عندما يتقمّص الثوري البدائي دور "المهدي المنتظر"!

28 سبتمبر 2009م إنها مناسبة العمر..!العقيد الليبي معمر القذافي على الأرض الأميركية بعد 40 سنة من الحصار والعزلة والكر والفر في معركته مع الإمبريالية والاستعمار. هذا الثوري الذي قفز إلى السلطة بانقلاب عسكري، أمضى معظم حكمه في التفتيش عن شرعية ثورية لم يعثر عليها إلا في تمويل انقلابات في جمهوريات الموز في القارة السوداء، وفي مد يد التدخل في البلدان المجاورة وفي بعض البلدان العربية التي أغدق على بعض أحزابها ومنظماتها من أموال البترودولار الوفيرة بسخاء.

وقف قائد “ثورة الفاتح” ورئيس “الجماهيرية الشعبية الليبية الاشتراكية العظمى”، على منبر الأمم المتحدة لأكثر من ساعة ونصف الساعة متجاهلا الوقت المخصص له، ليطرح رؤيته لحل مشاكل العالم مستهلا بتوبيخ قادة الأمم المجتمعة بوصفهم “ديكور” و”هايد بارك” (مكان تسلية) للقوى الكبرى المهيمنة على الأمم المتحدة.

تحدث القذافي بنبرة القائد الأممي المعلم الذي يحمل مشروعا لحل مشاكل العالم يبدأ بالدعوة إلى نقل مقر المنظمة الدولية من نيويورك إلى “سرت” الليبية أو فيينا النمساوية، باعتبارهما تقعان في وسط الكرة الأرضية. ما الداعي، تساءل القذافي، لعبور البحار والمحيطات وتجشم عناء السفر لساعات طويلة للوصول إلى مقر هيئة الأمم، ثم التعرض “للإهانة” بتحديد حركة القادة والزعماء في نطاق عشرات أو مئات الأمتار لا أكثر. أما الخيمة التي رفضت سلطات نيوجرسي السماح بنصبها في أرض تابعة للسفارة الليبية فقد كتم القذافي غيظه لكي لا يبدو “ذاتيا” في انتقاده للإجراءات الأمنية الأميركية المرافقة لزيارة الوفود الأممية. ففي “سرت” قال القذافي، لا خوف على أمن الزائرين ولا حاجة لتأشيرات دخول! وتقييد حرية الحركة.طرح القذافي رؤيته لحل مشاكل العالم انطلاقا من سلسلة محاكمات تاريخية للقوى الاستعمارية و”المتآمرة” على الشعوب تبدأ من فتح ملف اغتيال باتريس لوممبا في الكونغو مطلع الستينات من القرن الماضي ولا تنتهي باغتيال مارتن لوثر كينغ وجون أف. كينيدي في الولايات المتحدة في الفترة ذاتها!

أطنب الزعيم الليبي في تعداد جرائم القوى الكبرى، المتمثلة بالإستعمارين القديم والحديث، مطالبا بفتح ملفات حروب مثل حرب السويس في العام 1956 وحربي أفغانستان والعراق في مطلع القرن الحالي وما بينهما من حوادث وحروب واغتيالات كإغتيال القادة الفلسطينيين الثلاثة في بيروت على يد الكوماندوس الإسرائيلي عام 1973 وإغتيال خليل الوزير (أبو جهاد) في عملية إنزال على الشاطئ التونسي واغتيال أبو إياد (يقال إن قاتله كان “أبو نضال” الذي استأجر القذافي بندقيته لزمن!) ومجازر صبرا وشاتيلا التي ارتكبتها إسرائيل بأدوات لبنانية، وغيرها الكثير من الحوادث والحروب التي يطالب القذافي بإعادة فتح ملفاتها لتحقيق العدالة الدولية و”إلا فكلكم قرابين” سوف يضحى بكم الواحد، تلو الآخر، “حيوانات للذبح والتضحية”.

“كيف أُعدم صدام حسين وأعضاء حكومته صبيحة عيد الأضحى”، تساءل القذافي، “وما المانع أن يكون الرجلان المقنعان اللذان نفذا حكم الإعدام بصدام هما جورج بوش وطوني بلير، ما غيرهما! وإلا فليفصحوا لنا عن هوية هؤلاء ولماذا تنكروا وهم يعدمون رئيس دولة مستقلة وعضو في الأمم المتحدة، ويعتبر بالمعايير الدولية أسير حرب يجب إطلاقه عند انتهاء العمليات العسكرية”.

“أما طالبان فما لنا ولها؟ تريد إقامة دولة دينية؟ فلتفعل. أليس الفاتيكان دولة دينية؟”، مقارنة مبسطة ساقها القذافي متجاهلا، وهو الذي تتولى حراسته مجندات متعلمات سافرات أن طالبان ترفض تعليم الفتيات وإدخالهن المدارس أو حتى عرضهن على ضوء الشمس! (مجرد ملاحظة)

أما إسقاط طالبان فكان من دون وجه حق، يرى القذافي، فما علاقة طالبان بـ”القاعدة” (استهتار بعقول قادة الأمم ما بعده استهتار!) فـ”القاعدة”، برأي ملك ملوك أفريقيا، لم تنطلق من أفغانستان في اعتدائها على أميركا. “انطلقت من هنا.. من مطار كينيدي” (الرجل فقد تركيزه في منتصف الخطاب). “ما شأن طالبان وصدام حسين؟” يسأل القذافي، وهو محق فيما خص النظام العراقي الذي لم تثبت علاقته بـ”القاعدة” من قريب أو بعيد. ربما أراد التلميح هنا إلى مسؤولية سعودية عن هجمات 11 أيلول، وتحريض الأميركيين على السعوديين، لكنه توقف عند تلك الإشارة الخاطفة عندما تساءل “من هي القاعدة” وترك للحضور الاستنتاج.

حاول القذافي بظهوره للمرة الأولى على المنبر الأممي أن يبدو كـ”المخلص” أو “المنقذ” أو “المهدي المنتظر” الذي جاء إلى نيويورك لينطلق منها مالئا الدنيا قسطا وعدلا بعدما ملئت جورا وظلما!

لكن “قائد ثورة الفاتح” تجاهل عن عمد عدة جرائم وقفز فوقها بانكشاف تام: لم يخبرنا عن جريمة إخفاء السيد موسى الصدر ورفيقيه الذين كانوا في ضيافته قبل 31 عاما، ولم يدع إلى “فتح ملفهم” على غرار الملفات الكبيرة والقديمة التي طالب بفتحها. ذكر “مجزرة صبرا وشاتيلا” (مشكورا!) لكنه لم يأت على ذكر مجزرتي قانا الأولى والثانية، والأولى كما لا يخفى عليه، جرت داخل مجمع للأمم المتحدة وتحت رايتها! ذكر “حرب السويس” قبل 53 عاما ولم يأت على ذكر حرب تموز قبل 3 أعوام! قافزا إلى حرب غزة التي تلتها! غريب أمر هذا الرجل، يطالب بتحرير مانويل نورييغا من سجنه الأميركي ولا ينبس ببنت شفة عن مصير السيد موسى الصدر ولو من باب الدفاع عن النفس أمام جريمة إخفاء شخصية يهم مصيرها ملايين الشيعة في لبنان والعالم!

يتناول القذافي جرائم مثل اعتداءات 11 أيلول “التي ضربت هذه المدينة” (نيويورك) ولا يتذكر جريمة لوكربي التي عقد صفقة بشأنها مع أميركا والغرب كلفت الشعب الليبي عدة مليارات من أمواله.

أما الأدهى فهو زعمه بأن جماهيريته وبلدان شمال افريقيا هم “الشيعة الحقيقيون” وأن الدولة الفاطمية “التي انفردت بالحكم العادل من بين كل دول الخلافة الإسلامية” يجب أن تقوم مجددا، ومن ليبيا بالتحديد، ليكون القذافي هو “الخليفة العادل”. عال العال! لكن لماذا لا يكشف العقيد عن مصير واحد من أبرز الرموز الشيعية في العصر الحالي؟ (كان على أحد أعضاء الوفد اللبناني أن يخرق البروتوكول ويقاطع العقيد بالسؤال: لكن أين موسى الصدر ورفيقاه يا سيادة العقيد؟)

أما بيت القصيد في مطولة القذافي المسلية حقا، والتي ساق فيها الكثير من “كلام الحق الذي يراد به باطل” فيكمن في نظرته إلى حل القضية الفلسطينية. يريد العقيد بعدما أبرأ ذمة اليهود من اغتصاب فلسطين، قيام دولة واحدة تضم جميع الأعراق والأديان. تحاشى هذه المرة تسميتها بـ”إسراطين” ربما لأسباب مسرحية، مبشرا مغتصبي فلسطين من شتات اليهود “بأننا أبناء عمومة”، و”سوف نحميكم مثلما حميناكم في محطات تاريخية من الرومان وأحفادهم فيما بعد”. لكن العقيد لم يتطرق إلى الصهيونية وأيديولوجيتها العنصرية، ولم يقدم تصورا لممثلي الأمم المستمعين إلى خطابه عن كيفية إجبار عتاة الصهاينة على تطبيق نظريته المستحدثة لحل أزمة الصراع العربي-الإسرائيلي.

قدم القذافي عرضا مسرحيا مسليا على مدى ساعة ونصف، لرؤيته حول مشاكل العالم وإنهاء تسلط الأقوياء على الضعفاء، لكن التسلط باق، والدليل أن القذافي كان أول من تنازل عن عوامل قوته بعد اعتداءات 11 أيلول جزعا من مصير مشابه لمصير صدام حسين. فدعا أميركا والغرب من خلال وكالة الطاقة الذرية إلى تفكيك منشآت ليبية كانت “رجسا من عمل الشيطان”!

أخضع القذافي نفسه لوصاية وحماية القوى الكبرى التي هاجمها في خطابه الممسرح من على منبر هيئة الأمم، معتقداأن الشعوب العربية والافريقية من السذاجة التي تجعلها جاهلة بخضوعه لإملاءات الاستعمار الجديد.

نجح القذافي في التنفيس عن إحباطاته، لكن شيئا وحيدا نغص عليه تقديم عرض مكتمل في نيويورك: إنها تلك البلدة الصغيرة “اللعينة” في نيوجرسي التي رفضت السماح له بنصب خيمته الصحرواية فوق أراضيها.

لعل القذافي تعلم درسا في أهمية إحترام إرادة الشعب، عندما يعود إلى “جماهيريته الشعبية”. القذافي ممثل مسرحي قدير، لكنه بالتأكيد ليس “المهدي المنتظر” أو “المخلّص” الذي حاول أن يقود العالم من نيويورك إلى “سرت” فيما يشبه النبوءة التي سيفتي له العرافون بأنها مجرد أضغاث أحلام، ربما تكون قد نجمت عن حرمانه من المبيت تحت سقف الخيمة وإجباره على النوم في أحد فنادق منهاتن!

يرقى خطاب الزعيم الى عالم متخيّل لم يخرج منه بعد، منذ يوم الفاتح من سبتمبر عام ١٩٦٩ الذي حمله الى السلطة. يوحي هذا الخطاب ان القائد الثوري الذي اعتلى منصة أعلى هيئة دولية خارج لتوّه من كهف التاريخ الى شمس النهار للبحث عن “المدينة الفاضلة” بسذاجة الثوريين البدائيين الذين لطالما توهموا أن العالم طوع بنانهم، ثم انتهوا محبطين مهزومين.هكذا مزّق القذافي نسخة من ميثاق الأمم المتحدة “عديم الجدوى” وأحال العالم الى “الكتاب الأخضر”. بدا القذافي على مسافة بوصة من إعلان “مهدويته”، لكنه إنكفأ في اللحظة الأخيرة، ربما لإدراكه أن “المهدي المنتظر” لا يخرج من منهاتن!-

– عدنان بيضون
صدى الوطن/ الأمريكية العربية

Advertisements

الحكم قبل المداولة …

قيل بأن تشرشل الزعيم البريطاني الشهير.. اجتمع باعضاء الحكومة ..
بعد انقشاع غبار الحرب العالمية الثانية .. وحين استيقظت لندن ..
على سماء خالية من قاذفات القنابل الالمانية .. التي لم ترحم صغيراً ..
ولم توقر كبيراً .. وسقوط الرايخ الثالث .. تحت حٌطام برلين ..
وتوقف جحيم هتلر.. بجرعة السم ..
وتسأل عن الاوضاع .. الاقتصادية والصحية والمادية للبلد ..
واذ بدأت الاجابات غاية في القتامة .. قال حسناً ..
ولكن ماحال .. القضاء ..؟
رد الوزير المسئول بان القضاء بخير ..
عقب تشرشل .. موقناً بالنهوض من جديد ..
مادام القضاء بخير .. فأن بريطانيا لازالت بخير ..
الشاهد .. ” ( القاضي ) من فم الباب ايبان ” ..
يتجنب القضاة والقانونيون .. ورجال التحقيق .. التفوه بكلمات أو الإدلاء بتصريحات قد تؤدي الى التأثير.. على مجريات اية قضية .. لازالت في طور التحقيق ..وبدايات البحث عن المُلابسات والظروف ..
ولملمة فسيفساء البراهين والادلة والقرائن ..
حتى لوكانت قضية نشل .. او اخفاء مناشف الهوتيل .. في حقيبة السفر ..
وهذه آفة .. لاينجو منها حتى بعض الاثرياء ..
والقضية التي بين ايدينا الان .. هي مُصيبة انسانية .. وكارثة تنكيل شمولي ..
تفرد النظام الليبي بارتكابها ..
والمعترض .. يبحث لنا في كوارث التاريخ .. ومأسي الامم .. عن حالة ممُاثلة ..
حكومة تقول بانها وطنية .. في سجن وطني .. تقتل 1200 سجين سياسي من مواطنيها في غضون ساعات ..
هذا التفرد رقم واحد ..
التفرد رقم اثنين .. لاجثث..
بح .. تقول لطفلك عند اخفاء لعبته ..
فيما تطالبه بالنظر الى العصفور الوهمي .. السابح عبر فضاء الغرفة ..
التفرد رقم ثلاثة .. تحول الجثة الى ورقة ..
والورقة بيضاء ونقية .. مثل توبة انصار ” الغيطة ” ..
التفرد الرابع .. استلام إدارة السجن .. الملابس والاغذية والادوية ..
التي يحضرها اولياء المساجين .. لمدة عشر سنين بعد وقوع المذبحة ..
وحتى تلك التي كان يتم احضارها قبل المذبحة .. يقتسم الجلادون نصفها ..
اشتكى السيد فرج بوزغيبة ( رحمه الله ) ..
لاحد الجلادين .. امام بوابة سجن بوسليم ..
” يقولوا الحاجات مايوصلنش للمساجين “
انتفض الجلاد ذو الشعر الأشيب ..القاحل الملامح ..
مزيج من ( الفاشست ) و ( النازية )..
ممكن تسميته ” متحنظل ” .. على رأي الكاتب عمر الككلي ..
وزمجر وعربد ..
واعتبرها اهانة ..
وطعن في نزاهة .. وامانة إدارة السجن ..
” ريت بالله هالملائكة ” !!! .. ( بوفرعة ) نموذجاً ..
اُقتيد الحاج فرج .. الى خلف بوابة السجن الكبيرة ..
كنا نسمع التهديد بوضوح .. ..
” توا اتقولي شنو اسم ولدك ” ؟ .. تكرر الاستجواب ..
ولا مُحامي .. ولا ” حزًاز ” ..
صمت الحاج فرج .. واثر حماية لابنه .. التنازل عن الزيارة ..
والرجوع الى بنغازي .. مر من امامنا ..
محملاً بمشاعر القهر والفقد والتعاسة ..
وندوب فوق مدافن الاحزان
انطفأت احلامه .. .. ورحل قبل ان تصله ( الورقة ) ..
التي تخبره عن وفاة ابنه طارق ..
الطالب في الثانوية العامة حين تم القبض عليه ….
احياناً يتكثف الحزن الاسطوري ..
لمكابدات البشر عبر العصور
في هنيهة عابرة ..
في دمعة صامتة ..
تنعى طلل الاماني ..
ورماد الذكريات ..
نعود للقاضي .. السيد الخضار .. خبرة محكمة الشعب السيئة السمعة ..
الذي بداء رحلة التحقيق في المجزرة بثلاثة اخطاء
– حسب معايير القضاء العادل ومواصفات الدول الديمقراطية – ..
تقضي على نزاهة التحقيق في مهده ..
اولها مقابلة مع صحيفة الشمس .. وما ادراك ما الشمس ..
الستائر المُسدلة على نتن الخديعة …
الناطقة باسم الحكومة .. ادارتها .. ليست طرفاً محايداً ..
وهذه قضية شديدة الحساسية ..
ان كان لابد من لقاء .. فيجب ان يتم عبر صحافة القضاء ..
ونشرات المحامين ..
الثاني التصريح بأن عدد الحرس الذين قتلو ا .. بلغ مائتي حارس ..
ومشوار القضية في بدايته .. كما قلنا ..
وهذا يقلب وضع القتيل .. من مجني عليه الى جاني ..
وتصوير ماحدث .. كانه معركة بين طرفين .. متكافئين مدججين بالسلاح ..
اوتصفية حسابات .. بين كارتلات .. تتصارع على مناطق النفوذ ..
ياسيادة القاضي ..
حارس .. اثنين .. ثلاثة .. ممكن .. لكن مائتين ..
مائيتن يارجل .. ” بالله شن يقربلك قوبلز” ..
لايمكن قبول رواية القاضي ..
الا بافتراض ان السجناء .. عثروا على منجم اسلحة ..
تحت بلاط الزنازين ..
او انهم احتفظوا باسلحتهم .. منذ المداهمات الاولى ..
واخفوا الكلاشنكوفات بمهارة فائقة .. تحت ملابسهم الداخلية ..
طيلة فترة التحقيقات ..
اكثر من تسعين في المائة من الضحايا .. ليسوا من دعاة حمل السلاح ..
القشة الثالثة .. وواحدة تكفي .. لقصم ظهر الحقيقة ..
تركيزه على المصالحة .. واغفال ملاحقة الجناة ..
اذًاك يصير الدم .. ماء .. ومهرجان تصالح قسري ..
تحت حراب السلطة ..
وهذه لايقول بها قاضي .. يعرف ابجديات مهنته ..
ويحترم نُبل مهمته ..
” نظرت في الوعاء
هتفت : (( ويحكم . دمي
هذا دمي .. فأنتهوا ))
لم يأبهوا !
وظلت الأيدي تراوح الملاعق الصغيرة
وظلت الشفاه تلعق الدماء !”
قاضي لايختلف عن اساتذة منهج التعتيم ..
وثقافة التلبيس ..
عليه التوقف عن التدليس باسم القضاء ..

