– مشاهد جرثومية من ليبيا

مشاهد جرثومية من ليبيا
1
يبدو أن ليبيا ومصر في حالة حرب جرثو-إعلامية. أولا تسربت أخبار الإصابات بمرض الطاعون في مدينة طبرق، ثم جاء الحديث عن حالة ذعر وخوف في مصر والحديث عن تصيد القناطش للكشف عن مصدر الطاعون، إلخ. ردت بعض الجهات الليبية الغير معرفة بتسريب خبر عن طريق براكة (ليبيا اليوم) التابعة لحزب الإخوان المسلمين، وكان مفاد الخبر القصير جدا أن حالة إنفلونزا H1N1 تم إكتشافها في بنغازي، والمريض جاء بها من أين؟ أيوه من مصر! ولكن هذا لم يكن موقف ليبي رسمي، لإن السلطات الليبية الرسمية ردت بنفي وجود أي حالة إصابة والتأكيد على أن ليبيا خالية تماما من إنفلونزا الخنازير. ياسلام ياسلام! أنا أعتقد أن جميع هذه القذائف الجرثومية المتبادلة بين البلدين، وما يصاحبها من أخبار أخرى تدور حول إغلاق هذه القناة أو تلك، وأخبار عن احتجاز 6000 مواطن مصري في مصراتة، ورفع رسوم الجمارك، وغيرها من الأخبار، تدور جميعها حول محور العلاقة العدائية بين حكومة مبارك وبين العصابة المعارضة لها في ليبيا، والتي يترأسها سيف القذافي. والسؤال الذي لا أملك إجابته: ماذا فعل سيف القذافي في زيارته لواحة سيوة منذ فترة قريبة؟ وهل هناك خلفية تظهر أمامها تلك الزيارة كرسالة تهديدية مبطنة من إبن القذافي لعمه مبارك؟ لا أدري، ولكنني لا أشك أن أحد دوافع سيف القذافي لإظهار تعاونه مع الإخوان المسلمين في ليبيا هو رفع رصيده القلاقلي لدى أجهزة المخابرات المصرية. ولا يفوتنا أن نشير مرة أخرى إلى أن خبر حالة الإنفلونزا القادمة من مصر لم ينشر في أي مكان إلا براكة (ليبيا اليوم) التي تقوم على إدارتها جماعة الإخوان – فرع ليبيا.
2
ماهو العامل المشترك الحقيقي بين الإصلاحجية في ليبيا؟ وقبل ذلك، من هم الإصلاحجية؟ هناك طبعا عصابة سيف القذافي، ومن الجانب الأخر هناك بعض (المعارضين سابقا)، مثل جماعة منتدى (ملتبس) والإخوان المسلمين، وبعض المتسلقين (هم يحوروها إلى مستقلين) مثل عيسى عبد الفقوس، وغيرهم. ما الذي يجمعهم؟ بسيطة جدا. جميعهم يحاولون التنصل من تاريخ إرهابي أو على الأقل من علاقات قريبة من أفراد ثبت ضلوعهم في الإرهاب. هذا هو العامل المشترك الوحيد. القذافي وعصابته إبتدعوا جمعية سيف لتكون واجهتهم الإصلاحية وتتكفل بمسح تاريخهم الإرهابي، هذا واضح. ولكن ماذا عن الإخوان وجماعة على بابا بوزعكوك، إلخ؟ الإخوان والتجمع الإسلامي والجماعة المقاتلة، هؤلاء جميعا أناس عمليون جدا عندما تتعلق الأمور بمصالحهم الشخصية، ولذلك لا تجدهم في بلاد المسلمين، بل يتخذوا من الدول الكافرة في الغرب ملاذا آمنا. هذا كان زمان، ولكن الأمور تغيرت، خاصة بعد أحداث ١١ سبتمبر وبرنامج بوش لمواجهة الإرهاب الإسلامي، حتى لو تطلب الأمر تحالف مع الأنظمة الدكتاتورية في بلاد المسلمين. الملتحية بدأوا يشعرون بالضيق حتى قبل أحداث سبتمبر، ولكن من المؤكد أن تلك الأحداث وتداعياتها أسرعت بشكل ملحوظ توبة الملتحية ومحاولاتهم المستميتة للعودة إلى ديارهم، هربا من العم سام، ويا ما أبهاك يا راجل أمي الأول! من من هؤلاء يستطيع أن ينكر شبهة الإرهاب؟ هل يستطيع الإخوان إنكارها بعد عمر عبد الرحمن وحماس وغيرهم؟ هل يستطيع بوزعكوك إنكار علاقته الحميمة بعبد الرحمن العمودي الذي حكمت عليه المحكمة الأمريكية بالسجن لمدة ٢٣ سنة بتهمة الإرهاب؟ وهل يستطيع عبد المجيد بيوك أن ينكر علاقته بالمدرسة السعودية في ولاية فلوريدا والتي كان مجلس إدارتها يضم السيد العريان المطلوب في أمريكا بتهمة الإرهاب؟ وهل يستطيع نعمان بن عثمان أن ينكر ماضيه مع جماعته الإرهابية المقاتلة؟ أوليس ماضيه القذر هو ما حكم عليه حكما مؤبدا بالشرمطة المخابراتية؟ وأما عن عاشور الشامس، فهناك إرتباطات بأشخاص مشتبهين مثل السيد تنتوش وبعض الدراويش والمخبولين الذين كانوا ينسرفوا في أفغانستان، وربما كان السيد عيسى عبد الكرموس أحد هؤلاء الدراويش عندما كان يتلقى تعليمه الصحافي في جامعة (بيشاور). إذا، ما يجمع الإصلاحجية هو الهروب من الماضي ومحاولة تصنيع هوية جديدة تحت ظروف جديدة خارجة عن سيطرتهم.
3
إستراتيجية الملتحية: من الإرتماء بالأحزمة الناسفة إلى الإرتماء بالطواقي المجرثمة. ربما يتضح معنى هذه العبارة الموجزة من خلال عرض بعض الخلفيات.
أولا، نقتبس ما يلي من كلمة معمر القذافي بتاريخ ٧ أبريل ٢٠٠٩، هذا العام، والتي استعرض فيها تاريخ ما يعتقد أنه ثورة وكيف تعاملت مع أعدائها، ومن خلال كلماته نفهم رؤيته لجماعة الإخوان المسلمين ومن دار في فلكهم.
وكانت ليبيا في ذلك الوقت كأنها في المزاد العلني :
فالإتحاد السوفيتي كان موجودا كإمبراطورية عالمية تريد أن تلّون الأرض باللون الأحمر، وعندها عملاء وأتباع في شكل أحزاب وكان هنا في ليبيا شيوعيون يتبعون الإتحاد السوفيتي. والحركات الرجعية مثل الإخوان المسلمين وما إليه من الحركات الظلامية المتخلفة التي مازالت باقية وهي تعيش في العصور المظلمة، كانت تطمع في أن هذا البلد الذي هو في مفترق الطرق يمكن هم الذين يسودون بظلامهم عليه.نحن من البداية قلنا إن هذه ثورة قومية وإسلامية ووطنية تحرر، نحن لن نقبل الخضوع لا لروسيا ولا لأمريكا،لذا هم ناصبونا العداء وقاموا بعمليات حرق وكانوا يطمعون أن يقوضوا الثورة.هؤلاء تم سحقهم، وكان لابد منه.بعد ذلك تصدت القوى الأخرى المريضة.. قوى اليمين مثل الإخوان المسلمين، الجراثيم كلها التي كانت موجودة.والثورة كان لابد أن تثبت وجودها، كان لابد الشعب أن يستلم السلطة، كان لابد أن ليبيا تتحرر، الإرادة الشعبية تتحرر، وغير ممكن أن نضحي من عام 59 ونحن نعمل تحت الأرض، وبعدها نسلم السلطة لحزب أو نسلمها لمجموعة من هذه المجموعات.المصدر: براكة الإصلاحجي عاشور الشامس
والآن، فلننظر إلى تصريحات الملتحي على الصلابي والتي يشهد فيها بالنيابة عن آخرين لصالح عصابة القذافي:

