– مقالات الصحفي ضيف الغزال

صدقني، ربما ! *

بقلم: ضيف الغزال

إلى عزيزى المخلوق فى أحسن تقويم

تحية طيبة وبعد،

دون أية مطالب مني تقع على عاتقك لتثقل كاهلك ولن تكون، فيكفيك مطالب ما يعرف بالدولة (الإنكشارية) الساعية بنهم وراء مطاردتك هنا وهناك مؤيدة القانون (15) رافضة تقديم خدمات أقلها الدرجة الثالثة، ورغماً عنك تمنحها مرتبة الشرف. لنقل (قدرك) هكذا تعيش وقائع الوجهان لعملة واحدة، لكن لا بد من إبلاغك بأمر مهم، فبقدر خطورته وحساسيته وسريته التي يفترض أن تحفها الحيطة والحذر واليقضة والتنبه، بقدر ما أجد نفسى مجبراً على البوح به لك وحدك أنت (يا من أحب) ..!؟.

عزيزي المخلوق الخلوق،

لك أن تعي جيداً أن جل مصائبي جاءت نتاج رأئي الصريح لأجلك دائماً، بل كثيراً ما رأيت فيه حدفي لا محالة. ومع ذلك أؤكد لك وبقوة أنه لشرف عظيم أن أكفن أو أسجن أو أقهر أو تشوه مكارم جذوري وصفاتي الحميدة المتباهى بها دائماً كل ماصادفت القادمين من العدم الكلي بشارع (عبد المنعم رياض) !.

عزيزي يا إبن آدم،

كان وسيبقى الأمر عندي (سيان) ما دامت قضيتي لأجلك أنت وحدك أينما كنت وحيثما توجهت، إذ تظل وإن كره السفهاء بالمناصب العليا قضية وطنية المطلوب مني تحمل تبعاتها وكلي نفسٍ راضية!؟.

أيها الغارق في بحر الظلمات،

لك أن تفهم أنه لربما تحالف باطني أو ظاهري يقوم به أذناب المرتزقة التافهون، يعرقلون فيه مسيرتي الحياتية أينما توجهت.

ربما جل رؤساء ومديرو تحرير الصحف والمجلات الموجهة قسراً والمحلية أبدا، يتلقون التعليمات والمنشورات والتعميمات العاجلة الحازمة التي تحضر التعامل مع (قلمي الحر) في أبشع محاولة لقمع وتغييب حيثيات حقائق يندى لها جبين (هتلر) !!.

ربما صخرة تسقط على رأسي بغتة جاءت من مكان يفوق علو عمارات (الحميضة) تفقدني وعيي لمدة (28) عاماً متتالية !!.

ربما طلاسم (مشعوذ) حبره بمادة الزعفران في قصاصة ورق حملتها متسولة دخيلة أو أحد عمال النظافة المغتربين أمام منزل أسرتي بأمر من أشباه الرجال !!.

ربما مطلقة تتهمني بأنني من حرض طليقها على الطلاق منها والتزوج بأخرى !!.

ربما فتاة من فتيات دار الرعاية أو بيت الطالبات أرغمت عنوة على أتهامي بأنني من قمت بفض بكارتها غصباً تحت حراسة مشددة بشقة في شارع (مصراتة) !!.

ربما أم ثكلى ترفع يديها مستجدية مستعطفة القدير الجبار، مطالبة بسحقي ومحقي لإيهامها بأنني من تسبب بالزج بفلذت كبدها في دياجير الظلام !!.

ربما أرملة تربي أطفالها على كرهي لسبب يجهلونه، أقنعها المرجفون أن بيع شرفها من أجل ضمان حياة كريمة لأبنائها جاء بأمر مباشر مني !!.

ربما صديق كان يقتنص فرص غضبي من واقعنا المرير، ظل نعم المتعبد فى محراب أتباع (هبل)، ومنه سلك أقذر الطرق وأنجسها ليتحصل على مهنة لمن لا مهنة له (مراقب عام لإقليمه الشرقي) !!.

ربما (400) عائلة ليبية تقسم بأنني السبب في جلب فايرس نقص المناعة المكتسبة (الإيدز) عفانا وعفاكم وعفاهم الله !!.

ربما مسكين يسأل لحرمانه وعوزه، نهروه وضربوه وقهروه، معلنين له أن ما فُعل به جاء اضطرارياً، كوني قد تناولته عبر الصحف والإذاعات !!.

ربما يتيم رسخوا فى ذهنه بأنني قاتل والديه اللذين حرمتهم من حياة العزة والكرامة والكبرياء، فشنقا نفسيهما مرغمين !!.

ربما اعتداء صارخ أتعرض له في الساحة الخضراء أو بشارع بن عاشور أو في ميدان الشجرة أو ميدان البلدية أو بالقرب من (علوة سيدي حسين) أو بشارع (سوق الحشيش) أو بمحاذات (جامع بوغولة) !!.

ربما بلاغ كاذب لمومس باردة ازدريتها بعد أن أرادت مني مضاجعتها حتى أجز رقماً فى قائمة مضاجعيها (28) !!.

ربما شكوى ملفقة لمدعي فاسق نسى الله فأنساه نفسه، يطلب فيها مني مالا أملك، فالعبد لله مازال (ديكاً بلا ريش)..!!.

ربما محضر مفبرك قام بحبكه المتعودون على التلاعب والتزوير في أهم الوثائق المستندات الرسميةن يضعون فيّ ما وضع مالك فى الخمر وأكثر !!.

ربما شاهد زور لا يمت (لليبيا) بصلة – وهؤلاء كثر – يضعني خلف قضبان الذل والمهانة !!.

ربما قضية سب وشتم وقذف وتشهير يرفعها ضدى سراق المال العام، العابثون في الدوائر والمؤسسات بعلم ومصادقة ومباركة جهات رقابية رفيعة المستوى في محاولة سافرة لتلقيني درساً بكليات علوم الحياة الواقعة في (الجديدة، بو سليم، تاجوراء، الكويفية) !!.

ربما مصيبة مفتعلة توحي لكل الناس بأنني الوسيط، بل والمصنع للخمور والمخدرات بأنواعها والمروج الوحيد لها بين صفوف شباب وطني، حتى في دور العلم والمعرفة !!.

