوج والممل القائم.

 

وعلى الجانب الاخر من معادلة توزيع الادوار ظل الاب يصر على إغلاق كل الابواب والنوافد والمنافد لحجب الرؤية على الشعب الليبى، ومنع اى تسرب لهواء الحرية وحتى لايتجرأ احد الليبين الاحرار ويطمع فى المغامرة بالحصول على نسمة نقية تسمح له بالتنفس الطبيعى كبقية البشر فى مختلف بقاع العالم، بعيدا عن السجن الكبير الملوث بجميع انواع الفساد والافساد.

 

القذافى يدرك تمام الادراك اهمية دور الاعلام فى تشكيل الراى العام وبلورته ويدرك ايضا قدرة هذا الاعلام مكتوبا ومسموعا ومرئيا على التأثير فى الناس وتحريكها ضد كل اشكال الظلم والعسف، لذلك لم يتوانى بعد انقلابه المشئوم بفترة قصير من القضاء على جميع صور التعبير والراى الحر، واستبدلها بالأبواق التى تهلل له ولترهاته لكى يؤسس للجهل والانحطاط الفكرى والثقافى وسيادة العقلية الاحادية المتطرفة، ولهذا نجده يستميت للإبقاء على الالة الاعلامية التى تروج له وتحت سيطرته بالكامل.

 

ان خوف القذافى من تعدد منابر الراى والتعبير الحر التى تكشف الحقائق والاخطاء والمظالم والفساد والمفسدين، قد دفعته الى ارتكاب كل الحماقات والجرائم فى حق الصحفيين والكتاب واصحاب الراى والمعرفة والعلم، بالقتل والتصفية وبالسجن والاعتقال ومطاردتهم فى داخل البلاد وخارجها، بالتشويش على اذاعاتهم ومنابرهم، وتخريب مواقعهم الالكترونية ورفع القضايا علي الصحفيين وعلى صحفهم ومطبوعاتهم ومحاولة شراء ذمم بعضهم، انه يخشى ان يستقيظ الناس من الغفلة ليتعرفوا على نور الحرية، ويدركوا فداحة ماقام به وتتجلى لهم الحقيقة ، ولهذا يستميت بالابقاء على كل شى مغلق وتحت سيطرته ويدار بأ مره، ولن يسمح لمخلوق حتى لو كان ابنه ليلعب هذه اللعبة الخطرة، حتى لو كان من باب التمويه او تجميل الصورة البشعة للاوضاع فى ليبيا فيكشف اوراق ابية.

 

وبين الاب والابن تستمر روح المهزلة وتشتد وطأتها، فلا حرية راى وتعبير ولا حق تنظيم وتجمع سلمى، ولا انفكاك من انفلونز خنازير اللجان الثورية وانوفهم القذرة، التى وضعوها فى كل شى يخص حياة المواطن الليبى حتى سمموا حاضره ودمروا مستقبله، ومع ذلك يبقى الامل فى ان يولد فى الغد على ارض الوطن، حفيد من احفاد المختار يتجاوز حاجز الخوف ويحطم جدار الصمت ويدمر اصنام وطواطم السلطة.

 

*********************

إعلامنا المرئي وحاله المر 

وديع الأطرش 

2009/05/03

 

أحضر قهوتي لأعدل مزاجي الذي أنهكه التفكير وحرق الأعصاب الذي هو رفيق كل ليبي “حر” يعيش في أرض الحريات وراحة البال المزعومة.

 

أجلس في غرفة المعيشة حيث يوجد جهاز التلفزيون (الإذاعة المرئية كمصطلح أخضر زيتوني) وأمسك بيدي الريموت كونترول (التحكم عن بعد كمصطلح أخضر خنايني)، وأقلب القنوات الفضائية التي في ازدياد رهيب بل وتتفنن في إغراء الشباب وجذبهم، إلى أن أصل إلى قناتي المفضلة “الجزيرة” معشوقة الجماهير.

 

تجد تلك الابتسامة الرائعة من المذيعة إيمان بنورة لتعتقد أنها تخصك وحدك وتعيش أحلاما وردية، حتى وإن كانت تنقل خبر مأساوي فإنك تستقبله بصدر رحب لقدرتها العجيبة على إقناعك بالواقع المرير.

 

جميل عازر، وهو يتكئ بمرفقه على المكتب وكأنه يتهيأ لمعركة، يتكلم بصوت متقطع ومع ذلك يجذب جمهوره الخاص بطريقته.

 

فيصل القاسم رغم أنه يضرب برأسي المتخاصمين ليولد شرارة الفتنة بينهما لتنتهي المباراة دون إصابات، إلا أنه شدنا وجعلنا من عشاق برنامجه الشهير.

 

والعديد من الإعلاميين والبرامج الإعلامية التي أعدت بمنهجية مدروسة وهدف واضح تم المشي فيه بخطى واثقة لا تعرف المستحيل، حققت ما حققته قناتي المفضلة “الجزيرة” ذلك كله بفضل الله تعالى خلال ما لم يتعد الخمسة عشر عاما منذ أن تم بثها لبرامجها لأول مرة عام 1994، حتى الخبر العاجل له نكهة خاصة حين تستقبله من هذه القناة الأكثر من رائعة، وهذا ما جعل لها أعداء من الطراز الحسود، ولكن .. الكلاب تنبح والقافلة تسير.

 

تحياتي لكل العاملين في هذه الشبكة من عاملين وإعلاميين وغيرهم.

 

لا إراديا أحسست بالحنين إلى قناة الجماهيرية العظمى التي تحتاج إلى كاهن ليفك طلاسم الاسم من القنفذ الذي احتواها، ومن هنا جاء تسميتها إلى “إذاعة القنفوذة”، والتي تمتاز بعدم تقيدها بزمن معين في نشراتها الإخبارية الخارجية فقط، فالشأن الداخلي .. الليبيون يعرفون من أين يحصلون على أخبارهم، تارة 10 دقائق وتارة تجتاز مدة فلم أجنبي وخاصة في المناسبات (العديدة) التي عندنا.

 

أحد المذيعين (وكلهم سواء لا تكتب أسماؤهم لأنهم نكرات ويتميزون بالوكوكة)، يستهل نشرته: “أصيب مواطن ياباني يدعى كوتوموتو في قدمه اليسرى إثر وقوعه أثناء تزلجه على الجليد، وقد تلقى العلاج اللازم لذلك” (على أساس إن الليبيين عروقهم في الراوخ).

 

وأحدهم يقول: “استقبل اليوم أمين الـ .. (نكرة، وهو للأمانة خائن) وزير البلح الموزمبيقي السيد بجيكي سيسي سيكي (بعد عدة محاولات فاشلة للنطق).

 

والمذيع المسخ .. أذكر في طفولتي أن والدي كان يهددني بفتح التلفزيون ورؤية وجه ذلك المذيع الذي كانت فائدته الوحيدة إخافة الأطفال (مخوفاتي) إن لم أذهب للنوم.

 

أما النشرة الجوية فيكفيك أن ترى وجه ست الحسن التي تقدمها، حتى تتكهن بجو العجاج والقبلي الذي يوحيه وجهها الشرح، مقبلة بابتسامة صفراء مصطنعة لتكشف لنا شفتيها آثار حادث تعرضت له أسنانها.

 

ومذيعنا الشهير في النشرة الناطقة باللغة الفرنسية، الذي له صوت رنان كمن اختنق في جوفه بزيت سيارات، ذلك الكهل الذي انتهت صلاحيته وخرج من قبره بكفالة معلقا شهادة وفاته على كتفه.

 

ولا ننسى ذلك المذيع الذي يحاول أن يقلد أحد مذيعي قناتي المفضلة “الجزيرة” ولكنه لا يفلح في ذلك ليصبح قردا أعمى، ليسمعنا ويدوخنا بكلام من النوع الشعبي جدا: “ضمن الاحتفالات بالدكرى التالتة والتلاتون لتورة الفاتح” (حرف الثاء معاق).

 

وفجأة أتذكر باقة قنوات الأمس أو اليوم ولكن ليس الغد، فأغير القناة إلى قناة “الليبية” والتي تحمل اسم وطني، لأفاجأ بقرد من قرود القنفوذة وهو يغرد قائلا: “هذا وقد دعا الأخ أمين اللجنة الشعبية للشعبية بالشعبية في الشعبية الإخوة أمناء اللجان الشعبية بالشعبيات المختلفة في الشعبية للشعبية بضرورة حضور المؤتمر الشعبي الأساسي العام للشعبية بالشعبية الشعبية مع جميع حروف الجر الشعبية وشعبية أخرى للتأكيد .. وتصبحون على شعبية جديدة“.

 

ملخص الكلام .. يا دولة (إن وجدت) كم عمر إذاعتنا الموقرة؟ العالم يسعى للتقدم. أتريدون ضم قنوات لم نصدق بأنها بدأت تخرج مما كرهناه منكم، حتى تضموها بجانب إذاعة موبوءة ببرامجكم التي أكل عليها الدهر وشرب ثم ذهب لينام، دولة ما احترمت نفسها، تبي تحترم شعبها؟

- تقرير الأمم المتحدة " الامازيغ "



تقرير الأمم المتحدة بشان الوضع الامازيغ في شمال إفريقيا 2008 

الوضع القانوني والدستوري للغة الامازيغة في المغرب (وشمال افريقيا) 

8-10 يناير 2008 – نيويورك 

انجز هذا العرض: حسن ادبلقاسم * 

أرسل التقرير للنشر: مدرار كباو

 

1- يستهدف هدا العرض ابراز الوضع القانوني والسياسي للغة الامازيغية في المغرب خصوصا بعد ميلاد الحركة الثقافية الامازيغية والتجاوب الايجابي من طرف الدولة مع مطالب الحركة المدكورة وعلى الخصوص المطالب الثلاثة المتعلقة بانشاء معهد للدراسات الامازيغية وادراج اللغة الامازيغية في المنظومة التربوية واستعمالها في المجال الاعلامي، واخيرا سنبرز الصعوبات التي لاتزال تعرقل التقدم في هدا المجال.

 

نبدة تاريخية:

 

2- تؤكد كل كتب التاريخ ان الشعوب الامازيغية هم السكان الاصليون لشمال افريقيا، ونظرا للموقع الستراتجي لشمال افريقيا الدي يشمل عدة بلدان وهي موريطانيا والمغرب والجزائر وتونس وليبيا ومصر فان الشعوب الامازيغية في هده البلدان قاومت كل اشكال الغزو الوارد من الشرق او من الغرب، وقد تفاعلت الحضارة الامازيغية مع الحضارات المختلفة التي سيطرت على ضفاف البحر الابيض المتوسط من الفنيقية والرومانية والعربية والاوروبية.

 

3- تمكنت الشعوب الاصلية في شمال افريقيا من الاستمرار في الوجود رغم السياسات المتتالية الهادفة الى القضاء على هوياتها الثقافية واللغوية والحضارية خصوصا في فترة الاستعمار الاوربي وفي فترة التوسع الراسمالي، وقد اصدرت دولة لحماية الفرنسية في المغرب ابتداء من 1912 قوانين انتزعت بمقتضاها الكثير من الاراضي والموارد والاقاليم والغابات التي كانت ملكا جماعية للقبائل واتحادات القبائل الامازيغية.

 

4- وفي فترة بناء الدول الوطنية في الستينات بعد الاستقلال فان الدولة – الامة في المغرب تبنت كل القوانين التي وضعتها دولة الحماية الفرنسية واعتبرت نفسها وريثة لها في تملك الاراضي والموارد والاقاليم والغابات التي كانت تخضع الى حدود دخول الحماية للقوانين العرفية الامازيغية في المغرب وتدخل اغلبها في ملكية القبائل واتحادات القبائل الامازيغية ،وكانت الملكية الجماعية منظمة بقوانين عرفية قديمة جدا منها ما هو مكتوب ومنها ما هو شفوي بجانب انظمة قضاائية عرفية لحل النزاعات باصدار قرارات من هيئات منتخبة في اطار التداول الدولي بمشاركة ممثلي كل العائلات والمجموعات داخل الاطار الجغرافي للجماعت الاصلية او لاتحاد القبائل الامازيغية.

 

5- وبجانب دلك فان الدول- الوطنية في شمال افريقيا ارست سياسات استيعابية تميزت بهيمنة الايديولوجية العربية الاسلامية باعتبارها في نظر زعماء الوطنية المغربية اللحمة الضرورية لبناء الدولة القومية العربية او الدولة العربية الاسلامية. ورغم ان اكثر من ثلثي المغاربة امازيغ فان اول دستور في المغرب سنة 1962 جعل اللغة العربية لغة رسمية ولم يشر من بعيد ولا من قريب للهوية الثقافية الامازيغية ولا للغة الامازيغية.

 

6- وبدل تطوير اللغة الامازيغية وهي اللغة الوحيدة التي تعتبر ثقافيا من انتاج المغاربة خلال تاريخها الطويل فقد تم حدفها من الدراسات في الثانوية والجامعة وتم منع الاعراف الامازيغية وهو ما ادى خصوصا الى انتفاضات في منطقتي الاطلس والريف. واصبحت اللغة الامازيغية شبه ممنوعة طيلة اكثر من اربعين سنة بعد الاستقلال، وقد منعت الاسماء الامازيغية واعتقل الناس لمجرد استعمالهم الحروف الامازيغية في الكتابة، واعتقل استاد جامعي سنة 1982 لمجرد كتابى مقال حول الثقافة الامازيغية كما اعتقل محام لكونه كتب لافتة مكتبه بالامازيغية في نفس السنة كما اعتقل سبعة اساتدة ينتمون لجمعية امازيغية لمجرد كونهم حملو لافتات مكتوبة بالامازيغية في مسيرة فاتح ماي العمالية لسنة 1994. وفي الجزائر حصل تطور مشابه وادى دالك الى عدة انتفاضات للامازيغيين هناك كان اكبرها انتفاضة الربيع الامازيغي سنة 1980 وانتفاضة منطقة القبائل الامازيغية في اواخر القرن الماضي. اما في بقية بلدان شمال افريقيا مصر وتونس وليبيا وموريطانيا فان الانظمة لم تتخد اية مبادرة لحماية الهوية الثقافية والحضاريه للشعوب الامازيغية بها وهي تواصل اسياسة الاستيعابية كما بداتها مند بداية الاستقلال غير عابئة بالضاع الدي يلحق هدا الثرا ث الامازيغي الانساني.

 

تاكيد الهوية الثقافية الامازيغية لمقاومة السياسة الاستيعابية:

 

7- اختلفت مواقف الامازيغ تجاه هده السياسة الاستيعابية والقمعية فمنهم من اختار الاندماج وانكار هويته الثقافية للاستفادة من مزايا الاندماج. وهناك من قاوم هده السياسة، ومن المقاومة تولدت ارادة الشعب الامازيغي المتمثلة في ارادات افراد قاوموا وابدعوا كتابة وموسيقى وشعرا وقصصا بالامازيغية ومسرحا ورقصات واناشيد نضالية تاكيدا لهويتهم الثقافية. فانبثقت العديد من الجمعيات ابتداء من اواخر الستينات، وولدت الحركة الامازيغية التي تمكنت من تنسيق جهودها للمطابة بالاعتراف باللغة الامازيغية في الدستور وبالقانون كما طالبت بانشاء معهد للدراسات الامازيغية. كما ان هده الحركة من خلال بعض الجمعيات الامازيغية قامت بالعمل بالضغط على الدولة في الداخل ومن الخارج، ودلك عندما قررت المشاركة ف المؤتمر العالمي لحقوق الانسان في فيانا سنة 1993 حيث شاركت في مسيرة الالف ثقافة، وتاسيس الكونكريس الامازيغي العالمي والتحاقها بالحركة العالمية للشعوب الاصلية ابتداء من هدا التاريخ .وقد حمل الوفد الامازيغي اللى فيانا مدكرة وزعت على المشاركين تتمحور حينئد على الحقوق اللغوية والثقافية للشعوب الامازيغية كسكن اصليين بشمال افريقيا ، كما عرضت ميثاق اكدير هنا للتوقيع التضامني.

 

8- كان اول رد فعل ايجابي بعد سلسلة من ممارسات القمع هو خطاب الملك الحسن الثاني سنة 1994 أي بعد سنة من حضور الجمعيات الامازيغية في اول مؤتمر عالمي حول حقوق الانسان بهدف كسب الدعم لمطالبها، وقد اشار الى ضرورة ادخال “اللهجات” في الابتدائي كما فتح المجال لنشرة اخبارية لبضع دقائق في القناة الوطنية للتلفزيون، لكن ما حدث في الواقع هو تعميق لممارسات القمع ضد الحق في التجمع والتنظيم ومنع الاسماء الامازيغية واشكال اخرى من القمع والتمييز. وقد اصدر وزير الداخلية انداك لائحة حدد فيها الاسماء العربية الاسلامية دون الاسماء الامازيغية كاسماء لاطلاقها الزاما على الاطفال الامازيغيين وهو ما ادى الى حالات اختار فيها الاباء اسماء امازيغية رفضت الادارة تسجيلها وكدالك القضاء الغير المستقل فبقي الاطفال لسنوات طويلة محرومين من التسجل في الحالة المدنية باسمهم الامازيغي.

 

العمل الثقافي والعل السياسي وتراجع الساسة الاستيعابية:

 

9- طرح في لقاءات متعددة للجمعيات الثقافية الامازيغية الحديث حول العمل السياسي والانتقال الى مرحلة جديدة من اجل المطالبة بحماية الهوية الثقافية واللغوية والحضارة الامازيغية وحقوق الانسان الامازيغي، وهو ما ادى الى خلق تنظيم جديد دي طابع سياسي تحت اسم البيان الامازيغي انضم اليه العدد من المناضلين ورجال الفكر والثقافة وعقد تجمعات واجتماعات كثيرة في مختلف انحاء الوطن، الا ان السلطات قررت منع واحدا من اكبر هده التجمعات سنة 2001 مما ترك اثرا سيئا داخل الاوساط الامازيغية ، وهدا ما ادى الى تطورات جديدة تمثلت في اقتناع الدولة بضرورة التراجع على سياسة القمع وسياسة الاستيعاب القسري التي انتهجتها الى دالك الحين وقد انتهت هده التطورات الى في الاعتراف السياسي والقانوني بالامازيغية (هوية وثقافة ولغة). وفي الجزائر حصلت تطورات مماثلة حيث دخلت الحركة الامازيغية في اتفاضات سلمية قوية استمرت مدة طويلة وسقط فيها الكثير من شهداء الحكة الامازيغية .وقد ادى دالك الىتراجع الدولة كدالك عن الساسة الاستيعابية فتم الاعتراف دستوريا بالجزائر بالبعدالامازيغي للهوية المغربية وباللغة الامازيغية لغة وطنية.

