تحميل كتاب ( صحارى الكلمات )

 37076741_1754697821310734_7712217038189494272_n

اهداء

الى روح والدي ووالدتي وأسلافنا

الى الوطن ليبيا الجريحة

الى اهلي .. اهل الصحراء .. فزان

الى جامعتي .. جامعة سبها

الى روح ابن خالي الذي قتل غيلة وغدرا قبل اسبوع من قبل العصابات المارقة التي عاثت نهبا وخطفا في جنوبنا .. محط تمائمنا .

 

مقدمة

         هناك متعة في الكتابة  اكثر مما هناك متعة في قراءتها ، وجود جمهور يتقبل فكرة متابعة ما تكتب .. ضمن اشياء قد لا تشجع البعض على الاستمرار في الكتابة ..  وهكذا بطبيعة الحال وفي اكثر الاحيان ، انت في حاجة الى شريك يحفزك الى الكتابة .. ورغبة في التوافق مع الاخر في الرؤى .

        الكلمات  كرقيق .. هي سبي اقتنصته من وراء حملة مجحفلة في عالم الكتب وتجارب الحياة .. تأمل وإعادة نظر لإنتاج رؤية ..  افراز لغصة اسيرة بين جوانحك .. النفس كمحجر لمعادن ..  متنوعة بقدر روافدها الثقافية .. تحترق لفضفضة .. كأن تستقطع درر نفيسة من بين معادن خسيسة احتواها المحجر .

          الكلمات سعال .. وفي الفضفضة بكتابتها وصف لأسباب ذلك السعال .. اكتب أي اسعل .

        اكتب للحب عندما تكون طربا .. وللحزن عندما تكون كليم .. اكتب لأنك تحلم .. او لأنك تأمل واليأس يحاصرك .. اكتب للسماح للآخرين قراءة روائع بصماتك .. اكتب أسرار لا يعرفها سواك .. وعن اهوال مرت بك ونجوت منها .. ذكريات زمن ولى .. اكتب لأن لديك ما تود قوله للآخرين .. لان لديك ما تقول مما لا يمكنه ان ينتظر .. حالة مخاض وألم كاتب يتلوى .. اكتب كلما شعرت بأن رحيق الكلم حرر القلم واللسان ..  اكتب لا للمقايضة .. وبلا توقعات لما بعد الولادة .. ودون الحاجة للمعاملة بالمثل .. اكتب الى لا أحد .. ولا حتى لنفسك .. اكتب شيء لتقوله وكأنه حجر مقطوع من داخل محجر بعيد  القرار .

       اكتب وان من باب الهذر ، ولا تتقيد بنصحي .. عن الحكومة مثلا .. والوساطات والفقر والتهميش .. وعن الفساد ونهب الاموال .. والوزارات والسفارات .. وعن المنافذ والتهريب والعمولات ..  اكتب عن جلسات الحوارات .. وفنادق الشواطئ الباردة للنزهات .. وعن فزان الغائبة المغيبة لعقود وسنوات .. اكتب بتجاسر اكثر ..  عن مغزى تدشين فرنسا لقاعدة ” ماداما ”  على حدودنا الجنوبية مع النيجر ، اكبر قاعدة للدعم اللوجستي والعمليات الارضية والجوية بمنطقة الساحل والصحراء ..  اكتب لنقترب اكثر من الوطن .. قد تكتب مقالا ويبدو لك وكأنه مرتكزا على عكازين كما انا .. لا بأس .. تبقى تجربة تراكمية تهيئ لكتابة مقال يقف على صلبه .. بلا عكاز .. اكتب في السياسة وإن عبر الانترنت .. واحذر هناك .. قد لا يكفي ان تستخدم  اسم مستعار .. اكتب : ( ولا ريتني .. لا ريتك ) .

لتحميل الكتاب اضغط الرابط ادناه 

صحارى الكلمات

Advertisements

أيها الإخوان ما لكم وللسياسة؟

أيها الإخوان ما لكم وللسياسة؟

 

    قد لا يدرك الإخوان المسلمون أنهم انتصروا وحان الوقت لأن يتخلوا عن تنظيمهم الذي بات يؤرق بعض قادة المنطقة. لقد بات “الإسلام السياسي” اختياراً شعبياً لشريحة معتبرة من أي مجتمع مسلم، ولا يحول بينه وبين الحكم أو المشاركة فيه إلا توفر الديمقراطية، بالتالي ليتهم يرفعون شعار “الديمقراطية هي الحل” مثلما رفعوا يوماً شعار “الإسلام هو الحل”.

    صعب عليهم أن يتخلوا عن الاسم، فذاك مثل أن تقول لشركة كوكاكولا أن تتخلى عن اسمها التجاري الذي يساوي وحده مليارات. ولكن ماذا لو دعوتهم للتخلي عن السياسة؟ لقد أثبتت التجربة أن قادة الإخوان لا يحسنونها، حتى ذهب صديق كان يوماً من الإخوان إلى القول “لو كنت مفتياً يُسمع له لأفتيت بحرمانية ممارسة الإخوان للسياسة”. قائل هذه الجملة سياسي سوري يخدم قضية بلاده ولكنّه لم يعد يحتمل ممارسة “شيوخ” الإخوان للسياسة.

   ليس وحده، فمثله كُثر وغالبيتهم كانوا إخواناً وتركوا التنظيم، ولكن لم يتخلوا عن الفكرة الإسلامية.

   أوافقه في ذلك، ولديّ دليلان على كارثية ممارسة الإخوان للسياسة، ما كلّفهم، بل كلّف الأمة ومسيرتها نحو الديمقراطية والعدالة الكثير.

 

   عندما غزا صدام حسين الكويت عام 1990، انقلبت أحوال العرب والمسلمين رأساً على عقب ومعهم الإخوان بشتى تفرعاتهم العربية والإسلامية. لم تكن أوضاعهم سيئة كما هي اليوم. كانوا يتمتعون بقدر من الحرية وقدر أهم من العلاقات مع حكومات المنطقة أهمها مع السعودية التي كانت حليفاً تاريخياً لهم منذ أيام الراحل الملك فيصل.

   كان ينبغي على الإخوان الحفاظ على هذا الحلف مهما كلّف الأمر، ولكنهم تعاملوا مع أزمة غزو الكويت وما تبعها من استعانة السعودية بالقوات الأمريكية تعامل كاتب المقال وليس السياسي! ما الفرق؟

   كاتب المقال لا يهتم بنتيجة مقاله. إنه يريد تسجيل موقف. وبالطبع لم يكن مشهد القوات الأمريكية وهي تحتشد على أراضي جزيرة العرب مريحاً. حتى الملك الراحل فهد وإخوته من حوله قبلوه على مضض. كان على الإخوان أن يغلِّبوا السياسة والمصلحة ولكنهم حاولوا إمساك العصا من الوسط، فشجبوا احتلال الكويت ووقفوا ضد السبيل الوحيد لتحريرها ووقْف صدام من التوسع إلى ما بعدها، وهو الاستعانة بالقوات الأمريكية. ذلك الموقف أدى إلى خسارتهم أهم حليف لهم ولا يزالون يدفعون كلفته حتى الآن.

