– الرهان على الاصلاح وهم

ناشط سياسي ليبي: الرهان على الإصلاح السياسي في حياة العقيد القذافي “وهم”

——————————————————————————–

الناشط السياسي المعارض والإعلامي الليبي محمود شمام

قلل ناشط سياسي ليبي معارض من الرهان على الإصلاح السياسي في ليبيا في عهد الزعيم الحالي العقيد معمر القذافي، واستبعد أن تكون علاقات “الود” التي يحاول جماعة الإخوان المسلمين إقامتها مع السلطات الليبية جسراً كافياً لتمرير وراثة الحكم لنجل القذافي سيف الإسلام القذافي.

وأرجع الناشط السياسي المعارض والإعلامي الليبي محمود شمام في تصريحات خاصة لـ “قدس برس” عدم الرهان على الإصلاح في عهد الزعيم الليبي معمر القذافي إلى طبيعة الحكم القائم في ليبيا، وقال: “الحديث عن الإصلاح السياسي في عهد العقيد معمر القذافي ليس إلا مجرد وهم يوزعه البعض لا أكثر ولا أقل، وقد مضى زمن طويل على إطلاق وعود الإصلاح دون أن يتحقق شيء على أرض الواقع، وأحسن مثال على ذلك أنه بمجرد الإبلاغ عن أسماء الموتى من ضحايا سجن أبو سليم فقد خرج الناس للتظاهر، فقابلتهم السلطات الأمنية بقبضة حديدية واعتقلت العديد منهم، في دلالة واضحة عن أن الإصلاح لا يزال بعيداً وأن الانفتاح لا يعدو أن يكون محاولة للتنفيس لا أكثر ولا أقل. والسبب في ذلك أن طبيعة النظام الليبي أنه لا يقبل بالرأي المخالف أيا كانت طبيعته”.

ونفى شمام أن يكون الحوار الذي جرى بين السلطات الليبية والإخوان دليلاً كافياً عن وجود إرادة سياسية باتجاه الانفتاح، وقال: “الذي يجري بين السلطات الليبية وجماعة الإخوان ليس حوارا ولا يمكن أن يعتبر انفتاحا، الإخوان مضطرون لهذا الوضع فقد عانوا طويلا، وتواصلهم الآن مع السلطات الليبية هو الطريق الأفضل للتخفيف من هذه المعاناة، لكن ما هو مؤكد أن الإخوان لن يستطيعوا تمرير توريث الحكم من العقيد إلى نجله سيف الإسلام، ذلك أن المستقبل السياسي لليبيا بعد العقيد مفتوح على احتمالات عديدة”، على حد تعبيره.

الدوحة – قدس برس – 28-3-2009

***********************

الصحفي والإعلامي الليبي المعروف محمود شمام في لقاء حصري للمنارة

المنارة -11-2-2009

محمود شمام يقول:

· سيف القذافي لن يكون الوريث في تقديري ..

· لا أحد يستطيع أن يضع المعارضة في جيبه ويذهب بها إلى طرابلس. قد تكون الرحلة في اتجاه واحد هذه نهاية لمعارض ما وليس نهاية للمعارضة.

· الذين ينفون وجود حراك سياسي في ليبيا لا يهينون الشعب الليبي فقط، بل ينكرون حقيقة علمية هي أن التحرك هو جزء أصيل من طبيعة أي مجتمع

· ‘واشنطن’ قلقة بعض الشئ من عدم وجود آلية لانتقال السلطة، وليس لها أفضلية محددة

· لم يوجه لي أي مسؤول دعوة مباشرة للعودة. ولم أقابل أيا من القيادات السياسية أو ألأمنية على الإطلاق.

· جرت محاولات ‘قبلية’ للقاء معي، وإقناعي بالتوقف عن نقد النظام.

محمود شمام اسم ليبي بارز في فضاء الإعلام العربي والعربي المغترب ،هو شخصـــــية مَرِحة

ودودة وهادئة ، يصر على أن يَظهر اسمه في أثناء ظهوره في الفضائيات العربية مقروناً بصفته أنه (معارض ليبــي) أو (إعلامي ليبي) وقد ظهر في الانتخابات الأمريكية الأخيرة على فضائية ‘الحرة’ متحدثا عن الحزب الديمقراطي واستطاع بحرفية بالغة أن يسرد مجريات يوم التصويت قبل أن يبدأ .

إنه محمود شمام الإنسان والإعلامي المحترف والمعارض الليبي البارز الذي كان لقاؤنا معه عبر صفحات( المنارة ) لنتعرف منه إلى رأيه في بعض القضايا المهمة بالنسبة للشأن الليبي على المستويين المحلي والعالمي كوضعية الشعب الليبي بعد أربعين عاما من الحكم الشمولي إضافة إلى رأيه في المعارضة الليبية بعد مؤتمرين وطنيين كما تعرفنا إلى رأيه فيما يتداوله الشارع الليبي من القضايا الطاغية على أحاديثه هذه الأيام كالمصالحة الوطنية الشاملة والتوريث لسيف الإسلام القذافي وغيرها من القضايا الأخرى التي سنقرؤها في هذا اللقاء … توجهنا إليه باستفساراتنا قائلين : حدثّنا عن شخصكم الكريم… ..عرفنا بك أكثر.. من هو محمود شمام ؟ ….

محمود شمام مواليد بنغازي 29/12/1947 بشارع نبوس ترعرعت في منطقة سوق الحشيش قرب بيتنا وفي سوق الحوت حيث محل والدي. وهذا ما قربني من أجواء السياسة والصحافة، فقد كان مقهي سي عقيلة على ناصية شارع نبوس ملتقى الصحفيين لقربه من المطبعة الحكومية، وكان سوق الحشيش يعج بالنشطين السياسيين والأدباء : طالب الرويعي.. يوسف الدلنسي.. مفتاح السيد الشريف..مفتاح مبارك الشريف..الصادق النيهوم..خليفة الفاخري..أبوبكر الهوني.. حذيفة الهوني.. خديجة الجهمي.. محمد حمي وغيرهم كثير.

منطقة سوق الحوت كانت منطقة تحرك الساسة المخضرمين:الشيخ مصطفى بن عامر ..أحمد رفيق المهدوي.. الشريف الماقني.. حسين وعبد ربه الغناي.. ثم بيت عمر باشا الكيخيا على طرف سوق الحوت حيث كان منطلق ( الأنتلجينسيا) السياسية البرقاوية في ذلك الوقت ، باختصار كانت النخبة السياسية على مرمى حجر مني وربما ابتدأت العدوى السياسية منذ ذلك الوقت.

بدأت دروس الجامع على يد الفقي الأمين الأسكندراني، قبل أن ألتحق بمدرسة (اللوتو قروبو ) قرب ضريح عمر المختار.

في السنة الثانية انتقلت إلى مدرسة الأمير الابتدائية عندما كان ناظرها الأستاذ عبد العزيز الأبيض ومن مدرسيها : بن عروس مهلهل..نصر إبراهيم .. مصطفي ومحمد القرقوري .. طالب الرويعي..المبروك بوزعكوك.. السنوسي الدغيلي.. شعبان الضراط..المبروك الضراط..خالد الغناي وعبد السلام قادربوه.

درست الإعدادية في مدرسة بنغازي الثانوية في جليانة ثم في مدرسة شهداء يناير عند افتتاحها الذي توج بمظاهرات 13-14 يناير 1964 والتي شاركت فيها كأول نشاط ذي طابع سياسي.

تحصلت على الثانوية العامة ثم التحقت بكلية الآداب بالجامعة الليبية وشاركت في تأسيس الاتحاد العام لطلبة ليبيا عام 1966.

تخرجت عام 1970 وعملت بالجامعة الليبية حتى تم إحالتي للخدمة المدنية بقرار من الرائد عبد السلام جلود رئيس الوزراء حينذاك.

أوفدت للدراسة في الولايات المتحدة عام 1973 لكن قطعت بعثتي عام 1975 السنة التي حصلت فيها على درجة الماجستير من جامعة ولاية ميتشغان حيث عدت إلى الوطن في أكتوبر 1976.

في أثناء وجودي في الولايات المتحدة كنت ناشطا في منظمة الطلبة العرب وكنت مسؤولها الإعلامي كما أسست وترأست تحرير مجلة المسيرة الناطقة باسمها.

غادرت ليبيا بعد أحداث يناير عام 1976 إلى ألمانيا لمدة 7 أشهر ثم إلى الولايات المتحدة حيث فيها حتى الآن.

تفرغت للنشاط السياسي من 1978 حتى 1984 وترأست تحرير مجلة الوطن الناطقة بلسان الجبهة الليبية الوطنية الديمقراطية حتى تجميد نشاط الجبهة في 1988

كما شاركت في منظمات العمل المدني بالتحاقي بالكشافة عام 1958 وتطوعت للتدريس في المدارس الليلية كما تطوعت في جمعية الكفيف منذ إنشائها.

مهام إدارية ووظيفية:

مدير مكتب صوت الكويت 1990، والوطن 1992، والنيوزويك العربية 1999، والفورن بولسي 2003

عضو مجلس إدارة الجزيرة منذ 2006

عضو المجلس الاستشاري للشرق الأوسط في مؤسسة كارينغي للسلام الدولي.

متزوج من السيدة هدى عبد الرحمن الصويغ من السعودية ولدي أربعة أبناء هم محمد 22 عاما، بسمة 20، مريم 18 وخالد 17.

الأستاذ محمود ما قراءتك للوضع السياسي في ليبيا منذ العام 69 م حتى العام 2009م ؟وكيف تقيم ما بات يعرف ‘مشروع الإصلاح’من خلال الرؤية الاقتصادية ‘ليبيا 2025′ و’مسودة الدستور’ المسربة والمسحوبة لاحقاً؟

من الصعب في هذه العجالة تغطية هذه الفترة الزمنية دون التورط في الاختصار الذي يغفل

جوانب عديدة من التحليل، فمنذ عـام 1969 اتسم الوضع بهيمنة مطلقة ودموية لنظام حكم الفرد الواحد المطلق وإفرازاته الفوضوية، كان المواطنون فئران تجارب آدمية بامتياز ، لا يمكن الحديث عن إنجازات بل ما يمكن الحديث عنه هو دولة فاشلة بكل المقاييس وعلى مختلف الأصعدة . مراحل تم فيها تفكيك الدولة الليبية الناشئة وتجريدها من أدواتها الدستورية ومنظومتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، وإحلال ‘ شرعية’ ثورية قائمة على الأمر الواقع ولا تخضع لأي نوع من أنواع الرقابة الشعبية.

ولم يتمكن الشعب الليبي الذي عانى تاريخيا من افتقاره للأدوات السياسية والتنظيمية الفاعلة من أخذ زمام المبادرة، واقتصرت ردود فعله على هبات وفورات غير منتظمة وغير منظمة تصدى لها النظام بعنف منفلت من عقاله تجاوز النسبية والتناسب. كما ارتكبت نخبته المتعلمة خطأ استراتيجيا بالغا، حيث رأت التصدي للنظام من خارج ليبيا مما عزلها عن بحرها الواسع، على الرغم من المحاولات الوطنية الصادقة لهذه النخبة.

في السنوات الأخيرة عانى النظام من الترهل والإنهاك بفعل الفشل الذريع لسلسلة التجارب. هذا الإنهاك جاء متواقتا مع بروز نخبة محلية جديدة ترعرت داخل حقل التجارب نفسه، وعانت مباشرة من فشل التجارب ووطأتها، هذه النخبة التي بدأت تطل بخجل على المشهد السياسي الداخلي من جهة، وعلى المشهد السياسي الخارجي عبر المواقع الإلكترونية من جهة أخرى، بدأت مناوشات سياسية بسيطة لكنها تعاظمت بفعل تآكل نخب النظام وفسادها وخوفها الغريزي من التغيير، فأعطت مؤشرات حمل كاذب لربيع لم يأت. هذه الإرهاصات اصطلح على تسميتها بمشروع ‘ الإصلاح’.

في الواقع لم يكن هناك مشروع للإصلاح لدى النخبة الحاكمة بل كانت هناك شعارات إصلاحية هنا وهناك، ومحاولات صبورة من بعض النخب المحلية لدق ثقب في الجدار السميك، التقطتها نخب قليلة في السلطة لتقوية مواقعها في لعبة الصراع على الحكم دون أن تعرف النتائج المترتبة على رفع شعارات تتنافى مع طبيعتها وتحالفاتها.

رفع هذه الشعارات كشف الى حد كبير هشاشة التحالف السياسي الحاكم، وكشف بعضا من تناقضاته، بل وسعّرها أحيانا، قبل أن يسارع النظام ويلملم أشلاءه ويُقبِر ربيعا افتراضيا وينهي حالة الحمل الكاذب.

أما عن الرؤية الاقتصادية المفترضة فهي محاولة تجري تحت سقف الاقتصاد لغرضين: الأول شرعنة المال المسروق عبر إدخاله في دورات اقتصادية ومالية مشروعة، والثاني محاولة خلق رديف ‘طبقي’ محدود يحمى السلطة دون الاضطرار لإعادة إحياء الطبقة المتوسطة المهيضة الجناح والذي يخشى من طموحاتها إن تم إحياؤها. شرعنة الطبقة الجديدة التي نشأت على هامش التحديث النامي في المنطقة، بل والمعادية للتحديث بسب أصولها الريفية وعدائها الفطري للمدنية يقتضي بالضرورة إنهاء حالة ‘ الشرعية الثورية’ لصالح ‘ شرعية دستورية ‘ مفصلة أساسا على هذا التوازن الجديد قمته في ‘ الأوليغاركية’ العائلية القبلية، وقاعدته في الطبقة ‘ الفلترية’ الجديدة. إنها استنساخ قسري لتجربة بعض الدول الخليجية بدون سياقها التاريخي.

* لكن النخبة المتعلمة التي قصدتها بحديثك لو ظلت داخل ليبيا لكان من الممكن جدا أن تتعرض للسجن والمحاكمات الثورية ولربما وصل الأمر إلى حد الإعدام وهذا ما دفعها للهجرة وممارسة حقها الطبيعي في المعارضة من الخارج ؟

لقد تم إرسال عشرات الألوف من المبتعثين في مختلف التخصصات منذ الستينيات، وتضاعفت هذه الأعداد في السبعينيات والثمانيات، إن النشطين السياسيين بينهم بالعشرات، وقد يكون أمامهم مبرر للبقاء خارج الوطن ولكن ماذا عن الآخرين المتقاعسين عن العمل الوطني من جهة ، والمحتمين بحجة الخوف على أنفسهم؟. من جهة أخرى يجب رفع الغطاء الوطني عن هؤلاء، فإما أن يتحملوا بعضا من الأعباء الوطنية، وإما أن يعودوا كتنوقراط محايدين للعمل داخل ليبيا.

* الأستاذ محمود … كيف ترى حال المعارضة الليبية اليوم وتحديدا على صعيدي (الجدية والفاعلية)؟ وما مستقبلها بعد مؤتمرين أقامتهما وبعد ظهور ‘وثيقة 24 ديسمبر’ وجماعة مؤتمر الظل أو معارضة المعارضة؟

لا يجب النظر إلى المعارضة الليبية بمقاييس كلاسكية، فهي لم تكن في معظم الأحيان بديلا سلطويا للنظام القائم، وإن ظنت بعض عناصرها لفترة ذلك. المعارضة الليبية كانت ومازالت ‘ ضمير الغائب’ للشعب الليبي. ولأنها هذا الضمير الغائب عجز النظام على تصفيتها لأنها ليست تنظيمات وبشر، لكنها فكرة قائمة على مبدأ عدالة الرفض للأمر الواقع ومقارعته حتى يستتب الأمر لكلمة الشعب. وبالتالي بقاء مجرد صوت فردي واحد معارض يجعل المقاومة للديكتاتورية أمرا أخلاقيا ممكنا. وهذه ليست فلسفة بل حقيقة راسخة، فلا أحد يستطيع أن يضع المعارضة في جيبه ويذهب بها إلى طرابلس. قد تكون الرحلة في اتجاه واحد هذه نهاية لمعارض ما وليس نهاية للمعارضة.

وبالتالي كلما تخلصت المعارضة من هاجس السلطة والسلطويين، كلما كانت معبرا حقيقيا عن معاناة الشعب الليبي.

لذا فالمعارضة موجودة قبل المؤتمرين وبعد المؤتمرين، قبل الوثيقتين وبعد الوثيقتين، ولن يكون هناك مؤتمر ظل أو معارضة للمعارضة، لأن المعارضة غير المعارضين. يختلف المعارضون لكنهم في النهاية سوف يتحدون إما بالحوار أو بالصراع.

المعارضة ليست ماركة مسجلة لأحد، ولا يملك فيها أحد حقوقا تاريخية، وليست منتدي أيدولوجيا، أو ناديا عائليا، هي فكرة مقاومة للظلم وستنتهي فقط عندما ينتهي الظلم.

* هل تؤمن بحقيقة وجود حراك سياسي داخلي و فعلي في ليبيا وغير مرتبط بالنظام ؟ إذا كانت الإجابة ب ( نعم ) فما قدراته وأشكاله ؟ وما توقعاتك لمستقبله ؟

الذين ينفون وجود حراك سياسي في ليبيا لا يهينون الشعب الليبي فقط، بل ينكرون حقيقة علمية هي أن التحرك هو جزء أصيل من طبيعة أي مجتمع. الاختلاف فقط في الشكل والحدة والتوقيت. والحراك السياسي في ليبيا لم يتوقف منذ .1969 وقد اتخذ أشكالا سياسية أحيانا، ومطلبية أحيانا ، و سلمية أحيانا ، وعنيفة في أحيان أخرى. وعندما نشير ونشيد ونشجع الحراك السياسي فإننا نعني أولا الحراك خارج نطاق السلطة، لأن ما يحدث داخل السلطة هو حراك مفتعل.

