– مقالات الصحفي ضيف الغزال

صدقني، ربما ! *

بقلم: ضيف الغزال

إلى عزيزى المخلوق فى أحسن تقويم

تحية طيبة وبعد،

دون أية مطالب مني تقع على عاتقك لتثقل كاهلك ولن تكون، فيكفيك مطالب ما يعرف بالدولة (الإنكشارية) الساعية بنهم وراء مطاردتك هنا وهناك مؤيدة القانون (15) رافضة تقديم خدمات أقلها الدرجة الثالثة، ورغماً عنك تمنحها مرتبة الشرف. لنقل (قدرك) هكذا تعيش وقائع الوجهان لعملة واحدة، لكن لا بد من إبلاغك بأمر مهم، فبقدر خطورته وحساسيته وسريته التي يفترض أن تحفها الحيطة والحذر واليقضة والتنبه، بقدر ما أجد نفسى مجبراً على البوح به لك وحدك أنت (يا من أحب) ..!؟.

عزيزي المخلوق الخلوق،

لك أن تعي جيداً أن جل مصائبي جاءت نتاج رأئي الصريح لأجلك دائماً، بل كثيراً ما رأيت فيه حدفي لا محالة. ومع ذلك أؤكد لك وبقوة أنه لشرف عظيم أن أكفن أو أسجن أو أقهر أو تشوه مكارم جذوري وصفاتي الحميدة المتباهى بها دائماً كل ماصادفت القادمين من العدم الكلي بشارع (عبد المنعم رياض) !.

عزيزي يا إبن آدم،

كان وسيبقى الأمر عندي (سيان) ما دامت قضيتي لأجلك أنت وحدك أينما كنت وحيثما توجهت، إذ تظل وإن كره السفهاء بالمناصب العليا قضية وطنية المطلوب مني تحمل تبعاتها وكلي نفسٍ راضية!؟.

أيها الغارق في بحر الظلمات،

لك أن تفهم أنه لربما تحالف باطني أو ظاهري يقوم به أذناب المرتزقة التافهون، يعرقلون فيه مسيرتي الحياتية أينما توجهت.

ربما جل رؤساء ومديرو تحرير الصحف والمجلات الموجهة قسراً والمحلية أبدا، يتلقون التعليمات والمنشورات والتعميمات العاجلة الحازمة التي تحضر التعامل مع (قلمي الحر) في أبشع محاولة لقمع وتغييب حيثيات حقائق يندى لها جبين (هتلر) !!.

ربما صخرة تسقط على رأسي بغتة جاءت من مكان يفوق علو عمارات (الحميضة) تفقدني وعيي لمدة (28) عاماً متتالية !!.

ربما طلاسم (مشعوذ) حبره بمادة الزعفران في قصاصة ورق حملتها متسولة دخيلة أو أحد عمال النظافة المغتربين أمام منزل أسرتي بأمر من أشباه الرجال !!.

ربما مطلقة تتهمني بأنني من حرض طليقها على الطلاق منها والتزوج بأخرى !!.

ربما فتاة من فتيات دار الرعاية أو بيت الطالبات أرغمت عنوة على أتهامي بأنني من قمت بفض بكارتها غصباً تحت حراسة مشددة بشقة في شارع (مصراتة) !!.

ربما أم ثكلى ترفع يديها مستجدية مستعطفة القدير الجبار، مطالبة بسحقي ومحقي لإيهامها بأنني من تسبب بالزج بفلذت كبدها في دياجير الظلام !!.

ربما أرملة تربي أطفالها على كرهي لسبب يجهلونه، أقنعها المرجفون أن بيع شرفها من أجل ضمان حياة كريمة لأبنائها جاء بأمر مباشر مني !!.

ربما صديق كان يقتنص فرص غضبي من واقعنا المرير، ظل نعم المتعبد فى محراب أتباع (هبل)، ومنه سلك أقذر الطرق وأنجسها ليتحصل على مهنة لمن لا مهنة له (مراقب عام لإقليمه الشرقي) !!.

ربما (400) عائلة ليبية تقسم بأنني السبب في جلب فايرس نقص المناعة المكتسبة (الإيدز) عفانا وعفاكم وعفاهم الله !!.

ربما مسكين يسأل لحرمانه وعوزه، نهروه وضربوه وقهروه، معلنين له أن ما فُعل به جاء اضطرارياً، كوني قد تناولته عبر الصحف والإذاعات !!.

ربما يتيم رسخوا فى ذهنه بأنني قاتل والديه اللذين حرمتهم من حياة العزة والكرامة والكبرياء، فشنقا نفسيهما مرغمين !!.

ربما اعتداء صارخ أتعرض له في الساحة الخضراء أو بشارع بن عاشور أو في ميدان الشجرة أو ميدان البلدية أو بالقرب من (علوة سيدي حسين) أو بشارع (سوق الحشيش) أو بمحاذات (جامع بوغولة) !!.

ربما بلاغ كاذب لمومس باردة ازدريتها بعد أن أرادت مني مضاجعتها حتى أجز رقماً فى قائمة مضاجعيها (28) !!.

ربما شكوى ملفقة لمدعي فاسق نسى الله فأنساه نفسه، يطلب فيها مني مالا أملك، فالعبد لله مازال (ديكاً بلا ريش)..!!.

ربما محضر مفبرك قام بحبكه المتعودون على التلاعب والتزوير في أهم الوثائق المستندات الرسميةن يضعون فيّ ما وضع مالك فى الخمر وأكثر !!.

ربما شاهد زور لا يمت (لليبيا) بصلة – وهؤلاء كثر – يضعني خلف قضبان الذل والمهانة !!.

ربما قضية سب وشتم وقذف وتشهير يرفعها ضدى سراق المال العام، العابثون في الدوائر والمؤسسات بعلم ومصادقة ومباركة جهات رقابية رفيعة المستوى في محاولة سافرة لتلقيني درساً بكليات علوم الحياة الواقعة في (الجديدة، بو سليم، تاجوراء، الكويفية) !!.

ربما مصيبة مفتعلة توحي لكل الناس بأنني الوسيط، بل والمصنع للخمور والمخدرات بأنواعها والمروج الوحيد لها بين صفوف شباب وطني، حتى في دور العلم والمعرفة !!.

ربما كلب مسعور يتعرض لى في طريق (النهر) أو بالقرب من (فندق قصر الجزيرة) أو (سينما الفردوس) أو (مسرح السنابل)، يزرع أنيابه في جسدي الخالي من أية دروع واقية !!.

ربما اشتباه يأتي بمحض الصدفة أو العبط أو الغباء أو المكيدة أو الجهل بقواعد البيانات، يضعني قيد الاعتقال لأيام، لأسابيع، لشهور، لسنوات، فراشى فيها المياه، وغطائي فيها البرد، وغذائي العصي والصفع واللكمات المفاجئة، وشرابي فيها سوط جلاد جائر لا يعصي أمره فيما أمره، تسبق ضرباته سباب قبيحة تطال شرف (الزهراء)، بعدها يطلق سراحي لثبوت أنني لست الشخص المطلوب !!.

ربما أجهزة أمنية تعتقلني مؤتمرة بأمر من آمر معتقل (غوانتا ناموا) تحت حجج عديدة منها اتهامى بلمس يد عقيلة رئيس الولايات الامريكية المتحدة لعام (2019) !!.

ربما طعنة سكين غادر أتعرض لها جزافاً من مسجون حصل على أعلى وأدق شهادات الإجرام، صار طليقاً لحسن سيرته وسلوكه، أو خنجر مسموم لزنجي اجتاز الحدود بلا أوراق، أقلها ما يثبت لياقته الصحية !!.

ربما حادث مرورى أليم ومروع وغريب أتعرض له فجأة في شوارع بلادنا المسروقة أو على طرقاتها الصحراوية من قبل (شاحنة) يقودها صاحب رتبة عسكرية كبيرة !!.

ربما رصاصة تأتني من حيث لا أتوقع أو احتسب يطلقها علي من يمتلكون السلاح الخفيف خلسة، ومن يمتشقونه جهاراً نهاراً تحت شعار الأعين الساهرة على مجتمع ظلت أركانه مهددة بوجودي، هذا في حال صنفني السذج بما يسمى (بكلب ضال) !!.

ربما مشنقة بذريعة (الخيانة) يتم نصبها لي (بباحة كنيسة) أو على مرفأ (ميناء) أو بإحدى ساحات (الحرم الجامعي) أو في استراحة ما بين (الشوطين) لمباراة الأهلي والنصر، أو الأهل والاتحاد أو (بقاعة مغلقة) اكتضت بأعداد غفيرة مغلولة على أمرها مغلوبة !!.

ربما أشياء أخرى غير هذه أتحاشى الإفصاح عنها هنا، لحجتين: الأولى هي عدم رغبتي في نشر كل الغسيل القذر، والثانية حرصى الشديد على المشاعر والأحاسيس !!.

أخي إبن الوطن الأصيل،

اعلم أنه ومع كل هذا وغير هذا، يسرني جداً الاستمرار في تسليط أسطع الأ ضواء على مكامن الداء والأعداء، حتى وإن هدمت بيوت عائلتي مليشيات مغبونة !!.

ولي عودة إن سلمت.

كاتب وصحفي.

* نقلا عن ليبيا جيل (10 أبريل 2005)

———————————————————————-
من منا الخائن والعميل؟ *
بقلم: ضيف الغزال
من ضيف الغزال (كاتب وصحفي من بنغازي/ ليبيا)
إلى عزيزي المخلوق في أحسن تقويم
تحية طيبة وبعد،،،
وإذا ما خلا الجبان بأرضٍ .. طلب الطعن وحده والنزال

من أعطاك يامسكين صفة الموثق الرسمي (للتاريخ) الذي لا ولم ولن يرحم خائنا وجبانا مثل العبد لله، فلاأنت بوكيل ينوب عنه، ولا الشعب عينك مقدماً شرعياً له في مظاهرات سلمية كالتي تشهدها البلدان العربية بمباركة حكامها الديمقراطيين المنتخبين من القاعدة، إذاً لا تفكر إطلاقاً في تدوين (خيانتي وجبني) عبر صفحات (مفكرتك الشخصية)، فلست الوحيد من تنطبق عليه سمة (الخيانة) وصفة (الجبن)، فهناك ملوكاً، ورؤساء، وقادة، وأصحاب فخامة وسعادة وسمو، وفلاسفة، ومفكرين، وعلماء، وخبراء، وأدباء، ومثقفين، وكتاب، وصحفيين، وإعلاميين، وفنانين، وعاديين، فاقوني (جبناً وخيانة) ..!؟ هذا علي مستوى التعميم الدولي، أما على مستوى (بلادك) حالياً فحدث ولا حرج، كما أنه من السهل اليسير والعاجل جداً فيها أن يعلم كل من (هب ودب) بما اقترفت يداك وأنت تسجل (خيانتي وجبني)، ساعتها قد أفعل بك كل ما سمعته عن أفعال وعادات وتقاليد أغلب رجالات المخابرات، والبوليس، والدراويش، والعياذ بالله..!؟

سجل بأنني (خائن وجبان)، لك ذلك، فقط احترس من العبد لله، فمن جراء قبر القوانين السماوية والوضعية، والحريات، وتحويل مجتمعك إلى (غابة) شكلاً وموضوعاً، بت أتقن رغماً عن أنفي أساليب إحاكة المؤامرات الخطرة، والدسائس الخبيثة، ولك في ذلك قصص وأحداث افتعلت وتفتعل يومياً لتظل عبرة لمن يعتبر، وما أكثر القادرين على الاعتبار والعبرة …!؟

سجل بأننى (خائن وجبان)، ويال الغرابة في رضائي عما ستسجله، واعتراضي، وامتعاضي، وغبطتي، وجزعي، وخوفي، وغضبي منك، وتحذيري لك ممن صادقتهم وصادقوني، ورافقتهم ورافقوني، في فترة شبيهة تماماً بما يعانيه سكان أعشاش البؤس والشقاء من مآسي لا تعد ولا تحصى ..!؟

سجل بأنني (خائن وجبان)، وانتبه لأصحاب الأقنعة المتعددة الذين حاربوني بأقذر الوسائل، وأقدمها خساسة، وأنجسها حداثة، وفجأة أحبوني حتى الهتاف المتشنج حين سمعوا بشائعات علاقاتي (بسلك الدولة الصدئ)، وصلتي الوثقى (بسدرة منتهاها الدنياوية)، – أستغفر الله -عبر وسيطان أحدهم ملك قصراً على ضفاف شاطىء (سرت) والآخر اغتصب أراض خصبة شاسعة فوق سفح الجبل (الشرقي) الآشم، وكلاهما جزءٌ لا يتجزأ من أركان (حكومة الظل) في بلادنا …!؟

سجل بأنني (خائن وجبان)، وأحتاط ممن عرفتهم وعرفوني، وسمعت بهم وسمعوا بي، ممن يهابوني، وممن يتوددون لي، ممن يخشونني ويتحاشونني، وممن يتربصون بي ولا يخشون (القدير الجبار)..!؟

سجل بأنني (خائن وجبان)، وأحرص على إخفاء (مفكرتك الشخصية) في مكان يبعد عن دارك مئات الكيلو مترات، فإن كنت تقطن (ببنغازي المغلولة) فيجب أن تكون (مفكرتك الشخصية) في مغارة جنزور الشرقية مسقط رأس (سيدي عمر المختار)، أو في تاررغاء بجوار مقام (أمنا عيشة)، ولا تترك آثاراً لجرة أقدامك، أو حمارك، أو غيرها بعد إخفائها فليس من مصلحتك أن تقع (مفكرتك الشخصية) بيد أي (خائن وجبان) مثلي …!!؟

سجل بأنني (خائن وجبان)، وتحاشى البوح بما خطه بنانك حتى لام طفلك المحقون قصداً، لقناعتي الراسخة بأنها قد سئمت وعجزت عن مد يد العون له، فليس غريباً أو بعيداً أن تكون أنت (الضحية) تقرباً وزلفى (للبقرة الحلوب) التي صارت آلهة الحاضر، في محاولة تضرع ميئوس منها ….!؟