 

الوضع القانوني والدستوري للغةالامازيغية:

 

10-خوفا من انتقال النضال الامازيغي في المغرب من المجال الثقافي الى العمل السياسي فان الدولة قررت التعامل مع مطالب الحركة الثقافية الامازيغية، وهكدا فان الملك الشاب محمد السادس الدي خلف والده بعد وفاته أعلن في خطاب رسمي في شهر يوليوز 2001 وبعد حوالي شهرين من منع التجمع الامازيغي عن الاعتراف بالبعد الامازيغي للهوية المغربية واعتبر ان اللغة الامازيغية هي ملك لكل المغاربة. وفي خطابه الثني حول الموضوع يوم 17 اكتوبر 2001 اعلن عن تاسيس المعهد الملكي للثقافة الامازيغية من اجل النهوض بالثقافة الامازيغية معتبرا ان النهوض بالثقافة الامازيغية مسؤوليةلكل المغاربة .وقد حصل تطور مشابه في الجزائر قبل دالك وبعده حيث تم احداث مؤسسة جديدة تحت اسم المفوضية السامية للامازيغية وتم الاعتراف باللغة والثقافة الامازيغيتين في الدستور كلغة وطنية، كما تقرر تعليم اللغة الامازيغية وادماجها في المنظومة التربوية والاعلام.

 

دور المعهد الملكي للثقافة الامازيغية بالمغرب:

 

11- كما سبق الحديث عنه فان الدستور المغربي الحالي لايعترف بالهوية الامازيغة لمغرب ولا يحدد وضعا قانونيا للغة الامازيغية، بل ان هذا الدستور الذي تم ادخال تعديلات علية في فترة نهوض الحركة الامازيغية اضاف وصفا جديدا للمغرب معاكسا مطالب الحركة الامازيغة وذلك باضافة عبارة جديدة في ديباجة الدستور وهي “وهو (المغرب) جزء من المغرب العربي الذي لم يكن في دستور 62 وما بعده. هذا ما جعل الملك الحالي للمغرب يستدرك ويقرر وفي تجمع كبير بالاطلس بموقع المقاومة الامازيغية اجدير الاعلان” عم الاقرار الجماعي ” كما سماه في خطابه بالثقفة الامازيغية والعمل على النهوض بها واعطائها المكانة الللائقة به. وهكدا فان الملك محمد السادس اصدر ظهيرا خاصا يحمل رقم 299/01/1. تم بموجبه انشاء معهد للثقافة الامازيغية تحت اسم “المعهد الملكي للثقافة الامازيغية” وحدد مهمته في المادة الثانية من الظهير “باقتراح التدابير التي من شانها الحفاظ على الثقافة الامازيغية والنهوض بها في جميع تعابيرها” واضاف: “كما يشارك المعهد بتعاون مع السلطاتالحكومية والمؤسسات المعنية في تنفيد السياسات التي يعتمدها جلالةالملك ويساعد على ادراج الامازيغية في المنظومة التربوية وضمان اشعاعها في الفضاء الاجتماعي والثقافي والاعلامي الوطني والجهوي والمحلي.”

 

طبيعة المعهد:

 

12- المعهد المدكور هو مؤسسة لها طبيعة مزدوجة . فهو من جهة مؤسسة اكاديمية تتجمع به نخبة من الباحثين الامازيغيين المتخصصين في الثقافة الامازيغية بتفرعاتها المختلفة. وهو من جهة اخرى مؤسسة سياسية دات طبيعة استشارية. ويتمتع المعهد بالاستقلال المالي والاداري. و يقدم توصياته للملك مباشرة. ونظرا لطبيعة النظام الدستوري في المغرب والدي يجعل من المؤسسة الملكية اقوى مؤسسة دستورية ومرجع كل المسسات الاخرى فان هده المؤسسة التي تقدم توصياتها للملك تؤثر مباشرة على الدولة والمجتمع. دالك ان اعتماد الملك لتوصياتها يحولها الى قرارات وتعليمات لكل المؤسسات الاخرى التي تخضع لتعليمات المؤسسة الملكية.

 

اختصاصات المعهد:

 

13- بجانب ما جاء في المادة الاولى من ان من بين مهامه ابداْء الراي للملك في التدابير التى من شانها الحفاظ على الثقافة الامازيغية والنهوض بها ومشاركته بتعاون للسلطات الحكومية والمؤسسات المعنية في تنفيد السياسات التي يعتمدها الملك فان المادة الثانية تحدد الاعمال والانشطة التي سيضطلع المعهد بانجازها ومن بينها:

 

ا- تجمع وتدوين مختلف تعابير الثقافة الامازيغية والحفاظ عليها وحمايتها وضمان انتشارها.

 

ب- القيام ببحوث ودراسات في الثقافة الامازيغية وجعلها في متناول اكبر عدد من الاشخاص وتشجيع الباحثين والخبراء في المجالات المرتبطة بها.

 

ج- النهوض بالابداع الفني في الثقافة الامازيغية.

 

د- دراسة التعابير الخطية الكفيلة بتسهيل تعليم الامازيغية عن طريق:

 

- انتاج الادوات اللازمة لتحقيق هده الغاية واعداد معاجم عامة وقواميس متخصصة.

- اعداد خطط عمل بيداغوجية في التعليم العام وفي جزء البرامج المتعلق بالشان المحلي والحياة الجهوية.

 

5- الاسهام في اعداد برامج للتكوين الاساسي والمستمر لفائدة الاطر التربوية المكلفة بتدريس الامازيغية والموظفين.

 

6- مساعدة الجامعات ان اقتضى الحال على تنظيم المراكز التي تعنى بالبحث والتطوير وتشجيع مكانة الامازيغية في مجالي التواصل والاعلام.

 

7- اقامة علاقات التعاون مع الهيئات والمؤسسات الوطنية والاجنبة المهتمة بالشان الثقافي والعلمي والساعية الى تحقيق اهداف مماثلة.

 

تأليف المعهد وميزانيته:

 

14- طبقا للمادتين الرابعة والخامسة فان هياكل المعهد هي مجلس الادارة – والعميد ويتاليف مجلس الادارة من اربعين عضوا على الاكثر وكلهم خبراء في قضايا التنوع الثقافي ومنهم:

 

- خمسة اعضاء يمثلون وزارة الداخلية وووزاةالتعليم العالي والتربية الوطنية ووزارة الشؤون الثقافية وووزارة الاتصال.

 

- رئيس جامعة يمثل الجامعات.

 

- مدير اكاديمية يمثل الاكاديميات. ويتكون باقي الاعضاء من شخصيات معروفة بكفاءتها الفكرية ووعيها بالطابع التعددي لثقافتنا الوطنية وهم مختارون بصفة خاصة من الاوساط الامازيغية النشيطة و المرتبطة بالثقافة والفكر ومن مختلف التخصصات. ويعمل بالمعهد حوالي مائة باحث جامعي بجانب الاداريين كما ان ميزانيته السنوية حددت في سبعة ملايير سنتيم 000.000 7000 سنتيم او سبعمائة مليون درهم وهي حوالي سبعماائة الف اور500.000 اورو وبالتقريب ثمانمائة الف دولار سنويا.

 

اساليب العمل:

 

15- يجتمع المجلس الاداري مرتين في السنة على الاقل كما يجتمع في دورات استثنائية عند الضرورة. وهو يقدم تقريرا مرفقا بتوصيات الى الملك على اثر كل اجتماع عادي او استثنائي. كما ان المعهد ينظم ندوات ومحاضرات ويعقد تكوينات وشراكات مختلفة، ومن اجل انجاز عمله فانه استخدم حوالي مائة باحث جامعي بالاضافة الى الطاقم الاداري، ويتح المجال للتعاقد مع الباحثين الجامعيين من جميع التخصصات التي تصب في خدمة وتطوير الثقافة الامازيغية.

 

16- ولكون المعهد مستقل ماليا واداريا فانه احدث نظاما اساسيا ونظاما داخليا لضبط تسير العمل داخله بالنسبة للاطر العاملة والباحثين والاداريين، وبكون مجلس الادارة لجنة دائمة محددة بالظهير واخرى مؤقتة ومن اجل انجاز اعمال محددة ويقوم المعهد بطبع ونشر اعماله على شكل كتب وابحاث ودراسات.

 

عقد الشراكات والاتفاقيات:

 

17- بناء على الفقرة الثانية من المادة الثانية من الظهير المؤسس، فان المعهد له الحق في عقد شراكات واتفاقات مع بقية المؤسسات الوطنية وخصوصا منها الوزارات المعنية، وهدا واحد من اساليب العمل التي يستطيع بها المعهد ان ينجز الجانب الاكبر من هدفه.

 

تعليم اللغة الامازيغة لجميع الاطفال المغاربة:

 

18- فمن اجل ادراج اللغة الامازيغية في المنظومة التعليمية عقد اتفاقية شراكة مع وزارة التربية والتعليم من اجل تعليم اللغة الامازيغية في المدرسة. وبمقتضى هده الشراكة فان اللغة الامازيغية تم العمل في تعليمها لاول مرة في المدارس المغربية في السنة الدراسية 2003-2004 والدي انطلق بعمل تكويني للمعلمين الناطقين بالامازيغية بعدما انجز المعهد الكتاب المدرسي للسنة الاولى للتعليم بالامازيغية .وطبقا لهده الشراكة فان الطرفين وضعا برنامجا يستهدف تعميم تعليم اللغة الامازيغية في جميع المدارس المغربية في افق سنة 2011 حيث تضاف في كل سنة نسبة جديدة تبعا لتكوين المعلمين والاساتدة. ويمتد المشروع فيما بع الابتدائ اللى الثانوي ثم الجامعة.

 

19- ومن اجل ادراج اللغة الامازيغية في الاعلام السمعي البصري فقد عقد اتفاقية شراكة مع وزارة الاتصال سنة 2004 وتم بموجب هدا الاتفاق اضافة اربع ساعات في الاداعة الوطنية للغة الامازيغية كما فتحت التلفزة العمومية لاول مرة لبرامج ناطقة باللغة الامازيغية بالقناة الاولى. كما فتحت كدلك القناة الثانية لنشرة الاخبار بالامازيغية وبرامج ناطقة بالامازيغية وبرامج تتعلق بالثقافة الامازيغية ،للاول مرة في تاريخ المغرب المستقل وبعد خمس واربعين سنة من الاستقلال عن دولة الحماية الفرنسية بدا الامازيغيون يستمعون الى هده الشاشة السحرية تتعلم النطق بلغتهم وتقدم من حين الى اخر برامج عن الثقافة الامازيغة وفي بعض الاحيان برامج ناطقة باللغة الامازيغية.

 

20- وفي نفس الاطار تم عقد شراكات مع جامعات مغربية من اجل فتح مسالك اوشعب للدراسات الامازيغية بهد تكوين الاطر الضرورية بطريقة علمية ،كما تم عقد شراكات جامعات ومعاهد دولية تعمل من اجل اهداف مماثلة خصوصا لضمان التعاون والتكوين المستمر والخبرة للاطر والباحثين العاملين في المعهد. ولتشجيع الشباب من المشاركة في المجهودات الرامية الى تطوير اللغة والثقافة الامازيغيتين وكدالك الجمعيات الثقافية الامازيغية فان المعهد انشا نظاما شاملا لجوائز الفر والابدع والثقافة وتعليم اللغة الامازيغية كما خصص ميزانية هامة جدا لاول مرة لدعم الجمعيات الثقا فية الامازيغة العاملة من اجل تنمية وتطوير اللغة والثقافة الامازيغيتين في كل ابعاده..

 

21- ويعمل المعهد من اجل انجاز مهامة على تنظيم الباحثين والاطر العاملين به على شكل ستة مراكزهي:

 

- مركز التهيئة اللغوية

- مركز البحث الديداكتيكي والبرامج البيداغوجيةديداكتيك التربية

- مركز الدراسات الفنية والتعابير الادبية والانتاج السمعي البصري.

- مركز الترجمة والتوثيق والنشر والتواصل

- مركز الدراست الانتروبولوجية والسوسيولوجية.

-مركز الدراسات التاريخية والبيئية.

 

الانجازات:

 

22- هناك انجازات متعددة في المجالين الرمزي والواقعي ونكتفي بدكر الانجازات الملموسة:

 

ا- تم الاعتماد الرسمي للحروف الامازيغية العريقة لتعليم اللغة الامازيغية في المدارس المغربية والتي كانت ممنوعة سابقا وتم اعتقال مناضلين بسبب استعمالها.

 

ب- تم انجاز الكتاب المدرسي لكل مسويات التعليم الابتدئي بالحروف الامازيغية.

 

ج- تم بانجاز الحوامل البداغوجية للاطفال.

 

د- تم ادراج اللغة الامازيغة في عدد من مستويات التعليم الابتدائي وفي مناطق مختلفة من انحاء المغرب في عدد من المدن والقرى.

 

ه- تم الانطلاق في ادخال اللغة الامازيغية وبرامجها في مجال الاعلام.

 

و- تم تكوين مئات المفتشين العاملين في مراقبة تعليم اللغة الامازيغية.

 

ز- تم تكوين الاف الاساتدة والمعلمين في مختلف جهات المغرب الستة عشر.

 

ح- تم عقد شراكات مع مئات الجمعيات الثقافية والتنوية الامازيغية في اطر برنامج لدعم القدرات وانجاز مشاريع صغرى.

 

ط- تنظيم وتاسييس الجائزة الوطنية للثقافة الامازيغية تسلم في كل مجال لافضل الابداعات في مجالات الفكروالبحث والاداع الادبي والترجمة والتعليم والاعلام الفنون والمخطوطات.وهناك الى جانبها الجائزة التقديرية الكبرى.

 

التحديات والصعوبات:

 

23-هناك تحديات وصعوبات كثيرة منها:

 

ا- ضعف الموارد البشرية والمالية في مجال تعليم الامازيغية.

 

ب- عدم التوزيع الجدي للكتاب المدرسي من طرف وزارة التعليم.

 

ج- ضعف تكوين اطر التعليم وضعف ميزانية التكوين.

 

د- تخصيص الوقت الميت لكل البرامج الامازيغية في التلفزيون.

 

ه- استمرار السياسة الاستيعابية داخل الكثير من مؤسسات الدولة.

 

و- استمرار حرمان مئات الاف من الاطفال من الحق في التمدرس.

 

ز- عدم الاخد بعين الاعتبار للبعد الامازيغي في البرامج المختلفة لتحقيق اهداف الالفية.

 

ح- استمرار مشكل منع اطلاق الاسماء الامازيغة بعد الاقرار الملكي الجماعي بالثقافة الامازيغية.

 

ط- ظهور مشكل من نوع جديد يرتبط بالهوية الثقافية والارض مثل متابعة مناضل امازيغي في اكلميم جنوب المغرب لتعبيره في ندوة عامة عن موقف حول االقوانين العرفية والاراضي الجماعية والهوية.

 

ي- ظهور تعسفات تتعلق بحق المشاركة في الحياة السياسية في اطار الكرامة واحترام الهوية الثقافية (تقديم وزير الداخلية للحزب الديموقراطي الامازيغي بدعوى انه مؤسس على اساس لغوي اوعرقي بعد ان اتهم السلطة بمحاولة اغتياله).

 

التوصيات الموجهة للملك:

 

24- هذه بعض التوصيات المنجزة من طرف المجلس الاداري من اجل مواجهة المشاكل التي يعاني منها المسلسل الوطني لادماج اللغة الامازيغية في مجالي التعليم والاعلام:

 

أ- توصية باقرار اللغة الامازيغية لغة رسمية في الدستور المغربي باعتبار ان استمرار تقدم تطور المسلسل الوطني للنهوض بالامازيغة يستلزم حمايتها كلغة رسمية.

 

ب- توصية خاصة بانشاء القناة التلفزية الامازيغة باعتبارها حلا للمشاكل التي تعاني منها الثقافة الامازيغة عامة واللغة الامازيغية خاصة في مجا الاعلام والاتصال.

 

ج- توصية تتعلق بتخصيص الموارد البشرية المتخصصة وكدالك الموارد المالية.

 

خلاصات من التجربة الامازيغية:

 

25- ان التجربة الامازيغية في مجال تطوير اللغة الاصلية للمغرب وشمال افريقيا ابرزت مايلي:

 

أ- ان نضال أي شعب من الشعوب الاصلية من اجل الحفاظ على لغته وثقافته وحقوقه في الاراضي والموارد وحقه في المشاركة في الحياتين الثقافية والسياسية يؤدي الى تحقيق النصر على سياسة الاستيعاب وعلى الظلم والتعسف لكن الطريق صعب وطويل يحتاج الى التنظيم والاتحاد من اجل التاثير الفعال عن طريق ممارسة العملين الثقافي والسياسي المشاركة بفعالية في مختلف اوجه الحياة العامة.

 

ب- يعتبر تضامن الشعوب الاصلية فيما بينها قوة دافعة على المستويين الداخلي والخارجي لانه يرفع من درجة الاعتزاز والفخر لدى الافراد والشعوب بالهوية الثقافية والحضارية وهو ما يجعل النضال من اجلالمشاركة في كل انشطة المجتمع بكرامة في اطار االهوية الثقافية والحضارية.

 

ج- عدم الاعتراف باللغة الامازيغية لغة في الدستور المغربي رغم ان الاعتراف صدر من طرف اقوى موسسة دستورية في المغرب وهي المؤسسة الملكية سهل على المتمرسين فس السياسة الاستيعابة للدولة عرقلة تطوير اللغة وادماجها في التعليم والاعلام والمؤسسات بدعوى مترددة دائما بعبارة انها ليست لغة رسمية في الدستور.

 

د- ضعف التنظيم الثقافية والاجتماعية وعدم تاسيس تنظيمات سياسية ادى الى وجود فراغ في اغلب مؤسسات الدولة من ممثلين سياسيين يشاركون في الحياة السياسية في اطار الكرامة واحترام الهوية الثقافية الاصلية.

 

ه- التزام الشباب بالكتابة بالغة الاصلية والابداع بها يدعم شعورالتحرر الفردي والجماعي في كل اوساط المجتمع.

 

تنيمرت… شكرا

 

 

* عضو منتدى الامم المتحدة لقضايا الشعوب الاصلية

-الاختفاءات القسرية في ليبيا



معارضون يستعدون لرفع شكاوى فردية ضد الاختفاءات القسرية في ليبيا

 جنيف، 29 أبريل 2009 (swissinfo)

شرعت مؤسسة التضامن لحقوق الإنسان المعارضة الليبية في التحضير لرفع شكاوى فردية أمام آليات حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، بخصوص الإختفاءات القسرية المترتبة عن حادثة سجن ابو سليم التي اعترفت الحكومةالليبية مؤخرا بوفاة عدد من السجناء فيها بدون تقديم أدلة عن ذلك، باعتبار أن المختفي يبقى مختفيا ما لم تسمح السلطات بالتعرف على جثته.

رغم اعتراف العدالة الليبية بضرورة الكشف عن مصير المفقودين من معتقلي سجن أبو سليم، مازال أهالي الضحايا ينتظرون في معظمهم توضيح مصير ذويهم، بسبب ما يعتبرونه “عدم رضوخ أجهزة الأمن لقرارات العدالة” ولعدم سماح السلطات “بالتعرف على مكان تواجد الجثث” .