    الخطأ الكارثي الثاني هو أداؤهم بعد وصولهم إلى السلطة في مصر، في أول انتخابات حرة ديمقراطية تشهدها أكبر دولة عربية. مرة أخرى كان عليهم الحفاظ على الديمقراطية هناك مهما كلفهم الأمر، حتى ولو كان الثمن ترك السلطة، وهم الأحق بها وفق قواعد صناديق الاقتراع في ديمقراطية هشة. ولكنهم اتخذوا مرة أخرى موقف “كاتب المقال” المعني بالموقف المبدئي والحق، لا السياسي المدرك للواقع.

   النتيجة كانت ضياع الديمقراطية في مصر وضياع الثورة التاريخية التي كان يمكن أن تغيّر قدر العالم العربي كله وليس مصر فقط، الثورة التي جاءت في لحظة نادرة في مسعى لطالما حلمت به مصر وأحرارها منذ عشرات السنين. تكلفة ذلك الموقف باهظة على الإخوان اذ أعادتهم وشبابهم إلى السجن والقمع، مبددين فرصة للدعوة في أجواء حرة كانت لوحدها تستحق الحماية حتى لو لم يكونوا في السلطة، ناهيك عن مقتل آلاف من أنصارهم.

   سيصرخ أحدهم الآن: ماذا عن الجيش؟ ماذا عن الانقلاب؟ لماذا لا تحمّله المسؤولية؟ أولئك فعلوا ما يحسنونه، وماذا تحسن غالبية جيوش الجمهوريات العربية غير الانقلاب وقمع الشعب والاستحواذ على السلطة؟ الإخوان هم الذين لم يفعلوا ما كان ينبغي أن يحسنونه وهو حسن التدبير والحفاظ على الثورة والحرية والديمقراطية.

   السياسة مهنة لها أهلها المختصون بها، هم الذين يناورون، ويتلاقون مع خصومهم في منتصف الطريق، هم الذين يرون عواقب “المواقف” ومستعدون لتغييرها وفق المصلحة، فلا يكونون كتّاب مقالات وشعراء حماسة وخطباء على المنابر.

   لو ترك “شيوخ” الإخوان ودعاتهم السياسة، سيكونون صانعي الملوك. في الديمقراطية، يبحث السياسي عمّن يدعمه، والجميع يعلم قوة الإخوان. حصل ذلك بعد الثورة. اصطف خصوهم أمام بابهم، وحرص سفراء دول تبغضهم على تصدر حفلهم الرمضاني السنوي المعتاد.

   لقد حان الوقت لأن يدركوا أنهم انتصروا بعد نضال 90 عاماً. ففي أوائل القرن الماضي، كانت مهمتهم التصدي للتغريب الذي اكتسح العالم الإسلامي بعد سقوط الخلافة والدولة العثمانية. اتفقت النخب التي تصدّرت المشهد وقتذاك على أنّ المشكلة تكمن في مرجعية الإسلام السياسية، وعلينا لننهض أخذ حضارة الغرب بخيرها وشرها، والفصل بين “المسجد” والدولة، ليبقى الإسلام في المساجد ولكن ليُخرج تماماً من السياسة. كمال أتاتورك كان نموذجاً، وتمادى في ذلك في بلاده المولودة من جديد. كان هناك “أتاتيرك” كُثر في عالمنا أرادوا الاقتداء به. تصدى الإخوان في سنيّهم الأولى لذلك ونجحوا، ولكن لم ينتصروا.

 

    في الستينيات، جاءت موجة أعتى قادها عسكر صغار السن والعقل معاً، التفّ حولهم اليسار، فكانت الشيوعية والاشتراكية هي الرائجة. طرح هؤلاء ما هو أدهى: إلغاء الإسلام كمرجعية اجتماعية وليس سياسية فقط. ساد التخفف من الدين اجتماعياً. اليوم كل مَن أراد انتقاد العودة إلى الدين، يبحث عن صورة لطالبات جامعة القاهرة بالجونلات (التنانير) القصيرة، متحسراً: انظر كيف كنا منفتحين مستنيرين، ثم يعقّب بصورة لنفس الجامعة وقد انتشر فيها الحجاب. تحالفوا وقتها مع الراحل الملك السعودي فيصل وانتصروا معاً، وعاد الإسلام قوياً كمرجعية اجتماعية وظلَّ مغيّباً سياسياً.

   اتفقت جمهوريات العسكر العربية ذات الواجهة الديمقراطية التقدمية المشوّهة على حظر الإسلام من ممارسة السياسة بزعم “حظر الأحزاب الدينية”، ولكن استمر الإخوان بالدعوة ونشر فكرتهم. انفجرت الثورة وجاءت الديمقراطية كاملة في مصر وتونس، وأٌزيل ذلك الحظر غير الديمقراطي على مضض، ليس من قبل العسكر الذين خسروا المعركة مؤقتاً فقط، ولكن حتى من القوى المدنية التي تزعم أنها ليبرالية. شارك الإخوان وغيرهم من القوى الإسلامية في الانتخابات بمصر وتونس (حتى ليبيا) فاكتسحوا. حصدوا ثمار دعوتهم، وتأكد للجميع أنّ ثمة شريحة هائلة في المجتمعات العربية ستعطي دوماً صوتها للإسلاميين. هذه الشريحة لا تزال موجودة ولكن يحول بينها وبين الحكم أو المشاركة فيه بمصر وجود نظام عسكري متفرد بالسلطة، رأينا كيف أدار انتخابات هزلية مؤخراً.

   لذلك ليعلن الإخوان، رغم جراحهم وآلامهم، أنهم انتصروا، ثم ليتنحوا عن السياسة، لتسهيل مهمة عودة مصر وبعض العالم العربي إلى ديمقراطية تعددية، فسوف يكون هناك حزب سياسي ما تتجمع حوله أصوات تلك الشريحة الملتزمة بإعطاء صوتها للإسلاميين، شيء ما مثلما تبلور بعد خبرة وممارسة وحكمة في تونس والمغرب وتركيا، حزب واقعي يمارس السياسة لا الخطابة.