سجل بأنني (خائن وجبان)، وتأكد من إخفاء (مفكرتك الشخصية) بما يكفل عدم الاطاحة برأسك..!؟

سجل بأنني (خائن وجبان)، ولا تدع الخوف يدفعك لحرق (مفكرتك الشخصية)، بل وثق فيها كل الأزمنة، والتواريخ، والأحداث، والأوقات، والأرقام، والأيام، والأسابيع، والشهور. كل ما تسمع، ما تقرأ، ما تشاهد، (تناقضات أم مفارقات) وكيف لا، وقد عشناهن معاً طيلة سنوات وسنوات كان عجافها أرحم مما عشناه ..!!؟؟

سجل بأنني (خائن وجبان)، وأستعد لرؤية حقائق القدر الرهيب الغير مزيفة، أو مفبركة، أو مظللة، عندها ستجف الأقلام. وترفع الصحف، وعندها أيضاً كل نفسٍ بما كسبت ستكون رهينة ….!؟

سجل بأنني (خائن وجبان)، ولا تتجرأ على ترديد ما سجلته عني في (مفكرتك الشخصية) حتى فى (أحلامك)، فإن ذلك يدفعنى للانتقام الفوري منك، ولو بصادرة أو حل ( مصدر رزق) أسرتك ..!؟

سجل بأنني (خائن وجبان)، ولا تحاول أن تخط ما سجلته في (مفكرتك الشخصية) بالخط الكوفي العريض، لسببين مهمين، الأول هو وضوح الخط. مما يساعد قناصين كثر اعتادوا النظر من على ارتفاع (36 قدم)، والثاني هو أن تفسح المجال لتوثيق آخرين كانوا قبلي وبعدي (خونة وجبناء) ..!؟

سجل بأنني (خائن وجبان)، وأفهم جيداً أن أساليب فقأ العيون، وقضم الأذن، ونزع الأظافر، وقطع الأصابع، وقص الأيدي والأرجل (بالمنشار الكهربائي)، وكسر عظام الجسد، وسكب ماء النار على الجلد، ووضع الملح على الجراح الملتهبة، والصلب على (الخازوق) وجرجرة الجسد بعربة صحراوية فوق أحجار الصوان المتناثرة، وصندوق (الفلقة) والعظ والنهش بأنياب الكلاب (السلوقية) الجائعة المسعورة، والكرسي الكهربائي، وغرفة الغاز السام، والحقن بالهواء والوباء، والجلوس على فوهة أكبر زجاجة عرفها مصنع (بوعطني) الاشتراكي للمشروبات، ومعاملتك بعكس ما خلقت له، كلها أساليب وطرائق وسبل ووسائل قد تكون في حوزة من تتغاضى عنهم وتتحاشهم وتتجاهلهم، لتأمن شر أتباعهم الغلاظ الشداد، القادرين على جلب (عشبة إطالة العمر) من جيب سروال (شارون) الداخلي، حسب ما يتشدقون ..!؟

سجل بأنني (خائن وجبان)، وحافظ على مرتبك، وشرف بناتك، وأولادك، وزوجتك، ومنزلك وأن كان كوخاً من الصفيح فلا تأمن جانب (معاول الهدم المظللة) الكثيرة …!؟

سجل بأنني (خائن وجبان)، ولاتطمئن لآياً كان وأخص بالذكر أغلب، مد راء الإدارات، ورؤساء الاقسام، وسائقي الركوبة العامة، ومنتسبي نادي التأييد الأهوج، وأئمة المساجد، والخطباء، والوعاظ، والفقهاء، والبلهاء، وأساتذة الجامعات، ورؤساء تحرير الصحف والمجلات، ومذيعوا نشرات الآخبار والوفايات، والكتبة بمقابل، والصحفيين بالبركة، ومسؤلي المؤسسات والقطاعات، فهم مازالوا منغمسين، بين الوصولية، والتملق، والنفاق، والرغبة، والحلم، والتشبت، والذل، والذعر، والانحلال، والتفسخ، فلا تنسى أياً منهم من (الفاتحة) ..!؟

سجل بأنني (خائن وجبان)، وتحاشى تعبيرا وجهك تخرج عن سيطرة أعصابك، خاصتاً أمام (الازلام، والتبع، والسذج، والقاصرون، و(التفهة) .!؟

سجل بأنني (خائن وجبان)، وتباعد عن ميولك العاطفي الهرم، الذي قد يحثك على محو ماسجلته، أحتفاظاً بعشقك البليد المحموم الواهم..!!؟

سجل بأنني (خائن وجبان)، وأدرك أن للارهاب أشكلاً وأصنافاً والواناً وأوجه متنوعة، ومنافذ وأقنية وأقنعة متعددة، يأتيك حتى بأسم (طلقة الرحمة) ليخلصك مما انت فيه من ذعراً وهلعاً وضمور، من ورعباً ووجعاً وآلام .!؟

سجل بأنني(خائن وجبان)، أنعم عليه (عز وجل) وما أنعم بنعم النسيان المتعمد، والتجاهل المقصود، والتخاذل الأكيد، والسلبية القاتلة، والآستسلام المهين …!؟

سجل بأنني (خائن وجبان)، إعتاد على إقتيات لقمة (الاسكات) غصباً، أو عن رضى، بمعرفة رشوة صغيرة تسمى في دولتك الآنكشارية (المرتب) الغير منظبط …!؟

سجل بأنني (خائن وجبان)، طرب لممارسات، وسلوكيات، وترهات، ومهاترات، المسؤلين، والمتثاقفون، والكتبة بمقابل، والصحفيين بالبركة، والشعراء الغاوون، والاعلاميون الظالون، الذين شكلوا بهلاواناً مولعاً مدلهاً في محبة العابثون والسراق، حتى الاطناب، والاسهاب، والافراط، والمبالغة، والمزايدة، والاجترار، حمايتاً وتغطيتناً لفسادهم المعلوم من جهة، وهلعاً وذعراً من جهة البعض الاخر فيهم من الببغاوات الغبية، وليس عجيباً أن نرى أو نسمع، عن حقائق وشائعات وأتهامات بالرشوة، والوساطة، والمحسوبية، والتحايل، والتلاعب، والسرقة، والتزوير، وعلى غير ذلك من أنتهاكات وتجاوزات بأسم من يتغزلون بها دجلاً …!؟

سجل بأنني (خائن وجبان)، وأعلم أن سر وجود أرباب الفساد ورموزه، ومراكز القوى، والكبار وأبنائهم، وأركان حكومة الظل، ومستشارو الظلام، هو تفانيهم في الغناء بالتمجيد والتقديس والعبادة للسادة، وأي سادة هم وأي عبيداً أنت أو غيرك، ممن أعتادوا على ذلك أطلاتناً لآعمارهم، وأظفأناً لحصانة عجيبة تدوس بإقدامها حتى على رجال القضاء المحجوز …!؟

سجل بأنني (خائن وجبان)، لا يعترض، بل يكره، ويمقت سلوك مسلك (الرفض والمواجهة والمكاشفة) لكل مايسيء لبني مجتمعه أو يظرب أركانها وأساسياتها، بل يحبذ طرق الولاء . والطاعة. والولع بمن فظلوا (البطن على الوطن) …!؟

سجل بأنني (خائن وجبان)، لم يطلع على أقاصيص الماضى، أو الحاضر، أو مايحدث ويدور في دياجير الاستعداد والاعداد للمستقبل المفقود، ولم يقراء أو يسأل عن الاسباب والمسببات التي دعت (عبد الملك بن مروان) إلى خيانة ماأتمن عليه بعد سلبه، وحثت (الحجاج) على هدم أسوار الكعبة، وألزمت (المعتصم) بسجن وتعذيب وظرب (الآمام أحمد بن حنبل) وخنقه بدوائر الحديد، وعن غير ذلك من جرائم (هتلر) المختل عقلياً، و(موسيليني) الغبي، و(شاه أيران) البليد، و(غربت شوف) الآمعة، و(صدام) المريض، وعن غيرهم من الاشتراكيين، والديمقراطيين، والقوميين، والوطنيين، والثوريين، والرئسماليين، والاسلاميين، وحتى العماليين، وغيرهم، ممن يعشقون حتى الاستماتة لعبة تنظيم القطعان البشرية، حسب أهواهم، وأمزجتهم، وطموحاتهم، المرتجلة الهوجاء المتخبطة الظارة…!؟

سجل بأنني (خائن وجبان)، عاش حالات التخبط، والارتجال، والترنح، والاشتطاط، والتقلب، والهزل والمراوغة، والتعطيل، والتظليل، مرة ً يؤيد (أبن سلول)، ومرةً يؤيد (مسيلمة الكذاب)، وأخرى يؤيد فيها (قراقوش)، وغيرها (هارون الرشيد)، وأخرى (السموأل)، واخرى (المتنبي)، وأخرى (جرير)، ومرة ً يؤيد (لينين)، وأخرى (ستالين)، وأخرى (ماركس)، ومرةً يؤيد (ديغول )، ومرةً (تشر شل)، ومرةً (ايزنهاور)، وأخرى (نهرو)، وأخرى (برويز مشرف)، ومرةً يؤيد (أيدن وموليه)، وأخرى يؤيد، (عبد الناصر)، وأخرى (السادات)، وأخرى (عرفات)، ومرةً يؤيد (الحبيب برقيبة)، واخرى (جون قرنق)، وأخرى يؤيد فيها (جيفاره)، وأخرى (كاستروا)، ومرةً يؤيد فيها (الملك أدريس)، وأخرى (الشيخ زايد)، وأخرى (البابا يوحنا بولس الثانى)، وأخرى (البابا شنودة)، ومرةً يؤيد (بن لادن)، وأخرى (الزرقاوي)، وأخرى (يهود براك)، ومرةً يؤيد (بوش الاب)، وأخرى (الابن)، وأخرى (شرودر)، وأخرى (شيراك)، ومرةً يؤيد أي أمعة تافه، ومرات كثيرة أيد (الكتبة والمتثاقفون)، مرةً يؤيد (محمود السعدني)، وأخرى (إبراهيم عيسى)، ومرةً يؤيد (الشعراوي)، وأخرى (بوزغيبة)، ومرةً (بوسعدية) وأخرى (جاكينو) ..، ومرةً يؤيد مسرحية (عندما تحكم الجرذان) وأخرى يؤيد مسرحية (الزعيم)، ومرةً يؤيد مسلسل (الهاربة)، وأخرى يؤيد مسلسل (رأفت الهجان)، ومرات عديد أيد مسلسل (فارس بلا جواد)، كل ذلك التأييد والتخلي، لم يخرج عن نطاق (السر) أي بيني وبين نفسي، لماذا، هكذا، ألم أقل لك بأنني (خائن وجبان) ..!؟

سجل بأنني (خائن وجبان)، ترتعش أوصاله، وتطقطق أسنانه، لمجرد رؤيته لدورية راجلة أوراكبة أو ماشابه، على الرغم من أنني كالثوب الابيض المنقى من الدنس..!؟

سجل بأنني (خائن وجبان)، لا سوابق له، ولا يوجد عليه أي تحفظ، لا مالي، ولا إداري، ولا أخلاقي، كمالم يسرق يوماً، أو يكذب، أو يتطاول، أويندد، أو يعترض، أو يشجب، أو يستنكر، أو يحتج، أو يواجه، أو يتمنى، أو يحلم، أو ينسحب، أو يتصور، أ و يتخيل، أويريد سوى أنه (خائن وجبان) وبشكل قاطع.!؟

سجل بأنني (خائن وجبان)، خرج يتغزل عشقاً، ويتغنى حباً، ويرقص فرحاً، حين نجحت سياسات المنصبين قصراً على (وزارات) دولته الدمقراطية في الظاهر والدكتاتورية في الباطن، بيد أن غلاء الاسعار، ومصاعب المعيشة، والارتفاع المتعجرف في (البنزين، والغاز، والزيت) وضرب عرض الحائط بالأماني الغالية وقمع النداءات المتكرر للشعب كان جزاءً لكتمانه (سر) ذلك اليوم، والتحامه بإصحابه، وتحمل تبعات عام (86) والاعوام (10) المنصرمة وما قبلها، وما كان خلالها، ومابعدها، ماهي الا أبجديات لوفاء منقطع النظير كان لابد منه ..!؟

سجل بأنني (خائن وجبان)، هجر ملذات الدنيا، ليس لعماد الدين، ولا للعلم، ولا للماجون، ولا لأي شيءأخر، لكنه هجرها جميعها إلى العزلة المجردة التامة .!؟

سجل بأنني (خائن وجبان)، لم ينتمي يوماً لاي تيار ديني، ولا لأي مركب سياسي، ولا لأي نوع منهما، لا القديم، ولا الجديد، كما لايوجد ماسيكون منها مستقبلاً، بل لايعترف على الاطلاق بها جميعها، وأنما(خائن وجبان) عاش ويعيش وسيعيش هامشياً الى أن تصعد الروح إلى (باريها) ..!؟

سجل بأنني (خائن وجبان)، لايحب مزاولة الرياضة بمختلف أنواعها، فيما عدا لعبة ركوب (الحمير)، لكنني لم اتجرا وأفعلها مثل من تجراء وفعلها دون وجل بمعرفة (الأرز واللحم، والسجائر والخمور والمخدرات، والرشاوي والوعود، مع أن شيخاً طاعنً في السن قال لي يوماً أن (الحمير، والبغال، والبهائم) بأنواعها، نفسها لا تمانع على الاطلاق في أن يمتطيها من يوافقها فصيلتاً وتفكيرا…!؟

سجل بأنني (خائن وخائن)، وأعلم أن العبد لله يمقت سلوك مسلك الباحثين عن قيمة مفقودة لأنفسهم، كما لست مختلاً عقلياً يبحث عن ضحايا أو عن عدو، رغم فقداني لأبسط مقومات العيش الحر الكريم…!؟

سجل بأنني (خائن وجبان)، لا يرغب في (الموت) من أجل (الموتى)، ولا تستهويه على الإطلاق ألعاب اجتياز الموانع والحواجز والسدود، إذ لا أستطع القفز أحسن من الفارسة (نزيهة أبو السعود) وبقية فرسان بلادي ..!؟