 

وقد كانت هذه القضية محور لقاء الأمين العام لمؤسسة التضامن المعارضة الليبية خالد صالح، يوم الأربعاء 29 أبريل 2009 مع سكرتارية فريق العمل الأممي المعني بالاختفاءات القسرية في جنيف. وبالمناسبة، أجرت معه سويس الحوار التالي:

 

سويس إنفو: ما هي المواضيع التي تمحور حولها هذا اللقاء؟

خالد صالح: القضية الرئيسية التي كانت موضوع اللقاء هي قضية الاختفاء القسري في ليبيا. فالمعروف أن في ليبيا هناك مئات حالات الإختفاء القسري غير المعروفة المصير منذ أن حدثت مذبحة أبو سليم في صيف عام 1996.

 

وما تم مع فريق العمل المعني بالاختفاءات القسرية (التابع للأمم المتحدة)، أنه تم الاتفاق على عرض هذه الحالات. وتم إبلاغهم بآخر التطورات. فقد لجأت الحكومة الليبية الى تقديم إبلاغات سريعة خلال الشهرين الماضيين عن وفاة معتقلين، بحيث تم في مدينة بنغازي تبليغ قرابة 200 وفاة، وفي جدابية 130، وفي مدينة درنة 50، وفي مدينة البيضة 60 حالة.

 

ولم تقدم الحكومة الليبية أرقاما عن عدد المختفين والمفقودين رغم مطالبة أمين العدل (وزير العدل) الليبي من الهيئات الأمنية التابعة للحكومة بتزويده بعدد حالات الاختفاء التي حدثت خلال الحقبة الماضية.

 

سويس إنفو: كيف تفسرون في مؤسسة التضامن لحقوق الإنسان لجوء الحكومة الليبية هذه المرة الى الإعلان عن هذه الوفيات في صفوف المعتقلين؟

خالد صالح: يجب ان نذكّر بأن الحكومة الليبية كانت دوما تنفي وجود سجناء رأي معتقلين لديها. وفجأة في عام 2004 أعلن القذافي عن وجود سجناء سياسيين، وأعلن عن حادثة القتل الجماعي هذه التي حدثت في سجن أبو سليم. إذ بعد الشروع في عام 2002 في إشعار عائلات بعض الضحايا (أي حوالي 50 حالة التي كانت لدينا) توقفت الحكومة عن إبلاغ العائلات فيما بعد.

 

ولكن أمام تصاعد ضغط العائلات وبعد إدانة ليبيا مرتين أمام لجان حقوق الإنسان، لم تجد الحكومة مناصا من إبلاغ الأهالي ولمحاولة طي هذا الملف. وهذا ما دفعها للإسراع بإبلاغ العائلات في غضون شهريين بوفاة أعداد كبيرة من السجناء. وقد تحولت العديد من هذه المدن الى مسرحا لخيام العزاء المتناثرة والتي كان الأهالي يصفون فيها الضحايا بالشهداء الذين قُتلوا داخل سجن أبو سليم، مما أثار حفيظة الدولة.

 

سويس إنفو: وكيف كانت السلطات تقوم بإعلام أهالي الضحايا، وما هي التفسيرات التي قدمت لهم رسميا؟

خالد صالح: كانت السلطات تستدعي أحد افراد العائلة، ويتم إخباره بوفاة قريبه في السجن وذلك بدون مراعاة لأية مشاعر إنسانية بالنسبة لشخص كان يتطلع لرؤية قريبه منذ أكثر من 12 سنة. وهناك عائلات تم إخبارها بوفاة ستة أشخاص من أفرادها مرة واحدة.

 

كما أن شهادات الوفاة التي قدمت للعائلات، والتي حصلنا على عينات منها، نرى أنها لم تكن تحتوي على أية معلومات تفصيلية. فلحسن الحظ أنها كانت تحتوي على الإسم، ولكنها لم تكن تذكر لا تاريخ الاعتقال، ولا سبب الوفاة ولا مكان الوفاة. إذ كانت تكتفي بذكر مكان الوفاة طرابلس وفي تاريخ صيف 1996.

 

وزيادة على عدم ذكر سبب الوفاة، لا يُذكر اسم الجهة التي أبلغت بالوفاة، بل يُكتفى بوضع خط في المكان. وهذا ما يدفعنا إلى اعتبار أن شهادات الوفاة المقدمة ليست قانونية.

 

سويس إنفو: لكن الحكومة الليبية عرضت تقديم تعويضات لأهالي الضحايا. كيف تم استقبال هذا العرض من قبل عائلات الضحايا؟

خالد صالح: في الواقع كان ذلك متفاوتا ومختلفا من مدينة لأخرى. ففي طرابلس تم تقديم تلك التعويضات المزرية المقدرة بحوالي 120 ألف دينار ليبي للعازب و130 ألف دينار للمتزوج في احتفال عام، وكأن الأمر يتعلق بانتصار، مقابل التزام الصمت عن عدم مطالبة الدولة بمعرفة مصير أبنائهم.

 

ولكن مدينة “جدابية” رفضت بالكامل هذه التعويضات بينما قبل البعض في “البيضة” تلك التعويضات مع مواصلة المطالبة بمعرفة مصير المفقودين، وفي “بنغازي” رفض قرابة 98% من العائلات تلك التعويضات. وليست لدينا معلومات عن مدينة “درنة”. وهذه المعارضة مستمرة رغم ضغوط وتهديدات ومناورات أجهزة الأمن لطي هذا الملف.

 

سويس إنفو: وكيف تنظم هذه العائلات نشاطاتها للمطالبة بمعرفة مصير أبنائها رغم ما تذكرون من تهديد لأجهزة الأمن؟

خالد صالح: إذا ما تحدثنا عن بنغازي، فإن العائلات طالبت بمقابلة سيف الإسلام القذافي وطالبت بإعداد مقر لها، وأمهلت الحكومة مدة أسبوعين لعدم الخروج للشارع للتظاهر.

ولم تصلنا اية معلومات عن تحقيق تلك المطالب، ومازالت العائلات مصرة على الاستمرار في مطالبها بل حتى بمقاضاة الدولة الليبية حتى خارج الحدود الليبية. وسواء في البيضة أو جذيبية تشكلت لجان من عائلات الضحايا وقد شرعت في مقابلة اللجان الشعبية. وكان الإستقبال إيجابيا بحيث أقرت حق الأهالي في معرفة مصير أبنائهم، ويحق لهم مقاضاة الناس الذين تسببوا في وفاة أبنائهم. وما قيل لنا هو أن هناك توصية بإرضاء الأهالي وليس بفرض دية المقتول كما تراها الدولة.

 

سويس إنفو: هل قدمت الدولة الليبية تعليلات لاعتقال هؤلاء الأشخاص أو لمقتلهم؟

خالد صالح: الواقع أن الاعتقالات التي تمت في الثمانينات كانت عشوائية واعتقل فيها العشرات كل مرة من ذوي التيار الإسلامي. وهي الإعتقالات التي استمرت في التسعينات. ولم تكن أجهزة الأمن تقدم أية تعليلات لتلك الاعتقالات بل تصطحب الشخص ولا يعلم أهله أي شيء عن مصيره وعن أسباب اعتقاله.

 

وعندما تواجد هؤلاء في سجن أبو سليم انتشر بينهم مرض السل بشكل كبير بسبب ظروف الإعتقال المزرية وهو ما دفع إلى تنظيم تمرد، يُقال إن أحد الحراس قُتل فيه. وهو التمرد الذي طالب فيه السجناء بتحسين ظروف الإعتقال وبنقل المرضى في حالات خطيرة للمستشفيات. وهو ما تم قبوله مقابل عودة الهدوء للسجن.

 

وبعد تسع ساعات من نهاية التمرد وعودة السجناء الى زنزاناتهم، تم نقل المرضى في حالة خطيرة، ولكن سرعان ما سُمع إطلاق نار لمدة ساعة ونصف. تلاه فيما بعد التوجه الى زنزانات رفض أصحابها مغادرتها، حيث تم إطلاق النار عليهم في الزنزانات.

 

تعليل القذافي في عام 2004 لهذا القتل هو أن هؤلاء أشخاص يميلون للعنف وأنهم اعتدوا على الحراس وحاولوا الهروب، ولكن الشهادات والوثائق التي لدينا تشير للعكس. وكان سيف الإسلام قد ذكر العام الماضي أنه شكل لجنة تحقيق وأنه سيُطلع العالم على التقرير الذي ستعدّه. و قد ردد مرارا بأن جهاز الأمن استخدم قوة مفرطة. لكن هذا التقرير لم ير النور.

 

وفي غياب هذا التوضيح من السلطات حول أسباب الإعتقال، وأسباب الوفاة، ومصير الجثث، يبقى من حق العائلات الإستمرار في مطالبتها بذلك.

 

سويس إنفو: بعد هذا اللقاء الذي تم مع سكرتارية فريق العمل الأممي المكلف بالاختفاءات القسرية، كيف تنوون توظيف هذه المعلومات التي في حوزتكم؟

خالد صالح: لدينا اليوم من المادة ما يكفي لإثبات حقيقة الحالة ولإثبات حجم المأساة التي وقعت. ويبدو أن الدولة لم تدرك إلا الآن حجم الجُرم الذي ارتكبته في (حق) مواطنيها. إذن لدينا الوثائق والأدلة وشهادات الوفاة بكم هائل أي حوالي 1200 حالة من بين 3000 حالة اختفاء قسري.

 

وواقع الاختفاءات القسرية لا ينتهي بمجرد أن الدولة قدمت شهادة وفاة، بل سيظل (الشخص) مختفيا حتى العثور على الجثة أو بعد التأكد عن طريق الحمض النووي أو وسائل أخرى أو بعد عودة المفقود الى أهله. وهذا ما ينطبق على معتقلي سجن أبو سليم، وما سنقدمه بوثائقه إلى فريق العمل المعني بالاختفاءات القسرية.

 

وستتولى مؤسسة التضامن لحقوق الإنسان تقديم شكاوى فردية (أمام آليات حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة) بالنسبة للحالات التي تم الإبلاغ عنها من قبل الدولة الليبية. وهذا ما شرعنا فيه بالفعل.

 

سويس إنفو – محمد شريف – جنيف

http://www.swissinfo.org/ara/news_digest.html?siteSect=104&sid=10642416&cKey=1241189558000&ty=st

- الطريق الى العرش

 

 

الطـــريق إلـــى العـــرش

 

يقولون: دوام الحال من المحال، سواء أكان هذا الحال خيرً أم شرا، القطر الليبي عبر الزمن لم يستقر به الحال عبر الأجيال، فمن الفينيقيين والرومان، إلى زمن الهجرات العربية، إلى فرسان مالطة، إلى الأتراك، ثم الإيطاليين، فالانجليز والأمريكان، ثم الملكية وصولا إلى دولة الثورة المستمرة.

تاريخ طويل لشعب صغير مسلم مسالم، هي حكاية زمن حافلة بالأحداث الجسام، والثورات العنيفة، والصدامات القبيلة المقيته، ناهيك عن الجوع والفقر والمرض والبؤس والجهل.

اليوم لا يستطيع البعض قول الحقيقة، ولو أنها تعلمت النطق فنطقت وقالت: “ما مستقبل الحكم بليبيا؟” سيقول البعض: بعيد الشر، أقول مثلك ألف بعيد الشر، ولكن هل هذا يوقف عقارب الساعة أو يوقف القدر، رب سائلا يقول هل القائد يحكم ليبيا؟ الإجابة هي لا، والقائد نفسه يقول: “ما أنا بحاكم” الإجابة الذي يحكم ليبيا هو الشعب. أكون منافقا إذا أقررت بهذا، أكون غبيا   غيري إذا صدقت ذلك، ولكن إذا قلنا إن الشعب المسلح  الحقيقة الجزء المسلح هو الذي يحكم ليبيا فهذا صحيح، فهو الذي يطبق قانونه ويشكل المحاكم دون قضاء، وينصب المقاصل دون وجه حق، وكانت مكونات هذه المسلح اللجان الثورية، والمحاكم الثورية، والقوافل والتطهير والامن، والمخابرات، والاستخبارت، والشرطة، ورجال المعابر،  جميعها لم تكن اليد الآمنة التي تحكم بالقانون  بقدر ما كانت اليد الغادرة التي تطعن المواطن بظهره وأحيانًا في صدره رغمًا عن أنفه، وتجعله يعيش في كابوس الخوف إلى حد الانفجار.

وإلى الدرجة التي نعتقد فيها أن كلمة ثورية اشتقت من كلمة ثور والجمع ثيران أو الذكور من الأبقار، فهؤلاء عاثوا في الأرض فسادا، من اللجان التقليعية إلى لجان التقهير واغتصاب أموال العباد وأكل الأخضر واليابس، أو عمائم التخوين والتخويف، هؤلاء هم الذين حكموا البلاد، والمضحك في الأمر أنه هناك منهم من بدل جلده أو هو يباشر بفعل ذلك، فإذا سكن إليك احدهم تسمع منه السب والشتم والبكاء على الأموال التي تصرف بالخارج، وإذا وجدته في ندوة يعجبك كلامه وتسمع له، وإذا رغاء وهتف، وحمد وأثنى يأسرك فتصدقه، فينطق بكلام شاعر وفي نفسه منافق كبير.

أقول: إن هؤلاء قادرون أن يحموا وأن يدعموا من أردوا له أن يرأس البلاد، ولكنه في النهاية لن يخرج على كونه أداة بأيديهم يوهمون له الأعداء ويشعرون بالرعب من القادم المجهول، ويدعون الإخلاص، ويعزلونه عن عامة الناس.

أما المنظر الجديد للجان التي لا نعرف أسمائها عمل تطوعي عمل شبابي، منتديات روابط أو أربطة أو مجرد براويط، الحقيقة تذكرني ببدايات اللجان الثورية، صدق وإخلاص وينتهي الأمر بعزل المخلصين وبقاء المتسلقين، كالذين تلاعبوا بكل شي وسببوا للدولة مشاكل مزمنة صعب حلها لأن حلها كان يعني فقد الكرامة.

غير الحقائق لا نطلب، لا نطلب من يمشي مئات الأميال أو يخرج في مظاهرات اقصد مسيرات أو يضرب على الطعام لإجبار سيف الإسلام للعودة!! العودة لماذا؟ يقول البعض العودة الشرعية لسيف الإسلام، هنا السؤال الكبير هل يمكن شراء الشرعية أو اغتصابها؟ الإجابة طبعا لا . نرفض أبدًا سيف الإسلام أو غيره كوريث، فأبيه لم يكن ملكا أو رئيسًا ولا يوجد لدينا دستور أو عقدا أو عهد لذلك، ولن نقبل أن نكون في دولة دون رئيس أو أن تحكمنا مجالس الشباب ومنظماته التي تتشبع بولائها للمصلحة الشخصية قبل الوطن، أو اتحاد الشيابين ومشائخة ومجالس قياداته الشعبية أو القبلية العلانية مدعوما من القبيلة الفولانية المتحالفة مع القبلية الفلاذية كلام ما قبل عصر الدولة.

إنه إلى من يريد ليبيا الغد أن يبدأ بالصدق ونكران الذات والعمل والعمل ومحاربة الفساد والفاسدين ودعم القانون وأن يبدأ بنفسه ثم محيطة لا طمعا في جاه ولا تسولا لدراهم محسوبة.

إن الطريق إلى العرش لن يكون بتقديم الولاء والطاعة ومزيد من تغيير الأقنعة وألوان الحرباء، ولن يكون ببناء الأضرحة وإحياء طائفة سواء كانت صوفيه أو شيعية مقيتة عفا عنها الزمن ولم يعد لها مكان حتى بالمتاحف، الطريق لن تكون آمنه إلا بنية الإصلاح والإيمان الراسخ والعقيدة الصحيحة والحب النابع من الانتماء لهذا الوطن، إن استئجار الحب وشراء الذمم لن ينتج إلا مزيد من الفاسدين والفساد، ولن يجر على هذا الشعب إلا مزيد من الذل والهوان، إن الطريق لن تكون مفروشة بالورود لو قبلت رأس اوبامه، أو شيدت نصبا للإسكندر الأكبر، ولن يكون كذالك بإثارة زوابع الرماد أو محاولة حجب شمس  الحقيقة ،ان الدرب الآمن يمشي فيه الرجل آمن بين أهله وذويه دون حرس وحراس، يلبس مما يلبسون ويقتات مما يأكلون، ويجلس حيث يجلسون، الدرب الآمن أن يجلس الرجل في قلوب أهله وشعبه، يشعر بالآمن وتملأه الطمائنينة لا ان يجلس متعالي علي كرسيا  تم استبدله مائة مرة وكشف عنه الف مره لعله يكون مفخخا.

إن الدرب لن يكون إلا بالمعالجة الشجاعة لكافة الملفات وإجبار الخواطر وضمان عدم تكرار هذه المآسي، والتواصل المباشر مع جميع أطياف الشعب وبناء دوله المؤسسات والقانون والدستور، إن التواصل مع مراكز القوة في البلاد او خارجها  لا يخرج الرئيس عن كونه مجرد رقم يخضع لضغوطات داخلية وأطماع خارجية وبين هذا وذاك ضاع ويضيع الوطن والمواطن

لابد أن نبدأ من جديد بداية من القاعدة لأجل ليبيا العظيمة، ولأنها عظيمه و شعبها عظيم ستعفي على من غدرها وتحتضن من طعنها، ولا تقبل غالبا ولا مغلوبا بل أخوة في حضن مجتمع يسوده القانون، فعلينا أن نضحي جميعا، فعلى الظالم الاعتذار وعلى المظلوم الصفح، وعلى الوطنيين أن لا يركنوا للسلبية فعلي الكل المسؤولية، لنبدأ بداية مخلصة مؤسساتية نعبر من خلالها عبر الشرعنة إلى عرش أغلى وطن…

د.الموطن 

http://www.alwatan-libya.com/default.asp?mode=more&NewsID=5071&catID=22

- حوار ساخن مع على بوزعكوك

حوار ساخن مع علي بوزعكوك‏

 

حاوره: خالد المهير

 

علي بوزعكوك: * الصندوق الوطني لا علاقة له بالمخابرات الأميركية، ونحن لسنا في موقف اعتذاري بسبب استلامنا منحة من هذه المؤسسة. * بعض الأجهزة الأمنية في حالة غيض من سياسة التواصل، والقوى المتشددة في اللجان الثورية أرجفها التواصل. * نأسف على كون أن هناك في الدولة الليبية من لايزال يدير الصراع السياسي بالعقلية البوليسية. * خطاب القذافي الأخير لا ينسجم مع ما يدعيه، أما بالنسبة للداهش فلا أظن أنه ينبغي أن يكون له رد خاص به.

