* – تصحيح المسيرة

تصحيح المسيرة نحو قفزة نوعية
البديل السياسي في ليبيا ودولة ما بعد ‘الثورة’ – 21
د. فتحي الفاضلي
طمس..
دأب النظام على طمس تاريخ ليبيا الثقافي والسياسي، وحصره في فترتي العهدين الملكي والعسكري، ليكسب بذلك مادة سياسية اعلامية وقودها اخطاء العهد الماضي، وليضرب ايضاً حصاراً ثقافياً، حول قرون عديدة من تاريخ ليبيا الاسلامي، الغني بالمشاركة السياسية والحضارية في شتى مجالات الحياة، فيبرر النظام بذلك انقلابه على النظام السابق من جهة، ويقدم نفسه كبديل طبيعي للعهد الملكي من جهة ثانية، ويطمس تاريخ ليبيا الاسلامي من جهة ثالثة.

ولقد تميز العهد الملكي بايجابيات لا حصر لها، وخاصة فيما يتعلق بالامن، وحقوق الانسان، والامان، وما يتعلق بالمحافظة على الشعائر الدينية، وحرية الصحافة، وحرية السفر، والصحة، والتعليم، والنشاطات الثقافية، والاقتصادية. وللعهد السابق، بالرغم من ذلك، اخطاء عديدة ايضاً، وله اعداؤه ومنتقدوه ومعارضوه، لاسباب بعضها تاريخي يعود الى بيعة الملك ادريس (رحمه الله)، اميراً للبلاد، وتواجد القواعد العسكرية الامريكية، وحالة الجيش، وقلة امكانياته وضعفه، وعدم مشاركة، العهد الملكي، فى القضايا العربية بصورة مكثفة.

والحكمة تتطلب التركيز على ايجابيات العهد الملكي، وتحديد سلبياته، بموضوعية، بعيداً عن العاطفة، وبعيداً عن التجني ايضا، وذلك من اجل استخراج ما هو صالح منها ونبذ ما هو سلبي. وعلى كل حال، فان اخطاء العهد الملكي لا تجعل من العهد العسكري، بديلاً مقبولاً، لذلك لابد ان نحصر في حواراتنا الثقافية هذا الامر، وان لا يكون ديدننا المقارنة بين العهدين.

ولابد للقوى الثقافية والسياسية في ليبيا، كي تحطم هذا الحصار الثقافي، الذي يحاول العهد العسكري، ان يحصرنا فيه، ان تركز على دور ليبيا التاريخي والحضاري بالكامل، وان تتحدث عن الجذور التاريخية للبلاد،
تنافس وصراع..
..، لكن الصراع الفكري والثقافي يمثل جزءاً من الصراع العام، ولا يمثل الصراع بكامله، فتغليب كفة الصراع الفكري والثقافي بين التنظيمات، على كفة الصراع الانتاجي العملي، ضد النظام القائم، قد يؤدي الى الفشل والعجز. او قد يكون، على اقل تقدير، دليلاً عليهما، فالمبالغة في هذا الجانب، على حساب البرامج النضالية، امراً غير محمود.
اعلام..
ويسعى النظام، وكما ادركنا، الى خلق جيل منعزل عن ماضيه، وبالتالي عن امجاده، واصالته وعراقته، ويسعى في نفس الوقت، الى اضعاف الانتماء بين افراد الشعب الليبي، عبر خلق فوضى ثقافية واعلامية، تحصر الناس في حيز ثقافي ضيق، محشو بالخزعبلات، والترهات، كتوزيع الثروة، والقفازات، والكميونات والغاء اسم فلان وعلان، والنياق، والخيمة، والملابس المطرزة، وغير ذلك من قضايا واحداث وقرارات، لا علاقة لها بامور الدولة الاساسية، كالاقتصاد، وحقوق الانسان، والحريات العامة، واحداث المنطقة، وتاثيرها على الشعب الليبي، والممارسات التي تجذب ليبيا، كل يوم عشرات السنين، الى الوراء، وحرمان الناس، من تكوين واكتساب نظرة شمولية، عن الاحداث والوقائع التي تمر بها ليبيا، ودورها بين دول العالم، والتقدم العلمي في ليبيا، والاختراعات، والنوادي العلمية، والصحة، والعلوم، والثقافة، والتعليم، ودور الانسان في ليبيا، في مجال الطب، والهندسة، والعلوم، لذلك يجب ان تعمل القوى السياسية والثقافية الليبية، على ابراز هذه القضايا، وان تعمل على ان يكون اعلامها اكثر عمقاً، فتبحث عن مرامي النظام، واهدافه الاستراتيجية البعيدة المدى، وتضادها خطاباً بما يعاكسها، وان لا تكتفي القوى الثقافية والسياسية، بترديد ما يفعله او ما يقرره النظام، ثم تقوم باستنكاره او التعليق عليه او السخرية منه، او الاكتفاء بتغطيته كخبر من الاخبار، بل يجب ان يضاد اعلام الرفض، الاهداف الجوهرية للنظام، فاعلام كهذا، سوف يفيد ويبني ليبيا، سواء قبل به النظام، او لم يقبل به، وسواء بقى النظام، او لم يبق.
fathifadhli@yahoo.com

Advertisements