سجل بأنني (خائن وجبان)، يخاف عيش الحياة المرعبة، المنغصة، المقلقة، المختلطة بجبال التحذيرات، وصخور التهديدات، وسهام الوعيد ..!؟

سجل بأنني (خائن وجبان)، لن يترك موطنه رغم الداء والأعداء، ولم يفكر في هجره إلى (غرب الشر) حيث التسكع في الحانات والملاهي الليلية بصحبة مومس شقراء، وزجاجة من النبيذ المعتق، ونهاراً يعتلي منابر الأراجيف، والأكاذيب، والتأويل، والتهريج، والخداع، والسلب، والتشويه، والهزل، ليرتمي في أحضان جنرالات (أمريكا، بريطانيا، ألمانيا) تحت حجج اللجوء السياسي وغيرها، ليجسد دور التابع والمطبع والراوية الذي يجيد نقل القول عن قائله لمجرد تسمية غير شرعية (معارض ليبي جسور)..!؟

سجل بأنني (خائن وجبان) سيتحمل تشبيهات العجزة، والمسنين، والقصر، والسذج، والدراويش، لقناعتي أنهم سيموتون ولن يفهموا حرفاً وأحداً مما أكتب..!؟

سجل بأنني (خائن وجبان)، لكن أحفظ لي بأنني امتثلت لقول الشاعر:

(إذا ما طمحت إلى غايةٍ
ركبت المنى ونسيت الحذر)

ونزلت عند رغبة الشاعر القائل:

تركت مائكم من غير وردٍ
ذلك لكثرت الورّاد فيه
إذا ما سقط الذباب على أناءٍ
تركته ونفسي تشتهيه
(وتجتنب الأسوود ورود ماءٍ
أن كان الكلاب ولغن فيه..!؟)

(أيها الغارق في بحر الظلامات المفروض)!!؟؟

سجل بأنني (خائن وجبان) ولاتفكر في التعليل، أو التحليل، أو الشرح، أو الدراسة، أو التركيز، أو الأعراب، فالعبد لله رغم خليط، ومزيج، الجبروت والذل، والقوة والضعف، والاستكانة والهوان، والجراءة والتخاذل، والأقدام والتراجع، والصراحة والكذب، والمراوغة والتلاعب، يعرف جيداً لماذا أعترف لك، أو بالأحرى لماذا جعلك (تسجل) في (مفكرتك الشخصية) بأنه (خائن وجبان)، رغم التحذيرات، وعلامات الممنوع، والخطوط الحمراء، نعم أعرف، وببساطة أقولها لك، أنني قد جبلت، ونشئت، وتعودت، وعشت، على السمع والنظر دون أدنى حركة (رفض ومواجهة ومكاشفة ) مني، تقوض رموز الفساد ومراكز القوى وأرباب الاثنين، تاركاً طواعية العصبة المتخلفة المتعصبة، من مجا ميع الصعاليك، والسراق، والأقزام، والوصوليين، والثعالب، والذئاب، والضباع، والفيلة، والجرذان، والذباب، والبعوض، والبراغيث، والصراصير، والخفافيش، والمرتزقة، والأفاقون، والمنافقون، والحذاق، والتجار، والفجار، ولا أدنى حركة مني، خلخل البنيان، حفروا تحته، هدموه كلياً، خربوا كل شئ، عاثوا في بلادنا فساداً وإفسادا، كل ما في جوف أرضها، أو بين جنبات خزائنها، أو على سطحها، حياً كان أم جمادا، ولا أستثني في ذلك (رفات الراقدين بمقبرة سيدي عبيد) ..!!؟؟

نعم سجل بأنني (خائن وجبان)، خشيه مجرد التفكير حتى في المنادات بإطلاق صراح (أدب الرفض والمواجهة والمكاشفة ) فما بالك المطالبة بالبداء بعملية الاستئصال (المصالحة الوطنية) ومن البداية، والتي لابد منها الان أم غداً ..!!؟؟

اذاً فشهد بأنني (خائن وجبان) ولاتنكر ذلك، بعدما أطلعتك على شهادتي المبروزة بالثمين، وأذكر لمن يهمك فقط أنها مع مرتبة الشرف ..!؟

ولي عودة أكيدة إن تغيرت.

ملاحظة / الشهادة التي رأيت أو قرأت تحصلت عليها من وطني مع الآسف.

* نقلا عن ليبيا جيل (06 مايو 2005)

———————————————————————–
أسئلة مرفوضة لمشروعيتها *
بقلم: ضيف الغزال
إلى عزيزي المخلوق في أحسن تقويم ..

تحية طيبة وبعد،

لم يعد أمامي مفر لكي أفر منك ومن تساؤلاتك إلا ووجدت نفسي أمامك وبين يديك وقد أعترتني حالة اختلط فيها الذعر والذهل والسخط معا، ورثتها عن وابل تساؤلاتك المتكررة والمحرجة لي في أن. .!! جعلت العرق من جبيني يتصبب، وقدماي في المكان تتسمر. كل هذا يحدث أمامك من هول أسئلتك لحظة لقائك. بل وينتابني شعور بالقلق. واحساس بالآم يصعب حتى على أصحاب الإجازات الدقيقة النجاة من وخزات أسلاك أسئلتك الشائكة، حتى وإن كانوا على قمة درجة اتقان أساليب وفنون الدبلوماسية الكلامية، بيد أن أسئلتك أيها الحبيب الطيب بليغة الأثر في نفسي وفي نفس كل ذات إنسانية شاعرة رغم كثرتها واختلافها واختلاطها وفلسفتها وبلاغتها وشدتها وهمومها وأحزانها وآلامها وشجونها ووشائجها، إلا أنها تظل على علاقة وثيقة بماضيها وحاضرها ومستقبلها.. !!؟؟

عزيزي المخلوق الخلوق ..

إنني أفهمك جيدا وأفهم مشاعرك وأحاسيسك وأفهم ماتختلج به نفسك النقية الطاهرة الواضحة في أسئلتك كونها ترسم بجلاء علامات استفهام (؟) كبيرة تسهم باتجاه الحرص واليقظة والتنبه والحيطة والاستعداد والحذر من (الزمن القادم).

أيها الخائف من الزمن القادم .!!

عذرا فإن أسئلتك ذات شعاب وعرة مثل قولك هل سيصبح (الزمن القادم) زمنا للانحراف العلني واللامبالاة المقصودة؟ زمنا للسراق والعابثين؟ زمنا لفساد الذمم وإفساد الضمائر؟ زمنا تقتل فيه قيمنا الروحية النبيلة؟ زمنا يرسخ للاستحواذ والتعالي والتلون والمراوغة والمماطلة والثراء الفاحش؟ زمنا للرشوة والوساطة والمحسوبية والمحاباة؟ زمنا للإنابة والوصاية؟ زمنا لذوي النفوذ والمراتب والمراكز والمسئولية؟ زمنا للولاءات الفردية والزعامات الزئفة؟ زمن من لا زمن لهم ولا ولاء لهم إلا لوجودهم ومالهم وحياتهم (اللهم لاحسد)؟ زمنا لأهل الصفوة والنخبة والحضوة والنبلاء ذوي المكانة العالية والمقام الرفيع والشأن العظيم (وما العظمة إلا لله وحده)؟ زمنا لا يبزغ فيه نجم سوى نجم (الطبالة واللقاقة والعوالة والأزلام والأذناب والتبع)؟ زمنا يجسد العودة الجديدة لأفعال وعادات وتقاليد بني قريضة وبني النضير وبني قينقاع؟ زمن البسوس والداحس والغبراء؟ زمن الشقاق والنفاق !؟.

أخي في التفكير الدائم ..

إذ سلمنا جدلا أن ذلك كله سيشكل في ظاهره وباطنه حلبة صراع (الزمن القادم). إذا بالتأكيد سيكون صراعا ضاريا تتداخل فيه حدود الأشياء ويصبح اللامعقول معقولا تحت سطوة صفعات التحرش والتهديد والوعيد آناء الليل وأطراف النهار يمارس على من لا ظهر ولا سند لهم إلا (الواحد الأحد القهار) ربما يكون لنعيشه وربما لا نعيشه ليكون !؟.

أخي في القلق المستمر ..

إذ سلمنا جدلا بأن الوعود الكاذبة والخطب المخضوبة البراقة، والكلام المعسول، والشعارات الجوفاء، ستغني وتسمن من جوع هنا وجب قول (ربما) !؟.

أخي في الخوف البليغ ..

إذ سلمنا جدلا بأن الفيلة والضباع والذئاب والثعالب والجرذان والبراغيث والذباب والبعوض والصراصير ستكون في مقدمة الصفوف تهتف بسعادتك وتتوعد بذلك، هنا يطيب لي أن أقول لك وببساطة (لا والله) فمتى كانت الفيلة بلا خراطيم طويلة؟ ومتى كان للضباع رائحة زكية؟ ومتى جلست الذئاب مع الحملان وأعلنت عدم الاعتداء ووقعت بذلك اتفاقية شهدتها الثعالب صاحبة النزاهة؟ ألم يقل أهل الاختصاص بأن البراغيث والبعوض والذباب والصراصير حشرات متطفلة منها ماهو ضار، وماهو ضار. ألم تعبث الجرذان في قوت أهل البيت !؟.

أخي في الازدراء والحزن ..

إن في أسئلتك الحاضر منها والغائب، السطحي منها والوجيه، غير ذات مغزى أو معنى في قواميس الشيطان الرجيم ما لم يعترف بسيدنا آدم عليه السلام. ذلك لن يكون، لذا يطيب القلب أطلب منك أن تسأل كل ذي شأن في الدنيا شأنه ما عساه فاعل فيما هو قادم من (زمن)، وأنصحك بأولى نصائحي بأن تسأل (الرحمن الرحيم) !؟.

أخي في السؤال عن الواقع القادم ..

إذا حدث ووقعت الواقعة في قلب ميدان الحياة وأصبحت جزءا لا يتجزء من واقعيتها وحل (الزمن) الذي تخشاه وتتحاشاه وتحذر منه، فإن الحق لك أقول أن جزاؤك ليس بهين عند قساة القلوب أكلة ضمائرهم في شهر رمضان المبارك وقبل أذان صلات المغرب سيكون بلا أدنى شك (بئس المصير). أما الظلام .. أو الضياع .. أو الجنون!؟ فهل لك أن تعرف أن في ذلك (الزمن) لربما يخلق عتاولة متخصصون في السلطة والتسلط والاستعباد والإجرام، هل لك أن تعرف لربما أنك ستعرفهم واحدا واحدا، ولكنك لن تستطيع معرفة شي عن نسبهم وحسبهم باستثناء المتورطين معهم في الجور والاجحاف والقهر والغبن والاسيبداد، هل لك أن تعرف أنه سيكون في ذلك (الزمن) وبدون أية مقدمات وبحكم واقعه وطبيعته وضروفه أنه سيكون هناك قادح ومادح.

قادح يحتقن الدمع في عيونه إذ يرى الأيامى واليتامى في حال يجعل حتى حائط المبكى يعاود دموع من يتباكون عنده في شكل شلالات دموع لاتنضب. قادح سيطرد على أعتاب الإدرات البيروقراطية ويضرب بالنعال!؟ ، قادح سيرى ما لم يفكر به الشيطان الرجيم وقد أحاط به وحل!؟ ومادح تحصل على ما لا يحلم به حتى في منامه. وإن كان الفتات من جنات النعيم الأرضي الزائلة زوال الدنيا بأسرها، بينما ولاة الأمر والمعنيون منهم والمسئولون وكل الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر سيكونون في سبات عميق يرون ما يريدون ويتغاضون عما يشاءون وعندها لا يسعك إلا أن تقول (يحفظهم الله). بينما هم في الأصل رعاة النبت الشيطاني الذي بدأ ينمو ليجد له أتباعا ومحاسيب انتشروا في كل الدوائر والمؤسسات، يعبثون بها معلنين جهارا نهارا أن من يعارضهم أو يخالفهم سيجد نفسه أمام وابل من التهم وتحته سندان وفوقه مطرقة وعلى صدره (صخور أمية). ولا داعي أيها الإنسان أن تعرف ما ستفعله بك ذئاب الشوارع المذعورة حين رؤياك لمشهدها المخزي المقزز ليلا، إذا يا أخي لا تسأل وهذه ثالث أكبر نصيحة من شاب يرى بعيون أحفاد وأمهات وأباء وأجداد وأخوة وأعمام وأخوال وأقرباء وأصدقاء وجيران ذلك (الزمن)، شاب يرى بعيون العجزة والمسنين والأرامل والأيتام والمطلقات في ذلك (الزمن)، هذه نصيحة لك قبولها أو رفضها وجب أن تتكتم ولا تسألني عن (الزمن) القادم لان أسئلتك محفوفة بمخاطر كثيرة ولها محاذير قانونية وضعية عدة. أقول أن أسئلتك فيها إحراج لي وتصيبني بالغثيان، بل وتجعلني أتقيأ فلا تحاول سؤالي أو سؤال أحد أخر بعد الآن، خوفا من أن يكون ذلك الآخر هو أحد العملاء لتلك اليرقات الضارة الفاسدة التي لربما يعجبك مظهرها ويغريك لونها فيما تفزعك حقيقة خفاياها العجيبة. وعندها ستصرخ قائلا لي: “يا لسخرية القدر”. أشياء غريبة والأغرب فيها هو السكوت عن غرابتها!؟.

عزيزي يا ابن أدم ..

لا تسأل عن المحاسبة فإن الجواب لها دون جدوى، ولا تسأل عن حق تقرير المصير، فإن الجواب له دون فعل، ولا تسأل عن المراقبة فإن الجواب له دون نتيجة حتى وإن كانت لك في ذلك (الزمن) لجان وجان تصرخ بملء الحناجر هنا وهناك وتشير على مواطن الداء بالبنان تحت سماء ذلك الزمن المغطاة بسحابات الصيف (ذاك عبث) ولتعلم أن الحرية لا تموت إلا أذا مات طلابها، إذا لا تطلب الصراخ منهم لكي يطالبوا أهل الأمانة – وأي أمانة – أن يمتثلوا للمحاسبة الجدية، والمحاكمة العلنية، والقصاص العادل وفقا للشريعة وللقانون. لاسترجاع كرامة اغتصبت وحق سلب حتى لا تضرب أركان مجتمعك الذي قد يصبح غوغائيا في ذاك (الزمن) .. (ربما) !!؟؟.