– اسعد العقيلي

– نص كلمة الزعيم الليبي امام الجمعية العامة للامم المتحدة

القى العقيد معمر القذافي، يوم الاربعاء 23 سبتمبر 2009،

كلمة امام الجمعية العامة للأمم المتحدة. هذا نصها: ( بسم الله.حضرات السادة أعضاء الجمعية العامة للأمم المتحدة:أحييكم بإسم الإتحاد الإفريقي، وأدعو أن يكون هذا الإنعقاد تاريخيا في حياة العالم.وبإسم الجمعية العامة للأمم المتحدة التي ترأسها ليبيا، وبإسم الإتحاد الإفريقي، وبإسم ألف مملكة تقليدية إفريقية، وبإسمكم جميعاً.. أتقدم بالتهنئة لإبننا الرئيس “أوباما” لأنه لأول مرة يحضر معنا إجتماع الجمعية العامة بوصفه رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، ونحييه لأنه هو الدولة المضيفة.يأتي هذا الإنعقاد في قمة جملة من التحديات التي تواجهنا جميعاً، والتي ينبغي على العالم أن يتحد ويتكاتف بجهود جادة لكي يهزم هذه التحديات التي تشكل العدو المشترك:” تحديات المناخ، والأزمة المالية أوالإنهيار الاقتصادي الرأسمالي، وأزمة الغذاء والماء، والتصحر، والإرهاب، والهجرة، وإنتشار الأمراض المخلّقة من الإنسان وغير المخلقة، لأن بعض الفيروسات صنعتها أجهزة حربية كسلاح، وفقدت السيطرة عليها.وقد تكون أنفلونزا “أنف العنزة الخنازير”، هي من ضمن الفيروسات التي لم تتم السيطرة عليها، وهي مخلّقة في المعامل كسلاح حربي.وكذلك الإنتشار النووي المرعب، إلى جانب الإرهاب الآخر، وإنتشار النفاق والخوف والكفر، وانحطاط الأخلاق وسيادة المادة.هذا كله يشكل عدوا مشتركا لنا جميعا.أيها السادة:تعلمون أن الأمم المتحدة تكونت في الأساس من ثلاث دول أو أربع إتحدت ضد ألمانيا.. هذه هي الأمم المتحدة، وليس منظمة الأمم المتحدة.منظمة الأمم المتحدة التي هي نحن الآن، شيء آخر، أما الأمم المتحدة فهي الأمم التي إتحدت ضد ألمانيا في الحرب العالمية الثانية، وهذه الدول شكّلت مجلس سمته مجلس الأمن، وأعطت لنفسها مقاعد دائمة، وأعطت لنفسها الفيتو.نحن لم نكن حاضرين، وقد فصّلت الأم المتحدة عليها، وطلبت منا نحن أن نلبس هذا الثوب الذي فصّلته هذه الأمم الثلاث أو الأربع التي اتحدت ضد ألمانيا.هذه هي الحقيقة، وهذا هو أساس هذه المنظمة الدولية.حصل ذلك في غياب “165” مائة وخمس وستين أمة الموجودة الآن، يعني نسبة “1” إلى “8”، كان حاضرا واحد وغياب ثمانية.وهم الذين صنعوا الميثاق الذي تعلمون من قراءته – وميثاق الأمم المتحدة معي – أن ديباجته شيء، ومواده شيء آخر.كيف حصل هذا ؟!.إن الذين حضروا سان فرانسيسكو في عام 45، إشتركوا في صناعة الديباجة، وتركوا المواد الأخرى بما فيها اللوائح الداخلية لما يسمى بمجلس الأمن، للخبراء والفنيين وساسة الدول المهتمة بهذا الموضوع، وهي الدول التي صنعت مجلس الأمن، والدول التي إتحدت ضد ألمانيا.الديباجة مغرية جدا ولا إعتراض عليها، ولكن كل ما جاء بعد ذلك متناقض تماما مع الديباجة، وهذا هو الذي نحن الآن أمامه، ونحتج عليه ونرفضه، ولا يمكن أن نستمر به لأن هذا إنتهى وقته في الحرب العالمية الثانية.الديباجة تقول إن الأمم متساوية كبيرها وصغيرها.هل المقاعد الدائمة، نحن متساوون فيها ؟ أبداً، نحن غير متساوين.والديباجة تقول إن الأمم المتحدة متساوية كبيرها وصغيرها في الحقوق.طيب.. هل حق الفيتو نحن فيه سواسية ؟!.الديباجة تقول ” الأمم الكبيرة والصغيرة، متساوون في الحقوق “.. هذه الديباجة، وهذه هي التي وافقنا عليها.إذن الفيتو ضد الميثاق، والمقاعد الدائمة ضد الميثاق، وهذه نحن لا نعترف بها ولا نقبلها.يقول الميثاق في الديباجة ” التزمنا أن لا تُستخدم القوة المسلحة في غير المصلحة المشتركة “.. هذه هي الديباجة التي نحن فرحنا بها، ووقعنا عليها، وإنضممنا للأمم المتحدة بناءً عليها، وهي تقول إن القوة المسلحة لا تُستخدم إلا في المصلحة المشتركة لكل الأمم. لكن وقعت 65 حربا بعد قيام الأمم المتحدة وبعد قيام مجلس الأمن بكيفيته الحالية وبعد هذا التعهد، ضحيتها الملايين أكثر من الحرب العالمية.هل هذه الحروب التي وقعت والعدوان الذي وقع والقوة التي استخدمت في 65 حربا، هي للمصلحة المشتركة ؟! أبدا.. هي لمصلحة دولة معينة أو دولتين أو ثلاث دول – وسنأتي لهذه الحروب لنرى هل هي قامت للمصلحة للمشتركة أو لمصلحة دولة معينة -.هذا تناقض صارخ مع ديباجة الميثاق الذي نحن رضينا به وإنضممنا لهذه المنظمة.وإذا كان الأمر لا يمشي حسب الديباجة التي نحن وافقنا عليها، فحتى وجودنا في المنظمة لا يمشي إعتباراً من الآن.نحن لا نجامل، ولا نقول كلاما دبلوماسيا، ولسنا خائفين، ولسنا طامعين، ولا نستطيع أن نجامل في مصير العالم.نحن الآن نتحدث عن مصير العالم، عن مصير الكرة الأرضية، عن مصير الجنس البشري.. وفي هذه القضية المصيرية للبشرية لا توجد مجاملة ولا نفاق ولا دبلوماسية، لأن التهاون والنفاق والخوف أدى إلى وقوع 65 حربا بعد قيام الأمم المتحدة.وتقول الديباجة ” وإذا تم إستخدام القوة يجب أن تكون قوة أممية، قوة مشتركة “.. الأمم المتحدة بهيئة أركان الحرب هي التي تستخدم القوة، وليس دولة أو دولتان ولا ثلاث.. الأمم المتحدة كلها تقرر إستخدام القوة حفظا للسلام العالمي. وإذا وقع عدوان من دولة على أخرى بعد عام 1945 بعد قيام هذه المنظمة، فإن الأمم المتحدة مجتمعة تقوم بردع هذا العدوان.يعني إذا اعتدت ليبيا على فرنسا – مثلا -، يجب أن تقوم الأمم المتحدة بردع العدوان الليبي، لأن فرنسا دولة مستقلة وعضو في الجمعية العامة للأمم المتحدة، وذات سيادة.نحن ملتزمون أن ندافع عن سيادة الأمم جماعياً، لكن وقعت 65 حربا عدوانية دون أن تقوم الأمم المتحدة بردعها، وقامت بها – ثماني حروب طاحنة كبرى ضحاياها بالملايين – الدول صاحبة المقعد الدائم في مجلس الأمن وصاحبة الفيتو. الدول التي نحن نطمئن إليها، ونعتقد أنها هي التي ستحمي الأمن وتحمي إستقلال الشعوب، هي التي هددت إستقلال الشعوب وإستخدمت القوة الغاشمة.كنا نعتقد أنها هي التي ستردع العدوان وتحمي الشعوب وتبث الطمأنينة في العالم، لكن نجد هذه الأمم تستخدم القوة الغاشمة، وهي تتمتع بمقعد دائم في مجلس الأمن، وتتمتع بما أعطته لنفسها من حق فيتو.وليس في هذا الميثاق، ما يسوغ للأمم المتحدة أن تتدخل في الشؤون التي تكون من صميم السلطان الداخلي لدولة ما.يعني أن نظام الحكم شأن داخلي لدولة ما، لا يحق لأحد أن يتدخل فيه، فأن تعمل نظامك ديكتاتوريا أو ديمقراطيا أو إشتراكيا أو رأسماليا أو رجعيا أو تقدميا، فهذا مسؤولية المجتمع ذاته.. شأن داخلي.لقد صوتت روما في يوم ما لـ ” يوليوس قيصر ” أن يكون ديكتاتورا حيث أعطاه مجلس الشيوخ تفويضا لأن يكون ديكتاتورا، لأنهم يرون أن الديكتاتورية في ذلك الوقت مفيدة لروما.. هذا شأن داخلي، من يقول لروما لماذا عملتِ ” يوليوس قيصر ديكتاتورا ” ؟!. الديباجة هذا هو الشيء الذي إتفقنا عليه، أما مجيء الفيتو بعد ذلك فهو غير مذكور في الميثاق.ولو قالوا لنا إن الفيتو موجود لما إنضممنا إلى الأمم المتحدة، فنحن إنضممنا لأننا متساوون في الحقوق.لكن أن تظهر بعد ذلك دولة عندها حق الإعتراض على كل قراراتنا وعندها مقعد دائم، فمن أعطاها المقعد الدائم !؟.هذه الدول الأربع أعطت نفسها المقعد الدائم.ولدولة الوحيدة التي صوتنا في هذه الجمعية لمقعدها الدائم، هي الصين، فالصين أعطيناها أصواتنا لكي يكون لها مقعد دائم في مجلس الأمن.وهذه الدولة فقط وجودها وجود ديمقراطي، أما المقاعد الأربعة الأخرى فوجودها غير ديمقراطي، بل ديكتاتوري مفروض علينا، ولا نعترف به ولا يسري علينا.إصلاح الأمم المتحدة – أيها السادة – ليس بالتوجه نحو زيادة المقاعد.زيادة المقاعد ” يزيد الطين بلة ” – أنا لا أعرف كيف ترجم المترجم هذا المثل، “الطين بلة”.. هذا مثل تصعب ترجمته بالإنجليزية، ولكن أساعدك فيه : هي “to add insult to injury”.. ” يزيد الطين بله ” يعني يزيد السوء سوءاً، يزيد الكيل كيلين – كيف ؟ لأن ستضاف دول كبرى إلى الدول الكبرى الأولى التي نعاني منها، وترجح كفة الدول الكبرى أكثر وأكثر.إذن من هنا، نحن نرفض زيادة المقاعد بهذه الكيفية.الحل ليس بزيادة المقاعد، وأخطر شيء أن نزيد مقاعد دول كبرى إلى الدول الكبرى الأولى.. هذا يطحن شعوب العالم الثالث، يطحن كل الشعوب الصغيرة التي هي تتشكل الآن فيما يسمى ” 100.g”.. هناك “100” دولة صغيرة متجمعة في منبر إسمه ” fss ” “forum of small states”.. “100.states “.. “100.g “.هذه ستطحنها المقاعد الجديدة، لأن دولا كبرى جديدة تضاف إلى الدول الكبرى السابقة.هذا مرفوض، ويجب أن يقفل بابه، ونعارضه بشدة.ثم إن فتح باب زيادة مقاعد مجلس الأمن، سيزيد الغبن والجور، ويزيد حدة التوتر عالميا، ويزيد التنافس على مقاعد مجلس الأمن، وسندخل في تنافس بين مجموعة مهمة جدا جدا من الدول.وسوف تكون هناك منافسة بين إيطاليا، ألمانيا، إندونيسيا، الهند، باكستان، الفلبين، اليابان، البرازيل، الأرجنتين، نيجيريا، الجزائر، ليبيا، مصر، الكونغو، جنوب إفريقيا، تنزانيا، تركيا، إيران، اليونان، أوكرانيا.كل هذه الدول ستطالب بأن يكون لها مقعد في مجلس الأمن،وفي هذه الحالة سيستمر التسابق حتى يصل عدد أعضاء مجلس الأمن بعدد أعضاء هذه الجمعية، وهذا غير عملي.إذن ما هو الحل؟.الحل المطروح الآن على الجمعية العامة برئاسة ” علي التريكي ” والذي ستتخذ فيه قرارا بالتصويت، والقرار الملزم هو قرار الأغلبية في الجمعية العامة دون النظر لأي جهة أخرى، هو أن يُقفل باب عضوية الدول، ويُقفل باب زيادة المقاعد في مجلس الأمن – هذا معروض على الجمعية العامة، الأمين العام، والتريكي -، ويحل محلها عضوية الإتحادات، وتحقيق الديمقراطية بالمساواة بين الدول الأعضاء، ونقل صلاحيات مجلس الأمن إلى الجمعية العامة. تكون العضوية للإتحادات وليس للدول، لأن إذا فتحنا باب عضوية مجلس الأمن كما هو مطروح الآن للدول، فإن هذا سيؤدي إلى أن كل الدول تريد أن يكون لها مقعد في مجلس الأمن، وهذا من حقها لأنها حسب هذه الديباجة هي متساوية.. فكيف نوقفها ؟ من الذي له الحق أن يوقف هذه الدول أن تطالب ؟!.من الذي له الحق أن يقول لإيطاليا لا تطالبي بمقعد إذا أعطي مقعد إلى ألمانيا ؟.. إيطاليا أولى، تقول أنا التي انضممت للحلفاء وخرجت من المحور، أما ألمانيا فهي التي كانت معتدية، وهي التي هزمت مثلا – ليست ألمانيا الحالية، بل ألمانيا السابقة النازية -.إذا الهند مثلا أعطيناها مقعدا ونقول إنها تستحقه، سوف تحتج باكستان.. فهذه دولة ذرية، وهذه دولة ذرية، وهما في حالة حرب، هذا شيء خطر.وإذا تعطي اليابان، لماذا لا تعطي إندونيسيا أكبر دولة إسلامية في العالم ؟!.ثم ما الذي ستقوله لتركيا وإيران وأوكرانيا والبرازيل والأرجنتين، وليبيا التي ألغت برنامج السلاح النووي فهي أيضا تستحق مقعدا في مجلس الأمن لأنها خدمت الأمن العالمي ؟!.وتأتي مصر، وتأتي نيجيريا، وتأتي الجزائر، والكونغو، وجنوب إفريقيا، وتنزانيا، وهذه كلها دول مهمة. هذا الباب يجب أن يُقفل، فطرح توسيع مجلس الأمن، هذا عبث وهذه خدعة مفضوحة، إذ كيف سنصلح الأمم المتحدة ونأتي بدول كبرى جديدة ونضعها في كفة الدول الكبرى الأولى التي نعاني منها ؟!.إذن الحل هو تحقيق الديمقراطية على مستوى كونغرس العالم الذي هو الجمعية العامة، وهو نقل صلاحيات مجلس الأمن إلى الجمعية العامة، ويصبح مجلس الأمن أداة تنفيذ قرارات الجمعية العامة فقط.الجمعية العامة هي برلمان العالم، هي كونغرس العالم، هي المشّرع، وهي التي قراراتها ملزمة، وهذه هي الديمقراطية، وأن يخضع مجلس الأمن للجمعية العامة ولا يعلو عليها أبداً، ونرفضه إذا هو علا عليها إعتبارا من الآن.هذه هي السلطة التشريعية.. هؤلاء هم المشرعون للجمعية العامة.مكتوب إن ” الجمعية العامة تعمل كذا وكذا بناءً على توصية مجلس الأمن “.. هذا خطأ، والصحيح هو العكس، هو أن مجلس الأمن يعمل كذا وكذا بناءً على أوامر الجمعية العامة.. هاهي 190 أمة.. هذه هي الأمم المتحدة مع بعضها، وليس مجلس الأمن الذي في القاعة المجاورة، عشرة أشخاص.. أي ديمقراطية هذه !؟ أي أمن !؟ كيف نطمئن على السلام العالمي إذا كان مصيرنا بيد عشرة، وسيطرت عليهم أربع أو خمس دول، أو تسيطر عليهم دولة واحدة بعد ذلك، ونحن 190 أمة موجودون هنا مثل حديقة “هايد بارك”.. ديكور ؟!!.أنتم عاملينكم ديكورا.. أنتم “هايد بارك”.. أنتم لا قيمة لكم.. منبر للخطابة فقط، مثلما تخطب في حديقة “هايد بارك” بالضبط.. تخطب وتمشي، هذا أنتم. ‮ ‬مجلس الأمن سلطة تنفيذية فقط لقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة‮،‮ ‬وعندما‮ ‬يصبح مجلس الأمن مجرد منفذ لقرارات الجمعية العامة‮.. ‬في‮ ‬هذه الحالة لن‮ ‬يكون هناك تنافس على مقاعد مجلس الأمن‮. ‬‮ ‬أن‮ ‬يكون مجلس الأمن ممثلا لكل الأمم‮،‮ ‬ولكن ليس بالدولة‮،‮ ‬فالمطروح الآن على الجمعية العامة هو مقعد دائم لكل فضاء‮.. ‬لكل اتحاد‮ :‬‮ – ‬الاتحاد الأوروبي‮ ‬27 دولة‮،‮ ‬يكون له مقعد دائم في‮ ‬مجلس الأمن‮.‬‮ – ‬الاتحاد الإفريقي‮ ‬53 دولة‮،‮ ‬يكون له مقعد دائم في‮ ‬مجلس الأمن‮.‬‮ – ‬اتحاد أمريكا اللاتينية‮،‮ ‬مقعد دائم في‮ ‬مجلس الأمن‮.‬‮ – ‬الآسيان عشر دول‮ + ‬2 أو‮ +‬3 أو‮ +‬4، ‬مقعد دائم في‮ ‬مجلس الأمن‮.‬‮ – ‬الاتحاد الروسي‮،‮ ‬موجود الآن مقعد دائم في‮ ‬مجلس الأمن‮.‬‮ – ‬الاتحاد الأمريكي‮ ‬الذي‮ ‬هو خمسون دولة‮ ‬STATES OF AMERICA “”UNITED ” عنده مقعد دائم موجود‮ ” ‬already “.‮- ‬السارك‮،‮ ‬إذا قام‮،‮ ‬أو هو في‮ ‬طريقه إلى أن‮ ‬يقوم‮،‮ ‬مقعد دائم‮.‬‮ – ‬جامعة الدول العربية‮ ‬22 دولة‮،‮ ‬مقعد دائم في‮ ‬مجلس الأمن‮.‬‮ – ‬منظمة المؤتمر الإسلامي‮ ‬45 دولة‮،‮ ‬مقعد دائم في‮ ‬مجلس الأمن‮.‬‮ – ‬حركة عدم الإنحياز‮ ‬120 دولة‮،‮ ‬مقعد دائم في‮ ‬مجلس الأمن‮ ‬‮.‬‮ ‬‮- ‬عندنا‮ ” ‬100.G ” نفكر فيها‮،‮ ‬ممكن كل الدول الصغيرة‮ “‬FSS ” “”forum of small states” ” ممكن‮ ‬يكون لها مقعد دائم هي‮ ‬أيضا‮.‬‮ ‬وإذا وجدت دول خارج هذه الاتحادات التي‮ ‬ذكرتها‮،‮ ‬ممكن‮ ‬يخصص مقعد دائم تتداوله هذه الدول بالتناوب كل ستة أشهر أو كل سنة‮.