الحراك السياسي خارج رحم السلطة هو شجاع وموجود ومقاوم ونبيل. وهو يضغط على المتسلطين باستمرار. وعندما نسمع من ‘ أحمد إبراهيم’ أو’ مصطفى الزائدي’ يقسمون أنهم لم يقتلوا أو يعذبوا أحدا فهم لا يردون على أحاديث ( البولتوك ) بل على الحراك المطلبي والسياسي داخل ليبيا.

نعم قدرات هذا الحراك محدودة، نعم أشكاله بسيطة، ولكن نعم أيضا إن المستقبل له.

* كيف يقيم الأستاذ محمود تجربته الراهنة في قناة الجزيرة؟ وأين هي – القناة – من متابعة الشأن الليبي؟وكيف ترى مستقبلك في إدارة القناة في ظل التقارب بين النظام في ليبيا وحكومة قطر؟

إنني إعلامي محترف لم أنزل على شبكة الجزيرة ب’بارشوت’ كنت في أجوائها وقريبا منها منذ

إنشائها. والعرض عليّ بدخول مجلس إدارة الجزيرة قديم ومتكرر. وكنت في الواقع مترددا لأنني أعرف أن الجزيرة كما يقول المثل الأمريكي مثل ‘البطاطة الساخنة في اليد’ وكنت أعرف أن دخولي مجلس الإدارة سيلغي فرصتي على التعبير من شاشة الجزيرة. ولكن يبدو أن الإعلامي داخلي قد تغلب على السياسي، وهو في تقديري حالة مؤقتة وليس دائمة، بدليل احتفاظي بإطلالات متباعدة أمارس فيها ما أعتقد أنه واجباتي تجاه قضيتي الوطنية.

أما عن متابعة القناة للشأن الليبي فهي عابرة ومقصرة في حق الشعب الليبي وما ورد في رسالة الرابطة الليبية لحقوق الانسان للقناة احتجاج دقيق وصادق. ومهمة كافة الليبيين هي في الضغط على المسؤولين في القناة في أن يلتزموا بشعار القناة في الرأي والرأي الاخر ويعيدوا الرأي الاخر الليبي المصادر على شاشة العرب.

مستقبلي في مجلس الإدارة، وليس في إدارتها كما يقول السؤال، يحددها حاجة الشبكة إلى جهودي من جهة ، ورغبتي الشخصية في الاستمرار بالإمساك بالبطاطة الساخنة التي اسمها ‘ الجزيرة’ شاغلة الناس والخلق.

*لماذا يشعر المواطن الليبي بأن محمود شمام وهو ذو دور فاعل ومؤثر في المعارضة الليبية قد ترك المعارضة والقضية الليبية برمتها بعد دخوله قناة الجزيرة الفضائية ؟ معللا تساؤله بأنه ربما هناك صفقة بين الحكومة القطرية والنظام الليبي مع وجود دور لشمام في هذه الصفقة وهذا ما يجعله يبتعد عن تتناول الشأن الليبي في الفضائيات المختلفة ؟؟

لم ولن أترك المعارضة؛ لأنني كما أوضحت من قبل هو موقف أخلاقي ووطني. كما أنه ليس هناك صفقة ما في دخولي لمجلس إدارة الجزيرة. إن علاقتي بالنخبة ‘القطرية’ بكل مستوياتها تمتد لعقود، وأشعر في قطر أنني في بلدي، والكل في ‘الدوحة’ يعرف أنني معارض ليبي، ولم يطلب مني أي مسؤول قطري الصمت، لكنني أحترم أصول الضيافة، والأصل المهني الذي لا يتيح لأعضاء مجلس الإدارة التعبير عن آرائهم السياسية من خلال قناة الجزيرة. أما غير ذلك، وخلال سنتين ونصف من عضويتي تحدثت عشرات المرات في مقابلات متلفزة وإذاعية وصحفية، وشاركت في كافة نشاطات المعارضة الليبية. وإذا ما أتيح لي غدا الحديث من منبر إعلامي فسوف أتحدث بنفس المنطق والرؤية.

لقد غبت أكثر من ثلاثة عقود عن بلدي وأحبائي. رأيت فيها والدي رحمهما الله ثلاث مرات وشقيقاتي مرة واحدة. وولدت أجيال في عائلتي لم أعرفهم إلا عبر الصور. ودخل أطفالي مرحلة الشباب دون أن ‘يتكحلوا’ برؤية بنغازي. كل ذلك من أجل ‘حريتي’ فأنا لا املك في وطني أرضا بمساحة قبر. فهل يعقل أن أقايض هذا كله بمنصب فخري في قناة الجزيرة؟ لقد شرفني سمو أمير قطر بثقته وسأكون آهلا لها. وسأعمل بكل جهدي وطاقتي لتكون الجزيرة حقا صوتا للحرية حتى يعفيني من هذه الأمانة.

* بماذا تنصح العقيد القذافي أو ماذا ستقول له إذا افترضنا تعاطيه مع النصح والاستماع إليك ؟ أو افترضنا أنه أراد مقابلتك ؟؟

أنا صحفي ، أذهب الى المسؤولين ولا يسعون لمقابلتي. وفي السياسة أنت تلتقي مع خصمك في منتصف الطريق إذا كنت ترغب في الشراكة السياسية معه. ولست في الحقيقة راغبا في أي دور سياسي الآن أو في المستقبل.

ومن جهة أخرى أُحمّل السيد القذافي شخصيا مسؤولية ما جرى في ليبيا. وبعد خمسة وثلاثين عاما من الغياب القسري على ليبيا لا أملك الحق الأخلاقي لمحاسبة السيد القذافي. بل الشعب الليبي وحده الذي يملك ذلك. الذين عُلّقُوا على المشانق والذين ذَوو في المعتقلات والذين أهلكتهم الشمس المحرقة في صحاري تشاد، والأطفال التي سرقت البسمة من شفاهم وطوابير العاطلين، والشباب العاجز عن فتح بيوت لمستقبلهم، هؤلاء فقط يملكون حق محاسبة جلاديهم. يملكون حق العقاب وحق الصفح.

ألم أقل لك إن المعارضة هي موقف أخلاقي وبالتالي تسقط عندما تدخل مرحلة المساومة السياسية.

* في الفترة الأخيرة تم فتح الباب للكثير من المعارضين الليبيين للعودة إلى البلاد وبالفعل شاهدنا استجابة بعضهم لنداء العودة مع اختلاف تياراتهم السياسية ، فلماذا لم تعد أنت حتى الآن؟

رغم أني أردد باستمرار قول الشاعر الفلسطيني ‘مريد البرغوثي’:

طال البعاد وعافت خطونا المدن وأنت تمعن في التيه ايها الوطن

ألا أنني ‘لن أعود’ لقد دفنت أعز أصدقائي في مقابر باردة مقفرة، ورأيت البعض الآخر يهلك في ظلام أقبية السجون، ويعلق البعض منه على أعمدة المشانق. ولذا لن أعود إلا إذا عاد الربيع، ولم يبق من العمر إلا خريفه.

* بصراحة …. هل وجهت لك الدعوة من قبل النظام للعودة إلى الوطن ؟ أو تم إغراؤك بالمال مثلما فعلوا مع معارضين آخرين مثلك رأيناهم يرتمون في حضن النظام ويدافعون عنه بقوة بالرغم من أننا ندرك أن بينهم وبينه أمدا طويلا من المطالبة بالحقوق المشروعة ؟

لم يوجه لي أي مسؤول دعوة مباشرة للعودة. ولم أقابل أيا من القيادات السياسية أو ألأمنية على الإطلاق. جرت محاولات ‘قبلية’ للقاء معي، وإقناعي بالتوقف عن نقد النظام، ولكنني تهربت من هذه العروض رغم اعتزازي وتقديري لأهلي وعزوتي من قبيلة ‘المغاربة. ولم يحاول أحد رشوتي بشكل مباشر أو غير مباشر؛ لأنني ببساطة غير قابل للرشوة من أحد، مَثَلِي مَثَلُ كافة الليبيين الوطنيين. وفي نفس الوقت لم أقابل شخصية أمنية واحدة ليبية أو غير ليبية منذ مغادرتي ليبيا، ربما لحساسيتي المفرطة. كما أنني لم أتلق أي تهديد رسمي من أي جهة أمنية ليبية رغم يقيني بحجم الخطر التي تشكله هذه الأجهزة على حياتي.

* مع وصول الإدارة الأمريكية الجديدة برئاسة السيد اوباما إلى البيـت الأبـيض حــاملة شـعار (التغيير)..هل تلمح في الأفـق و من خلال وجودك على مقربة من صنع واتخاذ القرار الأمريكي هل ترى جدّية في التعامل مـع قضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان والإصلاح والتوريث في ليبيا ؟

أوباما أكثر أخلاقية ليس إلا، ومصالح الدول الكبرى لا تقررها الأخلاق، أحترم هذا الرجل، وشاركت في حملته الانتخابية، لكن الملف الليبي لن يصل إلى طاولته إلا إذا اقترف أحد ما حماقة في ليبيا تدق له الجرس.

*ماذا تقصد بقولك (( إلا إذا اقترف احد ما حماقة في ليبيا تدق له الجرس )) حماقة من أي نوع ؟؟ومن سيقترفها ؟؟

أقصد إن ارتكب النظام حماقة ما تمس مسألة حقوق الإنسان بشكل جوهري. وربما ما نراه الآن من حماقات صغيرة ضد معارضيه ومنتقديه من مثقفي الداخل قد تتحول إلى كرة ثلج تضم إلى السجل السيئ السابق. أيضا إذا ما تعرض النظام إلى مطالبات أمام القضاء الدولي، ستنضم إدارة ‘ اوباما’ إلى ذلك دون شك.

من المهم جدا الإشارة هنا أن هناك بعض التردد لدي المعارضين للجوء للمنابر القانونية الدولية ذلك بسبب حساسية الليبيين عموما من إدخال الأجنبي في خلافهم. لكن هذا لا يعني أنه ليس لدى المعارضين الأدلة والقدرة على مقاضاة من أجرم بحق المدنيين ونهب المال العام. وإذا استمر المجرمون بالتنكيل بالشعب الليبي وطلائعه فلن يكون هناك من مناص لجرهم للقضاء الدولي، عليهم أن يتعظوا وأن يوقفوا قمعهم لشعبنا ونهبهم للمال العام وإلا فإنهم سيدفعون الثمن عاجلا وليس آجلا.

*ما رأيك بصراحة في العلاقة بين ليبيا والولايات المتحدة من جهة وليبيا والغرب من جهة أخرى خصوصا بعد التنازلات المجحفة التي قدمها النظام في ليبيا ؟؟؟

تناولت طعام الغداء منذ أيام مع ‘ديفيد وولش’ مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية السابق ومهندس العلاقات الأمريكية الليبية، وهو متحمس جدا لهذه العلاقات؛،لكنه أقر بأن ما حدث هو مجرد صفقة ملائمة تماما للطرفين في وقت تاريخي محدد. وهذا يعني بشكل دقيق أنها غير ذات طابع استراتيجي وقابلة للأخذ والعطاء على ضوء المتغيرات، لكن ‘واشنطن’ قلقة بعض الشئ من عدم وجود آلية لانتقال السلطة، وليس لها أفضلية محددة. إدارة بوش كانت تنظر باهتمام إلى المعتصم، لكن إدارة أوباما لم تشكل وجهة نظر محددة حول ليبيا بعد.

أما أوروبا فهي في غاية القلق من إمكانية أن تعرقل السياسات المتقلبة للنظام إمكانية تحقيق مشاركة سياسية واقتصادية يبدو أن طرابلس هي المترددة فيها.

جوزيف يايدن قابل السيد القذافي وقال إنه ‘ليس لديه عظمة واحدة تَمُتُّ للديمقراطية بصلة’. و’توني ليك’ المستشار المقرب لأوباما يعرف ملف منصور الكيخيا جيدا، وهو على علاقة طيبة بأسرته، لكن هذا لايعني أن العلاقات سوف تتدهور لكن هذه الأمور لا تساعد في إدخالها إلى مرحلة متميزة.

*الأستاذ محمود … لماذا لا نقرأ كتاباتك في المواقع الليبية المختلفة ؟وهل هناك كتاب من الداخل جذبت كتاباتهم انتباهك ؟

أنا أقدّر المواقع الليبية على مختلف توجهاتها، وأتابعها بشكل يومي ونقدي، وأنقل ملاحظاتي لأصحاب المواقع كلما أتحيت لي الفرصة. وأشعر أحياناً بالحاجة الملحة لكتابة رد أو تعليق أو ملاحظة، لكنني أتراجع في اللحظة الأخيرة؛لأنني منذ البداية لم أرتح لفكرة التواصل مع ‘أشباح’. وهناك عدد كبير من الأشباح الذين ينتشرون في الفضاء ‘السيبري’ الليبي. لكنني أفكر جديا بعد أن تخلصت من بعض الأعباء اليومية بأن أباشر الكتابة في بعض الصحف العربية أو ربما غامرت بإنشاء جريدة إلكترونية محترفة.

الأستاذ محمود ..باختصار، ما رأيك في القضايا الآتية :

– أحداث يفرن :

هذا النظام يعادي الوطن بأطيافه ونواحيه . يعاديه جغرافيا وتاريخيا.

– أحداث فبراير في بنغازي وكيف عالجها النظام :

‘ صاحب العلة ينخزوه مرافقه ‘ أحداث بحسن نية حولها الاحتقان من ظلم النظام، والقسوة في الرد إلى مشروع انتفاضة افتقرت للوعي السياسي، منها أنها وجهت رسالة بليغة مفادها’ حتى من ولدوا في عمر النظام يبغضونه.’

– أحداث الكفرة الأخيرة :

ليس لدي معطيات كافية للحكم بموضوعية. لأنني ضد العنصرية تحت أي لباس.

– المصالحة الوطنية الشاملة :

لن تتحقق قريبا.

– توريث سيف الإسلام القذافي :

سيف القذافي لن يكون الوريث في تقديري ..

*الأستاذ محمود … لو طلب منك الليبيون نصيحة توجهها لهم فماذا ستقول ؟؟

نحن من نحتاج للنصيحة. سنوات غربتنا الطويلة قد تكون أبعدت الصورة الواقعية عن رؤيتنا. ومن واجب أهلنا في الداخل أن ينصحونا إن أصابنا كلل أو شطط.

___________________

http://www.almanaralink.com/new/index.php?scid=4&nid=13939

– ما رآه الفرسان

ما رآه الفرسان

سيف الإسلام القذافي

2009/03/29

مع بدء استعدادات منظمات المجتمع المدني في الدول العربية لتنسيق الجهود في ما بينها في حملة لمناهضة الحرب ضد العراق تناهض التحرك المضاد في الطرف الآخر الذي يدق طبول الحرب، حيث أدى التفاف القطاع الثالث العربي على هدف واحد هو مناهضة الحرب، إلى ظهور ما يشبه حركة المجتمع المدني في دول أوروبا الشرقية التي سبقت بقليل سقوط أنظمتها الشمولية المفروضة على شعوبها بداية العقد المنفرد..

في هذا الخضم، تعالت التعليقات والاستفسارات، وكذلك الانتقادات للنظام الرسمي العربي على سكوته، بل على تواطؤه مع معسكر الحرب، حسب ما جاء في تلك الانتقادات.

حسن.. هذ جزء من الحقيقة، ولكن ماذا عن الجانب المظلم من القمر.. على أساس أن العالم يمر هذه الأيام بمرحلة عصيبة وانتقالية بل وتاريخية. فأنا لا أجد حرجا في المجاهرة برأيي الشخصي حول ذلك الجزء المظلم من واقعنا التراجيدي الذي نعيشه اليوم. نعم إنها مرحلة تستحق منا وقفة الصدق.. للتاريخ، وليس لي ولا له ولا لهم. فما هي إلا وقفة قد نطلع منها على الأسباب.

هل صحيح أن بوش مغامر جاهل بدنياه؟ وهل حقا ان الحكومات العربية هي حكومات عميلة وحكامها لا يعقلون؟ حسن.. قد يكون هذا ما يراه المترجل، ولكن ماذا عن الفارس؟

الفارس هنا هو مولانا الحاكم باسم الله والشعب الذي يقولون عنه في الغرب إنه ديكتاتور.

فالفارس في الحقيقة هو الفرسان الذين سنراهم في قرية شرم الشيخ يطلبون ويتمنون ويدعون الله من أجل السلام.. فاسمحوا لي بأن أدعو معهم من أجل العراق ثم لأرد عليكم نثر ما رآه الفرسان.

هل إيران بلاد الثورة والإمام، ستتحسر على العراق الذي حاربها طويلا وأثخن فيها الجراح؟ لا.. إنها فرصة للبيع في وقت ارتفعت فيه الأسعار، والعم سام يطلب التنسيق ورده محال، فالحياة فرص قد لا تتكرر باستمرار، فما تقدمه للعم سام سيراعى لك لا حقا عند الحساب، فهذه ليست خيانة يا إخوان، إنها السياسة والمصالح، وملف إيران عند أميركا مليء بالنقاط السوداء من ملف الخبر مرورا بـ«حزب الله» إلى مفاعل بوشهر الموضوع تحت المنظار.