 

خواطر حول حرية العرب من أوسلو النرويجية

خواطر حول حرية العرب من أوسلو النرويجية

 

    في العاصمة النرويجية، حضرت منتدى أوسلو للحرية، منتدى يودي بك إلى السجن إن كنت قادماً من عالمنا، وعائداً إليه، فهو يحتفي بالمعارضة والاحتجاجات والحريات وحقوق الإنسان. هنا يصفقون للمعارض، ويقفون له احتراماً وتضامناً، كلما كانت قصته أكثر إيلاماً وأبلغ وقعاً.

    هنا يصفّقون لنفس المعارض الذي يريد الحاكم في عالمنا أن نراه خائناً وعميلاً للغرب، الغرب الذي يقف على بابه كل الحكام العرب ويبتغون رضاه ويتجملون صدقاً وكذباً من أجله. يحق للحكام كل شيء ولكن لا يجوز لمواطن يريد ممارسة حريته أن يفعل مثلهم ويلقي كلمة هناك يعرض فيها “وجهة نظره”، مجرد “وجهة نظر”!

    جلّ مَن حضروا المنتدى جاءوا من شتى سجون العالم، وعاشوا تجربة السجن الأليمة وكأنها قدر محتوم لكل صاحب رأي مؤمن بالحرية. ليتهم يعقدون ورشة عمل في دورة قادمة للمنتدى يقارنون فيها بين سجون أوطانهم، أيها الأسوأ، وأيها الأفضل؟

   هل هناك سجن سياسي جيّد؟ السياسي في عرف الحاكم خائن، والخائن لا يستحق الحياة، فلمَ يحصل على معاملة جيدة؟ وإن حصل على ذلك، فهذا تكرّم من الحاكم يُشكَر عليه!

    تذكرت حديث الصديق علي الشهابي، مؤسس “أرابيا فاونديشن” في واشنطن، والموكلة إليه مهمة تلميع صورة بلادي هناك. شاركته في برنامج تلفزيوني، وسأله المقدم: ماذا سيحل بجمال لو عاد إلى الوطن؟ بكل اطمئنان رد ممتدحاً السجون ببلادنا قائلاً إنها “رحيمة وأفضل من غيرها في الشرق الأوسط”.

     علي مثقف مطلع وسمع بالتأكيد غير مرة بحقوق الإنسان، فهو قد نشأ هنا في النرويج التي تفتخر برعاية هذا المنتدى سنوياً منذ عشرة أعوام. هذا العام، افتتحت المنتدى وزيرة الخارجية وتحدث فيه أكثر من مسؤول. هم يرون، وقد ارتقوا إلى موقع متقدم في سلم الحريات والحقوق الإنسانية، أن لديهم مهمة عالمية بنشر هذه الرحمة في دولنا البائسة. جزاهم الله خيراً.

    أما صديقي علي، فهو يقوم بوظيفته، كفاني الله شر سجوننا الرحيمة.

   حضرت المنتدى، كصحافي، وليس كناشط، إذ أريد أن أحافظ على هويتي الأولى التي أفخر بها، “صحافي” ينقل ما يرى ويعبّر بمقالاته عما يعتقد به، ولا أعيب على الناشطين نشاطهم، فهذا حقهم ولولا غاندي ومانديلا ومن قبلهم أصحاب كل رسالة لما تحررت أمم ولا عقول. من أجمل ما سمعت يوماً أن دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم، في أصلها، دعوة حرية واختيار.

    في هذا الزمن الغلط، لا يتردد مثقف عربي في امتداح السجون، أو نشر مقال ضد الربيع العربي، ويحرق آخر كل تاريخه وكتبه الممنوعة فيقول: “نحن غير جاهزين للديمقراطية والحريات”. بات هذا الخطاب مهيمناً “بقوة السلطان” في عالمنا.

   هنا في أروقة المؤتمر في أوسلو، ستسمع أفكاراً باتت غريبة على مسامعنا، مثاليات حول الحرية والنضال والحقوق، ستثير سخرية عربي هُزم فبات حكومياً يسبّح بحمد السلطان، وعندما يسمع مواطناً يخطب من على مسرح “دت نورسكي” عن حال الحرية في بلده ويرفع صوته مطالباً بحقوقه، سيراه حالماً ومزايداً، سيصرخ فيه “عاملّي مانديلا! هل تعتقد أن الحرية ستطعمك؟ أنت تريد الفوضى!”.

 

    ولكن مشاعر الحرية وآمالها حاضرة فينا، يخفيها ويدفنها القمع والخوف وتظهر مع أول تباشير الحرية والانعتاق من الاستبداد. هل تذكرون كيف كان المصري والسوري واليمني في بداية ثوراتهم السلمية، المصري خصوصاً لأنه عاش حصة طيبة من الحرية امتدت لنحو عامين كاملين؟ لم يحتج المصري إلى مَن يشرح له الحرية ويدرّبه عليها. لقد حضرت فيه بسرعة ذلك أنها فطرة الإنسان.

    أذكر أنني أمضيت أسبوعاً في مصر عقب انتصار الثورة. كنت يومها أعيش قصة حب وزاوج جديدين، لم يعمّر كلاهما وانقضيا مثل ربيع الديمقراطية المصرية قصير الأجل. وقتها كانت مصر تعيش هي الأخرى قصة حبها مع الحرية والتي لم تعمّر طويلاً. الحب والحرية يحتاجان استعداداً وبذلاً وعطاءً يحمونهما من تداعيات لحظة انتهاء “النشوة” وإدراك الحقائق المجردة الجافة. ولكنها كانت أسعد الأوقات لكلينا. كان الناس غير الناس الآن في القاهرة. كانوا يتعاملون مع الحرية وكأنهم استعادوها من جديد وحرروها من محتل اغتصبها لألف عام.

     زرت مكتبة الشروق في الدقي. في الطابق الثاني كان أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة المعتز بالله عبد الفتاح يحاضر عن الديمقراطية والانتخابات. تحلق من حوله شباب وشابات امتلأ بهم المكان. جلسوا على الأرض وانسابوا على الدرج يستمعون إليه بإعجاب واهتمام. لعلّ بعضهم كان يفكّر كيف سيخطط لانتخابات ينافس فيها. لم يكن يحلم. كان ذلك في متناول يده يومها.

 

    اليوم تفرّق هؤلاء الشباب بين معتقل ومهاجر ومحبط وربما قتيل لم يحتفِ به أحد ويضمه إلى قائمة شهداء مثل شهداء ثورة يناير الذين كانوا يومها ملء السمع والبصر، يتذكرهم المصري بفخر، بعد أن ضحوا بشجاعة من أجل أن ينعم غيرهم بحريته.