*هل تحدثت مع قادة المقاتلة بشأن مقتل ابن الشيخ الليبي؟.
-نعم تحدثت مع الشيخ أبي المنذر الساعدي والشيخ أبي عبد الله الصادق وأكدوا لي أن أيدي الدولة نظيفة من التصفية الجسدية لابن الشيخ الليبي، واستبعادهم لتورط الدولة في هذه القضية مرجعه إلى أن الدولة ليس لها مصلحة في هذه القضية، ووجوده في السجن لم يكن ليؤثر على بقية أفراد المقاتلة أو مسيرة المراجعات خاصة أنه كان في زنزانة انفرادية.المصدر: حوار نقلته براكة المنارة عن منظمة (إصلاحجية) أخرى{ملاحظة بعد النشر: قامت براكة المنارة ومصدرها بما يسمونه “تعديل” لإجابات الشيخ الصلابي، من بينها الفقرة أعلاه، والتي أسقطوا منها الجملة الأخيرة، إبتداء من (ووجوده في السجن لم يكن…) وإجابة أخرى أسقطوا منها قول الصلابي (أريد أن أؤكد أنني مقتنع بما نشرته الدولة عن أنه انتحر أو مات في زنزانته، ولم يتأكد لي إلى الآن وبشكل عملي عكس هذه الحقيقة.) ويمكن الإطلاع على النسخة الأصلية من الحوار على براكة أخبار ليبيا إلى حين إشعار آخر! — ١٩ يونيو ٢٠٠٩.}
ملخص القول أن الشيخ الصلابي مقتنع ببراءة الدولة، وكيف اقتنع بذلك؟ (١) أن الدولة ليس لها مصلحة في قتل السجين الإرهابي، و (٢) أن سجنه في زنزانة إنفرادية لم يمنحه الفرصة للتأثير في مسيرة المراجعات التي يقوم بها – حسب شهادته – قادة الجماعة الإرهابية في السجن. في نفس الحوار يقول الشيخ الملتحي أن الحوارات لم تبتديء إلا بعد موافقة بالإجماع وبدون إستثناء من جميع الأفراد داخل السجن. يا سلام يا سلام! ولكن، بطبيعة الحال، لم يخطر ببال محاور الشيخ أن يسأله: هل وافق إبن الشيخ الليبي، وهل تمت استشارته؟ وفات المحاور أيضا أن يسأله: كيف لأعضاء الجماعة وقادتها أن يستبعدوا (مرة) وينفوا (مرة أخرى) أن للدولة دور في موته، مع اعترافهم على لسان الصلابي بعزله عنهم في زنزانة إنفرادية؟ هل سمحوا لهم بفحص جثته بعد موته؟ هل إطلعوا على تقرير الطبيب الشرعي؟ إذا كيف لهم أن ينفوا أو يؤكدوا أي شيء عن سبب موته؟ وكيف فات المحاور الشاطر أن يبين مصلحة الدولة الليبية في قتل هذا الرجل، وهي مصلحة غير مباشرة، أي بمعنى أن مقتل هذا الرجل يمكن أن يكون مساهمة ليبية في عملية تبادل مع جهة أخرى مستفيدة من قتله بشكل مباشر؟ كيف فات المحاور الملتحي أن يشير إلى قيمة هذا الرجل كشاهد عيان على الأعمال التعذيبية التي تعرض لها على أيدى عملاء\شركاء إدارة بوش، والتي أدت إلى إدلاءه بشهادة مزورة حول ارتباط عصابة صدام حسين بمنظمة القاعدة، إلخ. هل يفهم الإسلاميون معنى المصالح، ومعنى العملة السياسية؟ أعتقد أنهم يفهمون ذلك جيدا، ولكنهم يفهمون أيضا أن شهادة الزور قد تكون عملة سياسية، بأكبر قيمة، ولنتفهم مدى إنحطاطهم في ذلك الصدد، فلنعد قليلا إلى عام ٢٠٠٧، إلى حوار آخر مع شاهد الزور على الصلابي أجراه الإخواني فايز سويري الذي يدير الآن براكة (ليبيا اليوم):
هناك موضوع ثقافة المطالبة بالحقوق فأغلب الناس يعتريهم الخوف دائما.
غير صحيح أن الناس في خوف وانقل هذا عني، فالناس في ليبيا عندهم سقف من الحرية واسع جدا ربما أكثر ممن هم في الخارج.المصدر: براكة (ليبيا اليوم
إذا، الشيخ يطلب من محاوره أن ينقل شهادته بأن الناس في ليبيا يتمتعون بسقف من الحرية واسع جدا ربما أكثر ممن هم في الخارج. فهمتوووووووو؟ باهي خوذ من جديد: الليبيون في ليبيا يتمتعون بقدر من الحرية قد يفوق حرية الناس خارج ليبيا. ومع هذا، الشيخ يفضل العيش خارج ليبيا، تحت سقف أضيق من الحرية! يا سلام يا سلام. هل هناك مثال أوضح لشهادة الزور؟ وهل هناك دليل أقوى على نفاق الملتحية وصحة وجههم؟ ألم نقل لكم أن الإستبداد أمة واحدة، وأن النظام الليبي والإسلاميين جبلوا من طينة واحدة، وأن الإستبداد لا يمكن أن يتمكن إلا بوجود أناس مثل الصلابي وبوزعكوك وبودبوس وبوكرموس، وجميعهم على أتم الإستعداد، حتى بلوشي، أن يزوروا الحقيقة على رؤوس الأشهاد؟ ما الفرق بين شهادة الصلابي عن سقف الحرية في ليبيا وشهادة أي زنديق ثوري يتشدق بمزايا العيش في أول جماهيرية والديمقراطية الوحيدة على وجه الأرض؟ عليكم اللعنة أيها الكاذبين. أنظر إلى كلمات هذا الزنديق في ضوء تصريحات القذافي في السابع من أبريل لهذا العام. القذافي يصف الصلابي وأمثاله بأنهم جراثيم ظلامية، فماذا يفعل هؤلاء؟ استبدلوا سياسة الإرتماء على الغير بالأحزمة الناسفة بسياسة الإرتماء (والتلصق) في الأنظمة الدكتاتورية بالطواقي المجرثمة. مستعدون أن يكذبوا، أن يزوروا، وحتى أن يقاتلوا في سبيل القذافي وأمثاله، فقط لمجرد أن يقبلهم ويسمح لهم باستبداد الغير، سواء كانوا شيعة أو علمانين أو ليبراليين أو حتى شياطين.

سنترك مشهد المرتمي الصلابي مع صورة وحكاية نكتة سمعتها عن بعض المصلين النصارى، وهي نكتة تعبر بوضوح عن موقف الإصلاحجية الإسلاميين وتملقهم البائس لنظام القذافي المجرم وأمثاله. يحكى أن جماعة من النصارى كانوا يصلون في الكنيسة، ومن المعلوم أن المصلين في الكنائس يصطفون على كراسي، وعادة ما يرتدون أفضل وأنظف ما لديهم من ملابس. وفي ليبيا الناس يلبسون أسوأ ما لديهم بسبب عادة سرقة الشباشب والأحذية في المساجد. المهم، المصلون النصارى، وخاصة الكاثوليك، يكثرون من القيام والجلوس خلال الصلاة. وكان هناك رجل، وأمامه سيدة، وقد إنحشر فستانها في أخدود مؤخرتها (الكلبة عاضة) من كثرة القيام والجلوس. صاحبنا – بحسن نية، طبعا – مد يده وأستل الفستان من مؤخرة السيدة، فما كان منها إلا أن إلتفتت عليه بصفعة رياحية لا تقرأ ولا تكتب يا بن والدي. وبعد أن عاد الرجل إلى وعيه أراد أن يكفر عن ذنوبه في (الركعة) التالية، وإذا به يمد أصبعه محاولا رد المياه إلى مجاريها! كيخ كيخ كيخ! هذا هي بالضبط مسيرة الجراثيم الإسلامية مع العصابة الحاكمة في ليبيا، وهذا تما ما يخطر ببالي كلما شاهدت هذه الصورة للشيخ الصلابي بأصبعه الممدود.