‬‮ ‬قد تكون اليابان أو أستراليا أو نيوزيلندا خارج أي‮ ‬اتحاد‮،أو أي‮ ‬دولة من هذه الدولة التي‮ ‬قد لا تكون منضمة للآسيان‮،‮ ‬وليست في‮ ‬الاتحاد الروسي‮،‮ ‬ولا الاتحاد الإفريقي‮،‮ ‬ولا الاتحاد الأوروبي‮،‮ ‬ولا الاتحاد الأمريكي‮ ‬اللاتيني‮،‮ ‬ولا الولايات المتحدة‮،‮ ‬ممكن أن‮ ‬يُخصص لها مقعد‮.‬‮ ‬هذا هو الحل مطروح عليكم‮.. ‬مطروح على الجمعية العامة للتصويت عليه‮.‬‮ ‬هذه هي‮ ‬القضية المفصلية الجوهرية الأساسية‮،‮ ‬مطروحة على الجمعية العامة التي‮ ‬هي‮ ‬سيد العالم‮.. ‬هي‮ ‬برلمان العالم‮.. ‬هي‮ ‬كونغرس العالم‮،‮ ‬ولا أحد‮ ‬يعترض عليها ولا نعترف بأي‮ ‬أحد خارج هذه القاعة‮،‮ ‬فنحن الأمم المتحدة‮.‬‮ ‬سيعمل‮ ” ‬علي‮ ‬التريكي‮ ” ‬و‮ ” ‬كي‮ ‬مون‮ ” ‬الصيغ‮ ‬الإدارية والقانونية‮،‮ ‬وتشكيل اللجان التي‮ ‬ستطرح هذا للتصويت‮،‮ ‬بأن مجلس الأمن‮ ‬يصبح إعتباراً‮ ‬من الآن‮ ‬يتكون من اتحادات‮.‬‮ ‬هذا هو العدل والديمقراطية‮،‮ ‬وننتهي‮ ‬من حكاية أن مجلس الأمن تحتله دول بعينها‮.. ‬واحدة تملك القنابل الذرية‮،‮ ‬وواحدة تملك القوة الإقتصادية‮،‮ ‬وواحدة تملك التكنولوجيا‮،‮ ‬وواحدة تملك التقنية‮.. ‬هذا إرهاب‮.‬‮ ‬لا نستطيع أن نعيش في‮ ‬مجلس أمن مسيطرعليه الذين لديهم القوة الساحقة‮.. ‬هذا إرهاب‮.‬‮ ‬إذا تريدون عالماً‮ ‬يعيش متحداً‮ ‬ومسالماً‮ ‬وفي‮ ‬أمان وسلام‮،‮ ‬نعمل هذا‮،‮ ‬أما إذا تريدوننا أن نعيش في‮ ‬الإرهاب وليكن ذلك كذلك‮،‮ ‬نعيش في‮ ‬صراع‮.. ‬نستمر في‮ ‬الصراع إلى‮ ‬يوم القيامة‮.‬‮ ‬هذه المقاعد كلها إما أن‮ ‬يكون لها الفيتو‮،‮ ‬أو لا‮ ‬يكون لها الفيتو إطلاقاً‮.‬‮ ‬مجلس الأمن بهذه التشكيلة‮،‮ ‬إما‮ ‬يكون فيه لكل هذه المقاعد الاتحادية الفيتو‮،‮ ‬أوأن‮ ‬يلغى الفيتو نهائياً‮ ‬من مجلس الأمن بتركيبته الجديدة‮.‬‮ ‬هذا هو مجلس الأمن الحقيقي‮.‬‮ ‬وفي‮ ‬كل الأحوال مجلس الأمن هذا بتركيبته الجديدة المقترح على الجمعية العامة للتصويت عليه‮،‮ ‬هو أداة تنفيذية للجمعية العامة المتحدة‮.‬‮ ‬السيادة عند الأمم‮.. ‬عند‮ ‬190 ‮ ‬أمة هاهي‮ ‬موجودة‮.. ‬هكذا تكون كل الأمم موجودة بالتساوي‮ ‬في‮ ‬مجلس الأمن‮،‮ ‬كما هي‮ ‬موجودة بالتساوي‮ ‬في‮ ‬الجمعية العامة‮.‬‮ ‬نحن هنا في‮ ‬الجمعية العامة أصواتنا متساوية‮،‮ ‬لابد أن نكون متساوين أيضا في‮ ‬الغرفة التي‮ ‬بجانبنا التي‮ ‬هي‮ ‬مجلس الأمن‮.‬‮ ‬أما أن دولة لها الفيتو‮.. ‬ودولة ليس لها الفيتو‮،‮ ‬دولة لها مقعد دائم‮.. ‬ودولة ليس لها مقعد دائم في‮ ‬مجلس الأمن‮،‮ ‬فهذا ملغي‮ ‬إعتباراً‮ ‬من الآن‮،‮ ‬ولا نخضع له‮،‮ ‬ولا نعترف به إطلاقاً‮ ‬حتى ولو كان وجد‮،‮ ‬ولا نخضع لأي‮ ‬قرار‮ ‬يصدر من مجلس الأمن بتركيبته الحالية‮.‬‮ ‬نحن جئنا الآن‮.. ‬نحن كنا مستعمرين‮.. ‬كنا تحت الوصاية‮،‮ ‬إستقلينا الآن وإجتمعنا‮،‮ ‬ونريد أن نقرر مصير العالم بطريقة ديمقراطية تحفظ‮ ‬السلم والأمن لكل الشعوب وتتساوى الأمم كبيرها وصغيرها‮.‬‮ ‬الإرهاب ليس إرهاب القاعدة فقط‮،‮ ‬فالوضع الحالي‮ ‬نفسه إرهاب‮.‬‮ ‬الإحتكام هو لأغلبية الأصوات في‮ ‬الجمعية العامة فقط وليس لأي‮ ‬جهة أخرى‮،‮ ‬وإذا صوتت الجمعية العامة على هذا‮ ‬يصبح ساري‮ ‬المفعول‮،‮ ‬ولا‮ ‬أحد‮ ‬يستطيع أن‮ ‬يعترض ويقول إنه أعلى من الجمعية العامة‮،‮ ‬والذي‮ ‬سيقول إنه أعلى من الجمعية العامة‮ ‬يخرج من الأمم المتحدة ويبقى لحاله‮ ‬‮.‬‮ ‬الديمقراطية ليست للأقوى‮،‮ ‬ولا للأغنى‮،‮ ‬ولا للإرهابي‮ ‬الذي‮ ‬يرهبنا‮،‮ ‬أو أن هو أغنى أو هو أقوى‮.. ‬تكون له الديمقراطية‮،‮ ‬وتكون له الكلمة العليا‮.‬‮ ‬الكلمة العليا لكل الأمم المتساوية‮.‬‮ ‬أما الآن فمجلس الأمن عبارة عن إقطاعية أمنية‮.. ‬إقطاعية سياسية لأصحاب المقاعد الدائمة‮،‮ ‬يحميهم ويستخدمونه ضدنا‮،‮ ‬وبالتالي‮ ‬لا‮ ‬يُسمى مجلس الأمن بل مجلس رعب‮. ‬‮ ‬أنتم ترون‮ ‬يا إخواننا في‮ ‬حياتنا السياسية هذه أنهم إذا كانوا‮ ‬يريدون أن‮ ‬يستخدموا مجلس الأمن ضدنا‮ ‬يلتجئون إليه‮،‮ ‬وإذا لم تكن عندهم‮ ‬حاجة إلى إستخدامه ضدنا‮ ‬يتجاهلونه‮،‮ ‬وإذا كان الميثاق عندهم فيه مصلحة لكي‮ ‬يستخدموه ضدنا‮ ‬يحترمون الميثاق ويقدسونه‮،‮ ‬ويبحثون عن الفصل السابع لتطبيقه ضد هذه الأمة أو هذه الأمة المسكينة أو هذه الأمة‮،‮ ‬أما إذا كانوا‮ ‬يريدون القيام بعمل خرقا للميثاق فيتجاهلون الميثاق وكأنه‮ ‬غير موجود‮.‬‮ ‬أن‮ ‬يكون الفيتو والمقعد الدائم لمن‮ ‬يملك القوة‮،‮ ‬هذا جور شنيع وإرهاب لا‮ ‬يمكننا أن نتحمله بعد الآن‮،‮ ‬ولاأن نعيش في‮ ‬ظله‮.‬‮ ‬الدول الكبرى عندها مصالح متشعبة في‮ ‬العالم‮،‮ ‬وتستخدم الفيتو‮،‮ ‬وتستخدم مجلس الأمن‮،‮ ‬وتستخدم قوة الأمم المتحدة لحماية مصالحها‮.. ‬هذا أرهب العالم الثالث‮،‮ ‬فالعالم الثالث مرهوب الآن‮.. ‬يعيش تحت الإرهاب‮.‬‮ ‬مجلس الأمن منذ قيامه عام‮ ‬45 حتى الآن لم‮ ‬يوفر لنا الأمن‮،‮ ‬بل وفّر لنا العقوبات والرعب‮.. ‬يُستخدم ضدنا فقط‮،‮ ‬لهذا نحن‮ ‬غير ملزمين بطاعة قرارات مجلس الأمن اعتباراً‮ ‬من هذا الخطاب الأربعيني‮.‬‮ ‬لقد وقعت بعد قيام مجلس الأمن‮،‮ ‬65 ‮ ‬حربا كلها ضد العالم الثالث‮.. ‬ضد الدول الصغيرة‮،‮ ‬إما قتال فيما بينها‮،‮ ‬أو عدوان من الدول الكبرى على الدول الصغيرة‮،‮ ‬ولم‮ ‬يقم مجلس الأمن بردع هذا العدوان خرقا للميثاق‮.‬‮ ‬فالجمعية العامة ستصوت على هذه الحلول التاريخية‮،‮ ‬وبعدها إما أن نستمر معا في‮ ‬أمم واحدة‮،‮ ‬وإما أن ننقسم قسمين‮ : ‬أمم متساوية لها جمعيتها ولها مجلس أمن خاص بها متساوية فيه أيضا‮،‮ ‬ويبقى الكبار أصحاب المقاعد الدائمة وأصحاب الفيتو في‮ ‬مجلسهم أربعة أو خمسة أو ثلاثة‮،‮ ‬كما‮ ‬يريدون‮،‮ ‬ونحن لسنا معهم‮،‮ ‬وعليهم أن‮ ‬يطبقوا الفيتو ضد بعضهم‮.. ‬يستخدموا الفيتو ضد بعضهم‮.. ‬هذا لا‮ ‬يهمنا‮،‮ ‬وأن‮ ‬يبقوا دائمين في‮ ‬هذه المقاعد‮.. ‬هذا لايهمنا‮،‮ ‬والدائم الله‮.‬‮ ‬لكن نحن لا‮ ‬يمكن اعتباراً‮ ‬من الآن‮،‮ ‬أن نبقى تحت سيطرة الدائمين وأصحاب الفيتو الذي‮ ‬أعطوه لأنفسهم‮.‬‮ ‬نحن لم نعطهم هذا‮،‮ ‬ونكون مغفلين إذا نعطي‮ ‬الفيتو لمجموعة دول ونعطيهم مقاعد دائمة‮،‮ ‬ونسفه الأمم الأخرى ونعتبرها حقيرة ودونية‮،‮ ‬ولا تستحق مقعدا دائما ولا تستحق فيتو‮.‬‮ ‬لماذا نحّقر الأمم ؟‮!.‬‮ ‬نحن لم نقرر هذا‮،‮ ‬فهذه الأمم معظمة ومقدسة ومحترمة‮.. ‬هذه أمم الأرض‮.. ‬هي‮ ‬هذه‮ ‬190 ‮ ‬أمة‮.‬‮ ‬وأنتم تعرفون أن بدأ الآن تجاهل قرارات مجلس الأمن بعد أن تأكدنا أنه ظالم ويُستخدم ضدنا فقط‮،‮ ‬ولا‮ ‬يُستخدم ضد الكبار‮.‬‮ ‬فمجلس الأمن لا‮ ‬يمكن أن‮ ‬يُستخدم ضد أصحاب المقاعد الدائمة فيه وأصحاب الفيتو‮.. ‬لا‮ ‬يمكن أن‮ ‬يصدر قرار ضدهم إطلاقا‮.‬‮ ‬إذن هو مصنوع ضدنا نحن‮،‮ ‬وبالتالي‮ ‬أصبحت القرارات التي‮ ‬يصدرها‮ ‬يتم الضحك عليها وتجاهلها‮،‮ ‬وهذه أصبحت مهزلة للأمم المتحدة‮،‮ ‬وأصبح العمل‮ ‬يتم خارج الأمم المتحدة‮ : ‬عدوان وحروب‮،‮ ‬واجتياز حدود الدول المستقلة وتدمير سيادتها واستقلالها‮،‮ ‬وارتكاب جرائم الحرب والإبادة‮ ‬الجماعية خرقا للميثاق‮،‮ ‬ومجلس الأمن موجود‮.. ‬غير مهتمين بمجلس الأمن‮.‬‮ ‬ثم إن الأهم‮،‮ ‬أن الآن بدأت كل مجموعة دولية تُشّكل مجلس أمن وتعرض عليه مشاكلها وقضاياها‮،‮ ‬وشيئا فشيئا فإن مجلس الأمن بتركيبته الحالية الذي‮ ‬هو في‮ ‬هذه القاعة‮،‮ ‬سيصبح معزولا‮ : ‬‮ – ‬الاتحاد الإفريقي‮ ‬شكل الآن‮ ” ‬ماس‮ ” ‬الذي‮ ‬هو مجلس الأمن والسلم الإفريقي‮.‬‮ – ‬الاتحاد الأوروبي‮ ‬الآن سيشكل مجلس أمن‮.‬‮ – ‬الآسيان ستشكل مجلس أمن‮.‬‮ – ‬أمريكا اللاتينية ستشكل مجلس أمن‮.‬‮ – ‬عدم الانحياز‮ ” ‬مائة وعشرون دولة‮”،‮ ‬مطروح عليها الآن أن تشكل مجلس أمن‮.‬‮ ‬هذا‮ ‬يدل على أن مجلس الأمن فقدنا الثقة فيه‮،‮ ‬ولم‮ ‬يوفر لنا الأمن‮،‮ ‬وبالتالي‮ ‬التجأنا إلى مجالس إقليمية‮. ‬‮ ‬نحن‮ ‬غير ملزمين بطاعة مجلس الأمن بتركيبته الحالية التي‮ ‬لم نشارك فيها‮،‮ ‬وهي‮ ‬تركيبة‮ ‬غير ديمقراطية‮.. ‬وديكتاتورية وجائرة‮،‮ ‬ولا أحد‮ ‬يستطيع إجبارنا على البقاء في‮ ‬مجلس الأمن هذا‮،‮ ‬أو إطاعة أوامره‮.‬‮ ‬الآن‮ ‬يا إخواننا لا‮ ‬يوجد اعتبار للأمم المتحدة‮.. ‬الجمعية العامة هذه أساس الأمم المتحدة،‮ ‬لا‮ ‬يوجد لها أي‮ ‬اعتبار ولا قيمة‮،‮ ‬ولا أي‮ ‬تأثير في‮ ‬حياة العالم‮،‮ ‬ولا في‮ ‬أمن العالم‮،‮ ‬ولا عندها أي‮ ‬قرار ملزم‮.‬‮ ‬محكمة العدل الدولية هذه مؤسسة قضائية دولية‮،‮ ‬قراراتها تطبق على الصغار وعلى دول العالم الثالث‮،‮ ‬وترفض تطبيقها الدول الكبرى‮.‬‮ ‬وهاهي‮ ‬أمامي‮ ‬الأحكام التي‮ ‬أصدرتها محكمة العدل الدولية‮،‮ ‬ورفضت الدول الأخرى تطبيقها‮.‬‮ ‬وكالة الطاقة الذرية الدولية مؤسسة هامة في‮ ‬الأمم المتحدة‮،‮ ‬لا تخضع لها الدول الكبيرة‮،‮ ‬وإذا بنا اكتشفنا أنها مسلطة علينا نحن فقط‮.‬‮ ‬ألم تقولوا إنها وكالة دولية‮ !‬؟ إذا كانت دولية تخضع لها كل دول العالم‮،‮ ‬أما إذا لم تكن دولية فنحن نقفل في‮ ‬وجهها الباب‮،‮ ‬ولا نعترف بها اعتباراً‮ ‬من الآن‮.. ‬من هذا الخطاب الأربعيني‮.‬‮ ‬و‮” ‬علي‮ ‬التريكي‮ ” ‬في‮ ‬الجمعية العامة سيستجوبون مدير الطاقة الذرية‮،‮ ‬ويستجوبون البرادعي‮ ‬الذي‮ ‬قبله‮،‮ ‬ويقولون له هل أنت تفتش على المخزون الذري‮ ‬للدول الذرية ؟ هل تراقب زيادة هذا المخزون ؟ هل تراقب تخفيض هذا المخزون ؟‮. ‬‮ ‬إذا قال نعم تخضع لي‮.. ‬إذن نحن نخضع لها أيضاً‮،‮ ‬أما إذا قال أنا لا أستطيع أن أقترب من الدول الكبرى التي‮ ‬عندها القنابل الذرية‮،‮ ‬ولا تخضع لي‮،‮ ‬ولا عندي‮ ‬سلطان عليها‮.. ‬إذن نحن أيضاً‮ ‬لا تقربنا‮،‮ ‬ولا نعترف بها‮،‮ ‬ونقفل الباب في‮ ‬وجهها‮. ‬‮ ‬ويكون في‮ ‬علمكم‮ ‬يا سادة أني‮ ‬ناديت‮ ” ‬البرادعي‮ ” ‬في‮ ‬أزمة القنبلة الذرية الليبية‮ – ‬المدير السابق قبل هذا الحالي‮ -،‮ ‬وقلت له‮ ‬يا‮ ” ‬برادعي‮ : ‬هل اتفاقيات تخفيض أسلحة الدمار الشامل التي‮ ‬اتفقوا عليها بين الدول الذرية‮،‮ ‬أنت تراقب فيها ؟ وهل خفّضوا بالفعل ؟ وإذا دولة زادت قنابل ذرية أو صواريخ نووية‮،‮ ‬هل أنت تشرف على هذا‮،‮ ‬وعندك به علم ؟‮ “‬،‮ ‬قال لي‮ ” ‬أبداً‮،‮ ‬هذه الدول الكبرى أنا لا أستطيع أن أسألها‮،‮ ‬ولا نقترب منها‮ “.‬‮ ‬إذن أنت جئتنا نحن فقط‮،‮ ‬أخرج‮.‬‮ ‬هذه ليست وكالة دولية‮.. ‬هي‮ ‬مسلطة علينا نحن فقط‮.‬‮ ‬مجلس الأمن مسلط علينا‮.‬‮ ‬وكالة الطاقة الذرية مسلطة علينا‮.‬‮ ‬محكمة العدل الدولية مسلطة علينا‮،‮ ‬وهم في‮ ‬مأمن منها‮.‬‮ ‬هذه ليست أمما متحدة‮.‬‮ ‬هذا ليس عدلا‮.. ‬هذا ليس أمنا‮،‮ ‬هذا مرفوض‮.‬‮ ‬بالنسبة لإفريقيا‮ – ‬يا دكتور علي‮ ‬التريكي‮ – ‬سواء أصلحوا الأمم المتحدة أو لم‮ ‬يصلحوها،‮ ‬وحتى قبل التصويت على الاقتراحات التاريخية التي‮ ‬طرحتها الآن على الجمعية العامة‮،‮ ‬وسيتم التصويت عليها ؛ فإن إفريقيا تحتاج اعتبارا من الآن لمقعد دائم بكل الصلاحيات في‮ ‬مجلس الأمن كاستحقاق عن الماضي‮،‮ ‬حتى لو لم‮ ‬يكن إصلاح الأمم المتحدة مطروحا‮.‬‮ ‬إفريقيا قارة معزولة مستعمرة مضطهدة‮،‮ ‬نظروا إليها كحيوانات‮،‮ ‬وبعد ذلك نظرو إليها كعبيد‮،‮ ‬وبعد ذلك نظروا إليها كمستعمرات تحت الوصاية‮.‬‮ ‬هذه القارة‮.. ‬الاتحاد الإفريقي‮،‮ ‬تستحق مقعدا دائما عن الماضي‮ ‬استحقاقا مثل الصين بالضبط‮،‮ ‬ولا علاقة لهذا الحق بإصلاح الأمم المتحدة‮.‬‮ ‬هذا مطروح له الأولوية‮.. ‬هذا مطروح فورا على الجمعية العامة‮،‮ ‬ولا أحد‮ ‬يقول إن إفريقيا‮.. ‬الاتحاد الإفريقي‮،‮ ‬لا‮ ‬يستحق مقعدا دائما‮.‬‮ ‬من عنده حجة‮ ‬يجيبني‮،‮ ‬يناقشني‮ ‬حتى الآن‮،‮ ‬من الذي‮ ‬عنده برهان‮ ‬يقول إن الاتحاد الإفريقي‮ ‬لا‮ ‬يستحق مقعدا دائما‮،‮ ‬القارة الإفريقية لا‮ ‬تستحق مقعدا دائما ؟‮!.‬‮ ‬لا أحد‮ ‬يستطيع أن‮ ‬يرد‮.‬‮ ‬ومطروح على الجمعية العامة للتصويت عليه‮،‮ ‬تعويض الدول التي‮ ‬استُعمرت‮.‬‮ ‬لماذا ؟ حتى لا‮ ‬يتكرر الاستعمار‮،‮ ‬ولا‮ ‬يتكرر نهب ثروات الشعوب‮،‮ ‬ولا تتكرر هجرة مواطني‮ ‬هذه الشعوب وراء الذين نهبوا ثرواتها‮.‬‮ ‬لماذا‮ ‬يذهب الأفارقة إلى أوروبا ؟ ولماذا‮ ‬يذهب الآسيويون إلى أوروبا ؟ ولماذا أمريكيا اللاتينية تذهب إلى أوروبا ؟‮!.‬‮ ‬لماذا ؟ لأن أوروبا استعمرت إفريقيا وآسيا وأمريكيا اللاتينية‮،‮ ‬وأخذت الذهب والفضة والنحاس والماس والحديد واليورانيوم والمعادن الثمينة كلها والبترول والفواكه والخضراوات والحيوانات والبشر‮.‬‮ ‬الآن جيل جديد إفريقي‮ ‬وآسيوي‮ ‬ومن أمريكا اللاتينية‮،‮ ‬يجري‮ ‬وراء هذه الثروات المنهوبة‮،‮ ‬وعنده الحق‮،‮ ‬ونحن عجزنا عن إيقافه‮.‬‮ ‬أنا عندما أوقف ألف إفريقي‮ ‬ذاهب إلى أوروبا على حدود ليبيا‮،‮ ‬أقول له أين أنت ذاهب ؟‮ ‬يقول لي‮ ‬أنا ذاهب لثروتي‮ ‬المنهوبة‮.. ‬أعدها لي‮،‮ ‬ولو أعدتها لي‮ ‬سأبقى‮.‬‮ ‬من‮ ‬يرجعها له ؟ ارجعوها له‮.. ‬اعملوا قراراً‮ ‬بإرجاع هذه الثروات حتى تتوقف الهجرة‮.‬‮ ‬من الفلبين إلى أمريكيا اللاتينية إلى مورشيوس إلى الهند‮،‮ ‬ارجعوا لنا الثروات المنهوبة‮.‬‮ ‬إفريقيا تستحق تعويضا مقداره‮ ‬777 ‮ ‬تريليونا‮.. ‬سبعمائة وسبعة وسبعون تريليونا تعويضا لإفريقيا مطلوب من الدول التي‮ ‬استعمرتها‮،‮ ‬وستطالب إفريقيا بهذا‮.‬‮ ‬وإذا لم ترجعوا لنا‮ ‬777 ‮ ‬تريليونا‮،‮ ‬سيذهب الأفارقة إلى حيث إستثمرتم هذه التريليونات،‮ ‬وعندهم حق أن‮ ‬يذهبوا لها ويمشوا وراءها‮.‬‮ ‬ارجعوها لهم‮،‮ ‬واوقفوهم‮.‬‮ ‬ليس هناك هجرة ليبية لإيطاليا التي‮ ‬هي‮ ‬أقرب دولة إلى ليبيا‮.‬‮ ‬لماذا ليس هناك هجرة ليبية لإيطاليا ؟ لأن إيطاليا أقرت تعويض الشعب الليبي‮ ‬عن الاستعمار‮،‮ ‬واعتذرت‮،‮ ‬وعملت معاهدة مع ليبيا وافق عليها الشعب الإيطالي‮ ‬والشعب الليبي‮،‮ ‬إن صفحة الماضي‮ ‬قد طويت‮.‬‮ ‬واعترفت إيطاليا بأن الاستعمار خطأ وبرنامج فاشل‮،‮ ‬ولن‮ ‬يعود‮.‬‮ ‬ولن تسمح إيطاليا بالعدوان على ليبيا براً‮ ‬ولا بحراً‮ ‬ولا جواً‮ ‬من إيطاليا‮،‮ ‬أو من أي‮ ‬جهة أخرى تهجم على ليبيا في‮ ‬معاهدة وافق عليها‮ ‬البرلمان الإيطالي‮،‮ ‬وأن إيطاليا تعوض ليبيا لمدة‮ ‬20 سنة مدة إستعمارها لليبيا‮.. ‬تدفع ربع مليار في‮ ‬كل سنة‮،‮ ‬وتبني‮ ‬مستشفى لزرع الأطراف لليبيين الذين قطعت أطرافهم الألغام التي‮ ‬زرعتها‮ ‬إيطاليا أو بسبب وجود إيطاليا في‮ ‬ليبيا في‮ ‬الحربين العالميتين الأولى والثانية‮.