 

 

 

قضايا متعددة طرحناها على الناشط السياسي في الخارج علي بوزعكوك، أبرزها هجوم صحيفة قورينا المقربة من سيف الإسلام معمر القذافي على السيد بوزعكوك، ونشر وثائق إستلامه أموال من الصندوق الوطني للديمقراطية ،ووصفه بالعمالة والخيانة، إلى جانب مستقبل الإصلاح السياسي في ظل خطاب العقيد معمر القذافي في أبريل الماضي،وتلويحات بالعودة إلى العنف الثوري، أسئلة بعثنا بها إلى بوزعكوك ليرد عليها بكل شفافية كما وعدنا، وإلى نص الحوار:

 

* الأستاذ علي نشرت صحيفة قورينا قبل أيام وثائق تؤكد تلقيكم أموالا من الخارجية الأميركية، ماهي مبررات هذا الهجوم ؟

 

* الصندوق الوطني للديمقراطية المعروف باسمه المختصر الـ NED، لا علاقة له بالخارجية الأمريكية، ولا بالمخابرات الأمريكية، وهذه المعلومة يعرفها أي طالب بالمدرسة الإعدادية. والصندوق مؤسسة مستقلة غير حكومية، وتعمل على دعم مؤسسات المجتمع المدني في العالم، وتسعى إلى دعم جهود الإصلاحيين والديمقراطيين وأنصار حقوق الإنسان في عشرات الدول بما في ذلك الدول العربية والإسلامية. ومصدر ميزانية الصندوق يخصص له من الكونجرس الأمريكي (وليس من الخارجية الأمريكية، ولا من وكالة المخابرات الأمريكية). والمنح التي تحصلنا عليها لم تأتنا إلا بعد أن تقدمنا بمشاريع برامجنا للصندوق مثلنا مثل باقي الجمعيات والمؤسسات التي تعمل من أجل الحريات والديمقراطية في الأنظمة غير الديمقراطية مثل ليبيا. ويقوم الصندوق سنويا بنشر قائمة بالجمعيات التي تحصلت منه على الدعم، والمعلومات المفصلة معروفة ومتيسرة لمن يرغب في الحصول عليها. ولا توجد هناك أسرار فيها. ونحن لسنا في موقف اعتذاري بسبب استلامنا منحة من هذه المؤسسة أو من غيرها من المؤسسات المانحة، وبالمناسبة فنحن نسعى للحصول على دعم من مؤسسات أخرى تابعة للاتحاد الأوروبي. وسنسعى للحصول على دعم لبرامجنا من الجهات الداعمة والمانحة لمثل مجهوداتنا. ولعلمكم فإن عددا من أعضاء منتدى ليبيا للتنمية البشرية مواطنون في الولايات المتحدة، أو في دول أوربية، وهم وبصفتهم من دافعي الضرائب تعطيهم دساتير بلدانهم الحق مثل غيرهم في السعي للحصول على هذا الدعم لتحقيق أهدافهم في النضال من أجل الديمقراطية ومحاربة الفساد، وإرساء ثقافة الشفافية، والنضال من أجل تحقيق العدالة، في معزل وفي حرية تامة عن سياسات النظام الحاكم وتحكمه، (فلا فرق بين المواطن في دولة الدستور سواء كان من أصل ليبي أو من أصل ايرلندي أو من أصل تشيكي). أما مبررات الهجوم علينا فكثيرة منها:

 

1- أن بعض الأجهزة الأمنية في حالة غيض من سياسة التواصل و”الاشتباك الإيجابي” التي تبناها المنتدى مع العناصر الوطنية الإصلاحية داخل ليبيا وخارجها..

 

2- وأن القوى المتشددة في اللجان الثورية أرجفها التواصل بين العناصر الوطنية في الداخل والخارج. وهي تعلم تماما أننا كنا نراقب الحراك السياسي عن قرب، وكانت لنا مساهماتنا في محاولة ترشيده والدفع به في الاتجاه الموضوعي العقلاني الإيجابي، ولكن الذي يعيش في الظلام لفترة طويلة لا يستطيع ولا يقدر على العيش تحت ضوء الشمس.

 

3- ويتمنى المتشددون لو أن الخطاب المعارض يبقى على خطاب السباب والشتيمة والبكائيات الذي يجيدون توظيفه، ويبدو أن خطاب الاشتباك والتواصل السلمي بما يحمله من منهج إصلاحي أفقدهم الرشد ولم يجدوا وسيلة يردون بها عليه إلا أسلوب “القرصنة والتصفية الإلكترونية” والعمل على تحطيم مواقعنا، ونشر وتدبيج المقالات لتشويه وتلطيخ سمعة قيادات المنتدى بما يعرف في علم النفس بـ “اغتيال الشخصية” character assassination، لأنه لم يعد هناك مجال للتصفية الجسدية.

 

* رغم ماقمتم به من محاولات للصلح مع النظام لازلتم خونة وعملاء في نظره ماهو تقديركم لهذا الموقف؟

 

 

 

* أولا أحب أن أؤكد على تصحيح سؤالك فنحن لم نقم بمحاولات للصلح مع النظام، لأننا لا نملك هذا الحق، فمنتدى ليبيا ليس تنظيما سياسيا، ونحن لا نمثل إلا مؤسستنا التي تعمل على نشر ثقافة الديمقراطية وحقوق الإنسان، وتسعى لأن تكون بيت خبرة ليبي يهتم بقضايا الإصلاح وحراك المجتمع المدني، ولا نمثل المعارضة. والنظام هو الذي بادر بالاتصال بنا للحوار وتبادل وجهات النظر. وكان لسيف الإسلام دور مشهود في ذلك. وما قمنا به هو أننا أطلقنا خطابا متميزا، ينطلق من إستراتيجية “الاشتباك والتواصل السلمي” مع الواقع الليبي. وفي حواراتنا لم نتخل عن أي مبدأ من مبادئ النضال الوطني المشروعة، وطرحنا جملة من الأفكار والمفاهيم التي قد تعين على إخراج الوطن من أزمته، ولا ندعي أننا نملك “حلولا نهائية” لأي مشكلة. ونحن نعرف أن ليبيا لم تتعود على القبول بخطاب الرأي الآخر الذي يتبنى أسلوب الصراع السلمي، وهو الأسلوب الذي اتخدناه في المنتدى منهجا لنا، ولذلك لا تعرف القوى المتشددة في هذا النظام – عند تعاملها مع المعارضين- إلا أساليب الإقصاء والتخوين والاتهام بالعمالة والخيانة وهذا الأسلوب ليس جديدا علينا وقد تعودنا عليه منذ زمن.والتصفية الإلكترونية والقرصنة هي استمرار لعقلية التصفية الجسدية، فالمبررات واحدة والنتيجة واحدة. وهذا الأسلوب يؤدي في النهاية إلى عكس ما تتمناه تلك القوى.أما ما يتعلق بإطلاق تهم الخيانة والعمالة فهذه ليست بالأمر المستحدث، وكنا نحسب أن الزمن قد تجاوز هذه المفردات القديمة (والمتخشبة).

 

* هل هذا الهجوم عليكم منظم تقوده جهات متنفذة داخل الدولة، وهل تلقيتم اتصالات من شخصيات وجهات تنفي علاقتها بالهجوم؟

 

* الدولة الليبية لم تتبن رسميا هذا الهجوم، وإنما تبنته جهة معينة غامضة أطلقنا عليها “فريق الظلام” الذي لا يسعه إلا العيش في الظلام. وقد رجعت بنا هذه الحملة ومن يقف ورائها عشر سنوات إلى الخلف. ولم نتلق أي اتصالات من أي جهة في النظام حول هذا الأمر. والهجوم علينا هجوم منظم بالتأكيد، ونحن نأسف على كون أن هناك في الدولة الليبية من لايزال يدير الصراع السياسي بالعقلية البوليسية، والاعتماد على الأجهزة الأمنية التي تلجأ إلى أساليب خسيسة ومخالفة لكل الأخلاق والقوانين، بل وتسند مهمة تنفيذ أعمالها الإجرامية إلى عناصر مشبوهة. ونحن لم نتلق أي اتصالات من شخصيات أو جهات تنفي علاقتها بالهجوم، ولكن الذين اتصلوا بنا من الداخل والخارج عبروا عن أسفهم الشديد للجوء تلك الأجهزة لمثل هذه الأساليب السخيفة، كما عبروا عن تعاطفهم معنا.

 

* ماهو رد فعلكم تجاه وصفكم بالعملاء؟

 

* هذا وصف نحن نربو بأنفسنا أن نرد عليه. وإذا كانت التهمة مرتبطة بوقوفنا ضد النظام غير الديمقراطي الحاكم في ليبيا فليكن، أما إذا كان المقصود بها هو خيانة الوطن “ليبيا” فنحن نرفض هذه التهمة. وإذا كان ولابد من الخوض في هذه المسألة فنحن نتحدى ونطالب بفتح كل الملفات أمام الرأي العام في ليبيا، ليعرف الشعب الليبي من خان الوطن ومبادئه وقيمه وعقيدته. أما بالنسبة لتهمة العمالة، فهي تهمة جاهزة عند الأنظمة الشمولية، تحاول أن تلصقها بكل من له موقف منها. ونحن لم نستلم أموالا للقيام بعمل غير قانوني، سواء ضد ليبيا أو ضد أي دولة أخرى. أما إذا اعتبرت بعض الأطراف داخل ليبيا أن ما نقوم به من نشاط هو عمالة، فتلك مشكلتها في منهجها الذي تفهم به الأمور، وعليها أن تتعلم كيف تتخلص من هذا المنهج المتخلف، وأن تتعود التعامل مع الآخر سواء كان ليبيّا أم غير ليبي، بأسلوب يناسب العصر، ويحترم الإنسان إذا أرادوا الانفتاح على العالم في المستقبل. أما الأموال التي حصلنا عليها، فقد جاءتنا كمنح محدودة لدعم جزء من برامجنا التي تقدمنا بطلباتنا لدعمها وهي تغطي نشاطات مثل (إدارة المواقع ـ التحرك السياسي ـ حضور المؤتمرات ـ إقامة الدورات التدريبية ـ السفر والتنقلات ـ إصدار المطبوعات)، وغيرها. والشرط الوحيد الذي تشترطه علينا الجهات المانحة هو أن تصرف الأموال فيما منحت له، وهناك مراجعة محاسبية دقيقة من الجهات المانحة للتأكد من استخدام المنحة في البنود المرفقة بها. ويريد بعض أطراف النظام في ليبيا تدجين مؤسسات المجتمع المدني من خلال التحكم في مواردها المالية. ونحن نعتقد أن المجتمع المدني لن ينجح في أداء مهامه إلا إذا كان مستقلا ماديا وسياسيا عن النظام الذي يناضل من أجل إصلاحه. والمنح التي يقدمها الصندوق الوطني للديمقراطية (NED نـيد)، هي منح غير مشروطة، ولم نستلم أية تعليمات من أية جهة لتنفيذ أي شيء محدد، فكل ما نقوم به من برامج وتحرك نعمل من أجل إنجازه ينطلق من رؤانا وقناعاتنا الذاتية.

 

* تحاول جاهداً نشر الديمقراطية في الدول العربية، وتتجاهل مايجري في ليبيا من استدعاء للصحفيين والكتاب؟

 

* لم نتجاهل أحدا، كما أننا لم نتجاهل أي قضية وطنية عامة. ولا تزال كل وسائل إعلامنا ولا يزال نشطاؤنا يبادرون إلى الوقوف وراء قضايا كل المظلومين في ليبيا، ووراء كل من انتهكت حقوقهم. وتجدوننا دائما في مقدمة المدافعين كلما سنحت لنا الفرصة. والعمل على نشر الديمقراطية في أي دولة من الدول العربية يعتبر من الأنشطة التي شارك مؤسسوا المنتدى فيها، وقد شارك اثنان من مؤسسي المنتدى في تأسيس شبكة الديمقراطيين في العالم العربي التي انعقد مؤتمرها التأسيسي في ديسمبر 2005 بالدار البيضاء بالمغرب. كما حضر المؤتمر الأول للشبكة الذي انعقد في الدوحة عدد من النشطاء الليبيين، وقد انتخبني أعضاء المؤتمر لعضوية اللجنة التنفيذية بالشبكة، وأنا مسؤول شؤون العضوية باللجنة التنفيذية للشبكة. ووجودنا في الشبكة سيكون له انعكاساته الإيجابية على مسيرة إعادة بناء الديمقراطية في ليبيا. ونحن نسعى في أنشطتنا إلى إدخال البرامج التي تساعد المجتمعات العربية والإسلامية على التحول نحو الديمقراطية سلميا، ونحو تفعيل دور الفرد فيها. ونحن لم نتجاهل أي جزئية من جزئيات الحراك السياسي في المجتمع الليبي، ومواقعنا كلها (منتدى ليبيا ـ والشفافية ليبيا – وأخبار ليبيا- وليبيا العدالة) تعمل بشكل متجانس وتكمل بعضها البعض. وقد تناولنا في مواقعنا العديد من الملفات الساخنة بدون تردد، بما فيها ما تعرض له الصحفيون والكتاب ونشطاء المجتمع المدني من مضايقات واضطهاد، وكنا أحيانا نتريث في نشر المعلومات التي تصلنا حتى لا نزيد من غيض النظام من العناصر الوطنية في الداخل، وحتى لا توظف مواقفنا ضد الذين يتم استدعاءهم والتحقيق معهم ولكننا نعلم تماما أن العناصر الوطنية تدرك تلك المسألة جيدا.

 

* لماذا لم تتحركوا تجاه التضييق على الكتاب، وما جرى من تقديمهم لنيابات أمن الدولة والصحافة ؟

 

* لقد ساهما في نشر العديد من القضايا على الرأي العام الليبي والعربي والعالمي ابتداء من قضية عبدالرازق المنصوري الذي سجن نتيجة نشر كتاباته في مواقعنا إلى قضية سجن بوسليم وغيرها. ونحن دائما على ثقة أن من هم في داخل ليبيا أقدر وأولى منا على الدفاع عن قضاياهم ومصالحهم، مع أننا قمنا بالدفاع عن حق الكتاب والصحفيين الذين اتخذت بعض الجهات إجراءات للتضييق عليهم، أو الحملة ضد اعتقال الدكتور جمعة عتيقة والمطالبة بإطلاق سراحه. وإليكم نموذجا من ذلك تجدونه على موقع شبكة الديمقراطيين في العالم العربي http://www.ndaworld.org

 

(الشبكة تدين اعتقال د. جمعة عتيقة) الثلاثاء, 10 فبراير 2009 14:47

 

قامت السلطات الليبية باعتقال الدكتور جمعة عتيقة، صبيحة يوم 31/1/2009، وما زال رهن الاعتقال حتى اليوم، بعد أن وجهت له تُهم تتعلق بحادثة وقعت عام 1984. علماً بأن د. عتيقة عاد إلى ليبيا منذ عام 1988، وحتى تاريخ اعتقاله، وعمل خلالها في عدد من المؤسسات الرسمية وشبه الرسمية، وقد قدم للمحكمة وبرأته وبقي في السجن لأكثر من 8 سنوات، ثم أفرج عنه. والدكتور عتيقة هو وكيل نيابة سابق في ليبيا، ورئيس جمعية القذافي لحقوق الانسان السابق، وعضو نقابة المحامين بطرابلس. وهو عضو مؤسس في شبكة الديمقراطيين في العالم العربي، وعضو في اللجنة التنسيقية للشبكة. إن شبكة الديمقراطيين في العالم العربي تنظر بعين القلق إلى اعتقال د. جمعة، باعتباره ناشطاً حقوقياً، ومفكراً عربياً بارزاً، يتشبّث بالقيم الديمقراطية ويعتبرها الآلية الأساسية لحسم الخلافات. والشبكة إذ تعلن تضامنها الكامل معه، فإنها تدعو السلطات الليبية إلى إطلاق سراحه فوراً. إن طبيعة التهمة الموجهة للدكتور عتيقة، وملابساتها الزمنية والمكانية، تشير إلى أن القضية كيدية يراد منها منعه من النشاط العام، ومعاقبته على آرائه وأفكاره، وهو ما يشكل مخالفة للمواثيق الدولية التي وقعت عليها ليبيا، وأبرزها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. كما تطالب الشبكة السلطات الليبية باحترام كافة التزاماتها الدولية، وإطلاق سراح كافة سجناء الرأي فيها.

 

10 شباط/ فبراير2009 شبكة الديمقراطيين في العالم العربي.

 

* ماهي رؤيتك لخطاب العقيد معمر القذافي الأخير بمناسبة أحداث السابع من أبريل، وتلويحات رئيس تحرير صحيفة الجماهيرية عبدالرزاق الداهش بالعودة إلى العنف؟

 

* نحن نرفض العنف شكلا وموضوعا في العمل السياسي. ولذلك فإننا نحرمه على أنفسنا ولا نقبله من غيرنا مهما كان كبيرا أو صغيرا في ليبيا أو في غير ليبيا. وخطاب القذافي الأخير لا ينسجم مع ما يدعيه من توجه نحو الموضوعية والانفتاح على المنظمات الدولية لحقوق الإنسان، أما بالنسبة للداهش فلا أظن أنه ينبغي أن يكون له رد خاص به.

 

* ماهو تقديرك لمستقبل الإصلاح السياسي في ليبيا؟ وهل هناك تراجع لمشروع سيف الإسلام القذافي؟

 

* لن يكون هناك مستقبل للإصلاح السياسي إن لم يكن هناك حاضر له، فالواقع أن الإصلاح السياسي لم يبدأ أصلا لكي يتجه نحو المستقبل وكل ما طرح من شعارات يبقى في هذا الإطار. ونحن نرى أن الإصلاح هو الحل للوضع الحالي في ليبيا. وهو الوسيلة الحضارية الوحيدة للتفاهم بين البشر. والإصلاح مستمر في ليبيا وسيستمر بإذن الله “شاء من شاء وأبى من أبى” وعلى السيد سيف الإسلام وكل المصلحين مواكبة مسيرة الإصلاح ودعمها بكل ما وسعهم. ونحن نعرف أن الإصلاح السياسي عملية معقدة ولها شروطها ووسائلها وبرنامجها الزمني، وهو ليس مسألة خاصة بفرد أو بمجموعة صغيرة من الأفراد، بل يحتاج إلى عمل فكري وسياسي وأكاديمي وإداري وتنظيمي ومؤسسي، وبأهداف واضحة، وخطط واضحة، وإجراءات عملية محددة يمكن قياس نجاحها أو فشلها، وتمر عبر مراحل تراكمية، أما ما يحدث في ليبيا فيغلب عليه الشعارات التي رفعت هنا وهناك. وربط مشروع الإصلاح باسم شخص ما يضع العربة أمام الحصان، لأن شخصنة مشروع الإصلاح أمر متناقض تماما مع فكرة الإصلاح السياسي في الأصل، وما قام به سيف القذافي يدخل ضمن ما نسميه بمرحلة ما قبل الإخصاب (ما قبل المشروع).. والمشكلة أن التراجع بدأ قبل أن يبدأ المشروع في التشكل، ويبقى الإصلاح في ليبيا مرهونا بتحرك مؤسسات وجمعيات المجتمع المدني في ليبيا (والتي لا يمكن أن تقوم بذاتها بل على المجتمع بكافة فئاته العمل على تأسيسها). وأود التنويه بمحاولتين تمتا العام الماضي وهما محاولة تأسيس مركز الديمقراطية، ومحاولة تأسيس مركز “عدالة” لحقوق الإنسان، والمركزين ضربا قبل أن يكتمل بناؤهما. وكذلك يجب التنويه بمحاولة البدء في نشاط المنابر التي استبشرنا بها خيرا والتي أيضا وئدت في أيامها الأولى.