    حتى معتز تغيّر. أعجبني حديثه ليلتها فبحثت عن مقالاته فوجدته مفكراً سياسياً حراً. طلبت منه أن يشرّفني ويقدم كتابي “ربيع العرب زمن الإخوان” والذي نشرته قبيل انقلاب 2013. ولكنه انهار لاحقاً، وتخلى عن كل القيم التي كان يؤمن بها وأضحى يبرر للانقلاب. ليس وحده، فكثيرون مثله ممن آمنوا بالربيع العربي تخلوا عنه عندما رأوا حكوماتهم تسفر عن وجهها الحقيقي الرافض له. رأوا أين الريح ماضية فآثروا السلامة والكسب ومضوا خلفها. حتى الصمت لم يستطيعوه.

    بعضهم مسح تغريداته متمنياً ألا يتذكرها أحد. البعض الآخر كان وقحاً (أو صادقاً على الأقل مع نفسه) وقال إنه غيّر موقفه بعدما تبيّن له أن “الربيع العربي أمر دبر بليل”. هؤلاء هم أيضاً ضحايا، يستحقون محاضرة يوماً ما في منتدى أوسلو للحرية عنوانها “لماذا ينهار البعض ويخون قضيته؟”، تناقش إذا ما كانوا يشعرون بألم وخجل؟ وهل تهكمهم وهجومهم على الحرية وأشخاصها جزء من العلاج الذي يخلصهم من مشاعر الندم والنكوص؟ هل هو المال والخوف من الإقصاء؟ نحتاج أن نفهمهم، فهم أيضاً ضحايا.

تحميل كتاب ” ومضات فلسفية “

تقديم

     لحظة فارقة .. اشعر وكأني حططت من على كاهلي ثقل بعمر كل العصور ، كم كانت امنية ان اتشرف بجمع محاضرات استاذي الذي آلمني فقده .. وقد تحقق ما كنت اصبو اليه منذ زمن طويل .. الآن على الشبكة العنكبوتية ” الانترنت ” كتاب جامع لتلك الجهود القيمة والمسيرة النيرة .

    الأستاذ الدكتور نبيل الشهابي أستاذ المنطق وفلسفة العلوم . عمل كأستاذ جامعي بكندا . ومن تم بجامعة هارفارد بالولايات المتحدة الأمريكية . انتقل للتدريس بكلية الآداب جامعة محمد الخامس الرباط بالمغرب ، وله بها عدة إسهامات لعل أبرزها ما نشر ضمن أعمال ندوة ابن رشد ابريل 1978 ف . ( النظام الفلكي الرشدي والبيئة الفكرية في دولة الموحدين ) ، إضافة إلى مداخلاته ومساجلاته صحبة الأساتذة ( طه عبدا لرحمان ، محمد عابد الجابري وغيرهم ) . ودراسات أخرى منها ما نشر بمجلة ” البنية المغربية ” ( العلة في بواكير أصول الفقه وعلم الكلام ) ، ودراسات في قضايا التحليل النفسي . انتقل للتدريس بجامعة طرابلس ( الفاتح سابقا ) كلية التربية قسم التفسير ( الفلسفة ) طرابلس أوائل عقد الثمانينات ، ساهم في الإشراف وتنظيم ومناقشات المؤتمر الفلسفي الأول لعلم التفسير ( الفلسفة ) والذي نظم بهدف تدشين حقل الدراسات الفلسفية العليا بالجامعات الليبية . وكان له أن اشرف وناقش العديد من رسائل الماجستير والتي تعد باكورة الإجازات العليا التي يمنحها القسم آن ذاك في هذا المجال المعرفي .عرف بين زملائه وتلامذته بالتميز والكفاءة العلمية ، والعطاء المتواصل دون كلل أو ملل .السؤال فيما إذا كان من المناسب لجامعة ( الفاتح ) . ذكر أو تكريم المسيرة العلمية والمساهمة الخلاقة لهذا الرجل وقد ترك بصماته المميزة والمتألقة واللامعة في سماء الإبداع داخل أروقتها .وفيما إذا كان من المناسب إزالة الغموض حول الدواعي التي دفعت به إلى مغادرة ( الجماهيرية ) صمتا ، والرواية التي تحكى محاولة الانتحار قبل المغادرة ، وقد مكث على أثرها بالمستشفى لأكثر من أسبوعين ، واختار المغادرة بعد شفائه .أما فيما إذا كان من الواجب لتلامذته تدوين كلمة وفاء وإجلال وتقدير لشخصه الكريم ـ ولن ننصفه حقه – فقد ترآى لي كأحد تلامذته أن أذكّر كل هؤلاء بجانب من محاضراته ومناقشاته في أروقة كلية التربية قسم الدراسات الفلسفية ، وكلية العلوم جامعة ( الفاتح ) . والى شخصه الكريم أينما هو اليوم أتقدم بكل التقدير والامتنان . أرجو أن يجد في كلماتي القليلة هذه ما يعكس مدى تقديري له .

***

    إنا لله وإنا إليه راجعون .. غفر الله لنا وله .. بعد سنوات من السؤال والبحث .. تلقينا ببالغ الأسى نبأ وفاة المغفور له أستاذنا الدكتور نبيل الشهابي .. عزاءنا للأسرة والأهل .. والى شقيقته ( مي الشهابي وأبناءها ) أين ما كانوا اليوم .. والى زملائه وتلامذته .. وليسوا أولى بالعزاء فيه منا .. والى روحه الطاهرة .. نقول .. لقد بدلنا ما في وسعنا منذ سنوات لتتبع أخباره ، ولم نفلح .. ولا زلنا نتذكر أخر العبارات التي نطق بها يوم ان قرر مغادرة ليبيا قسرا ، ردا على ما حدث معه . لقد همس قائلا : ” سأكتب عن كل ما حدث ذات يوم “.. ولا ندري الآن هل كتب عن سيرة تلك الأيام الخوالي ورحلته إلى ليبيا ام لا .. ربما في مكان ما .. لا يزال البحث عن ذلك الغموض الذي اكتنف المرحلة .. والمصير الذي انتهى إليه .. ولعلها مسئولية كل الزملاء . وان لم نوفق فلابد ان يأتي من يكمل المشوار وينصف هذا الرجل..       ولربما اقل ما يقال بعد كل هذه الرحلة الطويلة وسنين انقضت ” انه دفع ثمنا باهظا جراء ذاك التميز والتفرد .. عاش طريدا هنا وهناك .. رحمه الله .. وانه ليسعدنا ونحن نستذكر سيرته ان نقوم بجمع ما تيسر من مجموعة محاضراته بقسم علم التفسير ( الفلسفة ) كلية التربية طرابلس ، في كتيب يستذكر مناقبه ويثني على عطاءه المتميز .