4

المشهد الأخير يأتينا من عين زارة، وقد ورد ذكره في خبر حول إحتجاج من نقابة محامي طرابلس – تيء تيء – عن أوضاع السجناء في ليبيا. وقد تعودنا فيما سبق أن نطالع تقارير جمعة عتيقة عن حالة المراحيض والتدفئة في سجون ليبيا، ويبدو أن الأمر لم يتغير كثيرا. التقارير منذ سنوات تقول – على سبيل المثال – أن نسبة الإصابة بفيروس الأيدز في سجون طرابلس سجلت تفوق النسبة بين عامة السكان في طرابلس بما يزيد عن خمسين ضعفا. هذه حقائق لا تهمهم. الحقيقة الوحيدة التي قدمها المحامون فيما نقل من احتجاجهم، هي حقيقة تواجد مستنقع مجاري بجانب عنابر السجناء، وليكن هذا المشهد الجرثومي أدناه (مسك الختام) وبه نسدل الستارة على عرض اليوم
ديوان رفع الحصانة
Advertisements
فى حضرة المهرطق الاكبر

على ضوء لقاء قنا الحُرة بالقذافي

فى الحقيقة حاولت اليوم وانا اشاهد لقاء قناة الحرة التى تبث من الدولة (الوِحشه) ان اسجل أى إعتزاز او فخر بقناعة او حديث هذا المهرطق سواء على صعيد حديثه السياسى او الإجتماعى او بخصوص ثقافته ورؤاه. حيث اننى فشلت كليةً ان ارى اى نوع من الحِكمةِ او العقلانية اوجزء ولو يسير من رجاحة عقل حين نعلم ان بالعمل السياسى لابد من الإلتزام بمبادىء الإنسانية وبالعقلانية كشروط اساسية. قد اتهم بالتحامل عليه ولكننى لجأت لأن امسك بقلمى لأسجل رأى الشخصى فى هذا المهرطق الذى يحكمنى بقوة الحديد والنار…

فى البدء احب ان اؤكد بأن نجاح اى نظام لا يقاس بعدد الكلمات او الشعارات الجوفاء او بإلادعاء بنجاحات خيالية لا تمت لارض الوقاع بأية صله. وإنما بما يتحقق من إنجازات بجميع النواحى. لتأتى الديمقراطية فى مقدمة اى تطور منشود. ان سياسة الحوار الوطنى المُنعدمة فى ليبيا وما شابها من إعتقالات وإعدامات وتصفيات حدثت خارج نطاق القانون وما عايشناه من إضطهاد وقمع وتنكيل لو اكبر دليل على فشل ديمقراطية القذافى التى يدعى اليها والا لما قوبلت بالرفض والتنكر لها. إن الحوار الديمقراطى إن لم يُبنى على الشفافية وعلى تقبل الطرف الاخر مع تقديم جميع الضمانات للرأى وصاحبه وعلى حرية التعبير فأنه لا وجود لشىء يسمى بالديمقراطية البتة..

لا يخفى على اى كان ما وصل اليه حال البلاد على الصعيد التنموى من افقار وتجهيل ومرض وانهيار البُنى التحتية كخطة متعمده. الامر الذى يشير بأصابع الاتهام الى القذافى وحده ليحملة المسؤلية كاملة وبحالة التأخر التى وصلنا اليها..

عودة الى موضوع الديمقراطية فأنه من المُلاحظ ومن الناحية النظرية فأن الشعب يمارس سلطته بالمؤتمرات الشعبية التى تم مقاطعتها من ابناء الشعب حين باتت لا تمثل طلباتهم ولا تعمل على تنفيذ قرارتهم ولتصبح تمثيلاً وتدجيلاً بأرض الواقع حين يشاركون حاملين ميراثاً من صراعهم مع من بيده سلطة القرار الفعلى الا وهو القذافى نفسه, فى حين لا تُسمع اصواتهم للقضاء على الفساد او لمحاربة الفقر الذى يسرى كالنار بالهشيم ولا للقضاء على الرشوة والمحسوبية ولا للقضاء على الامراض ناهيك عن مسألة الحريات ومدى توافقها مع الديمقراطية المزعومة حين يزج بأغلبية ابناء الشعب بالسجون او حين يعلق افضل رجالات ليبيا على اعواد المشانق دون وجه حق. لاشك ان هذه المسائل جميعها مطروحة ومعلومة للقذافى ولا تخفى عليه. اربعة عقود ولم يحرك الشعب ساكناً نحو الديمقراطية ومازال النظام التسلطى يعمل من خلال اجهزته القمعية على صيانة الاذعان الجماعى ليبقى المشهد السياسى متميزاً بطغيان نفس السلوك المتبع والرقابة وتأجيل الديمقراطية الموعودة.. سؤال يفرض نفسه بهذا الخصوص وهو اذا كانت ديمقراطية المؤتمرات الشعبيه تعنى للقذافى ممارسة الشعب للسلطة لينتهوا الى إختيار ممثلين له بمؤتمر الشعب العام حيث يتم تغييب إرادتهم وتغييب حضورهم وليتم إقرار قرارت مخالفة للارادة الشعبية فما الفرق بين هذا النظام وبين نظام الانتخابات بالانظمة المعابه من قبل عقله الخارب ؟

يبدوا الامر غريباً حين نتحدث عن الديمقراطية وحين يُسهب كبير الكهنة بالتحدث عنها ناسياً اهم اداة من ادواتها الا وهى حرية التعبير والرأى حتى ان اللقاء لم يشملها ولم يتطرق اليها. تمنيت ممن اجرى اللقاء لو انه تطرق الى موضوع محاربة القذافى للسلطة الرابعة المغربية وكيف ان يقوم بمقاضاة ثلاث صحف بها لانه لا يؤمن بحرية الرأى ولا بالتعبير ولا لماذا قام القذافى بإغلاق القناة الليبيه ووأد برنامج (المقندل) ولا لماذا تم إلغاء عدد لا يستهان به من المجلات الألكترونية ؟ او كم عدد الصحف الصادره بالجماهيريه السعيده ؟

فى معرض تطرقه الى موضوع عدم النضج السياسى للشعب الليبى, الذى هو احد ابناء الشعب العربى الذى شمله القذافى, اعطى عدم النضج السياسى للقذافى سبباً مُقنعاً للتدخل بحماية الشعب من عبث العابثين وكأن الشعب معاق او متخلف عقلياً لتتم الوصاية عليه لحين يتم نضجه السياسى. ليبرز سؤال مهم يطرح نفسه بقوة العقل والمنطق الا وهو متى يتم هذا النضج ؟ وماهو تعريفه ؟ وماهى حدوده ؟

الشرعية الثورية وما اتت به من هدف إخراج البلاد من التبعية وتحقيق التنمية والإندماج الإجتماعى والتكامل الوطنى وبناء الدولة العظيمة إنما حققت اضداده .إنجازاتها ادت الى الاستفراد بالسلطة ممن قام بالثورة ولتزداد الدوله تبعية وضعفا وفقرا وانقسام المجتمع الى طبقات.. لا ننسى محاربة الدولة للحزبية بالممارسة السياسية تحت ذريعة الديمقراطية اظهر الحزبية القبلية التى عبرت عن تلاحم احد القبائل التى يتبعها القذافى للجهة الحاكمة ضد غالبية كاسحة مقموعة هى الشعب بالعموم الى حُرِم من جميع إمتيزاته . فشل جميع الوعود التى اتى بها لتحقيق الامال ادى الى مزيد من التسلط ولممارسة كل انواع القمع والاضطهاد ضد الشعب ليقوم بما قام به المستعمرون إن لم يكن اكثر ولينقلب القذافى ضد الشعب بأنقلابه.

اضواء على بعض الاسئلة التى وجهت اليه:

تم توجيه احد الاسئلة اليه بخصوص كيف تكون تجربة الديمقراطية القذافية نهاية المطاف إذا لم يتم لها الانتشار وغير مطبقة سوى فى ليبيا ؟ ضحكته المتهكمه بينت عجزه عن الرد وعن إفتقاره للرد المنطقى حول ما إذا كان القصور من عجم إنتشارها يرجع الى تقصير بالدعوة لها ام لفشلها حين اعرض عنها الجميع بألاغلبية الساحقة حين لم تحقق اى نجاح يمكن ان يلفت النظر اليها ؟

سؤال اخر كان فحواه لماذا العالم العربى معزول من التغيير الذى بشر به القذافى عندما سينهار الهرم الذى (سيتفطح) من كونه هرم حتى يصبح مستقيم ومن ثم دائرة (كيف لا اعلم) ليصل بتناقضه الى ان المُشاركة الشعبية بدأت بتعدد الاحزاب لتقضى على الانظمة الشمولية ولتنخرط الشعوب بمؤسسات المُجتمع المدنى لدعم البرلمانات. عجيب امر هذا الرجل من سبع دقائق بالتمام كان ينتقد البرلمانات ويزكى من تجربته الفريده. فأذا كانت البرلمانات ومؤسسات المجتمعات المدنية اداة الشعوب بالتغيير لما قام بالقضاء عليها وبمحاربتها وبالتقليل من شأنها ؟ حين اعاد الصحفى السؤال لما العالم العربى معزول من التغيير كأشارة ذكية منه الى ان معظم الدول العربيه تخضع لانظمة حكم شمولية بما فيها نظام القذافى (فطن العكروت) وضحك ضحكته الخبيثه مرة ثانية ليتسأل (طيب وايش حد السؤال هذا) اى الى ماذا ترمى (ونهار بوك اسود). اعاد الصحفى السؤال فما كان جواب الهرطاق الا ان جميع الشعوب العربيه متخلفه. مرة اخرى اتسأل من المسؤل عن تخلف هذه الشعوب ان لم يكن للحكام مصلحة بتخلفها ؟ وانه اى القذافى احسن من يطبق معنى التخلف لانه يجسده ويحسن إستخدامه كسلاح ضد شعبه !