هل السعودية ستترك المجال لإيران عدو الأمس صديق اليوم بأن ترتب مع العم سام، صديق الأمس وربما اليوم، مسألة التفرد بمن سيكون حاكما غدا في دولة مثل العراق الجار؟ فما هذه بحكمة صناع القرار. والكويت التي تنطلق منها الجحافل والقوات أهي حقا من العملاء؟ لا.. من حرر الكويت؟ إنهم الأميركان. وهل الاتفاقيات مع أميركا هي مجرد كلام.. لا، إنها التزام، والكويت بين المطرقة والسندان، العراق وإيران عن يمين وعن شمال وما لاقته الكويت في ما مضى لا يزال في الأذهان.

أما إخواننا الأتراك فما جنوه من العرب؟ لا شيء، اللهم إلا دعمهم للأكراد. لكن العم سام هو الجسر إلى الاتحاد الأوروبي والرفاه والدعم المالي والحليف العسكري المهاب، فليفتح لك الباب العالي يا عم سام.

أما الأردن فكل ما جناه هو وعود منا نحن العرب أو طرد العمال، فالأردن أولا كما قال الملك الشاب، ونعم للعم سام، القادم لنا بما نحتاج وليس بمعسول الوعد والكلام. نعم هذا نثر ما رآه الفرسان الذين مثلهم كمثل بوش مطعون في شرعيتهم ولا يمثلون في شرم الشيخ إلا أنفسهم في قمة العجز والنفاق. ولكن مع هذا يجب ألا ننسى ما رآه الفرسان الذين سنراهم غدا في المعركة مع العم سام. فلا يغرننا الكلام. وما نريده هو قول الحقيقة للناس، تلك الحقيقة التي تقال خلف الأبواب وليس أفيون الكلام، فغدا قريب، وستتعرى كل الأجساد ومجلس الأمن تسعة مع العدوان وواحد ضده وخمسة يمتنعون عن البيان.

أما العراق الذي يصور على أنه الوحيد الشاذ، ووحده في العالم الذي يمتلك أسلحة الدمار، ويا حرام لا يوجد قمع للناس إلا في العراق، فليتكل على الله وعلى حلم الرجال، فما عليه إلا الاتكال على الله وكذلك على حلم الرجال.

فيا إخواني نحن منظمات المجتمع المدني من اليمين إلى اليسار.. من الإخوان المسلمين إلى جمعيات حقوق الإنسان ومنظمات السلام.

نحن صوت من لا صوت له.. نحن معكم وعليكم بالخنادق فهي من سيرد العدوان. الله معكم إن شاء الله.

* نشر بموقع بانوراما ليبيا.

الإسم : ممتاز سالم 2009/03/29

هل هذا من كتابات المهندس سيف . شيء جميل نتمنى ان يستمر في الكتابة لكي نتعرف على الاقل على طريقة تفكيره ولو بالتخمين
——————————————————————————–

الإسم : صابر 2009/03/29

هل فهمتم شيئا ؟ أنا لم أفهم معني التفاف القطاع الثالت العربي علي هدف واحد ، ما هو القطاع هنا ؟وقفة صدق للتاريخ وليس لي ولا له ولا لهم ، من هو ومن هم ؟ من المترجل ومن الفارس ؟ الفارس هو الفرسان الذين سنراهم في شرم الشيخ ، فهل الفارس هم الفرسان أو هو ؟ وهل سنراهم أم رأيناهم ؟ الحياة فرص قد لا تتكرر بأستمرار ، هل بأستمرار أم مرة تانيه ؟ وهل هي فرص أم فرصه؟ عندما قرأت أسم كاتب المقال أعتقدت أنه سيحدثنا عن همنا في ليبيا وعن مدبحة بوسليم وعن الدستور والقانون وحرية الرأي والصحافه وعن الديمقراطيه فوجدت مقال أشبه مايكون بكتابات الصحفي الحر رئيس تحرير جريدة مواليد الفاتح ومؤسس حركة النمور الآسيويه وصاحب مشروع توزيع الثروه علي فقراء الصين، ربما أنا لم أعد أفهم &
——————————————————————————–

الإسم : ليبى عادى 2009/03/30

والله اخى صابر قد انقذتنى ..انا ايضا لم افهم شيئا ولكنى اعتقدت ان شئا ما قد امس بى او اننى لم اعد افهم ..ولهذا تأكد لى تسميتى لك بالمؤنس فى هذه الغربه الفكريه والعقليه..يا سبخان الله ..انه خرط بودبوس واحمد ابراهيم والغويل وامثالهم ..منذ مده قرأت مقالا فى احدى جرائدهم (هم كل زى بعض) والمقال كان لاحد ما يسمونهم بأمين التعليم العام وكان فى الصفحه الاخيرة بالكامل عن الايدولوجيه الثوريه فى الفلسفه التعليميه ..اقسم بالله قراته مرات ومرات ومثلها عموديا ثم افقيا وفى اوقات متعدده وانا نائم وانا فى المقهى ورغم ذلك لم افهم كلمه واحدة يا سبحان الله ..انها هترسه النائم ولكنه يقولها وهو صاحى..ان كل من يعتنق هذا الفكر الممسوخ غير عاقل ولا يعيش الواقع وكما قال احدهم (ان اعتنقت هذا الفكر فيجوز انك تحلم ..اما اذا استمريت فى اعتناقه وانت صاحى فأنت مجنون وغير عاقل)..ليبيا تحتاج الى من ينظر الى كناستنا وشعبنا وليس لشرم الشيخ وقد يتهمنا من هم اعقل منا بأننا مجانين لنقرأ ونرد على هذه الهترسه ولكن ردى لهم ان المأساه اكبر من ذلل ..فأن من نتهمهم بالجنون وللاسف هم كذلك ..فالطامه الكبرى انهم يحكموننا..والسلام؟
——————————————————————————–

الإسم : ابن الجبل الغربي 2009/03/30

هذه الفرصة الوحيدة التي اجدها سانحة لأناقش معك مجموعة نقاط الاولى لقد كنت واثقا بك مصدقا لكلامك ولكنني تراجعت فيما بعد لبعض الاسباب ..منها انا احد الحاضرين للملتقى الاول الذي التقيت فيه انت بالاعلاميين الليبيين وناقشتك في مسألة ما بكل صراحة ووضوح ومنها لم يدعوني أحد لأي اجتماع انت عقدته فيما بعد …تم أن مذبحة ابوسليم لم تكن إفراط في القوة كما ذكرت في احد المناسبات وإنما كانت مذبحة بمعنى الكلمة والتفاصيل يعرفها الجميع وأبطالها معروفين بالأسم .. كما أن التهامي خالد لم يكن أنزه ضابط ياسيدي ولعلك مخدوع فيه فهو رجل سيْ السمعة سكير وزان ومجرم وقتال قتلة على رأي المصرية فأرجو التحلي بالصدق والصراحة تم التأكد من المعلومات قبل الجهر بها ودمت
——————————————————————————–

الإسم : ليبي 2009/03/30

الاخوان جماعة ارهابية وليس مجتمع مدني….من وجهة نظري يا باش مهندس
——————————————————————————–

الإسم : سيف النصر 2009/03/30

هذا الشبل من ذاك الاسد
——————————————————————————–

الإسم : عبدالقادر الفيتورى 2009/03/30

كلمة الوداع
في القاهرة بسبها كان اللقاء ، لقاء الوداع ، وكلمة الوداع . بعد عطاء دون كلل أو ملل ، وبعد كد البدن ، وتجرع الأسى ، ومقاساة الحرقة ، ومض الحرمان ، والصبر على ألوان وألوان . وقد نديت أكبادا ، وأقررت عيونا ، وبيضّت وجوها ، وحكت طرازا لا يـبليه الزمان ، ولا يتطرق له الحدثان . قارعت سـباع ضارية ، وكلاب عاوية ، وعقارب لسـاعة ، وأفاعي نهاشـة . قومّت زيغهم ، وقلمت أظفارهم . بعد أن بسطوا سـلطانهم ، وحددوا أنيابهم ، وقويت أسنانهم ، وفتحت أشداقهم ، وطالت أعناقهم ، وعظمت آفتهم ، ودب داؤهم ، وعسر دوائهم . وأبطرهم سكرهم حتى صاروا يجهلون أقدارهم . قوم عقولهم مغمورة بشهواتهم ، همهم تعجيل حظ وإن كان نزرا ، وإستلاب درهم وإن كان زيفا . طولوا وهولوا وطرحوا الأشواك في الطريق . وجهلوا أن وراء ذلك ما يفوت ذرعهم ، ويتخلف عن لحاقه رأيهم ونظرهم ، ويعمى دون ذلك بصرهم . والعقل الحصيف يدرك أن الذين لا يعروهم الخجل مما يقترفون من أفعال أشد سواد من الليل ، لن يتورعوا عن سلوك أي سبيل ليبقوها طي الكتمان بعيدة عن النور . ودعتنا وقد حال بنا الزمان إلى أمر لا يأتي عليه النعت ، ولا تستوعبه الأخبار ، ونحن ندفع كل يوم إلى طامة تنسى ما سلف . أوردتنا ولم تصدر ، وأملتنا نرتجى ما قد وقع اليأس منه ، واعترض القنوط دونه . فعدمتنا عقلا سائسا ، وحزما حارسا ، وطريقا قويما . ما أحوجنا لأن تكون بيننا … لكن هيهات هيهات .. غاب سيف الإسلام .. غاب في الأبدية .. عودوا إلى غيكم وما كنتم عليه .. ربيعكم أزهر من جديد .. هللوا لانتصاركم .. فلا جرم وقد أعضل الداء ، وأشكل الدواء ، وغلبت الحيرة ، وفقد المرشد ، وقل المسترشد .. ليبيا الغد لكم .. فوداعا لكم ولها .. وأظن أن الليل قد تمطى بصلبه ، وناء بكلكله .. وفى مناسبة الوداع أهدى لكم هذه الأبيات :

رأيت في النوم أنى راكب فرسا
ولى وصيف وفى يدي دنانير
فقال قوم لهم حدق ومعرفة
رأيت خيرا وللأحلام تعبير
رؤياك فسر عند ” سيف ” تجد
تعبير ذاك وفى الفال التباشير
فجئت مستبشرا مستشعرا فرحا
وعند مثلك لي بالفعل تيسير

ذلك أعجب حلم ساقه النوم السقيم . قولوا أضغاث أحلام ، وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين …

والى أن يغيب المرء يرجى ويتقى
ولا يعلم الإنسان ما في المغيب
——————————————————————————–

الإسم : اللاتيني 2009/03/30

يا جماعة حتى أنا ما فهمتش شيء، يا خوفي يكون هالخراف مقدمة لنظرية “عالمية” رابعة و يبي صاحبها تجريبها في المجتمع الليبي المسكين خلال الأربعة عقود القادمة
——————————————————————————–