ربما كلب مسعور يتعرض لى في طريق (النهر) أو بالقرب من (فندق قصر الجزيرة) أو (سينما الفردوس) أو (مسرح السنابل)، يزرع أنيابه في جسدي الخالي من أية دروع واقية !!.

ربما اشتباه يأتي بمحض الصدفة أو العبط أو الغباء أو المكيدة أو الجهل بقواعد البيانات، يضعني قيد الاعتقال لأيام، لأسابيع، لشهور، لسنوات، فراشى فيها المياه، وغطائي فيها البرد، وغذائي العصي والصفع واللكمات المفاجئة، وشرابي فيها سوط جلاد جائر لا يعصي أمره فيما أمره، تسبق ضرباته سباب قبيحة تطال شرف (الزهراء)، بعدها يطلق سراحي لثبوت أنني لست الشخص المطلوب !!.

ربما أجهزة أمنية تعتقلني مؤتمرة بأمر من آمر معتقل (غوانتا ناموا) تحت حجج عديدة منها اتهامى بلمس يد عقيلة رئيس الولايات الامريكية المتحدة لعام (2019) !!.

ربما طعنة سكين غادر أتعرض لها جزافاً من مسجون حصل على أعلى وأدق شهادات الإجرام، صار طليقاً لحسن سيرته وسلوكه، أو خنجر مسموم لزنجي اجتاز الحدود بلا أوراق، أقلها ما يثبت لياقته الصحية !!.

ربما حادث مرورى أليم ومروع وغريب أتعرض له فجأة في شوارع بلادنا المسروقة أو على طرقاتها الصحراوية من قبل (شاحنة) يقودها صاحب رتبة عسكرية كبيرة !!.

ربما رصاصة تأتني من حيث لا أتوقع أو احتسب يطلقها علي من يمتلكون السلاح الخفيف خلسة، ومن يمتشقونه جهاراً نهاراً تحت شعار الأعين الساهرة على مجتمع ظلت أركانه مهددة بوجودي، هذا في حال صنفني السذج بما يسمى (بكلب ضال) !!.

ربما مشنقة بذريعة (الخيانة) يتم نصبها لي (بباحة كنيسة) أو على مرفأ (ميناء) أو بإحدى ساحات (الحرم الجامعي) أو في استراحة ما بين (الشوطين) لمباراة الأهلي والنصر، أو الأهل والاتحاد أو (بقاعة مغلقة) اكتضت بأعداد غفيرة مغلولة على أمرها مغلوبة !!.

ربما أشياء أخرى غير هذه أتحاشى الإفصاح عنها هنا، لحجتين: الأولى هي عدم رغبتي في نشر كل الغسيل القذر، والثانية حرصى الشديد على المشاعر والأحاسيس !!.

أخي إبن الوطن الأصيل،

اعلم أنه ومع كل هذا وغير هذا، يسرني جداً الاستمرار في تسليط أسطع الأ ضواء على مكامن الداء والأعداء، حتى وإن هدمت بيوت عائلتي مليشيات مغبونة !!.

ولي عودة إن سلمت.

كاتب وصحفي.

* نقلا عن ليبيا جيل (10 أبريل 2005)

———————————————————————-
من منا الخائن والعميل؟ *
بقلم: ضيف الغزال
من ضيف الغزال (كاتب وصحفي من بنغازي/ ليبيا)
إلى عزيزي المخلوق في أحسن تقويم
تحية طيبة وبعد،،،
وإذا ما خلا الجبان بأرضٍ .. طلب الطعن وحده والنزال

من أعطاك يامسكين صفة الموثق الرسمي (للتاريخ) الذي لا ولم ولن يرحم خائنا وجبانا مثل العبد لله، فلاأنت بوكيل ينوب عنه، ولا الشعب عينك مقدماً شرعياً له في مظاهرات سلمية كالتي تشهدها البلدان العربية بمباركة حكامها الديمقراطيين المنتخبين من القاعدة، إذاً لا تفكر إطلاقاً في تدوين (خيانتي وجبني) عبر صفحات (مفكرتك الشخصية)، فلست الوحيد من تنطبق عليه سمة (الخيانة) وصفة (الجبن)، فهناك ملوكاً، ورؤساء، وقادة، وأصحاب فخامة وسعادة وسمو، وفلاسفة، ومفكرين، وعلماء، وخبراء، وأدباء، ومثقفين، وكتاب، وصحفيين، وإعلاميين، وفنانين، وعاديين، فاقوني (جبناً وخيانة) ..!؟ هذا علي مستوى التعميم الدولي، أما على مستوى (بلادك) حالياً فحدث ولا حرج، كما أنه من السهل اليسير والعاجل جداً فيها أن يعلم كل من (هب ودب) بما اقترفت يداك وأنت تسجل (خيانتي وجبني)، ساعتها قد أفعل بك كل ما سمعته عن أفعال وعادات وتقاليد أغلب رجالات المخابرات، والبوليس، والدراويش، والعياذ بالله..!؟

سجل بأنني (خائن وجبان)، لك ذلك، فقط احترس من العبد لله، فمن جراء قبر القوانين السماوية والوضعية، والحريات، وتحويل مجتمعك إلى (غابة) شكلاً وموضوعاً، بت أتقن رغماً عن أنفي أساليب إحاكة المؤامرات الخطرة، والدسائس الخبيثة، ولك في ذلك قصص وأحداث افتعلت وتفتعل يومياً لتظل عبرة لمن يعتبر، وما أكثر القادرين على الاعتبار والعبرة …!؟

سجل بأننى (خائن وجبان)، ويال الغرابة في رضائي عما ستسجله، واعتراضي، وامتعاضي، وغبطتي، وجزعي، وخوفي، وغضبي منك، وتحذيري لك ممن صادقتهم وصادقوني، ورافقتهم ورافقوني، في فترة شبيهة تماماً بما يعانيه سكان أعشاش البؤس والشقاء من مآسي لا تعد ولا تحصى ..!؟

سجل بأنني (خائن وجبان)، وانتبه لأصحاب الأقنعة المتعددة الذين حاربوني بأقذر الوسائل، وأقدمها خساسة، وأنجسها حداثة، وفجأة أحبوني حتى الهتاف المتشنج حين سمعوا بشائعات علاقاتي (بسلك الدولة الصدئ)، وصلتي الوثقى (بسدرة منتهاها الدنياوية)، – أستغفر الله -عبر وسيطان أحدهم ملك قصراً على ضفاف شاطىء (سرت) والآخر اغتصب أراض خصبة شاسعة فوق سفح الجبل (الشرقي) الآشم، وكلاهما جزءٌ لا يتجزأ من أركان (حكومة الظل) في بلادنا …!؟