                                              عبدالقادر الفيتوري

لتحميل الكتاب اضغط الرابط ادناه 

تخليد ذكرى : د . نبيل الشهابي

 

 

تحميل كتاب ( اهات جنوبية )

ثمة اشياء تكونت بفعل الزمن ، وبفعل الطبيعة القاسية ، والمناخ القاري كل شيء يبدو الآن اكثر ضياء ولكنه أشد حزنا كذلك .. هنا في فزانيا يستطيع المرء أن ينسى نفسه وهو ينظر الى الفضاء الواسع المقفر .. المتطرف .. وثمة اشياء اخرى اكثر شراسة وقسوة .. عبث الانسان بقوانين الصحراء .. جزء من ملامح اضحت تسم المكان والمحيط .. الناس هنا لا يتوقفون عن النظر بحسرة .. ويتوقعون شيئا ما ، لكن هذا الشيء لا يأتي ابدا ..

لتحميل الكتاب اضغط الرابط ادناه 

اهات جنوبية 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تقرير المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية، امام مجلس الأمن حول ليبيا

بيان إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بشأن الحالة في ليبيا عملا بقرار المجلس 1970 (2011)

UNSC statement

فاتو بنسودا، المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية، امام مجلس الأمن، في 8 تشرين الثاني/نوفمبر 2017

نيويورك

8 تشرين الثاني/نوفمبر 2017

السيد الرئيس،

1 – أشكركُم على إعطائي الكلمة. أسمحوا لي في البداية أن أهنأكم على شغلكم مقعد رئيس هذه الهيئة الموقرة، وأن أستغل هذه الفرصة لأشكركم أيضا على دعمكم المستمر لعمل مكتبي، وعمل المحكمة بوجه أعم، سواء عندما كنتم تشغلون منصب ممثل إيطاليا الدائم لدى الأمم المتحدة هنا في نيويورك أو عندما كنتم تشغلون منصب نائب رئيس جمعية الدول الأطراف.

السيد الرئيس، أصحاب السعادة،

2 – أرحبُ بفرصة إحاطة المجلس بآخر مستجدات الأنشطة التي اضطلع بها مكتبي في ليبيا منذ أن قدمتُ تقريري الأخير إليكم في شهر أيار/مايو من العام الجاري.

3 – ألاحظُ بكل أسف أن الموقف الأمني في ليبيا لا يزال يبعث على القلق العميق. فالحالة غير المستقرة في ليبيا لا تزال تشكل حقا تهديدا للسلم والأمن الدوليين كما كرر هذا المجلس مرارا.

4 – وما زالت ليبيا تواجه تحديات كثيرة، ألا وهي: انتشار الجماعات المسلحة، ونشاط الدولة الإسلامية في العراق والشام أو ’’داعش‘‘ الذي لا يزال مستمرا وإن قل، والأزمة الإنسانية التي يرجع السبب فيها إلى أن ليبيا تُعدّ نقطة العبور الرئيسية لمئات الآلاف من المهاجرين، والصراع المستمر على السلطة السياسية في أجزاء كثيرة من البلاد.

5 – وفي الوقت نفسه، وعلى الرغم من هذه التحديات، من الهام أن نقدر الجهود التي تبذلها جهات فاعلة عديدة أولها وعلى رأسها الليبيون أنفسهم، علاوة على جيران ليبيا، وشركاء دوليون، ومنظمات إقليمية، يعملون جميعا ابتغاء تحقيق السلام والاستقرار في ليبيا عن طريق الحوار الشامل.

6 – وكما أكد مؤخرا كل من الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة السيد غسان سلامة، ومفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان السيد زيد بن رعد الحسين، يجب أن تشكل إعادة بسط سيادة القانون، وحماية حقوق الإنسان، وضرورة التصدي للإفلات من العقاب جزءا من العملية التي ستفضي إلى تسوية سياسية مستدامة في ليبيا.

7 – إن العدالة عنصر هام من عناصر السلام المستدام. والمحاكم التي تتمتع بالاختصاص على الجرائم المرتكَبة في ليبيا، ومن بينها المحكمة الجنائية الدولية، مناط بها دور حيوي. وتُعدّ المساءلة عن الجرائم الخطيرة والاحترام الكامل لسيادة القانون عاملين رئيسيين يجب الحث عليهما ودعمهما إن كان لليبيا أن تحقق السلام والأمن والاستقرار.

8 – ونحن نحاول جاهدين أن نؤدي واجبنا. فمنذ تقريري الأخير الذي قدمتُه إلى المجلس منذ ستة أشهر، حقق مكتبي تقدما جوهريا في التحقيقات في الجرائم التي يُدّعى أنها تُرتكب في ليبيا.

9 – وفي هذا الخصوص، أسمحوا لي بأن أرجع إلى آخر أمر بإلقاء القبض أصدرته المحكمة في الحالة في ليبيا.

10 – تذكرون أنني أبرزتُ في بياني وتقريري، اللذين قدمتُهما إلى هذا المجلس في شهر أيار/مايو 2017، تقارير أفادت بأن جرائم خطيرة اُدّعى بارتكابها في سياق النزاع الدائر في بنغازي وما حولها بين قوات الجيش الوطني الليبي ومجلس شورى ثوار بنغازي. وقد أشرتُ على وجه التحديد إلى تقارير تفيد بأن جرائم خطيرة، من بينها حوادث إعدام بإجراءات موجزة يُدّعى بأنها ارتُكبت بعد سيطرة الجيش الوطني الليبي على حي قنفودة في بنغازي في 18 آذار/مارس 2017 تقريبا في أوائل هذا العام.

11 – ودعوتُ أطراف النزاع كافة إلى الامتناع عن ارتكاب انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني. وذكّرتُ أطراف النزاع كافة بأحكام نظام روما الأساسي المتصلة بمسؤولية القادة والرؤساء عن منع أو قمع ارتكاب قواتهم الجرائم، وعن عرض هذه الجرائم من أجل التحقيق والمقاضاة.

12 – وذكرتُ أيضا أن مكتبي يتابع هذه الحالة عن كثب.

13 – وفي الأشهر التالية، ظل مكتبي يتلقى معلومات موثوقة عن جرائم خطيرة يُدّعى بارتكابها في ليبيا، ومن ضمنها جرائم ارتُكبت في بنغازي.

14 – واستنادا إلى الأدلة التي تثبت هذه الجرائم التي يُدّعى بارتكابها في بنغازي وما حولها، قدمتُ طلبا في 1 آب/أغسطس 2017 لإصدار أمر بإلقاء القبض على الرائد محمود مصطفى بوسيف الورفلي. وفي 15 آب/أغسطس 2017، وافقت الدائرة التمهيدية الأولى بالمحكمة على الطلب وأصدرت أمرا بإلقاء القبض عليه.