الإسم : مفتاح الكاديكي 2009/03/30

إن التجربة العلمية في الجماهيرية العظمى تجربة نضالية كفاحية ناضجة واعية شكلت منعطفاً واقعياً أمام المكافحين والمناضلين الثوريين من أجل الحرية والسلام الإنساني وتمكنت من تجاوز الأزمات والمنزلقات السياسية والاقتصادية والاجتماعية على الصعيد الفكري والإنساني. إن تأزم الأفكار العديدة في التجارب الثورية لعديد من بقاع العالم وفي فترات تاريخية متباعدة نتاجه الوقوع في مأزق ، من يحكم المجتمع..؟بعضٌ من الأفراد الذين تكبدوا عناء الكفاح والنضال أم الأداة السياسية رغم بعضيتها أم كل أبناء المجتمع ، وكيف يمكن للجموع ممارسة حقها الاجتماعي في ممارسة السلطة ..؟
إن المتتبع للتاريخ السياسي والأحداث والصراعات حول الوصول للسلطة يستخلص من خلال المسيرة الإنسانية وكفاحها ، أنه لم تشكل كل صياغات القلة حلاً لمشكلات وأزمات واقع المجتمعات الإنسانية رغم كل التطورات والإصلاحات التي أجريت عليها فكان أن ظلت الشعوب في مواجهات مستمرة مع القوة المتحركة لتلك المقدرات المسلوبة من الجموع رغم كل الخدع التي أرادت بها تلك القلة إنهاء الصراع لصالحها والتي كانت من خلالها تستبدل أدواتها وشعاراتها ولافتاتها السياسية والاقتصادية في محاولة لتمرير خدعتها وفرض نظريتها واعتبارها الممكن الوحيد المناسب للحياة ، وإن قصة الصراع بين الحرية والعبودية هي من أكثر القصص إثارة للمأساة .. إن عصوراً كاملة من القهر والمعاناة .. والعبودية والعسف والاستغلال هي عنوان كبير لتلك القصة المأساوية الواقعية التي عاشها الإنسان وليس فقط مشاهدا بل ضحية أولى وحيدة لها .
إن التاريخ الإنساني لا يمكن قراءته في هذا الجانب إلا من زاوية هذه المعاناة البشرية .
إن كل أدوات الحكم التي تعاقبت طوال هذه العصور لم تصنع غير قهر الإنسان واستغلاله .. ولم تنتج غير العذابات والأمراض الاجتماعية التي تطورت أشكالها وأساليبها مع كل التقلبات التي مر بها العالم .. وأمام كل ذلك ظل الإنسان مغيباً بلا إرادة ومستعبداً رغم أن الحرية كانت هي الشعارات المرفوعة من كل الأدوات التي تعاقبت على التحكم في الإنسان .. إن رحلة هذا العذاب وهذا القهر والزيف لم تكن رحلة شاقة وحسب بل هي أطول محاولة عرفها التاريخ لفرض الباطل وطغيان الظلم وسطوة القلة والاحتكار على الملايين من الناس وفي كل أرجاء الأرض .. إن الجموع كانت تساق وطوال عصور كاملة كالقطيع من قبل السلاطين ، والفاتحين وفي عصور أخرى باسم الله من خلال أعوانهم ظل الآلهة في الأرض .. وتستمر المأساة وتغيب الحقيقة ويتعمق الألم ويتعاظم القهر للإنسان حتى إذا انتفض رفضاً لهذا الواقع وثار عليه كانت القلة جاهزة لاستبدال جلدها ولتقلب مفضوح الحقيقة ينتهي كل مرة بتنامي وتعاظم رفض الجموع من خلال تجدد احتدام الصراع بين الجموع وتلك الأدوات المتحكمة فيها .
إن التاريخ وهو يحفظ لنا أقوي الشواهد الحية المتمثلة في ثورات الرفض وحركات المقاومة وبروز تلك الإرهاصات الجماهيرية في كتابات الفلاسفة والمفكرين لم يسجل في أي من مراحله قبولآً جماهيرياً لسائد سياسي واقتصادي أو فكري صاغته القلة ، بل إن التاريخ في عمقه الاجتماعي كان انعكاساً حقيقياً لذلك الواقع الاجتماعي المشوه والمريض من خلال ما كانت تعبر عنه تلك الحركات والثورات والأفكار الرافضة لذلك الواقع كله حتى إننا يمكن أن نحصر اليوم تاريخ الفاعلية الجماهيرية وطوال تلك العصور في هذه الثورات والحركات الرافضة للوقع الذي تحتكر القلة بمختلف أشكالها أدوات وإمكانات تحريكه إن كل أدوات الحكم بكامل فلسفاتها وأساليبها وإفرازاتها وأشكالها كانت تقوم على مبدأ تغييب الجموع وإن كفاح الجموع كان كله بهدف ممارسة وجودها من هذا التناقض الجوهري .. استمر الصراع محتدماً ومتطوراً بين الجموع وتلك الأدوات من الفاتحين والسلاطين إلى الأنظمة الدينية إلى أدوات النيابة والتمثيل على أشكالها إلى الأحزاب وأشكال المعارضة والتعددية الحزبية باختلاف لافتاتها وشعاراتها ومصالحها .. وأمام كل ذلك ظلت مقدرات الحرية في يد هذه الأدوات
المتعاقبة عبر التطور التاريخي للحياة البشرية …وهو الأمر الذي يعني في جانب آخر أن الجموع وفي ظل تعاقب هذه الأدوات وحتى الراهن منها هي جموع مستعبدة ومحكومة وبلا إرادة لافتقادها لمقدرات الحرية الحقيقية .. إن البحث عن الخلاص وبلوغ الحرية لم يكن في الحقيقة مجرد حلم إنساني أملته قسوة تلك المعاناة التي مر بها الإنسان في ظل ما يمارس عليه من تغييب وقهر واستعباد بقدر ما هو نتيجة حتمية يفرضها استمرار الكفاح . كل تلك الأدوات وهو الكفاح الذي لم ينقطع في كل محطات التطور الفكري للإنسانية حتي كانت النظرية الجماهيرية النتاج الحقيقي والصياغة النهائية لذلك الكفاح الطويل والمرير من أجل الحرية فكان حل مشكلات السلطة .. والثروة .. والسلاح .. حاسمآً وجذرياً من خلال تسليمها للجموع وإلغاء كافة أشكال النيابة والتمثيل .. وأدوات الاستغلال ومظاهر العسف الاجتماعي لتصبح بذلك هي الطرف القوي والوحيد في معادلة الانتصار للحرية . إن كل ما يشهده العالم من مظاهر العنف والتقتيل والحروب الأهلية المدمرة ماهو إلا دليل قاطع على فشل الأنظمة التقليدية في تقديم الحلول الكفيلة بحماية المجتمع من الضياع والانهيار وانتشاله من
الهاوية إلى رحاب التقدم والازدهار إن اعلان سلطة الشعب هو إعلان حسم المعركة نهائياً لصالح الجموع في كل مكان وإيذاناً بانتصارها الحقيقي من خلال تمكينها من مقدرات حريتها ووجودها لتكون هذه الجموع هي صاحبة السلطة والثروة والسلاح عبر المؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية ومن خلال سيطرتها المطلقة على ثروتها وسلاحها ، إن اعلان قيام سلطة الشعب هو صياغة جديدة لواقع الحياة لم تكن استمراراً لتلك الصياغات المزيفة التي أفرزتها القلة والأدوات السياسية المتعاقبة ولا هي أيضاً نتاج من نتاجاتها إنها صياغة جديدة
ونهائية لذلك الكفاح الطويل الذي خاضته الشعوب ضد أعدائها ومستعبديها وجلاديها وهي على ذلك انتصار تاريخي حاسم على طريق معركة الحرية ، وقطع الطريق نهائياً على كافة أدوات الحكم التقليدية من العودة إلى استعباد الجموع مرة أخرى.
إن شعوب العالم وهي تصعد اليوم في أساليب ومظاهر رفضها للأنظمة الديكتاتورية في عديد من بلدان العالم من خلال ما نتابعه من احتدام الصراع إنما تسعى إلى تحررها وخلاصها وانعتاقها النهائي لاسيما وقد انتهت النظرية التقليدية إلى أزمة حقيقية لم تعد معها قادرة على إحداث تقلب جديد بعد أن استنفدت كل حيلها وألاعيبها وخداعها وانتهت إلى طريق مسدود تعبر عنه بوضوح ما يعيشه اليوم العالم من أزمات سياسية واقتصادية وأمراض اجتماعية خانقة ..
إن إعلان قيام سلطة الشعب فتح الطريق واسعاً أمام الكفاح الشعبي الجماهيري لتبلغ الجموع في كل مكان عصرها ، وهو بذلك يلقي علينا نحن العرب الليبيين والثوريين مسؤولية تاريخية وأخلاقية .. كوننا رواد هذا العصر بأن نكون عى مستوى هذا التحول التاريخي العظيم الذي أعلناه على العالم بأسره في الثاني من مارس عام 1977 من مدينة القاهرة بسبها .. إذن السلطة هي الضالة المنشودة من الجميع في جميع الشعوب بدون استثناء حتى الشعوب التي توصف بالتقدم الحضاري أيضاً هي معنية بهذا لأن التجارب العديدة من مسميات الإنابة عن الجموع هي التي جعلت من السلطة ضالة ينشدها الجميع والديمقراطية تعني « سلطة الجموع» أي إن يمارس الشعب السلطة مباشرة بدون وساطة أو نيابة من خلال أسلوب مبتكرو عملي وهو كما ذكرنا المؤتمرات الشعبية واللجان الشعبيه « لاديمقراطية بدون مؤتمرات شعبية».
وبذلك يتم التخلص نهائياً من كل أدوات الحكم السائدة التي تحتكر السلطة وتمارسها بالنيابة عن الجموع سواء أكانت فرداً أم حزباً أم مجموعة أحزاب أم قبيلة أم طبقة .. فالديمقراطية المباشرة هي مفهوم يجسد مبدأ السلطة الشعبية بما يتضمنه من سلطة اتخاذ القرار من خلال اجتماع كل الشعب في المؤتمرات الشعبية الأساسية وتنفيذه عن طريق اللجان الشعبية المصعدة لهذه المهمة ثم مراقبة التنفيذ من قبل الجموع كافة« السلطة للشعب ولا سلطة لسواه ».
والشعب بمفهوم النظرية الجماهيرية هو الشعب بمفهومه السياسي والاجتماعي .. فليس المقصود النخبة الواعية أو النشطة أو الرجال دون النساء بل الشعب هو كل المواطنين الذين يكونون مجتمعاً سياسياً له أرض يعيش عليها أوحدود معترف بها وهذا ما تتميز به هذه الديمقراطية عن غيرها من الديمقراطيات المباشرة التي عرفتها بعض المجتمعات قديماً والمفتقرة إلى إمكانية التطبيق على أرض الواقع لخلوها من الجدية .. وفقدان التنظيم الشعبي على المستويات الدنيا .. وقد جاءت النظرية الجماهيرية بالأسلوب العلمي الذي تتحقق به« سلطة الجموع» وهو المؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية إذ تؤكد أنه ليس للديمقراطية إلا أسلوب واحد ونظرية واحدة وما التباين والأختلاف في الأنظمة التي تدعى الديمقراطية إلا دليل على أنها ليست ديمقراطية .. فليس لسلطة الشعب إلا وجه واحد ولا يمكن تحقيق السلطة الشعبية إلا بكيفية واحدة وهي المؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية» .
العالم يلتهب .. غضباً ومقاومة …وثورة الرفض المتنامية فوق جغرافيا العالم تهز الواقع .. كل الواقع من أقصى حدوده السياسية والاقتصادية إلى أقصى أنماطه الاجتماعية الميتة والمميتة .. غضب بدأ يلفح بنار حقيقتة قوى الاحتكار التي قفزت مع عصر التزوير الأول فوق رقاب الجموع .. وراحت تنفث زيفها حتى سبغت الحياة كلها بلونها الباهت
وانتهت الشعوب إلى مجرد قطيع بشري يسوقه السلاطين .. والفاتحون .. والملوك .. والأباطرة إلى حيث يريدون وحيث مصالحهم ويتلهى بها الفارغون بأفكارهم وفلسفاتهم المنحرفة والمحرفة لكل نسيج طبيعي كانت عليه الحياة ..
في كل مكان من العالم هناك اليوم ثورة جموع نرقبها في تجلٍ جماهيري عظيم تدك حصون الزيف وقلاع القهر ومعابد الاستغلال والعبودية .. جموع أفاقت الآن تنفض عن كاهلها كل العذابات التي كادت تغتال أحلامها وأمانيها .. زحوف وراء زحوف تتهاوى أمامها هياكل البغي والطغيان والتغييب .. تتساقط ركاماً فوق ركام .. باطلاً على باطل ..جموع ترنو بشوقها إلى انعتاقها وقد بلغت رحلة كفاحها الطويل منتهاها بانتصار أحلامها في الحرية والخلاص .. فها هي نظريات التمثيل بدجلها الجلي تنتهي إلى الإفلاس .. وقد أعطتها الجموع بظهرها ، معلنة فسادها وإفسادها وها هي الانتخابات تصير أضحكومة العصر .. وتصير أكثر المشاهد سخفاً .. ها هي كل إفرازات القلة لزمن طويل تخدع الجموع بلافتاتها .. وشعاراتها المزيفة تلفظ أنفاسها بتنامي وعي الجموع ، الذي فتحت له الآفاق واسعة قيم النظرية الجماهيرية .. إن رفضاً جماهيرياً للنظرية التقليدية قد بدأ الآن عملاً شعبياً يومياً تقوده في مختلف أنحاء العالم الجموع مباشرة فالصراع على السلطة قد انتقل من صراع بين أدوات متشابهة .. إلى مواجهات مستمرة بين الجموع وبين الأدوات المتحكمة فيها لاسيما وقد بلغت هذه
النظرية التقليدية أزمة مطلقة لم يعد ممكناً معها البحث عن متنفس آخر يمنحها الحياة وقد استنفدت في سبيل ذلك كل السبل والحيل الأعيب
ولنا في الصراعات المختلفة على السلطة وفي هذا الرفض الجماهيري لها على اختلاف أشكالها الدليل والشاهد على بداية تداعي أركان المجتمع القديم بتعاظم ضربات الجموع التي تزحف الان نحو عصرها الجديد ..عصر السلطة والثروة والسلاح بيد الشعوب .. حيث لانيابة ولا تمثيل ولا أحزاب ولابرلمانات .. إن ملايين الشغيلة تتلمس طريقها الآن نحو الانعتاق من ربقة الاستغلال ، وعسف أرباب العمل حيث علاقات الجور وقوانينه تقف عاجزة أمام أشد الأزمات التي صارت تعصف بالواقع الاقتصادي الدولي ، إن ملايين العمال قد تبدأ الآن ثورتها ضدّ العصور الغابرة التي بلغت مخلفاتها حدوداً قصوى من المظالم والعبودية وانتهاك حقوق الإنسان .
إن صرخة « شركاء لا أجراء » يتردد اليوم صداها في كل مكان وقد بلغت كل المسامع باعتبارها حلاً جذرياً حقيقياً للعمال في أنحاء العالم والكفاح من أجل بلوغها وإلى تحول العمال إلى منتجين والأجراء العبيد إلى سادة شركاء وتجري الموازين الاقتصادية بنزاهة وعدالة القواعد الطبيعية التي صاغتها النظرية الجماهيرية أزمة العالم الاقتصادي .. والشواهد عليها لاتعد ولا تحصى هي نتاج لهذا الإنجراف الذي صاغته القلة باحتكاراتها الكبري التي تحول فيها الإنسان إلى مجرد عبد يأكل من أجرة بيع جهده لارباب العمل .. إن العالم يتحرك الآن نحونا والجموع تشد الرحال إلينا متطلعة إلى عالمها الجديد الذي نحن اليوم رواده عالم جديد .. فيه الجموع هي التي تصوغ وجودها وتؤكد إرداتها وتمارس حياتها .. إن قيمنا الجماهيرية تشكل اليوم عماد الكفاح الذي تخوضه الجموع فوق كل جزء من جغرافيا العالم .. ثورة تهز الواقع القديم لتبشر بالجديد .. بالحرية والعدل والمساواة .. بالانعتاق والخلاص من كل المظالم والمفاسد التي كرستها سطوة القلة طوال عصور كاملة من التغييب والتجهيل والعبودية .
إننا ننتصر بهذه الجموع التي تقاوم هذه الهياكل البالية التي أخذت تنهار في هذا الحلم الذي أضحى أمل الملايين في كل مكان .. إننا ننتصر بالنظرية الجماهيرية وقد صار الكتاب الأخضر كتاب الحرية الذي صاغته الجموع وتكافح من أجله اليوم الجموع .. إننا ننتصر .. هكذا تقول لنا الجموع كل يوم وهي تقاتل من أجل الحرية في إفريقيا .. آسيا .. وأوروبا .. وأمريكا .. وفي كل مكان.
وحتمآً ستنتصرالجموع
——————————————————————————–

الإسم : يا لاتيني اقعد غادي 2009/03/30

المخطئي هو من يعتقد انهم يجربون او يغفلون او يجهلون. الجماعة ناجحين في مخططهم فهاهم مسيطيرين على احد وكل شئي منذ عشرات السنين وهم الان بصدد توريث البلاد والعباد فيما بينهم. لم يبقى امامك إلا البقاء بعيدا في امريكا الاتينية مع أي ليبيين وفلسطنيين.
——————————————————————————–

الإسم : ليبي 2009/03/30

من أتهم الاخوان بأنها جماعه ارهابيه أقول له: اتق الله وخافه ولا تلقى التهم جزافا فالدنيا ساعه وبعدها ستسأل عن افترائك هذا وادعائك زورا بأن الأخوان جماعة الارهابيه فهل لك طاقة على مواجهة رب السموات والأرض الحكم العدل الذي لايظلم عنده أحد.

——————————————————————————–

الإسم : ليبي8 2009/03/30

يا كاديكي, ليش ما كتبتش مقالة بروحك, طول الخيط ايودّر لابرة! وكان قلت: الفاتح أبداً, والكفاح الثوري مستمر, راهو وفرت علي نفسك وعلينا وقت وجهد. (…).

——————————————————————————–

الإسم : على 2009/03/30

اوافقك الراى على بعض من الرؤى الاستراتيجية للحكام العرب ولكن الاتوفقنى على انهم فى خضم انشغالهم بهذه الاستراتيجيات كالخوف من ايران وغيره قد اغفلوا الانسان المسكين المهان ؟ ان كثير ممن يسمى بمؤسسات المجتمع المدنى فى عالمنا العربى ماهى الا صناعة الانظمة ….. اتمنى ان اراك تكتب عن اسباب الخراب الشامل داخل ليبيا فهو ما يهمنا اكثر…… وشكرا
——————————————————————————–

الإسم : احمد الطرابلسي 2009/03/31

يا جماعة فهمونا الاخ الكاديكي شنو يبي يقول راهو دخلت على موضوع سيف ما فهمت شئ قلت بالك نلقوا من المعلقين من فهم حاجة ينورنا ، لقينا الكاديكي شادها خامسة وما فهمنا شئ وممكن انى معش نفهم من كثرة الدفنقي اللى نقرأ فيه.
——————————————————————————–

الإسم : واحد ماشي 2009/03/31

الحقيقة الكاديكي شادها اندياتروا مش خامسة
على كل حال من هم الفرسان وزعمه فرسان ولا لا، وزعمه هم شافوا ولا كانوا لابسين نظارات
——————————————————————————–

الإسم : بنت ليبيا 2009/03/31

سيف في وادي وهما في وادي
——————————————————————————–

جيل
http://www.jeel-libya.net/show_article.php?id=13680&section=9

– شاهدونا ونحن نتمقرط

شاهدونا ونحن “نتمقرط”طارق القزيري

27-03-2009

لم تنجب الأمهات قط مواطنا صالحا جاهزا، كما لم يوجد شعب متمتعا – منذ البدء – بالحضارة والمدنية والتقدم. وحدها الممارسة والتجربة، والتربية، تغيّر ما نعتقده من طبائع الأشياء. ولا مجال لدوام شيء في هذه الحياة إلا التغيير ذاته. ألا تبدو هذه المقولات بدهية وكمسلمات ؟؟.

ربما.. بيد أننا نتجاهل مضمونها، ونسعى إلى عكسه، من ذلك أن الثغرات لا تختفي، والنواقص لا تنتهي. وكل مجتمع لديه من سلبياته وعيوبه ما تفرضه ضرورة تلك الممارسة وتفاصيلها، والتجربة ولوازمها من خطأ أو تقصير. وهذا ما يمنح النظر والمقارنة سعة بل ومشروعية دائما.

وما يميز الخطاب الليبرالي العربي، الشائع منه على الأقل، هو الدعوة لمنع الإسلاميين من الانضمام إلى العملية السياسية، والتحذير منهم، لا بسياق نقد وانتقاد، وجدل. بل بأسلوب بوليسي بدعوة أنهم، غير مؤهلين للديمقراطية، وكأنما يدعون الإسلاميين، للتنحي جانيا، وإفساح المجال لهم، والاكتفاء بمشاهداتهم وهم يمارسون الديمقراطية، حتى إذا تطوروا فيمكن الموافقة على انضمامهم المشروط.. لاحقا.

لا تتضمن هذه الدعاوى نرجسية عروبية فقط، بل يكذبها الواقع، وحال الأحزاب الليبرالية خير مثال على فهم الديمقراطية. بل هي تقلب الأمر وتجعل الليبراليين العرب اقرب لليمين المتطرف في الغرب مما عداه.

اخوانيات وغربيات

نعيب على الأخوان المسلمين، كجماعة مغلقة، لا أمل لعضويتها كما تفعل في كل الديمقراطيات الحديثة، حتى عندما تعيش في الغرب، حيث لا حظر على التحزب و التأطير. ولكي ييسر الله لك الانضمام لتكون ضمن الجماعة التي اختيرت من قبل العناية الإلهية لإنقاذ العالمين. فعليك التوجه لأقرب مسجد – ربما توجد بدائل أخرى – ليأتي أحد “الأخوة ويجتهد عليك” فتصير مستحقا لعضوية “ذلك الغيتو الشهير”.

ولكن مهلا في الغرب أيضا -وهولندا مثال على ذلك – توجد أشياء مشابهة فحزب الحرية الهولندي هو حزب النائب فيلدرز لوحده، لا جمعية للحزب ولا مؤتمر ولا أعضاء، وإذا رأيت انك تؤيد السيد المذكور فعليك تقديم دعم مالي له، أو الانتظار لأقرب فرصة انتخابات عامة، لتسقط ورقة مكتوب عليه اسمه أو أسم تختاره ممن يقوم بتسميتهم ضمن قائمته في صندوق الانتخابات. فيلدرز أساسا طرد من حزبه الليبرالي، لأجندته المتطرفة يمينياً. وموجود بالبرلمان أسوة بالجميع. وبعد منع بريطانيا فيلدرز من دخولها، تقول استطلاعات الرأي، أن فيلدرز – لو جرت الانتخابات الآن – سيكون له 28 – 29 مقعدا.

و الحزب البروتستانتي – مقعد برلماني واحد -لم يتنازل عن مبدأ منع النساء من المشاركة السياسية، إلا بحكم المحكمة العليا قبل عامين، إذا كل مثالب الأحزاب الإسلامية يمكن أن تكون محتملة، وبالرغم من عدم إمكانية الموافقة على أجندات الإسلام السياسي، ولكن تصور أن الخضروات تنضج في الثلاجة، وأنه على قسم من المجتمع، أن ينتظروا في الظل حتى يتطوروا وهو أمر ينافي المنطق، ويتعارض حتى مع تجارب الشعوب.

التناقض رهين الحراك

ومع التأكيد على الجانب المبدئي في أحقية العمل السياسي والانتخابي، فهناك جانب آخر عملي، وهو إن السماح للإسلاميين، هو ايجابي مهما كان مضمون أجندتهم، إذ هو ما سيحرك التناقضات الداخلية بينهم، أسوة بأي حزب سياسي آخر، الأجسام لا تنكفيء وتقوقع، وتتداعى لبعضها بالسهر والحمى، إلا حين مباغتتها من الخارج، وإلا فستظهر الاختلافات البينية، بحكم التنوع البشري.