عن كيفية كتابته لكتابه الاخضر ومن اين استقى افكار نظريته اجاب بأن استخلصها من تجارب الشعوب الاخرى ومن (الايحاء) اى ان هناك من يوحى اليه, ليرقى بنفسه الى منزلة الرسل. لعنة الله عليه دنيا واخرى. وان افكار الكتاب الاخضر ايضا مستوحاة من بنات افكاره التى يبدو انها بنات حرام غير شرعيه وغير عذروات ثيب واقل ما توصف بها انها افكار شمطاء كوجهه الذى يشبه وجه اى عاهره من الغابرين امتهنت البغاء ولامد طويل..

سؤال اخر تطرق الى موضوع الدستور لانه هناك حراك فى ليبيا نحو كتابة الدستور اجاب بأن الدستور ليس شريعة المجتمع وانما الدين الذى لا يتغير كون الدستور متغير لذا فهو ليس بشريعة له ولكن ( وهنا يناقض نفسه) سيكون لليبيا مرجعية وليس دستور. والمرجعيه تستند على ان الدين ووثيقة حقوق الانسان وسلطة الشعب هن المعول على هذه المرجعية التى لا يعلم الا الله متى يسكتب لها الولادة رغم أيماننا بأنها ستكون مشوهه لولادتها من رحم معطوب.

اضحكنى هذا السؤال: اليوم وبعد 30 عاماً ما مدى نجاح النظرية ؟ وكتعليل من القذافى لإخفاق ممارسته توجهاته ونظريته رمى العيب على الشعب الليبى المتخلف والجاهل وعلى مستواه الذى لا يتناسب مع نظرية ممارسة السلطة لانه يفتقد المعرفه. فكيف بالله يدعى مُسبقاً بأن الشعب يمارس سلطته ويتبجح بأن الشعب الليبى لديه تجربة فريده والسطلة فى ليبيا مثل (الكناسه) مرميه فى الشارع والشعب عازفً عن ممارستها ؟ باهى ليش ؟ افيدونى بالله عليكم.

بسؤال ذكى من قبل المحاور الذى تسأل عن عدم وجود من يمثل السلطة الدينية بليبيا فى شخص المفتى او من يمثل السلطة الدينية. ما اراد المحاور قوله إذا كان الدين شريعة المُجتمع فكيف لا يوجد من يمثل هذه الشريعة ليصبح مرجعيه لها ؟ جواب الهرطاق كان باللف على جزر دوران عقله لينتقل من فصل الدين عن السلطة بطريقة غير مقنعه وغير منطقيه الى التطرق الى العائلة السنوسية (الكريم والشريفة) على حد قوله.. وليقع صريع تناقضاته مرة اخرى بسؤال لاحق عن كيفية نظرته الى النظام الرأسمالى خصوصاً فى ظل المشاكل الاقتصادية العالمية ؟ طبعا لف ودار ليصل الى ان القوميات انهت الانظمة الدينية. السؤال هنا اذا السلطة الدينية اثبتت عدم فحواها وجدواها لماذا يجعل من الشريعة مرجعية الدولة الاولى لكى يتم القضاء عليها بوسيلة من الوسائل او بطريقة من الطرق فى المستقبل ؟ ايضاً ونفس الموضع هل تختلف البروليتاريا الرأسمالية التى تحكم الدول الغربية عن طبقة البروليتاريا البتروليه التى تحكم ليبيا ؟

بخصوص الرئيس الامريكى اوباما, القذافى يرى بأن امريكا الوِحشه لابد ان تتغير, كسياسه اعلن عنها الرئيس الامريكى وان التغيير هو السبب فى إختياره. ليصل الى قول ان الذى يتعامل مع امريكا لابد ان يكون احد اثنين: خائف لذا فسيتودد ويتذلل وينافق ويتملق او طامع فقير للحماية او للثروه الامريكيه ولمساعداتها وهذا الاثنان منافقان. السؤال هنا هو ايهما حين التجأ الى امريكا وتذلل لها ونافقها وتملقها وانبطح ايضاً ؟ غريب امره بفضح نفسه.

فكرة اسراطين كانت قمة المُتناقضات حين اصر على ان فكرته هى الحل المنطقى والتاريخى والواقعى ولا بديل لها. عقِب هذا الكلام سؤال من المحاور جعل القذافى يقع بشر اقواله حين سأله حول إذا ما وجهت له الدعوة لطرح مبادرته بالقدس كعاصمة الدولة الواحده ؟ ضحك القذافى ضحكته التى تنم عن تورطه ليقول ولماذا اذهب وليقول بالحرف الواحد : لما تقوم ستكون مثل السم المخلوط بالعسل !! اى انها لن تقوم فلماذا يطرحها ويصر عليها ؟

اخر الاسئلة بفضل الله كانت من اين له بالوقت الكافى ليقوم بالكتابة ؟ طبعاً جوابه كان الامتع حيث ذكر انه منذ عام 1977 وهو طاير من عينه النوم ايقرطع فى القهوه ويخريط علينا, الله لا يربح صفيه اللى تطيب له فى القهوه… والامتع انه بنهاية اللقاء طلع كذاب حيث بدا فى المزايده بحياة الصحراء والتصحر وانه يعيش بالخيمه فما كان من الصحفى الا القفز بتكذيبه بطريقة مؤدبة وذكيه حين قال بأنه كان يتوقع ان يتم اللقاء بالخيمة فما كان من مسيلمة الكذاب الا تدارك كذبته وذكر بأن الجو ريح وهواء… الهواء هوايا….

لقاء يجعل من يتابعه يدرك بأن ليبيا هى جماهيرية البلاغة والفصاحة وانها قد بلغت اوج مجدها بالهرطقة حين يكون على رأسها كبير الهرطاقة وأن ارض الواقع بالفساد المستشرى بها اكبر دليل يدينه…

وطنى 100
2009-06-21

ذهب الطاووس .. وجاءت طواويس !!

اعتاد رجال الثورات – في العالم الثالث على الاقل – على صبغ احلامهم بألوان وردية وبنفسجية وبرتقالية زاهية حتى تسحر المظلوم والضعيف والجائع و«ابن السبيل»، فيخرج كل منهم خلفهم هاتفاً وصائحاً ونائحاً وملوحاً معتقداً بأن السوء الذي يحيط به ويعايشه لن يأتي أسوأ منه عبر رجال الثورة الجدد حتى يتسلم هؤلاء مقاليد الأمور ليصابوا – جميعاً – بمرض سياسي جديد وقديم اسمه.. «عشق السلطة»!
حدث ذلك في «هافانا – كوبا» حين انطلق «فيدل وجيفارا ورفاقهما» للاطاحة بالديكتاتور «باتيستا» عام 1959، طار ديكتاتور واحد وجاء.. الديكتاتوريون بالجملة!
حدث ذلك في مصر عام 1952، عندما اطلق الرئيس الراحل «جمال عبدالناصر» شرارة «الضباط الاحرار» وزحفوا باتجاه قصر «عابدين» فغادرت «المحروسة» ميناء الاسكندرية وهي تحمل على متنها «الملك – الديكتاتور» فاروق الاول ليحل محله «أحد عشر فاروقا» هم اعضاء مجلس قيادة الثورة!
حدث ذلك في ليبيا، عندما قاد العقيد «معمر القذافي» – مع رفاقه الضباط – انقلابا ضد الملك «ادريس السنوسي» وعائلته الحاكمة، فطردوهم من الحكم ليتناثر رفاق السلاح بين السلطة و.. المنافي والاغتيالات، وليتحول عقيد الأمس الى.. ملك ملوك افريقيا واولاده وذريته الى عائلة حاكمة.. جديدة!!
حدث ذلك في اليمن والعراق وسورية والسودان وحتى فلسطين – حين يثور الثوار على الثوار – ليأتي الدور اليوم على الجمهورية الاسلامية في.. ايران! في خطابه الأخير قال مرشد الثورة الاعلى «علي خامنئي» جملته الشهيرة.. «لن نخضع لرأي الشارع» مع انه جاء الى السلطة لان «الديكتاتور السابق شاه إيران خضع لرأي الشارع» وترك «عرش الطاووس» ليعتليه طاووس اخر اشد.. غرورا!! فهل أصبح ملك الملوك السابق اكثر ديموقراطية وتسامحا من الولي الفقيه؟!
الحكومة الايرانية «الاسلامية» قطعت خطوط الهواتف النقالة والثابتة لاسكات الشعب الذي خرج يبحث عن اصواته، فان كان الامام الراحل «آية الله الخميني» قد وصل الى السلطة بـ «أشرطة الكاسيت»، فان الايرانيين – اليوم – سيسقطون الملالي بواسطة «فأرة – الماوس» وشبكته العنكبوتية التي اوصلت صراخ آلامهم الى كل.. العالم!
فؤاد الهاشم – صحيفة الوطن الكويتية .