‬‮ ‬وقد اعتذرت وتأسفت عن هذا الاستعمار‮،‮ ‬وقالت مستحيل أن دولة تحتل أراضي‮ ‬دولة أخرى وتبقى فيها‮،‮ ‬وأن هذا خطأ ارتكبته إيطاليا الملكية‮ ‬وإيطاليا الفاسية‮.‬‮ ‬هذه إيطاليا أصبحت الآن في‮ ‬المجد‮،‮ ‬عمل تاريخي‮.. ‬عمل حضاري‮ ‬في‮ ‬عهد‮ “‬برلسكوني‮”‬،‮ ‬يجب أن‮ ‬يكون قدوة‮،‮ ‬وحتى أعضاءه الذين قبله قاموا بهذا حتى وصلوا إلى هذه النتيجة‮.‬‮ ‬العالم الثالث‮ ‬يطالب بحقه في‮ ‬التعويض‮،‮ ‬لماذا ؟ حتى لا‮ ‬يتكرر الاستعمار مرة أخرى‮.. ‬حتى تعرف أي‮ ‬دولة من العالم الثالث في‮ ‬يوم ما تصبح قوية وتطمع في‮ ‬إستعمار دولة أخرى من العالم الأول عندما‮ ‬يصبح ثانيا أو ثالثا‮،‮ ‬أن في‮ ‬يوم ما سيطالبونها بالتعويض‮.. ‬إذن تقول لا‮،‮ ‬أنا لن أستعمر هذه الدولة‮.‬‮ ‬لكي‮ ‬لا‮ ‬يتكرر الاستعمار‮ ‬يجب أن‮ ‬يحاسب الاستعمار‮،‮ ‬ويجرّم‮،‮ ‬ويعوَض الذي‮ ‬تضرر من فعل الاستعمار‮. ‬‮ ‬ثم النقطة الأخرى التي‮ ‬أرجو أن نواجهها بصبر‮،‮ ‬ولكن قبل أن أقول هذه النقطة وهي‮ ‬حساسة بعض الشيء‮،‮ ‬هناك جمل بين قوسين سأقولها‮.‬‮ ” ‬نحن لا شك‮،‮ ‬خاصة الأفارقة الحقيقة مبسوطون وفخورون بأن ابناً‮ ‬من أبناء إفريقيا‮ ‬يحكم الولايات المتحدة الأمريكية‮،‮ ‬وهذا حدث تاريخي‮.‬‮ ‬في‮ ‬يوم ما كان الأسود لا‮ ‬يدخل المقهى الذي‮ ‬فيه البيض‮.. ‬ولا المطعم الذي‮ ‬فيه البيض‮.. ‬ولا‮ ‬يركب الحافلة التي‮ ‬فيها البيض‮،‮ ‬الآن صوّت‮ ‬الشعب الأمريكي‮ ‬بحماس منقطع النظير لـ‮ “‬أوباما‮ ” ‬الشاب الأسود الكيني‮ ‬الإفريقي‮ ‬لكي‮ ‬يكون رئيسا للولايات المتحدة‮.‬‮ ‬هذا شيء عظيم نحن نفتخر به‮،‮ ‬ونعتبر أنه‮ ‬يمكن أن‮ ‬يكون بداية التغيير‮،‮ ‬وهكذا هو رفع شعار التغيير‮.‬‮ ‬لكن بالنسبة لي‮ ‬أنا‮،‮ ‬أعتبر‮ ” ‬أوباما‮ ” ‬ومضة في‮ ‬ظلام مدتها أربع سنوات أو ثماني‮ ‬سنوات،‮ ‬وبعدها أخشى أن‮ ” ‬تعود حليمة لعادتها القديمة‮ “.‬‮ ‬من‮ ‬يضمن أمريكا بعد‮ ” ‬أوباما‮ ” ‬؟‮! ‬من‮ ‬يضمنها ؟ من منكم‮ ‬يضمنها ؟ أنت تضمنها ؟ أنت الذي‮ ‬هناك تضمنها ؟ تقدر‮ ‬يا‮ ” ‬علي‮” ‬أو‮ ” ‬كي‮ ‬مون‮ ” ‬؟‮ !.‬‮ ‬غير ممكن‮. ‬لا أحد‮ ‬يضمنها‮.‬‮ ‬نحن مرتاحون الآن لو كان‮ ” ‬أوباما‮ ” ‬هو الذي‮ ‬في‮ ‬السلطة دائما في‮ ‬الولايات المتحدة الأمريكية‮.‬‮ ‬الخطاب الذي‮ ‬قاله إبننا‮ ” ‬أوباما‮ ” ‬قبلي‮،‮ ‬لا نختلف معه أبدا‮،‮ ‬وهو‮ ‬يختلف كلية عن أي‮ ‬رئيس أمريكي‮ ‬عاصرناه‮.‬‮ ‬الأمريكان السابقون‮،‮ ‬ماذا كانوا‮ ‬يقولون ؟ هاهي‮ ‬كلماتهم‮ : ” ‬يقولون سنرسل عليكم الرصاص المصبوب‮،‮ ‬وأم القنابل‮،‮ ‬وموب أم القنابل التي‮ ‬هي‮ “‬massif ordenance benetraite ” – ‮ ‬هذه‮ ‬يبدو أنها جدة القنابل‮.. ‬لا توجد عندها الترجمة إلا هكذا‮ -،‮ ‬ونرسل عليكم عناقيد الغضب وأمطار الصيف‮،‮ ‬ونرسل عليكم عاصفة الصحراء‮،‮ ‬ونرسل عليكم الرعد المتداول‮،‮ ‬ونبعث لكم الوردة السامة لأطفال ليبيا عام‮ ‬.86 “.‮ ‬هكذا كان المنطق‮،‮ ‬عندما‮ ‬يقف رئيس أمريكي‮ ‬على هذا المنبر‮.‬‮ ‬هكذا كان‮ ‬يخاطبنا‮،‮ ‬ويرعب العالم‮ ” ‬سنبعث عليكم الرعد المتداول كما بعثت على فيتنام‮،‮ ‬سنرسل عليكم الرعد الزاحف كما أرسلت على فيتنام‮،‮ ‬وسنرسل عليكم عاصفة الصحراء كما أرسلتها على العراق‮،‮ ‬وسنرسل عليكم عملية الفارس كما أرسلتها على مصر عام‮ ‬56 – مع أن أمريكا في‮ ‬ذلك الوقت ضد عملية الفارس‮ -،‮ ‬وسنبعث لكم الوردة السامة‮ “‬الدورادو‮” ” ‬kat noy” التي‮ ‬أرسلها ريغان على أطفال ليبيا عام‮ ‬86 “.‮ ‬تصوروا رئيس دولة كبيرة نطمئن إليها وعندها مقعد دائم في‮ ‬مجلس الأمن‮،‮ ‬ونتوقع أنها ستحمي‮ ‬استقلالنا وتحمينا من العدوان‮،‮ ‬يقول‮ ” ‬قررت إرسال الوردة السامة إلى أطفال ليبيا،‮ ‬ومن‮ ‬يشمها‮ ‬يموت‮ “.‬‮ ‬وما هي‮ ‬الوردة السامة ؟ هي‮ ‬القنابل الليزرية محمولة على‮ ‬111 ‮ -‬f‮ ‬القاذفة‮.‬‮ ‬هذا المنطق الذي‮ ‬كان سائداً‮،‮ ‬وكانوا‮ ‬يقولون‮ “‬سنقود العالم‮،‮ ‬وسنؤدب من‮ ‬يخالفنا،‮ ‬وأعجبكم أو لم‮ ‬يعجبكم‮ “. ‬‮ ‬الآن الكلام الذي‮ ‬تفضل به إبننا‮ ” ‬أوباما‮ “.. ‬كلام مختلف تماماً‮،‮ ‬يدعو للتخلص من السلاح النووي‮ ‬بجدية‮،‮ ‬وهذا شيء نصفق له‮. ‬‮ ‬ويقول إن أمريكا لا‮ ‬يمكن أن تحل مشاكل العالم بمفردها‮،‮ ‬فالعالم عليه أن‮ ‬يحل مشاكله‮.‬‮ ‬وقال‮ “‬إن الوضع الذي‮ ‬نحن فيه الآن لا‮ ‬يمكن أن‮ ‬يستمر هكذا نلتقي‮ ‬نخطب ونمشي‮ “‬،‮ ‬هذا شيء نحن موافقون عليه‮.‬‮ ‬وقال‮ ” ‬إن الأمم المتحدة كانت دائماً‮ ‬منبر خلافات نلتقي‮ ‬لكي‮ ‬نهاجم بعضنا‮ “،‮ ‬وصحيح‮ ‬يجب أن ننتهي‮ ‬من هذا ونتحد على مؤسسات دولية كلنا‮ ‬فيها متساوون ونطمئن إليها‮.‬‮ ‬ويقول‮ ” ‬إن الديمقراطية لا‮ ‬يمكن فرضها من الخارج‮ “.‬‮ ‬بينما كان الرئيس الأمريكي‮ ‬بالأمس القريب‮،‮ ‬يقول‮ ” ‬لابد أن نفرض الديمقراطية على العراق‮،‮ ‬وعلى من‮،‮ ‬وعلى من‮،‮ ‬وعلى من‮.”.‬‮ ‬هو قال‮ ” ‬إن هذا شأن داخلي‮.. ‬الدولة تعمل ديمقراطية أو تعمل‮.. ‬كل واحدة وثقافتها‮،‮ ‬وكل واحدة وإرثها‮ “.. ‬صحيح‮،هذا الكلام كان مفقودا‮.‬‮ ‬وبالتالي‮ ‬لابد أن ننتبه قبل النقطة الحساسة‮.‬‮ ‬يا عالم قفوا قليلا أمام هذه العبارة‮ ” ‬عالم متعدد الأقطاب‮”.‬‮ ‬أهو لازم أن‮ ‬يكون عالما متعدد الأقطاب ؟‮. ‬ألا‮ ‬يكون أمما متساوية كلها ؟ أجيبونا ؟ هل هناك أحد لديه إجابة‮،‮ ‬ويقول متعدد الأقطاب أفضل‮.‬‮ ‬لماذا لا نكون أمما متساوية بدون أقطاب ؟ هل ضروري‮ ‬يكون لدينا بطريرك ؟ ضروري‮ ‬يكون لدينا باباوات ؟ وهل لا بد‮ ‬يكون لدينا آلهة ؟‮!.‬‮ ‬لماذا عالم متعدد الأقطاب ؟‮!.‬‮ ‬نحن نعيش تحت تطاحن الأقطاب‮،‮ ‬نحن نرفض عالما متعدد الأقطاب‮.‬‮ ‬نريد عالما متساوية فيه الأمم كبيرها وصغيرها بدون أي‮ ‬قطب‮.‬‮ ‬النقطة الحساسة‮ ‬يا سادة‮ : ‬هي‮ ‬مقر الأمم المتحدة‮.. ‬هذا المقر‮.‬‮ ‬كلكم قادمون من وراء المحيطات والقارات‮،‮ ‬عبرتم المحيط الأطلسي‮ ‬والمحيط الهادئ وقارة آسيا وأوروبا وإفريقيا حتى تصلوا لهذا المكان‮.‬‮. ‬لماذا ؟‮ ‬‮ ‬هل هذا بيت المقدس ؟ هل هذا الفاتيكان ؟ هل هذا مكة ؟‮!.‬‮ ‬وكلكم تعبانون ونائمون‮،‮ ‬وقد تغير عليكم التوقيت‮،‮ ‬وفي‮ ‬حالة‮ ‬يرثى لها من الناحية الفيزيائية‮.. ‬واحد وصل الآن له عشرون ساعة في‮ ‬الجو‮،‮ ‬وتريدونه أن‮ ‬يخطب هنا ويتكلم عن مصير العالم‮.‬‮ ‬كلكم نائمون الآن‮،‮ ‬واضح أن كلكم تعبانون‮.‬‮ ‬لماذا ؟ لماذا هذا التعب ؟‮!.‬‮ ‬أنت الآن بلدك نائمة في‮ ‬هذا الوقت‮.. ‬نائمون في‮ ‬نصف الليل وأنت الآن صاحٍ‮،‮ ‬والمفروض أن تكون نائما لأن هذا توقيتك‮.‬‮ ‬أنا صحوت اليوم الساعة الرابعة بتوقيت نيويورك قبل الفجر‮،‮ ‬لأن في‮ ‬ليبيا‮ ‬يساوي‮ ‬الساعة الحادية عشرة في‮ ‬النهار‮.. ‬وأعتبر صحوت متأخرا‮ ‬عندما أصحو الساعة الحادية عشرة في‮ ‬ليبيا‮.‬‮ ‬من الساعة الرابعة أنا صاحٍ‮.‬‮ ‬فكروا‮،‮ ‬قولوا لماذا هذا التعب ؟،‮ ‬إذا كان هذا وضع عام‮ ‬45، ‬فهل لابد أن‮ ‬يستمر حتى الآن ؟‮.‬‮ ‬ألا تفكرون في‮ ‬مكان متوسط مريح ؟‮.‬‮ ‬هذه أول نقطة‮.‬‮ ‬النقطة الوجيهة الأخرى أن أمريكا البلد المضيف‮ ‬يتحمل أعباء تأمين مقر الأمم المتحدة‮،‮ ‬وتأمين البعثات الدائمة‮،‮ ‬وتأمين عشرات رؤساء الدول الذين‮ ‬يأتون في‮ ‬كل عام لهذا المكان‮،‮ ‬وأمن مشدد‮،‮ ‬ومصروفات وتكاليف‮،‮ ‬وتعيش نيويورك وأمريكا كلها على أعصابها‮.‬‮ ‬أنا أريد أن أخفف عنها هذا العبء‮.. ‬أنتم خففوا عن أمريكا هذا العبء‮،‮ ‬واشكروها‮.. ‬قولوا لأمريكا شكرا‮،‮ ‬ونحن نريد أن نساعدك‮،‮ ‬ونريدك‮ ‬يا نيويورك أن تطمئني‮،‮ ‬ويا أمريكا أن تطمئني‮،‮ ‬ولن تتحملي‮ ‬مسؤولية عشرات الرؤساء قادمين إلى هنا‮.‬‮ ‬نفرض أن واحداً‮ ‬يفجر طائرة رئيس‮.. ‬واحداً‮ ‬يفجر سيارة رئيس‮.. ‬يأتي‮ ‬إرهابي‮ ‬يفجر هذا المبنى‮.‬‮ ‬هذا المبنى‮ – ‬لعلمكم‮ – ‬مستهدف من القاعدة‮.‬‮ ‬نعم‮،‮ ‬هذا المبنى‮،‮ ‬ونتساءل كيف في‮ ‬يوم‮ ‬9 -11‮ ‬لم‮ ‬يضربوه ؟ هذا شيء خارج عن إرادتهم‮.. ‬ربما الطائرات التي‮ ‬أُجهضت‮،‮ ‬كانت متجهة إلى هذا المكان‮.‬‮ ‬والهدف القادم هو هذا المكان‮.‬‮ ‬وأنا لا أتكلم من فراغ‮.. ‬عندنا العشرات أعضاء القاعدة في‮ ‬السجن مقبوض عليهم‮،‮ ‬واعترافاتهم مزعجة جداً‮.‬‮ ‬هذا‮ ‬يجعل أمريكا تعيش على أعصابها بأن ربما مبنى العمارة الخاصة بالأمم المتحدة‮ ‬يتم الهجوم عليه بطائرة مخطوفة‮،‮ ‬أو بصاروخ‮،‮ ‬وممكن‮ ‬أن عشرات الرؤساء‮ ‬يموتون‮.‬‮ ‬نريد أن نخلّص أمريكا من هذا القلق‮.. ‬نقول لها شكراً‮،‮ ‬نحن نريد أن نساعدك‮،‮ ‬ونريد أن ننقل المقر إلى مكان ليس مستهدفا‮.‬‮ ‬المفروض بعد‮ ‬50 سنة‮،‮ ‬ينقل المقر لجزء آخر من الكرة الأرضية‮.‬خمسون سنة في‮ ‬النصف الغربي‮،‮ ‬يكفي‮.‬الـ‮ ‬50 سنة الأخرى‮،‮ ‬في‮ ‬وسط الكرة الأرضية أو في‮ ‬نصفها الشرقي‮،‮ ‬وهكذا كل‮ ‬50 سنة في‮ ‬جزء‮ : ‬الشرق‮،‮ ‬الغرب‮،‮ ‬الوسط‮. ‬نحن بقينا الآن‮ ‬64 عاما بزيادة‮ ‬14 سنة عن المدة المفروض أن‮ ‬ينقل فيها المقروهذا طبعاً‮ ‬لا‮ ‬يمس أمريكا بشيء‮،‮ ‬بل هذه خدمة لأمريكا‮،‮ ‬ومساعدة لأمريكا‮،‮ ‬ونشكرها‮،‮ ‬وأن هذا شيء كان موجودا عام‮ ‬45 ‮،‮ ‬ولا‮ ‬يمكن أن‮ ‬يحصل الآن‮.. ‬لا نقبله الآن‮.‬هذا مطروح طبعاً‮ ‬للتصويت عليه في‮ ‬الجمعية العامة‮،‮ ‬فقط في‮ ‬الجمعية العامة لأن المادة‮ ‬23 ‮ ‬من اتفاقية‮ ‬47/7/26 ‮ ‬تقول‮ ” ‬لا‮ ‬يجوز نقل مقر الأمم المتحدة إلا بقرار من الجمعية العامة بالأغلبية البسيطة‮ “.. ‬إذا‮ ‬51 ‮ ‬%‮ ‬من الجمعية العامة وافقوا على نقل المقر‮،‮ ‬يُنقل المقر‮.‬لسنا مجبرين أن نتحمل هذا التعب كله‮،‮ ‬بأن نأتي‮ ‬من الهند ومن الفلبين ومن أستراليا وجزر القمر‮،‮ ‬إلى هنا‮.‬وأنا مستغرب أن أخي‮ ‬الرئيس‮ ” ‬أحمد‮ ” ‬أمضى‮ ‬14 ساعة في‮ ‬الجو من جزر القمر‮،‮ ‬وقالوا له تعال أخطب في‮ ‬الأمم المتحدة‮.. ‬كيف سيخطب وهو حتى التوقيت الخاص به‮ ‬تغير؟‮!. ‬وهناك بعض القيود‮ ‬التي‮ ‬تضايق منها الناس القادمون‮.. ‬أمريكا عندها الحق تعمل قيودا مشددة لأنها مستهدفة من القاعدة‮.. ‬من الإرهابيين‮،‮ ‬عندها الحق‮،‮ ‬ونحن لا نناقشها في‮ ‬هذا أبداً‮،‮ ‬لكن أن نتحمل نحن هذه الإجراءات ليس ضروريا‮.‬لماذا ؟ لماذا ؟ هل لكي‮ ‬نأتي‮ ‬لنيويورك ؟‮!.‬ليس ضروريا أن نأتي‮ ‬لنيويورك‮،‮ ‬ولا داعي‮ ‬لهذه الإجراءات‮.‬لقد اشتكى لي‮ ‬رئيس‮،‮ ‬قال لي‮ ‬إنهم قالوا له مساعد الطيار الخاص بك لا‮ ‬يأتي‮ ‬لأمريكا لأن عليه قيوداً‮،‮ ‬فقال لهم كيف نعبر المحيط بطيار‮ ‬بدون مساعد ؟‮! ‬فقالوا له اعبر المحيط بدون مساعد‮.‬لماذا ؟ لماذا ؟ هو ليس مجبرا في‮ ‬النهاية‮.. ‬لا‮ ‬يأتي‮ ‬أبداً‮.‬واشتكى لي‮ ‬رئيس آخر‮،‮ ‬قال لي‮ ‬إن‮ ” ‬الياور‮ ” ‬الخاص به قالوا له لا‮ ‬يدخل أمريكا لأن اسمه فيه‮ ” ‬خربطة‮ “..‬هناك اعتراض عليه‮،فأتى بدون‮ ‬‮” ‬ياور‮”.‬واشتكى لي‮ ‬رئيس آخر‮،‮ ‬قال لي‮ ‬إنهم قالوا له الطبيب الخاص به لا‮..‬التأشيرة الخاصة به فيها إشكالية‮،‮ ‬لا‮ ‬يدخل لأمريكا‮.. ‬أنتم ترون الإجراءات المشددة هنا جداً‮ ‬جداً‮،‮ ‬وإذا كانت هناك دولة عندها مشكلة مع أمريكا طبعاً‮ ‬يحددون لها المندوب الخاص بها والوفد‮ ‬الخاص بها‮.. ‬عندك‮ ‬50 ‮ ‬خطوة في‮ ‬هذه الجهة‮.. ‬عندك‮ ‬500 ‮ ‬متر تمشيهم في‮ ‬هذه الجهة‮،‮ ‬وكأنه في‮ ‬جوانتانامو‮.‬هذا عضو في‮ ‬الأمم المتحدة‮،‮ ‬أو أسير في‮ ‬جوانتانامو؟‮!.‬فهذا مطروح على الجمعية العامة للتصويت عليه‮ ‬يا دكتور‮ ” ‬علي‮ “.. ‬تصويت على نقل المقر من عدمه‮.‬إذا قال‮ ‬51 ‮ ‬في‮ ‬المائة نقل المقر‮،‮ ‬نأتي‮ ‬للتصويت الثاني‮ ‬على هل‮ ‬يتم نقل المقر لوسط الكرة الأرضية أو لشرقها ؟‮!.‬لنفرض قالوا لوسط الكرة الأرضية‮،‮ ‬هنا مرشحة سرت وفيينا‮،‮ ‬يجري‮ ‬التصويت عليهما‮ : ‬هل في‮ ‬وسط الكرة الأرضية تريدون أن‮ ‬يكون المقر في‮ ‬سرت أو في‮ ‬فيينا ؟‮.‬امشوا لسرت‮.. ‬امشي‮ ‬1000 كيلومتر ولا أحد‮ ‬يمنعك‮.. ‬تعال بطائرتك مليانة بالناس الذين معك‮،‮ ‬حتى بدون تأشيرة ما دمت مع الرئيس‮،‮ ‬مسموح لك‮.‬بلد آمان‮.‬معقولة نقول لك لا تمشي‮ ‬إلا‮ ‬500 متر ؟‮!.‬ليبيا ليس عندها عداوة مع أحد‮،‮ ‬ولا هي‮ ‬مستهدفة‮،‮ ‬وكذلك فيينا لا أعتقد أن فيها قيودا مثل هذه‮. ‬وإذا قال التصويت‮ ‬يُنقل المقر لنصف الكرة الشرقي‮،‮ ‬يكون التصويت على دلهي‮ ‬عاصمة الهند أو بيجين عاصمة الصين‮. ‬هذا‮ ‬يا إخواننا شيء منطقي‮،‮ ‬ولا‮ ‬يمكن الاعتراض عليه‮.‬وبعد ذلك‮،‮ ‬ستقولون الله‮ ‬يبارك فيك أنت الذي‮ ‬جئتنا بهذا الاقتراح‮،‮ ‬وبارك في‮ ‬الذين صوتوا عليه‮،‮ ‬وقد تخلّصنا من عبء أن نبقى في‮ ‬الجو‮ ‬14 ساعة‮،‮ ‬و20 ‮ ‬ساعة‮،‮ ‬و5 ساعات‮،‮ ‬لكي‮ ‬نأتي‮ ‬لهذا المكان‮،‮ ‬لماذا ؟‮.‬ولا‮ ‬يقول أحد إن أمريكا الآن ستنقص مساهمتها‮.‬لماذا تظن الظن السوء بأمريكا ؟‮!.. ‬أبدا‮،‮ ‬أمريكا دولة ملتزمة بالتزاماتها تجاه هذه المنظمة الأممية‮.. ‬لن تزعل ولن تقول شيئا‮.‬لماذا تزعل ؟‮،‮ ‬بالعكس ستشكركم لأنكم خففتم عنها العبء‮.‬هذا جيد أنها وجدت من‮ ‬يقول أنا سأخفف العبء عن أمريكا‮.. ‬ترتاح من هذه القيود على الوفود‮،‮ ‬وهذه القيود على المقر‮،‮ ‬وزيادة على ذلك فإن هذا المقر مستهدف‮.‬‮ ‬نأتي‮ ‬بعد ذلك‮،‮ ‬للقضايا التي‮ ‬ستحقق فيها الجمعية العامة برئاسة‮ ” ‬علي‮ ‬عبد السلام التريكي‮ “.‬نحن سنحاكم أنفسنا‮.. ‬سنحاكم الأمم المتحدة الآن‮،‮ ‬إما تنتهي‮،‮ ‬إما نبدأ بأمم متحدة جديدة من مجلس الأمن إلى الجمعية العامة‮.‬هذا لقاء‮ ‬غير عادي‮،‮ ‬ليس عاديا‮،وحتى ابني‮ ” ‬أوباما‮ ” ‬قال هذا الكلام قبلي‮،‮ ‬فقد قال إن هذا اللقاء‮ ‬غير عادي‮.. ‬هذا لقاء تاريخي‮.‬أولاً‮ ‬الحروب التي‮ ‬وقعت بعد قيام الأمم المتحدة‮،‮ ‬لماذا وقعت ؟ وأين مجلس الأمن‮،‮ ‬وأين الجمعية العامة ؟ وكيف تقع ؟ وأين الميثاق‮.‬لابد من التحقيق فيها‮،‮ ‬وإصدار أحكام بخصوصها‮،‮ ‬وما وقع فيها من إبادات‮.‬‮- ‬سنبدأ بالحرب الكورية‮،‮ ‬هذه وقعت بعد قيام الأمم المتحدة‮.. ‬كيف تقع حرب وضحاياها بالملايين‮،‮ ‬وكادت تُستخدم فيها قنبلة ذرية‮،‮ ‬والحرب الكورية ما زالت موجودة حتى الآن قنبلة مؤقتة إذ ممكن أن تحصل حرب كورية جديدة‮،‮ ‬وممكن تُستخدم فيها أسلحة نووية‮.