لا تسأل أرجوك، لا تسأل حتى وإن رأيت الذئب يفترس غنمك، لا تسأل فإنك بأسئلتك تلك تساهم في ارتفاع مؤشر (الضغط والسكر) عند المصابين بالإثنين.

أقول لك قولي هذا واستغفر الله لي ولك من شدة هول مشروعية أسئلتك المرفوضة !؟.

* كاتب صحفي

* نقلا عن ليبيا جيل (29 يناير 2005)

——————————————————————–
حتى وإن عارضوا، فإننا مستمرون *
بقلم: ضيف الغزال
من حقنا جميعا ألا ننسى أو نتناسى بأن الحقيقة تعلو على مصلحة (الافراد)، مهما كانت صفاتهم وأهميتهم ومزاياهم ومراتبهم. لأن فيها، وبلا أدنى شك إدراك لحجم الممارسات والسلوكيات اللأخلاقية التي تحيكها الأيادي السوداء المنهزمة اجتماعيا، المتمادية دون رادع في نخر المرتكزات الأساسية لبُنى مجتمعنا، بمهاترات الفساد الإداري والمالي والفني والأخلاقي، التي تواصل العبث في البلاد، وبمقدرات العباد تحديدا، إذ هذا لا يعني أن نتسلح بدعاوى الزيف والدجل والخداع والتأويل والمراوغة من خلال ما قد يتصوره بعض الجهلة بأننا نتلاعب مثلهم بالألفاظ والكلمات، أو أنه من حقنا اتهام أي كان، وتمريغ سمعته في التراب بشتى أنواع السباب والشتائم التي تجرمها الجذور قبل القانون، تصدر عنا وكأنها تصفية حسابات شخصية، أو أن نشوه الشرفاء من أبناء وطننا الغالي بعبارات تعني الخدش للحياء، يستخدم التافهون فيها لغة تفتقد لأدنى مستويات الأدب (حاشا لله) ..!!!

فإذا كان من المهم أن ننبه ونحذر، فإن من المهم أيضا أن نعترف بعدم قدرتنا على ضبط الفساد ومرتكبيه الذين لا زالوا يلبسون كل شيء ثوب الوطن المبطن بأوصاف تؤكد نية الاصرار مع سبق الترصد في غرس السلبية القاتلة، والاستسلام المهين بداخل النفوس.

إنه الواقع الذى يراد فرضه ولن يقود إلا لإنعدام الوطنية، وللأسف النظر يغض عنه وعن مفتعليه. فكما يبدو واضحا أن وراء كل مفسد مسؤول كبير يحميه ويساعده ويسهل له أعماله أحيانا ليقضي مصالحه ويؤمن مستقبله الغير مأمون أصلا أمام الله تعالى، ولا يتطلب الأمر تقديم نموذج صغير لفساد أكبر كقربان للتغطية على فساد مستشري بدأ ينمو بسرعة كنبت شيطاني في البلاد، لكنه لا يخدع مظهره أو شكله لأنه ليس له أصل أو قرار ..!!؟؟

إن ملاحقة كل من نهب أموال الشعب دونما تفرقة أو مهابة لمراكز القوة، والتي لن تقوم يوم العرض على العزيز الجبار، أمر مشروع ومطلب شعبي تصر عليه كل الضمائر الشريفة. نعم يجب الملاحقة دن الركون إلى القول بأن الفساد ظاهرة عالمية أو بأنه جزء من الطبيعة البشرية، فالأجهزة الرقابية متعددة وما أكثرها، وباستطاعتها ملاحقة الكبار وأبنائهم. إلا أن العجز والتراخي والمراوغة والطمع والتملق والتقصير ساهم في عدم ضبط المفسدين، خاصة وإن أيقنو أن لا يد تمتد إليهم وسيبقون إلى أن يشاء الله ..!!؟؟

ومن باب الحرص مثل غيرنا، فقد قدمنا العديد من الآراء والمقترحات، بل وقدمنا ورقات عمل بهذا الشأن، وخلصنا إلى تأسيس جمعية لمكافحة الفساد بمختلف أشكاله، وتم إعداد تصور عملي قانوني علمي إداري يعنى بمستهدفات وتوجهات تلك الجمعية الأهلية في محاولة لخلق شراكة حقيقية بين المجتمع والدولة. شراكة لا تشوبها شائبة ولا تعيبها عائبة. بحسب شروط الانتساب ونموذج التقييم الدائم إلى ما هنالك من الضوابط الحديدية. إلا أنها ظلت حبيسة جدران ( الجهل والجمود والمحاربة والتأويل ). وفي إطار مواصلة توحيد الضمير الإنساني الوطني بادرت الإذاعة المسموعة في طول البلاد وعرضها بعرض موضوع الفساد الإداري في برنامجها الإسبوعي ( دعوة للحوار ) أعده وقدمه الإعلامى الشاب ( خالد عثمان ) صحبة متخصصين في المجال العلمي والقانوني والإداري والإعلامي. وكانت الحلقة من أروع ما يكون رغم أن النقاش كان 80% به جبن واضح ومع هذا فإن 20% من الشجاعة آثارت حفيظة النخبة والصفوة أصحاب المقام الرفيع. الذين رأوا في طرح القضية خطرا بات يحدق بهم بوصوله الأثير مباشرة. فهم يعتقدون أنهم بمنأى عن التجريم بالقوانين الوضعية، ولكن لن يحول أي شيء دون عقابهم، يوم لا ينفع مال ولا بنون ..!!؟؟

نحن على يقين تام بأن تدني دخل الموظف وعجزه عن مواجهة المستجدات سواء ما تعلق منها بالطواريء الاجتماعية، والحاجة والظروف الصحية عامة، هو ما يجعله عرضة لمن استهوت أنفسهم أستغلال حاجته لتحقيق مصالحهم الذاتية ومآربهم المغرضة. وقد نهجت الدول المتقدمة طريق رفع دخل الموظف، للنأي به عن مستنقع الرشوة وشراء ذمته التي عادة ما يقع فيها، إذ يجب رفع المستوى الاقتصادي للموظف، كما يجب القضاء على مرض الفساد واستئصاله حتى لا نصحو يوما على عراك شرس بين من فضلوا (البطن على الوطن)، يذهب ضحاياه سكان أعشاش البؤس والشقاء!!؟؟

إذا فلتكبحوا جموح الفساد، بعد أن تلجموا الحناجر الصادقة النقية. حتى وإن رأيتم جيلا كاملا ومقدرات وخيرات ومستقبلا شاملا على شفا جرف هار في طرائقها إلى الهلاك المؤكد بين مطرقة رموز الفساد وسندان الطبالة والأزلام. وليس علينا إلا التبليغ للإحاطة. ويبقى الموت مصير كل حي، ولكن شتان بين أن يموت المرء شريفا عفيفا، وبين أن يموت بالخزي والعار ..!!؟؟

ولنا عودة إن سلمنا !!

* نقلا عن ليبيا جيل (06/01/2005)

=========================
لا تأسفن على حال الزمان لطالما
رقصت على جثث الأسود كلابا
لا تحسبن برقصها تعلو على أسيادها
تبقى الأسود أسودا و الكلاب كلابا
============================

– ملف الصحفي ضيف الغزال

ضيف الغزال.. سيرة صحفي وقف في وجه الفساد

إعداد: مؤسسة الرقيب لحقوق الإنسان
ورقة منظمة الرقيب لحقوق الإنسان التي قدمت في المؤتمر الصحفي بمناسبة الذكرى الأولى
لإغتيال الصحفي الليبي ضيف الغزال والذي نظمته منظمة الرقيب والتضامن يوم 8 يونيو 2006

السادة الأعزاء.. الضيوف الكرام.. رجال الصحافة والإعلام ونشطاء حقوق الإنسان.. باسم مؤسسة الرقيب أجدد الترحيب بكم في هذا المؤتمر الذي ينعقد في لندن بعد عام من وفاة الصحفي الليبي ضيف الغزال.

سوف تركز ورقة الرقيب هذه على أهم المحطات التي مرّ بها صحفي ناضل من أجل الحقيقة التي طالما سعى لنشرها من أجل سعادة وطنه متسلحا بقلمه وأوراقه لا غير..في وجه مليشيات لا تعرف غير لغة الخطف والقتل.. إنها سيرة صحفي عاش من أجل وطن نظيف.. خالٍ من الفساد بجميع أشكاله.. الفساد السياسي والاقتصادي والاجتماعي..