وخذ مثالا “أبو العلاء ماضي” في إخوان مصر، والاختلافات بين الإسلاميين في الجزائر. بل وحتى السلفيين، لو كان هناك جو ومناخ ايجابي، لكان لتيار الشيخ العودة أو سفر الحوالي وغيرهم، أن يبتعد أكثر بكثير عن قاعدته النظرية السلفية الأساسية!!.

لكن ما حدث من تداعيات وحروب، وتدخل خارجي، واستقطاب ليبرالي حداثي، ضد الإسلاميين، وبالأخص التقدميين منهم ولو نسبيا مثلما حدث مع القرضاوي في تونس قبل مدة، ساهم في عدم إتاحة الفرصة، للتباينات بين الإسلاميين أن تتبلور في مواقف، والوصول لحراك سياسي داخل المؤسسات والبنى الإسلامية نفسها.

مخاوف وأوهام

أما الخوف من سطوة الإسلاميين، واحتكارهم للشارع، وتمتعهم بسماحة المسجد “واستغلالهم لها” وغيرها مما يوجه دائما للإسلاميين ويعد ذريعة ضدهم لمنعهم، فهو أمر غريب، لا يسمح الواقع به. فلم يتمكن الإسلاميون من اكتساح الانتخابات في أي بلد شاركوا به، وحتى الأغلبية التي حققوها لم تكن كاسحة، دعنا هنا نتحدث عن الانتخابات النزيهة، ففي فلسطين فازت حماس في أفضل أوضاعها على الإطلاق جماهيريا، وفي أسوء حالات غريمتها فتح، بنسبة معتبرة، ولكن لم تسمح لها باحتكار المشهد السياسي، هذا لو استمرت الديمقراطية بينهما.

وفي الجزائر كذلك تراجعت مكاسب الإسلاميين، كما في المغرب، رغم أن الإسلاميين يختاروا أحيانا عدم المشاركة بوفرة تجنبا للصدام مع الحكومات، ولكن هذه نقطة تعني أنهم يختارون المناطق الأكثر إتاحة للفوز، ومع هذا فتكررت خسارتهم كثيرا. وقل ذلك في الكويت، لم يحتكر الإسلاميون أي مشهد سياسي لهم وحدهم، وان فازوا بأغلبية هنا وهناك.

وهكذا فمن يعارض مشاركة الإسلاميين، بقدر ما يخالف مبدأ الديمقراطية نفسها، فإنه ينفي عنها جانبها الجدلي التصحيحي، ويكشف عن قراءة ذاتية للواقع، تتجاهل الأرقام والوقائع لصالح أجندات إيديولوجية ضيقة، برغم كل النفور الذي نحمله من أجندات الإسلاميين، والتي يخلعون على قداسة، لن يذيب شمعها إلا شمس واقع يصر كثيرون، على منعهم من التعرض لها..



اداعة هولندا الدولية
http://www.rnw.nl/hunaamsterdam/prespectives/270309

– من سيرة البركة والبيانو

من سيرة البركة والبيانو

نجوى بن شتوان

2009/03/30

(1)

أخذنا من وقت دراستنا لتنظيف المدرسة من الرماد الأسود الذي خلفه حرق مناهج اللغات الأجنبية، نحن في أحد أيام ثمنينيات القرن الماضي، تلك الأيام المتشابهة التي لم يبق منها إلا الرماد متى أتى المرء على ذكرها.

كانت حرائق الكتب الأجنبية تتم في كل مكان من أرجاء البلاد، وقد التزمت مدرستنا ضمن أربعة مدارس في حينا بطاعة الأوامر وإخراج كل الكتب الأجنبية من أماكنها من المنهج ومن أفئدة المفتونين بتعلمها ثم إعدامها في فناء المدرسة بمشاركتنا خالصة النية.

كان ثمة من أسعدته الحرائق لأنه يكره اللغات ولا يسير سيراً حسناً في تعلمها، أحد أخوتي في الثانوية المجاورة أصيب بالكمد نظراً لحبه اللغة الانجليزية وتفوقه الدائم فيها، رفض الذهاب للمدرسة بعد خروج الانجليزية من مقرره وظل مريضا في البيت لأيام، واسته أمي فقط (وهي للعلم أمية) لأنا جميعا كنا من المتفوقين في الرسوب في هذه اللغة التي يتكلمها الأعداء، باختصار كنا حينها نشبه وزير التعليم ، باستثناء أخي الذي أوجعه الفقد وشبهه بموت أهم أفراد أسرتنا، سخرنا تلك الأيام من حساسيته الأنثوية، وكثيراً ماتمثلنا ببعض جمل وعبارات كان يقولها لنا نحن وثلة من المحرقين في حينا والأحياء المجاورة.

يا جهلة يامتخلفين، ستعرفون حجم المصيبة فيما بعد.

والواقع أننا لم نتبين مصيبة آنذاك عدا وجود ذلك الأخ المهرطق بيننا.

(2)

سد المطر طريقنا ونحن نجري من بيوتنا إلى المدرسة في أول يوم دراسي بعد عطلة منتصف العام، فصنعنا معبراً مائياً من أحجار وإطارات تالفة جئنا بها من كوم قمامة قريب، ووضعناه وأشياء أخرى داخل البرك الضحلة لنعبر فوقها، سارع من لديه بوطا مطاطياً من تلك التي تترك أثراً غير ذكي بالقدمين إلى انتعاله وحمل المقشات والمماسح إلى البر لإعادة وجه المدرسة الفعلي إليها.

فالمدرسة يخدمها طلابها، وذلك يلزمنا بكنس المدرسة وتنظيفها من السناج الذي علقها إثر حرق كتب اللغة الأجنبية، كانت المدرسة خلال فترات الحرق تتنفس الغبار الأسود وتعطس بأبجدية غريبة عنا، مكثنا نكنس مدرستنا وننظفها لآجال غير مسماه تحت إشراف المعلمين والمعلمات ممن كان الكنس مناسبة اشتراكية عظمى لاكتشاف الجوانب الإنسانية فيهم. كانت وجوهنا ووجوههم سوداء وأيدينا وأيديهم في المحرقة سواء!

استغرقنا دون توقف في كنس رماد الكتب الأسود العالق بكل شيء حتى ظهرت علينا المدرسة حرة أبية وعادت لنا براح بريء من السواد، كشطنا ونحن نرتدي أزياءنا المدرسية عجاج العطلة المتراكم عن الأدراج والسبورات والأبواب والطباشير ونظارات الناظرة مديدة الذراع، وكذلك عن لوحة الإعلانات التي ما بقي عليها من الأموات سوى جد نائب الناظرة المعلن عن وفاته منذ حولين دراسيين، و في سبيلنا لنظافة شاملة رششنا سارية العلم بالقار، وقررنا غسل العلم بعد موافقة الإدارة لكي يكون كل شيء في المدرسة نظيف.

(3)

تشاجرت أنا وتلميذ تشادي من خارج صفي على غسل العلم، فقلت له هذا علم بلادي وأنا الأجدر به، فرد التلميذ بكلمات غريبة لم أتبين منها إلا بريقا مسعورا في عينيه أوشك أن يردني عما قلته منذ قليل، فاحتفظ ببلادي لنفسي واحتفظت من نفسي لبلادي بخارطتي النفسية، علها تعثر على نفسها فيّ خلال اختلاط الانتساب ، متحججاً أمام نفسي الأمارة بالسلام والراكنة للهدوء ألا ضير في تنازلي عن الجانب المزمع غسله من بلادي لأي شنين أو مجنس، بيد أن الناظرة استخدمت فجأة طول نظرها الاحتياطي وغير المستخدم وقارنت سمرتي بسواد الفتى التشادي فرأتني(بنسبة وتناسب) الأقرب للعلم فأوكلته لي، فأخذته من فوري إلى بيتنا القريب من ضلع المدرسة الأعوج لكي تضعه أمي في سطل الغسيل، وكانت أمي تدير وجهها لحلة الطعام وعينها على الساعة خوفاً على خدها من كف أبي، حين أتيتها به وقالت (ضعه)على مضض، فاغتسل العلم في دورة الغسالة الأخيرة.

(4)

عادت المدرسة جاهزة لاستقبالنا فعدنا نصطف قبالة اللوح المتين، حيينا العلم الذي رف بخفة أنا والتلميذ التشادي وآخرين من أنساب عدة، حتى وصلت رائحة صابون العلم جيوب الجميع فيما ظلت التحية قاصرة عليه وحده دون الصابون، شرعنا في تعلم الدروس وتركناه يرفرف وحيداً في ساحة المدرسة الكبيرة، كان صوته نافذا مثل عاصفة، لهذا أغلقنا النوافذ التعليمية نصف إغلاقه وسرى التعلم فينا، بدأ فصلنا بدرس المحفوظات والفصل المجاور بدأ بالرياضيات والآخر بدأ بتاريخ الصراعات والآخر كان معلمه غائبا فسادته الفوضى قليلاً ثم تحول إلى ممارسة الرياضة فلما كان حمل معلمة الرياضة أكيداً تحولت الحصة من الرياضة إلى الرسم، فكان واحداً من بين التلاميذ هو الذي رسم كل ما في كراسات الأولاد من رسوم، كنا نحسدهم على تحول الحصص من الرياضة إلى الرسم وعلى حمل المعلمة وعلى ألوان طلعت أشجارها عند نوافذ فصلهم، بفعل دلك التلميذ الذي لون كراساتهم.

ولما لقيناهم في الاستراحة كان حسدنا حقيقيا وكان اعتيادهم على ممارسة الرياضة في حصة الرسم أكيداً، أما حمل المعلمة فعنقودي في معظم الأوقات.

(5)

بالوعة الشارع التي تتجمع عندها مياهنا بمياه الجيران، تراكم بها إهمال البلدية فأغلقها، لذلك خرجت مياه غسيلنا وصنعت في الحال بركة طحلبية اللون اعترضت سبيل لعبنا كلما مشطنا الشارع جريا هنا وهناك، عن نفسي خبطت قدمي عشرات المرات حواف البركة الطحلبية وابتلت أطراف سروالي بمياه الغسيل، ونظراً لإهمال الأمهات(كما صرحت مدرسة التربية الفنية) فقد صادرت نظارات الناظرة سراويلنا في اليوم التالي ولم يبق في الفصول الدراسية لمتابعة الدروس عدا التلامذة الدين لا يرتدون سراويل أصلاً، والدين لم يحملوا تاريخ البركة في أرجلهم، وبضعة طيور بنت أعشاشها فوق الأشجار المرسومة داخل فصل ذهب جميع تلامذته لممارسة الرياضة بالجلابيب.

(6)

جاءت سيارة إسعاف مهترئة لنقل الحاجة مصيونة للمستوصف بعد وصلة سعال حاد قطعت عنها النفس وأدرت منها بولا لاإرادياً، وهنا يلزم التنويه إلى أن سيارات الإسعاف لا تأتي عادة لنجدة أحد إلا إذا كان سائقها على قرابة أو مقربة شخصية بالمصاب أو بعض من معارفه. للسبب الأول وقفت السيارة أمام بيت الحاجة مصيونة وانتظر سائقها(خليفة) بحرارة سيجارته المائلة في فمه أن يخرجوها حية أو ميتة، المهم أن يخرجوها، لكي يؤدي وظيفته التي تبدأ بتشغيل صافرة الطوارئ وتنتهي بإطفاء الصافرة وإيقاف السيارة على الرصيف أسفل نافذة مربوعته والاطمئنان إلى راتبه.

لوهلة لم تعمل الصافرة ولم يكتمل إدخال رجلي المريضة في السيارة، قفز خليفة قفزات متتالية في الهواء نحو الصافرة وضربها بيده، فأطلقت ولولة مذبوحة مع نجاح الجيران في حشر مصيونة الأطول من خلفية السيارة إلى السيارة.

إنها أول عملية استخدام لسيارة إسعاف في حينا ما كنا لنشهدها لو لم تصب أطول إنسانة بيننا بتوقف النفس جراء سوء الهواء في بيتها المجاور للمدارس المشتعلة صباحاً مساء، وقفنا نتفرج على عملية الإنقاذ التي يقوم بها أهل الحي لجارتهم الطويلة، كنا نتزاحم للمشاهدة حتى سد وجودنا درب خليفة فاخرج رأسه الحليق وأطلق علينا عدة شتائم غير خادشة لحيائنا، ثم مزق وحدة البركة بدوسه على البنزين فتطايرت مياهها المستقرة وبللتنا كما بللت قدمي الحاجة مصيونة الناتئين من فتحة الباب الذي تبرع (سالم حمد) بتكة سرواله لتقريب جانبيه من بعضهما وإنقاذ الحاجة مصيونة من أزمة فقدان النفس.

على حواف البركة قذفت سرعة خليفة بعض الحشرات التي تكونت بتفاعل البركة مع نفسها، فتفرق الجمع هاربين من رذاذ متى التصق لن يزول بغير ماء النار!

صرخ الطفل التشادي صراخ غوريلا أفريقية قتل أطفالها عندما دخل جزء من الضفدع بعينيه المبحلقة، تركناه يصرخ وهربنا حتى لا تطالنا لعنته.

على حواف البرك المنتشرة قبالة المدارس والأخرى التي تتوسط البيوت وتصل نهاية الشارع ولدت مائيات كثيرة بلون البرك التي استولدتها، استخرج الأولاد الأشقياء منها لعباً مسلية، كانوا يضعون السجائر في أفواه الضفادع التي تستنشق الدخان حتى تنتفخ رئاتها وتنفجر ملطخة ما تجده أمامها، كانوا يتركونها تدخن وتنتفخ ويختبؤن لمشاهدتها تتفرقع مثل الألعاب النارية، ظن أولاد من أحياء أخرى إننا نحتفل بإحدى المناسبات من تلك التي تمتلئ بها أجندتنا، وفي هذه الحال سيكون بعض الظن بمثابة ظن كامل.

(7)

من فضائل ارتداء السراويل ذات السحاب تعطيل المغتصب عن الوصول لفريسته، لكن بعد أن صارت الجلابيب دون سراويل وجد الشيطان فرصته الكبرى في الوسوسة لسكان المدينة واستدراجهم إلى الرذيلة في وضح القيلولة وفي وسط الحرم المدرسي، تكلم الناس عن بعض محاولات من هذا النوع وعن مساعي حثيثة بالتحرش، أطلق عليها داخل جرائم الشرف تسمية جرائم المعرفة لتمييز القائمين بها والعاملين عليها.

وللأمانة العلمية فقد عثرت شرطة المنطقة على بعض مرتدي الجلابيب ممن ليسوا طلاباً أو متعلمين، كانوا رجال أمن وبقالين وسائقي شاحنات ومعلمين ومتقاعدين…الخ انتهزوا فرصة العراء المدرسي لتصريف غرائزهم، لكن العين الساهرة أنزلت بهم أقسى العقوبات المعمول بها آنذاك وهي ارتداء سروالين أسفل الجلابية حفظا للشرف العام من كل شيطان رجيم.

(8)

حتى ما قبل حريق الكتب كانت أمي مواطنة ليبية لا شية فيها ولم يعد أحد في حينا يتذكر أصلها المغربي البتة، غير أن حادثة حرق الكتب أعادت أمي إلى نقطة البداية في كفاحها ضد امتهان النساء لها لكونها غريبة ومغربية كانت ترتدي الجلابة بالطربوش(سمعتهما غير حسنة لارتباطهما بعاملات المقاهي المغربيات في ليبيا) حين جاء بها أبي إلى البيت، واضعا إصبعه في أعين الجميع الرافضة أن يبحث عن نسله في ترائب امرأة ربما مدتهما لغيره، كان الشرف آنذاك احتراف ليبي محتكر، وسعره مثل عود الكبريت رغم غلاء المهور!

إن ذكر أصول أمي يعود إلى قصة عيشة الكيناوية أو السودانية كما هي معروفة في المغرب، والتي حدثتنا عنها أمي مراراً وكان حريق الكتب مناسبة من مناسبات الاتحاد المغاربي لاستحضارها.

فلاله عيشة سيدة المستنقعات جنية مائية تخرج في أماكن وجود المياه والأماكن الرطبة، وانتقامها سريع وفتاك، أحيانا تأخذ شكل عجوز شمطاء وأحيانا فتاة جميلة وأحيانا حشرة أو حيوان مائي ذو قداسة، وتروي لنا أمي أن لالة عيشة حرقت أستاذا أوروبيا للفلسفة في إحدى الجامعات المغربية وأتلفت بحوثه لأنه قال فيها كلاماً لم يعجبها.

إن حلول لاله عيشه بيننا في مدرسة الوحدة جاء لسببين: الأول وجود البرك والمستنقعات السوداء والخضراء في محيطنا ووجود الروح المغربية قريبا من هذه المجاري المائية ممثلا فيَّ وفي أخوتي، والسبب الثاني اختفاء بعض كراساتنا من حقائبنا ثم رؤيتها تحترق في فناء المدرسة مع الكتب المكتوبة بلغة الأعداء، مع أنها مكتوبة بأيدينا وبخطنا والله على ما أقول شهيد!

كان شيئا مثيرا للدهشة والاستغراب، فمن يسرق كراساتنا ويحرقها؟

ولما لم نعرف الفاعل و (عدو المعرفة) لم نرد تقييد القضية ضد مجهول، لذا استحضرنا لالة عيشة السودانية أو الكيناوية استخداماً للمنطق الاستدلالي فربما تكون هي الفاعلة نظراً لوجود أشياء كثيرة مدونة في كراساتنا تثير الغضب.

بسبب ذلك الإسناد حدث القتال بيني وبين التلميذ السوداني الذي ساءه نسب عيشة لبلاده ومن ثم اعتبارها(من وجهة نظره) ضد مقرراتنا الدراسية في ليبيا واعتبار بلاده تتدخل في شؤون الدول المجاورة استنادا لنفس المنطق المستخدم من البداية!