سجل بأنني (خائن وجبان)، وأحتاط ممن عرفتهم وعرفوني، وسمعت بهم وسمعوا بي، ممن يهابوني، وممن يتوددون لي، ممن يخشونني ويتحاشونني، وممن يتربصون بي ولا يخشون (القدير الجبار)..!؟

سجل بأنني (خائن وجبان)، وأحرص على إخفاء (مفكرتك الشخصية) في مكان يبعد عن دارك مئات الكيلو مترات، فإن كنت تقطن (ببنغازي المغلولة) فيجب أن تكون (مفكرتك الشخصية) في مغارة جنزور الشرقية مسقط رأس (سيدي عمر المختار)، أو في تاررغاء بجوار مقام (أمنا عيشة)، ولا تترك آثاراً لجرة أقدامك، أو حمارك، أو غيرها بعد إخفائها فليس من مصلحتك أن تقع (مفكرتك الشخصية) بيد أي (خائن وجبان) مثلي …!!؟

سجل بأنني (خائن وجبان)، وتحاشى البوح بما خطه بنانك حتى لام طفلك المحقون قصداً، لقناعتي الراسخة بأنها قد سئمت وعجزت عن مد يد العون له، فليس غريباً أو بعيداً أن تكون أنت (الضحية) تقرباً وزلفى (للبقرة الحلوب) التي صارت آلهة الحاضر، في محاولة تضرع ميئوس منها ….!؟

سجل بأنني (خائن وجبان)، وتأكد من إخفاء (مفكرتك الشخصية) بما يكفل عدم الاطاحة برأسك..!؟

سجل بأنني (خائن وجبان)، ولا تدع الخوف يدفعك لحرق (مفكرتك الشخصية)، بل وثق فيها كل الأزمنة، والتواريخ، والأحداث، والأوقات، والأرقام، والأيام، والأسابيع، والشهور. كل ما تسمع، ما تقرأ، ما تشاهد، (تناقضات أم مفارقات) وكيف لا، وقد عشناهن معاً طيلة سنوات وسنوات كان عجافها أرحم مما عشناه ..!!؟؟

سجل بأنني (خائن وجبان)، وأستعد لرؤية حقائق القدر الرهيب الغير مزيفة، أو مفبركة، أو مظللة، عندها ستجف الأقلام. وترفع الصحف، وعندها أيضاً كل نفسٍ بما كسبت ستكون رهينة ….!؟

سجل بأنني (خائن وجبان)، ولا تتجرأ على ترديد ما سجلته عني في (مفكرتك الشخصية) حتى فى (أحلامك)، فإن ذلك يدفعنى للانتقام الفوري منك، ولو بصادرة أو حل ( مصدر رزق) أسرتك ..!؟

سجل بأنني (خائن وجبان)، ولا تحاول أن تخط ما سجلته في (مفكرتك الشخصية) بالخط الكوفي العريض، لسببين مهمين، الأول هو وضوح الخط. مما يساعد قناصين كثر اعتادوا النظر من على ارتفاع (36 قدم)، والثاني هو أن تفسح المجال لتوثيق آخرين كانوا قبلي وبعدي (خونة وجبناء) ..!؟

سجل بأنني (خائن وجبان)، وأفهم جيداً أن أساليب فقأ العيون، وقضم الأذن، ونزع الأظافر، وقطع الأصابع، وقص الأيدي والأرجل (بالمنشار الكهربائي)، وكسر عظام الجسد، وسكب ماء النار على الجلد، ووضع الملح على الجراح الملتهبة، والصلب على (الخازوق) وجرجرة الجسد بعربة صحراوية فوق أحجار الصوان المتناثرة، وصندوق (الفلقة) والعظ والنهش بأنياب الكلاب (السلوقية) الجائعة المسعورة، والكرسي الكهربائي، وغرفة الغاز السام، والحقن بالهواء والوباء، والجلوس على فوهة أكبر زجاجة عرفها مصنع (بوعطني) الاشتراكي للمشروبات، ومعاملتك بعكس ما خلقت له، كلها أساليب وطرائق وسبل ووسائل قد تكون في حوزة من تتغاضى عنهم وتتحاشهم وتتجاهلهم، لتأمن شر أتباعهم الغلاظ الشداد، القادرين على جلب (عشبة إطالة العمر) من جيب سروال (شارون) الداخلي، حسب ما يتشدقون ..!؟

سجل بأنني (خائن وجبان)، وحافظ على مرتبك، وشرف بناتك، وأولادك، وزوجتك، ومنزلك وأن كان كوخاً من الصفيح فلا تأمن جانب (معاول الهدم المظللة) الكثيرة …!؟

سجل بأنني (خائن وجبان)، ولاتطمئن لآياً كان وأخص بالذكر أغلب، مد راء الإدارات، ورؤساء الاقسام، وسائقي الركوبة العامة، ومنتسبي نادي التأييد الأهوج، وأئمة المساجد، والخطباء، والوعاظ، والفقهاء، والبلهاء، وأساتذة الجامعات، ورؤساء تحرير الصحف والمجلات، ومذيعوا نشرات الآخبار والوفايات، والكتبة بمقابل، والصحفيين بالبركة، ومسؤلي المؤسسات والقطاعات، فهم مازالوا منغمسين، بين الوصولية، والتملق، والنفاق، والرغبة، والحلم، والتشبت، والذل، والذعر، والانحلال، والتفسخ، فلا تنسى أياً منهم من (الفاتحة) ..!؟

سجل بأنني (خائن وجبان)، وتحاشى تعبيرا وجهك تخرج عن سيطرة أعصابك، خاصتاً أمام (الازلام، والتبع، والسذج، والقاصرون، و(التفهة) .!؟

سجل بأنني (خائن وجبان)، وتباعد عن ميولك العاطفي الهرم، الذي قد يحثك على محو ماسجلته، أحتفاظاً بعشقك البليد المحموم الواهم..!!؟