15 – والمشتبه به، السيد الورفلي، هو قائد في لواء الصاعقة، وهو وحدة من وحدات القوات الخاصة التي تتخذ من بنغازي مقرا لها وما زالت نشطة منذ أيار/مايو 2014 في إطار عملية الكرامة التي يشنها الجيش الوطني الليبي.

16 – ونحن ندّعي، استنادا إلى الأدلة المجمعة، بأن السيد الورفلي مسؤول عن جريمة الحرب المتمثلة في القتل العمد في ما يتصل بستة حوادث إعدام غير قانونية يُدّعى بأنها ارتُكبت في بنغازي أو في ما حولها في الفترة ما بين آذار/مارس وتموز/يوليه 2017، وكذلك حادث إعدام آخر يُدّعى بأنه ارتُكب في حزيران/يونيه 2016 أو قبله. وقد صُوّرت حوادث الإعدام تلك ونُشرت على مواقع التواصل الاجتماعي.

17 – ويُدّعى بأن السيد الورفلي أمر بتنفيذ حوادث الإعدام السبعة أو نفذها بنفسه، وقد قُتل 33 شخصا عمدا وبدم بارد نتيجة لحوادث الإعدام تلك.

18 – ومكتبي يتتبع الأدلة ويطبق القانون، باستقلالية وتجرد، وفقا لما نص عليه نظام روما الأساسي، وبصرف النظر عن انتماء الجناة أو المجني عليهم.

19 – ومنذ إصدار أمر إلقاء القبض، أوردت تقارير علنية أن الجيش الوطني الليبي ربما ألقى القبض على السيد الورفلي وربما يجري تحقيقا داخليا في تصرفاته. وصرح الجيش الوطني الليبي رسميا بأنه يجري تحقيقا.

20 – ولكن مكتبي تلقى أيضا تقارير تشير إلى أن السيد الورفلي حر طليق، وأنه لا يزال قائدا في لواء الصاعقة، وربما ارتكب مزيدا من أعمال القتل. وأنا أحققُ في هذه التقارير.

السيد الرئيس، أصحاب السعادة،

21 – أسمحوا لي بأن أشدد على أنه، وبصرف النظر عن أي تحقيق محلي ربما يجري الآن كما تفيد التقارير، ما زالت ليبيا تتحمل التزاما قانونيا نشأ بموجب القرار 1970 بأن تلقي القبض على السيد الورفلي وتقدمه فورا إلى المحكمة. ويجب نقله إلى المحكمة لمحاكمته.

22 – ولذلك فإني أحثُ اللواء خليفة حفتر، قائد الجيش الوطني الليبي الذي أعلن عن امتنانه لعمل المحكمة في ما يتصل بالدعوى المـُقامة على السيد الورفلي، على أن يبرهن باتخاذ إجراءات ملموسة على احترام العدالة الدولية بأن يكفل نقل السيد الورفلي فورا إلى السلطات الليبية لكي يتسنى تقديمه إلى المحكمة من دون إبطاء.

السيد الرئيس، أصحاب السعادة،

23 – يذكر المجلس أيضا أنه في 24 نسيان/أبريل 2017، أعلنت المحكمة عن أمر بإلقاء القبض على السيد التهامي محمد خالد، الرئيس السابق لجهاز الأمن الداخلي الليبي. ويُدّعى بأن السيد التهامي ارتكب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب في ما يتصل بأحداث عام 2011.

24 – ويستمر مكتبي في التحقيق في ما يتصل بالسيد التهامي وآخرين مرتبطين بأحداث عام 2011. والمكتب منخرط أيضا في تحديد المكان الحالي لوجود كل من السيد التهامي وسيف الإسلام القذافي وإتاحة معلومات عن هذا المكان إن كان ذلك مناسبا. وما زلنا نضع استراتيجيات وننفذها لتيسير تنفيذ أوامر إلقاء القبض التي لم تُنفّذ بعد.

25 – وفي ما يتصل بالسيد القذافي، أقدرُ الدعم الذي أعرب عنه أعضاء في هذا المجلس، حيث حثوا السلطات الليبية على الوفاء بالتزامها الذي لم تف به بعد، والذي يقضي بتقديمه إلى المحكمة. إن أولئك الذين يُدّعى بأنهم يتحملون المسؤولية عن الجرائم بموجب نظام روما الأساسي يجب أن يمثلوا أمام العدالة.

26 – ويواصل مكتبي طلب المساعدة من الدول الأطراف والدول غير الأطراف والمنظمات في كفالة إلقاء القبض على الأشخاص الذين أصدرت المحكمة أوامر بإلقاء القبض عليهم. وفي هذا السياق، تصرفنا بروح النوايا الطيبة وأظهرنا أكبر قدر من حسن التقدير في تقديم معلومات محددة للمساعدة على التعاون. ونحن نعول على دعم الدول التي أشركناها في تلك العملية لكي تساعد المكتب في إلقاء القبض على من تشتبه المحكمة فيهم وتقدمهم.

27 – وفي هذا السياق، أودُ أن أذكر صياغة القرار 1970، وأحثُ مجددا سائر الدول والمنظمات الإقليمية والدولية على اتخاذ إجراء ملموس لدعم جهود مكتبي من أجل أن يتسنى تقديم كل من السيد التهامي والسيد القذافي إلى المحكمة ومثولهما أمام العدالة في ما يتعلق بالجرائم التي يُدّعى بأنهما ارتكاباها في أثناء أحداث عام 2011.

28 – وفيما يتعلق بالسيد عبدالله السنوسي، يواصل مكتبي مراقبة الإجراءات الليبية فيما يتعلق بطعنه قيد النظر أمام المحكمة العليا الليبية.

السيد الرئيس، أصحاب السعادة،

29 – يشير تقييم مكتبي للحالة في ليبيا، منذ تقريرنا الأخير المقدم إلى المجلس، إلى أن الحالة لا تزال مأساوية في ليبيا. ولا تزال الحالة الأمنية متقلبة في ظل الاشتباكات العنيفة التي تحدث بين مختلف الفصائل في جميع أنحاء ليبيا. وتشير التقارير إلى انتهاكات واسعة النطاق لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني ترتكبها أطراف مختلفة من النزاع. وكثيرا ما يكون المجني عليهم من المدنيين.

30 – وأحد الأسباب الرئيسية المثيرة للقلق هو استمرار النزوح الداخلي للأشخاص في ليبيا، مثل التاورغائيين. وعلى الرغم من موافقة المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني في حزيران/يونيه من هذا العام على اتفاق بين المجتمع المحلي في تاورغاء و المجتمع المحلي في مصراتة، لم تورد التقارير أي تقدم نحو تحقيق عودة التاورغائيين إلى ديارهم.