استغرقنا لفة طويلة كي نقنع التلميذ السوداني الغاضب بأننا لا نتهم بلاده وأنها خارج الاستدلال الرياضي الذي نتبع ملته، فرغم امتلاكها لجزء كبير من نهر النيل إلا أنها بريئة من تصدير أسياد البرك والمستنقعات للدول الشقيقة والصديقة فهي بالكاد تغطي استهلاكها المحلي منهم، وأن الدول الشقيقة والصديقة تنتج بركها ومستنقعاتها بنفسها بعد أن تكون انتجت أسيادها الذين يديرونها، ويحرقون مالا يعجبهم من البحوث والمعارف.

اقتنع التلميذ السوداني وجلس متعرقاً على مقعده وقد بدأ الارتخاء يسري في جسده النحيل، لكن التفاوض بشأن نسب لاله عيشة كان مازال سارياً فنحن في حصة رياضة أي في حصة رسم وليس فينا من يجيد رسم شجرة أو سحابة أو محرقة.

قال شقيقي سعياً لإخماد غل التلميذ السوداني، ياأصدقاء يقال إن لالة عيشة كيناوية أيضاً أي جاءت مع الرقيق المسترق من كينيا للمغرب ثم لما كان المغاربة يأتون إلى هنا ويقيمون مستنقعاتهم الخاصة بهم لزمهم سادة منهم .. لم يتم أخي استدلاله الرياضي على( وجود كيناوية في ليبيا مروراً بالأراضي المغربية!) حتى دخلنا في صراع جديد مع تلميذ آخر كنا نظنه لثلاث سنوات ليبي وحسب، فإذ به كيني الأصل، اعتبر حرق كراساتنا بيد مواطنة كينيه مشكلة تقطع في سبيلها الرقاب وتنتشر بفضلها قوات حفظ السلام الدولية مابين المستنقع والمستنقع ومابين المدرسة وباب الفصل، بالكاد سوينا الآمر معه برشوته بالحلوى والسندوتشات كي يسكت، لحسن حظنا كان جائعا ولسوء حظنا كنا ننظر إليه وهو يلتهم شطائرنا بشراهة بينما في الجهة الأخرى تتطاير شظايا كراساتنا المحترقة وتدخل من نوافذ الفصل، كانت قلوبنا مليئة بالقهر وأفواهنا مربوطة عن الكلام، وفي نهاية اليوم الدراسي عدنا خائبين لبيتنا وأقفلنا بابنا علينا نحن ولالة عيشة فسألتنا أمي عم بنا وهي تعبئ بطوننا بطعام ليبي صرف، تبادلنا النظرات أنا وأخي وخشينا من مشاكل الجنسية حتى في بيتنا، لهذا أثرنا عدم الكلام عن شؤون مدرسية خالصة، في المساء حين خرجنا لنلعب وجدنا عارنا كبير جداً (أكبر من المستنقعات الخضراء) بين الأولاد الذين تقمصهم أهلهم لأن أمنا ليست ليبية، أي مثل المقررات الأجنبية يجب التخلص منها على الفور!

(9)

طلع ظلها أولاً وكان أسوداً كأي ظل لأي شئ، عرفناها بما فيها من طول فاض على الجدار وانثني المتبقي منه إلى السقف، حتى ملأ السقيفة التي تتقدم دورات المياه المدرسية، كنت وأخي نهرب من حصة الجغرافيا ونصطنع الحاجة للتبول، كنا نغسل أيدينا بعد دخولنا المرحاض فإذ بظلها يملأ سقيفة المراحيض وينثني للسقف ثم يعم الظلام في دورات المياه كلها، ناديت أخي وناداني، أين أنت، أنا هنا، لكني لا أراك، ماذا حدث؟ انقطع الضوء، لا إنه شيء يشبه الكسوف أو الخسوف، ربما لعنة درس الجغرافيا الذي تجاوزناه، كلا درس اليوم عن تقسيم المناخ في قارة أفريقيا وليس عن ظاهرتي الكسوف والخسوف، دعك من هذا ومد يدك باتجاهي لأجدك.
مد يدك لي يا أخي .

انحسر الظلام تدريجيا وتقلص ظل القادمة التي جلبته بطولها فظهرت علينا الحاجة مصيونة هزيلة طويلة لكن ويا للمفاجأة بشرتها كانت ضفدعية وكأن ضفدع من ضفادع المستنقعات انفجر بها، كلا بل ضفادع إذ لا يكفي لطلاء الحاجة مصيونة ضفدع أو ضفدعين.

خفنا منها فصرخنا وعدونا إلى صفنا، كنت وجدت أخي منكمشا بقرب المرحاض لما انقشع الظلام وكان لون بشرته ضفدعي، لذا عدوت مثله لما انطلق كرصاصة نحو فصلنا ودفع الباب وعانق مدرس الجغرافيا مرتجفاً، كان المدرس والطلاب متضفدعي الوجوه والأيدي، جاءت وراءنا الحاجة بخطوات ثابتة وكانت صامتة رغم أن تنفسها طبيعي وصحتها جيدة وطولها بخير وتكة سروال(سالم حمد) تتأرجح من جيدها، أطلت داخل الفصل فعلا الصراخ وبدأت عملية هروب جماعي من النوافذ والباب الوحيد الذي قفله ظلها، اتجهت لمدرس الجغرافيا فخنقته، حسنا فعلت لأن أحداً لم يحبه في المدرسة كلها على عكس معلم اللغة الانجليزية الذي سرح من عمله رغم محبة الجميع له، وقف فوق ظل الحاجة بالباب بعض التلاميذ الشجعان بوجوههم الضفدعية، وشاهدوا عملية خنق مدرس الجغرافيا، فقالوا لها: زيديه ورأس أمك ياحاجة.

ثم فروا هاربين قبل أن يروا عيني المدرس تجحظ كعيني ضفدع يوشك أن ينفجر، صدت عملية هروبهم المستنقعات الخارجية فلم يجدوا عنه مصرفاً، علقت بهم الضفادع والثعابين والسرطانات، فغادر صراخهم المجال الشمسي لكوكبنا إلى كواكب مجهولة ثم ارتدت عنه تلك الكواكب فنزل كالشهاب المبين في أسماعنا ولم يكن ياللغرابة ضفدعي!

علقت الحاجة مصيونة مدرس الجغرافيا بتكة سروال(سالم حمد) إلى السبورة الخضراء ثم اختفت كما ظهرت ولم تعثر عليها الشرطة أبداً مهما تقصت أثار قدميها الضفدعية في كل مكان.

كلمني أخي:

هيه ياأنت لماذا تنادي على مصيونة وهي في بيتها ألا يكفيك عيشة السودانية؟

فصحوت حينها من نومي وتأكدت من أنني قلت له: لا تقل كيناوية فكنا م مشاكل الجغرافيا اللي تنحل بالسندويشات.

ثم نظرت في وجهه متبيناً. الغريب أن لون بشرته لم يكن متضفدعا كما رأيته منذ قليل!

(10)

أحد أخوتي من كبار زعماء حرق الكتب، قام بجهد كبير في التخلص منها حتى أخرها، كان يقلب النيران بعصا مكنسة ويحرض التلاميذ على تقليب الكتب وهي تحترق ليتأكد من وصول النار إليها كلها، لم يُبقي هذا الأخ على حرف مكتوب بلغة انجليزية أو فرنسية، شارك مشاركة نظيفة في تنظيف الحياة التعليمية منهما، تصور أنه يحرق الأعداء حقاً ولم يتنازل عن حمل العصا منذ ذلك اليوم، وقد تطورت الرغبة في الحرق لحرق الآلات الموسيقية الغربية، فاخرج أخي وأصدقائه كل الآلات في المدرسة وحرقوها في الفناء الكبير بعد أن جلبوا برميلاً من البنزين المحلي ساعد على إضرام النار فيها، لم يصدر عن الآلات أي صوت، احترقت بهدوء وسرعان ما تفحمت وكأن إرادة فيها كانت تستجيب حباً وكرامةً للنار، تفضيلاً لأنا لا أعزف فأنا غير موجود، وخلاصاً من المشاركة في صناعة جوقة من عازفين لن يحبهم أحد.

لم يعد منها عدا هياكل متآكلة رميت عند أخر السور، أما البيانو فنظراً لثقل وزنه وكبر حجمه فقد أخد وقتا وجهدا لكي يحترق، فكر أخي وجنده في جره إلى المحرقة بواسطة عاملين نيجيريين واقترح حارس المدرسة التباوي سحقه أولاً بماء النار في مكانه من غرفة الموسيقى ثم استعمال المناشير في تقطيعه وتجهيزه للحرق الخارجي.
لم أرَ بعد ذلك اليوم بيانو مسلوخ الوجه، مبتور الأرجل، مقطوع الأصابع، عديم الصوت، كالبيانو الذي رأيته في مدرسة طارق بن زياد وكانت تعزف عليه معلمة لبنانية غاية في الجمال والرقة، اختفت تلك المعلمة من المدرسة قبل اختفاء البيانو في ظروف معلومة.

لقد كان رأياً تباوياً سديداً وافق حملة العصي عليه وهم يهزون عصيهم في النار الناشبة به، تقاطعت رائحة البيانو في الهواء مع بخور تبخره فتيات الحي كل يومي اثنين وخميس استجلاباً لأرواح الخاطبين، فأفسدت رائحة الاحتراق عملية الجلب التي لم ينجح الملائكة الموكلين بها في تخطي ألسنة اللهب، كما أن أرواح الخطاب التي تهفو لفتيات حينا صادفت في الأثير روح البيانو وهي تخرج فولت هولا وجزعاً، إن أخر صوت صدر عن البيانو، اختلطت فيه كل أحرف الهجاء، وهو لا ريب صوت من الغريب أن يصدر عن بيانو غربي الصنعة!!

في المساء اشتعلت معركة منزلية في بيتنا بين أخي صاحب العصا وأخي الموصوف بالحساسية الأنثوية، كسرت فيها أسنان الأخير وشوهت بعض معالم وجهه، ولما مالت كفة صاحب العصا قال أفتوني فيه، فقلنا سلمه للأمن الداخلي لأنه خائن والأمن الداخلي متخصص في سبر كنه الأشياء الداخلية بالتالي هو الأعلم بنوايا شقيقنا الداخلية، فقال قائل منا لا تسلموه وألقوه في غيابات الحمام المظلم تلتقطه العفاريت، فالتقطته فسمعناه يبكي بدموع من دم، راطناً لنفسه في مرآة الحمام برطانة أجنبية، لم نستطع كتمان ضحكنا إثر سماعها.

بيد أن ما يحض على المضي في الضحك بعد مرور سنوات على النزال المنزلي الذي جعل أحد أخوتي صاحب نفوذ والآخر مجرد عفريت حمامات، أن الحمام المظلم لم تكن به مرآة يرى فيها الباكي دموعه والضاحك ضحكته!

نجوى بن شتوان
بنغازي قبل الميلاد
1/2/2008
===================

– خطاب العلم بين الحجاج والقول المتهافت


ليس رداً على أحمد إبراهيم والآخرين .. ولكن
خطاب العلم بين الحجاج والقول المتهافت

محمد عبدالحميد المالكي
2009/03/29

“من لا إعلام له لا معرفة له ولا حق معه، ومن كانت له عصبيته الويل لمن يخالفه! لكن الظفر بقواطع الحجج أقوى من الظهور بالعصبية لأن العصبية يطويها الزمان وقول الحق لا يطويه زمان ولا سلطان” طه عبد الرحمان

“لا أستطيع أن أتحمل هذه الكائنات المتعبة الواهنة، التي تتلفح رداء الحكمة وتتصنع النظرة “الموضوعية” أنا لا أطيق هؤلاء المحرضين المتنكرين بلباس الأبطال، يعتمرون خوذة المثال السحرية على رؤوس لا تصلح إلا فزاعات للعصافير لا أطيق هؤلاء الممثلين الهزليين الطموحين، يمثلون دور الزهاد والكهنة، وهم ليسوا سوى دمى بائسة كما أنني لا أطيق أيضا أولئك المتاجرين الجدد بالمثالية.. بوسعنا أن نعتبر أصل اللغة نفسه فعل من أفعال السلطة، صادر عن أولئك الذين لهم الغلبة والهيمنة”. ف. نيتشه

* السلطة ليست موضوعاً سياسياً، وإيديولوجياً فقط!

إن أهمية الإنجازات العلمية الباهرة، لعلوم “تحليل الخطابات” / الكلام تكمن في فضحها لتقنيات كيفية ترويج وصناعة الأوهام وكشف الاستراتيجيات الخطابية لأصحاب مصانع إنتاج القيم، أي كيفية تحول مهم إلى معيار للصواب والخطأ الحقيقي من الزائف، باختصار فإنها تسعى إلى مساءلة الآليات التي يستطيع بها أولئك “محترفو الإلقاء “الكلامنجية” بواسطتها “إنتاج الحقيقة”. ونحن هنا سنتعرض لمساءلة مفهومي “السلطة”، “الضحية والجلاد” تلك التي لها علاقة بحروب الشعارات التي تنشر أوبئة البطولات المجانية، لذلك “المثقف الشمولي” الناطق الرسمي باسم الإنسانية والحقيقة والمستقبل، حامل راية بشارة الغد المشرق، الآتي من سحنة تاريخية، شمولي المعرفة عادل، العقل والقانون، مواجهاً استبداد السلطة وقمعها وتجاوزاتها، وكذلك غطرسة وعنجهية الثروة البرجوازية “فوكو، بتصرف”

يفرض الموضوع والسياق هنا الاستئناس، دون الدخول في تفاصيل فنية متخصصة، وبتبسيط مخل وتعسفي أيضاً ، بنظرية “الحجاج في اللغة”، والتقنيات الحجاجية التي تختص بأن كل قول “خطاب” هو حجاج، وكذلك نظرية المقاصد في اللغة، أو التداولية، التي تعتبر أن كل قول هو منتج “سلعة” يستهدف التأثير واستمالة الغير، المستهلكين المستهدفين…وبالتالي فإن الكلام عن أن هناك أقوال بريئة ونزيهة وصادقة لوجه الله تعالى “كما هي العبارة السمجة: الله من وراء القصد، أوالحقيقة والتاريخ والوطن والشعب…إلخ، يعتبر همهمة لا تنتج معنى، أو شعوذة تستهدف ترويج الأوهام للسذج البلهاء أو هي ضحك على الذقون لا أكثر ولا أقل.

إن فعل السلطة قائم في كل خطاب / قول، مهما كان شكل تمظراته، بصري، شفوي، إيماءة. في كل أشكال التبادل الاجتماعي: المحافل الرياضية، الفنية ، الأدبية، الوطنية، العشائرية، القانونية التشريعية، والإشهارية الدعائية كما هي الحملات الانتخابية السياسية .. إلخ، فكلها تعتمد شروط الإقناع والاستمالة “الحجاج” وتقنيات الترويج والإغراء، بل قد لا تختلف كثيراً عن تلك الطقوس البدائية للسحرة والكهنة.

أما إذا شئنا الحديث عن السياسة المباشرة، وهو ما يحاول خطاب العلم الابتعاد عنه ليس خوفاً ولكن خشية من التورط في المحظورات التي ذكرنا سلفاً، فإننا سنأتي على بعض مما جاء في رد “كلينتون” بشأن اتهامه بالتحرش بمتدربة البيت الأبيض “مونيكا لوينسكي” مستغلاً نفوذه “القوة الرمزية رئيس دولة” ومما جاء في ذلك التحقيق “حوالي 22 مجلدا” والتي نستطيع أن نعتبرها من أخطر ما قيل في تاريخ البشرية “بصفته الاعتبارية”: أن المشكلة أكبر وأخطر من موضوع تحرش واستغلال نفوذ في علاقة رجل بامرأة، إذ تكمن المشكلة في عقولنا، وكيف نفكر؟ إذ يجب أن ينتهي الأمر إلى غير رجعة. كما لا يجب أن ننظر إلى الرئيس أو أي مسؤول آخر، إلا باعتباره موظف عام لا أكثر ولا أقل، له نفس الحقوق والنفوذ التي هي لنا جميعاً أيضا… ويجب ألا نشعر بأي دونية تجاه أي بشر، مسؤول أو غير مسؤول، إذ أنه لا يملك ما يميزه علينا، بل أكثر من ذلك فهو حر في سلوكياته الخاصة والشخصية، التي لا تعنينا أيضاً”.

كما تحدث عن مسائل أخرى خطيرة، لها علاقة بتلك الطقوس البدائية، من تكريس نجومية الكاهن والساحر “المكان العالي والملابس المزركشة المتميزة عن الآخرين في تلك الاحتفالات”، والتي قد لا تختلف عن تلك البروتوكولات والتقاليد، من استقبال نجوم الأوسكار والمسابقات الرياضية، تكريم الأبطال وجوائز النجوم، كذلك الحال أيضاً بالنسبة للزعماء السياسيين، فكلهم يشتركون في هذا الأمر وتلك البروتوكولات، والبساط الأحمر، الحرس الرسمي، السلام الوطني، الاهتمام المبالغ فيه بحياتهم اليومية والشخصية..إلخ باعتبارهم متميزين ومختلفين عن بقية عباد الله.