خلاف العقيد معمر القذافي ونجله بلغ الذروة

ليبيا اوالجماهيرية العظمى كما افتى عقيدها القذافي بعد ان انقلب على السلطة في الأول من ايلول قبل اربعين عاماً ، انها بلاد اليس العجائبية بقوانينها وسلطتها وقرارات عقيدها ، حيث ان المرء في ليبيا بنام على قانون ويستقيظ على آخر يتناقد مع ما كان، فقد اتصفت علاقة الليبين بعقيدهم بالخوف والرهبة من بطشه فهو عصف بأقرب الناس اليه حفاظاً على مكانته ، كما انه عامل ابناءه بأسلوب امني حتى اصبحوا يخافون بعضهم الا انه ترك لهم حرية البطش بمن حولهم في الداخل والخارج الليبي. العقيد الذي ارسى دعائم حكم يعد الاغرب في العالم حيث منح السلطة كما يدعي الى الشعب الذي يعجز عن توجيه الانتقاد الى المقربين من خيمته. وجد انه لابد من تأمين انتقال للسلطة الى من يأتمنه على ماضيه دون ان يلجأ الى محاكمته ومن هنا كانت الفكرة في ابراز نجله الثاني سيف الإسلام كمرشح محتل وفق برنامج يقول العارفون ان العقيد ومستشاريه هم من وضعوا نقاطه وطروحاته، واضعاً تحت تصرفه خزينة الدولة الليبية واموال شعبها كي ينفذ مشروعه المرسوم من الخيمة الأم ، ولجأ العقيد الى محاربة بعض اقرب رجاله عبر نجله الذي رفع شعارات الشفافية والشباب ومكافحة الفساد ، خصوصاً وان العقيد لا يرغب في مواجهة اولئك الذين تغذوا من فتاته حتى تحولوا الى قطط سمان يهاب الشعب الليبي جانبهم ويتحاشاهم لتعجرفهم وغطرستهم. وكي تكتمل ادوات المشروع كان لابد من مجموعة اعلامية تروج للبرنامج والقائد الجديد الخارج من عباءة الوالد فكانت “الليبية اف ام” و”الفضائية الليبية” اللتين دخلتا ومنذ اللحظات الأولى لبثهما في صراع مع اولئك الكبار المحيطين بوالده العقيد، فكانت القرارات التأميمية التي تطالهما وليس آخرهما القرار الأخير بتأميم قناة الليبية وقرار الصدام مع طروحات المهندس سيف الإسلام الذي شن هجوماً على ذاك القرار ما اكد انه على خلاف مع والده حتى انه ذهب الى الإجتماع وزيارة الإسلاميين المتشددين في محاولة للضغط على الوالد في حين عمدت وسائل الإعلام التابعة لسيف المؤممة لتغطية زيارة العقيد القذافي الى ايطاليا بشكل مبالغ فيه تخطت ما قامت به الوسائل الرسمية. وفي ايطاليا التي وصلها العقيد ببزة المارشال متقلداً صورة المناضل عمر المختار، طالب العقيد القذافي روما بتعويض مالي عن سنوات استعمارها لليبيا التي انقلب عليها محافظاً على مكاسبه المادية على حساب الشعب ورموز نضاله، فالعقيد الذي حصل على تعويضه المطلوب والبالغ 4 مليارات دولار منح رئيس وزراء ايطاليا عقوداً استثمارية في عدة مجالات تجارية واقتصادية تجاوزت قيمتها الـ 20 مليار دولار ، والنجل سعيد ومن خلفه الشعب الليبي بالحصول على المليارات الاربعة فيما الحقيقة ان العقيد القذافي منح حظوظ الشعب الليبي بالإستثمار لنفس المستعمر مع فارق انه في السابق خرج دون ان يأخذ خير ليبيا اما الآن يقدم العقيد القذافي خيرات ليبيا على طبق من ذهب مصحوباً بدعم النجل الإصلاحي، من هنا يطرح السؤال: لماذا استبعد المهندس سيف عن الوفد المرافق في الزيارة الأخيرة الى ايطاليا؟ خصوصاً وان المهندس سيف كان لاعب الإرتكاز في تصحيح صورة ليبيا مع الغرب يسانده في تلك المهمة اكثر رجال الخيمة شراسة وعنفاً “رسول الموت” وزير الخارجية موسى كوسا؟. ويبقى ان الأيام المقبلة كفيلة بتظهير الإجابة. والجدير ذكره ان العقيد القذافي اساء الى مجلس النواب الإيطالي ما دفع برئيس مجلس النواب الايطالي الى الغاء مؤتمرا رفيع المستوى لتكريم الزعيم الليبي معمر القذافي بعد أن انتظر الحاضرون الزعيم الليبي لساعتين بعد موعده دون أن يظهر. فقال جيانفرانكو فيني وهو حليف رئيسي لرئيس الوزراء الايطالي سيلفيو برلسكوني للجمهور الذي قابله بالتصفيق “الاجتماع مع القذافي الذي كان مقررا لم يعقد نتيجة لتأخر الزعيم الليبي القذافي.”وأضاف فيني “تأخير لم يبرر لرئيس مجلس النواب وعليه… أعتبر هذا الاجتماع ملغيا.” وكان من المقرر أن يلتقي القذافي بفيني ثم يشارك في مؤتمر مع رئيس مجلس النواب ووزير الخارجية الايطالي السابق ماسيمو داليما. هذه ليست المرة الاولى التي يتسبب فيها القذافي في زيارته الرسمية الاولى للبلاد في حرج لمضيفيه في ايطاليا التي كانت تحتل بلاده والتي لم تأل جهدا للترحيب به حيث تبني الدولتان علاقات تجارية أوثق. وبينما جلست مضيفته وزيرة الفرص المكتافئة مارا كارفانا ذاهلة قال الزعيم الليبي أمام حشد من ألف سيدة ايطالية انه يجب ألا تجبر المرأة الاوروبية على العمل في وظائف الرجال.