31 – وأُلاحظ أيضا بقلق بالغ التقارير التي تفيد بحدوث عمليات قتل غير مشروعة، بما في ذلك إعدام الأشخاص المحتجزين، وعمليات الاختطاف والاختفاء القسري، وأعمال التعذيب، والاحتجازات المطولة دون محاكمة أو غيرها من الإجراءات القانونية، والاعتقال التعسفي والتعذيب والاغتصاب وغير ذلك من ضروب سوء معاملة المهاجرين في مراكز الاحتجاز الرسمية وغير الرسمية.

32 – وكما هو مفصل في تقريري الأخير، فإن الأحداث التي تُثير قلقا خاصا خلال الفترة المشمولة بالتقرير تشمل الهجوم على قاعدة براك الشاطئ الجوية التي يسيطر عليها الجيش الوطني الليبي في 18 أيار/مايو 2017، والاشتباكات الأخيرة في منطقة صبراتة بين كتيبة المشاة الثامنة والأربعين (المعروفة أيضا باسم ’’جماعة الشهيد أنس الدباشي المسلحة‘‘) وغرفة عمليات محاربة تنظيم الدولة الإسلامية. ويشير مكتبي أيضا إلى استمرار نشاط تنظيم داعش، بما في ذلك الهجوم الانتحاري على محكمة مصراتة في 4 تشرين الأول/أكتوبر 2017 الذي أعلن التنظيم مسؤوليته عنه.

33 – وتلقى مكتبي أيضا معلومات تزعم بأن الجيش الوطني الليبي شدد القيود المفروضة على الدخول إلى مدينة درنة خلال الأشهر الأخيرة، بسبب القتال الدائر بينه وبين مجلس شورى مجاهدي درنة خلال الفترة المشمولة بالتقرير. وتفيد التقارير بأن القيود تشمل منع دخول الأدوية والعلاج الطبي والبترول إلى المدينة.

34 – وتلقى المكتب تقارير تفيد بأن مئات من سكان درنة قد أُلقي القبض عليهم وهم يحاولون مغادرة المدينة.

35 – وأضم صوتي إلى صوت الممثل الخاص للأمم المتحدة، السيد سلامة، في إدانة الغارات الجوية الأخيرة التي شُنت على حي سكني في درنة. ويبدو أن الغارات قد أسفرت عن مقتل مأساوي لمدنيين، من بينهم 12 على الأقل من الأطفال والنساء.

36 – وفي الآونة الأخيرة، أفادت التقارير بأنه عُثر على 36 جثة لذكور في بلدة الأبيار، الواقعة على بعد 50 كيلومترا شرقي بنغازي. وهذا أيضا مصدر قلق بالغ. وأفادت التقارير بأن الجثث كانت مقيدة اليدين وظهرت عليها علامات التعذيب والإصابة بالرصاص في الرأس.

37 – وأُذكِّر جميع المقاتلين المشاركين في القتال في ليبيا بأن الحالة في ليبيا ما زالت قيد نظر مكتبي، وبالتالي يمكن مقاضاتهم إذا رقت أفعالهم إلى جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية.

38 – إن هذه الاعتداءات الأخيرة والتقارير التي تشير إلى العثور على 36 جثة تحمل علامات التعذيب والإعدام، تجبرني مرة أخرى على توجيه انتباه كبار القادة والمسؤولين في جميع أنحاء ليبيا إلى أحكام نظام روما الأساسي المتعلقة بمسؤولية القادة وغيرهم من الرؤساء.

39 – فالأشخاص الذين يتصرفون كقادة عسكريين أو رؤساء يمكن أن يكونوا مسؤولين جنائيا عن الجرائم الواردة في نظام روما الأساسي التي ترتكبها قوات أو مرؤوسون تحت قيادتهم أو سيطرتهم الفعليتين، أو تحت سلطتهم وسيطرتهم الفعليتين. وبالإضافة إلى مسؤوليتهم عن حماية المدنيين، على هؤلاء الأشخاص التزام بمنع أو قمع قواتهم من ارتكاب الجرائم، وتقديم أي جرائم من هذا القبيل للتحقيق والمقاضاة.

40 – وأسمحوا لي أن أكون واضحة: إذا استمر ارتكاب الجرائم الخطيرة الواردة في نظام روما الأساسي في ليبيا، فلن أتردد في تقديم طلبات جديدة لإصدار أوامر القبض. يجب الكف عن ارتكاب هذه الجرائم. فإن من يشاركون بالأعمال القتالية يجب أن تكون مشاركتهم بها في إطار القانون، مع الاحترام الكامل للقانون الدولي الإنساني.

السيد الرئيس، أصحاب السعادة،

41 – وأعود إلى مسألة الجرائم المرتكبة ضد المهاجرين، لأنها مسألة خطيرة لا تزال تشغل بالي وبال مكتبي. وقد أصدرت تعليمات إلى مكتبي بمواصلة تحقيقاته في الجرائم المزعومة ضد المهاجرين العابرين ليبيا. واعتمادا على الوقائع والظروف الدقيقة التي قد تنشأ أثناء إجراء تحقيق كامل، قد تقع هذه الجرائم ضمن اختصاص المحكمة. ويجب البت في هذه المسألة من خلال تحليل كل حالة على حدة استنادا إلى الوقائع ذات الصلة، وتقييما للاختصاص المنوط بمكتبي. وسيندرج هذا العمل في إطار ولايتنا على النحو المحدد في نظام روما الأساسي.

42 – ووفقا للهدف 9 من الخطة الاستراتيجية الأخيرة لمكتبي، سنعمل أيضا مع ليبيا والدول والمنظمات الأخرى بشأن هذه المسألة حيثما كان ذلك ملائما، وحيثما نعتقد أننا قادرون على تقديم المساعدة للتصدي للجرائم المرتكبة ضد المهاجرين.

43 – وحيثما أمكن، تعزز جهودنا التعاونية تنسيق استراتيجيات التحقيق والمقاضاة التي تهدف إلى سد فجوة الإفلات من العقاب ليس فقط بالنسبة للجرائم الواردة في نظام روما الأساسي، وإنما أيضا للأنشطة الإجرامية عبر الوطنية والمنظمة الأخرى التي تقع خارج ولايتي. وتسهم هذه الجرائم إسهاما كبيرا في استمرار انعدام الأمن والعنف في ليبيا اليوم.

السيد الرئيس، أصحاب السعادة،

44 – أنتقل الآن إلى بعض التحديات التي تواجه، للأسف، مكتبي بشكل متكرر.

45 – إن تحقيقات مكتبي في الجرائم الواردة في نظام روما الأساسي المزعوم ارتكابها في ليبيا يعوقها انعدام الأمن المستمر في البلد، الأمر الذي ما زال يمنع فِرَقي من العمل داخل ليبيا.