‬قضية خطيرة‮،‮ ‬لابد أن نحاكم الذين سببوا في‮ ‬هذه الحرب‮،‮ ‬وخسائرها‮،‮ ‬ومن‮ ‬يدفع الثمن،‮ ‬ومن‮ ‬يحاكَم‮،‮ ‬ومن‮ ‬يحكم عليه‮.‬‮- ‬نأتي‮ ‬بعدها لحرب السويس عام‮ ‬56، ‬لابد من التحقيق فيها‮،‮ ‬وفتح هذا الملف حتى‮ ‬يُقفل‮.‬لماذا دول ذات مقعد دائم في‮ ‬مجلس الأمن وعندها الفيتو‮،‮ ‬تهجم على دولة عضو في‮ ‬هذه الجمعية‮.. ‬عضو في‮ ‬الأمم المتحدة‮.. ‬دولة ذات سيادة‮ ‬هي‮ ‬مصر‮،‮ ‬وتدمر مدنها وقناتها وجيشها‮،‮ ‬وتقتل الآف المصريين‮،‮ ‬لأنها مارست حقها في‮ ‬تأميم قناة السويس المصرية ؟‮!.‬كيف‮ ‬يحصل هذا في‮ ‬عهد الأمم المتحدة ؟ وفي‮ ‬عهد هذا الميثاق الذي‮ ‬قلتم لنا عليه ؟ وكيف نطمئن أن هذا لا‮ ‬يتكرر مرة أخرى إلا إذا تمت المحاسبة عن الماضي‮ ‬؟‮!.‬هذه قضية خطيرة‮.‬حرب كوريا وحرب السويس‮،‮ ‬لابد من فتح ملفاتها حتى‮ ‬يتم قفلها‮.‬ثم نأتي‮ ‬لحرب فيتنام التي‮ ‬ضحاياها‮ ‬3 ملايين‮،‮ ‬وقد استُخدمت في‮ ‬حرب فيتنام خلال‮ ‬12 يوما‮،‮ ‬قذائف أكثر من التي‮ ‬استخدمت في‮ ‬4 ‮ ‬سنوات في‮ ‬الحرب العالمية الثانية‮.‬القذائف التي‮ ‬ألقيت في‮ ‬الحرب العالمية الثانية خلال‮ ‬4 ‮ ‬سنوات‮،‮ ‬ألقي‮ ‬أكثر منها خلال‮ ‬12 يوما في‮ ‬حرب فيتنام‮.‬كيف نسكت عليها ؟‮!.‬هذه أفظع من الحرب العالمية الثانية‮،‮ ‬ونحن بعد الحرب العالمية الثانية عملنا الأمم المتحدة،‮ ‬وقلنا من الآن لن تقع حروب‮.‬هاهي‮ ‬وقعت‮،‮ ‬فهل تمشي‮ ‬وخلاص ؟‮!!.‬هذا مصير البشرية‮،‮ ‬لا نستطيع أن نسكت عليه‮.‬كيف نطمئن اليوم وغدا‮،‮ ‬نحن وأولادنا وأحفادنا ؟‮!..‬نحن هنا في‮ ‬قمة العالم‮،‮ ‬هذا برلمان العالم‮،‮ ‬هذا مصير العالم‮ ‬يا عالم‮.‬‮ ‬ثم قضية بنما‮.‬لقد تم‮ ‬غزو بنما التي‮ ‬هي‮ ‬دولة مستقلة عضو في‮ ‬الأمم المتحدة‮.. ‬عضو في‮ ‬هذه الجمعية‮،‮ ‬وتم قتل‮ ‬4000 ‮ ‬بنمي‮،‮ ‬وتم القبض على رئيسها‮،‮ ‬ونُقل أسير حرب‮،‮ ‬وتمت محاكمته كمجرم ووُضع في‮ ‬السجن في‮ ‬دولة أخرى‮.‬وقضيته هذه تطرح في‮ ‬الجمعية العامة‮،‮ ‬لابد أن‮ ‬يطلق سراح‮ “‬نورييغا‮”.‬ولا بد من فتح هذا الملف‮،‮ ‬وكيف‮ ‬يحق لدولة عضو في‮ ‬الأمم المتحدة كبرى أن تعتدي‮ ‬على دولة صغرى في‮ ‬الأمم المتحدة‮،‮ ‬وتأخذ رئيسها‮،‮ ‬وتقتل أربعة الآف مواطن‮،‮ ‬وتنقله كمجرم وتضعه في‮ ‬سجونها ؟‮!. ‬من‮ ‬يقبل هذا ؟‮!.‬هذا قد‮ ‬يتكرر‮،‮ ‬ولا‮ ‬يمكن أن نسكت عليه‮،‮ ‬ولابد أن نحقق فيه‮،‮ ‬فكل واحد منا عرضة لهذا‮.. ‬كل دولة منا عرضة لهذا‮،‮ ‬خاصة عندما‮ ‬يقع العدوان من دولة ذات مقعد دائم في‮ ‬مجلس الأمن‮ ‬يُفترض أنها تضمن الأمن‮.‬بعد ذلك حرب‮ ‬غرينادا‮.. ‬تم‮ ‬غزو‮ ‬هذا البلد الذي‮ ‬هو عضو في‮ ‬الأمم المتحدة بسبعة آلاف جندي‮،‮ ‬وخمسة آلاف سفينة حربية‮،‮ ‬وعشرات الطائرات‮ ‬المقاتلة على أصغر دولة في‮ ‬العالم‮.‬بعد قيام الأمم المتحدة‮،‮ ‬بعد وجود مجلس الأمن بمقاعده الدائمة وبالنقض‮،‮ ‬تم الإعتداء على هذه الدولة التي‮ ‬إسمها‮ ‬غرينادا‮،‮ ‬وتم قتل رئيسها‮ “‬موريس بيشوب‮”.‬كيف‮ ‬يمر هذا برداً‮ ‬وسلاماً‮.. ‬كيف‮ ‬يمر ؟ كيف نتجاهل هذه المأساة ؟‮.‬حتى نحكم على الأمم المتحدة موجودة أو لا‮،‮ ‬وأن مجلس الأمن‮ ‬ينفع أو لا‮ ‬ينفع‮،‮ ‬وهل نحن نسير في‮ ‬الطريق الخطأ أو في‮ ‬الطريق الصحيح‮،‮ ‬وهل نطمئن على مستقبلنا أو لا نطمئن‮.‬‮- ‬بعدها سيتم التحقيق في‮ ‬قصف الصومال‮.‬الصومال دولة عضو في‮ ‬الأمم المتحدة‮.. ‬عضو في‮ ‬هذه الجمعية‮،‮ ‬تم قصفها وهي‮ ‬مستقلة في‮ ‬عهد‮ “‬فرح عيديد‮”.. ‬وفي‮ ‬الأخير‮،‮ ‬سنحقق في‮ ‬ما هي‮ ‬نتيجة هذا القصف‮،‮ ‬ولماذا‮،‮ ‬ومن سمح به ؟‮. ‬حرب‮ ‬يوغسلافيا‮،‮ ‬معروفة‮.‬لا‮ ‬يمكن دولة مسالمة مثل‮ ‬يوغسلافيا بنت نفسها طوبة طوبة‮،‮ ‬بعد أن دمرها‮ “‬هتلر‮”،‮ ‬نأتي‮ ‬نحن وندمرها مرة ثانية كأننا‮ “‬هتلر‮” ‬الثاني‮ !!.‬حرام‮،‮ ‬يوغسلافيا‮.. ‬الاتحاد اليوغسلافي‮،‮ ‬دولة مسالمة بناها‮ ” ‬تيتو‮ ” ‬بطل السلام‮،طوبة طوبة‮،‮ ‬وبعد أن مات‮ ” ‬تيتو‮ ” ‬تأتون ليوغسلافيا تقطعونها قطعة قطعة لمصالح شخصية إمبريالية ؟‮!.‬كيف نطمئن نحن الآخرون إذا كانت‮ ‬يوغسلافيا الدولة المسالمة‮.. ‬هل‮ ‬يوغسلافيا تشكل خطر على أحد ؟‮!. ‬أبداً‮.‬هذه تحقق فيها الجمعية العامة‮،‮ ‬وتنظر من الذي‮ ‬تحوّله إلى محكمة الجنايات الدولية‮. ‬‮ ‬ثم حرب العراق‮ ” ‬أم الكبائر‮”،‮ ‬ستحقق فيها الأمم المتحدة‮،‮ ‬الجمعية العامة للأم المتحدة برئاسة‮ ” ‬علي‮ ‬التريكي‮ “،‮ ‬تحقق في‮ ‬حرب العراق‮.‬حرب العراق تحتها أربع قضايا خطيرة جداً‮ :‬أولاً‮ :‬‮ ‬غزو العراق في‮ ‬حد ذاته خرق للميثاق‮،‮ ‬بدون مبرر‮ ‬يقع من دول كبرى ذات مقاعد دائمة في‮ ‬مجلس الأمن‮،‮ ‬والعراق دولة مستقلة عضو في‮ ‬الجمعية العامة‮.. ‬كيف‮ ‬يتم الاعتداء عليها ؟‮! ‬وكيف لا‮ ‬يتم تطبيق الميثاق الذي‮ ‬يقول قمع العدوان ؟‮!‬أنا قرأت عليكم هذا منذ البداية بأن الأمم المتحدة تقمع العدوان‮،‮ ‬وسأضرب لكم مثلا‮ :‬‮”‬عندما العراق اعتدى على الكويت‮،‮ ‬جاؤوا مباشرة للميثاق‮،‮ ‬وقالوا إن الأمم المتحدة‮ ‬يجب أن تقمع العدوان‮،‮ ‬ووافقنا كلنا‮،‮ ‬ودول عربية‮ ‬شقيقة للعراق اشتركت جنباً‮ ‬إلى جنب في‮ ‬الحرب مع دول أجنبية لردع عدوان العراق على الكويت‮،‮ ‬وكلنا ضد هذا الاجتياح‮.. ‬دول عربية قاتلت‮ ‬العراق مع دول أجنبية باسم الميثاق‮.‬وعندما وقع عدوان على العراق‮،‮ ‬لماذا لا نطبق الميثاق ؟‮.‬في‮ ‬الأول كان الميثاق مقدسا‮،‮ ‬وفي‮ ‬المرة الثانية وضع الميثاق في‮ ‬القمامة حيث تجاهلوه لأنهم‮ ‬يريدون أن‮ ‬يعتدوا على العراق‮ “.‬لماذا لم تقم الأمم المتحدة بردع العدوان على العراق ؟ ما هو السبب ؟‮!.‬لازم‮ ‬يا‮ ” ‬علي‮ “،‮ ‬تحقق الجمعية العامة وتبين للعالم سبب‮ ‬غزو العراق لماذا ؟ لأنه شيء‮ ‬غامض كلنا قد نتعرض له‮. ‬لماذا تم‮ ‬غزو العراق ؟‮ ‬الغزو في‮ ‬ذاته خرق خطير جداً‮.‬ثانيا‮ :‬‮ ‬بعد‮ ‬غزو العراق في‮ ‬حد ذاته‮،‮ ‬هناك الإبادة الجماعية‮.. ‬حققوا في‮ ‬الإبادة الجماعية في‮ ‬العراق فقد تم قتل أكثر من مليون ونصف مليون عراقي‮ ‬في‮ ‬إبادة جماعية‮.‬أرونا المحكمة الدولية الجنائية التي‮ ‬سنحول لها الذين مارسوا الإبادة الجماعية ضد الشعب العراقي‮ ‬؟‮!.‬من السهل أن تقولوا لـ‮ ” ‬البشير‮ ” ‬يذهب للمحكمة‮،‮ ‬ومن السهل‮ ” ‬سلوبودان‮ ” ‬يذهب للمحكمة‮،‮ ‬ومن السهل‮ “‬تايلر‮” ‬يذهب للمحكمة‮،‮ ‬ومن السهل‮ “‬هبري‮” ‬يذهب للمحكمة‮،ويذهب‮ “‬نورييغا‮” !!.‬طيب‮،‮ ‬والذي‮ ‬مارس الإبادة الجماعية في‮ ‬العراق ألا‮ ‬يذهب للمحكمة الدولية ؟‮!.‬إذا كانت المحكمة مسلطة علينا نحن‮،‮ ‬هذه المحاكم نرفضها‮،‮ ‬ولا نعترف بها‮.‬إما أن نخضع لها كلنا‮،‮ ‬وإلا نحن لا نعترف بها‮.‬كل واحد كبيرنا وصغيرنا لابد أن‮ ‬يخضع أمام محكمة الجنايات الدولية‮.. ‬إذا ارتكبنا سوء فعل‮،‮ ‬يحال لهذه المحكمة‮.‬نحن لسنا حيوانات في‮ ‬زريبة‮ ‬يذبحوننا في‮ ‬العيد كما‮ ‬يشاؤون‮.‬نحن أمم لديها الحق أن تعيش بجدارة فوق الأرض وتحت الشمس‮،‮ ‬ومستعدة أن تقاتل وتموت وتفنى ولا تعيش تحت هذا الوضع‮،‮ ‬وجرّبونا‮.‬القضية الثالثة هى الإعدام‮.. ‬أسرى الحرب في‮ ‬العراق كيف‮ ‬يتم إعدامهم ؟‮.‬كيف‮ ‬يتم إعدام أسرى الحرب ؟ رئيس العراق وحكومته عندما ألقي‮ ‬القبض عليهم‮،‮ ‬أعلنت الدول المحتلة للعراق أنهم أسرى حرب‮.‬سنحاكمها بهذا‮ : ‬أسرى الحرب‮،‮ ‬أسير الحرب لا‮ ‬يُعدم‮،‮ ‬ولا‮ ‬يُحاكم‮،‮ ‬ويُطلق سراحه بعد انتهاء العمليات الفعلية‮.‬من أعدم رئيس العراق ؟ أجيبوا‮.‬نحن نعرف من حاكمه‮.. ‬اسم القاضي‮ ‬معروف‮،‮ ‬ووجهه معروف‮،‮ ‬وهويته معروفة‮.‬من أعدمه ؟ من نفذ فيه الحكم‮ ‬يوم عيد الأضحى ؟ من‮ ‬يجيب ؟ أناس ملثمون متنكرون قاموا بتنفيذ حكم الإعدام‮.. ‬هل‮ ‬يجوز هذا‮ ‬يا عالم ؟‮.‬إذا كان العالم متحضراً‮،‮ ‬وهم أسرى حرب عند دول متحضرة‮،‮ ‬وتحت القانون الدولي‮ ‬؛ كيف‮ ‬يتم إعدام رئيس دولة وحكومته بواسطة عصابة متنكرة‮ ‬في‮ ‬ملابس تنكرية ؟ من الذين نفذوا حكم الإعدام ؟ من هم ؟ هل عندهم صلاحية الضبط القضائي؟ عندهم سلطة قانونية لإعدام أسير حرب‮،‮ ‬أو أحد محكوم عليه بالإعدام من المحكمة ؟‮!. ‬هل تعرفون ماذا‮ ‬يقول الناس ؟‮!.‬الناس تقول إن الرئيس الأمريكي‮ ‬والرئيس البريطاني‮ ‬هم المتنكرون‮،‮ ‬وهم الذين نفذوا حكم الإعدام في‮ ‬الرئيس العراقي‮ ‬وحكومته‮،‮ ‬وهذا الإتهام سيبقى إلى أن‮ ‬يأتي‮ ‬ما‮ ‬يدحضه‮. ‬نعم‮،‮ ‬لماذا لا‮ ‬يعرون وجوههم ؟ لماذا لا تكون عليهم رتب ؟ لماذا لا تكون هويتهم واضحة‮ : ‬هل هو ضابط ؟ هل هو ضابط صف ؟ هل هو جندي‮ ‬؟ هل هو قاض ؟ هل هو طبيب ؟‮!.‬كيف‮ ‬يتم إعدام رئيس دولة عضو في‮ ‬الأمم المتحدة وحكومته‮،‮ ‬بهذه الطريقة الغامضة ؟‮!.‬حتى الآن لا نعرف من نفذ حكم الإعدام‮ ‬يوم العيد‮.‬الدول التي‮ ‬إحتلت العراق والتي‮ ‬ألقت القبض على الرئيس العراقي‮ ‬وحكومته وحاكموهم وحكموا عليهم بالإعدام‮،‮ ‬هي‮ ‬المسؤولة‮،‮ ‬ولكن التنفيذ‮ ‬شيء‮ ‬غامض إلى الآن‮،‮ ‬ولابد أن تجيب عليه الأمم المتحدة‮.‬إن الذي‮ ‬تحكم عليه محكمة قانونية ويُنفَذ فيه حكم الإعدام‮،‮ ‬الذين سينفذون حكم الإعدام عندهم نفس الهوية القانونية‮،‮ ‬وعندهم صلاحيات‮ ‬مأموري‮ ‬الضبط القضائي‮،‮ ‬ويتحملون المسؤولية‮،‮ ‬ويعرف الإسم والرتبة والهوية‮،‮ ‬وبوجود طبيب‮،‮ ‬وبوجود كل الاشتراطات لتنفيذ حكم الإعدام‮ ‬في‮ ‬إنسان‮،‮ ‬حتى الإنسان العادي‮ ‬فما بالك برئيس دولة عضو في‮ ‬الأمم المتحدة‮.‬هذه حرب العراق‮.‬القضية الرابعة في‮ ‬حرب العراق‮،‮ ‬هي‮ ‬سجن أبو‮ ‬غريب الذي‮ ‬يندى له جبين الإنسانية‮.‬أنا أعرف أن أمريكا ممكن ستحقق في‮ ‬هذه الفضيحة‮،‮ ‬وحكومتها وسلطاتها‮.‬لكن الأمم المتحدة لن تترك هذه القضية‮.‬الجمعية العامة للأمم المتحدة ستحقق في‮ ‬هذه القضية‮.. ‬قضية سجن أبو‮ ‬غريب الذي‮ ‬فيه أسرى الحرب الذين تم التنكيل والتمثيل بهم‮،‮ ‬وتنهشهم الكلاب وهم أحياء‮،‮ ‬وتم اغتصاب الرجال وهم أسرى حرب‮.‬ما سبقكم عليها أحد من المحتلين‮،‮ ‬كما قال لوط لقومه‮ ‬‮(( ‬ما سبقكم بها من أحد من العالمين‮))‬‮.‬حتى أنتم ما سبقكم عليها أحد من المحتلين والمعتدين‮.‬حتى الشيطان لا‮ ‬يعمل هذا‮.. ‬رجال أسرى حرب‮،‮ ‬يتم اغتصابهم في‮ ‬سجن أبو‮ ‬غريب‮،‮ ‬في‮ ‬دولة عضو في‮ ‬الأمم المتحدة‮،‮ ‬وتقوم بهذا دولة صاحبة مقعد دائم في‮ ‬الأمم المتحدة في‮ ‬مجلس الأمن‮.. ‬أي‮ ‬مجلس أمن هذا‮ !!!‬هذه قضية إنسانية لا‮ ‬يمكن السكوت عليها أبدا‮،‮ ‬ولابد من التحقيق فيها‮،‮ ‬والوصول فيها إلى حل‮،‮ ‬ولابد أن‮ ‬يعرفها العالم‮.‬إلى الآن‮،‮ ‬موجود‮ – ‬يا إخوان‮ – ‬ربع مليون أسير عراقي‮ ‬في‮ ‬سجن أبو‮ ‬غريب رجالا ونساء،‮ ‬ورأيتم كيف تكون معاملتهم‮.‬هذه لا‮ ‬يمكن أن ننساها أو نتركها‮،‮ ‬ولابد أن‮ ‬يجري‮ ‬فيها التحقيق‮.‬ثم حرب أفغانستان هي‮ ‬أيضا‮ ‬يجري‮ ‬فيها التحقيق‮.‬لماذا نعادي‮ ‬طالبان ؟ ولماذا نعادي‮ ‬أفغانستان ؟ ومن هي‮ ‬طالبان ؟‮.‬إذا كانت طالبان‮،‮ ‬ستعمل أفغانستان دولة دينية‮،‮ ‬فلتعملها دولة دينية‮،‮ ‬ما لنا وما لها‮.. ‬مثل الفاتيكان‮،‮ ‬هل الفاتيكان تشكل خطر علينا ؟ أبداً‮.. ‬دولة دينية مسالمة جدا‮.‬ولو أراد الأفغان أن‮ ‬يعملوا دولتهم إمارة إسلامية‮،‮ ‬فلتكن مثل الفاتيكان‮.‬من الذي‮ ‬قال إن طالبان عدو‮،‮ ‬وجيّشوا الجيوش لنضربها ؟‮!.‬هل بن لادن أفغاني‮ ‬؟ هل بن لادن طالباني‮ ‬؟‮! ‬أبدا‮.‬بن لادن ليس من طالبان‮،‮ ‬وليس أفغانيا‮.‬هل الإرهابيون الذين ضربوا نيويورك المدينة التي‮ ‬نحن فيها الآن‮،‮ ‬هم أفغان ؟ هل هم من طالبان ؟‮! ‬أبداً‮.. ‬ليسوا أفغانا‮،‮ ‬ولا من طالبان‮.‬إذن لماذا العراق‮،‮ ‬ولماذا أفغانستان ؟‮!.‬أنا لو أنني‮ ‬أريد أن أغرر بأصدقائي‮ ‬الأمريكان والإنجليز‮،ممكن أن لا أقول هذا الكلام‮،‮ ‬بل أشجعهم وأقول لهم إستمروا وابعثوا المزيد من القوات لأفغانستان‮،‮ ‬وزيدوها‮،‮ ‬حتى‮ ‬يغرقوا في‮ ‬حمام الدم‮،‮ ‬لأنهم لن‮ ‬يصلوا إلى أي‮ ‬نتيجة في‮ ‬أفغانستان ولا في‮ ‬العراق‮.‬رأيتم في‮ ‬العراق ما حدث لهم‮،‮ ‬رغم أن العراق صحراء وأرض مفتوحة‮،‮ ‬فما بالك بأفغانستان‮.. ‬هذه الجبال إلى‮ ‬يوم القيامة‮،‮ ‬لا‮ ‬يستطيع أحد‮ ‬أن‮ ‬يهزمها‮.. ‬واحد‮ ‬ينطح في‮ ‬الجبل‮ “‬خاش على جبل بقادومة‮” ‬مثلما‮ ‬يقولون بالضبط‮.‬لو كنت سأغرر بهم أقول لهم‮ ” ‬صحيح‮،‮ ‬صحيح‮.. ‬استمروا في‮ ‬الحرب في‮ ‬أفغانستان‮،‮ ‬إستمروا في‮ ‬العراق‮ “.‬لكني‮ ‬أريد أن أنقذهم‮،‮ ‬أن أنقذ أبناء هذه الشعوب المسكينة‮.. ‬أمريكا والدول الأخرى التي‮ ‬تحارب في‮ ‬أفغانستان وفي‮ ‬العراق‮،‮ ‬ونقول لهم اتركوا أفغانستان للأفغانيين‮،‮ ‬واتركوا العراق للعراقيين‮.. ‬إتركوهم حتى لو قاتلوا بعضهم‮،‮ ‬هم أحرار‮. ‬حتى هنا كانت في‮ ‬أمريكا حرب أهلية‮،‮ ‬من تدخل فيها ؟‮.‬ألم تكن هناك حرب في‮ ‬أمريكا ؟‮! ‬من تدخل فيها‮. ‬أليست هناك حرب أهلية في‮ ‬أسبانيا‮،‮ ‬وحرب أهلية في‮ ‬الصين‮،‮ ‬وحروب أهلية في‮ ‬كل مكان من العالم ؟‮!.‬دعها تكن حرب أهلية‮.‬إترك العراقيين‮ ‬يقاتلون بعضهم‮.. ‬هم أحرار‮،‮ ‬إترك الأفغان‮ ‬يقاتلون بعضهم‮. ‬‮ ‬من الذي‮ ‬قال إن طالبان إذا حكمت في‮ ‬أفغانستان تصبح خطيرة‮.‬هل طالبان‮،‮ ‬عندها صواريخ عابرة للقارات ؟ هل الطائرات التي‮ ‬ضربت نيويورك‮ – ‬هذا المكان‮ -،‮ ‬انطلقت من أفغانستان‮،‮ ‬أو من العراق ؟‮.‬لقد انطلقت من هنا من مطار‮ “‬كينيدي‮” ‬هذا في‮ ‬نيويورك‮،‮ ‬وكيف نذهب ونضـرب أفغانستان ؟‮!.‬لا هم أفغان‮،‮ ‬ولا هم طالبان‮،‮ ‬ولا هم عراقيون‮.‬كيف هذه الأشياء‮،‮ ‬نسكت عليها ؟ الساكت عن الحق شيطان أخرس‮،‮ ‬ونحن لا نكون شياطين خرساء‮.‬هذا من حقنا‮،‮ ‬لأننا حريصون على السلام في‮ ‬العالم‮.. ‬حريصون على مصير العالم‮،‮ ‬ولا نريد أن نستهتر بالبشرية‮،‮ ‬بالجنس البشري‮ ‬بهذا الشكل‮. ‬بعد ذلك‮ ‬يا‮ “‬علي‮ “،‮ ‬تفتح الجمعية العامة باب التحقيق أيضا في‮ ‬الاغتيالات‮.‬‮- ‬تفتحون التحقيق من جديد في‮ ‬إغتيال‮ “‬باتريس لومومبا‮ “.. ‬من اغتال‮ “‬باتريس لومومبا‮”‬،‮ ‬ولماذا ؟‮.