موقع الرواد

لله يا محسنين.. موقعنا يشهر إفلاسه!! أصلحونا أصلحكم الله

لله يا محسنين.. موقعنا يشهر إفلاسه!! أصلحونا أصلحكم الله

تطالعنا حزمة المواقع الليبية المسماة بالإصلاحية المستنبتة حديثاً (بضعة أعوام ولازالت تحبو) هذه الأيام بفاتورة طويلة من الأعطال وبـ”روشيتة” من الأعراض التي لا دواء لها تصحبها موسيقى السقم من الآه والآه ويا ويلاه (بعيد عنكم) ممن يحسبون على ثلة التوعية والإرشاد والإعلام الموازي والتوجيه الجماهيري عبر الشبكة من هؤلاء الكتّاب العنكبوتيين، وأي كتّاب؛ إنهم الكتّاب أصحاب المواقع الالكترونية بالداخل والتي يصفونها بزعمهم بالمستقلة (عن من؟) وبالإصلاحية (لست أدري لماذا وأين, وهل هناك شيء فاسد عندنا؟!!)
هؤلاء (الكتبة) بعد جفاف منابع الخير عن جيوبهم، ورفع الغطاء عن رصيدهم الليبياني والمداري؛ وتشفير أقلامهم عبر العالم الافتراضي، يحاولون الآن ممارسة الابتزاز المزدوج ضد أرباب تلك المواقع، من الرعاة المستثمِرين حصرياً بالتعبير عن حنقهم وإيمانهم بدورهم كصالحين مصلحين, مصدرين أنفسهم كـ(فرسان بلا معركة) خاضوا بيت العنكبوت الواهن بأقلام الرصاص (على رأي قنديل أفندي) فنالوا أكاليل الزهر والحنة وكأنهم قد حققوا مجدا خارقاً وصاروا أعمدة رئيسية تحمل قبة الفضاء الإعلامي الإلكتروني…
ربما هو الوهم ومضاعفاته ولهم الحق في ذلك (أي مشغلي أصحاب المواقع) فشبّه لهم أن تلك المواقع باتت تملك الطاقة المؤثرة على اتجاهات جمهورها الافتراضي وتحرك فيه الأصابع والأعين نحو صفحاتها ذات الوضوح والرصانة والجاذبية وبإغراءات خطابها المعسول (بصدق هذا ما يظنون!!), لكنني أكاد اجزم أن الرهان في غير محله والسياق في غير مقامه… فالموصوف والمستهدف بالجلب والجذب لم ولن يطالع تلك المواقع المتعثرة لأنها في واد وذاك الجمهور في واد آخر.
فيا ترى… ماذا قدمت هذه المواقع للمشهد الإعلامي؟ سؤال بسيط “لا لؤم ولا اصطياد فيه” سأحاول الإجابة عنه، لأن القيّمين لا يريدون الإجابة ولن يستطيعوا مهما تأخروا أو تقدموا على الإقدام نحو استفهامه وأوهموا الآخرين بثقتهم الصامتة وبسالتهم الصارخة.
لكن قبل الإجابة، لنستذكر معاً قصة ظهور تلك المواقع التي تسمى بالإصلاحية وما هي بإصلاحية، وبالمناسبة ولوج هذه اللفظة “إصلاحية” إلى الأذان الليبية تم بمباغتة الحشو المفرط ودون سابق معرفة أو تعريف, اللهم ما نعرفه عن مؤسسة الإصلاح وتأهيل المساجين أو ما يسمى بدور الرعاية الاجتماعية التي ننعتها “بالإصلاحية”..
ربما أيضا وجد البعض من كتابها في إطلاقها (أي مواقعهم؛ وليس صراخهم واستجداءهم) فرصة للتكسب ومصدر إضافي للرزق وتكية لرعاية الأيتام من الأقلام الموعودة بالفقر وشظف العيش, وهنا مكمن الحسرة العالية الصراخ وموضع الخسارة المخفي، كما أن آخرين تماهت رغباتهم مع المرحلة ومريديها فتصدوا بها للفساد والمفسدين بمعيارهم، وجعلوا منها ناطقا غير رسمي ورسمي في الآن ذاته في تناوب عجيب بين الحكومي واللاحكومي لفرقعة هنا وتسريب خبر هناك من صنبور الحقيقة الشحيح وحتى لتصفية الخصومات وتوطيد وتسويق الصداقات والقول بالمتغير ومخالفة الثابت إلى المتحول ناهيك عن تعارض وتشابك الحسابات الشخصية بين القائمين عليها وخصومهم سواء كانوا أفراداً طبيعيين أو اعتباريين (إنه امتطاء الخيول الجامحة وركوب الأمواج الهادرة)!!
حقيقة أمام هكذا رحلة قلقة كنا نجلس على بساط الريح الذي لا يطير إلا ليسقط بنا في غباره، هذه المواقع التي ظهرت بعد أحداث القنصلية الإيطالية عام 2006 والاضطرابات الأمنية التي شهدتها المنطقة الشرقية (درنة – البيضاء – طبرق)، وظهور ما يعرف بالتواصل “المحرّم والمجرّم” في الفضاء المفتوح بين ليبيي الداخل والخارج عبر المواقع الليبية المهاجرة؛ فتنبه الراصدون للظاهرة وحاولوا مكافحتها بطرق عدة, وهذا ثابت من خلال تخصيص روابط مباشرة للمواقع الخارجية على الصفحات الرئيسية للمواقع الإصلاحية المستحدثة، فطرح السؤال التالي: كيف يتم سحب البساط من تلك المواقع ومن أين تسد ريحها؟ (ألم أقل لكم: إننا لا نحلق؟!)
إحدى تلك الحلول المبكرة كان بتشفير وحظر تصفح تلك المواقع المهاجرة, والجميع لاحظ في تلك الفترة ذلك الإعلان المعلق داخل مقاهي الإنترنت المحذر من دخول المواقع الإباحية والمواقع الماسة (بأمن الجماهيرية)!! هذه الطريقة يبدو أنها وصمت بالفشل من قبل مبتدعيها، تقنياً عبر وجود برامج كسر الحظر (وما أكثرها)؛ وشعبياً لأننا وكما نعلم بأن الليبيين (شعب صعيب عناده… وصب دقيق صب امية) وكل ممنوع مرغوب… فما الحل إذن؟!
حيرة مدهشة ظلت تكركر برؤوس ساخنة!!
كان الحل المفترض عبر إنشاء منظومة من المواقع بالداخل تكسر حدة الصمت وتسيل عبرها مشروبات قد يصفها المتكلسون بالقول أنها روحية ومحظورة… منها مشروب حرية الرأي والاختلاف وإن كان بشكل محدود وبجرعة قطرة قطرة (وكاسك يا وطن).

فانطلقت أولى تلك القطرات من المواقع من بنغازي باسم (جليانة الرمز!) وكان تدفقها جيداً ومعقولاً إلى حد ما في ظل أولى إداراتها؛ وجاءت بخطاب إعلامي مغاير حركت به السباخ الراكدة واستمرت لقرابة العام؛ حتى إطلاق مدير عام الموقع لكلمات من عقالها هاجم بها ليبيو الخارج (بالجملة والقطاعي) وبلغة ظننا أن مثل هذه المواقع لا تعتمدها ضمن لغاتها الرسمية فرأى فيها البعض رائحة الماضي (والأيام الخوالي)؛ الذي يسعى مناصري حركة الإصلاح (الإصلاحيين) إلى تناسي عبقه واستبدال عطره، فجاءت الاستقالات تلو الاستقالات حتى خلت من عروشها، واستبدل خطابها بخطاب مكرر استدعي من تحت الطاولة وعلق على بابها وأغرق بحبره صفحاتها مما جعل الكثيرين يعزفون عن تصفحها ومطالعتها.
وحيث أنني بصدد الحديث عن موقع جليانة؛ فإنه تحضرني بعض المواقف العجيبة التي شاهدتها (بأم عيني) وهاكم واحدة منها (في فترة كسادها وعدم رواجها؛ بعدما انكشف القناع):
لابد أنكم قد لاحظتم أن المواقع بها عدادات رقمية للزوار، وقد تذهلون من الحجم الهائل لعدد الزيارات، والحقيقة تؤكد عكس ذلك، فقد كانت العدادات تحسب الزوار سواء كانوا من خارج الموقع أو من داخل (مقر الموقع نفسه) عبر الضغط على زر التحديث (F5) عند إجراء أي خطوة كإضافة مادة أو تعديل أو إلغاء ويحسب زائراً؛ وتخيلوا معي ما يحدث عند تحديث الموقع؛ النتيجة: عدد كبير من الزيارات للموقع (من أصحاب الموقع ذاته!!)، هذا بدون الحديث عن التلاعب اليدوي لأرقام تلك العدادات (1+1=20 حسب قانون نيوتن للإنترنت ونظرية فيثاغورس للإصلاح)، فهل ستقدم لنا تلك المواقع شيئاً نافعاً إن كانت تمارس علينا تدليساً مثل هذا؟!
قد يعترض البعض ويقول لم يحدث ذلك في المواقع الأخرى، ولكني أرد هنا بأن حتى المواقع الأخرى كان يتم تحديثها في بنغازي وبنفس الطريقة وتحصد نفس النتيجة، ولم تخرج عن نطاق التحديث في بنغازي إلا مؤخراً وهي بطبيعة الحال ليست أحسن حالاً من الموقع الأم وأعني هنا موقع السلفيوم والصياد وفيلادلفيا (لاحظوا معي تكريس الجهوية البغيضة بنشر هذه المواقع فقط بالمنطقة الشرقية وحرمان المناطق الجنوبية والمنطقة الممتدة من شرق تاجوراء إلى تخوم اجدابيا من أي موقع الكتروني إصلاحي؛ فهل هذه المناطق حرمت من ثروتها الانترنتية ولم تستهدفها خطة التنمية الالكترونية؟ عجبي!)، وألحقت بها نتيجة معطيات أخرى كل من موقع الوطن الليبية وشباب ليبيا والإجدابي نت وأخيراً بوابة ليبيا (وربنا يكفينا شر البوابات) التي تشكو صاحبتها من جحود قططها الهاربة.
تدليس آخر حاولوا وما فلحوا فيه، وهو ترويج أنفسهم بأنهم مستقلون، مستقلون من ماذا وهم يقبضون دنانيرهم ودراهمهم من الدولة (يعني الحكومة 100%) عداً ونقداً دون زيادة أو نقصان، فمن أين أتت هذه الاستقلالية يا ترى؟