ولد الصحفي الليبي ضيف عبد الكريم الغزال في مدينة بنغازي، شرق ليبيا، عام 1976، من أب يرجع أصله إلى قبيلة عريقة تسكن شرق ليبيا، وهي قبيلة “الشهيبات”، وأم يعود أصلها إلى قبيلة الهوّارة المشهورة أيضا.
درس في جامعة قاريونس، وتحصل على ليسانس في التاريخ من قسم الآداب.
انضم ضيف الغزال في وقت مبكر إلى “حركة اللجان الثورية” التي أسسها النظام الليبي من أجل نشر أفكاره المتمثلة في “الكتاب الأخضر” بين طلبة المدارس والجامعات، من الذين كان يلزمهم على حضور تجمعات ومؤتمرات هذه الحركة.
وقد انضم ضيف الغزال إلى حركة اللجان الثورية من خلال مخيمات عقائدية في نهاية الثمانينات ومن خلال ما يعرف بـ “مخيمات براعم وأشبال الفاتح”، ومع مطلع التسعينات انضم ضيف لعضوية “مثابة بنغازي الجديدة” (المثابة هي اسم مقر حزب اللجان الثورية وقد استعمل في مراحل سابقة كمكان للاعتقال والتعذيب)، وتدرج الغزال في مراتب الحركة، حتى تولى منصب منسق قسم التثقيف والإعلام، وهو منصب قيادي مهم في اللجان الثورية.
عمل ضيف الغزال في مجال الصحافة التي امتهنها، وبسبب قدراته على الخطابة الثورية والتنظير لثورة سبتمبر، التي كان متحمسا لها، تولى منصب رئيس تحرير جريدة الزحف الأخضر في مكتبها ببنغازي، وجريدة الزحف الأخضر هي الجريدة الرسمية الناطقة باسم “حركة اللجان الثورية” ولسان حالها.
بدأت بوادر الخلاف بين ضيف الغزال “ومتشددي حركة اللجان الثورية” مع بدايات الألفية الجديدة، وبدأ خلافه ينعكس بوضوح في مقالاته التي كان ينشرها في جريدة الزحف الأخضر.
كتب الغزال آخر مقالته في “الجريدة الثورية”, وقبل أن يعلن استقالته منها، تحت عنوان “دعوة ملحة للتوازن.. ونبذ المندسين”، يقول في إحدى فقراتها: لماذا ينحر الثوريون بعضهم بعضا ولماذا يطبقون أساليب رجال الاستخبارات في تصفية الخصوم (زملائهم..!).. هل السبب هو السلطة.. فكيف إذ كنا نؤمن أن السلطة للشعب. .ولا يمكن اغتصابها لصالح قبيلة أو قبيلتين .. الكل مدعو لإعادة حساباته..”.
لقد كان من الواضح أن ضيف الغزال يعيش آخر أيامه مع حركة اللجان الثورية، وأنه كان فيما يبدو يراجع حساباته كما كتب، ولكن خصومه كانوا في الوقت ذاته يستعدون لمعركة ستكون قاسية سوف تكلفه حياته فيما بعد.. بعد أن ضاقوا بكتاباته ذرعا.
إن أحد أهم القوانين التي تطبق داخل حركة اللجان الثورية أن كل من دخلها لن يعود بمقدوره تركها.. وخصوصا إذا كان قد تقلد بداخلها مناصب قيادية في يوم من الأيام، وانكشف له أسرار تلك الحركة التي تصنف اليوم على أنها حركة “قمعية” ارتكبت انتهاكات واسعة في حق المدنيين، وقد اعترف العقيد القذافي نفسه بهذه التجاوزات مؤخرا(1).
في عام 2004 ألقى الغزال محاضرة أثارت جدلا كبيرا بين أعضاء اللجان الثورية.. المحاضرة كانت في مركز بحوث الكتاب الأخضر وكانت حول الفساد.. وقد طالب من خلالها إقامة “جمعية أهليه للتصدي للفساد” وجدد ذلك في حوار إذاعي في برنامج دعوة للحوار.
جرأته وصراحته هذه، ونقده للفساد، بل وتهديده بنشر ما لديه من وثائق ومستندات حول انتهاكات وعمليات فساد واسعة في الصحف وفي الإنترنت، التي وجد فيها ضيف الغزال متنفسا كبيرا، جعلت متشددي اللجان الثورية يحاربونه بشدة، وبالأخص أعضاء فريق اللجان الثورية بمثابة منطقة البركة ببنغازي. (والرقيب لديها أسماءُ عددٍ من المتشددين الذين كانوا على عداء مع ضيف الغزال بسبب كتاباته وخوفهم فيما يبدوا من أن ينفذ تهديداته بنشر مستمسكات وأدلة ثبت تورطهم).
في مطلع عام 2005 حاول ضيف الترشح لرئاسة نقابة الصحافيين، ولم يتمكن من ذلك بعد عملية “تصعيد” (انتخاب) وصفها صحفيون بأنها مزورة من أجل إبعاده عن الترشح.
وكشف وقتها ضيف الغزال في تصريح خاص نشرته صحيفة (ليبيا اليوم) الإلكترونية التي تصدر من لندن، في 27 فبراير (كانون الثاني) 2005 عن انتهاكات وتجاوزات كثيرة تعرض لها بسبب مقالاته وتحقيقاته وانتقاداته الصحفية، وقال ما نصه: “إنني أحد الذين تعرضوا لانتهاكات اشتملت التحقيق والمقاضاة كان سببها الرئيسي مقالاتي وتحقيقاتي الصحفية، التي أجريتها حول كل ما يسئ إلي بني مجتمعي، من سلوكيات وممارسات خاطئة، أرهقت الكادح المعدوم دون غيره وقد تجاوزتها بحقائقي التي أكدتها المستندات الدالة دون وقوف الرابطة (النقابة)، معي”.
أعلن ضيف الغزال في ذلك التصريح عن عدم رغبته في تقديم الطعن مجددا إذا لم يكن هناك رغبة من القيادة الليبية في تصحيح المسار وقال: “أود أن أعلن لصحيفة (ليبيا ليوم) عن عدم رغبتي الشخصية في تقديم الطعن، وإن حدث وقـُبل الطعن الذي تقدم به الزملاء فلن أدفع باسمي مجددا لقناعتي التامة أن الأمر غير مجدي ما لم يكن هناك رغبة لدى أركان الدولة الليبية في تصحيح المسار المعوج”.
على إثر ذلك التصريح، تم استدعاء ضيف الغزال معه من قبل مكتب الاتصال في حركة اللجان الثورية للتحقيق معه.
وعلى الرغم من أن ضيف الغزال كان قد تلقى تهديدات كثيرة ممن يعتقد أنهم ثوريون متشددون، وقد أبرز هذه التهديدات من خلال كتاباته التي نشرها بين 2004 و2005 وهي التي لم تنشر في الصحف الرسمية وإنما نشرت جميعها في مواقع الإلكترونية على الإنترنت تعمل من خارج ليبيا أبرزها صحيفة ليبيا اليوم وليبيا جيل.. على الرغم من كل هذه التهديدات فإن الغزال بقي يكتب بلغة التحدي القوية، ويزيد في كل مرة من لهجة التحدي هذه، وكان يختم مقالاته بعبارة “ولي عودة إن سلمت”.
في 21 – 5 – 2005 اختُطف ضيف من قبل شخصين مسلحين ادعوا أنهم من الأمن الداخلي وذلك بالقرب من إحدى مزارع الهواري وفى طريق عودته من منزل أحد الأصدقاء، وكان برفقته إعلامي ليبي اسمه محمد المرغني، والذي تضاربت الأنباء حول مصيره هو الآخر إلى اليوم.
عند سؤال أهله عليه في جميع مراكز الأمن التابعة للسلطات ومراكز الشرطة الجميع نفوا وجوده عندهم.
في 30 – 5 – 2005 أبلغ مركز شرطة قاريونس أهل ضيف الغزال بأنهم عثروا على جثت مجهولة صباحا، وطلبوا منهم الحضور من أجل التعرف على جثة مقيدة اليدين وبدت وكأنها آخذة في التحلل، مما يدل على أن القتل تم بعد اختطافه مباشرة، وبسبب تحلل الجثة لم يتعرف أهل ضيف الغزال عليه للوهلة الأولى.
في يوم 3-6 –2005 تم دفن (ضيف الغزال) وسط أجواء من الحزن غمرت الصحافيين الليبيين وأصدقائه في مدينة بنغازي وطرابلس.
تقرير الطبيب الشرعي الذي تحصلت عليه منظمة التضامن (وسوف يوزع عليكم) يؤكد بأن الوفاة كانت بسبب عملية “قتل قبل أيام من تاريخ العثور عليه” (لم يحددها التقرير)، وأن الغزال قد تعرض إلى عيار ناري بالرأس، أدى إلى حدوث كسور وتهشيم للجمجمة وتهتك بالمخ ونزيف أدى إلى توقف القلب والدورة الدموية والتنفس.
والتقرير وعلى الرغم من أنه لم يأت على ذكر تفاصيل مهمة، مثل نوع السلاح الذي قتل به الغزال، والمسافة التي تم إطلاق النار على رأسه، وما إذا كان قد تم تعذيبه أم لا، إلا أنه اعتبر خطوة أولية إيجابية من جهة الدولة بالاعتراف بأن الغزال مات مقتولا، الأمر الذي يمنح أهله حق المطالبة بكشف ملابسات الجريمة أمام القضاء.
وقالت رواياتٍ شهود عيان في نفس الفترة إن الغزال وُجد وعليه آثار تعذيب قوية في جسده، وآثار كدمات في مناطق حساسة وطعنات بالسكين وملابسه ممزقة، وأن بعض أصابعه قد تم قطعها، في إشارة إلى أن الخاطفين كانوا يريدونه أن يكون عبرة لكل من يقف في وجههم، أو يفكر في انتقادهم عبر الصحف.
التزمت السلطات الليبية الصمت طوال 15 يوما وتحديدا منذ اختطاف الكاتب والعثور عليه ثم دفنه (من 21 /5 وحتى 3/6) وظهر وزير العدل الليبي في 6/6/2005 ليقول إن الغزال وجد مقتولا، وأنه ذو أصول مصرية!! الأمر الذي استهجنه أهالي وأقارب الصحفي الراحل.
وعلى الرغم من مرور عام على اختطاف وقتل الصحفي الليبي، وعلى الرغم من وعود السلطات الليبية على لسان وزير العدل بالكشف عن ملابسات الجريمة، وأخذ سيف الإسلام رئيس مؤسسة القذافي للتنمية القضية على عاتقه.. إلا أن أهالي ضيف الغزال والرأي العام ونشطاء حقوق الإنسان لا يزالون يسألون: من قتل ضيف الغزال؟ ولماذا لا يتم الكشف عن المتهمين وتقديمهم إلى المحاكمة؟. إذا كانوا قد وقعوا تحت قبضة العدالة كما أبلغ المسؤولون الليبيون أهالي الفقيد!!؟.
إن هذه الدلائل والقرائن بحسب هذا السرد للوقائع، والتي جمعت بعناية من مصادر تمتنع الرقيب عن ذكرهم خوفا على حياتهم، تشير بقوة إلى أن قتلة الغزال لم يكونوا أشخاصا عاديين وأنهم كانوا من “المليشيات” التي تعمل في أحد الأجهزة الأمنية، وأن الأوامر أعطيت من متنفذين بتصفية الغزال، والتخلص منه، بعد أن قرر فتح ملف الفساد السياسي والاقتصادي في ليبيا على مصراعيه، ويتضح ذلك من أسلوب خطفه، ونوع السيارة التي استعملت للاعتقال، وهو أسلوب لا يقوى عليه في ليبيا إلا من كان يعمل مع رجال الأمن أو مليشيات اللجان الثورية.
إن ضيف الغزال لم يكن ليلقى مصيره لو أن الدولة الليبية وقفت بحزم منذ أن بدأ يعبر الغزال بصراحة عن مخاوفه بالاختطاف أو القتل أو الاعتقال. مما يعني أن إهمال السلطات وعدم أخذها هذه التهديدات محمل الجد، قد يفسر على أنه نوع من التواطؤ في الجريمة.
وأختم كلمة الرقيب أيها السادة بعبارات ضيف الغزال التي نشرها قبل وفاته بنحو شهر فقط، يقول فيها:
ربما اعتداءٌ صارخ أتعرض له في الساحة الخضراء أو بشارع بن عاشور أو في ميدان الشجرة أو ميدان البلدية.. ربما شاهد زور لا يمت لليبيا بصلة يضعني خلف قضبان الذل والمهانة..!!؟؟
ربما طعنة سكين غادر أتعرض لها جزافاً من مسجون حصل على أعلى وأدق شهادات الإجرام.. صار طليقاً لحسن سيرته وسلوكه!.. ربما حادث مروري أليم ومروع وغريب أتعرض له فجأة في شوارع بلادنا المسروقة أو على طرقاتها الصحراوية من قبل شاحنة يقودها صاحب رتبة عسكرية كبيرة…!!؟؟
ربما مشنقة بذريعة “الخيانة” يتم نصبها لي بإحدى ساحات الحرم الجامعي أو في استراحة مابين “الشوطين” لمباراة الأهلي والنصر أو الأهل والاتحاد أو “بقاعة مغلقة” اكتضت بأعداد غفيرة مغلولة على أمرها ومغلوبة..!!؟؟
أخي ابن الوطن الأصيل.. اعلم أنه ومع كل هذا وغير هذا يسرني جداً الاستمرار في تسليط الأضواء على مكامن الداء والأعداء حتى وإن هدمت بيوت عائلتي مليشيات مغبونة..!!؟؟
رحم الله شهيد الصحافة الليبية ضيف الغزال
وشكرا لكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لندن – (8/6/2006)

\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\

ضيف الغزال.. عام جديد.. ولا جديد!!

24/05/2007

(( ربما اعتداءٌ صارخ أتعرض له في الساحة الخضراء.. ربما شاهد زور لا يمت لليبيا بصلة يضعني خلف قضبان الذل.. ربما طعنة سكين غادر أتعرض لها جزافاً من مسجون حصل على أعلى وأدق شهادات الإجرام.. صار طليقاً لحسن سيرته وسلوكه!.. ربما مشنقة بذريعة الخيانة يتم نصبها لي بإحدى ساحات الحرم الجامعي.. اكتضت بأعداد غفيرة مغلولة على أمرها ومغلوبة..!!))

ضيف عبد الكريم الغزال الشهيبي
بنغازي/ أبريل 2005

***********************

عام ثان جديد يمر علينا.. والألم لا يزال يعتصر قلوب صحفيي ليبيا ومثقفيها الوطنيين على فقد زميلهم الذي غيبه “القتل الغدر” في ليلة حالكة الظلام.. سيمتد ظلامها أكثر وأكثر.. إن لم يوقفه صوت العدالة الليبية وهي تصدح بالحق في وجه مرتكبي هذه الجريمة البشعة..

ففي 21/5/ 2005، اختُطف ضيف الغزال الشهيبي، ابن 30 عاما، من قبل شخصين مسلحين ادعيا أنهما من جهاز الأمن الداخلي، بينما كان عائدا من منزل أحد أصدقائه، وكان برفقته إعلامي ليبي آخر.. ظل الراحل مفقودا على الرغم من محاولات أهله البحث عنه في جميع مراكز الأمن ومراكز الشرطة الذين نفوا وجوده في أي من فروعهم.

وفي 30/ 5/ 2005، أبلغ مركز شرطة قاريونس أهل الغزال، بأنهم عثروا على جثة مجهولة صباحا، وطلبوا منهم الحضور من أجل التعرف على “جثة مقيدة اليدين متحللة”، مما يدل على أن القتل تم بعد اختطافه مباشرة، وبسبب تحلل الجثة لم يتعرف أهل ضيف الغزال عليه للوهلة الأولى.

في 3/6/2005 دفنت أسرة الراحل ضيف الغزال، وأصدقاؤه من المثقفين والصحافيين، دفنوه جميعا والحزن يعتصرهم.. والغضب يتحشرج في الأفئدة.. وهم يتساءلون من قتل الغزال؟؟ ولماذا؟؟.

وهاهو السؤال ذاته نطرحه على الرغم من مرور حولين كاملين على الحادثة.. من قتل الغزال؟؟ ولماذا؟؟.. لا بل من أعدم الغزال. فتقرير الطبيب الشرعي أكد في وقتها أن الغزال تعرض لإطلاق عيار ناري في الرأس، أدى إلى حدوث كسور وتهشيم للجمجمة وتهتك بالمخ ونزيف أدى إلى توقف القلب والدورة الدموية والتنفس.. إذا نحن أمام جريمة “خطف وإعدام”، وليس اغتيال.. لأن القاتل لم يكن متخفيا حتى يضطر لاقتناص الغزال أمام بيته أو في الشارع ويلوذ بالفرار، وإنما قام بتنفيذ جريمته على طريقة ما يحصل اليوم في العراق..

المؤسف له حقا.. أن العراق بلد “محتل” .. فالخطف والإعدام الذي تنفذه مليشيات مدعومة ومحمية يمكن أن يكون مبررا بحجة أن البلد “محتل” بإقرار الأمم المتحدة والقانون الدولي، وأن الفوضى الأمنية لا تحتاج في دول مثل العراق أو فلسطين إلى مبرر.. أو في دولة ترزخ تحت حرب أهلية مثل الصومال.. ولكن أن تحدث جريمة في دولة ذات سيادة.. ومستقلة.. يفترض أن لديها شرطة وجيش وأمن منظم.. فهذا تهديد ليس للحريات وحقوق الإنسان فحسب.. بل هو وصمة عار على جبين تلك الدولة التي يعجز وزير العدل فيها بعد عامين من أن يخرج للملأ ويعلن في مؤتمر صحفي من أعدم أحد مواطنيه.. كائنا من كان.. فسيادة الوطن أعز وأشرف من أكبر مسؤول في الدولة.

لقد خرج وزير العدل الليبي المستشار علي الحسناوي، بعد صمت استمر قرابة 20 يوما من بدء الاختطاف، وبعد أن تحدث القاصي والداني باستثناء “إعلامنا الرسمي” كالمعتاد، بروايات وإشاعات لا حد لها.. خرج علينا الوزير ليؤكد في 7/6/2005 أن “ضيف عبد الكريم الغزال ذا الأصول المصرية تم اختطافه يوم 21 مايو في ساعة متأخرة من الليل من قبل أشخاص مجهولين من وسط مدينة بنغازي، وكان برفقة صديقه محمد الميرغني. واستوقفتهما سيارة ادّعى الأشخاص المجهولون بداخلها أنهم من جهاز الأمن.. ونحن ننفي رسميا أن تكون لنا أي علاقة بالحادث”.

وأكد وزير العدل، أن التحقيقات جارية لكشف ملابسات الحادث، موضحا أن “هناك شواهد أن القاتل سيُعرف قريبا”، مشيرا إلى “استدعاء كل من يشتبه في علاقته بالحادث سواء على أساس خصومة شخصية (مع الصحافي) أو انتقادات لكتاباته.. هناك مجموعة كبيرة يتم التحقيق معها”.

كما تعهد المهندس سيف الإسلام شخصيا، لأسرة الغزال، بأن “دم ابنهم في رقبته”، وأنه سوف يعلن على الهواء ملابسات الحادث.