‬نريد أن نسجلها في‮ ‬تاريخنا الإفريقي‮،‮ ‬ونرى كيف‮ ‬يتم اغتيال وقتل زعيم إفريقي‮ ‬محرر‮.‬من قتله ؟ نريد أن نسجله في‮ ‬التاريخ‮،‮ ‬حتى‮ ‬يدرس أولادنا في‮ ‬التاريخ أن البطل‮ “‬باتريس لومومبا‮” ‬بطل التحرر الكونغوي‮ ‬الإفريقي‮ ‬قتل في‮ ‬ظروف كذا كذا‮،‮ ‬وقتله كذا كذا‮،‮ ‬وتمت بعد خمسين سنة‮ – ‬مثلا‮ – ‬محاسبة وإدانة الذي‮ ‬قام بهذا العمل‮.‬هذا ملف‮ ‬يُفتح من جديد‮،‮ ‬وترجعون إلى الوثائق الأولى‮. ‬من قتل الأمين العام للأمم المتحدة‮ “‬همر شولد‮” ‬؟‮!.‬من فجّر طائرته في‮ ‬عام‮ ‬61.. نفس العام الذي‮ ‬قُتل فيه‮ “‬لومومبا‮” ‬؟‮.‬من فجّر طائرة الأمين العام ؟‮!.‬كيف نسكت على الأمين العام للأمم المتحدة‮،‮ ‬يفجرون طائرته‮،‮ ‬ونسكت عليها ؟‮!.‬من فجّرها ؟ من صاحب المصلحة في‮ ‬هذا ؟‮!.‬ثم مقتل‮ ” ‬كينيدي‮ ” ‬عام‮ ‬.63 الجمعية العامة للأمم المتحدة‮،‮ ‬تفتح ملف إغتيال‮ “‬كينيدي‮” ‬الرئيس الأمريكي‮. ‬لماذا ؟ نريد أن نعرف‮.‬قتله واحد اسمه‮ “‬لي‮ ‬هارفي‮”،‮ ‬وجاء واحد اسمه‮ “‬جاك روبي‮” ‬وقتل‮ “‬لي‮ ‬هارفي‮” ‬قاتل‮ “‬كينيدي‮”. ‬لماذا قتله ؟‮.‬‮”‬جاك روبي‮” ‬إسرائيلي‮،‮ ‬قتل‮ “‬لي‮ ‬هارفي‮” ‬الذي‮ ‬قتل‮ “‬كينيدي‮”.‬لماذا هذا الإسرائيلي‮،‮ ‬يقتل قاتل‮ “‬كينيدي‮” ‬؟‮!.‬ثم إن‮ “‬جاك روبي‮” ‬قاتل‮ “‬كينيدي‮”،‮ ‬مات في‮ ‬ظروف‮ ‬غامــضة‮،‮ ‬قبل إعادة محـــاكمته‮.. ‬لماذا ؟‮!.‬إرجعوا للملفات‮،‮ ‬لابد أن نعرفها‮.‬الذي‮ ‬أعرفه وربما‮ ‬يعرفه العالم‮.. ‬والذي‮ ‬درسناه في‮ ‬التاريخ‮،‮ ‬أن‮ ” ‬كينيدي‮ ” ‬قرر تفتيش مفاعل ديمونة الإسرائيلي‮ ‬هل فيه قنابل ذرية أم‮ ‬لا ؟‮.‬ولهذا السبب تم التخلص منه‮.‬وما دامت هي‮ ‬قضية دولية بهذا الشكل تتعلق بالسلام العالمي‮ ‬وأسلحة الدمار الشامل‮،‮ ‬لابد أن‮ ‬يُفتح تحقيق في‮ ‬سبب قتل‮ “‬كينيدي‮”.‬وتفتحون ملف‮ “‬مارتن لوثر كينغ‮” ‬القسيس الداعية الأسود لحقوق الإنسان الذي‮ ‬كان قتله مؤامرة‮.‬لابد من فتح هذا الملف‮،‮ ‬ومعرفة من قتله‮،‮ ‬ومحاسبته‮.‬‮- ‬ثم مقتل‮ “‬خليل الوزير‮” ” ‬بوجهاد‮” ‬الفلسطيني‮،‮ ‬والاعتداء عليه في‮ ‬دولة ذات سيادة عضو في‮ ‬هذه الجمعية وهي‮ ‬تونس التي‮ ‬كان موجودا في‮ ‬عاصمتها في‮ ‬أمان‮،فيتم الهجوم عليها بأربع سفن وغواصتين وطائرتين عموديتين‮،‮ ‬ولا‮ ‬يُحترم استقلال هذه الدولة لقتل‮ “‬خليل الوزير‮”. ‬كيف نسكت علي‮ ‬قضية مثل هذه‮.. ‬يعني‮ ‬نبقى عرضة كل‮ ‬يوم تأتينا‮ ‬غواصات‮،‮ ‬وتأتينا سفن حربية على شواطئنا‮،‮ ‬وتأخذ من تريد وتطلع به‮،‮ ‬ولا‮ ‬نحاسبها‮.‬مقتل‮ “‬أبوإياد‮”.. ‬انظروا الظروف الغامضة التي‮ ‬قتل فيها‮.‬‮- ‬بعد ذلك‮،‮ ‬عملية اسمها‮ “‬عملية الفردان‮ ” ‬أو عملية‮ “‬ينبوع الشباب‮ “.. ‬هذه العملية قُتل فيها‮ ” ‬كمال ناصر‮” ‬شاعر‮،‮ ‬و”كمال عدوان‮ “‬،‮ ‬و‮”‬أبو‮ ‬يوسف النجار‮”.‬ثلاثة فلسطينيين تم الاعتداء عليهم في‮ ‬دولة حرة ذات سيادة عضو في‮ ‬الجمعية العامة للأمم المتحدة‮،‮ ‬وهي‮ ‬لبنان في‮ ‬عاصمتها‮،‮ ‬وهم آمنون‮،‮ ‬وقد تم الهجوم عليهم وقتلهم‮.‬هذه القضية لابد أن نعرف من قام بها‮،‮ ‬ونحاسبه حتى لا‮ ‬يتكرر هذا العبث بالبشر‮.‬كيف تم قتل‮ “‬موريس بيشوب‮” ‬والاعتداء على‮ ‬غرينادا‮،‮ ‬وقد تحدثنا عن كيف تم الإعتداء على‮ ‬غرينادا بكم سفينة وبكم جندي‮.‬قلنا إن‮ ‬غرينادا تم الهجوم عليها بـ‮ ‬7000 جندي‮ ‬و15 سفينة حربية وعشرات الطائرات المقنبلة‮،‮ ‬وقُتل رئيسها‮ “‬بيشوب‮”،‮ ‬وهي‮ ‬عضو في‮ ‬هذه الجمعية‮.‬لا‮ ‬يمكن أن نسكت على هذه الجرائم‮،‮ ‬وإلا سنصبح كلنا قرابين‮،‮ ‬وكل عام‮ ‬يجيء الدور على واحد‮.‬نحن لسنا حيوانات مربوطين قربانا‮.. ‬نحن ندافع عن وجودنا‮،‮ ‬وعن أنفسنا‮،‮ ‬وعن أولادنا وعن أحفادنا‮.‬نحن لسنا خائفين‮،‮ ‬نحن عندنا الحق في‮ ‬الحياة‮.‬الكرة الأرضية هذه ليست مصنوعة للدول الكبرى‮،‮ ‬صانعها ربي‮ ‬لنا كلنا‮.‬هل نعيش فيها أذلاء ؟‮! ‬أبداً‮.‬وبعد ذلك تفتح ملف التحقيق في‮ ‬المذابح البشعة‮ :‬‮- ‬مذبحة صبرا وشاتيلا ضحيتها‮ ‬3000 من البشر‮.‬هذه منطقة كانت تحت حماية الجيش الإسرائيلي‮ ‬المحتل‮،‮ ‬ووقعت فيها مذبحة للرجال والنساء والأطفال الفلسطينيين‮،‮ ‬أكثرهم فلسطينيون‮ ‬. 3000 كيف نسكت عليها ؟ولبنان دولة مستقلة‮،‮ ‬وعضو في‮ ‬هذه الجمعية‮،‮ ‬تم احتلالها‮،‮ ‬وتمت السيطرة على منطقة صبرا وشاتيلا‮،‮ ‬وتم ذبح‮ ‬.3000 – بعدها مذبحة‮ ‬غزة عام‮ ‬2008.لعلمكم ضحاياها‮ ‬1000 امرأة بين قتيل وجريح‮،‮ ‬و2200 طفل‮.. ‬يعني‮ ‬3200 أطفال ونساء فقط‮.‬وتم تدمير‮ ‬50 مؤسسة تابعة للأمم المتحدة‮،‮ ‬تابعة لهذه الجمعية‮،‮ ‬وتدمير‮ ‬30 مؤسسة‮ ‬غير حكومية‮.. ‬منظمات الإغاثة العالمية‮،‮ ‬وتدمير‮ ‬60 مصحة‮.‬وتم قتل‮ ‬40 ممرضا وطبيبا وهم‮ ‬يمارسون عملهم الإنساني‮.‬هذا في‮ ‬مذبحة‮ ‬غزة في‮ ‬شهر‮ ‬12 عام‮ ‬2008.الجناة موجودون أحياء‮،‮ ‬ولابد أن‮ ‬يتحولوا لمحكمة الجنايات الدولية‮.‬أم أن لا‮ ‬يتحول إلا‮ ” ‬راقد الريح‮ ” ‬لمحكمة الجنايات الدولية‮،‮ ‬إلا الدول الصغيرة دول العالم الثالث‮،‮ ‬وهؤلاء المحميون لا‮ ‬يتحولون لمحكمة الجنايات‮.‬إذا كانت هي‮ ‬ليست دولية‮،‮ ‬نحن أيضا لا نعترف بها‮،‮ ‬أما فإذا كانت دولية فالكل‮ ‬يخضع لها‮.‬ما دامت محكمة العدل الدولية لا تُحترم أحكامها ولا تنفذ‮،‮ ‬ووكالة الطاقة الذرية ليست لكل الدول‮،‮ ‬والجمعية العامة الموجودة الآن لا‮ ‬شيء‮،‮ ‬ومجلس الأمن محتكر كإقطاعية أمنية‮.. ‬إذن ما هي‮ ‬الأمم المتحدة ؟ لا شيء‮.‬من هي‮ ‬الأمم المتحدة ؟ نحن أين ؟ لا توجد أمم متحدة‮.‬ثم القرصنة‮.. ‬القرصنة ظاهرة ممكن أن تنتشر في‮ ‬كل البحار‮،‮ ‬وتصبح خطرا مثل الإرهاب‮.‬الآن أتكلم عن القرصنة الصومالية‮ :‬أنا أقول لكم إن الصوماليين ليسوا قراصنة‮.. ‬نحن القراصنة‮،‮ ‬نحن الذين اعتدينا على الأسماك‮،‮ ‬وعلى رزق أطفالهم‮،‮ ‬وعلى مياههم الاقتصادية‮،‮ ‬ومياههم الإقليمية‮.‬كل سفنكم‮.. ‬ليبيا على الهند على اليابان على أمريكا‮،‮ ‬أي‮ ‬دولة في‮ ‬العالم‮،‮ ‬كلنا نحن القراصنة‮.. ‬نحن اعتدينا على مياه الصومال‮.‬فبعد أن انهارت دولة الصومال جئنا ننهشها‮،‮ ‬والصوماليون من أجل أن‮ ‬يدافعوا عن ثروة السمك التي‮ ‬هي‮ ‬قوتهم وقوت أطفالهم‮.. ‬تحولوا إلى قراصنة للدفاع عنها‮.‬هم ليسوا قراصنة‮،‮ ‬هم مدافعون عن رزق أطفالهم‮.‬وتريدون الآن أن تعالجوها معالجة خاطئة‮.. ‬قال نبعث السفن الحربية لتضرب الصوماليين‮.. ‬لا‮،‮ ‬بل إبعث سفنا حربية تضرب القراصنة الذين‮ ‬اعتدوا على ثروة الصوماليين‮،‮ ‬وعلى رزق أطفالهم‮.. ‬عندما تجدون سفينة صيد أجنبية إذهبوا اضربوها‮.‬على أي‮ ‬حال‮،‮ ‬أنا اجتمعت مع القراصنة‮،‮ ‬وقلت لهم إني‮ ‬سأعمل معاهدة بينكم وبين العالم‮.. ‬اتفاقية‮،‮ ‬أن العالم‮ ‬يحترم المنطقة الاقتصادية الصومالية التي‮ ‬هي‮ ‬مداها مائتا ميل بحري‮ ‬حسب قانون البحار‮،‮ ‬وكل الثروة البحرية في‮ ‬هذه المنطقة هي‮ ‬ملك للصوماليين‮.. ‬العالم‮ ‬يحترم‮ ‬هذه المنطقة‮.‬هذه رقم واحد‮.‬رقم اثنان أن تمتنع كل الدول عن إلقاء النفايات السامة في‮ ‬المياه الاقتصادية الصومالية‮.. ‬على شواطئ الصومال‮،‮ ‬وبالمقابل‮ ‬يمتنع الصوماليون عن مهاجمة السفن‮.‬وسنعد هذه المعاهدة والاتفاقية‮،‮ ‬ونعطيها للجمعية العامة للأمم المتحدة‮.‬هذا هو الحل‮،‮ ‬وليس مزيدا من السفن لضرب الصوماليين‮.‬والآن الأدهى والامّر أنهم عملوا سفنا حربية تمنع الصوماليين من أن‮ ‬يخرجوا من الموانئ ليصطادوا السمك لأولادهم‮.‬معالجتنا للقرصنة خطأ‮،‮ ‬ومعالجتنا للإرهاب خطأ‮،‮ ‬ومعالجتنا للأمراض خطأ‮. ‬معالجتنا للأمراض خطأ‮.. ‬كيف ؟‮!.‬إذا كان المصل الخاص بالمرض الذي‮ ‬ينتشر مثل‮ “‬أنف العنزة الخنازير‮” – ‬وقد تأتيكم‮ “‬أنف العنزة الأسماك‮” ‬في‮ ‬المستقبل‮،‮ ‬فالمصانع التابعة‮ ‬للمخابرات تشتغل‮ – ‬يباع بثمن‮ ‬غال‮،‮ ‬معناها تجارة‮.. ‬يصّنعون فيروسا وينشرونه في‮ ‬العالم لكي‮ ‬تتحصل الشركات الرأسمالية على أموال ببيع‮ ‬الأدوية‮.‬عيب‮.‬هذا حرام عليكم‮،‮ ‬فالأمصال لا تُباع‮.. ‬الدواء لا‮ ‬يُباع‮.‬اقرؤوا الكتاب الأخضر فهو لا‮ ‬يُسمح ببيع الدواء‮.‬الدواء لا‮ ‬يُباع‮.‬إعلنوا وقولوا إن الدواء مجاني‮ ‬والأمصال مجانية‮،‮ ‬ولن تنتشر الفيروسات لأنهم‮ ‬يخلّقونها لكي‮ ‬يعملوا أمصالا‮،‮ ‬ولكي‮ ‬تكسب منها الشركات الرأسمالية‮.‬هذه معالجة خطأ‮.‬إعلنوا أن الأدوية مجانية لا تُباع‮،‮ ‬وحتى إذا كانت فيروسات حقيقية‮ ‬يجب أن لا نبيع الأمصال‮.. ‬يجب أن نعطيها مجاناً‮.‬العالم‮ ‬يبذل جهدا ويصّنع هذه الأمصال لكي‮ ‬ينقذ نفسه‮.‬هذه كلها معروضة في‮ ‬ملفات وقضايا ستناقشها الجمعية العامة للأمم المتحدة‮،‮ ‬وليس لها عمل إلا هذا العمل‮.‬ثم اتفاقية أوتاوا وهي‮ ‬تحرّم صنع الألغام ونقلها وبيعها‮… ‬إلى آخره‮.‬هذا‮ ‬غلط‮،‮ ‬فالألغام ليست وسيلة هجومية‮،‮ ‬هي‮ ‬وسيلة دفاعية‮.‬اللغم لا‮ ‬يتحرك‮،‮ ‬لا‮ ‬يهاجم فهو أينما تضعه‮ ‬يبقى إلا إذا أنت جئت إليه‮.‬لماذا تأتي‮ ‬إليه ؟‮!. ‬أنا أريد أن أزرع ألغاما على حدود بلادي‮،‮ ‬وأنت تجتاح حدود بلادي‮ ‬فلتقطع‮ ‬يدك ورجلك‮.‬أرجوكم أن تعيد الدول الموقعة على‮ ” ‬اتفاقية أوتاوا‮ “،‮ ‬النظر‮.‬‮-‬هذا الكلام موجود في‮ ” ‬الإنترنت‮ ” ‬في‮ ‬موقع‮ ” ‬القذافي‮ ‬يتحدث‮ “-.‬هذه اتفاقية تُلغى أو تُعدل‮. ‬يريدون أن‮ ‬يجردونا حتى من الألغام التي‮ ‬ضد البشر‮.‬أنا أريد أن أعمل لغما أمام بيتي‮ ‬وأمام مزرعتي‮.. ‬هذه وسيلة دفاع‮،‮ ‬وليست وسيلة هجوم‮.‬إلغوا القنابل الذرية والصواريخ العابرة للحدود‮.‬أما بالنسبة لقضية فلسطين‮،‮ ‬فإن حل الدولتين هو مستحيل‮.. ‬أرجوكم لا تتكلموا عليه‮.‬الحل دولة واحدة ديمقراطية لليهود وللمسلمين وللفلسطينيين والمسيحيين وغيرهم‮،‮ ‬مثل لبنان‮.‬الدولتان هذا حل‮ ‬غير عملي‮.. ‬لا‮ ‬يمكن‮.. ‬لا توجد دولتان متجاورتان‮.. ‬هما من الآن متداخلتان تمام التداخل‮،‮ ‬وفشل التقسيم حتمي‮.‬أولا هاتان الدولتان ليستا متجاورتين‮،‮ ‬بل متداخلتان وممزقتان من الناحية السكانية والجغرافية‮.. ‬متداخلتان في‮ ‬بعضهما‮.. ‬لا توجد دولتان‮،‮ ‬ولا تستطيع أن تعمل منطقة عازلة بينهما‮،‮ ‬لأن لا توجد بينهما‮.‬الضفة الغربية فيها نصف مليون إسرائيلي‮ ‬مستوطنون‮،‮ ‬وما‮ ‬يسمى بـ‮ “‬إسرائيل‮” ‬فيها مليون فلسطيني‮ ‬مستوطن‮.. ‬كيف ستعملهما دولتين‮ !‬؟‮.‬يجب أن‮ ‬يتجه العالم لفرض دولة واحدة ديمقراطية بلا تعصب ديني‮ ‬ولا تعصب قومي‮ ‬ولا لغوي‮،‮ ‬لأن التعصب رجعية‮،‮ ‬وهذا كلام فات وقته‮.. ‬هذا‮ ‬إنتهى‮.. ‬هذه أفكار الحرس الحديدي‮،‮ ‬أفكار الحرب العالمية الثالثة من أمثال‮ “‬ياسر عرفات‮” ‬و”شارون‮”.‬هؤلاء إنتهوا‮.‬الجيل الجديد‮ ‬يريد دولة واحدة ديمقراطية‮،‮ ‬ونحن‮ ‬يجب أن نبذل كل جهد‮،‮ ‬نفرض عليهم الدولة الواحدة وتعيش الناس كلها في‮ ‬سلام‮.‬انظروا للشباب الفلسطيني‮ ‬والإسرائيلي‮ ‬إنهم‮ ‬يريدون السلام‮،‮ ‬ويريدون أن‮ ‬يعيشوا في‮ ‬دولة واحدة‮.‬ننتهي‮ ‬من هذا الصداع الذي‮ ‬يخرب ويسمم العالم كله‮.‬وهذا هو الكتاب الأبيض فيه الحل‮ “‬إسراطين‮ ” – ‬لتأخذه فيما بعد‮ ‬يا‮ “‬علي‮” -.‬العرب ليس عندهم عداوة مع الإسرائيليين‮.. ‬أبناء عمومتهم‮،‮ ‬ويعيشون هم وإياهم في‮ ‬سلام‮.‬يعود اللاجئون الفلسطينيون‮،‮ ‬ويعيشون في‮ ‬دولة واحدة في‮ ‬سلام‮.‬أنتم الذين حرقتموهم‮.. ‬عملتم لهم المحارق‮،‮ ‬وعملتم لهم الهولوكوست‮،‮ ‬وعملتم لهم أفران الغاز في‮ ‬أوروبا‮.‬أنتم الذين تكرهون اليهود‮،‮ ‬وليس نحن‮.‬نحن آويناهم وحميناهم أيام الرومان‮،‮ ‬وأيام الطرد من الأندلس‮،‮ ‬وأيام حرب‮ “‬هتلر‮” ‬وأفران‮ “‬هتلر‮” ‬والغازات السامة‮،‮ ‬غازات الإبادة‮.‬نحن الذين حميناهم‮.. ‬أنتم طردتموهم‮،‮ ‬وقلتم لهم اذهبوا قاتلوا العرب‮.‬دعونا نفضح الحقيقة‮.. ‬نحن لسنا أعداء لليهود‮.. ‬أبناء عمومتنا‮،‮ ‬واليهود في‮ ‬يوم ما سيحتاجون إلى العرب‮،‮ ‬ولن‮ ‬يحميهم العرب في‮ ‬المستقبل مثلما حموهم في‮ ‬الماضي‮.‬انظروا ماذا عمل‮ “‬تيتوس‮”،‮ ‬وماذا عمل‮ “‬هادرين‮”،‮ ‬وماذا عمل‮ “‬إدوارد الأول‮” ‬وماذا عمل‮ “‬هتلر‮” ‬في‮ ‬اليهود ؟‮!.‬أنتم تكرهونهم‮.. ‬تكرهون السامية‮.‬أما قضية كشمير فهي‮ ‬باختصار ليس لها من حل إلا أن تكون دولة مستقلة حاجزة بين الهند وباكستان‮.. ‬وليست هندية ولا باكستانية‮،‮ ‬وينتهي‮ ‬هذا الصراع‮.‬وبالنسبة لـ‮ ” ‬دارفور‮ “،‮ ‬أرجو أن تتحول مساعدات المنظمات العالمية التي‮ ‬تحكون عنها‮،‮ ‬إلى مشاريع إنمائية صناعية ورعوية وزراعية‮.‬والآن دارفور عايشة في‮ ‬سلام‮،‮ ‬ولا توجد فيها حرب‮.‬أنتم الذين كبرتموها لكي‮ ‬تتدخلوا ويكون لكم موطئ قدم‮،‮ ‬ومن أجل النفط‮،‮ ‬وتضحون بأهل دارفور‮.‬أنا لماذا أقول أن هذه القضايا‮ ‬يجب أن نحقق فيها ؟‮.‬لأن سبق أنكم حولتم مشكلة الحريري‮ – ‬الله‮ ‬يرحمه‮ – ‬إلى الأمم المتحدة‮.. ‬لماذا ؟‮!.‬تريدون أن تضحوا بدم الحريري‮ ‬وتستغلوا جثمان الحريري‮ ‬وتبيعوه‮،‮ ‬لكي‮ ‬تصفوا حسابات مع سوريا‮.‬وإلا كيف أليست لبنان دولة مستقلة عندها نيابة وقانون ومحاكم وشرطة‮،‮ ‬لكي‮ ‬نصل إلى الجناة‮.‬لكن بهذه الطريقة ليس المطلوب الجناة‮،‮ ‬المطلوب هو تصفية حساب مع سوريا‮،‮ ‬ونضحي‮ ‬بقضية الحريري‮ ‬ولن نصل إلى نتيجة في‮ ‬قضية الحريري‮.‬إذن قضية‮ ” ‬أبو إياد‮ “،‮ ‬و”خليل الوزير‮”،‮ ‬و”كينيدي‮”،‮ ‬و”لومومبا‮ “،‮ ‬و”همر شولد‮”،‮ ‬كلها تنقل إلى الأمم المتحدة كغيرها‮.‬على أي‮ ‬حال‮،‮ ‬الجمعية العامة تحت رئاسة ليبيا‮ – ‬وهذا حقها‮ -،‮ ‬وليبيا العمل الذي‮ ‬ممكن أن تقوم به هو مساعدة العالم في‮ ‬أن‮ ‬ينتقل من مرحلة إلى مرحلة‮.. ‬من هذا العالم الذي‮ ‬الآن‮ ‬يتخبط‮.. ‬المؤلم‮.. ‬المزري‮.. ‬المرعوب‮.. ‬المرهوب‮.. ‬المهدد‮،‮ ‬إلى عالم إنساني‮ ‬فيه السلام‮ ‬وفيه التسامح‮.‬وأنا سأتابع هذا العمل مع الجمعية العامة‮،‮ ‬ومع‮ ” ‬التريكي‮ “،‮ ‬ومع الأمين العام للأمم المتحدة‮،‮ ‬لأننا لا نجامل ولا نهادن في‮ ‬مصير البشرية‮.‬وكفاح البشرية من اجل‮ ‬أن تعيش في‮ ‬سلام‮،‮ ‬وكفاح العالم الثالث بالذات والدول الصغيرة الـ‮ ‬100 لكي‮ ‬تعيش بجدارة تحت الشمس وفوق الأرض‮،‮ ‬كفاحها مستمر حتى النهاية‮.‬والسلام عليكم‮.).‬