سجل بأنني (خائن وجبان)، وأدرك أن للارهاب أشكلاً وأصنافاً والواناً وأوجه متنوعة، ومنافذ وأقنية وأقنعة متعددة، يأتيك حتى بأسم (طلقة الرحمة) ليخلصك مما انت فيه من ذعراً وهلعاً وضمور، من ورعباً ووجعاً وآلام .!؟

سجل بأنني(خائن وجبان)، أنعم عليه (عز وجل) وما أنعم بنعم النسيان المتعمد، والتجاهل المقصود، والتخاذل الأكيد، والسلبية القاتلة، والآستسلام المهين …!؟

سجل بأنني (خائن وجبان)، إعتاد على إقتيات لقمة (الاسكات) غصباً، أو عن رضى، بمعرفة رشوة صغيرة تسمى في دولتك الآنكشارية (المرتب) الغير منظبط …!؟

سجل بأنني (خائن وجبان)، طرب لممارسات، وسلوكيات، وترهات، ومهاترات، المسؤلين، والمتثاقفون، والكتبة بمقابل، والصحفيين بالبركة، والشعراء الغاوون، والاعلاميون الظالون، الذين شكلوا بهلاواناً مولعاً مدلهاً في محبة العابثون والسراق، حتى الاطناب، والاسهاب، والافراط، والمبالغة، والمزايدة، والاجترار، حمايتاً وتغطيتناً لفسادهم المعلوم من جهة، وهلعاً وذعراً من جهة البعض الاخر فيهم من الببغاوات الغبية، وليس عجيباً أن نرى أو نسمع، عن حقائق وشائعات وأتهامات بالرشوة، والوساطة، والمحسوبية، والتحايل، والتلاعب، والسرقة، والتزوير، وعلى غير ذلك من أنتهاكات وتجاوزات بأسم من يتغزلون بها دجلاً …!؟

سجل بأنني (خائن وجبان)، وأعلم أن سر وجود أرباب الفساد ورموزه، ومراكز القوى، والكبار وأبنائهم، وأركان حكومة الظل، ومستشارو الظلام، هو تفانيهم في الغناء بالتمجيد والتقديس والعبادة للسادة، وأي سادة هم وأي عبيداً أنت أو غيرك، ممن أعتادوا على ذلك أطلاتناً لآعمارهم، وأظفأناً لحصانة عجيبة تدوس بإقدامها حتى على رجال القضاء المحجوز …!؟

سجل بأنني (خائن وجبان)، لا يعترض، بل يكره، ويمقت سلوك مسلك (الرفض والمواجهة والمكاشفة) لكل مايسيء لبني مجتمعه أو يظرب أركانها وأساسياتها، بل يحبذ طرق الولاء . والطاعة. والولع بمن فظلوا (البطن على الوطن) …!؟

سجل بأنني (خائن وجبان)، لم يطلع على أقاصيص الماضى، أو الحاضر، أو مايحدث ويدور في دياجير الاستعداد والاعداد للمستقبل المفقود، ولم يقراء أو يسأل عن الاسباب والمسببات التي دعت (عبد الملك بن مروان) إلى خيانة ماأتمن عليه بعد سلبه، وحثت (الحجاج) على هدم أسوار الكعبة، وألزمت (المعتصم) بسجن وتعذيب وظرب (الآمام أحمد بن حنبل) وخنقه بدوائر الحديد، وعن غير ذلك من جرائم (هتلر) المختل عقلياً، و(موسيليني) الغبي، و(شاه أيران) البليد، و(غربت شوف) الآمعة، و(صدام) المريض، وعن غيرهم من الاشتراكيين، والديمقراطيين، والقوميين، والوطنيين، والثوريين، والرئسماليين، والاسلاميين، وحتى العماليين، وغيرهم، ممن يعشقون حتى الاستماتة لعبة تنظيم القطعان البشرية، حسب أهواهم، وأمزجتهم، وطموحاتهم، المرتجلة الهوجاء المتخبطة الظارة…!؟

سجل بأنني (خائن وجبان)، عاش حالات التخبط، والارتجال، والترنح، والاشتطاط، والتقلب، والهزل والمراوغة، والتعطيل، والتظليل، مرة ً يؤيد (أبن سلول)، ومرةً يؤيد (مسيلمة الكذاب)، وأخرى يؤيد فيها (قراقوش)، وغيرها (هارون الرشيد)، وأخرى (السموأل)، واخرى (المتنبي)، وأخرى (جرير)، ومرة ً يؤيد (لينين)، وأخرى (ستالين)، وأخرى (ماركس)، ومرةً يؤيد (ديغول )، ومرةً (تشر شل)، ومرةً (ايزنهاور)، وأخرى (نهرو)، وأخرى (برويز مشرف)، ومرةً يؤيد (أيدن وموليه)، وأخرى يؤيد، (عبد الناصر)، وأخرى (السادات)، وأخرى (عرفات)، ومرةً يؤيد (الحبيب برقيبة)، واخرى (جون قرنق)، وأخرى يؤيد فيها (جيفاره)، وأخرى (كاستروا)، ومرةً يؤيد فيها (الملك أدريس)، وأخرى (الشيخ زايد)، وأخرى (البابا يوحنا بولس الثانى)، وأخرى (البابا شنودة)، ومرةً يؤيد (بن لادن)، وأخرى (الزرقاوي)، وأخرى (يهود براك)، ومرةً يؤيد (بوش الاب)، وأخرى (الابن)، وأخرى (شرودر)، وأخرى (شيراك)، ومرةً يؤيد أي أمعة تافه، ومرات كثيرة أيد (الكتبة والمتثاقفون)، مرةً يؤيد (محمود السعدني)، وأخرى (إبراهيم عيسى)، ومرةً يؤيد (الشعراوي)، وأخرى (بوزغيبة)، ومرةً (بوسعدية) وأخرى (جاكينو) ..، ومرةً يؤيد مسرحية (عندما تحكم الجرذان) وأخرى يؤيد مسرحية (الزعيم)، ومرةً يؤيد مسلسل (الهاربة)، وأخرى يؤيد مسلسل (رأفت الهجان)، ومرات عديد أيد مسلسل (فارس بلا جواد)، كل ذلك التأييد والتخلي، لم يخرج عن نطاق (السر) أي بيني وبين نفسي، لماذا، هكذا، ألم أقل لك بأنني (خائن وجبان) ..!؟

