* – ما لم يدركه الحقوقي عتيقه

ما لم يدركه الحقوقي” عثيقه “

الحكم الفردى على الدوام هو ضرب من الاغتصاب ، ومصدر مصائب لا ينضب لها معين ، وبذرة شقاء وشقاق ودمار للمجتمعات ، واصل البلايا والبؤس والخراب .

من يطالب حاكما مستبدا بالانوار ، يكن كمن يتوقع معلولا بلا علة ، والمراهنة في ظل حكم عسفي على عقل تسلق هرم السلطة سطوا ، هي ضرب من الجنون .
سعادة المستبد ليست بالضرورة من سعادة رعاياه ، والمستبدون الراغبون في تطويع عقول رعاياهم لمشيئتهم ، يضطهدون الفكر الحر ، ولا يقبلون بالانتقادات الموجهة اليهم والى تجاوزاتهم . . فقد جبل الانسان على حب السلطة الذى يتغلب لديه على حب الانصاف والعدل ، والحاكم المستبد حتى في دعوته لمواطنيه بالبحث عن الحقيقة ، لا يحجم عادة عن معاقبة الذين يكتشفونها ، مع ان الحقيقة من المنظور العقلاني ومن منظور المصلحة الفعلية ، تعود بالفائدة على الرعايا وعلى الحكام على حد سواء .
ان ارادة الممسكين بزمام السلطة وقدرتهم على الاكراه ، تلعبان في تكوين الاراء المسيطرة ، دورا اهم بكثير من الدور الذي يضطلع به العقل والحقيقة . فما ان يتكلم القوي حتى يسكت الضعيف ، مذهولا ، ويكف عن التفكير .
من الحماقة مثلا ان نتوقع توزيعا متوازنا للثروات في امة رازحة تحت نير حاكم مستبد ، فهذا الاخير يميل على الدوام الى العمل على ان تصب الثروات بين ايدى ازلامه ، ومهما اشتكى الناس وتذرعوا ببؤسهم فلن يلقوا عنده اذانا صاغية . ففي عرف المستبد الرفاهية تشجع الشعب على العصيان والتمرد ، والبؤس وحده كفيل بحمله على الخنوع والرضوخ .

الشعب المفتقر الى الانوار والمعارف ، فريسة ابدية للأشرار الذين يحكمونه ، وان حماقة الشعوب تخدم على الدوام مصلحة الحكام الطغاة ، وان اخشى ما يخشاه الطغاة ، المدركون لما تنطوى عليه مطامعهم من ظلم واجحاف ، ان يسترد الشعب المستنير حقوقه المشروعة . لذلك تراهم يسعون جاهدين الى الحؤول بينه وبين التثقف والتعلم ، فينفون الآداب عن دولهم ، ويحظرون على رعاياهم السفر الى الخارج ، وينزلون اشد العقوبات بكل من يرفع صوته دفاعا عن الحرية او يحاول فضح جرائم الحكم ومنكراته ، ويكممون افواه المستائين ، ويبدلون قصار جهدهم للحيلولة دون استيقاظ الشعب من سباته العميق .

ربما ترآى للمحامي ” عتيقه ” ان المستبد الحريص على مجده وأمنه ، يعتبر المثقفين الذين يكره اصدقاءه ، وان ندمائه الذين يحابي اعداءه لانهم بإمتداحهم الخسيس لضروب الرذائل طرا ، يحثونه على اقتراف الجرائم التى تعجل بسقوطه .
المحامى والحقوقي الليبي والاستاذ الجامعى ” عتيقه ” الذى عرفناه ، يقبع اليوم خلف القضبان ولم تشفع له شيخوخته .. اما عما يمكن انتظاره من تعساء منكودى الحظ يعجزهم الاعتماد على بعضهم بعضا ، ولا يعرفون معنى السر .. فإن الجبن ما قاد يوما ولن يقود يوما الى شىء . اما تحمل الشر فلا نتيجة له الا ان يزداد الاضطهاد صفاقة وسفاهة ، والطغيان قوة وجبروتا . والشعوب التى تبدى طاقة كهذه على على احتمال الشر لا تدرك انها ان شاءت يوما ان تضع حدا لصعود الاستبداد فسيكون الاوان قد فات .
Advertisements