ليبيا نجحت ديبلوماسيا وهي في موقف قوة


خبران في يوم واحد أثارا ضجة في الاعلام لكنهما اعادا الاعتبار بقوة الى النظام الليبي الذي ظل لسنوات يعاني من العزلة والحصار.الأول يتعلق بالتوصل الى الافراج عن المواطن الليبي عبد الباسط المقرحي الذي يواجه حكما بالمؤبد في احد السجون الاسكتلندية بتهمة الضلوع في تفجيرات لوكربي. فبعد عشر سنوات من التلاعب الغربي والتضليل السياسي والقضائي استطاع الديبلوماسيون الليبيون اثارة الشكوك بقوة حول المحاكمة المغلوطة والضغط من موقع القوة للكشف عن الحقيقة والاعتراف ببراءة المقرحي. لكن القضاء الاسكتلندي خير في الأخير الافراج عن المقرحي بدواعي انسانية والتكتم على باقي خيوط القضية المعقدة.أما الخبر الثاني فهو يتعلق بتقديم الرئيس السويسري خلال مؤتمر صحفي خاص في طرابلس لكامل اعتذارات الدولة السويسرية حول احداث ايقاف الديبلوماسي الليبي هانيبال القذافي، نجل الزعيم معمر القذافي، برفقة زوجته في احد الفنادق السويسرية واساءة معاملته على أيدي الشرطة. علما وأن القضية كانت في طريقها لخلق أزمة سياسية خطيرة بين البلدين بعد اتخاذ ليبيا لخطوات في اتجاه نسف العلاقات الاقتصادية والتجارية مع سويسرا. لكن جنيف في النهاية أذعنت.كثيرون في العالم جمعوا بين الخبرين وقالوا إن النفط ساعد كثيرا الديبلوماسية الليبية على تسوية أغلب ملفاتها الدولية. جزء كبير من تلك الفرضية يبدو صحيحا، ولكن بعيدا عن الأزمة الداخلية في بريطانيا التي نجمت عن الإفراج عن المقرحي والاتهامات الموجهة لحكومة براون بالإذعان للاغراءات التجارية والحوافز الاقتصادية فإن ليبيا أثبتت أنها يمكن ان تجعل ثروات البلاد تحت الأرض مصدر قوة للدولة في علاقاتها الخارجية وفي فرض سيادة الدولة وهيبتها.لقد نجحت الولايات المتحدة في الاستفراد بالعالم ليس بناء على ارثها الثقافي ومجدها الحضاري وإنما بقوة الاقتصاد والسلاح والثروات وقبلها سطا الفرنسيون والبريطانيون والاسبان والبرتغاليون على أطراف العالم لأنهم كانوا الأقوى وجاء بعدهم النازيون وأركعوهم جميعا لسنوات قبل ان يبيدوا العالم ويبيدوا انفسهم في الأخير.تاريخ العلاقات الدولية يثبت أن الدول ليس بمقدورها ان ترسم لنفسها مكانا على خارطة العالم الا اذا كانت تملك شيئا من عناصر القوة القاهرة. العرب جربوا كل شيء، الحرب والمقاومة. ومنهم من جرب الجهاد والتكفير لكنهم لم يفلحوا في اثبات أنفسهم كقوة ويوم جربوا سلاح النفط تلاعب بهم الغرب ونجح في تشتيت شملهم وتوافقهم كما في كل مرة.اليوم ايران تملك “مشروع” قوة وليس قوة على أرض الواقع، ورغم ذلك نجحت، على الأقل الى حد الآن، في فرض هيبتها أمام اعدائها الغرب. فما الذي يمنع ليبيا اليوم من أن تجرب كامل أوراقها؟عانت ليبيا لسنوات طويلة من الحصار الغربي القاسي ومن العزلة الدولية، تضررت كثيرا اقتصاديا وتعرضت للقصف الأمريكي ويوم اختارت أن تتخلى طواعية عن تطوير برنامجها النووي لم تحظ بالحوافز ولا بالهدايا ولا بالمساعدات الدولية لاعادة تأهيل اقتصادها وبنيتها التحتية التي تضررت في سنوات الحصار. فما الذي يمكن ان تفعله ليبيا لترد اعتبارها وتكون بالتالي في موقف قوة مع اعدائها السابقين؟منذ سنوات وتحديدا منذ بداية الانفتاح مع الغرب وتطبيع العلاقات عام 2003 بدأت الديبلوماسية الليبية التحرك وفق استراتيجية جديدة ولكنها تعتبر عربيا تجربة متقدمة وجريئة تعتمد أساسا على الرغبة في الحوار السياسي مع الأعداء ولكن بكثير من البراغماتية، أي ان كل التسويات تسير بشكل متوازي مع سياسة الانقتاح اللإقتصادي وفتح الأسواق وتوقيع الاتفاقات التجارية. وليبيا تملك كل الحوافز والثروات التي تجعلها في موقف قوة وتجعل الغرب طيعا لوجهة نظرها ومطالبها.نجحت تلك الاستراتيجية في حسم أكثر الملفات تعقيدا في حوض المتوسط، ونعني بذلك أساسا العلاقات الليبية الايطالية التي ظلت على مدار عقود بين مد وجزر بسبب حقبة الاستعمار الفاشي بين عامي 1911 و1945 التي خلفت جروحا غائرة في ذاكرة الشعب الليبي. لم يكن ممكنا بالنسبة الى ليبيا النظر الى الدولة الايطالية كشريك وصديق ما لم يتم التخلص نهائيا من رواسب الاستعمار وما لم تقدم ايطاليا اعتذاراتها كاملة الى الشعب الليبي.في هذا الملف بالذات فإن ما حققته الديبلوماسية الليبية يعد انجازا عالميا غير مسبوق. لم يشهد التاريخ الحديث اعتذار أي دولة استعمارية سابقة لدول استعمرتها بعد نيلها استقلالها. ولكن الزعيم الليبي معمر القذافي ورئيس الوزراء الايطالي المخضرم سيلفيو برلسكوني تمكنا من اختراق الحاجز النفسي. لقد ضغطت طرابلس وأملت كامل شروطها وردت الاعتبار الى اجيالها السابقة وفي المقابل قدمت روما كامل اعتذاراتها وطلبت الصفح من الشعب الليبي والتزمت بالتعويض المادي والمعنوي لتصبح في النهاية الشريك المميز في العلاقات الاقتصادية والتجارية.كان الأمر أشبه بالمستحيل في ظل احجام كل الدول الاستعمارية عن اتخاذ مثل تلك الخطوة الجريئة وتسوية سجلاتها الاستعمارية. ولكن المستحيل اصبح واقعا بين ليبيا وايطاليا اللذان يحتفلان اليوم بالذكرى الأولى لتوقيع اتفاقية الصداقة بينهما.وحسب بنود الاتفاقية الموقعة تلتزم ايطاليا بتقديم تعويض مالي لليبيا بما يناهز ربع مليار دولار سنويا على مدى عشرين عاما اضافة الى التزامها ببناء مساكن ومشاريع في البنية التحتية ومستشفيات لعلاج المرضى الذين تأذوا من مخلفات الاستعمار وتحديدا الألغام وسيكون من اختصاص تلك المستشفيات أيضا زراعة الأعضاء لهؤلاء المرضى. على ان تلتزم ايطاليا أيضا بالتعاون في الكشف عن حقول الألغام ومصير الليبيين في المنفى الايطالي.ومن البنود الأخرى كذلك ان ايطاليا ستعمل على اعادة المخطوطات والقطع الأثرية والكتب القيمة وغيرها من الآثار التي وقع تهريبها الى ايطاليا أيام الاستعمار الفاشي. كما ستمنح روما سنويا منحا جامعية لعدد من الطلاب اللييبين الذين ينوون مواصلة دراساتهم في ايطاليا وسيقع اعادة مرتبات التقاعد الى الجنود الليبيين الذين حاربوا من اجل ايطاليا.وفي الواقع لم تكن ليبيا تبحث عن القيمة المالية لبنود الاتفاق التاريخي بين البلدين بقدر بحثها عن القيمة المعنوية. وهو امر أكده أكثر من مرة القائد معمر القذافي حين قال إن الاتفاق ليس تلبية لاحتياجات ولكنها تمثل رد اعتبار الى الشعب الليبي.لكن بالاضافة الى الأهمية الكبرى التي تحظى بها الاتفاقية على مستوى الدفع بالعلاقات بين البلدين والمكاسب التي يمكن ان ينعم بها الطرفان مستقبلا فإنه يتوقع أن تفتح اتفاقية الصداقة والشراكة والتعاون غير المسبوقة الباب امام نقاش اوسع نطاق بين الدول المستعمرة سابقا ومستعمراتها في الماضي.ولكن يجب الاعتراف بأن الاتفاقية التاريخية التي توصلت اليها ليبيا مع ايطاليا قد أسرعت من وتيرة التطبيع مع باقي الدول الغربية سواء كان ذلك عبر وساطات روما باعتبارها شريكا مميزا لطرابلس أو عبر النشاط المكثف واللافت للديبلوماسي المحنك سيف الاسلام القذافي الذي اوجد طريقا ثالثا بين بلاده والغرب وكان له الدور الأبرز في اعادة الدفء الى العلاقات الليبية الأمريكية وتسوية قضية الممرضات البلغاريات والافراج عن المواطن الليبي عبد الباسط المقرحي من سجون اسكتلندا.ليبيا جربت مقاربتها الخاصة ووظفت نقاط قوتها لتسوية خلافاتها ديبلوماسيا، ولكن من موقع قوة. والنتيجة أنها حصدت الانتصارات السياسية في زمن قياسي وعادت الى الحظيرة الدولية أقوى مما كانت عليه وهو ما انعكس ايجابا على دورها الاقليمي والدولي. كما نجح القذافي في اعادة رسم بلاده على الخارطة عندما قام بجولته الأوروبية الشهيرة عام 2007 قادته الى أبرز العواصم الأوروبية دون أن ينسى احياء العلاقات مع أصدقاء الأمس في شرق أوروبا في اطار الموازنة في العلاقات الخارجية.وليبيا التي تحتل أحد المقاعد غير الدائمة في مجلس الأمن حاولت أن تؤدي دورها كاملا لخدمة القضايا العربية اولا، فهي الدولة الوحيدة التي أثارت أسئلة كثير حول الترسانة النووية الاسرائيلية في المنتظم الأممي وهي التي مارست ضغوطا مكثفة على رأس الكتلة العربية في وجه الغرب لاستصدار قرار يدين الاجتياح الاسرائيلي الدامي لغزة.وليبيا كانت سباقة في كسر الحصار الاسرائيلي الذي فرض على قطاع غزة عبر سفينة المساعدات الأكبر”مروة” وفتحت الباب أمام “ثورة السفن” العربية لنجدة مليون ونصف المليون فلسطيني محتجز في غزة.ولا يمكن انكار أن عودة ليبيا القوية الى الحظيرة الدولية عزز كثيرا من دور طرابلس وثقلها افريقيا سواء داخل فضاء الاتحاد الافريقي أو تجمع الساحل والصحراء. والقذافي الذي نادى طويلا بتأسيس الوحدة الافريقية لمحاربة الفقر والتخلف في القارة والتصدي للأطماع الخارجية نجح في اعادة صياغة التكتل الافريقي في قمة سرت 2009 من خلال التوصل بمعية القادة الأفارقة الى خطة توافقية لتعزيز صلاحيات الاتحاد الافريقي واعطائه دورا أكثر أهمية وفعالية في تنسيق السياسة الدفاعية والعلاقات الخارجية.والديبلوماسية الليبية يمكنها أن تكون عاملا مهما ومثمرا بالنسبة لكامل القارة الافريقية ولدول العالم الثالث وهو ما أثبته الزعيم الليبي معمر الفذافي بصفته رئيسا للاتحاد الافريقي في قمة مجموعة الثماني بمدينة لاكويلا الايطالية حينما طالب الغرب برد الاعتبار الى افريقيا بتعويضها عن حقبة الاستعمار ومزيد الاستثمار في القارة والكف عن املاء الشروط مقابل المساعدات. وقبلها أيضا في قمة عدم الانحياز في شرم الشيخ بمصر حينما نادى باعادة صياغة العلاقات الدولية وفقا للتوازنات الجديدة واعادة تعريف منظمة الأمم المتحدة وتحديد دورها الحقيقي.

جهاز تقنية غير نقال يسمى بكشف الفعال

الحمد لله على الأيدي الوافية والمنن الصافية وعلى العافية ونصلي ونسلم على سيدنا محمد ما جمع سحاب ولمع سراب واجتمع أحباب وقرئ كتاب.عندما تدخل أي مطار في العالم فما أن تمضي قليلا حتى تسمع صفارات الإنذار تعلن حالة تربص أحد المسافرين. عن أشياء حديدية يقتنيها بعض الأشخاص. وحقيقة أن هناك أناس لديهم جهاز لكشف الأخطاء وتتبع عورات الناس والتلصص عما يجري لهم وما يحدث بين أروقتهم وربما أيضا ما يدور في منازلهم. من الذي ترضى سجاياه كلها؟من الذي ترضى سجاياه كلها .. كفى المرء نبلا أن تعد معايبهكتبت هذه الكلمات عندما رأيت بعض من الناس يترجمون بنات أفكارهم عن طريق الكتابة أو عن طريق الخطابة ويرفق مع كتابته أو خطابته شيء من التجريح وأحيانا ربما التصريح وأصبحنا نقاطع القول اللين والخلق الهين الذي يجلب الود ويزيل الصد مع العلم انه من خلال دراستنا للقران الكريم الذي من منهجه عدم كسر القلوب وجرح الخواطر، فليست هناك ثمة مصلحة شرعية للتعرض للأشخاص والأجناس وتتبع زلات الناس، بل نحن في زمنا أحوج فيه إلى جبر القلوب، ودفن العيوب، وستر الأنفس، لان مرد الخلق إلى علام الغيوب وتصنيفهم ومعرفة ما في نفوسهم وخلجات صدورهم يعلمه البارئ جلا في علاه. فليست من اختصاصات البشر التوقيع عن أفئدة الناس فارعني سمعك أخي الحبيب الى قوله تعالى (هماز مشاء بنميم. مناع للخير معتد أثيم) أي أن هذا يجلس بين القوم ووسط الأسرة وبين أكناف القبيلة لالتقاط عيوب الخلق والطعن فيهم بالغيبة والنميمة والاستهزاء ونقل كلام هذا عن ذاك.. لماذا ويا ترى ما هي النتيجة؟ لإيقاع العداوة والبغضاء والشحناء، وبث بذور الفتنة بين الناس، ولكي تتحكم الأنا في هذه الشخصية. فصاحبنا هذا حريص على قطع الأواصر، وبتر الوشائج، وقلع التآلف والتعاون بين الناس، فهو بخيل ومناع ومعتد وأثيم، عن زوجته وأبنائه، وربوع مجتمعه، فغاية مناه، ومنتهى أحلامه، أن يكثر الاحتدام، لأنه في الحقيقة الد الخصام.