سجل بأنني (خائن وجبان)، ترتعش أوصاله، وتطقطق أسنانه، لمجرد رؤيته لدورية راجلة أوراكبة أو ماشابه، على الرغم من أنني كالثوب الابيض المنقى من الدنس..!؟

سجل بأنني (خائن وجبان)، لا سوابق له، ولا يوجد عليه أي تحفظ، لا مالي، ولا إداري، ولا أخلاقي، كمالم يسرق يوماً، أو يكذب، أو يتطاول، أويندد، أو يعترض، أو يشجب، أو يستنكر، أو يحتج، أو يواجه، أو يتمنى، أو يحلم، أو ينسحب، أو يتصور، أ و يتخيل، أويريد سوى أنه (خائن وجبان) وبشكل قاطع.!؟

سجل بأنني (خائن وجبان)، خرج يتغزل عشقاً، ويتغنى حباً، ويرقص فرحاً، حين نجحت سياسات المنصبين قصراً على (وزارات) دولته الدمقراطية في الظاهر والدكتاتورية في الباطن، بيد أن غلاء الاسعار، ومصاعب المعيشة، والارتفاع المتعجرف في (البنزين، والغاز، والزيت) وضرب عرض الحائط بالأماني الغالية وقمع النداءات المتكرر للشعب كان جزاءً لكتمانه (سر) ذلك اليوم، والتحامه بإصحابه، وتحمل تبعات عام (86) والاعوام (10) المنصرمة وما قبلها، وما كان خلالها، ومابعدها، ماهي الا أبجديات لوفاء منقطع النظير كان لابد منه ..!؟

سجل بأنني (خائن وجبان)، هجر ملذات الدنيا، ليس لعماد الدين، ولا للعلم، ولا للماجون، ولا لأي شيءأخر، لكنه هجرها جميعها إلى العزلة المجردة التامة .!؟

سجل بأنني (خائن وجبان)، لم ينتمي يوماً لاي تيار ديني، ولا لأي مركب سياسي، ولا لأي نوع منهما، لا القديم، ولا الجديد، كما لايوجد ماسيكون منها مستقبلاً، بل لايعترف على الاطلاق بها جميعها، وأنما(خائن وجبان) عاش ويعيش وسيعيش هامشياً الى أن تصعد الروح إلى (باريها) ..!؟

سجل بأنني (خائن وجبان)، لايحب مزاولة الرياضة بمختلف أنواعها، فيما عدا لعبة ركوب (الحمير)، لكنني لم اتجرا وأفعلها مثل من تجراء وفعلها دون وجل بمعرفة (الأرز واللحم، والسجائر والخمور والمخدرات، والرشاوي والوعود، مع أن شيخاً طاعنً في السن قال لي يوماً أن (الحمير، والبغال، والبهائم) بأنواعها، نفسها لا تمانع على الاطلاق في أن يمتطيها من يوافقها فصيلتاً وتفكيرا…!؟

سجل بأنني (خائن وخائن)، وأعلم أن العبد لله يمقت سلوك مسلك الباحثين عن قيمة مفقودة لأنفسهم، كما لست مختلاً عقلياً يبحث عن ضحايا أو عن عدو، رغم فقداني لأبسط مقومات العيش الحر الكريم…!؟

سجل بأنني (خائن وجبان)، لا يرغب في (الموت) من أجل (الموتى)، ولا تستهويه على الإطلاق ألعاب اجتياز الموانع والحواجز والسدود، إذ لا أستطع القفز أحسن من الفارسة (نزيهة أبو السعود) وبقية فرسان بلادي ..!؟

سجل بأنني (خائن وجبان)، يخاف عيش الحياة المرعبة، المنغصة، المقلقة، المختلطة بجبال التحذيرات، وصخور التهديدات، وسهام الوعيد ..!؟

سجل بأنني (خائن وجبان)، لن يترك موطنه رغم الداء والأعداء، ولم يفكر في هجره إلى (غرب الشر) حيث التسكع في الحانات والملاهي الليلية بصحبة مومس شقراء، وزجاجة من النبيذ المعتق، ونهاراً يعتلي منابر الأراجيف، والأكاذيب، والتأويل، والتهريج، والخداع، والسلب، والتشويه، والهزل، ليرتمي في أحضان جنرالات (أمريكا، بريطانيا، ألمانيا) تحت حجج اللجوء السياسي وغيرها، ليجسد دور التابع والمطبع والراوية الذي يجيد نقل القول عن قائله لمجرد تسمية غير شرعية (معارض ليبي جسور)..!؟

سجل بأنني (خائن وجبان) سيتحمل تشبيهات العجزة، والمسنين، والقصر، والسذج، والدراويش، لقناعتي أنهم سيموتون ولن يفهموا حرفاً وأحداً مما أكتب..!؟

سجل بأنني (خائن وجبان)، لكن أحفظ لي بأنني امتثلت لقول الشاعر:

(إذا ما طمحت إلى غايةٍ
ركبت المنى ونسيت الحذر)

ونزلت عند رغبة الشاعر القائل:

تركت مائكم من غير وردٍ
ذلك لكثرت الورّاد فيه
إذا ما سقط الذباب على أناءٍ
تركته ونفسي تشتهيه
(وتجتنب الأسوود ورود ماءٍ
أن كان الكلاب ولغن فيه..!؟)

(أيها الغارق في بحر الظلامات المفروض)!!؟؟

سجل بأنني (خائن وجبان) ولاتفكر في التعليل، أو التحليل، أو الشرح، أو الدراسة، أو التركيز، أو الأعراب، فالعبد لله رغم خليط، ومزيج، الجبروت والذل، والقوة والضعف، والاستكانة والهوان، والجراءة والتخاذل، والأقدام والتراجع، والصراحة والكذب، والمراوغة والتلاعب، يعرف جيداً لماذا أعترف لك، أو بالأحرى لماذا جعلك (تسجل) في (مفكرتك الشخصية) بأنه (خائن وجبان)، رغم التحذيرات، وعلامات الممنوع، والخطوط الحمراء، نعم أعرف، وببساطة أقولها لك، أنني قد جبلت، ونشئت، وتعودت، وعشت، على السمع والنظر دون أدنى حركة (رفض ومواجهة ومكاشفة ) مني، تقوض رموز الفساد ومراكز القوى وأرباب الاثنين، تاركاً طواعية العصبة المتخلفة المتعصبة، من مجا ميع الصعاليك، والسراق، والأقزام، والوصوليين، والثعالب، والذئاب، والضباع، والفيلة، والجرذان، والذباب، والبعوض، والبراغيث، والصراصير، والخفافيش، والمرتزقة، والأفاقون، والمنافقون، والحذاق، والتجار، والفجار، ولا أدنى حركة مني، خلخل البنيان، حفروا تحته، هدموه كلياً، خربوا كل شئ، عاثوا في بلادنا فساداً وإفسادا، كل ما في جوف أرضها، أو بين جنبات خزائنها، أو على سطحها، حياً كان أم جمادا، ولا أستثني في ذلك (رفات الراقدين بمقبرة سيدي عبيد) ..!!؟؟