انتظر من أحدهم الإجابة!!
أم أن الإعلام الجماهيري برعاية أمانة الثقافة سابقا هو الحكومي وهذه ليست حكومية؟ طيب ومن أين ومن ينفق عليها وبأي حق ومن قرر ذلك؟ أليس في هذا تجاوز؟ أليس في هذا فصل وانفصام عن رؤية ومفهوم الإعلام والثقافة الرسمي على الأقل؟ (أفيدونا أفادكم الله فوالله لا أجد أمامي إلا القول: احترنا يا قرعة من وين نبوسك ؟!!).
واستمرت هذه المواقع بالعمل، تنشر لأصحابها وأصحاب أصحابها وتدلّع بنينات ( = أقلام حبر) هذا وذاك (والحسّابة تحسب) فكل مقالة أو قصيدة أو قصة لها حسبتها، وأي متصفح جيد سيلاحظ خلو تلك المواقع من الأعمال الاحترافية كالتحقيقات والاستطلاعات والحوارات أو حتى الأخبار الحصرية، أي الأعمال التي يبذل فيها جهداً ذهنياً وميدانياً، فما الذي استطاعت أن تحققه تلك المواقع من إنجاز ضخم لصالح الشعب أكثر من (تفغير) أفواه جيوب أصحابها دون جودة أو جدوى نظير المكافآت والمرتبات (حدث هذا في أشهر البذخ العسلية) ناهيك عن السيارات (وهذه لها قصص وحكايات تحتاج متسع من بنزين ودفع كتابي رباعي الحبر)؟ فهل هي استطاعت أن تخلق وعياً؟ هل استطاعت أن تعلمنا بما يحدث من حولنا على الصعيد المحلي دون الولوج للمواقع المهاجرة (التي يكتب فيها الآن كتاب الداخل أكثر مما يكتبونه بمواقع وصحف الداخل)؟ بل حتى أخبار الحكومة واجتماعاتها وقراراتها وصور الوزراء حفظهم الله وكبار الموظفين أصحاب السعادة والمعالي نتابعها منها وفيها, وأخيرا قام بعضها بنقل حتى برامج قنواتنا المرئية للمتابعة عبرها..
إن مواقع الداخل هذه عجزت حتى عن تقديم مواد وفعاليات ترفيهية وهذا أضعف البيان لدى أي موقع إلكتروني يسعى للاحتراف واكتساب المهنية المتعارف عليها في المعايير الخاصة بوسائل الإعلام الإلكتروني..
لكن الأمر لم ينته عند هذا الحد، بل وصل الأمر (لقناعة هؤلاء بعدم جدوى وفاعلية مواقعهم والله أعلم) نجدهم هم أنفسهم -أي القائمين بأمرها- تحديدا يقومون بنشر كتاباتهم في المواقع المهاجرة للحصول على قراء لهم بعدما تحصلوا على ما يدفئ جيوبهم،( طالع نازل… نشرٌ بنَفَس منشاري) وتعداه بنشر نفس تلك الكتابات على نفس صفحات مواقعهم المحنطة وتبادلها كـ(مسجات SMS) فيما بينهم عبرها، وإلا فمن يخاطبون إذن؟!
إن تأسيس موقع بالمجهود الذاتي دون بذل أي جهد ميداني لا تتعدى تكلفته الحقيقية أكثر من (300) دينار سنوياً، فهل تعجز جيوب هؤلاء (الفرسان بلا معركة) عن توفيرها؟
كل ذلك يحدث تحت دعوى الإصلاح، وكم هو برئ هذا الإصلاح منهم، وإلا فليثبتوا لنا عكس ما ذكرته في هذه المقالة، بأن يقدموا استقالاتهم جملة واحدة بحكم فشلهم (والفشل هنا لا قرين له إلا الذريع) في إدارة تلك المواقع وتركها، لأن الفشل حاصل من عدم تحقيق الأهداف والنتائج شبه الصفرية التي ابتغوا الوصول إليها واهمين؛ لكنهم أبداً لن يفعلوها (على أمل أن الجماعة تحن عليهم!!).

ما دفعني للكتابة حول هذا الموضوع هو مقتي واشمئزازي لكل من يطرح نفسه إعلامياً وكاتباً مناضلاً ومنظراً (ومستقلاً أيضاً)؛ ويظهر لنا تسوله بهذا الشكل المقزز وعلى الملأ؛ ويتسول ممن؟ ممن أدعى أنه مستقل عنه واختصاراً للقول: (م الأخير منظركم قعد بايخ)… وتعظيم سلام للإصلاح ولمحبي الإصلاح…اللهم إني صالح!!


عاطف الأطرش

– القدافي يواصل معاركه الصحفية

ملك ملوك إفريقيا وإمامها ونبي الصحراء ينأى بنفسه عن صراعات ساخنة أخرى
القذافي يواصل معاركه في بلاط صاحبة الجلالة المغربية

داود البصري من أوسلو

يبدو أن (أمغار ) الصحراء ، و ملك ملوك أفريقيا و إمامها الجسور وقائد الثورة في الجماهيرية الليبية الشعبية الإشتراكية العظمى التقدمية الديمقراطية المناضلة قد قرر خوض الحرب بجدية هذه المرة ليس في سوح الوغى و لا في مناطق الصراع الدولية الساخنة بل على بلاط صاحبة الجلالة ( الصحافة )! و أختار ميدان المعركة ليس في ميادين الصحف الأمريكية أو الأوروبية التي تمضغ في سيرته ليل نهار ! وقالت في نظامه مالم يقله مالك في الخمر!! فهو في الحقيقة لا يستطيع أبدا التقرب من أرصفة الشوارع التي تقع عليها مكاتب تلك الصحف! بل أختار أهداف سهلة و منتخبة و يمكن إزعاجها و إرهاقها بسلسلة من الدعاوي القضائية المتتابعة المطالبة ليس بالتعويض الأدبي عن تعديات يراها على نظامه بل بتعويضات مادية مهولة و باهظة! و قد إختار من بين كم الصحف الدولية الهائل المنتقدة له ثلاثة صحف مغربية متواضعة لتصبح هي ميدان القصف الجماهيري المركز! و تلك الصحف هي الأحداث المغربية ، الجريدة الأولى ، وصحيفة المساء! وجميعها صحف ناجحة وشابة ولها حضورها الفاعل في الساحة الإعلامية المغربية ، فقد تقدم إمام المسلمين في بوركينا فاسو وضواحيها و ملك الملوك الأفارقة بدعوى مستعجلة للمطالبة بتعويض وقدره تسعة ملايين درهم مغربي مجتمعة أي بواقع ثلاثة ملايين درهم لكل صحيفة من الصحف المذكورة أعلاه على خلفية إتهامها بالحط من كرامته و إنتقاد سياساته!! ، وهي سابقة نادرة في تاريخ الصحافة العربية و المغربية خصوصا في أن يتقدم حاكم دولة بمثل تلك الدعوى و أمام القضاء المحلي بمثل تلك المطالبة خصوصا و أن العقيد القذافي لا يطرح نفسه أساسا بصفة رئيس دولة بل بصفة ( قائد ثورة )!! أي أن الحصانة مفتقدة في صفته الوظيفية ألأخيرة!! ، فقادة الثورات من غاندي و حتى مانديلا مرورا بالرفيق ماوتسي تونغ عرضة للإنتقاد و لا حصانة لهم ، ثم أن العقيد يفتح بفعلته تلك أبوابا كبيرة وواسعة كانت موصدة في السابق ، فالصحافة الليبية ذاتها التي تنطق بإسم الدولة و أجهزتها ألأمنية و الإستخبارية تتعرض دائما بالسب و الشتم و القذف لكل الحكام العرب و بأوصاف بشعة و توصيفات فاقدة للأدب و المنطق و الحصافة و لا أرى داعيا لإيراد نماذج من شتائم الصحافة الليبية ضد الحكام العرب لأنهم لن يسمحون بنشرها أبدا لمخالفتها لكل فنون و أدبيات العمل الإعلامي و الصحفي! ، وحتى العقيد ذاته فإن شتائمه المسجلة و المؤرشفة ضد الحكام العرب معروفة و شهيرة و التي كان آخرها في مؤتمر الدوحة الأخير!! ، و التسجيلات موجودة لمن ينكر الأمر!! ، و إختيار الساحة الإعلامية المغربية لإلقاء تلك القنبلة الإعلامية أمر يخلو من الحصافة بالكامل ، فحرية الصحافة المغربية هي واحدة من ضمن أهم إيجابيات ذلك البلد رغم قوائم الممنوعات و المحرمات!! ، ثم أن إمكانيات الصحف المغربية المادية لا تسمح أبدا بتغطية مطالبات العقيد الجماهيري المادية المرهقة إضافة لحقيقة تاريخية تتمثل في كون السياسة الليبية في الماضي قد ساهمت في إيذاء المغرب و الشعب المغربي و النظام المغربي من خلال دعم المعارضة المسلحة التي كانت تهدف لتغيير نظام الحكم و دعم المحاولات الإنقلابية بل و العمل ضد الوحدة الترابية المغربية من خلال دعم جماعة البوليساريو و مدها بالأموال و الأسلحة ، وهنا أقترح على الأخوة و الزملاء في الصحافة المغربية قبول تحدي ملك الملوك الأفارقة و رفع دعوى قضائية مضادة ضده بالتهم السابقة ليس أمام المحاكم المغربية غير المختصة ولائيا بالأمر ل،كونها لا تملك سلطة إجبار السلطات الليبية على تنفيذ الأحكام الصادرة أو التي ستصدر ، بل أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي أو أي محكمة دولية مختصة أخرى و المطالبة بتعويضات مجزية يدفعها ملك الملوك للمستضعفين المغاربة كما دفع من قبل للمستكبرين الكواسر في قضية لوكيربي أو البلاوي الأخرى التي تورط بها نظامه وهي لا تعد و لا تحصى!، لا يضير الصحافة المغربية أبدا تلك المطالبات المادية المهولة فالشاة المذبوحة لا يهمها السلخ كما قالت السيدة أسماء بنت أبي بكر الصديق ( رض ) حينما أبلغوها بمصرع إبنها عبد الله بن الزبير على يد الحجاج الثقفي ، و لا أدري لماذا تخاف صلال الفلا.. أيسلب منها نعيم الهجير و لفح الرياح كما قال شاعر العرب ألأكبر محمد مهدي الجواهري!! ، الغريب في تصرف ملك الملوك هو المطالبة المادية الكبيرة بالتعويض وهي سابقة لم تحدث بهذا الشكل فقد سبق للملك المغربي الراحل الحسن الثاني أن رفع دعوى ضد صحيفة لوموند الفرنسية الشهيرة متهما إياها بالتعريض بشخصه و طالب في عريضة الدعوى بتعويض رمزي قدره درهم مغربي واحد!! لأن كرامة رؤساء الدول لا تقاس بالأموال أبدا…!.. دعوى العقيد و ملك الملوك ضد الصحافة المغربية ينبغي أن تكون الفرصة الجامعة و الموحدة لكل أجهزة الإعلام المغربي لكي تتضامن و تقف موقفا موحدا ضد كل من يحاول إسكات الأصوات الحرة و التطاول على المؤسسات الإعلامية الحرة التي تقود الرأي العام و تفتح أبواب و شبابيك الحرية للجماهير ، فالصحافة المغربية لا تمارس الإرهاب و لا تحرض عليه أو تدعمه بل أنها تشق معاناتها في الصخر و تحاول فرض و بناء واقع إعلامي و قيمي حر و ملتزم بمصالح الناس و البسطاء و الأحرار و تقف مواقفا صلبة ضد التطرف و كل صيغ الإرهاب رغم قلة ذات اليد التي لم تمنع الإرادة و الإصرار من الصمود و التألق ، فأقبلوا أيها الزملاء في المغرب الأقصى بذلك التحدي فإنكم و الله المنتصرون و حيث سينقلب السحر على الساحر ، فقد علمنا التاريخ بأن إرادة الأحرار لن يقهرها أي شاهنشاه و تحت أي لبوس جاء ، و الحرية رهن بإرادة الأحرار.