 

* لاحظنا في الفترة الأخيرة اختفاء أصوات معارضة أبرزها محمد بويصير الذي تواجد على مدى الأشهر الماضية في طرابلس لماذا هذا الاختفاء؟ وماهي حقيقة أن هناك مصالح مادية مشتركة بين النظام، وعدد من المعارضين في الخارج؟

 

* أولا بالنسبة للأستاذ والصديق محمد بويصير والذي أكن له احتراما خاصا، فإن له خياراته التي يجب على الغير احترامها وتقديرها، وسيضل بالنسبة لنا من الأصوات العاقلة التي تسعى للمشاركة في مسيرة إصلاح هذا الوطن. أما بالنسبة للجزء الثاني من السؤال حول وجود مصالح مادية مشتركة بين النظام وعدد من المعارضين في الخارج، فإننا نؤكد على أننا لا نعرف بوجود هذه المصالح، ولسنا طرفا في أي من هذه العلاقات إن وجدت، ولكننا نظن بأن مثل هذه المعلومات مصدرها جهات متنفذة في النظام، والهدف منها واضح لكل صاحب عقل.

 

* هل في تقديرك المعارضة الليبية في الخارج ضعيفة إلى هذا المستوى الذي باتت فيه رهن المصالح الذاتية؟

 

* ربما كانت المعارضة الليبية ضعيفة ولكنها ليست رهينة مصالح ذاتية. هناك في ساحة المعارضة في الداخل والخارج عناصر وطنية مخلصة تبذل ما وسعها وبقدر إمكانياتها. والمعارضة أمر أساسي في الوضع الصحي السليم لأي دولة تحترم الإنسان صاحب الطرح السليم والرأي الآخر. والمعارضة ستبقى بشكل أو بآخر طالما كان هناك مجتمع وطالما كانت هناك دولة. لأن التنوع والتعدد سنة من سنن الله في الخلق، والدول الديمقراطية العريقة تفتخر بمعارضاتها وتعتبرها جزءا أساسيا من نظامها السياسي وتطلق عليها “المعارضة الوطنية”. وفي تقديرنا، فإن المعارضة الليبية في الخارج ليست ضعيفة، ولكنها تحتاج إلى إعادة اكتشاف إمكاناتها وقدراتها الكامنة، وتلك مهمة تحتاج إلى مخاض جديد في ساحة المعارضة في الخارج على غرار ما نشاهده ونسمعه ونرصده في الوقت الحالى. أما ربطكم لضعف المعارضة بالارتهان للمصالح الذاتية فهو ربط ملغوم ولا يستند إلى حقائق ومعرفة بحقيقة المعارضة في الخارج وربما هو ملبوس بجن “الدعاية المضللة”.

 

* هل دخلتم في صفقة مع طرابلس حتى بات أنكم لم تردوا على اتهامكم بالعمالة والخيانة؟

 

* السؤال يضعنا في زاوية ضيقة تجعلنا نرفض الفرضية أصلا. فالسؤال يفترض لأننا لم نرد، فإن هذا يعني بالتالي أننا عقدنا صفقة مع النظام. والخيار الذي يخرجنا ـ من وجهة نظر السؤال ـ من تهمة عقد صفقة مع النظام هو الرد على الاتهامات. بمعنى أننا مطالبون بالرد على تهمة العمالة لأمريكا وإلا فنحن عملاء للنظام. ومنطق الصفقات والمساومات والمزايدات مرفوض في العمل المدني والعمل السياسي. ولقد سبق لنا وأن تناولنا بالرد كل ما قيل وأبرأنا ساحاتنا وبسطنا مواقفنا بكل وضوح. ونحن نرفض أن ندخل في دوامة المهاترات مع أشباح؟ كما يحضرني قول الشاعر العربي الذي يصف هذه الحالة:

 

لو كل كلب عوى ألقمته حجرا  لأصبح الصخر مثقالا بدينار

 

* ماهو تعليقكم على مستقبل العمل السياسي في ليبيا؟

 

* هناك الكثير الذي يجب أن يتوفر للعمل السياسي في الداخل. وأهم شيء هو الضمانات الأمنية والقانونية لكل من يزاول العمل السياسي. وإفساح المجال لوسائل الإعلام (السلطة الرابعة) للعمل بحرية. والأمر الآخر هو السماح للناشطين السياسيين بالحركة والعمل والتعبير عن آرائهم بالطرق السلمية وفي حرية وباستقلالية في إطار قانون يكفل الضمانات الأمنية والقانونية.

 

* بما أنك قريب من التيارات الإسلامية ماهي الحقيقة في ملف أخوان ليبيا؟ وهل تعتقد أن هناك تسويات خفية بين الجانبين لم يعلن عنها؟

 

* أريد أن أنوه هنا بجهود الأستاذ نعمان بن عثمان, أحد مؤسسي “منتدى ليبيا” في التوسط بين الجماعة الليبية المقاتلة وبين النظام في ليبيا، والتي شارك فيها الدكتور على الصلابي، وقد قام الاثنان بجهود طيبة أدت إلى فك الاشتباك بين النظام وبين عناصر التيار الجهادي والتي نتج عنها إطلاق سراح معظم أفرادها، كما أن هناك جهودا تبذل من أجل توصل قيادات الجماعة المقاتلة إلى مراجعات في فكر الجماعة، نرجو أن ترى النور قريبا. أما الشق الثاني من السؤال فيحال للإخوان المسلمين حيث أنني لا اتحدت باسمهم!!

 

* ماهي حجم الصفقة بين الأخوان والنظام؟ وماهو القاسم المشترك من وجهة نظرك بين الطرفين؟

 

* أعتقد أن مثل هذه الأمور يجب أن تطرح على “الأخوان” فهم أولى بالرد على هذا السؤال!!

 

* هل تتوقع ظهور أحزاب في ليبيا بعد التصالح مع جماعة الأخوان المسلمين، وهل من المتوقع أن يسمح لها بالعمل العلني في البلاد؟ وفي ظل قوانين صارمة في هذا الشأن؟

 

* لا أتوقع ولا أتصور وجود أحزاب تحت مظلة “النظام الجماهيري”. ولكن يمكن الإجابة هنا عن القضية العامة، وهي التي تتعلق بمسألة التعددية السياسية بدون تحديد الآليات التي تتم بها (أحزاب أو جماعات أو … الخ)، وهذا يدخل في صميم تصور المنتدى في شقه المتعلق بالتنمية السياسية فنحن ننادي بإطلاق سراح حرية المجتمع والمواطنين في “التجمع” وفي “التعبير” عن أنفسهم بالطرق التي يرغبون، ما دامت كلها سلمية وتحت مظلة القانون. أما بالنسبة للإخوان وهل سيسمح لهم أم لا.. فهو يدخل في قضية التعددية الفكرية والسياسية، وهي قضية للمجتمع ككل ولذا فهي أكبر من أي جماعة ولو كانت جماعة الأخوان.

 

* هل تتوقع تراجع خطوات نجل القذافي سيف الإسلام؟

 

* المهندس سيف أعلنها صراحة في خطابه الذي ألقاه في سبها العام الماضي بأنه في حالة تراجع، خاصة وأنه أعلن للجميع انسحابه شخصيا من الساحة السياسية وما نشهده من خطوات يعكس هذا الأمر.

 

* ماهو دور الولايات المتحدة الأميركية المستقبلي في ليبيا ؟ وهل تتوقع أن ينحسر دورها في المجالات السياحية والاقتصادية؟

 

* دور الولايات المتحدة هو دور الدولة الكبري التي تتعامل على أساس مصالحها الإستراتيجية في العالم. فهي تبني سياساتها الثنائية بناء في خططها المرسومة لمختلف مناطق العالم. وتختلف وتتغير وتتعدل هذه السياسات بقدر ما تختلف المصالح. وليبيا تحتل موقعا استراتيجيا بين أربع مناطق هي الشرق الأوسط وأفريقيا ومن المكونات الأساسية لاتحاد دول المغرب العربي، وتحتل مساحة كبيرة على حوض المتوسط. فسياسة أمريكا تلف في هذا الإطار. وهي لا تتأثر كثيرا بما يحدث في ليبيا ومستعدة للتعامل معها سواء كانت ليبيا دولة ديكتاتورية أو ديمقراطية أو بدوية رعوية.وإذا أردنا التحدث عن الإيجابيات في العلاقة بين البلدين، فنحن نتمنى أن يكون للولايات المتحدة دور إيجابي في دعم عملية الإصلاح والتنمية البشرية في ليبيا، ودعم المجتمع ومؤسساته المدنية في ليبيا في عملية التحول نحو الحكم الرشيد، وذلك بالتفاعل الإيجابي مع القوى الديمقراطية، ودعاة حقوق الإنسان، وحرية الرأي وحكم القانون. إضافة إلى الإسهام في عملية إعادة بناء البنى التحتية في المجتمع الليبي، والتركيز بالذات على النهوض بالتعليم وتحسين الخدمات الصحية، وألا يقتصر الأمر على “مص” النفط و”ضخ” الدولارات “للقطط السمان”. والأسوأ من ذلك كله أن يكون دورها مقتصرا على الجوانب الأمنية والعسكرية التي لن تخدم لا قضية الديمقراطية ولا حركة الإصلاح في ليبيا.

http://www.libya-al-mostakbal.com/moqabalat2009/khaled_almhair_buzakook_280409.html

 

 

- ما الذي يحدث في ليبيا


ماذا يحدث فى ليبيا (الحلقة الاولى)

 

بقلم: عمــار ضــــو

 

منذ فترة شهدت العلاقة بين القدافى الاب وابنه سيف الاسلام فتورا كانت نتائجه سحب القدافى الاب البساط من تحت ابنه وتجريده من صلاحياته التى كان يتمتع بها . وقد فوجيء الجميع ما قام به العقيد القدافى منذ بومين بالهجوم على مقر قناة الليبية الخاصة بسيف الاسلام .والقبض على مدير الشركة (عبدالسلام المشرى) وجره الى القيادة للتحقيق من قبل عبدالله السنوسى ثم اعيد الى مقر شركة الغد واعلن هناك عن رئيس مجلس ادرة جديد للشركة وهو صالح عبد السلام الملقب بكلب عبدالله السنوسى .وبعد وصول المشرى بلحظات دخل الى مقر الشركة على الكيلانى والذى اجتمع بمن كانوا فى المحطة واثنى على سيف الاسلام وشباب المحطة ووعدهم بتعديل رواتبهم ودفع كافة مستحقاتهم السابقة وان الامور ستسير كما كانت فى السابق ثم تتضارب الانباء عن إقالة المشرى كمدير للمحطة وتعيين بديلا عنه.

 

ذلك ما جرى من احداث داخل محطة الليبية؟ وهذا نموذج للانقلابات التى كانت تقوم بها اللجان الثورية فى الدوائر الرسمية الليبية. ولكن العديد يتسائل الان؟ هل وصلت العلاقة بين القدافى الاب والابن الى هذه الدرجة من السوء؟ إذا ماذا يحدث؟ بعض الاعلاميين السطحيين والذين دخلوا هذه المهنة لعدم وجود مهنة اخرى افادوا ان المشكلة هو برنامج قلم رصاص الذى يقدمه حمدى قنديل حيث تضايقات العديد من الدول العربية مايقدمه مقدم البرنامج. علما بان مايقدمه البرنامج من نصوص وكلمات متكررة زهق منها المواطن العربى بصفة عامة والليبي خاصة من تلك الشعارات والنهيق الذى يتغنى به حمدى قنديل ومن قبله القدافى. عن الشرف الذى هو احوج اليه من اى مواطن اخر؟(نجلاء فتحى وشرف الامة العربية وحمدى قنديل) ففاقد الشىء لا يعطيه؟؟ فتجارة الشعارات قد ولت ولن يجد حمدى قنديل سوي نظام القدافى لبضاعته التى انتهت صلاحياتها.

 

المهم كلنا نعلم من هو القدافى فهو نرجسى مريض بحب الذات. لا يريد إلا نفسه فى مثل هذه الامور فلا وجود لصحيفة او منبر اعلامى إلا ويكون خاضعا لنظامه ويطبل له فقط. ولا ينشر سوى اخباره وتصريحاته. فهواجس القدافى من الاعلام كثيرة وليس لها حدود وما قام به الابن تجاوز كل الحدود.

 

الجميع لاحظ تصرفات سيف الاسلام الغير سياسية فى تعامله مع العديد من القضايا الهامة اهمها قضية الايدز بالتناقض فى التصريحات مابينه وبين عبدالرحمن شلكم والاعلام الليبيى ثم زذ على ذلك تصريحاته فى قناة الجزيرة فهى لا تنم عن شخص لديه حتى خلفية سياسية ثم الدخول فى معركة ضد الحرس القديم بخطوات مسرعة غير محسوبة النتائج فمنهجه كان واضحا يقراءه حتى رجل الشارع الغير واعى. فلا وجود لاجندة سياسية لبرنامجه ولا وجود ايضا لما يسمى بالحذر السياسى او سرية العمل فى اجندته المحلية والدولية. فكان يستبق الاحداث بخطوات مسرعة وكانه لا يعلم ان ما فعله والده يحتاج الى سنين بل دهرا من العمل الدؤب وبخطوات غاية فى الحذر فالحرس القديم يعلم ان بنهاية القدافى تكون نهايتهم فلن ينجو هؤلاء سواء من المواطن الليبيى او من القضاء الليبي والدولى .فكانت اولى محطاته فى صراع السلطة هو عبدالله السنوسى فحاول ابعاده عن دائرة السلطة ونجحت الظروف فى ذلك ولكن بصفة مؤقتة؟ فبداء نوع من الصراع الاخر نجح فيه الحرس القديم فى نقله الى داخل بيت العقيد فالتف رجال الحرس القديم لتأييد المعتصم والذى كان فى السابق يناصب العداء لكل من موسى كوسة الذى لم يخضع لتعليماته عندما تولى الامن القومى وعبدالله السنوسى عندما كان مديرا عاما للاستخبارات العسكرية.فنشب الصراع بين المعتصم وجهابدة السلطة فى ليبيا اول الامر. فنجح المعتصم فى ابعاد عبدالله السنوسى فكانت المصلحة مشتركة بين المعتصم وسيف الاسلام وظلت الامور على حالها فاختفى عبدالله السنوسى عن المسرح القدافى لفترة. ثم شاهدناه فى قمة الدوحة وكان ثلاثيا وهما المعتصم وموسى كوسة وعبدالله السنوسى . مما يعطينا توقعات قوية بعودة العلاقات بين المعتصم وهؤلاء ومما يعنى ان خيوط المؤامرة لابعاد سيف القدافى وظهور المعتصم بديلا عنه اصبح امرا واضحا فى ليبيا. وبتأييد من الولايات المتحدة وخشية الدول الغربية لوجود تشابه كبير بين المعتصم وابيه من حيث النزعة الاجرامية والاستبدادية والمزاجية والحمق الذى يتمتع به المعتصم

 

ففى الفترة الاخيرة شاهد الجميع تصريحات سيف الاسلام القدافى فى ليبيا وخارجها باعتزاله العمل السياسى كما يزعم. وفى حقيقة الامر هو استبعاده من السلطة التى كان يحلم بها فمن الواضح انه ليس على دراية بطباع ابيه المتقلبة والمزاجية فى تسيير الامور فى ليبيا وحتى مع كلابه(كلاب الدم) فقد ظن انه الوريث الاحق لتولى السلطة فى ليبيا بدون منازع ولا زال يعتقد ذلك الى حد الان فزيارته الاخيرة الى الجغبوب وحديثه عن العائلة السنوسية وجهادها وفضلها فى نشر الاسلام والوعود التى اطلقها لإعادة بناء الزاوية السنوسية والتى دمرت بتعليمات من الاب ونشر كل ذلك على وسائل الاعلام الخاصة بالابن وبدون علم القدافى او بالاحرى بدون موافقته ذلك ما اعتبره الاب تحديا له بظهور شخص اخر يقوم بزيارة للقرى والبلدات واطلاق الوعود لبناء ما دمره ابوه. فالقدافى يؤمن انه الاوحد فى ليبيا الذى يقوم بتلك الزيارات واطلاق الوعود والخطابات ولا احد غير. وهذا مالم يفهمه الابن وكانت تلك القشة التى قسمت ظهر البعير كما يقولون. فظهر ما ظهر وعلم الجميع الان ما وصلت اليـه الامور بين معتـوه ليبيا وابنائـه (عليك حالة) ويبقى المواطن المسكين مندهشا لما يحدث فى ليبيا ويظل يدفع الثمن مكرها لا مرغما.

 

 

 

السؤال الان؟ والذى يفرض نفسه دائما هو الاهتمام الواضح والملفت للنظر بالمعتصم من قبل الولايات المتحدة والخطوات المتسارعة التى تقوم بها الخارجية الامريكية الان إزاء المعتصم الذى اصبح يتمتع بالقبول لدى CIA وبقوة الحرس القديم بعودتهم الى مسرح الاحداث فى ليبيا.

 

فألى اين ياليبيا والى متى تهيمين وسط الامواج العاتية اما أن لك يابلدى ان ترسو سفينتك على شاطىء هادى رملى بعيدا عن قطاع الطرق الذين تناوبوا على اغتصابكى لمدة اربعين سنة….

 

عمــار ضــــو

http://www.libya-almostakbal.net/Articles0409/ammar_daw_270409.html

 

=============== 

 

ماذا يحدث فى ليبيا (الحلقة الثانية)

 

تناولت الصحف الليبية وسائل الاعلام الالكترونية ماحدث لقناة الليبية من مستجدات شدت انتباه الراى العام الليبي خلال هذه الايام حول الاسباب التى ادت بالعقيد القدافى باصادر تعليماته بضم القناة الى على الكيلانى مدير هيئة اذاعات الجماهيرية العظمى؟؟ وادى ذلك الى القبض على الظابط السابق فى الجوازات الليبية وهو عبد السلام المشرى مدير القناة وشركة الغد فى ان واحد. ثم استدعاء هالة المصراتى عقب بث الجزء الثانى من برنامجها (عن قرب) مع المجرم مصطفى الزايدى. وتكليفات لاخرين بتسيير القناة ثم نتفاجا بتصريحات اخرى تفيدنا بنقل القناة الى عاصمة اوربية. فرغم الضبابية والغموض والتضارب فى التصريحات .كل ذلك يؤكد عن وجود خلاف كبير بين الاب والابن وعودة الحرس القديم (اللجان الثورية) الى زمام السلطة فى ليبيا.