نعم سجل بأنني (خائن وجبان)، خشيه مجرد التفكير حتى في المنادات بإطلاق صراح (أدب الرفض والمواجهة والمكاشفة ) فما بالك المطالبة بالبداء بعملية الاستئصال (المصالحة الوطنية) ومن البداية، والتي لابد منها الان أم غداً ..!!؟؟

اذاً فشهد بأنني (خائن وجبان) ولاتنكر ذلك، بعدما أطلعتك على شهادتي المبروزة بالثمين، وأذكر لمن يهمك فقط أنها مع مرتبة الشرف ..!؟

ولي عودة أكيدة إن تغيرت.

ملاحظة / الشهادة التي رأيت أو قرأت تحصلت عليها من وطني مع الآسف.

* نقلا عن ليبيا جيل (06 مايو 2005)

———————————————————————–
أسئلة مرفوضة لمشروعيتها *
بقلم: ضيف الغزال
إلى عزيزي المخلوق في أحسن تقويم ..

تحية طيبة وبعد،

لم يعد أمامي مفر لكي أفر منك ومن تساؤلاتك إلا ووجدت نفسي أمامك وبين يديك وقد أعترتني حالة اختلط فيها الذعر والذهل والسخط معا، ورثتها عن وابل تساؤلاتك المتكررة والمحرجة لي في أن. .!! جعلت العرق من جبيني يتصبب، وقدماي في المكان تتسمر. كل هذا يحدث أمامك من هول أسئلتك لحظة لقائك. بل وينتابني شعور بالقلق. واحساس بالآم يصعب حتى على أصحاب الإجازات الدقيقة النجاة من وخزات أسلاك أسئلتك الشائكة، حتى وإن كانوا على قمة درجة اتقان أساليب وفنون الدبلوماسية الكلامية، بيد أن أسئلتك أيها الحبيب الطيب بليغة الأثر في نفسي وفي نفس كل ذات إنسانية شاعرة رغم كثرتها واختلافها واختلاطها وفلسفتها وبلاغتها وشدتها وهمومها وأحزانها وآلامها وشجونها ووشائجها، إلا أنها تظل على علاقة وثيقة بماضيها وحاضرها ومستقبلها.. !!؟؟

عزيزي المخلوق الخلوق ..

إنني أفهمك جيدا وأفهم مشاعرك وأحاسيسك وأفهم ماتختلج به نفسك النقية الطاهرة الواضحة في أسئلتك كونها ترسم بجلاء علامات استفهام (؟) كبيرة تسهم باتجاه الحرص واليقظة والتنبه والحيطة والاستعداد والحذر من (الزمن القادم).

أيها الخائف من الزمن القادم .!!

عذرا فإن أسئلتك ذات شعاب وعرة مثل قولك هل سيصبح (الزمن القادم) زمنا للانحراف العلني واللامبالاة المقصودة؟ زمنا للسراق والعابثين؟ زمنا لفساد الذمم وإفساد الضمائر؟ زمنا تقتل فيه قيمنا الروحية النبيلة؟ زمنا يرسخ للاستحواذ والتعالي والتلون والمراوغة والمماطلة والثراء الفاحش؟ زمنا للرشوة والوساطة والمحسوبية والمحاباة؟ زمنا للإنابة والوصاية؟ زمنا لذوي النفوذ والمراتب والمراكز والمسئولية؟ زمنا للولاءات الفردية والزعامات الزئفة؟ زمن من لا زمن لهم ولا ولاء لهم إلا لوجودهم ومالهم وحياتهم (اللهم لاحسد)؟ زمنا لأهل الصفوة والنخبة والحضوة والنبلاء ذوي المكانة العالية والمقام الرفيع والشأن العظيم (وما العظمة إلا لله وحده)؟ زمنا لا يبزغ فيه نجم سوى نجم (الطبالة واللقاقة والعوالة والأزلام والأذناب والتبع)؟ زمنا يجسد العودة الجديدة لأفعال وعادات وتقاليد بني قريضة وبني النضير وبني قينقاع؟ زمن البسوس والداحس والغبراء؟ زمن الشقاق والنفاق !؟.

أخي في التفكير الدائم ..

إذ سلمنا جدلا أن ذلك كله سيشكل في ظاهره وباطنه حلبة صراع (الزمن القادم). إذا بالتأكيد سيكون صراعا ضاريا تتداخل فيه حدود الأشياء ويصبح اللامعقول معقولا تحت سطوة صفعات التحرش والتهديد والوعيد آناء الليل وأطراف النهار يمارس على من لا ظهر ولا سند لهم إلا (الواحد الأحد القهار) ربما يكون لنعيشه وربما لا نعيشه ليكون !؟.

أخي في القلق المستمر ..

إذ سلمنا جدلا بأن الوعود الكاذبة والخطب المخضوبة البراقة، والكلام المعسول، والشعارات الجوفاء، ستغني وتسمن من جوع هنا وجب قول (ربما) !؟.

أخي في الخوف البليغ ..

إذ سلمنا جدلا بأن الفيلة والضباع والذئاب والثعالب والجرذان والبراغيث والذباب والبعوض والصراصير ستكون في مقدمة الصفوف تهتف بسعادتك وتتوعد بذلك، هنا يطيب لي أن أقول لك وببساطة (لا والله) فمتى كانت الفيلة بلا خراطيم طويلة؟ ومتى كان للضباع رائحة زكية؟ ومتى جلست الذئاب مع الحملان وأعلنت عدم الاعتداء ووقعت بذلك اتفاقية شهدتها الثعالب صاحبة النزاهة؟ ألم يقل أهل الاختصاص بأن البراغيث والبعوض والذباب والصراصير حشرات متطفلة منها ماهو ضار، وماهو ضار. ألم تعبث الجرذان في قوت أهل البيت !؟.