dawoodalbasri@hotmail.com

تحيا الديكتاتورية

-1-
هل يُعتبر الإخوان المسلمون والجماعات الإسلاموية الأخرى، هم من صنعوا الديكتاتورية العربية ودعموها؟هكذا اعتبرهم الكسندر آدلر، المحلل والمؤرخ السياسي والكاتب في صحيفة “الفيغارو” الإخوان المسلمين. وقال:” رغم كل شيء، فإنني أفضّل أن يُرشَّح العسكريون من أن أرى الإخوان المسلمين يفوزون في انتخابات حرة. أنا أؤيد إبقاء الديكتاتوريات المستنيرة بقدر الإمكان، أو حتى غير المستنيرة البتة، بدلاً من تطبيق مبادئ الديمقراطية، في هذه البقعة من العالم، الأمر الذي لن يجلب في الوقت الحالي سوى الفوضى والعنف.”ولنعلم أن هذا الكلام، قد قاله آدلر، عام 2004 بعد الحملة على العراق 2003، وبعد أن تبين له الخيط الأبيض من الخيط الأسود، وهو الرائي السياسي والمفكر الإستراتيجي، ومؤلف الكتاب المثير “الأوديسة الأمريكية”، الذي قال فيه “إن أمريكا آخذة في فقدان قوتها، وأنها تعيش بداية نهاية عصر القوة الأميركية الطاغية.” فلا غرابة في ذلك، فهذا هو مجمل الكلام، الذي قيل في معظم أنحاء فرنسا، وعلى رأس كل هؤلاء جاك شيراك، وموقفه الواضح من الحملة على العراق.
-2-
وآدلر هنا، يهمنا كثيراً، لأنه من بين أبرز ثلاثة باحثين فرنسيين معاصرين، من المهتمين بالإسلام السياسي في العالم العربي وهم: فرانسوا بورغا (مؤلف كتاب “الإسلام السياسي في زمن القاعدة”)، وأوليفيه روا (مؤلف كتاب تجربة الإسلام السياسي)، والكسندر آدلر (مؤلف كتاب “موعد مع الإسلام”). وأهمية آدلر تنبع من كونه الباحث الفرنسي اليهودي، الذي تناول بتشدد فكري منهجي، مسألة الحركات الإسلامية السُنيّة، التي يعتبرها الكاتب من أهم القضايا المعاصرة.
-3-
كان لدى الدوائر الغربية قناعة تامة حتى قبل غزو العراق 2003 ، أن المشكلة في العالم العربي ليست الإطاحة بالأنظمة الديكتاتورية القائمة، ولكن المشكلة هي فيما بعد.فأين هي النخب السياسية العربية، التي تستطيع أن تملأ فراغ الأنظمة الديكتاتورية القائمة؟إن مجرد الإطاحة بنظام ديكتاتوري عمل هين، رغم الصعاب الكثيرة والتكاليف المالية الكبيرة والهائلة التي صُرفت على الإطاحة بالديكتاتورية العراقية كمثال حي. ولكن الصعب يتمثل في إيجاد النخب السياسية البديلة للديكتاتورية.
-4-
لقد كانت الديكتاتوريات العربية بشتى أنواعها وأطيافها، تحفظ جيداً الدرس التاريخي العثماني البليغ، الذي كان ينصُّ على قتل كل من قريب محتمل للخلافة. ولذا كان سلاطين بني عثمان يقتلون إخوانهم وأقاربهم المحتملين لتنازع السلطة. وكانت هذه سُنَّة محمودة في آل عثمان، أجازها شرع الفقهاء الدجالين النفعيين، الذين كانوا في بلاط السلطان وكنفه، تساندهم القوى الانكشارية في ذلك الوقت.وبما أن الزمان والمكان والظروف السياسية قد تغيرت الآن، وظهر الرأي العام العالمي، وشرعة حقوق الإنسان، والتطبيقات الديمقراطية.. الخ في هذا الزمان، فقد لجأت الديكتاتوريات العربية إلى إقصاء كل عنصر محتمل للحكم البديل. فكانت تقتل هؤلاء الخصوم في بعض الأوقات. ولكنها في معظم الأوقات، كانت تسجنهم مدى الحياة وحتى الموت، كما حدث في سوريا والعراق، أو تطردهم خارج الحلبة السياسية وتبعدهم عن بلدانهم، لكي يجوبوا في شوارع العالم كالكلاب الضالة، كما أطلق عليهم الديكتاتور القذافي. أو تهددهم بين حين وآخر بالسجن كما يحدث في مصر. أو أن تلفَّهم تحت عباءتها، وتعيّنهم في مناصب حكومية وشركات أهلية، كما حصل في الأردن في عهد الملك حسين.
-5-
وكذا أصبحت الديكتاتوريات العربية الأخرى، تعمل في بعض الأوقات على تقوية الأجنحة الدينية اليمينية المتشددة في بلدانها، لكي تخيف بها المعارضين، وتقول لهم بطريقة غير مباشرة:-
ما رأيكم نحن، أم هؤلاء الشيوخ؟
وتهمس المعارضة في سرها مع الكسندر آدلر:
تحيا الديكتاتورية!
وتقول:ناركم ولا جنة هؤلاء!
السلام عليكم.
شاكر النابلسي
ايلاف 6 /2009