وإذا كان هذا الحال أكبر مركز حضري دولياً، وبالرغم من كل تلك الحريات الاجتماعية “أرض الأحلام، على الأقل بالنسبة للمهاجرين، الرئيس أوباما ابن مهاجر!؟”، يتحدثون عن مشكلات: كيف نفكر!؟ وكيف هي السلطة بالنسبة لنفوذ الأقوى على الضحايا العاديين الضعفاء؟ فكيف هو حالنا!؟ وماذا يمكن أن نصفها؟ ليس في ليبيا فحسب، بل في المنطقة العربية عموماً، وهل يمكن أن نتساءل: كم من مسؤول تم توجيه له تهمة التحرش الجنسي، لا نقول زعيم أو وزير، بل مدير إدارة، أو حتى رئيس قسم؟ هل مازلنا نستمع لهؤلاء المشعوذين مروجي الأوهام: أننا شعب طيب متسامح وبسيط، وحلو وابن ناس، هذا الكلام لا يروج في ليبيا فقط، بل يكاد يكون من الثيمات الخطابية السائدة في كل الفضائيات والصحف العربية عامة.

* مفهوم السلطة بين القول المتهافت وخطاب العلم:

لأن “السلطة”، كما أوضحنا سلفاً ليست هي السياسة فقط، بل بالمعنى الواسع للكلمة، هي أي نفوذ يمارسه الأقوياء باتجاه الضعفاء الواهنين، مهما كان مصدر هذه القوة والنفوذ، وفي أي مجالات الحياة الاجتماعي…وإن شئنا الدقة العلمية؟ فهي شبكة علاقات “إرادة القوة” التي تنتج خطاب “الحقيقة” اليقين، الصواب ،الشعب الناس، الحرية ، الرحمة، التسامح…إلخ، تلك المعايير الأخلاقية التي تواضع عليه الأقوياء السياسيين والإعلاميين، الفنانين، الكتاب، الراقصين…باختصار وبكلمة واحدة جارحة، فهي في كيفية تنظيم القطعان البشرية، وليست هناك وسيلة لتأكيد هذه الغاية، غير التعليم الجامعي “التجهيل الإجباري” وحقوق التصويت مثل القطيع “نيتشه”.

وبالتالي فأن السؤال “العلمي طبعاً” لا يكون ما هي السلطة؟ أو كيفية مظاهرها؟ بل كيف تمارس؟ الأمر الذي يتطلب وصفاً تحليلاً، للكشف عن كيفية عمل آليات هذه الممارسات الخطابية للسلطة، أو لاستراتيجيات جماعات الكلام “الكلامنجية أرباب مصانع إنتاج القيم” ، من آليات الهيمنة والإكراه التي تجعل أي شيء يعدو مألوفاً وطبيعياً normalization، عبر إجراءات قانونية وتشريعية، وتقنيات معرفية من جهة أخرى، حيث يشكلان معاً “سلطة انضباطية” تعمل كشبكة من التعليمات المنظمة، بكافة أشكال الإقصاء والعزل لأي خطاب مختلف أو جديد بحيث يصبح الجميع ملزمون ومرغمون على الاعتراف بالحقيقة، بل وعليهم البحث عنها، إن نجاح أي سلطة في عدم توقفها عن المساءلة من أجل البحث عن الحقيقة وتجعله احترافياً، بل وتمنحه مكافأة أيضاً ” فوكو”.

وبالتالي فأن الحديث عن شعارات وعبارات مثل: الرأي والرأي الآخر، صوت الناس، صوت من لاصوت لهم، باسم الشعب /الأمة/ الوطن الإنسانية… هو كلاماً من قبيل الترويج الاشهاري الدعائي لهؤلاء بأشخاصهم “بلحمهم ودمهم” فقط.

وإذا كانت أفعال السلطة هي النجاح في كيفية حشد أكبر عدد كمي من الأنصار والمؤيدين، سواء أكانت سلطة الدولة أو سلطة المعارضة باعتبار أن السلطة هي النفوذ، بالمعنى السابق الذي ذكرنا، أو كما يقول ج.د. سنتي “في كتابه الأنثربولوجيا السياسية”: “من يصرح : “لا” لسلطة الدولة ، هو ذاته يهمس “نعم” لحزبه أو شلته أو أي جماعة أخرى ينتمي لها، ففعل السلطة قائم في وراء هذه الـ “لا”، أو في “نعم” للدولة، أو كما قال ” هـ. لوفيفر”: أن الدهاء الأقصى للسلطة هو في اعتراضها على ذاتها طقسياً، لكي تتوطد فعلاً بصورة أفضل”.

وبعد كل ذلك (وصف كلينتون و “فوكو” خاصة)، فإن الكلام عن مجتمع إنساني متحضر (هل العالم اليوم كذلك فعلا!) الحرية للجميع، حرية وإرادة الشعب، يعتبر كلاماً سابقاً لأوانه بالتأكيد، وإلى ذلك الحين الذي يستطيع فيه الخطاب “أن يكون فعلاً نتاج بعدد الأفراد البشر الموجودين في نفس مكان وزمان أي مشكلة تعنيهم، عندها فقط يمكن الوصف الاستدلالي “العلمي” لمثل تلك القيم، الحرية، الشعب، الصواب، والحقيقة،..إلخ بل أكثر من ذلك يعتبر الكلام عن “سلطة الشعب” هو كلاماً سابقاً لأوانه أيضاً، أو أن هناك من تحمل شرف الدفاع عن الجماهير ولمصلحتها، كلاماً لترويج شخصه الطبيعي أيضاً.. كل ذلك، رغم الخطاب التدشيني الذي تم الإعلان عنه في ليبيا منذ أكثر من ثلاثة عقود، والذي تعرض إلى ظلم شديد لاعتبارات سياسية، أو كما وصفها الشاعر سعيد عقل بأنها أخطر مبادرة فكرية لمستقبل البشرية، في نفس الوقت الذي يرفض فيه ترشيح نفسه لرئاسة الجمهورية اللبنانية، ليس لقرفه من السياسة والسلطة فقط، بل لأنه وحريته أكبر من منصب رئيس الدولة أيضاً…

ولكن بالرغم من ذلك، وربما بفضل ذلك أيضاً!

فقد انتهى زمن الشعارات والإيديولوجيات، عصر الأوهام والأحلام الكبرى، بما فيها من مزايدات وإدعاءات “البطولات المجانية” التي أصبحت عملة غير قابلة للتداول، وبضاعة غير قابلة للبيع في سوق الكلام/ الخطاب في عصر العلم والمعرفة و ثورة الاتصالات.

.. ولكن باعتبارنا كائنات كلامية، محتكري “إرادة القوة”، منتجي “الحقيقة” ، فكلنا سلطويون وإن ادعينا العكس…

.. عند هذا الحد المسموح به في مساحة صحيفة يومية، يمكننا التوقف، بعد أن فصلنا مفهوم “لسلطة” ، بتبسيط مخل وتعسفي بالتأكيد، كمقدمة، وتمهيد لبعض الملابسات، التي سنتحدث عنها في الجزء الثاني، لما عرف بقضية “الأسبوع الثقافي” ، أو مداهمة مدرسة شهداء يناير لبعض الكتاب والأدباء الشبان “في 1978” وارتباطنا الشخصي بهذه القضية، حيث حكم علينا بالسجن المؤبد وخرجنا “1988” في المبادرة التاريخية للأخ القائد لتحطيم السجون وتحرير السجناء “عرفت باسم أصبح الصبح”.

وقد تأذيت من جراء ذلك أذى بالغ الشدة، ولازلت أعاني من مرارته حتى اليوم، ولكن ليس بمعنى الأذى الذي يستوجب الشفقة والتعاطف، أو بمعنى الضحية الواهن الضعيف بل بقوة “الحق الشخصي” فقط، وهو ما يجرنا إلى مسألة مفهوم “الضحية والجلاد” ، ليس بالمعنى المريض المتعاطف والمدافع عن الإنسان، ولا بالمعنى الاستعلائي لتمجيد الجلاد أو القرف من الضحية….” هكذا يا صحبتي نستطيع أن ندافع عن أنفسنا، لفترة على الأقل، ضد هذين المرضين الساريين الرهيبين اللذين يتهددانا بشكل خاص: ضد القرف العميق من الإنسان! وضد العطف العميق على الإنسان.. “نيتشه”.

“يبدو لي أن أوقح كلمة ستكون أكثر روعة وأمانة من الصمت، إن من يبقون صامتين هم في الغالب دائماً تنقصهم العذوبة ورقة القلب، إن الصمت اعتراض، أو هو ابتلاع الأسى الذي ينتج بالضرورة مزاجاً سيئاً.. إن الاستياء المتولد من الضعف لا يضر أحداً أكثر مما يضر الإنسان الضعيف نفسه، كما لا شيء يستنفد الإنسان أسرع من انفعال الاستياء”..”ف.نيتشة”

(2)

بداية سنفترض أن القارئ هنا قد اطلع على الجزء الأول، وربماً أيضاً ملخص تقرير التنمية الثقافية الذي نشر بصحيفة قورينا في 8 أجزاء أسبوعياً تحت عنوان “كيفية آليات إنتاج السلطة في ليبيا” وهو الافتراض الذي سيعفينا من التكرار الملل، وهو ما لا نرغب فيه بالتأكيد
قام الدكتور “سيف الإسلام معمر القذافي” في السنوات الأخيرة خاصة بعدة مبادرات جريئة وشجاعة لعل أهمها فتح جميع ملفات “المسألة الليبية” في الداخل والخارج باستثناء ملف واحد فقط (لماذا؟) بعدما كانت تطرح بشكل متفرق متباعد وبخجل أيضاً.. على سبيل المثال: الدستور والمجتمع المدني.. الإصلاح.. ومحاربة الفساد.. الحريات.. وحقوق الإنسان.. الصحافة والشفافية.. وغيرها.

* توضيح خشية اللبس وسوء الفهم:

أما الملف المستثنى فهو بشأن الاعتقال والحبس السياسي والأحداث السياسية التي سبقت المبادرة التاريخية الكبرى “التي عرفت باسم أصبح الصبح” بتحطيم السجون وإلغاء كل المحاكم الاستثنائية (الثورية، الشعب، العسكرية، الخاصة بالمدنيين.. إلخ).. رغم أن بعض المحبوسين السابقين قد قاموا برفع دعاوى أما المحاكم من أجل التعويضات، كما صدرت أحكام عديدة لصالحهم أيضاً، وتم عمل ملفات شخصية لكل السجناء السابقين مرتين، الأولى كانت بمقرات الضمان الاجتماعي (2003) والأخرى كانت بالقيادات الشعبية (2007) ولكن لم يتخذ أي إجراء بخصوص التعويضات في كلتا الحالتين، إضافة إلى تبني “جمعية حقوق الإنسان الليبية” التابعة لمؤسسة القذافي للتنمية لمسألة عودة الليبيين بالخارج، كما ساهمت في الإفراج عن بعض السجناء السياسيين، وعودتهم لوظائفهم السابقة، مع صرف مرتباتهم كذلك، إلا أنها ظلت في إطار قضايا التسعينات فقط “ما بعد أصبح الصبح” وما يؤكد ذلك أنه عند سؤالنا أحد المسؤولين السابقين في هذه الجمعية “جمعة عتيقة” بشأن قضية “الأسبوع الثقافي” علق قائلاً: حاول أن تنسى عودتك للعمل أوالتعويض، إذ إن قضيتكم قد انتهت بالتقادم!!

* كيفية انبناء استراتيجيات “إنتاج الكلام المحترف”

مع فتح هذا الملف “المستثنى” الشائك والمعقد، كانت التداعيات من آراء ومقالات وتعليقات وإشاعات وأقاويل متهافتة.. وغيرها، وأمام هذه الفوضى من تبادل التهم والمزايدات التي لها علاقة بمفهوم “الضحية والجلاد” فإننا سنقترح تقسيم هذه الممارسات الخطابية إلى أربع مجموعات:

1. الخطاب الرسمي “مؤسسة الدولة”.
2. خطاب الضحية.
3. خطاب “الاستياء والتذمر” للصامتين.
4. الخطاب العلمي والمعرفي.

مع ملاحظة أن هذا الاقتراح التصنيف لا ينطبق على هذا الملف فقط، بل هو يصلح في التحليل الوصفي لـ”كيفية إنتاج الكلام” في ليبيا اليوم، خاصة بعد المبادرات العديدة للدكتور “سيف الإسلام” في السنوات الأخيرة، وهو اقتراح يعتمد الدراسات العلمية الحديثة في “تحليل الخطاب” وليس نتيجة للتأملات العبقرية، كما هي لدى هؤلاء “الكلامنجية” المتحدثين في كل شيء وجميع التخصصات بدون أي معرفة أو اطلاع يذكر، رغم صعوبة هذا الاقتراح، بالنسبة للباحث هنا، ذلك لأنه يدرك أنه متورط في تلك المسألة الشائكة والمعقدة بسبب ارتباطه الشخصي، إن كان ضمن المحكوم عليهم بالسجن المؤبد في هذه القضية، كما هي الصعوبة الكبيرة التي تواجه الطبيب في معالجة نفسه، إذ لا يستطيع إجراء عملية جراحية ممن له بهم علاقة مباشرة، سواء من يحبهم أو من يناصبونه العداء أيضاً، إضافة إلى أن هناك بعض الالتزامات والعهود التي قطعها الباحث على نفسه، وتحديداً منذ حصار وخروج المقاومة الفلسطينية من بيروت في 1982.

وفيما بعد عندما ترك الأوهام الكبرى لتقنيات “جماعات الكلام” إلى غير رجعة لصالح الاشتغال العلمي للسيميائيات وتحليل الخطاب، ولعل من أهم هذه العهود والالتزامات: عدم متابعة أي أخبار شخصية لنجوم السياسة والرياضة والفن والأدب بما في ذلك نشرات الأخبار السياسية، الأوهام المخدرة والخطيرة على فاعلية البشر وصحتهم العقلية.

* من التقنيات الخطابية في كيفية “إنتاج الحقيقة”:

إن ما نعنيه بالخطاب هو كل كلام سياسي، قانوني، إداري، فني، رياضي، أدبي، أو حتى الإشهارات الدعائية التجارية، باختصار كل ما يتم به الاتصال بين البشر، ويستهدف التأثير على المتلقي أيضاً.

إن ممثلي الإشهار الدعائي لا يستهدفون بعضهم البعض في حواراتهم، إذ أن المستهدف الفعلي هو المستهلك المفترض للسلعة المعلن عنها، كذلك الحال في البرامج الحوارية السياسية؛ فإن المتحاورين لا يستهدفون الحوار وتبادل الآراء، بل يستهدفون التأثير على جمهور “المستهلكين” من الناخبين، وبالتالي يكون الكلام من معارك سياسية فكرية وحرية الرأي والرأي الآخر من أجل الوطن والإنسان، لا يعدو سوى تسويق الأوهام للضحايا البائسين.

* الساحر والضحية:

“إن فاعلية السحر تنطوي على الإيمان بالسحر الذي يتمثل بثلاثة أوجه متكاملة: أولاً إيمان الساحر بفاعلية التقنيات التي يعتمدها.. ثانياً: إيمان الضحية بقدرات هذا الساحر نفسه.. ثالثاً: ثقة (الرأي العام) ومتطلباته التي تشكل في كل لحظة من لحظات العملية حقلاً من حقول جاذبية انعقاد أواصر العلاقات بين الساحر ومن يقع عليهم سحره”….. “ليفي اشتراوس”

تعتبر “علوم السيميائيات وتحليل الخطابات” أن كل كلام قابل للتداول يستهدف “إنتاج الحقيقة” التي يملكها ضمير المتكلم دون سواه من الخصوم السياسيين، الفنانين، الأدباء، الإعلاميين.. إلخ.. كما أن مقدار نجاح أي كلام يتمثل في إقناع وتحشيد أكبر عدد ممكن من الأنصار في سوق الناخبين من البشر الصامتين المتذمرين.. أو بكلمة واحدة وبوقاحة ضرورية: التأثير وتحشيد أكبر عدد ممكن من القطعان البشرية!!

وبعد كل ذلك، هل يمكننا التساؤل عن الفرق بين سحر الكهنة المشعوذين البدائيين وبين تسويق الأوهام والأساطير المعاصرة لنجوم أحزاب الحكومة والمعارضة والأدب والفن والرياضة والفضائيات؟ أو هل هناك فرق في تقنيات وعلاقات الساحر والضحية وبين كلام العصر الحديث الليبرالي؟ أفكر في المركز العالمي الغربي فما بالك بكلامنا في صحافتنا الورقية والإلكترونية “النت” وكما هي العينة / القضية المختارة هنا، في المجموعات الأربع:

1. خطاب “الاستياء والتذمر” (أو الصامتين): ويتمثل في بعض الدعوات التي تصل ببعضها إلى حدود التطرف، تلك التي تصنف عادة على أنها “مزايدات سياسية” أو هي دعوات “البطولات المجانية” المترهلة بكل اشتقاقات الينبغيات واليجبيات (من ينبغي ويجب) مثل: المفروض، علينا أن، يتوجب، يتعين.. والتي يأتي بعدها فعل الأمر، باعتبار أن ضمير المتكلم “صاحب الكلام” هو :المثقف الناطق بلسان المعرفة والوعي الواضح والذي يضع نفسه في المكان المفضل إليه، إنه خارج السلطة؛ فهو الواعظ شاجب الظلم والمبشر بالإصلاح والحرية والحقيقة “فوكو”.. كما لا ننسى المثال البارز لهذا الخطاب “الصامتين المتذمرين” أصحاب الأسماء المستعارة “بالنت خاصة” وهناك دراسات علمية وطريفة أيضاً حول دلالة استعمالات الأسماء المستعارة “بالنت والمراحيض العامة للمراهقين بالمدارس والجامعات خاصة” تجاه بعضهم البعض، وكذلك نجوم السياسة والرياضة والفن.