46 – ولا يزال عدم كفاية الموارد يمثل أيضا مشكلة رئيسية. ويتلقى المكتب أشكالا مختلفة من الدعم من أعضاء المجلس والدول الأطراف للقيام بعمله. ومع ذلك، يجب زيادة الموارد المالية المتواضعة التي يجب توزيعها على جميع الحالات التي يجري مكتبي التحقيق فيها حاليا لضمان توفر الموارد الكافية للمكتب لتحقيق المهمة المكلف بها.

47 – كما أن الإخفاق في تنفيذ أوامر القبض الصادرة عن المحكمة لا يزال يشكل تحديا كبيرا. ويتحمل أعضاء هذا المجلس، وكذلك الدول الأخرى، بما فيها الدول غير الأطراف، مسؤولية ضمان إلقاء القبض على جميع الليبيين المشتبه فيهم وتقديمهم إلى المحكمة في الوقت المناسب.

48 – وعلى الرغم من هذه التحديات، فإن الإعلان عن أمري إلقاء القبض في الأشهر الثمانية الأخيرة – أحدهما عن الجرائم المرتكبة خلال عام 2011، والآخر عن الجرائم التي ارتُكبت مؤخرا – ينبغي أن يكون دليلا واضحا على أن مكتبي ما زال يعمل بشكل كامل في ليبيا، وهو مصمم على الإسهام في تحقيق تقدم حقيقي نحو ثقافة المساءلة عن الجرائم الواردة في نظام روما الأساسي المرتكبة في ليبيا.

49 – إن التقدم والإنجازات التي أحرزناها حتى الآن نتجت عن التزام موظفي مكتبي وخبرتهم، فضلا عن العلاقات التعاونية القوية التي أقمناها مع الجهات الفاعلة الرئيسية. ولا يزال مكتبي يتلقى دعما حيويا من عدد من الدول، من بينها هولندا وتونس وإيطاليا والمملكة المتحدة، فضلا عن المنظمات الدولية وجهات فاعلة أخرى، مثل بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا والإنتربول. وتستحق الجهود المثالية لهذه الدول والمنظمات التقدير. وهناك حاجة إلى مزيد من الدعم من الآخرين الذين سينضمون.

50 – وعلاوة على ذلك، لا يزال مكتب النائب العام الليبي شريكا قويا وقيما في أنشطة التحقيق التي نقوم بها. وكما هو الحال دائما، ما زلت ممتنة لمواطني ليبيا وجميع الأفراد والمنظمات الملتزمين بأهداف المحكمة.

51 – وأدرك تماما أن السلام والاستقرار في ليبيا سيتطلبان عملا ودعما والتزاما من مختلف الجهات الفاعلة. إن ضمان العدالة للمجني عليهم جراء الجرائم الخطيرة المرتكبة في ليبيا، ومحاسبة الذين ارتكبوا أو أمروا بارتكاب الفظائع، يظلان عاملين حاسمين لتحقيق سلام مستدام في بلد يعاني من الصراع لفترة طويلة جدا.

52 – وستظل ليبيا أولوية بالنسبة لمكتبي في عام 2018. وقد عقدتُ العزم، أنا وفريقي، على الوفاء بالمسؤولية الموكلة إلى مكتبي إزاء ليبيا في إطار نظام روما الأساسي، بعد إحالة المجلس عملا بالقرار 1970.

53 – وسيواصل مكتبي القيام بدوره. وكما اعتدنا، نعتمد على الدعم الحاسم الذي يقدمه هذا المجلس والدول الأعضاء في الأمم المتحدة والدول الأطراف في نظام روما الأساسي.

54 – ويجب أن يُلقى القبض على المشتبه فيهم الذين أصدرت المحكمة أوامر بإلقاء القبض عليهم ونقلهم إلى المحكمة لمحاكمتهم.

55 – وتقع على عاتقنا مسؤولية جماعية لتنمية ثقافة المساءلة عن الجرائم الواردة في نظام روما الأساسي في ليبيا وردع ارتكاب الجرائم في المستقبل.

56 – إن الاستمرار في الإحجام عن ذلك لهو حرمان للمجني عليهم جراء الجرائم الخطيرة الواردة في النظام الأساسي المرتكبة في ليبيا من العدالة التي يستحقونها بحق. كما سيؤدي عدم التحرك إلى تشجيع من يرتكبون الجرائم فعلا ومن يرغبون في ارتكابها عن طريق إرسال إشارات مفادها أن الإفلات من العقاب سيسود وأنهم خارج نطاق القانون. وهذا، لا يمكننا أن نسمح به.

57 – أشكركم، سيدي الرئيس، وأصحاب السعادة، على حسن إصغائكم.

التقرير

الرحلة الاخيرة .. حرب تشاد

 

 

الرحلة الاخيرة

صفحة من مأساة حرب تشاد .. ونكبة جيل

مقدمة

    هذه محاولة لتسجيل احداث فترة زمنيه محملة بتجارب عشتها لحظة بلحظة .. أحاول سرد بعض إحداثها كما وقعت ، وحسب ما عايشته ، وما مر بي ، وما شاهدته شخصيا . بعد مرور اكثر من ربع قرن من الزمان .

    انها ليست خاطرة عابرة ، او حلم رهيب ، وإنما هو سرد لإحداث قصة حقيقية لا زالت عالقة بالذاكرة رغم طول الامد ، كنت احد الذين قدر لهم خوضها ومعايشتها ، اؤدي عملي مخابرا ، ابلغ اوامر امر المجموعة الثانيه من المحور الاول عبر ألشبكه الداخلية .. كل الأوامر القتالية الميدانيه التي صدرت منه اثناء القتال .. استلمها منه شفويا ، وأرسلها للمخابرين المناظرين بالوحدات عبر اللاسلكي .. والذين بدورهم ابلاغها مباشرة لأمرائهم بالوحدات ، في غمرة احداث حرب تشـاد سنة 1980 .

      وبالمناسبة .. اتوجه الي كل من عايش احداث القصة ، الي من فقد عزيزا بسببها ، الي رفاق الامس ، رفاق الرحلة المضنية ، الي من رحلوا بلا وداع ، الي من غيبت الاقدار صورهم ، الي اطفالهم الذين لا زالوا ينتظرون عودتهم ، ومن فقدوا الامل في اللقاء ، الي من ذهبت ارواحهم قربانا في سبيل ارضاء غرور المستبد ، الي من ذهبت حياتهم هدرا دون مقابل ، الي الذين طوتهم رمال الصحراء ، الي الذين التهمت الوحوش اجسادهم ، الى الذين لم يجدوا من يواريهم الثرى ،  رفاق الدرب الطويل .. ابلغ ايات العزاء.

لتحميل الكتاب اضغط الرابط ادناه

الرحلة الاخيرة

 

***