 

وقد تضاربت الانباء والتصريحات عن الاسباب التى ادت الى تفاقم هذه المشكلة. فالمجموعة الاولى وهى جماعة سيف الاسلام القدافى والذين اعلنوا عن طريق مواقعهم الالكترونية (ليبيا اليوم – المنارة) ان اساس المشكلة هو برنامج قلم رصاص وتناوله مشكلة تنظيم حزب الله فى مصر. وانا ادعو جميع الليبيين مشاهدة هذا البرنامج للوقوف على الادعاءات الكاذبة التى يدعيها البعض عن خطورة برنامج قلم رصاص الذى اثار الحكومة المصرية ؟؟ وبما ان برنامج قلم رصاص هو المشكلة فما دخل حلقة مصطفى الزايدى والبرنامج الدينى للدكتور الغريانى والقبض على المشرى وهالة المصراتى؟؟ كل تلك الاحداث لاوجود لاجابة لها من قبل الجناح الموالى لسيف الاسلام ومطبليه امثال بن عثمان وبسيكرى ودوغة ؟؟ ولكن من خلال معرفتنا كاليبيين بشخصية القدافى وتعامله مع ابناؤه وبالتحديد مع المعتصم عندما اسس له كتيبة باسمه (كتيبة المعتصم) وتلك الحادثة الشهيرة بخروجه بدبابات وعربات عسكرية الى منطقة الحمادة لاجراء مناورة عسكرية بدون موافقته او علمه وقد تم ايقاف تلك الاليات صدفة فى بوابة الرابطة قرب غريان وانقلبت الدنيا راسا على عقب وتم القبض بعد ذلك على جميع الضبط والجنود فى كتيبة المعتصم وهروب المعتصم الى مصر قرابة السنتين وسحب البساط منه لسنوات الى ان تم تعيينه كمستشار الامن القومى منذ سنتين.

 

وهاهو سيف الاسلام يحظى بموافقة ابيه لسنوات ثم يعلن سيف الاسلام فجاءة الانسحاب من الحياة السياسية ولكنه لم يتخلى عن تصريحاته سواء كانت السياسية او الاقتصادية وظهوره فى العديد من المناسبات على انه سائرا فى مسيرة ليبيا الغد منتقدا الوضع السياسى والاقتصادى بجماهيرية القدافى (الاب) ومسيطرا بذلك على جانب هام وحساس وهو الاعلام من محطة اذاعية ومسموعة الى جرائد يومية فى جماهيرية العقيد وانتهت بذلك صحف الجماهيرية والزحف والشمس واذاعة القنفود التى تناوب عليها كل من عبدالله منصور وعلى الكيلانى (الحرس القديم).

 

امثال العقيد يعيشون فى هوس وشكوك من الانقلابات حتى وإن كان من اقرب الناس اليه وهذه حال الانظمة الديكتاتورية. فقد قام سيف الاسلام بجولات داخل مدن ليبيا وهذه الجولات فى نظر العقيد يمكن ان تكون حملة انتخابية لتنصيب الابن خلفا لابيه وهذا ما لا يريده العقيد.

 

إن كان برنامج قلم رصاص هو المشكلة كما يزعم البعض. فما قام به هنيبال القدافى فى احداث غزة بتصريحاته بقناة الجزيرة ضد النظام المصرى متهما اياه بالعمالة والحقارة وقتل الفلسطينيون كان الاكثر حدثا من قلم رصاص؟؟

 

واعتقد ان تحركات سيف الاسلام الاخيرة وسيطرته على الجانب الاعلامى والذى اصبح واضحا للجميع هو اساس المشكلة. ثم من هى قناة الليبية ومن هو جمهورها التى قد تثير الراى العام العربى او المصرى (من يتفرج عليها)؟

 

ستشهد ليبيا صراعا عائليا بين القدافى وابنائه على السلطة فالقدافى قد اشعل نار الفتنة بين ابناؤه بتوريثهم السلطة وهم بذلك دخلوا منافسة قد تعود على هذه العائلة بقتل بعضهم البعض فى حالة غياب العقيد فقد عرفوا كواليس السلطة وتسارعوا الى الولايات المتحدة لنيل رضاها فى حالة وصولهم الى السلطة وبعدم التعاون مع اى فصائل او معارضة من اجل اسقاط النظام ؟ واصبحت المشكلة الان بين العقيد وابنائه وبين الابناء انفسهم فالصراع الان على اشده بين المعتصم والذى انضم اليه كل من عبدالله السنوسى وموسى كوسة من جهة وسيف الاسلام الذى لايحظى بتأييد هؤلاء وانما يحظى بتاييد العديد من المثقفين والعامة داخل ليبيا وهذا لايكفى فى نظام شمولى فاشى قمعى.

 

فهل ستكون خاتمة هذه العائلة كعائلة القرمانلى عندما قتل يوسف باشا شقيقه حسن. فى احدى حجرات السرايا الحمراء بطرابلس ويعود بنا التاريخ الى تلك الاحداث (التاريخ يعيد نفسه).

 

ففى ظل ضعف المعارضة الليبية والتى لم يبقى لها سوى المواقع الالكترونية والارصفة المقابلة للسفارات الليبية فى اوربا للتنديد والشجب والاعتصام. فرغم ضعف النظام الليبي. إلا ان المعارضة الليبية بجميع اطيافها هى اضعف من الضعف نفسه للاسف الشديد. فالجميع يتمنى القضاء على هذا النظام ولكن هذه الامور لا تاتى بالتمنى بل بالدماء والتضحية وهذا لن يجتمع إلا إذا كانت النية صادقة ؟؟ وهيهات ياوطنى؟؟

 

واخيــــــرا اريد ان اتطرق الى من سموا انفسهم بجماعة الاخوان المسلمين (قوادة سيف) وهم فى الحقيقة بعيدون كل البعد عن عقيدة وفكر الاخوان المسلمين فهذه المجموعة اعرفها جيدا وهى جماعة الوهابية وعقيدتها طاعة ولى الامر حتى وإن كان فاجرا مارقا دخلوا تحت ستار جماعة الاخوان المسلمين بعد ان جاء العديد منهم من افغانستان طالبين اللجوء السياسى ومنهم بن عثمان وشقيق محمد الثابت عبدالملك (يوسف) والعديد منهم وحتى لاتقوم الحكومة البريطانية بمتابعتهم وانخرطوا تحت غطاء جماعة الاخوان المسلمين واننى احذر الجميع من هؤلاء المنافقين (الوهابية) والذى قال الله تعالى عنهم (المنافقون فى الدرك الاسفل من النار) فمؤسس جماعة الاخوان المسلمين فى ليبيا هو الدكتور عمرو النامى فشتان بين العلامة عمرو النامى وهؤلاء. اما زعيم الجماعة فى بريطانيا فقد كان الاستاذ عبدالله بوسنه.

 

والدليل على اصول هذه الجماعة (الوهابية) هو تفاوضهم مع السلطات الليبية بخصوص الجماعة الليبية المقاتلة فما دخل الاخوان المسلمين بالجماعة الليبية المقاتلة (التكفير والهجرة). فالاخوان مختلفين ايدولوجيا وسياسيا وعقائديا بجماعات التكفير والهجرة وهم يكفرون الاخوان المسلمين فى عقيدتهم على انهم فرقة ضالة يجوز قتلهم. ومما يزيدنا استغرابا الاكاذيب التى يقوم بنشرها السيد نعمان بن عثمان على انه كان احد قادة الجماعة الاسلامية المقاتلة. وهذا لم يحدث اطلاقا فقادة الجماعة قتلوا فى ليبيا. فممنهم من قتل فى سجن بوسليم ومنهم من قتل فى اشتباكات مع رجال الامن الليبيى فى طرابلس واحداث بنغازى.

 

وفى اليومين الماضيين قرات تصريحاته بشان نقل قناة الليبية الى لندن فى موقع المنارة الموالى لهذه الجماعة. وحقيقة الامر لازلت اجهل وظيفة هذا الرجل هل هو طبال. زكار. محلل سياسي ام قواد؟ واعتقد ان الوظيفة الاخيرة هى الحقيقية.

 

عمــار ضــــو

 

ــــــــــــــ

ملاحظة؟؟

عبد السلام المشرى: كان ملازم اول فى الجوازات الليبية عمل كمندوب للادارة العامة للجوازات فى مكتب اويا للسفر والسياحة التابع لقوات وليد جنبلاط فى ليبيا منذ سنة 1987 الى 1993 وهو مكتب كان تابعا لجهاز الامن الخارجى ثم اقفل هذا المكتب لاسباب امنية واستقال المشرى من عمله واصدار ترخيص لمزاولة نشاط سياحى باسم مكتب اويا للسياحة ومقره مجمع ذات العماد طرابلس نفس المقر السابق لمكتب اويا. ثم فتح مكتب اخر وهو مكتب نافدة للسفر والسياحة وبعد ذلك انتقل للعمل بالمؤسسة كمشرف لمعارض سيف الاسلام القدافى فى اوربا سنة 2003. ثم تولى منذ سنة رئيس مجلس ادارة شركة الغد وقناة الليبية.

القدافي يهاجم البعثيين

         

القذافي هاجم البعثيين في العراق ووصفهم بصنيعة الماسونية ودافع عن الشيعة

 

تاريخ النشر : 2009-5-1

غزة- دنيا الوطن

هاجم الزعيم الليبي معمر القذافي البعثيين وحملهم ماحل بالعراق منذ عام 2003 وطالب بمحاكمتهم كعملاء مفندًا ما ورد في رسالة كان عزة الدوري نائب الرئيس العراقي السابق صدام حسين أرسلها له في وقت سابق، طالبه فيها بأن ينزل للشارع كزعيم قومي وإسلامي، مهاجمًا فيها النظام السوري الذي وصفه بالنصيري العلوي لا يختلف عن الرافضة الذين قال إن معركتنا طويلة معهم كمارقين على الإسلام.

 

وجاء في رد القذافي الذي نشرته جريدة البينة الجديدة البغدادية بعددها يوم أمس الخميس أن الشيعة والعلويين هم إمتداد للمقاومة، مضيفًا أن الدولة الفاطمية يجب أن تسود مرة أخرى في القارة الأفريقية لأن الحكم الأموي وما أعقبه منح حكمًا كان يصب في خدمة الوالي وأمير المؤمنين المفتعل، حسب وصفه.

 

وكانت الدولة الفاطمية قد حكمت تونس، ومصر، والشام وعلى فترات في ليبيا و الجزائر، والمغرب والجزيرة العربية وصقلية. بعد أن خاضت صراعاً مع العباسيين. وكان لها نفوذ قوي ببلاد النوبة عبر إمارة الكنوز، بين عامي 909 و1171 م.

 

وجاء في رد القذافي على الدوري: “نريد أن تحاربوا من أجل طرد الغزاة وليس محاربة الشيعة”. مضيفاً “أن لدي معلومات مهمة عن لقاءات جماعة الدوري مع الاسرائيليين والتي ما هي الا لتاجيج صراع دموي بعيداً عن روح المقاومة”.

 

ودافع القذافي عن الحكومة السورية التي كان الدوري هاجمها، حسب الصحيفة، واصفاً قيادتها بالنصيرية والعلوية. حيث اعتبر القذافي أن النظام في سورية هو الوحيد الذي ما زال متمسكاً بثوابته لحد الان في نصرة الحق الفلسطيني إضافة الى موقفه الجيد في لبنان.

 

وينسب لعزة الدوري قيادة حزب البعث العربي الاشتراكي الذي انشق عدة انشقاقات من أبرزها جناح الدوري الذي يحارب العملية السياسية الحالية في العراق ويطالب بعودة الامور في البلاد لما قبل عام 2003 من خلال عمليات عسكرية تنسب لجناحه بالتعاون مع تنظيم القاعدة في العراق. وفق بيانات الحكومة العراقية التي تقول أنها تستند لمعلومات استخبارية.

 

وكانت أطراف في الحكومة العراقية تقول إن الدوري يتواجد على الأراضي السورية وبحمايتها، قبل أن يتم الحديث عن تواجده على الأراضي اليمنية حيث دب خلاف بينه وبين جناح يونس الأحمد الذي يختلف مع جناح الدوري تجاه العملية السياسية في العراق والمصالحة وكل جناح يدعي أنه من يقود حزب البعث العرابي الاشتراكي الذي كان يتزعمه في العراق الرئيس السابق صدام حسين.

كما هاجم القذافي المجموعة التي كانت تحيط بالرئيس العراقي السابق صدام حسين ماطلبا بمحاكمتهم كعملاء ” لن أضع يدي بأيدي طائفيين تخلوا عن قائدهم في وقت المحنة، ولم يطلقوا رصاصة واحدة ضد المعتدين الأميركيين. وإنكم يجب ان تحاكموا كما يحاكم العملاء الذين أوصلوا الأميركيين الى العراق. وإنكم لا تختلفون عن هؤلاء بشيء”.

 

وأضاف الزعيم الليبي مستدركاً “نحن نقف معكم لمحاربة الأميركيين، وليس لقتل العراقيين لانهم شيعة. وصحيح إنني ضد إعدام صدام حسين، ولكنني ضد نازية البعثيين الذين ارتكبوا أخطاء جسيمة خلال حكمهم الذي امتد لأكثر من 35 عامًا، وأكدوا خلالها افتقادهم للمبادئ والقيم”.

 

وكشف القذافي أن “الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر أخبرني، قبل وفاته، بأن البعثيين هم صنيعة الماسونية. وأنهم جاءوا بقرار بريطاني لتأمين مصدات ضد المد الشيوعي. أما وجودهم الآن، والذي تريده بعض الأطراف العربية فهو للوقوف ضد المد الشيعي”.

 

وسيطر حزب البعث العربي الاشتراكي على السلطة في العراق منذ عام 1968. واستمر حكمه حتى عام 2003 كان أشدها على العراقيين السنوات التي خلف فيها صدام الحسين الرئيس أحمد حسن البكر الذي تنحى عام 1978 لصالحه. حتى أسقط بوساطة قوات التحالف بزعامة الولايات المتحدة الأميركية. وأعدم صدام حسين بعد محاكمته بشكل علني نهاية عام 2006.

يذكر أن الزعيم الليبي معمر القذافي كثيراً مايدافع عن وجود الدولة الفاطمية التي يعتبر نفسه وريثاً لها ويبشر بعودتها لشمال أفريقيا.

وكان القذافي قد جدد دعوته من العاصمة الموريتانية نواكشوط للدولة الفاطمية في آذار الماضي اعتبرها الدواء لما يجري للاشراف. مبيناً أن “هناك جهود تبذل لإقامة الدولة الفاطمية بشكل سلمي سيعلن عنها يوما ما، والتي ستنصف آل البيت والأشراف وكل الطوائف التي اعتبرها ظلمت عبر التاريخ وأن الدولة الفاطمية ستنصفهم كالدروز والبهرة والإسماعيلية”. داعياً هذه الطوائف للاتحاد مع الأشراف لإقامة الدولة الفاطمية.

وقال “لا تهتموا بالجهلة والمرتعدين والخائفين أن الدولة الفاطمية هي دولة الإباحية ودولة الفسق.. الإباحية الموجودة الآن ليست موجودة في الدولة الفاطمية، الفسق الموجود الآن ليس موجودا في الدولة الفاطمية”، فالدولة الفاطمية هي: “دولة الحرية حرية الشباب وحرية النساء.. من يعادون الحرية يفسرونها بالإباحية والاختلاط”.

 

سيف في الجغبوب: خطوة إصلاحية أم تكتيكات سياسية ؟

سيف في الجغبوب: خطوة إصلاحية أم تكتيكات سياسية ؟

فاجأت زيارة سيف الإسلام القذافي لمنطقة الجغبوب متتبعي الشأن الليبي الذين قرأوها من زوايا مختلفة وفسروها تفسيرات متباينة.

وبالنسبة لي، وبصفتي امرأة تحب أن ترى وطنها في أحسن صورة.. وامرأة ليس لها أي مصلحة شخصية في مناقشة ما يجري، حيث لاطمع لها في الإستيلاء على سلطة أو تقلد منصب.. أقول لكوني كذلك فقد أحسست – عندما قرأت الخبر والتصريحات – بما يشبه الفرح، وإن لم يكن فرحا بالمعنى الصحيح.. ربما أخذاً بالحديث الشريف “لايلدغ المؤمن من جحر مرتين”، وأنه “كيس فطن” لا تهزه الرياح ولا تخدعه المظاهر.. ولذلك لملمت ذلك الإحساس في نفسي وإن بقي جزء مني يتمنى أن تكون تصريحات سيف هذه المرة صادقة ومدروسة وحاسمة بحيث يتوقف اللعب بعواطف الناس والعزف على أوتار ضعفهم.. بقي جزء مني يتمنى أن تكون هذه التصريحات مختلفة عن التي أطلقها سابقاً والتي وقف في طريقها أصحاب المصلحة في استمرار الوضع على ما هو عليه.

جلست أفكر في الأمر راجية أن تكون عودة الوعي هذه ذباً حقيقياً عن عترة خير البشر، وتذكرت ما قاله رب العالمين على لسان وقلب رسوله الكريم “لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى”، وتذكرت ما لاقاه السنوسيون أشخاصاً وحركة وتاريخا من جحود ونكران، ومن سجن وملاحقة وظلم.. وها نحن بعد أربعة عقود، أي بعد أكثر من جيل كامل يأتي من يتفقد ويصعق ويعد!.. وعليه لم أتمالك من صد أسئلة كثيرة تزاحمت على ذهني:

هل هذه التصريحات خطوة إصلاحية؟

أين إذاً المشروع الإصلاحي الذي سبق أن أغرى به سيف ؟ أين الموقف من الشأن الأمازيغي؟ (وما حادثة أم محمد أومادي ببعيدة).. وأين محاسبة “القطط السمينة” وكشفها ومعاقبتها لتكون عظة وعبرة؟ أين هو مشروع الدستور الذي يمثل غيابه قمة الفوضى وخرق القوانين وغياب العدالة ؟ أين هي المنابر السياسية التي منيت بها ؟ وأين هي حرية الصحافة؟ وهل تسمى الصحافة حرة إذا حجبت التراخيص عمن يرغب في اصدار صحف وتميزت بها شركة ليبيا الغد؟

أم أنها تكتيكات سياسية؟

لقد انتشر مؤخراً وعي بأن التاريخ لم يبدأ من أول سبتمبر 69 كما يدعي المبطلون!، وأن سجل عهد الإستقلال – الذي أسمته آلة الدعاية الثورية بالعهد البائد – يضم صفحات مشرقة سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وثقافياً، على قصر عمر ذلك العهد وقلة إمكانياته، وخاصة حين مقارنته بما آلت إليه ليبيا في الأربعة عقود العجاف. لقد أصبح الناس، بما فيهم الشباب الذين ولدوا وتربوا في عهد الثورة يعيشون حنيناً لذلك العهد، ويقبلون على الإطلاع لمعرفة الحقيقة الكاملة عنه مغفلين أساليب الدعاية الرخيصة التي استعملت لطمسه.. فهل هذه الخطوة تكتيك لكسب هذه الفئة ولإظهار النظام بصورة العقلية المرنة والمتفهمة؟ هل هي قطع للطريق على جهود نجل ولي العهد وما تقوم به فصائل أخرى تنادي بالعودة إلى دستور الإستقلال؟ هل هي خطوة من خطوات تحسين صورة النظام في الداخل والخارج وهو ما سعى وما زال يسعى له سيف وإخوته ويوظفون لأجله شركات عالمية وخبراء دوليون؟

مهما يكن الأمر فما زال في داخلي رجاء بأن يتمكن سيف من الإيفاء بما صرح به كاملاً غير منقوص. مع العلم بأن عليه أن يعي بأن الليبي يمتلك درجة من الذكاء لا ينفع معها سوى الصدق والشفافية والإقدام، دون خطوط حمراء. وهذا ما يجب أن يفعله سيف ليستعيد ثقة من وثق بتوجهاته من قبل فما لبث أن خاب ظنه؛ وليكسب بعض من لا يثقون به ويرون فيه ظلا لأبيه وصورة من نظامه وإن كانت أكثر عصرية وانتماء للزمان والمكان.. أقول هذا الكلام وأنا مصممة على إعطاء نفسي وسيف فرصة لنرى ماذا سيحدث وما نسبة ما سينفذ، وعلى أي أرضية أخلاقية.