أخي في الازدراء والحزن ..

إن في أسئلتك الحاضر منها والغائب، السطحي منها والوجيه، غير ذات مغزى أو معنى في قواميس الشيطان الرجيم ما لم يعترف بسيدنا آدم عليه السلام. ذلك لن يكون، لذا يطيب القلب أطلب منك أن تسأل كل ذي شأن في الدنيا شأنه ما عساه فاعل فيما هو قادم من (زمن)، وأنصحك بأولى نصائحي بأن تسأل (الرحمن الرحيم) !؟.

أخي في السؤال عن الواقع القادم ..

إذا حدث ووقعت الواقعة في قلب ميدان الحياة وأصبحت جزءا لا يتجزء من واقعيتها وحل (الزمن) الذي تخشاه وتتحاشاه وتحذر منه، فإن الحق لك أقول أن جزاؤك ليس بهين عند قساة القلوب أكلة ضمائرهم في شهر رمضان المبارك وقبل أذان صلات المغرب سيكون بلا أدنى شك (بئس المصير). أما الظلام .. أو الضياع .. أو الجنون!؟ فهل لك أن تعرف أن في ذلك (الزمن) لربما يخلق عتاولة متخصصون في السلطة والتسلط والاستعباد والإجرام، هل لك أن تعرف لربما أنك ستعرفهم واحدا واحدا، ولكنك لن تستطيع معرفة شي عن نسبهم وحسبهم باستثناء المتورطين معهم في الجور والاجحاف والقهر والغبن والاسيبداد، هل لك أن تعرف أنه سيكون في ذلك (الزمن) وبدون أية مقدمات وبحكم واقعه وطبيعته وضروفه أنه سيكون هناك قادح ومادح.

قادح يحتقن الدمع في عيونه إذ يرى الأيامى واليتامى في حال يجعل حتى حائط المبكى يعاود دموع من يتباكون عنده في شكل شلالات دموع لاتنضب. قادح سيطرد على أعتاب الإدرات البيروقراطية ويضرب بالنعال!؟ ، قادح سيرى ما لم يفكر به الشيطان الرجيم وقد أحاط به وحل!؟ ومادح تحصل على ما لا يحلم به حتى في منامه. وإن كان الفتات من جنات النعيم الأرضي الزائلة زوال الدنيا بأسرها، بينما ولاة الأمر والمعنيون منهم والمسئولون وكل الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر سيكونون في سبات عميق يرون ما يريدون ويتغاضون عما يشاءون وعندها لا يسعك إلا أن تقول (يحفظهم الله). بينما هم في الأصل رعاة النبت الشيطاني الذي بدأ ينمو ليجد له أتباعا ومحاسيب انتشروا في كل الدوائر والمؤسسات، يعبثون بها معلنين جهارا نهارا أن من يعارضهم أو يخالفهم سيجد نفسه أمام وابل من التهم وتحته سندان وفوقه مطرقة وعلى صدره (صخور أمية). ولا داعي أيها الإنسان أن تعرف ما ستفعله بك ذئاب الشوارع المذعورة حين رؤياك لمشهدها المخزي المقزز ليلا، إذا يا أخي لا تسأل وهذه ثالث أكبر نصيحة من شاب يرى بعيون أحفاد وأمهات وأباء وأجداد وأخوة وأعمام وأخوال وأقرباء وأصدقاء وجيران ذلك (الزمن)، شاب يرى بعيون العجزة والمسنين والأرامل والأيتام والمطلقات في ذلك (الزمن)، هذه نصيحة لك قبولها أو رفضها وجب أن تتكتم ولا تسألني عن (الزمن) القادم لان أسئلتك محفوفة بمخاطر كثيرة ولها محاذير قانونية وضعية عدة. أقول أن أسئلتك فيها إحراج لي وتصيبني بالغثيان، بل وتجعلني أتقيأ فلا تحاول سؤالي أو سؤال أحد أخر بعد الآن، خوفا من أن يكون ذلك الآخر هو أحد العملاء لتلك اليرقات الضارة الفاسدة التي لربما يعجبك مظهرها ويغريك لونها فيما تفزعك حقيقة خفاياها العجيبة. وعندها ستصرخ قائلا لي: “يا لسخرية القدر”. أشياء غريبة والأغرب فيها هو السكوت عن غرابتها!؟.

عزيزي يا ابن أدم ..

لا تسأل عن المحاسبة فإن الجواب لها دون جدوى، ولا تسأل عن حق تقرير المصير، فإن الجواب له دون فعل، ولا تسأل عن المراقبة فإن الجواب له دون نتيجة حتى وإن كانت لك في ذلك (الزمن) لجان وجان تصرخ بملء الحناجر هنا وهناك وتشير على مواطن الداء بالبنان تحت سماء ذلك الزمن المغطاة بسحابات الصيف (ذاك عبث) ولتعلم أن الحرية لا تموت إلا أذا مات طلابها، إذا لا تطلب الصراخ منهم لكي يطالبوا أهل الأمانة – وأي أمانة – أن يمتثلوا للمحاسبة الجدية، والمحاكمة العلنية، والقصاص العادل وفقا للشريعة وللقانون. لاسترجاع كرامة اغتصبت وحق سلب حتى لا تضرب أركان مجتمعك الذي قد يصبح غوغائيا في ذاك (الزمن) .. (ربما) !!؟؟.

لا تسأل أرجوك، لا تسأل حتى وإن رأيت الذئب يفترس غنمك، لا تسأل فإنك بأسئلتك تلك تساهم في ارتفاع مؤشر (الضغط والسكر) عند المصابين بالإثنين.

أقول لك قولي هذا واستغفر الله لي ولك من شدة هول مشروعية أسئلتك المرفوضة !؟.