وللأسف هاهو عام جديد يمر على “إعدام” الصحفي ضيف الغزال من قبل “مليشيات” لا نستبعد أبدا علاقتهم بإحدى الجهات المتنفذة في البلد.. والتي كان من الواضح أن الغزال عناها بكتاباته الأخيرة الشديدة الانتقاد لشخصيات مسؤولة.. كان واضحا أن الغزال بحوزته وثائق تدينهم وتورطهم.. فأرادوا الخلاص منه.. كما أن حجم التهديدات التي تلقاها الغزال لم تكن سرا.. فيكفي أن الرجل كان يوقع في آخر مقالاته بالقول “ولي عودة إن سلمت”.

عام جديد .. لم يتمكن فيه وزير العدل الليبي ، فيما يبدو، من تقديم الشواهد التي قال قبل عامين إنها “ستعرف قريبا!!”.. عام جديد وسيف الإسلام لم يقدم لنا .. كما وعد والدة الغزال المكلومة على ابنها.. الحقيقة حتى الآن.. وما زل الرأي العام الليبي يترقب ظهوره ليميط اللثام عن هوية “المليشيات”…. ويرفع عنهم الغطاء..

عام جديد ونقابة الصحافيين التي لقنتنا دروسا حين وفاة الغزال في احترام “مجرى التحقيق”.. وطالبتنا بالصمت إلى حين ظهور النتائج.. نراها اليوم أضعف من أن تمتلك الجرأة في أن تصدر بيانا تطالب فيه الدولة بالكشف عن المجرمين.. بل إن روح الغزال بدت وكأنها أرخص لديها من بطاقات العضوية التي توزعها على أعضائها هذه الأيام.. إن نقابة غير قادرة على إصدار بيان على الورق.. في ذكرى مؤسفة كهذه لا نعتقد أنها تمتلك شرعية تمثيل الصحافيين الليبيين والدفاع عنهم.. والله يتولاهم بحفظه جميعا..

ونحن نستذكر في هذه الأيام زميلنا الصحفي ضيف الغزال.. نستذكر كلماته الخالدة التي بعث رحيله الروح فيها من جديد، عندما يقول:

((سجل بأنني (خائن وجبان)، خشيه مجرد التفكير حتى فى المنادات بإطلاق صراح (أدب الرفض والمواجهة والمكاشفة) فما بالك المطالبة بالبدء بعملية الاستئصال (المصالحة الوطنية) ومن البداية، والتى لابد منها الان أم غداً ..!!؟؟))

…………………..

((لك أن تعى جيداً أن جل مصائبى جاءت نتاج رأيي الصريح لأجلك دائماً. بل كثيراً مارأيت فيه حتفى لامحال. ومع ذلك أؤكد لك وبقوة أنه لشرف عظيم أن أكفن أو أسجن أو أقهر أو تشوه مكارم جذورى وصفاتى الحميدة المتباهى بها دائماً..))

…………………..

((أخي ابن الوطن الأصيل.. اعلم أنه ومع كل هذا وغير هذا يسرني جداً الاستمرار في تسليط الأضواء على مكامن الداء والأعداء حتى وإن هدمت بيوت عائلتي مليشيات مغبونة..!!؟؟..ولي عودة إن سلمت))

ضيف الغزال
…………………..

رحم الله الغزال وأسكنه الله فسيح جناته.. ورزق أهله وأمه المتفطر قلبها الصبر والسلوان..

=========================

الملف بالكامل على الرابط
http://www.libya-al-mostakbal.com/malaffatWaKadaya/Alghazal/alghazal_index.html

*- انا للحاكم وانا اليه راجعون

الكاتب الليبي يوسف المجريسي
إنا للحاكم وإنا إليه خاضعـون

استفتى جمال مبارك شيخاً في تولي أمر المصريين من بعد أبيه، فأجابه الشيخ: “طبعاً لا يجوز. ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم”. اضحك أو ابك على أمة غدت تضحك من نفسها أكثر من ضحك الأعداء منها.
ما الذي أوصلنا إلى هذه الحالة؟ لم غدت مصائر شعوبنا وأوطاننا بين يدي فرد واحد يقلبها كما يشاء، ويتجه بها حيثما يشاء، ويفعل بها وفيها ما يشاء؟ لقد أضحى الحاكم في بلادنا إلهاً في الأرض، لا يسأل عما يفعل، بل إنه ينازع الخالق في كثير من الصفات التي اختص بها نفسه. ألم يفقر القذافي شعباً أغناه الله، وأذل قوماً أعزهم الله، وأهان أمة أكرمها الله؟
من يملك من القذافي شيئاً إن أراد أن يرسل طائراته لقصف مدينة من المدن الليبية ويجعل عاليها سافلها؟ هل يوجد في ليبيا من يستطيع أن يوقف مشيئته؟ أليس كل من عليها، من أمساعد لرأس أجدير، من ملكوته؟ ألا يستطيع أن يورث ليبيا لمن يشاء من أبنائه أو عبيده؟
في أوطاننا يتلقى العبيد الأوامر عبر الهاتف وينفذون لسيدهم كل شيء: لو أمر بتحريك الجيوش لغزو بلد مجاور تحركت الجيوش وغزته. وإذا أمر بإسقاط طائرة مدنية، أو قصف مدينة، أقلعت طائرات السلاح الجوي وقصفتها. وإذا أمر باعتقال المئات سيقوا بالأصفاد جميعاً صفعاً وركلاً. وإذا أمر بالتصفية الجسدية لأعدائه نفذ الأمر ولو كان المغضوب عليه خارجاً من المسجد، أو مرتدياً لباس الإحرام في مكة، فأوامر الحاكم مقدسة يجب أن تنفذ في أي شخص، وفي أي وقت، وفي أي بقعة على وجه الأرض. وإذا أمر بإبادة مئات المساجين ودفنهم سراً، وكتم الخبر، نفذت أوامره، ولا تسمع لشاهد حساً. وإذا أمر بتحويل الملايين لحساب تنظيم أو قواد سياسي حولت في دقائق. وإذا أراد خطف إنسان اختفى من الوجود، ولا يتجرأ أحد ممن اطّلع على شيء من أمر الخطف أن يتفوه بكلمة أو يبعث سراً ولو بقصاصة لأهل المخطوف. حتى الأنبياء والرسل، ممن تعد خيانتهم من خيانة الله، وتنذر صاحبها بعذاب الجحيم، لم يجدوا أتباعاً بهذا الإذعان والخوف.
كل قرارات الحاكم، مهما كانت خطيرة ومصيرية، وإن كانت تؤدي لهلاك الأمة، تنفذ بدون نقاش: فلا حكومة تجتمع، ولا برلمان يناقش، ولا هيئة أركان تدرس، ولا جيش يتمرد، ولا صحافة تحتج، ولا مؤسسات مدنية تعارض.
أمة التوحيد هي الأمة الوحيدة بين أمم الأرض التي توحد بالحاكم ولا تشرك في حكمه أحداً. الكل فيها ينفذ ولسان حاله يقول: سمعنا وأطعنا، إنا للحاكم وإنا إليه خاضعون. وأغلب من ينفذ الأوامر يصلي ويصوم، وقد يكون حج واعتمر أكثر من مرة، وهو على ثقة أنه سيلقى ربه خالياً من الذنوب كما ولدته أمه، فالكل يصنع الكبائر في حق شعبه ووطنه وشعاره: “إن الله يغفر الذنوب جميعاً”.
عبر أحدهم عن هذه الحالة قائلاً: “كنت دائماً في صغري أدعو ربي كل ليلة أن يرزقني بدراجة، ولكن بعدما علمت أن الأمور لا تسير على هذا النحو سرقت دراجة، ودعوته أن يغفر لي”.
منذ شهر تقريباً كتب أحد أدباء السلاطين (من حملة وسام الفاتح العظيم) ناعياً أحد أصدقائه: “لم يبع دار البقاء بدار الفناء، ولم يمنح ضميره إجازة في سبيل نفع أو كسب مادي، مدركاً منذ البداية أن الكفن لا جيوب له فذهب لملاقاة ربه خفيفاً نظيفاً بلا آثام ثقيلة أو ذنوب يصنعها الطمع والهلع.”*
هذا يذكرني بما يروى عن الملك الراحل خالد بن عبد العزيز (وكان معروفاً بصراحته وعفوية لسانه) من أنه استمع مرة لخطبة جمعة ألقاها شيخ من شيوخ السلاطين في أحد مساجد الرياض، فقال للخطيب بعد الصلاة: “خطبة مؤثرة جداً. والله لو لم أعرفك معرفة جيدة لبكيت.”
يقول “أديب الخيمة”، صاحب النعي السابق، عن سخافات القذافي الأدبية: “إن ما توفر لهذه القصص من عمق التحليل، والقدرة على سبر أغوار النفس البشرية، والسيطرة على التقنية الفنية، وصدق حرارة الانفعال أثناء الكتابة، يجعلها من الأعمال الإبداعية، التي تحقق لقارئها المتعة الروحية، وتضيء له جوانب من حياته، وتحرك في نفسه رغبة صادقة لتجاوز سلبيات الواقع شوقاً إلى معانقة الأبهى والأجمل في الحياة. وتلك أعظم رسالة يقدمها للفن.”
نسأل صاحب هذا الرثاء الذي يمتدح الزهد والعفة، ثم بعد هذا يمجد أدب القذافي بهذه العبارات الوهاجة، ونقول له: وماذا بقي بعد هذا لتولستوي؟ وأي عبارات أبقيت لوصف دوستويفسكي؟ وهل بقي بعد كل هذا شيء يتعزى به شكسبير؟ وما الذي دفعك لأن تعد صبيانيات رب الخيمة آيات خالدات: هل هو زهدك في الأكفان الحريرية أم نفورك من الدنيا الفانية؟
هؤلاء هم طلائعنا ونخبتنا: مرتشون أثروا بالقوادة للحكام، يذمون نعيم الدنيا الزائل، ويذكروننا بفضائل الزهد والتقشف، وجواسيس وخونة يلقنوننا دروساً في الوطنية، وعبيد أفنوا أعمارهم في خدمة السلاطين يبشروننا بالحريات وحقوق الإنسان، ومفسدون يعظوننا في الإصلاح، ولصوص يحدثوننا عن العفة والأمانة، وفجار يحثوننا على الأخلاق والآداب، ومجرمون وأصحاب سوابق جنائية ينظّرون لنا في الدستور والقانون، وأضف من عندك ما تشاء من المتناقضات أو المضحكات.
والنكاح الثوري مستمر. _______________________________
*
http://www.libya-watanona.com/adab/aalfagih/af31019a.htm
====================================

الكتابة على الوحدة ونص

أرشيف وطنى 100

استرعى إعجابى, إنتباهى وغضبى فى ان واحد, مقال السيد يوسف المجريسي الذى نشر بموقع ليبيا وطننا مساء الامس (إنا للحاكم وإنا اليه خاضعون) ..(1)

باديء ذى بدء اقول انه منذ فجر التاريخ الانسانى وجد الكثير من المتملقون من الكُتاب والشُعراء والمشوهون للحرف والكلمة الصادقة ببلاط الملوك والامراء والحكام والقاده, كتاب افنوا اعمارهم فى غمرة التبجيل والاطراء مدادهم بجانب الكذب, النحو والانشاء. الذين ينطقون بألسنتهم ماليس بقلوبهم, كون اعينهم على اكياس الذهب والفضة والعلاوات والسيارات والقصور والاراضى المُنتزعة من اصحابها الاصليون التى يلّوح لهم بها من سرقها, ملك كان او قائد ام سلطان, كعظمه كلب ترمى لجرو خاضع للتدريب والتلقين. مكافأة لكل من (تتقيح) سريرته بكلام كذب يمجد ويُثنى ويأله من على سُدة الحكم. ماديات اصبحت كقطعه جبن للفئران والجرذان, جرذان الكلمات.

هؤلاء الكُتاب المتملقون حالهم يذكرنى بحال راقصات الوحده ونص الشرقيات, فكما ان الرقص لغة الجسد فأن الكتابة لغة العقل. تخيل راقصة مثل نجوى فؤاد او سهير زكى تتمايل على انغام الموسيقى الشرقيه المصريه مبرزة لمفاتنها واسلحتها الفتاكه لكى تستطيع سلب العقول فيتم تنقيطها بورقة العشرة والمئة, اغلب الاوقات لراقصة فى مثل مستوى من ذكرت يتم النقوط بالدولار. انا لم اتكلم عن رقص الستربتيز الذى لا يسلب العقل والجيب ولكن الخزينه كلها, لكى يتم (سلح) اخر قطعه… كحال الشعب المسلح الذى سُلح من كرامته وادميته !! هذا هو حال كتابنا المتملقون للنظام.