ولعل قائلاً يقول: بعد كل هذه السنين يتذكر “الثوار” ما لحق بتراث السنوسية وأشخاصها؟ وهل يصلح سيف ما أفسد الزلزال؟ وهل يمكن تعويض بلد كامل وشعب كامل ما لحق بماضيه وتاريخه، بل بحاضره ومستقبله من تشويه وحجر وقمع؟ ألم تكن الجامعة الإسلامية مشروعاً حضارياً وصرحاً علمياً كان بإمكانه أي يضع ليبيا في مصاف الدول المسهمة في حماية الإسلام والمسلمين حقيقة وليس دعاية؟ ألم يكن بإمكانها تزويدنا بعلماء وفقهاء ودعاة في حجم خريجي الأزهر والقرويين وغيرهما؟ أين نحن الآن في نظر العالم على كل المستويات العلمية، الدينية والدنيوية؟ ألسنا في القاع والحضيض؟

من أين سيأتي سيف وغيره بالكتب والمخطوطات والوثائق العلمية والتاريخية التي كانت تضمها مكتبات الجامعة والزوايا السنوسية المختلفة؟ ألم يحرقها غوغاء الثورة الذين أرسلوا إلى تلك المواقع بتعليمات محددة فمزقوا وحرقوا وأخرجو رفات علماء أجلاء من نسل الرسول وعترته وهم من الدعاة العاملين المجاهدين؟ أين هي “المودة في القربى” التي طلبها الله ورسوله؟ لقد أدى كل ذلك إلى أن نقذف في أسفل سافلين فنخجل من أن يقارن مستوى بلادنا العلمي بتونس أو اليمن أو موريتانيا بل وحتى مالي.

إنني لا أريد هنا أن أفتح الجروح أو أرمي عليها من ملح الذكريات المؤلمة القابعة في لاوعي جيلي.. ولكني أحاول جاهدة أن أنشر الأمل والتفاؤل بما قاله سيف ووعد به.. لكنه والله أمل حذر وتفاؤل نبيه.. وإنك يا سيف لأمام اختبار صعب، فإن توفرت لديك النية الطيبة التي لا تهدف إلاّ إلى إرجاع الحق ورد الإعتبار والذب عن العترة المحمدية فهنيئا لك ووفقك الله.. وإلا فإن لنا ذاكرة وإن التاريخ لايرحم.. ولنا عودة إن شاء الله.

زعيمة بنت الوطن

ماذا يُريد الأمير (الجديد) على وجه الدقة والتحديد ؟ (الجزء الأول)

ماذا يُريد الأمير (الجديد) على وجه الدقة والتحديد ؟ (الجزء الأول)

بقلم: فرج الفاخري

——————————————————————————–

لابد لكل إمرء من أن يحدد معالم أهدافه التى يرغب فى تحقيقها إِبَّان مراحل حياته، فلا مثيل لمن لا أهداف له، سوى الأعمى الذى سقط من السماء خلف مقود إحدى سيارات سباق الرالي (فى لحظة بداية السباق!)، ومثلهما فى ذلك مثل الخشبة التى تتقاذفها أمواج بحر ـ عاتي ـ لا شواطىء له، أو الريشة التى تتلاعب بها الرياح وهبات الهواء فى أرض قاحلة لا حدود لها.

ومع ذلك، إن مشكلة الإنسان لا تنتهى بتمكنه من تحديد أهدافه التى يرغب فى تحقيقها أثناء حياته، بل أن ذلك سيكون بمثابة البداية فى طريق قد يطول مداه أو يقصر، بحسب طبيعة الأهداف المنشودة، ومقدار يسر منالها من عدمه. وفى هذا السياق، فإن إحتمال نجاح صاحب الأهداف المراد تحقيقها من فشله، يتوقف فى معظمه على خطة العمل التى يتبناها ـ صاحبها ـ فى هذا الشأن، والتى بموجبها يتم تعيين الوسائل والأدوات التى تُمكنه من الوصول إلى مبتغاه.

بمعنى، إن تحديد معالم أهداف المرء، لا يعدو عن كونه الخطوة الأولى التى من خلالها يتم له العمل على تحديد مسار الطريق (الصحيح) لبلوغها. فالأمر ـ فى هذا المنوال ـ ليس بالسهولة التى يتخيلها البعض، فتحديد الأهداف التى يرغب المرء فى بلوغها، ماهى إلاّ خطوة فاصلة بين فكرتها، وبين مدى نجاحه فى تحقيق هذه الفكرة.

بمعنى آخر، إن الأهداف المنشودة، التى يجعلها المرء نصب مخططه الرامى لبلوغها، لا تخرج فى المهد عن كونها فكرة ينشد صاحبها بلورتها فى أرض الواقع بما يحقق رغباته الكامنة. لكنه ـ باليد الأخرى ـ لا يستطع أن ينال مبتغاه فى هذا الصدد، إلاّ إذا حدد مواضع خطواته (الصحيحة) التى من شأنها العمل على تمكينه من تحقيق مراده المأمول.

رغم أنه ـ من ناحية أُخرى ـ ليس هناك أية ضمانات تؤكد وصول كل فرد بمعزله لأهدافه المنشودة. ولكن هناك (دائماً) الإحتمالات القائمة بإمكانية النجاح فى ذلك، شريطة أن يتبنى صاحب المحاولة، بمثابرة جادة، نهج الوسائل الصحيحة التى تحمل فى طياتها أكبر الفرص (إحتمالاً) لبلوغ الأهداف المقصودة.

*****

بعد هذه الديباجة التى تشرح ضرورة وجود أهداف بعينها لكل فرد من أبناء البشرية، يسعى لتحقيقها فى أثناء مسيرة حياته على هذه الأرض؛ وتوضح ضرورة وجود خطة سليمة، يعول عليها فى الوصول إلى الأهداف المعنية؛ يصبح من اليسير علي أن أطرح التساؤل الذى جعلته عنواناً لهذه المقالة:

ماذا يُريد الأمير (الجديد) على وجه الدقة والتحديد ؟.

ولعل كثير من القراء فى المهجر، وليس الغالبية التى تعيش فى داخل أرض الوطن، قد نمى لإدراكهم بأن السؤال السابق تدور إستفهاميته حول محمد السنوسي، ابن ولي عهد المملكة الليبية المتحدة الراحل، السيد الحسن الرضا السنوسي (رحمه الله).

والسؤال السابق، الذى يدور حوله موضوع هذه المقالة، لا يحوطه لبس أو غموض، فهو سؤال واضح فى معناه، ومباشر فى مغزاه؛ والإجابة عليه (أيضاً) سهلة ومعروفة لكل متابع لشئون القضية الوطنية؛ والتى تتمحور فى أن محمد السنوسي قد حدد معالم أهدافه فى الحياة، فى قالب مطمح واحد، وهو الوصول إلى كرسي عرش المملكة الليبية، الذى تم تقويضه بوسيلة غير شرعية، عن طريق إنقلاب عسكري، قامت به مجموعة ضباط مارقة، لغت ـ بعد إستيلائها على السلطة ـ كافة القوانين الشرعية الدستورية التى كانت تتمتع وتستظل بأمنها وأمانها البلاد.

ويرتكز محمد السنوسي ـ من أجل تحقيق مطمحه المشار إليه ـ على حقه الشرعي كإبن لولي العهد الراحل، الذى خصه قبل وفاته، دون بقية أخوته، وهو ليس بأكبرهم، بوثيقة تنازل تفوضه للمطالبة بكرسي العرش المسلوب.

بهذه الرؤية الواضحة فى تحديد محمد السنوسي لهدفه الأساسي فى الحياة، يكون قد حقق خطوته الأولى التى تفرضها عليه كينونته البشرية، المتمثلة فى ضرورة بلورة وتحديد أهدافه، التى ترغب نفسه فى تحقيقها فى أثناء حياته على هذه البسيطة. ولا يصبح أمامه ـ بعد ذلك ـ سوى وضع الخطة، أو منهج العمل (الصحيح) الذى يصل بنبراسه إلى هدفه المنشود.

وعند هذا الحد، نجد أنفسنا (جميعاً) غير قادرين على تقديم أي وصف أو شرح جديد فى الموضوع المتناول، دون تقديم شروح وافية لسؤال ـ آخر ـ يقف لنا بالمرصاد، مطالباً بقوة منطقيته إماطة اللثام عن الخطة التى تبناها محمد السنوسي، وتبيين الكيفية التى عمل بها فى سبيل تحقيق هدفه المنشود على مدى ما يزيد عن خمسة عشر عام.

ولتحقيق ذلك، أي تحديد معالم المنهج الذى أتبعه وتبناه محمد السنوسي كأداة تقوده لمبتغاه، لابد لي هنا، من أن أقص حكاية محمد السنوسي من بدايتها، وأتدرج مع حيثياتها وتفاصيلها حتى لحظتنا الآنية، وذلك كما عرفتها (بنفسي)، من خلال مشاهدتي الشخصية عن كثب، ومشاركتي فى بعض مواقفها الحية.

حينئذ، سنرى (جميعاً)، من خلال القصة الكاملة، نهج عمل محمد السنوسي الذى أختاره لنيل مطمحه المعنى. وسوف يصح فى حينه، لكل فرد (منا) أن يكون حكمه الخاص بصحة هذا المنهج من عدمه؛ بعد أن نرى مواطن القصور والخطأ إن وجدت ! ونرى معالم صحة المنهج إذا ثبتت !.

*****
لقاء الأمير الجديد..

كُنت قد هجرت بريطانيا فى مطلع التسعينات، وأقمت بالقاهرة سعياً وراء تغيير ظروف حياتي المعيشية، ورجعت فى صيف سنة 1994م إلى بريطانيا، لكني لم أمكث بها كثيراً، حيث عرض علي أصحاب حركة الإصلاح والتغيير العمل معهم فى مجلة شؤون ليبية، من القاهرة، إبتداء من صيف تلك السنة، نظير مرتب شهري معين، أقوم بمقتضاه بأعمال الطباعة وكتابة المقالات، والتحرير والترجمة (عندما يتطلب الأمر ذلك).[1]

لم أكن أعرف حتى ذلك الوقت عن محمد السنوسي الشيء الكثير، سوى ما تم نشره (على لسانه) فى خبر صغير بإحدى الصحف الكبرى، يُكذب فيه ما أورده خبر صحفي سابق، بأنه قد حضر إجتماع لشخصيات من قوى المعارضة الليبية فى منزل الحاج صابر مجيد بلندن؛ حيث جاء رده نافياً حدوث ذلك الإجتماع بشكله السياسي، وإن الأمر بالنسبة له، لم يعدو عن كونه تلبية دعوة الحاج صابر مجيد له لحضور مأدبة أقامها فى بيته لبعض الليبيين، ولم يكن (ذلك) إجتماع للمعارضة، بعكس نص الخبر الذى أدلى به صاحب الدعوة ذاته، معزز بصورة جماعية للحاضرين.

شاءت الصدف ـ فى عام 1993م ـ أن التقى بأخ عزيز، جمعتني به صداقة وثيقة أثناء أقامتنا بالجزائر فى منتصف عقد الثمانينات[2]، وهو طارق البغدادي، الذى كان فى زيارة سياحية للقاهرة بصحبة ابنه الذى يتوافق عمره مع عمر ابني، فأمضينا معاً وقتاً طيباً، تم تكراره فى السنة التالية، حيث عاد طارق وابنه لزيارة القاهرة، وكُنت (وابني) فى إستقبالهما بالمطار، ليقيما معنا فى شقتنا بحي المهندسين.

أسر طارق لي، فى تلك الزيارة، بأنه يحمل دعوة، موجهة لي من محمد السنوسي متمنياً فيها لقائي بلندن من أجل تسديد النصح له، ومساعدته لتحقيق هدفه فى المطالبة بحقه الشرعي فى تبوء قمة هرم الحكم فى ليبيا.

وهكذا، تم التنسيق مع طارق على تحديد موعد لقدومي إلى لندن، التى كان ينتظرني بمطارها، لنتوجه إلى إحدى فنادقها الصغيرة المتواضعة. وبعد سويعات قليلة من إستقرارنا بذلك الفندق، حضر محمد السنوسي، بترتيب مع طارق إلى الفندق، وكان حديث السن، على قدر كبيرٍ من التهذيب والأدب الجم، والمجاملة الفائقة. وبعد المصافحة وتبادل عبارات السلام والتعارف؛ ذهبت وطارق معه (فى ضيافته) إلى إحدى محلات المأكولات الراقية.

أفصح محمد السنوسي ـ فى تلك الجلسة ـ عن خطته التى يرى فى وسائلها الأدوات الصحيحة التى تُعبد (له) جادته التى يصل من فوق أرضها إلى مبتغاه المنشود. وكانت تتكون من شطرين، يهمنا هنا شطرها الأول، وسأتغاضى عن الشطر الثاني لعدم أهميته فى هذا السياق من ناحية، ولعدم إساءة فهمه من قبل بعض أصحاب النوايا الفاسدة (المغرضة) من ناحية أُخرى.

وكان ملخص مطلبه الأول، والذى تقوم عليه خطته فى تحقيق هدفه المذكور، هو السعى للحصول على مبايعة من شخصيات المعارضة المتفرقة كملك على البلاد !. وذلك على غرار مبايعة عم والده، الملك الراحل إدريس السنوسي (رحمه الله)، فى فترة ما قبل الإستقلال.

قلت لمحمد السنوسي فى حينه، إن (الإعتماد) على مبايعة الشخصيات الليبية فى المهجر لشخصه، تُعد وسيلة خاطئة لتحقيق هدفه البين، وذلك للأسباب التالية:

أولها وأهمها، إن الليبيين فى المهجر بكامل عددهم، حتى لو أحصينا الأطفال والرضع ـ وليس فقط شخصياتهم البارزة ـ لا يملكوا حق مبايعة أو تفويض أحد لتبوء مركز صدارة الحكم فى ليبيا؛ فهذا أمر لا يملكه إلاّ الشعب الليبي بأجمعه.

وثانيها، إن شخصيات الشتات الليبي فى المهجر، لم يتفقوا، ولن يتفقوا (بأجمعهم) على وسائل النضال الموحدة أمام الهدف الواحد؛ فكيف بهم ـ فى هذا الإطار ـ الإجماع على شخصه ؟ وكل منهم له مأربه وتوجهاته الخاصة؛ فهم (فى الواقع) منافسين له فى الهدف، أكثر من ـ محاولة ـ إعتبارهم عضداً له فى إيصاله إلى مبتغاه.

وثالثها، إنه لا يحتاج (البتة) لمبايعة أحد، وهو الذى يحمل حقه الشرعي فى المطالبة بإعتلاء عرش المملكة، بواقع بنوته لولي العهد الراحل (وهذا شق أساسي)، وبواقع التنازل الذى خصه به والده من بين أخوته (وهذا شق تقني). والمبايعة فى هذا المضمار، تُجهض الحق الشرعي المكتسب بشقيه، لأن عمادها يقوم على حالة يتم فيها للناس إختيار شخص إعتباري أو إعتيادي لمبايعته رئيس عليهم.

وهى ليست موجهة لشخص يحمل ـ بحكم الوراثة الشرعية ـ حقه فى تبوء مكان الرئاسة؛ فمثل هذا الشخص لا تفيده المبايعة بقدر ما تنفى عنه شرعيته المكتسبة، لما تحمله فى طياتها من تناقضٍ صارخٍ فى جوهر معناها المتمثل فى السعى لكسب وخلق حالة من الشرعية الحاكمية الجديدة، يتم فيها للناس إختيار الشخص المعني ليكن الحاكم القادم عليهم؛ وهذا مخالف لمدلول الشرعية القانونية السائدة، التى تم إنتهاكها ومصادرتها بوسيلة غير شرعية (الإنقلاب العسكري).

كما أن تجاهل صاحب الشأن لإستخدام حقه الشرعي ـ فى الحكم ـ المكفول له بقوة لوائح وقوانين الدستور، الذى تم إقراره والموافقة عليه من قبل الشعب الليبي بأسره فى عشية الإستقلال المجيد؛ والسعى عوضاً عن ذلك للحصول على المبايعة، أنما (ذلك) يفصح ـ بدون ريب ـ عن الإعتراف بشرعية النظام الفاسد الذى أستولى على السلطة بوسيلة غير شرعية (وغير أخلاقية).

فالمبايعة، فى شكلها المبتور ـ الذى يتم فيه تفعيلها ـ بواسطة فئة قليلة من أفراد الشعب الليبي، يعيش أصحابها فى المهجر، وإعتبارها من ثمة الوصفة السحرية القادرة على تمكين صاحبها من تولى مهام الحكم فى البلاد؛ يُعتبر ـ من وجهة نظري الخاصة ـ ضرب من ضروب التنجيم الخاطيء المحكوم عليه بالخسارة المؤكدة.[3]

إن صاحب الحق الأصيل فى تولى الحكم بمقتضى الدستور، لا يحتاج أن يعرض نفسه فى سوق المبايعة والإختيار، وذلك لأنه ليس شخص إعتيادي يتقدم للناس كمرشح يتم إختياره لمنصب الحاكم، فهو بحكم قوة الشرعية الدستورية، يُعد ـ فى الواقع ـ الحاكم الشرعي، المؤهل بموجب حق الوراثة الملكية المنصوص عليها فى دستور المملكة الليبية، ولا يبطل إستيلاء لصوص الإنقلاب العسكري على السلطة هذا الحق البين، حتى لو طال الزمن بحكمهم.

ودعونا هنا نعيد صياغة السبب الآخير من قائمة الأسباب التى تنصح بعدم تبنى وسيلة المبايعة، فى محاولة لإظهار مجمل معناه (للقارىء) بصورة أكثر دقة؛ إذا فعلنا ذلك، فحتماً سنرى جميعاً، بما لا يختلف حوله أصحاب الإدراك والفهم المبين، مدى التناقض الواضح، المتجلية صورته (بين) صاحب حق لوراثة حكم ملكي تقره له قوانين الدستور الليبي ـ الذى تم تعطيله باطلاً بوسيلة غير شرعية ـ ولا يحتاج معه لأية أسانيد أُخرى لإثباته، اللهم إحسان إختيار الوسائل التى تعمل على تفعيله من جديد، وإعادته إلى نصابه الطبيعي؛ وبين اللجوء إلى مطالبة الناس أن يبايعوا صاحب الحق الشرعي (ذاته) لنيل نفس المقام الذى هو مكفول له (منذ البدء) بقوة بنود القانون التى يحملها الدستور بين طياته.