* كاتب صحفي

* نقلا عن ليبيا جيل (29 يناير 2005)

——————————————————————–
حتى وإن عارضوا، فإننا مستمرون *
بقلم: ضيف الغزال
من حقنا جميعا ألا ننسى أو نتناسى بأن الحقيقة تعلو على مصلحة (الافراد)، مهما كانت صفاتهم وأهميتهم ومزاياهم ومراتبهم. لأن فيها، وبلا أدنى شك إدراك لحجم الممارسات والسلوكيات اللأخلاقية التي تحيكها الأيادي السوداء المنهزمة اجتماعيا، المتمادية دون رادع في نخر المرتكزات الأساسية لبُنى مجتمعنا، بمهاترات الفساد الإداري والمالي والفني والأخلاقي، التي تواصل العبث في البلاد، وبمقدرات العباد تحديدا، إذ هذا لا يعني أن نتسلح بدعاوى الزيف والدجل والخداع والتأويل والمراوغة من خلال ما قد يتصوره بعض الجهلة بأننا نتلاعب مثلهم بالألفاظ والكلمات، أو أنه من حقنا اتهام أي كان، وتمريغ سمعته في التراب بشتى أنواع السباب والشتائم التي تجرمها الجذور قبل القانون، تصدر عنا وكأنها تصفية حسابات شخصية، أو أن نشوه الشرفاء من أبناء وطننا الغالي بعبارات تعني الخدش للحياء، يستخدم التافهون فيها لغة تفتقد لأدنى مستويات الأدب (حاشا لله) ..!!!

فإذا كان من المهم أن ننبه ونحذر، فإن من المهم أيضا أن نعترف بعدم قدرتنا على ضبط الفساد ومرتكبيه الذين لا زالوا يلبسون كل شيء ثوب الوطن المبطن بأوصاف تؤكد نية الاصرار مع سبق الترصد في غرس السلبية القاتلة، والاستسلام المهين بداخل النفوس.

إنه الواقع الذى يراد فرضه ولن يقود إلا لإنعدام الوطنية، وللأسف النظر يغض عنه وعن مفتعليه. فكما يبدو واضحا أن وراء كل مفسد مسؤول كبير يحميه ويساعده ويسهل له أعماله أحيانا ليقضي مصالحه ويؤمن مستقبله الغير مأمون أصلا أمام الله تعالى، ولا يتطلب الأمر تقديم نموذج صغير لفساد أكبر كقربان للتغطية على فساد مستشري بدأ ينمو بسرعة كنبت شيطاني في البلاد، لكنه لا يخدع مظهره أو شكله لأنه ليس له أصل أو قرار ..!!؟؟

إن ملاحقة كل من نهب أموال الشعب دونما تفرقة أو مهابة لمراكز القوة، والتي لن تقوم يوم العرض على العزيز الجبار، أمر مشروع ومطلب شعبي تصر عليه كل الضمائر الشريفة. نعم يجب الملاحقة دن الركون إلى القول بأن الفساد ظاهرة عالمية أو بأنه جزء من الطبيعة البشرية، فالأجهزة الرقابية متعددة وما أكثرها، وباستطاعتها ملاحقة الكبار وأبنائهم. إلا أن العجز والتراخي والمراوغة والطمع والتملق والتقصير ساهم في عدم ضبط المفسدين، خاصة وإن أيقنو أن لا يد تمتد إليهم وسيبقون إلى أن يشاء الله ..!!؟؟

ومن باب الحرص مثل غيرنا، فقد قدمنا العديد من الآراء والمقترحات، بل وقدمنا ورقات عمل بهذا الشأن، وخلصنا إلى تأسيس جمعية لمكافحة الفساد بمختلف أشكاله، وتم إعداد تصور عملي قانوني علمي إداري يعنى بمستهدفات وتوجهات تلك الجمعية الأهلية في محاولة لخلق شراكة حقيقية بين المجتمع والدولة. شراكة لا تشوبها شائبة ولا تعيبها عائبة. بحسب شروط الانتساب ونموذج التقييم الدائم إلى ما هنالك من الضوابط الحديدية. إلا أنها ظلت حبيسة جدران ( الجهل والجمود والمحاربة والتأويل ). وفي إطار مواصلة توحيد الضمير الإنساني الوطني بادرت الإذاعة المسموعة في طول البلاد وعرضها بعرض موضوع الفساد الإداري في برنامجها الإسبوعي ( دعوة للحوار ) أعده وقدمه الإعلامى الشاب ( خالد عثمان ) صحبة متخصصين في المجال العلمي والقانوني والإداري والإعلامي. وكانت الحلقة من أروع ما يكون رغم أن النقاش كان 80% به جبن واضح ومع هذا فإن 20% من الشجاعة آثارت حفيظة النخبة والصفوة أصحاب المقام الرفيع. الذين رأوا في طرح القضية خطرا بات يحدق بهم بوصوله الأثير مباشرة. فهم يعتقدون أنهم بمنأى عن التجريم بالقوانين الوضعية، ولكن لن يحول أي شيء دون عقابهم، يوم لا ينفع مال ولا بنون ..!!؟؟

نحن على يقين تام بأن تدني دخل الموظف وعجزه عن مواجهة المستجدات سواء ما تعلق منها بالطواريء الاجتماعية، والحاجة والظروف الصحية عامة، هو ما يجعله عرضة لمن استهوت أنفسهم أستغلال حاجته لتحقيق مصالحهم الذاتية ومآربهم المغرضة. وقد نهجت الدول المتقدمة طريق رفع دخل الموظف، للنأي به عن مستنقع الرشوة وشراء ذمته التي عادة ما يقع فيها، إذ يجب رفع المستوى الاقتصادي للموظف، كما يجب القضاء على مرض الفساد واستئصاله حتى لا نصحو يوما على عراك شرس بين من فضلوا (البطن على الوطن)، يذهب ضحاياه سكان أعشاش البؤس والشقاء!!؟؟

إذا فلتكبحوا جموح الفساد، بعد أن تلجموا الحناجر الصادقة النقية. حتى وإن رأيتم جيلا كاملا ومقدرات وخيرات ومستقبلا شاملا على شفا جرف هار في طرائقها إلى الهلاك المؤكد بين مطرقة رموز الفساد وسندان الطبالة والأزلام. وليس علينا إلا التبليغ للإحاطة. ويبقى الموت مصير كل حي، ولكن شتان بين أن يموت المرء شريفا عفيفا، وبين أن يموت بالخزي والعار ..!!؟؟

ولنا عودة إن سلمنا !!

* نقلا عن ليبيا جيل (06/01/2005)

=========================
لا تأسفن على حال الزمان لطالما
رقصت على جثث الأسود كلابا
لا تحسبن برقصها تعلو على أسيادها
تبقى الأسود أسودا و الكلاب كلابا
============================

Advertisements