كتاب الوحدة ونص هم اصحاب حرفة يتوخون من خلالها الوصول الى إظهار محاسن لوجوه قبيحة مشوهه وإبراز جمال عقول لمجانين وتأليه قرود مكانها خلف القضبان بحديقة حيوان قذره, فضّل هؤلاء المتملقون بذلك عن سواء السبيل. ليصبح نتاجهم وكتاباتهم عبارة عن نفايات افكار وخلل عقول وقبيح تصورات ومن ثم يتم تنقيطهم كراقصات الوحده ونص, كثمن لشطحاتهم حيث اصبح للشطيح فى وطنى ثمن (عليك حال) على حساب المبادىء والقيم والوطنية. بدلة الكاتب هى مبادئه وقيمه ووطنيته التى يبدلها كما تبدل الراقصه بدلتها على حسب الحفلة والسهره لينتهى بهم الامر برميها فى نهايه الامر والبقاء عراة لشعورهم بالتعب والاعياء, رغم قناعتى الشخصية بأن هؤلاء الراقصات لازلن اشرف من كتاب وطننا المتملقون, الجوع والحاجه هن من دفع بهؤلاء النسوه لاحتراف طريق الرقص, لم تكن هناك حاجه لبلابل السلطان بأحتراف طريق البغاء…

المتنبىء قال:

هل فى الناس من يعذرنى…. فى مدحى وهجوى اياهفإنى مضطر اليهما…. كما ان المريضمضطر الى المرض… غير مختار له

اتى الى موضوعنا, موضوع الكتابات والكتاب بمختلف اطيافهم وبأختلاف وتنوع مشاربهم… تمضى الايام على خنوعها وحالنا كما هو, بل ازدادت الجرأة بحاكِمنا ان يقوم ببيعنا كشعب فى سوق النخاسة لتأمين عرشه وعرش (عياله).. شعب دُجن, غير قادر على فعل اى شىء. زاغت ابصارنا وبلغت القلوب الحناجر ولم نعد نرى او نحس الا عصا القذافى المُسلطة على رقابنا لترهب (الشعب العبد) ولنرى اقلام مأجورة تخرج من رحم الوطن لترهنه ولتبيع شعبه بابخس الاثمان. الى اين وصلنا والى اى حال بلغنا فى زمن السقوط حين ماتت الكلمات امام واقع الحال المؤلم. كثيرا ما نلجأ للسؤال والحديث والتعجب عن واقع الحال وعما اوصلنا اليه والى تقلب الاحوال ونعيش بأنتظار فرص التغيير. للاسف الشديد نحن كحمير كادحة بالنهار وجيف بالليل, تأمل انه يسحدث شيء ما غداً… نتأمل وليس هناك من يضع الموازين القُسط امام عملية البيع والشراء الخاسره, والكلمات لازالت ميته…

حين اتكلم عن موت الكلمات انا اتكلم عن الكتاب الموسميون الذين تركوا الساحة امام نوعين من الخطر يتهددها:

1-امام الكتاب المتملقون للنظام2- (المخربشون) الذين وجدوا فى الساحه (الفاضيه) ضالتهم

الامر فى مجمله يحتاج الى توعية عقول (الطراطير) والتى هى فى امس الحاجة الى إحياء موتها وهذا يا سيدى الفاضل لن يتأتى عن طريق الكتابات الموسمية التى (تستخسر) ان تهب للأخرين خيرة فكرها وكتاباتها وثمار عقولها. لومى هنا لكتابنا بالمهجر الذين دخلوا فى عملية بيات شتوى طال جميع الفصول, انا لا اتكلم عن كتابنا بالداخل لأن القلم مرفوع عنهم نتيجة للحصار المضروب عليهم.. رغم المحاولات الخجوله للتعبير احيانا والجريئة احيانا اخرى والتى كانت بمثابة السبيل الذى القى بهم الى التهلكةِ, لا يخفى الامر على احد ما اعنيه…

معركتنا مع النظام وابواقه معركة مصيريه لابد من خوضها, وانا اتكلم عن حرب القلم الذى تركت ساحته يعوى بها الذئب.. تُركت لكل من توسم فى نفسه صفة (كاتب) فصدقها وركب (مرتكته) ضانا ظن الجاهليه بأنه يركب فى روزرويس… اطلق العنان لهؤلاء الخرباشه لتتطاول اقلامهم على ارض عقولنا دون رادع… مخاض نتج عنه ولادة عسيره لمقالات مسروقه وافكار منقولة وخربشات يقوم بها كل من الجنسين, طال معها ليلنا السرمدى… على اثر ما هو طويل, طول ليله من غير عشاء عرفها معظم الليبيون…

كل يوم هو يوم الفاتح لابواب الشر, المُغلق لابواب الخيروكل يوم جمرة النار تلفحنا وتلفح الوطن بنار السعير كنار جهنم وبئس المصير وكل يوم حبل المشنقة على الاعناق يضغط ليساعد على الموت البطىءوكل يوم يستصعب الحصول على رغيف الخبز للمواطن البائس الحزينوكل يوم يُشرد ويُيتم الصغار بعد تصفية طفولتهم وابائهم ومعتقداتهم وما ملكت ايمانهموكل يوم تزداد عتمة الليل الاسود حتى بات اللون الاسود ذا لونين وكل يوم المأسى فى ازديادً مُطرد بأزدياد عدد السكان الاصليين والمهاجرون

ما يجرى على ارض ليبيا لهو تجربة سيئة تحتاج الى إعطاء الدروس والعبر للاجيال القادمة. واقع يجب ان تقوم الاقلام الحُرة بأبرازه والتحدث عنه والقبض عليه ومواجهته. لا ضير ان تكتب نسخة طبق الاصل لواقع كتب عنه الاخرون عشرات المرات. فلكل صناعته ولمسته وميكانيكيته فى الكتابه, لا نبحث عن تناغم بين الكتابات ولكن نبحث عن من يكتب القصص عن الحياة السوداء للمواطن التعيس الذى يعيش بربوع وطننا وبأفضل سبيل بصفة دورية لمواجهه الكذب والاباطيل. خصوصاً هؤلاء الذين عاصروا مرحلة ما قبل الثوره وما بعدها. نحن فى امس الحاجة لمن يستطيع ان يكتب عن واقعه اغتصاب الوطن؟ لمن يستطيع ان يدون بجدارة وبتسلسل منطقى وعلمى التاريخ الاسود لكل من سولت له نفسه ان يدنس تراب الوطن بأعمال الخيانة؟ تقاعس كتابنا ومفكرينا خوفاً من نهب افكارهم وارائهم فى زمن نهب الثروات ليس له مُبرر. وأنفة انفسهم ان يقوم الحقراء (اللى مش فى مستواهم) بقراءة ما يكتبون, ليس له من داع..

اسى وطننا يملأ القلوب, اليس بأمر كاف لأن يُكتب عنه؟ ام لازلنا فى حاجة الى المزيد؟ إن لم تكن طاقة الاسى العظيمه فى ليبيا كافيه لان نكتب عنها فماذا ننتظر؟

نحن لسنا فى زمن مجانية الكتابة, نحن فى امس الحاجة لمن يكتب ويدون ويواجه المتملقين, اتكلم عن من يجيد الكتابه لا اتكلم عن الخرباشه… حالنا اصبح كحال الطبيب الذى يعرف حال المريض ويعجز عن تشخيصه ومعالجته ويتقاعس عن مد يد العون له.

ما حصل فى ليبيا منذ 40 عاماً يبدو قريباً للغاية, ونحن عشنا عصراً صاعقاً, ضربنا بمطرقته, جعل من الوقت وحلاً سميكاً لزجاً ابطى من مسيرة الكثير من الكتاب. لا اعرف ان كان سبب البطء الضجر, تقدم العمر ام التخمة؟ ساحه تُركت مُشرعة الابواب لكتاب متملقون للنظام واخرون معتدين على فن الكتابة, منتهكون للحرف والكلمة…

اين اصحابنا اصحاب الابداع؟ اين نقاشى الجُمل والمقاطِع؟ اين من يطهى الحرف الطازج والبرىء على نار الحقيقه الهادئة؟ اين بريق الكلمات المتوهج اللامع؟ اين من يتذوق اللفظ ويستسيغه ليعيده الى الاذهان فى شكل كتابة راقيه تعنى بهموم الوطن؟ اين هم من عمليه قتل الكتابه؟ اين هم من ادب الهراء؟

لا ازكى نفسى عن الخرباشه الوطنيين, فانا احدهم.. المسئوليه تقع على كاهل كبارنا من الكتاب والمفكرين والمثقفين, الذين تخلوا عن واجبهم, خوفاً على مدادهم واوراقهم ووقتهم…

لوهج فكر كل واحد من القراء بحسب اعمارهم وثقافاتهم, كل المودة والاحترام والتقدير..

وطنى 100

* – تصحيح المسيرة

تصحيح المسيرة نحو قفزة نوعية
البديل السياسي في ليبيا ودولة ما بعد ‘الثورة’ – 21
د. فتحي الفاضلي
طمس..
دأب النظام على طمس تاريخ ليبيا الثقافي والسياسي، وحصره في فترتي العهدين الملكي والعسكري، ليكسب بذلك مادة سياسية اعلامية وقودها اخطاء العهد الماضي، وليضرب ايضاً حصاراً ثقافياً، حول قرون عديدة من تاريخ ليبيا الاسلامي، الغني بالمشاركة السياسية والحضارية في شتى مجالات الحياة، فيبرر النظام بذلك انقلابه على النظام السابق من جهة، ويقدم نفسه كبديل طبيعي للعهد الملكي من جهة ثانية، ويطمس تاريخ ليبيا الاسلامي من جهة ثالثة.

ولقد تميز العهد الملكي بايجابيات لا حصر لها، وخاصة فيما يتعلق بالامن، وحقوق الانسان، والامان، وما يتعلق بالمحافظة على الشعائر الدينية، وحرية الصحافة، وحرية السفر، والصحة، والتعليم، والنشاطات الثقافية، والاقتصادية. وللعهد السابق، بالرغم من ذلك، اخطاء عديدة ايضاً، وله اعداؤه ومنتقدوه ومعارضوه، لاسباب بعضها تاريخي يعود الى بيعة الملك ادريس (رحمه الله)، اميراً للبلاد، وتواجد القواعد العسكرية الامريكية، وحالة الجيش، وقلة امكانياته وضعفه، وعدم مشاركة، العهد الملكي، فى القضايا العربية بصورة مكثفة.

والحكمة تتطلب التركيز على ايجابيات العهد الملكي، وتحديد سلبياته، بموضوعية، بعيداً عن العاطفة، وبعيداً عن التجني ايضا، وذلك من اجل استخراج ما هو صالح منها ونبذ ما هو سلبي. وعلى كل حال، فان اخطاء العهد الملكي لا تجعل من العهد العسكري، بديلاً مقبولاً، لذلك لابد ان نحصر في حواراتنا الثقافية هذا الامر، وان لا يكون ديدننا المقارنة بين العهدين.

ولابد للقوى الثقافية والسياسية في ليبيا، كي تحطم هذا الحصار الثقافي، الذي يحاول العهد العسكري، ان يحصرنا فيه، ان تركز على دور ليبيا التاريخي والحضاري بالكامل، وان تتحدث عن الجذور التاريخية للبلاد،
تنافس وصراع..
..، لكن الصراع الفكري والثقافي يمثل جزءاً من الصراع العام، ولا يمثل الصراع بكامله، فتغليب كفة الصراع الفكري والثقافي بين التنظيمات، على كفة الصراع الانتاجي العملي، ضد النظام القائم، قد يؤدي الى الفشل والعجز. او قد يكون، على اقل تقدير، دليلاً عليهما، فالمبالغة في هذا الجانب، على حساب البرامج النضالية، امراً غير محمود.
اعلام..
ويسعى النظام، وكما ادركنا، الى خلق جيل منعزل عن ماضيه، وبالتالي عن امجاده، واصالته وعراقته، ويسعى في نفس الوقت، الى اضعاف الانتماء بين افراد الشعب الليبي، عبر خلق فوضى ثقافية واعلامية، تحصر الناس في حيز ثقافي ضيق، محشو بالخزعبلات، والترهات، كتوزيع الثروة، والقفازات، والكميونات والغاء اسم فلان وعلان، والنياق، والخيمة، والملابس المطرزة، وغير ذلك من قضايا واحداث وقرارات، لا علاقة لها بامور الدولة الاساسية، كالاقتصاد، وحقوق الانسان، والحريات العامة، واحداث المنطقة، وتاثيرها على الشعب الليبي، والممارسات التي تجذب ليبيا، كل يوم عشرات السنين، الى الوراء، وحرمان الناس، من تكوين واكتساب نظرة شمولية، عن الاحداث والوقائع التي تمر بها ليبيا، ودورها بين دول العالم، والتقدم العلمي في ليبيا، والاختراعات، والنوادي العلمية، والصحة، والعلوم، والثقافة، والتعليم، ودور الانسان في ليبيا، في مجال الطب، والهندسة، والعلوم، لذلك يجب ان تعمل القوى السياسية والثقافية الليبية، على ابراز هذه القضايا، وان تعمل على ان يكون اعلامها اكثر عمقاً، فتبحث عن مرامي النظام، واهدافه الاستراتيجية البعيدة المدى، وتضادها خطاباً بما يعاكسها، وان لا تكتفي القوى الثقافية والسياسية، بترديد ما يفعله او ما يقرره النظام، ثم تقوم باستنكاره او التعليق عليه او السخرية منه، او الاكتفاء بتغطيته كخبر من الاخبار، بل يجب ان يضاد اعلام الرفض، الاهداف الجوهرية للنظام، فاعلام كهذا، سوف يفيد ويبني ليبيا، سواء قبل به النظام، او لم يقبل به، وسواء بقى النظام، او لم يبق.
fathifadhli@yahoo.com

* – خبر عاجل


خبر عاجل للأيام المؤجلة: فيضانات عارمة تغمر المصارف الليبية

نص كرتوني/ البشباشي بوغرسة

ضخ وتسييل الثروة بالمصارف المحلية فجر الحسابات الناشفة سابقا إلى خانة جارية مما أدى إلى حدوث إسهال مالي مفاجئ عقب سنين من الإمساك المزمن والقحط والجفاف المستدام المسبق التدبير والإعداد, ضاعفه تقاطر العملاء من الجياع والحفاة والعراة والرعاة رفقة أكياسهم وكراتينهم مما أدى إلى اختناقات حادة بحركة وحرية التسوق الراكدة منذ آمد…

كان عباك على بن غزي يا قعادك في الحوش تهزي

خازندار الكواغط قرر استدعاء سباكيين رقميين من صندوق النقد الدولي لشفط الدولارات واليوروهات الزائدة والتي لم تنجح خزائن الرعية وطبقات الرمال المحلية رغم عطشها من امتصاصها فقرروا توجيهها عبر خط من الأنابيب الخاصة باتجاه بيوت الصرافة الفرنسية والبريطانية ونحو الوولستريت الأمريكي لاستثمارها في إنعاش الداوجونز والناسداك التي تعاني من نقص حاد في السوائل الخضراء ومن جفاف سنابل أسهمها. ألاف الضحايا والقتلى سقطوا كالجراد. التقارير تشير إلى تضخم في الجيوب وانفجارات في الدزادين ونقص في الأكسجين جراء تطاير العملات في الهواء وانعدام الرؤيا ما نتج عنه اصطدامات وحوادث مرورية مريعة, هذا حسب مراسل شبكة القنفود المراسل الوحيد والفريد من أرض الكارثة فان أعمال الإغاثة وحصر الضحايا والأضرار مازالت قائمة رغم انعقاد المؤتمرات الشعبية الأساسية لوحدها بعد ضبط انعقادها رقميا وملئها بروبوتات ذات شنات خضراء لا تسر الناظرين مبرمجة لمناقشة جدول الأعمال المطروح أرضا وإقراره ورفعه فوقا كما يراد له وبالإجماع التام والشامل والكامل على عكس الأسلحة التي تم التخلي عنها جبنا وخوفا وملقا. هذه التقنية الجديدة جهزت بها بؤر صنع القرار المطلوب والمرغوب برعاية وتوجيه رائد الإصلاح وميكنة الديمقراطية الشعبية (السيد س ي ف) وعلى نفقة مشروع ليبيا الغد المجهول المصدر والمستقر والخارج عن حسابات الدولة العلية؟! وأجهزتها الرقابية كونه إقطاع وأعطية ومنحة للتمرين الإداري والسياسي في هذا الشعب المملوك نفرا نفرا وبمساهمة مستثمرين محليين (سراق رسميين) من قيادات القطط السمان ومافيا مكتب الاتصال حيث تم ربطها بمنظومة للتحكم عن بعد وبشبكة الانترنت وضمن تغطية شركتي ليبيانا والمدار الواسعة النطاق والخناق؟!.