*****

عندما وجدت محمد السنوسي متعلقاً بأمر المبايعة، فى ظنٍ منه إنها ستكون أداته التى ستحقق له غرضه الذى يسعى إليه؛ رأيت أنه قد يكون من المفيد له ـ فى هذه الحالة ـ أن يستمع لرأي ثاني، أو كما يطلقون عليه فى لغة أهل الطب Second Opinion.

كان أمامي فى لندن عشرات الأصدقاء والمعارف الذين أثق فى رأيهم الراجح والصائب، عندما يُطلب منهم إبدائه بخصوص هذه المسألة؛ لكنني أخترت من بينهم الأستاذ محمد زيان، الذى يُعد أحد الشخصيات الليبية المحنكة الوقورة، الذى تؤهله ثقافته الراقية وعلمه الوفير للأستعانة برأيه فى هذا المضمار.

أتصلت بالأستاذ محمد زيان، وطلبت منه التكرم بتشريفنا بلقائه لمسألة نحتاج فيها لرأيه؛ وبكرم شخصيته المعطاة، لم يتوان فى الحضور عند الموعد المبرم ـ فى هذا الخصوص ـ الذى جمعني به ومحمد السنوسي وطارق البغدادي.

وبعد الإنتهاء من مراسم التعارف والسلام، دخلت فى الموضوع الذى أتى الأستاذ محمد زيان من أجله؛ فقلت له بأن محمد السنوسي يرغب فى تكثيف نشاط عمله فى تجاه الحصول على مبايعة أكبر عدد من الشخصيات الليبية له، وسألته عن رأيه فى مثل هذا الأمر.

وما أن أنتهيت من طرح فكرة محمد السنوسي ـ التى أرتأها الأداة المثلى لتحقيق هدفه المنشود ـ على محمد زيان، لمعرفة رأيه فيها، حتى جاء رده (المتوقع) والمطابق لرأيي فى هذا الخصوص، بأن الليبيين فى الخارج بكافة أفرادهم لا يملكوا حق مبايعة أو تفويض (أحد) لتبوء كرسي الحكم فى ليبيا؛ فهذا أمر لا يملكه إلاّ الشعب الليبي بكامل أجماعه.

*****

وهكذا، ظننت أن تعزيز محمد زيان لرأيي فى هذه المسألة، سوف يثني محمد السنوسي عن إهدار جهده وماله فى فكرة عقيمة، لن تفيده وسيلتها ولو بقيد أنملة لتحقيق مبتغاه؛ وقلت له فى حينه أنني سوف أساعده من خلال إعداد برنامج عمل متكامل، قد يأخذ الوقت الكثير، والجهد المضني، لكنه سيكون فى المسار الصحيح الذى قد يؤدى فى نهاية المطاف لتحقيق هدفه الذى يسعى إليه.

ووافق محمد السنوسي على ذلك، وقال لي بأنه سوف يزورني فى مدينتي (ليدز) بعد بضعة أيام لبدء الترتيب للعمل المقبل. ودعته وطارق البغدادي، وتوجهت لمقر إقامتي فى شمال البلاد. ويعد يومين أتصل بي محمد السنوسي حسب وعده، ورتب معي لزيارتي فى ليدز، التى قابلته بمحطة قطاراتها بعد أيام معدودات، ومنها إلى منزلي، وتحدثنا لبعض الوقت، أتفقنا خلاله على وضع برنامج العمل المتفق عليه فى حيز التنفيذ؛ ثم أستأذنته فى إستضافة صديق لي يقطن فى نفس المدينة، أسمه مفتاح غيث إستيته، ليشاركنا أطراف الحديث لعلنا نستفيد من رأيه.

وجاء مفتاح إستيته إلى بيتي ومنه توجهنا لكافتيريا فندق كوين[4]، لننفق وقتاً يسيراً فى الحديث عن الموضوع المعني. وفى الختام كنا فى وداع ضيفنا بمحطة قطارات ليدز، على إتفاق أن يتم ـ كما سبق الذكر ـ تنفيذ خطوات البرنامج المقترح، وسيتم الترتيب بيننا عبر التليفون.

وكان ذلك اليوم، وتلاه يوم آخر، حيث لم يتصل بي محمد السنوسي (على الإطلاق) بعد مغادرته المذكورة؛ وعندما حاولت الإتصال به بمنزله ـ ربما يكون مريضاً أومسه سوء ـ تصنع بأنه غير موجود، فتركت له خبر مع أهل بيته، لكنه لم يتصل ! فعرفت بأنه قد غير رأيه فى الأمر برمته ـ لسبب لا أعلمه ـ وعاد لهدى قنديله القديم، فتمنيت له فى نفسي أن يوفقه الله فيم يفعله إذا كان ذلك للخير ومن أجل الخير.

وفى سنة 1999م شرعت فى الإعداد لكتاب عن ليبيا تحت الحكم الملكي، بتكليف من الصديق يوسف المجريسي، لصالح مركز الدراسات الليبية بأكسفورد، وبغض النظر (هنا) عن كون مشروع ذلك الكتاب قد أُجهض فى المهد ـ بعد خمسة أشهر من الشروع فى الإعداد لكتابته [5] ـ إلاّ أن الذى يهمنا فى هذا المنوال، أني قمت بإتصالات موسعة وأجريت مقابلات عديدة مع كل من لديهم معلومات تُفيد موضوع الكتاب، من بينهم على سبيل الذكر الأستاذ مصطفى بن حليم، وعمر السنوسي وآل بن غلبون وغيرهم من شخصيات أخرى متفرقة فى بريطانيا، يُفترض بأن لديها من المعلومات والوثائق الهامة التى يمكن الإستعانة بها فى إثراء موضوع الكتاب المقصود.

وكانت هناك خطة مرسومة ـ تم الترتيب لها ـ لمقابلة الملكة فاطمة (متعها الله بالصحة)، والصديق عبد الحميد البكوش (رحمه الله)، وعمر الشلحي فى مصر. وقد تم إجراء ترتيب لمقابلة سكرتيرة الملكة فاطمة فى الأردن، وتم السعى من أجل ترتيب مقابلة مع السيد المهدى الحسن الرضا السنوسي شقيق محمد السنوسي ـ الأكبر سناً ـ فى الأردن أيضاً.

وبخصوص مقابلة السيد المهدى السنوسي، قمت بالإتصال به شخصياً فى صيف سنة 1999م فى منزل عائلته بلندن، بعد أن سمعت أنه يقوم بزيارة لها حتى أقابله فى لندن عوضاً عن مقابلته فى الأردن، فأعتذر لكونه سيغادر لندن فى اليوم التالي (لتلك المكالمة) عائداً لمقر إقامته بالمملكة الأردنية، لكنه شدد بترحاب جميل لزيارته فى الأردن، ليزودني بكافة المعلومات التى يعرفها فى الشأن المعني، وقد ترك فى نفسي أثراً طيباً لشدة دماثة خلقه وتهذيبه.

وما أن أنتهيت من مكالمة السيد المهدي السنوسي بوقت قصير حتى جاءتني مكالمة من شقيقه محمد يعرض علي فيها تزويدي بالمعلومات التى يعرفها عن العهد الملكي ! فشكرته بشدة على بادرته الطيبة، ووعدته بأني سألجأ إليه ـ هو الآخر ـ للإستفادة مما يعرفه من معلومات فى خصوص الموضوع المعني.

وهكذا، بإستثناء تلك المكالمة التليفونية التى تفصل بين آخر لقاء بيننا وبين حدوثها مدة خمس سنوات، فلم أسمع أو أرى محمد السنوسي حتى صيف سنة 2005م حين التقيته بلندن على خلفية المؤتمر الوطني الأول؛ ثم تكرر لقائنا فى صيف سنة 2006م بواشنطن فى الندوة التى نظمتها مؤسسة ألفا.

*****
رؤية ..

تمنيت لكل الناس أن يكونوا بأدب محمد السنوسي فى حديثه معي، فى المرات التى ألتقيته بها؛ وتمنيت له (بدوره) أن يتعلم وينهل بسرعة من المعرفة ما أستطاعت إليه نفسه قدرة، وأن يتعلم قراءة خواطر وعقول الناس من واقع أحاديثهم، من خلال إخضاعها لميزان المنطق السوي، وتمييز ما ينفعه منها وما يضر به.

كان محمد السنوسي عندما التقيته للمرة الأولى ـ كما سلف الذكر ـ حديث السن، ورأيت أن أمامه الكثير الذى يحتاج أن يتعلمه، فى مدة تضعه على خط واحد مع الزمن فى سباق ليس بالسهل أو الهين أو اليسير. فقد أجرم نظام الحكم الفاسد على ذلك الفتى وعلى أخوته بحبسهم فى منزلهم لأكثر من عقدين زمنيين دون تعليم، أو حق فى ممارسة حياة طبيعية مع أفراد المجتمع من حولهم.

ورأيت بأن إمتلاكه لحريته، ووجوده فى بريطانيا، قد يكون الحسنة التى ستعوضه عن ضيم ما أصابه من ظلم النظام الفاسد، الذى كلفه خسران فائدة التعليم فى الصغر؛ ومع ذلك فهاهى الفرصة تواتيه، حيث لايزال بإمكانه تعويض ماضيه البائس تحت جور الحكم الفاسد فى ليبيا ـ إذا توفرت لديه النية الصادقة والعزيمة القوية ـ بأن يسعى بكل جهده لنهل شهد العلم والمعرفة من مصادرهما المتعددة، فلن يقف دونه ودونهما فى هذا الإطار، سوى عاملين أساسيين: أولهما، رغبته الباطنة، وما تميل إليه نفسه. وثانيهما، حدود قدراته العقلية على الإستيعاب وإستشفاف القدر الكافى من المعرفة، ولا أخاله فى هذه بقاصر عن أداء ذلك.

ويتبقى له بعد ذلك إستقاء الحقيقة من مكامنها المضيئة، لتنير له ـ بدورها ـ طريقه المحفوف بالصعوبات البالغة، والحافل بالمخاطر الفادحة، والمليء بالمتملقين والإنتهازيين وأصحاب الأغراض المبيتة (الخاصة).

هكذا، رأيت ما يحتاجه محمد السنوسي، كخطوة تمهيدية، تواكبها وتنطلق معها خطة عمل مكثف تسعى فى إتجاه خلق صلة بينه وبين القاعدة الشعبية فى داخل الوطن، مستهدفة ترسيخه كرمز فى وجدان أفرادها، يتطلعون (بعدها) للإلتفاف حوله، والقبول به حاكم ـ يملك ولا يحكم ـ عندما تزف الساعة الحاسمة، التى يتم تهيأتها بوسائل العمل المدنية الفعالة، فى البرنامج المرسوم والمعد مسبقاً.

*****
مقياس عودة سيدنا آدم للأرض ..

لقد أخترت لنفسي أداة قياسية، أستعرتها من نكتة كانت سائدة فى مرحلة زمنية سابقة، والتى تتخيل عودة سيدنا آدم للأرض، ليرى ما فعله أحفاده بعد ملايين السنين من رحيله، وما آل إليه حالهم، فهل تطوروا مع مرور الزمن ؟ أم لازالوا على حالهم الذى تركهم عليه فى فجر بدء الخليقة !.

تقول النكتة أنه قد تم إختيار نخبة من البشر لمرافقة أب البشرية فى رحلته حول الأرض على متن طائرة خاصة، تحلق على إرتفاع منخفض فى سماء الأراضي التى تمر فوقها، وتسبح فى طيرانها بتؤدة يتمكن معها سيدنا آدم من رؤية حال البقاع التى تركها منذ ملايين السنين البعيدة.

رأى سيدنا آدم أمريكا، فأندهش لهذا التطور الرهيب الذى طرأ عليها، فقد تركها غابات وأنهار وصحارى تجوبها الحيوانات البرية المختلفة، ويسودها أفراد قبائل الهنود الحمر بريشهم المتناثر فوق روؤسهم، وبوجههم الملونة بالأصباغ المختلفة، وهاهى الآن تزدهر بناطحات السحاب، والمركبات السائرة بمحركات عجيبة، وتحلق فى سمائها الطائرات العملاقة، وتزدحم على أرضها البيوت الراسخة البناء والفاخرة المأوى.

وتكرر المشهد فوق سماء كندا واستراليا وبريطانيا واليابان وغيرها من الدول التى عمها التطور المدني؛ حتى حلقت الطائرة فوق بلاد العالم العربي، فقام سيدنا آدم من مقعده وأشار بأصبعه هذه اليمن وهذه السعودية وهذه مصر وهذه ليبيا.. إلخ، حتى أكمل تسمية آخر دولة عربية.

لقد تعرف الجد (الأكبر) على أوطان أحفاده من جنس العرب على الفور، وهذا يعنى أنه لم يطرأ تغيير يذكر على بلادهم منذ لحظة رحيله عنها، وحتى ساعة عودته ـ الحالية ـ إليها.

ومثل علماء الأرصاد، الذين يقيسون الزلازل بمقياس ريختر؛ فقد أتخذت ـ أنا أيضاً ـ من الحكمة الباطنة فى تلك النكتة أداة قياس، أطبق أبعادها على كافة من أعرف أو قابلت فى حياتي فى مرحلة زمنية معينة، فإذا التقيت أحدهم بعد غياب طال مداه أو قصر، أقوم بقراءة أفكاره من واقع حديثه معي، وأرى حجم التطور الذى طرأ عليه منذ آخر مرة التقيته فيها.

وهكذا، وجدت الكثير من هؤلاء على حالهم الذى تركتهم عليه فى آخر لقاء تم بيننا؛ وأدهشني التطور الذى نال مأخذه من بعضهم الآخر، بدرجة تبعث على الإعجاب؛ وغيرهم بالكاد تمكنت من ملاحظة التطور البسيط الذى طرأ ـ بخجل ـ على عقولهم الراكدة .. وهلم جراً.

وسأحاول الآن، أن أطبق مقياس عودة سيدنا آدم للأرض، على محمد السنوسي لرؤية مدى التطور التى لحق به بعد خمسة عشر عام، فهل تطورت مداركه العقلية ومكاسبه المعرفية والثقافية ؟ وهل تطورت أساليبه العملية إزاء تحقيق هدفه المنشود ؟.

ولكي أتمكن من فعل ذلك، لابد لي قبلها أن أتحدث عن كافة ما أعرفه من خطوات العمل التى أتبعها، أو أنجزها خلال الفترة الزمنية المعنية، ليتم ـ من بعدها ـ تقييم حجم التطور الذى حققه فى فى سبيل الوصول إلى مبتغاه. إما على الصعيد الشخصي، فلابد لي من الإستشهاد بردوده وآرائه فى شتى المواضيع التى خاضها، وأيضاً من خلال نقاشي معه فى الآونة الآخيرة.

وهذا سيكون حديثي فى الجزء الثاني من هذه المقالة.

يتبع ..

فرج الفاخري
farajelfakhri@live.com

——————————————————————————–

[1] لقد سبق الحديث عن مسألة عملي مع حركة الإصلاح والتغيير فى إحدى أجزاء مقالة “الفرص الضائعة”، التى يمكن الإطلاع عليها من خلال الرابط التالي: http://www.libya-watanona.com/adab/ffakhri/ff12115a.htm

[2] ألتقيت الصديق العزيز طارق البغدادي لأول مرة فى الجزائر، التى ذهبت إليها فى أوائل سبتمبر سنة 1985م من القرن الماضي، تلبية لدعوة من الجبهة الليبية لإنقاذ ليبيا، لحضور إجتماع يضم شخصيات مختلفة (الإنتماء والتوجهات) من المعارضة الليبية. وهناك ـ فى الجزائر ـ كانت القصة مختلفة؛ ولمن يرغب الإطلاع على التفاصيل الكاملة لهذا الموضوع، عليه مراجعة الجزء الخاص بقصة الجزائر، الذى تضمه مقالة “الفرص الضائعة” بين طياتها، والذى يمكن إيجاده على الرابط التالي: http://www.libya-watanona.com/adab/ffakhri/ff05105a.htm

[3] لم يكن محمد السنوسي الوحيد الذى تبنى أمر المبايعة كوسيلة لتحقيق هدفه المنشود، كما أنه لم يكن الأول فى هذا الإطار، فقد سبقه أصحاب تنظيم الإتحاد الدستوري الليبي لهذا السبيل، عندما قضوا السنوات الأولى التى أعقبت تأسيس تنظيمهم، وحتى وفاة الملك إدريس السنوسي (رحمه الله)، فى كد وإجتهاد مضني لإقناع الشخصيات الليبية البارزة بتجديد البيعة للملك إدريس، وكأن البيعة ـ فى هذا المضمار ـ تأشيرة سفر يتم تجديد صلاحيتها من وقت لآخر؛ فى تجاوز جلي للحقيقة القانونية، بأن الملك إدريس لم يفقد، ولم تُبطل فى يومٍ شرعيته القانونية فى حكم ليبيا؛ وما حدث هو إختراق غير قانوني لثلة من الفاسدين الذين أعتدوا على السلطة بوسيلة غير شرعية وغير قانونية (الإنقلاب العسكري).

[4] عندما كُنت أسرد تفاصيل بعض اللقاءات التى تمت مع بعض الشخصيات، التى جاء ذكرها فى أجزاء مقالة “الفرص الضائعة”، كان علي ذكر مكان اللقاء، الذى يتم تحديده، فى جميع الحالات، من قبل تلك الشخصيات. وكانت بعض تلك اللقاءات يتم إجرائها فى بهو أو كافتيرية الفندق الذى يأوى فيه صاحب الشخصية التى كُنت بصدد لقائها، أو أن يكون الفندق المذكور قريب فى موقعه من سكن تلك الشخصية، ولهذا يتم اللقاء ـ ولو مبدئياً ـ فى الفندق المعين، لسهولة الوصول إليه من ناحية، أو لطبيعة اللقاء الذى تحتم ظروفه أن يكون فى مكان عام آمن، وفى هذه الحالة بالذات تكون الهوتيلات ـ وعلى وجه الخصوص الشهيرة منها ـ أكثر الأماكن العامة أمان.

والنقطة التى أرغب فى إثارتها هنا، عندما أشرت أعلاه إلى أنني وطارق البغدادي نزلنا بفندق صغير متواضع ـ وهذا أمر طبيعي لكوننا غرباء عن لندن ـ فقد تذكرت ما كتبه، فى ذلك الحين، أحد الأشقياء، على صفحات أحد المواقع الليبية، تحت اسم مستعار أظنه “خرارة” أو ربما “برويطة”، لا أذكر الأسم على وجه التحديد، لكنه ليس ببعيد عن هذين الأسمين اللذين أشرت إليهما؛ فقد كتب هذا المغرض، منتقداً لقائي بتلك الشخصيات فى بعض الفنادق على أنه نقيصة، أو عيباً ما كان لي أن أقدم عليه؛ وترك هذا الشقي لب وجوهر الحقائق التى تضمنتها المقالة المنوه عنها، متجاهلاً فى ذات الوقت مناحي القضايا الجادة التى أثارها موضوعها، وتعلق مثل البلهاء، بمكان اللقاء الذى كانت تحدده الظروف السائدة، والمحيطة بذلك الشأن الهام؛ ونعت على أساسه المعارضة بأن