2. الخطاب الرسمي: والذي يتلخص في اعتبار أن الملفات القديمة “ما قبل أصبح الصبح تحديداً” قد أصبحت في حكم المنتهية بالتقادم، ويجب عدم نبش الماضي أو إثارة للأحقاد الموثورة من أجل ليبيا الغد المستقبل، وإن إثارتها قد تخلق حالة من عدم الثقة والريبة والشك، وقد تؤدي إلى عواقب سيئة، كما جاء في تعليق “جمعة عتيقة” ومقال رئيس تحرير صحيفة قورينا.. ورغم ذلك لا يمكن إنكار أن هناك مبادرات وإجراءات جادة، مثل تسهيل عودة المقيمين بالخارج “ما قبل أصبح الصبح 1988” ومهما كانت أسباب خروجهم، وذلك التنفيذ الفعلي للأحكام والقرارات الخاصة بتعويض المتضررين من القرارات والأخطاء السابقة في تطبيق الاشتراكية.

3. خطاب “الضحية”: ويتمثل في تلك الدعوات النخبوية التي تدعو للحوار والشفافية، ومؤتمر وطني للمصالحة وتسوية الخلافات التي لا تفسد الود والمسامحة والتسامح.. إلخ، تلك “الممارسات غير الخطابية” منها كيفية الإعداد للمؤتمرات والمهرجانات من لجان تحضيرية وتنظيمية والتي لا تبدو إلى هذا الحد من البراءة والعفوية، إذ هي آليات الانضباط لكيفية إنتاج الحقيقة في الكلام: من المؤهل للكلام؟ وكيف يقول؟ وكيف حقوق النظام والضبط في الجلسات؟ والوقت الممنوح؟ وكيف يكون التقديم من قبل سلطة المنصة؟..إلخ لآليات الهيمنة والإرغام “سلطة المعرفة أو سحر نجوم السياسة والأدب والفن” وكذلك تقنيات النبذ والإقصاء للخطابات غير المنضبطة”كيف؟”.

4. خطاب العلم: إن مسائل وقضايا العلم ليست مرفوضة أو غير موجودة في المنطقة العربية عموماً بما فيها ليبيا اليوم وغداً، بل هي محاربة وتتعرض لكافة أنواع “مؤامرات الصمت” من قبل الجميع، وإذ يتعرض خطاب العلم لأقصى درجات الإقصاء والنبذ والعزل، ذلك لأنه لا يرفض ولا يؤيد منظومات آليات السلطة وتقنياتها الإكراهية، سواء كانت التقنيات المعرفية “للمثقفين والنخبة المتأدبة التي ترفض وتعارض وتتذمر من الأوضاع الراهنة” أو التقنيات الإدارية والتنفيذية للدولة، ذلك لأن حقول اشتغاله مختلفة وفقط؛ فهو لا يشتغل على من الذي يملك السلطة؟ بل كيف تمارس؟ وكيفية آلياتها بالكشف وفضح السحرة المشعوذين، أرباب مصانع إنتاج “الأساطير المعاصرة” ،أوهام القيم الساذجة لتلك الضحايا البائسة.

* كلمة أخيرة:

حاول الباحث فيما سبق أن يبتعد قدر الإمكان عن المسألة الشخصية، إذ كان ضمن المحكوم عليهم بالسجن المؤبد، ولكنه الآن يود أن يعلن بعض الملاحظات الخاصة به، وذلك لأنه التزام في بداية الكلام هنا: إن كل قول هو غرضي وشخصي، ويستهدف التأثير على الغير، وإن اختلفت أنواع الأقوال، وبالتالي فهو لا يستهدف التقنيات الجدلية للمحاورات، وتهافت الأقوال الباحثة عن النجومية، أو أن أقواله كانت لوجه من أجل ليبيا الوطن الغد، أو الأمة العربية..إلخ بل استهدف قواطع الحجج رغم الحجاج كان من أجل الحقوق التي يطالب بها ليست كلها على أي حال ربما منها:

1. “إن المساواة في الغبن هو نوع من العدالة أيضاً”:
إن الباحث يكاد يكون الوحيد من بين زملائه الذي لم يتحصل على أبسط حقوقه، العودة للعمل، ولا حتى أي وظيفة أخرى جديدة، رغم طلباته المتكررة والعديدة لكل رؤساء المؤسسات الثقافية “بدون ضمان اجتماعي، وهي أبسط الحقوق الإنسانية على الأقل حقوق أطفاله في معاش بعد مماته” وبالتالي:

2. يكاد يكون الوحيد الذي لم يتحصل على رواتبه المستحقة السابقة، أسوة بجميع زملائه أيضاً، ولذلك فهو أكثر المتضررين غبناً ومع ذلك فهو:

3. لا يملك في قاموسه اللغوي تلك الكلمة السمجة “عقدة الاضطهاد” ولذلك ليست هناك أي شبهة من “الاضطهاد السياسي” في هذا الأمر، بل هو يدرك جيداً أن السبب وراء ذلك هو المجتمع العشائري المتخلف البدائي؛ فهو لا يملك سطوة قوية للقبيلة، بل ولا حتى إخوة ولا أخوات ليكون له أصهار متنفذون، أو لهم وساطة وحظوة، باختصار لا وساطة أو محسوبية ولا مال “رشوة”.

4. وهو في سجنه، وتحديداً بعد حصار بيروت 1982، حذر الباحث هؤلاء المرضى الباحثين عن البطولات الوهمية الأسطوريين، أصحاب هوس نجومية المناضلين: من سوء حظهم ومن نكد الدنيا عليهم أنه يقضي نفس عقوبة الحبس معهم يوماً بيوم، وبالتالي لا مجال للمزايدة عليه، كما لا مجال للمزايدات على الآخرين أيضاً، ممن لم يمر بتجربة الحبس السياسي؛ فلا حقوق لنا سوى معاناتنا الشخصية والإنسانية وفقط، بل لا مجال للمساومة عليها، إذ حق تعويضها واجب كذلك، ولكل من تعرض إلى غبن وكل أنواع الاضطهاد الإنساني، بما فيهم الموجودون هنا جميعاً بالتأكيد، ولكن شرط عدم تحويل هذه المعاناة الإنسانية إلى سلعة في سوق النضال والجهاد من أجل التاريخ والوطن والأمة والإنسانية.. إلخ.. تلك الأوهام البائسة التي لم تعد قابلة للبيع أيضاً، وبالتالي فإن:

5. المسألة تتلخص في: هناك حقوق يجب المطالبة بها وإيفاء مستحقاتها واجب، وإن طال الزمن، والمسألة لا علاقة لها بالتسول أو الاستجداء، كما يحب أو يفضل أن يستمتع بهذه الصيغة مسؤولو مؤسسات الدولة الليبية!! وبالتالي فإن:

6. الباحث يعلن أنه تعرض إلى غبن شديد أثر على حياته ومستقبل أسرته حتى يومنا هذا.. وهو يشدد على “غبن” وليس “ظلم” وذلك المحمولات الدلالية للمفردة الأخيرة لها علاقة بالضحايا الضعفاء الواهنين “الصامتين” وهو ليس كذلك بالتأكيد!!

7. عندما دمر “هتلر” بريطانيا، قال “تشرشل” كلمته الشهيرة:”لا، ولن تدمر الدولة البريطانية، ذلك لأن مؤسسة القضاء البريطاني لا تزال تعمل بكفاءة، ولم تطلها يد الدمار، ولهذا فالوطن بألف خير، والنصر لنا، عكس مؤسسة القضاء النازية”.

أما في حالة هذه القضية، وبدون تعميم مؤقت؛ فإن الباحث يعلن أن خصوصيته اللا سياسية هي مع المؤسسة القضائية الليبية، إذ ينعى هذه المؤسسة في هذا الحكم الجائر الذي صدر بحقه وحق زملائه الآخرين “جريمة الحزبية والشيوعية” كما يتحمل المسؤولية كاملة بالطعن في هذا الحكم، إذ لا حزبية ولا شيوعية ولا هم يحزنون، وذلك لأنهم لم يقدموا إلى محكمة استثنائية “عسكرية، ثورية، الشعب” كما هو الحال في القضايا الأخرى، بل قدموا إلى محكمة طبيعية شرعية قانونية “محكمة استئناف طرابلس”..

كما يتحدى تلك المؤسسة الباهتة في هذه القضية أن تعيد فتح هذا الملف، لا بل الذي ضاع في أروقة تلك المؤسسة أيضاً “ألمحكمة العليا تحديداً” إذ تقدموا بالطعن “الاستئناف” أمامها ولم يتحصلوا على أي حكم أمامها حتى هذه اللحظة، منذ أكثر من ربع قرن “1980 إلى 2009” فهل سيصدر حكم المحكمة العليا للفصل في هذه القضية في الألفية الرابعة مثلاً: وبالتالي فإن:

8. ليس للوطن أي حقوق عليه، بل هو من له الحقوق الكاملة للمواطنة والإنسانية.. وهو ليس مديناً لأحد أيضاً؛ لأنه:

9. رغم الاختلافات الفردية الكبيرة؛ فهم جميعاً لم يقوموا بأي عمل أو نشاط معاد للثورة أو الوطن..

لكل هذه الأسباب وغيرها؛ فإن المهم ليس التساؤل: ماذا حدث في قضية الأسبوع الثقافي؟ أو “حقيقة” ما حدث؟ بل المهم هو التساؤل عن: كيفية ما حدث؟ وتلك مسألة أخرى..
وإذا عدتم عدنا.. وعلى نفسها جنت براقش!!

* مشرف مختبر بنغازي للسيمائيات وتحليل الخطاب.

تعليقات القراء
الإسم : اكرم 2009/03/29
اجدت استاذ مالكي واتمنى ان يجدالخطاب اذنا صاغية .. وان كان امامه معضل : من سيحتمل قراءته بعناية امام هذا التطويل، واشكالية تدبر المعاني وفك طلاسم المفردات في احيانا كثيره ، ومدى مصادفة قارىء من اصحاب النفود والقرار وهم لا يقرأون ، وما اذ كان بالامكان الاستماع مجرد الاستماع الى متهم حزبى شيوعي سابق مهما اقر ببراءته .

– السلطة الرابعة تستغيث

السلطة الرابعة تستغيث، فهل من مجيب؟

فتاة من قورينا

2009/03/29

لن اكتب مقدمات بلاغية او كلمات ادبية لأستهل موضوعي، فقد اصبحت تلك الاشياء تثقل كاهلي.

يقولون لكل مجتهد نصيب (ما أروع هذه العبارة)، ولكن هل النصيب هنا كما فهمنا؟

لن أطيل بكم الحديث، و “سأجركم جراً” لى لب الموضوع ..

نجوى بن شتوان)كاتبة وقاصة ومثقفة واستاذة جامعية ليبية، اشتركت فى عدة مهرجانات منها مهرجان الشارقة، حيث فازت مسرحيتها (المعطف) بجائزة الابداع العربي، وفازت روايتها (وبر الاحصنة) في الخرطوم. لها عدة إصدارات منها (قصص ليست للرجال – ديوان الماء في سنارتي)، وغيرها كثير. كرمت بهذه الاعمال خارج ليبيا احسن تكريم. وفي ليبيا كرمت ولكن بطريقة اخرى فريدة من نوعها على غرار مقولة (من ليبيا يأتي الجديد).

كتبت الروائية نجوى ذات يوم قصة بعنوان (فخامة الفراغ). لمن قرأها لابد وانه عرف انها بعيدة كل البعد عن اى منحنى سياسي، وتعتبر (فضفضة) عن ما يختلج كثير من الليبيين الذين يقدمون اعمارهم واوقاتهم ومجهوداتهم للوطن، وعندما يبلغون اعمار التقاعد، يوضعون على رفوف مع بعض شهادات تقدير واحيانا كثيرة بدونها.

لامست القاصة احاسيس كثر منا، ووعتنا لما هو قادم علينا من “رمي بعد الاستهلاك”، فالفترة الماضية تم استدعاء نجوى بن شتوان عن طريق الشرطة القضائية، ومثولها امام نيابة الصحافة، بتهمة ليس لها فيها اي يد، وهي نشر هذه القصة في احدى المجلات العربية المشبوهة (سياسياً). واتهمت بنيتها وقصدها النيل من “القيم الجماهيرية”، مع لفت النظر ان النشر جاء عن طريق النسخ واللصق- وبدون اخذ الاذن منها.

وليست نجوى هي الوحيدة التي تشرف بها التكريم من بلدها، بل سبقها الدكتور خالد المهير / صحفي ومراسل الجزيرة نت، والدكتور فتحي البعجة، والاستاذ عزالدين اللواج / رئيس تحرير صحيفة قورينا السابق، ومع هذه الانتهاكات لكرامة الكتاب والادباء نجد انفسنا مضطرين لطرح اسئلة تبدأ بلماذا وتنتهي بلماذا؟

فهل بلغ بنا الاستخفاف لهذه الدرجة؟ نحن دولة متخلفة نعم!! ولكن ان يطال تخلفنا حملة اقلامنا وادبنا لدرجة ان نجترهم من اماكن عملهم (كالنعاج) على مسمع ومرأى الجميع ثم نكتفي بتسريحهم من دون كلمة اعتذار!

الى متى وانتم تكممون افواهنا؟ الى متى ونيابة الصحافة تصر على سياسة (العصا لمن عصى)؟ الى متى وانتم تحركوننا كالدمى بخيوط في اياديكم وتوجهونها كما تريدون؟ الستم تريدون دوله حرة؟ اذا دعونا نتنفس، او ان الانفاس تريد اذنا منكم ايضاً؟ انا لا املك شيئاً للكتاب الذين مروا بتلك النكسات على يد (حفظها الله ورعاها)، فهي سامحها الله تريد ان تجهض كل حرف حتى قبل ان تعتليه النقاط.

اخيراً لا نملك الا ان نتأسف لأدبائنا وصحفيينا ومثقفينا عن جرح كرامتهم فوق تراب بلدهم. نأسف على انهم اعتبروكم شواذا عن قاعدة هم شواذها. نأسف لاقلامكم التي هي كالدروع في حرب لا نعلم كيف الخلاص منها. نأسف، ونأسف على امور كثيرة متمنين ان تقبلوا اسفنا نيابةً عن نيابة الصحافة.

المصدر : جيل http://www.jeel-libya.net/show_article.php?id=13675&section=4

– ليبيا ترجيء توزيع الثروة مباشرة

ليبيا ترجيء خطة توزيع عائدات النفط مباشرة
Tue Mar 3, 2009

سرت (ليبيا) (رويترز) – أفادت وكالة الجماهيرية للانباء (أوج) أن الاجهزة التشريعية والتنفيذية العليا في ليبيا صوتت يوم الثلاثاء لصالح تأجيل خطة الزعيم الليبي معمر القذافي لحل الحكومة وتوزيع أموال النفط مباشرة على الشعب.

ويجادل القذافي بأن جذور الفساد في الحكومة من العمق بحيث لا يمكن تخليص ليبيا منه سوى عن طريق حل الوزارات وتوزيع عائدات النفط – نحو 32 مليار دولار هذا العام – مباشرة على الناس.
وبحسب تقديرات حكومية بحثتها المؤتمرات الشعبية الاساسية قد يحصل مليون من أشد المواطنين فقرا على ما يصل الى 30 ألف دينار (22990 دولارا) سنويا لكل منهم في حالة اعتماد الخطة الاصلية. ويبلغ عدد سكان البلاد خمسة ملايين نسمة.
وقد يحصل نحو نصف مليون من الليبيين الاكثر ثراء على 1288 دينارا لكل منهم.
وصوت 64 مؤتمرا شعبيا أساسيا فقط من أصل 468 لصالح خطة القذافي لتوزيع المال الان في حين وافق عليها من حيث المبدأ 251 مؤتمرا لكن “مع ارجاء عملية التوزيع المباشر الى حين استكمال الاجراءات الخاصة به.”
وأعلنت نتائج التصويت خلال اجتماع لمؤتمر الشعب العام في مدينة سرت مسقط رأس القذافي.
ويصوغ المؤتمر العام وثيقة تعبر عن القرارات النهائية للمؤتمرات الشعبية الاساسية قبل اختتام اجتماعه يوم الثلاثاء.
ولم يتضح ما اذا كان القذافي سيلقي خطابا أمام الاجتماع كما جرت العادة لتوصيل رسالته.
ومن شأن اقتراع بأغلبية الاصوات في نهاية الاجتماع أن يحول دون توزيع أموال النفط لعدة شهور على الاقل.
وسيمنح هذا مختلف الكتل فرصة للتوصل الى توافق اراء من المرجح أن يكبح تحمس القذافي الى ردم فجوة الثروة بين الاغلبية الفقيرة نسبيا والمقربين اليه الذين يرى كثير من الليبيين أنهم يحتكرون السلطة والمال.
والمؤتمرات الشعبية الاساسية هي الاجهزة التنفيذية والتشريعية العليا التي تقترع على القوانين وسياسة الحكومة. لكن من الناحية العملية يبت القذافي في السياسات الرئيسية.
وكتب معارضون ليبيون في تعليقات نشرتها مواقع على شبكة الانترنت أنه حتى اذا وافقت المؤتمرات الشعبية على خطة القذافي فانها لن تنجح لأن فساد الحكومة سيحول دائما دون التوزيع العادل لثروة البلاد من النفط.
وقالوا ان ضررا فادحا سيلحق بالتنمية الاجتماعة في ليبيا اذا جرى حل الحكومة لانه في غياب حكومة مركزية ستسوء ادارة البنية التحتية وخدمات الصحة والتعليم حتى اذا توافر المال لدى الناس.