زعمك يصير هالكلام… لا لا لا ماظنش… اهو قالوها بره شنكة

المرصد الكوني للحريات اصدر بيان خطير ولأول مرة في تاريخه كمؤسسة دولية معتبرة معنية بتنظيم إقتصادات المجتمعات المنهارة والسائرة نحو الانحطاط إذ حذر من أن هذه الطفرة المالية المفاجأة وفيضانات العملات التي داهمت المصارف المحلية وما أحدثته بهذه البلاد تجعله في حل من تبني ومباركة ما يعتقد انه سيصدر في الأيام القادمة أي دستور جديد لهذا الشعب المتعطش للحرية والمال بالنظر إلى ما رافق فكرة توزيع الثروة من فوضى وتبعات وأضرار وما نجم عنها من ضحايا ووفيات, وأعلن الناطق الرسمي للمرصد في البيان الصادر اليوم أن المرصد قد وجه رسائل مشددة ومنذ أيام عبر مندوبه بالبلاد حذر فيها عصبة الحكم من فتح مسارات جديدة للحريات العامة قد تتسرب من الدستور الجديد مما سيؤدي إلى حدوث كارثة مزدوجة الأثر والخطر ناتجة الإفراط في توزيع الثروة والحرية معا وناشد السلطات المحلية التريث لأربعين عاما أخرى من التوجيه والإعداد والترهيب والقمع والتنكيل والتجويع حتى تستقيم هذه الرعية وتتعلم فنون الديمقراطية الشعبية وآداب قوانين الإنفاق والتسوق والتدبير المنزلي وفق حزمة من التوجيهات الرشيدة التي ترشح بالتقطير وتشع بالبخل وتفوح من رائحة الفقر المستديم.

السيد اوباما اتصل بالسيدة كلينتون بالشرق الأقصى وطلب منها إصدار بيان عاجل للخارجية الأمريكية حيال ما يجري من تمزيط واطياح سعد في بر الليبو واعتباره منطقة منكوبة وعبر عن انزعاجه من القرصنة اللفظية على مصطلحاته الشخصية وشعاراته الانتخابية والكونية المتمثلة في معالجة الأزمة المالية العالمية وفكرة التغيير وتوزيع الثروة في حين ذكرت الأنباء أن السيد غرينسبان مدير الاحتياطي الأمريكي السابق أصيب بجلطة دماغية ونقل على عجل للمستشفى فور سماعه للأنباء الواردة من ليبيا ولم يكمل إفطاره الصباحي وسقط مغشيا عليه وهو يتمتم ((الله يخرب بيتك كيف ما خربت بيت هالمساكين)) . جدير بالذكر أن غرينسبان في عقده التسعين وهو يقيم في بيته الريفي على شواطئ كاليفورنيا حيث استقر بعد تقاعده كان من المشككين في نجاح فكرة تسويق النظام الليبي ووصفه وزعيمه بالعملة التي لا تقبل الغسل أو إعادة الصك لأنه صكة أصلا على رأى الليبيين أنفسهم.

– الثروة بين المؤتمرات والقطط والخيمة


توزيع الثروة بين المؤتمرات والقطط والخيمة

عندما يكون الموضوع المتناول توزيع الثرو ة ، يستلزم ان يكون ملف النفط وخصوصياته المستترة والمعقدة هو الآخر موضوع للحوار، وان كان الامر اشبه بالولوج الى زاوية تحكي رواية بوليسية حزينة مؤلمة وغير قابلة للنشر ، وقد يتعرض من يلج للتعرف على خفايا اسرارها او سرد شيء عن احداثها وذكر الشخوص ابطال الرواية ، الى الاتهام بزعزعة الامن القومى وملحقات التخوين والعمالة والزئبقية وجميع مفردات التهم الجاهزة للدفع في وجه اى صوت جهورى يتحدث فيما كان او فيما ينبغي ان يكون . لكن الحديث هذه الايام يجرى حول الثروة وتوزيعها . واذ لا يوجد مصدر بديل للثروة في هذا البلد سوى ثروة النفط ولمدة اربعة عقود ، فلابد من الولوج الى هذا الملف ولو من بعيد للتعرف على حجم هذه الثروة والايراد المتوقع للعام الحالى بعد خصم حصة الاجيال المقبلة .
بالطبع ليس بالامكان تحديد حجم الايرادات بالارقام ، ومن يتسور على ذلك فقد جانب الصواب . وكل ما يعلن لا يمكن لاى منا اعتباره حتى مجرد مقاربة ، لاعتبارات اقتضتها ديناميكية عمل الخيمة منذ آمد بعيد . هذا لا يعنى انه ليس بالامكان رصد حالة الفساد الاداري والمالي التي تنتاب قطاع النفط بشكل عام . والذى اضحى ممزقا بين مصالح مافيا النفط الوطنية ، من السماسرة وموظفي القطاع ، الى هرم المؤسسة وآله واعوانه ، الى الشركات الاجنبية المتقاطرة من كل فج عميق ، الى متطلبات الخيمة والطموحات التي لا يمكن للمجنب او الاحتياطى او كل ما تم تصديره وما سيتم ان يفىء بالتزاماتها . ومن تم فالحديث عن توزيع الثروة معادلة يجب ان تمر بكل هذه العمولات والخصومات ، ما لم تطرأ خصومات جديدة اقتضتها ظروف او طموحات جديدة . كل ذلك في مقابل المراوحة التى تشهدها اسعار النفط والتي تنبىء بإنخفاض متوقع للاسعار ، والمتزامن كالمعتاد مع طرح نغمة التوزيع على الملأ في كل مرة . مشفع باهمية تسديد الديون السابقة .
بالامس اصطحبني جدى الذى لا يجيد القراءة ولا الكتابة الى المؤتمر الشعبي . ورغم انني لا عهد لي بحضور جلسات المؤتمرات منذ زمن ، الا انني نزولا عند رغبة جدى ” هيا تمشى معاى نمشوا نقصروا شوى وقت ونشبحوا الجماعة خيرلك من ها التكسيدة وتقليب الكتب اللي ما درت بيها بصيرة ” ، رافقته لحضور جلسة توزيع الثروة . جلست منصتا بينما استحود جدى على جانب كبير من الوقت وهو يحاور جارنا الحاج مخلوف وعمى عمر وقد اختلفا حول اقرار الموافقة على 10 الآف دينار شهريا لكل فرد ، اذ ان جدى اصر ان تكون 20 الف كوننا ” دولة بثرول ” . وبحكم انني لا زلت اكمل دراساتي في مجال الاقتصاد ، وان المتحدث هو جدى ، اخترت الادلاء برأى بطريقة الهمهمة وطأطاة الراس ، كلما التفت الى جدى لتاكيد صحة ما يقول وهو يستولى على لاقط الصوت بالتناوب مع عمى عمر والحاج مخلوف ، قائلا في كل مرة : ” والله لا ياولدى انت لابد قروه لكم ها الكلام فلمدارس” . ليدحض وجهة نظر الخاج مخلوف .
لا اعرف بالضبط لماذا كان جدى متحفظا في حديثه واهتم فقط بمسالة التوزيع دون ان يتطرق لمصدر التمويل الذى هو النفط ” البثرول ” ، فقد توقعت منه او الحاج مخلوف اثارة مسألة الاحتياطي النفطي وحصة الاجيال القادمة . وكذا مسالة الفساد الادارى والمالي الذى يكتنف الموسسة المشرفة على انتاج وتسويق الثروة التي هم بصدد توزيعها . وان يذكر على سبيل المثال امتيازات الشركات الاجنبية المتعاقدة ، ولا اقصد هنا الشركات الامريكية او الروسية ، بل شركات مثل اينو الايطالية ، ويارا النرويجية ، وستار الاماراتية ، وغيرها مما يقع في دائرة اختصاصهم . واستباحتها تحت مظلة حماتها لكل المواثيق التي لا تضمن تحقيق المزيد من فائض الارباح لاطراف المصلحة على منهاج ” كول وكل ” ” واذا اردت ان تدفع فادفع ” .
بالطبع جدى لا يدرك اسباب غونمة النفط ، ولا اعتقد ان الحاج مخلوف او عمي عمر على دراية بذلك . وربما لهذه الاسباب انفضت جلسة المؤتمر ولم نصل الى قرار يحدد الرقم المناسب لاخراج الاسر الليبية من دائرة الفقر . ربما في الجلسات القادمة ، فقد همس لي الحاج مخلوف ونحن في طريق العودة انه سيطرح مسألة التضخم التي قد تنجم عن التوزيع لتكون مفاجأة الى جدى ، وطلب مني الحضور والتزام السكوت كما في المرة السابقة .

* – ما لم يدركه الحقوقي عتيقه

ما لم يدركه الحقوقي” عثيقه “

الحكم الفردى على الدوام هو ضرب من الاغتصاب ، ومصدر مصائب لا ينضب لها معين ، وبذرة شقاء وشقاق ودمار للمجتمعات ، واصل البلايا والبؤس والخراب .

من يطالب حاكما مستبدا بالانوار ، يكن كمن يتوقع معلولا بلا علة ، والمراهنة في ظل حكم عسفي على عقل تسلق هرم السلطة سطوا ، هي ضرب من الجنون .
سعادة المستبد ليست بالضرورة من سعادة رعاياه ، والمستبدون الراغبون في تطويع عقول رعاياهم لمشيئتهم ، يضطهدون الفكر الحر ، ولا يقبلون بالانتقادات الموجهة اليهم والى تجاوزاتهم . . فقد جبل الانسان على حب السلطة الذى يتغلب لديه على حب الانصاف والعدل ، والحاكم المستبد حتى في دعوته لمواطنيه بالبحث عن الحقيقة ، لا يحجم عادة عن معاقبة الذين يكتشفونها ، مع ان الحقيقة من المنظور العقلاني ومن منظور المصلحة الفعلية ، تعود بالفائدة على الرعايا وعلى الحكام على حد سواء .
ان ارادة الممسكين بزمام السلطة وقدرتهم على الاكراه ، تلعبان في تكوين الاراء المسيطرة ، دورا اهم بكثير من الدور الذي يضطلع به العقل والحقيقة . فما ان يتكلم القوي حتى يسكت الضعيف ، مذهولا ، ويكف عن التفكير .
من الحماقة مثلا ان نتوقع توزيعا متوازنا للثروات في امة رازحة تحت نير حاكم مستبد ، فهذا الاخير يميل على الدوام الى العمل على ان تصب الثروات بين ايدى ازلامه ، ومهما اشتكى الناس وتذرعوا ببؤسهم فلن يلقوا عنده اذانا صاغية . ففي عرف المستبد الرفاهية تشجع الشعب على العصيان والتمرد ، والبؤس وحده كفيل بحمله على الخنوع والرضوخ .

الشعب المفتقر الى الانوار والمعارف ، فريسة ابدية للأشرار الذين يحكمونه ، وان حماقة الشعوب تخدم على الدوام مصلحة الحكام الطغاة ، وان اخشى ما يخشاه الطغاة ، المدركون لما تنطوى عليه مطامعهم من ظلم واجحاف ، ان يسترد الشعب المستنير حقوقه المشروعة . لذلك تراهم يسعون جاهدين الى الحؤول بينه وبين التثقف والتعلم ، فينفون الآداب عن دولهم ، ويحظرون على رعاياهم السفر الى الخارج ، وينزلون اشد العقوبات بكل من يرفع صوته دفاعا عن الحرية او يحاول فضح جرائم الحكم ومنكراته ، ويكممون افواه المستائين ، ويبدلون قصار جهدهم للحيلولة دون استيقاظ الشعب من سباته العميق .

ربما ترآى للمحامي ” عتيقه ” ان المستبد الحريص على مجده وأمنه ، يعتبر المثقفين الذين يكره اصدقاءه ، وان ندمائه الذين يحابي اعداءه لانهم بإمتداحهم الخسيس لضروب الرذائل طرا ، يحثونه على اقتراف الجرائم التى تعجل بسقوطه .
المحامى والحقوقي الليبي والاستاذ الجامعى ” عتيقه ” الذى عرفناه ، يقبع اليوم خلف القضبان ولم تشفع له شيخوخته .. اما عما يمكن انتظاره من تعساء منكودى الحظ يعجزهم الاعتماد على بعضهم بعضا ، ولا يعرفون معنى السر .. فإن الجبن ما قاد يوما ولن يقود يوما الى شىء . اما تحمل الشر فلا نتيجة له الا ان يزداد الاضطهاد صفاقة وسفاهة ، والطغيان قوة وجبروتا . والشعوب التى تبدى طاقة كهذه على على احتمال الشر لا تدرك انها ان شاءت يوما ان تضع حدا لصعود الاستبداد فسيكون الاوان قد فات .