إن القلوب اذا تنافر ودها… مثل الزجاجة كسرها لا يشعب
فحفظ القلوب من التنافر والتشاقق لهو فن لا يجيده الا المبدعون والمتألقون.أخي الحبيب.. وأختي العزيزةعلى الإنسان ان يبرمج نفسه ويعودها على خلق التغافل الذي غاب عنا في أخلاقياتنا وفي خطابنا، سواء على صعيد الأسرة أو في المدرسة أو حتى في واحة الكتاب والمطالعة، فهو من كمال العقل وسمو البال ويقظة الضمير. كما قال حكيم الفقهاء الإمام الشافعي أن تسعة أعشار العقل هو التغافل، ورد عليه الإمام احمد قائلا: بل هو العقل كله، ورد فيلسوف الشعراء المتنبي:ليس الغبي بسيد في قومه .. ولكن سيد قومه المتغابي
شأن الناظر اليوم لما يكتب على الانترنت مؤذن بانقراض زمن الصمت، وميلاد عصر المشاركة والمصارحة، وعلينا أن نتقبل هذا الواقع لاعتبارات منها:1
– التخفيف من الاحتقان والتراشق والتوتر الناجم عن المصادرة وإلغاء الرأي الآخر.
2- مصادرة الفكر الأحادي والتعصب الشخصي (ما أريكم إلا ما أرى).فمناخ الحرية المعتدل هو الأفضل لبناء أناس معتدلين متساوين ومبدعين، والرسول صلي الله عليه وسلم كان بعيدا كل البعد عن مؤاخذة الناس وتتبع عوراتهم والتلصص علي عثراتهم، فهو القائل في الحديث الصحيح الذي حسنه الشيخ الألباني: لا تتبعوا عورات المسلمين فإن من تتبع عورة المسلم فضحه الله ولو في جوف بيته. فأين أنت أيها الكاتب من هذا الطرح؟ ويا أيها الخطيب هلا تعلمت من هذا الخطاب؟ وأنت أيها الزوج هل تلقنت الدرس؟ ويا أختي المسلمة هلا اذعنتي لهذه المقالة الرائعة؟إذا كان رب العزة يطلب منا ان ننتقي أطايب الكلام وأذوق العبارات في شأن عبادة بقوله تعالى (قل لعبادي يقولوا التي هي أحسن) فأين أنت أيها الناقد من القول الحسن؟سلام لمن صاغ كلمات على إنها .. بيان به الأرواح تسلوا وتطربُستبقى عبيرا زاكيا تعشق الشذى .. وفي دفتر الأمجاد للدهر تكتبُأحبتي الكرام نحن في أمس الحاجة الآن الى لم الشمل ورأب الصدع والذي يدعو له بعض الأشخاص. في أمس الحاجة أيضا إلى إيقاف العرق العصبي الذي أصبح يدغدغ أنفسنا ويسحر مشاعرنا، مع العلم انه مطلوب منا ان نرتقي في لغة حوارنا فليس هناك ثمة تفريط في حقوق الأخوة بسبب ما يظن انه اختلاف وقد يكون اختلاف سائغا بل محمودا مع الطرف الذي نشجبه أو نشنا عليه وكما قيل (من جهل شي أنكره وعاداه).
فإن الذي بيني وبين .. بني قومي لمختلف جدا
فإن أكلو لحمي وفرت لحومهم .. وان هدموا مجدي بنيت لهم مجداولا احمل الحقد القديم عليهمُ .. فليس كريم القوم من يحمل الحقدان أخلاقيات التعامل ورفع مستوى الحوار ولغة التخاطب هو اسمى ما يكون بيننا، والتماس المعاذير هو من مكارم الأخلاق، ولنا سيره عطرة في الرسول صلى الله عليه وسلم الذي كان يعيش مع اليهود والمنافقين والوثنيين ونصارى أهل نجران؛ فلم يخل الرسول صلى الله عليه وسلم بالقواعد العامة المتعلقة بحفظ الحقوق وأسس التعامل بين الناس (والقاعدة الفقهية) تقول: اذا بلغ الماء القلتين لم يحمل الخبث.
فليس هناك تشهير ولا ازدراء، ولا تتبع لأخطاء الشيوخ الفضلاء، ولا دخول في نية ومقاصد القراء. وإنما عفه في لسان وان يكسو المرء لفظه بطيب الكلام، وان يبتعد كل البعد عن إصابة القلوب المرهفة بالطعن والاتهام والتجريح. فلن يكون هناك ثمة حجر أن يختلف الناس وان يرد بعضهم على بعض ولكن بحفظ الحقوق ودراسة الكلمات التي تخرج من فيك، والتي ربما توردك موارد الذل والصغار.لسانك لا تذكر به عورة مؤمن .. فكلك عورات وللناس أعينأخي الحبيب، اغسل قلبك بماء الحب لتكون بعد ذلك ناعم البال وهادي النفس ومرتاح الضمير بعدم الغوص في أعراض الناس وتتبع عثراتهم، وان تقتل عقارب الشهوة الخفية في صدرك وهى شهوة الأنا وحب الظهور، وان لم تكن معي فأنت ضدي. فبدلا ان يكون عدوك هو الشيخ الوقور، والأستاذ الفاضل، والأديب المبدع الصبور، والأخت الكريمة، والفتاة العفيفة، فأرجو ان لا يغيب عن نظرك من أجج هذه العداوات، وأقام صرح التعبيرات في المقالات ألا وهو عدون المختبئ من وراء الأكمة، فأين نحن في مقالاتنا وكتابتنا وخطابنا، وفي منتدياتنا من كشف الصهيونية ومكائدها، والماسونية وخداعها، والعلمانية وخبثها.فهؤلاء هم الأجدر بأن نكتب عنهم، ونكشف زيفهم، ونجلي مخططاتهم، لا ان يكون النيل من أخي المسلم هو السلم الذي نرتقي به عبر درجات ماذا؟ حظوظ النفس، والتشفي منهم من اجل إبداعهم وتميزهم الذي لاح في الأفق، وسارت به الكثبان.وأخيرا، انقل إليكم كلمات حكيم الفقهاء الشافعي في هذا الشأن:
1- قولي صواب يحتمل الخطأ وقول غيري خطأ يحتمل الصواب.2- ما ناظرت أحدا إلا تمنيت أن يظهر الله الحق على لسانه
3- لو خاصمت ألف عالم لخاصمتهم، ولو خاصمت جاهلا لخاصمني
.4- يا هذا اكسُ ألفاظك
5- ألا يمكن أن نكون أخوة وان لم نتفق في مسألة
.6– الحر العاقل اللبيب من صان وداد لحظة وتعلم لفظة.وأخيرا أقول لكم أيها الأحباب ولجميع الأصحاب: أيها الكاتب إن سحر البيان يحلو بالمعاني، في ائتلاف الندى وزهر الورد. ويا أيها الخطيب جلجل خطابك بحسن بيان يمزج بالتغريد. ويا أيها الأخت أرسلي لنا لحناً شجيا يرقص له كل عود. وصلى الله وسلم على سيدنا محمد.

عبدالكريم موسى

– ليبيا نجحت ديبلوماسيا وهي في موقف قوة


خبران في يوم واحد أثارا ضجة في الاعلام لكنهما اعادا الاعتبار بقوة الى النظام الليبي الذي ظل لسنوات يعاني من العزلة والحصار.الأول يتعلق بالتوصل الى الافراج عن المواطن الليبي عبد الباسط المقرحي الذي يواجه حكما بالمؤبد في احد السجون الاسكتلندية بتهمة الضلوع في تفجيرات لوكربي. فبعد عشر سنوات من التلاعب الغربي والتضليل السياسي والقضائي استطاع الديبلوماسيون الليبيون اثارة الشكوك بقوة حول المحاكمة المغلوطة والضغط من موقع القوة للكشف عن الحقيقة والاعتراف ببراءة المقرحي. لكن القضاء الاسكتلندي خير في الأخير الافراج عن المقرحي بدواعي انسانية والتكتم على باقي خيوط القضية المعقدة.أما الخبر الثاني فهو يتعلق بتقديم الرئيس السويسري خلال مؤتمر صحفي خاص في طرابلس لكامل اعتذارات الدولة السويسرية حول احداث ايقاف الديبلوماسي الليبي هانيبال القذافي، نجل الزعيم معمر القذافي، برفقة زوجته في احد الفنادق السويسرية واساءة معاملته على أيدي الشرطة. علما وأن القضية كانت في طريقها لخلق أزمة سياسية خطيرة بين البلدين بعد اتخاذ ليبيا لخطوات في اتجاه نسف العلاقات الاقتصادية والتجارية مع سويسرا. لكن جنيف في النهاية أذعنت.كثيرون في العالم جمعوا بين الخبرين وقالوا إن النفط ساعد كثيرا الديبلوماسية الليبية على تسوية أغلب ملفاتها الدولية. جزء كبير من تلك الفرضية يبدو صحيحا، ولكن بعيدا عن الأزمة الداخلية في بريطانيا التي نجمت عن الإفراج عن المقرحي والاتهامات الموجهة لحكومة براون بالإذعان للاغراءات التجارية والحوافز الاقتصادية فإن ليبيا أثبتت أنها يمكن ان تجعل ثروات البلاد تحت الأرض مصدر قوة للدولة في علاقاتها الخارجية وفي فرض سيادة الدولة وهيبتها.لقد نجحت الولايات المتحدة في الاستفراد بالعالم ليس بناء على ارثها الثقافي ومجدها الحضاري وإنما بقوة الاقتصاد والسلاح والثروات وقبلها سطا الفرنسيون والبريطانيون والاسبان والبرتغاليون على أطراف العالم لأنهم كانوا الأقوى وجاء بعدهم النازيون وأركعوهم جميعا لسنوات قبل ان يبيدوا العالم ويبيدوا انفسهم في الأخير.تاريخ العلاقات الدولية يثبت أن الدول ليس بمقدورها ان ترسم لنفسها مكانا على خارطة العالم الا اذا كانت تملك شيئا من عناصر القوة القاهرة. العرب جربوا كل شيء، الحرب والمقاومة. ومنهم من جرب الجهاد والتكفير لكنهم لم يفلحوا في اثبات أنفسهم كقوة ويوم جربوا سلاح النفط تلاعب بهم الغرب ونجح في تشتيت شملهم وتوافقهم كما في كل مرة.اليوم ايران تملك “مشروع” قوة وليس قوة على أرض الواقع، ورغم ذلك نجحت، على الأقل الى حد الآن، في فرض هيبتها أمام اعدائها الغرب. فما الذي يمنع ليبيا اليوم من أن تجرب كامل أوراقها؟عانت ليبيا لسنوات طويلة من الحصار الغربي القاسي ومن العزلة الدولية، تضررت كثيرا اقتصاديا وتعرضت للقصف الأمريكي ويوم اختارت أن تتخلى طواعية عن تطوير برنامجها النووي لم تحظ بالحوافز ولا بالهدايا ولا بالمساعدات الدولية لاعادة تأهيل اقتصادها وبنيتها التحتية التي تضررت في سنوات الحصار. فما الذي يمكن ان تفعله ليبيا لترد اعتبارها وتكون بالتالي في موقف قوة مع اعدائها السابقين؟منذ سنوات وتحديدا منذ بداية الانفتاح مع الغرب وتطبيع العلاقات عام 2003 بدأت الديبلوماسية الليبية التحرك وفق استراتيجية جديدة ولكنها تعتبر عربيا تجربة متقدمة وجريئة تعتمد أساسا على الرغبة في الحوار السياسي مع الأعداء ولكن بكثير من البراغماتية، أي ان كل التسويات تسير بشكل متوازي مع سياسة الانقتاح اللإقتصادي وفتح الأسواق وتوقيع الاتفاقات التجارية. وليبيا تملك كل الحوافز والثروات التي تجعلها في موقف قوة وتجعل الغرب طيعا لوجهة نظرها ومطالبها.نجحت تلك الاستراتيجية في حسم أكثر الملفات تعقيدا في حوض المتوسط، ونعني بذلك أساسا العلاقات الليبية الايطالية التي ظلت على مدار عقود بين مد وجزر بسبب حقبة الاستعمار الفاشي بين عامي 1911 و1945 التي خلفت جروحا غائرة في ذاكرة الشعب الليبي. لم يكن ممكنا بالنسبة الى ليبيا النظر الى الدولة الايطالية كشريك وصديق ما لم يتم التخلص نهائيا من رواسب الاستعمار وما لم تقدم ايطاليا اعتذاراتها كاملة الى الشعب الليبي.في هذا الملف بالذات فإن ما حققته الديبلوماسية الليبية يعد انجازا عالميا غير مسبوق. لم يشهد التاريخ الحديث اعتذار أي دولة استعمارية سابقة لدول استعمرتها بعد نيلها استقلالها. ولكن الزعيم الليبي معمر القذافي ورئيس الوزراء الايطالي المخضرم سيلفيو برلسكوني تمكنا من اختراق الحاجز النفسي. لقد ضغطت طرابلس وأملت كامل شروطها وردت الاعتبار الى اجيالها السابقة وفي المقابل قدمت روما كامل اعتذاراتها وطلبت الصفح من الشعب الليبي والتزمت بالتعويض المادي والمعنوي لتصبح في النهاية الشريك المميز في العلاقات الاقتصادية والتجارية.كان الأمر أشبه بالمستحيل في ظل احجام كل الدول الاستعمارية عن اتخاذ مثل تلك الخطوة الجريئة وتسوية سجلاتها الاستعمارية. ولكن المستحيل اصبح واقعا بين ليبيا وايطاليا اللذان يحتفلان اليوم بالذكرى الأولى لتوقيع اتفاقية الصداقة بينهما.وحسب بنود الاتفاقية الموقعة تلتزم ايطاليا بتقديم تعويض مالي لليبيا بما يناهز ربع مليار دولار سنويا على مدى عشرين عاما اضافة الى التزامها ببناء مساكن ومشاريع في البنية التحتية ومستشفيات لعلاج المرضى الذين تأذوا من مخلفات الاستعمار وتحديدا الألغام وسيكون من اختصاص تلك المستشفيات أيضا زراعة الأعضاء لهؤلاء المرضى. على ان تلتزم ايطاليا أيضا بالتعاون في الكشف عن حقول الألغام ومصير الليبيين في المنفى الايطالي.ومن البنود الأخرى كذلك ان ايطاليا ستعمل على اعادة المخطوطات والقطع الأثرية والكتب القيمة وغيرها من الآثار التي وقع تهريبها الى ايطاليا أيام الاستعمار الفاشي. كما ستمنح روما سنويا منحا جامعية لعدد من الطلاب اللييبين الذين ينوون مواصلة دراساتهم في ايطاليا وسيقع اعادة مرتبات التقاعد الى الجنود الليبيين الذين حاربوا من اجل ايطاليا.وفي الواقع لم تكن ليبيا تبحث عن القيمة المالية لبنود الاتفاق التاريخي بين البلدين بقدر بحثها عن القيمة المعنوية. وهو امر أكده أكثر من مرة القائد معمر القذافي حين قال إن الاتفاق ليس تلبية لاحتياجات ولكنها تمثل رد اعتبار الى الشعب الليبي.لكن بالاضافة الى الأهمية الكبرى التي تحظى بها الاتفاقية على مستوى الدفع بالعلاقات بين البلدين والمكاسب التي يمكن ان ينعم بها الطرفان مستقبلا فإنه يتوقع أن تفتح اتفاقية الصداقة والشراكة والتعاون غير المسبوقة الباب امام نقاش اوسع نطاق بين الدول المستعمرة سابقا ومستعمراتها في الماضي.ولكن يجب الاعتراف بأن الاتفاقية التاريخية التي توصلت اليها ليبيا مع ايطاليا قد أسرعت من وتيرة التطبيع مع باقي الدول الغربية سواء كان ذلك عبر وساطات روما باعتبارها شريكا مميزا لطرابلس أو عبر النشاط المكثف واللافت للديبلوماسي المحنك سيف الاسلام القذافي الذي اوجد طريقا ثالثا بين بلاده والغرب وكان له الدور الأبرز في اعادة الدفء الى العلاقات الليبية الأمريكية وتسوية قضية الممرضات البلغاريات والافراج عن المواطن الليبي عبد الباسط المقرحي من سجون اسكتلندا.ليبيا جربت مقاربتها الخاصة ووظفت نقاط قوتها لتسوية خلافاتها ديبلوماسيا، ولكن من موقع قوة. والنتيجة أنها حصدت الانتصارات السياسية في زمن قياسي وعادت الى الحظيرة الدولية أقوى مما كانت عليه وهو ما انعكس ايجابا على دورها الاقليمي والدولي. كما نجح القذافي في اعادة رسم بلاده على الخارطة عندما قام بجولته الأوروبية الشهيرة عام 2007 قادته الى أبرز العواصم الأوروبية دون أن ينسى احياء العلاقات مع أصدقاء الأمس في شرق أوروبا في اطار الموازنة في العلاقات الخارجية.وليبيا التي تحتل أحد المقاعد غير الدائمة في مجلس الأمن حاولت أن تؤدي دورها كاملا لخدمة القضايا العربية اولا، فهي الدولة الوحيدة التي أثارت أسئلة كثير حول الترسانة النووية الاسرائيلية في المنتظم الأممي وهي التي مارست ضغوطا مكثفة على رأس الكتلة العربية في وجه الغرب لاستصدار قرار يدين الاجتياح الاسرائيلي الدامي لغزة.وليبيا كانت سباقة في كسر الحصار الاسرائيلي الذي فرض على قطاع غزة عبر سفينة المساعدات الأكبر”مروة” وفتحت الباب أمام “ثورة السفن” العربية لنجدة مليون ونصف المليون فلسطيني محتجز في غزة.ولا يمكن انكار أن عودة ليبيا القوية الى الحظيرة الدولية عزز كثيرا من دور طرابلس وثقلها افريقيا سواء داخل فضاء الاتحاد الافريقي أو تجمع الساحل والصحراء. والقذافي الذي نادى طويلا بتأسيس الوحدة الافريقية لمحاربة الفقر والتخلف في القارة والتصدي للأطماع الخارجية نجح في اعادة صياغة التكتل الافريقي في قمة سرت 2009 من خلال التوصل بمعية القادة الأفارقة الى خطة توافقية لتعزيز صلاحيات الاتحاد الافريقي واعطائه دورا أكثر أهمية وفعالية في تنسيق السياسة الدفاعية والعلاقات الخارجية.والديبلوماسية الليبية يمكنها أن تكون عاملا مهما ومثمرا بالنسبة لكامل القارة الافريقية ولدول العالم الثالث وهو ما أثبته الزعيم الليبي معمر الفذافي بصفته رئيسا للاتحاد الافريقي في قمة مجموعة الثماني بمدينة لاكويلا الايطالية حينما طالب الغرب برد الاعتبار الى افريقيا بتعويضها عن حقبة الاستعمار ومزيد الاستثمار في القارة والكف عن املاء الشروط مقابل المساعدات. وقبلها أيضا في قمة عدم الانحياز في شرم الشيخ بمصر حينما نادى باعادة صياغة العلاقات الدولية وفقا للتوازنات الجديدة واعادة تعريف منظمة الأمم المتحدة وتحديد دورها الحقيقي.
———————–
ليبيا: يجب إحياء ذكرى الثورة بمراعاة الحقوق
31/8/2009(نيويورك، 31 أغسطس/آب 2009)
– قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن العقيد معمر القذافي بحاجة للاحتفال بالذكرى الأربعين لوصوله إلى الحُكم بأن يُلغي القوانين القمعية ويطلق سراح السجناء السياسيين. ورغم وجود تحركات نحو الإصلاح في السنوات الخمس الماضية، فإن القوانين والسياسات التي تقيد الحريات والحقوق الأساسية للمواطن الليبي ما زالت نافذة، وما زال الليبيون غير قادرين على انتقاد الحكومة أو تشكيل جمعيات أو كيانات سياسية. وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: “الوثيقة الخضراء الكبرى لحقوق الإنسان التي أعدها القذافي وعدت بـ”مجتمع كل الناس الأحرار المتساوين فى السلطة”، وتابعت قائلة: “ولكن بعد أربعين عاماً، ما زال الليبيون ينتظرون حقوقهم”. والخطوات المحدودة التي تم خطوها نحو المزيد من حرية الصحافة والإصلاحات القانونية وزيادة التسامح مع الانتقادات، تشير إلى أن ثمة – على الأقل – بعض العناصر، في الحكومة يقرون بالحاجة للإصلاح. وقد أدى ظهور صحيفتين مستقلتين جديدتين والإنترنت، إلى خلق مساحة محدودة من حرية التعبير، ووقعت بعض المظاهرات العامة، وهو ما لم يكن مسموحاً به من قبل.وأعلنت وزارة العدل عن خططها لإصلاح الأحكام الأكثر قمعية في قانون العقوبات، لكنها لم تقدم بعد المراجعات المقترحة علناً. ونظام القضاء في بعض الأحيان يتخذ قرارات مستقلة، فيأمر الحكومة بدفع التعويض لمن انتهكت حقوقهم. لكن الكثير من المحاكمات، لا سيما التي تنظرها محكمة أمن الدولة، ما زالت لا تفي بالمعايير الدولية لإجراءات التقاضي السليمة. وإجمالاً، فإن ثمة حدود غير مبررة مفروضة على حرية التعبير وتكوين الجمعيات، وما زالت هي المعيار السائد، ومنها أحكام في قانون العقوبات تُجرّم “إهانة المسؤولين العامين” أو “معارضة عقيدة الثورة”. وقالت سارة ليا ويتسن: “صفقات الأعمال مع الدول الأخرى لن تُحسِّن من سمعة ليبيا في مجال حقوق الإنسان”. وتابعت: “ولن تتحسن السمعة حتى تُقدم ليبيا على إلغاء القوانين التي تقيد من حرية التعبير وتكوين الجمعيات، وحتى تخلي سبيل السجناء السياسيين وتقاضي المسؤولين الحكوميين المسؤولين عن جرائم الماضي”. وقد ذهبت هيومن رايتس ووتش إلى ليبيا في مهمة بحثية في أبريل/نيسان 2009، والتقت بأمين اللجنة الشعبية العامة للعدل، وزير العدل، وأمين اللجنة الشعبية العامة للأمن العام، وزير الداخلية، وكذلك مسؤولين آخرين. ومن المقرر إصدار تقريرين يعرضان تفصيلاً النتائج التي تم التوصل إليها قبل نهاية العام. حرية التعبير والتجمع وتكوين الجمعيات حرية التعبير مقيدة للغاية في قانون العقوبات الليبي، الذي يُجرم أعمالاً مثل “إهانة مسؤولين عامين” و”الترويج لنظريات معادية للدولة”. إلا أن على مدار السنوات الخمس الماضية، بدأ انفتاح تدريجي في الظهور، متيحاً هامشاً من حرية التعبير، وإن كان هذا الهامش ما زال ضعيفاً. وأصبح متاحاً لليبيين الحصول على المزيد من المعلومات بإنشاء صحيفتين مستقلتين جديدتين ومحطة فضائية، بالإضافة إلى المحطات الفضائية الكثيرة المتاحة لهم ومواقع الأخبار الليبية في الخارج. وهذا الانفتاح التدريجي واكبه زيادة في انتقاد السياسات الحكومية في الصحف، وكذلك زيادة في مقاضاة الصحفيين، رغم أنه لم يُحكم على صحفي بالسجن حتى الآن. كما تقيد القوانين الليبية كثيراً من حرية تكوين الجمعيات. قانون 71 يحظر أي نشاط جماعي يُعارض عقيدة ثورة 1969، وقانون العقوبات يفرض عقوبة الإعدام على من ينضمون إلى هذه التنظيمات. وقانون الجمعيات الليبي (قانون 19) يقيد أيضاً من حرية تكوين الجمعيات، بمطالبته أي منظمة جديدة بأن يكون لديها 50 عضواً مؤسساً وأن تتقدم بطلب الحصول على التصريح، مع اللجنة الشعبية العامة كامل التصريح برفض طلبات التقديم دون إبداء مبرر أو الطعن في القرار. على سبيل المثال، قام الأمن الداخلي الليبي بإحباط محاولة في صيف 2008 من مجموعة من المحامين والصحفيين لإنشاء منظمة مستقلة لحقوق الإنسان. وفي خطوة أخرى إلى الخلف، في 29 يونيو/حزيران، أصدرت لجنة الشعب العامة قراراً (312 لعام 2009) يطالب بالموافقة مسبقاً قبل 30 يوماً، من لجنة حكومية مشكلة حديثاً، قبل عقد أي فعالية أو ملتقى، مع المطالبة بأن تقدم الجهات المُنظمة لهذه الفعاليات والاجتماعات قائمة بجميع المشاركين والقضايا المطروحة للنقاش في الفعالية. وبموجب القانون الدولي فإن هذه المتطلبات لا تفي بمعيار الضرورة أو التناسب، وهما المعياران اللذان يمكن في ظلهما الحد من حرية التجمع وتكوين الجمعيات. وقالت سارة ليا ويتسن: “على السلطات الليبية أن تُصلح قانون العقوبات وقانون الجمعيات، لكي يصبحان على اتساق مع المعايير الدولية لحرية التعبير وحرية تكوين الجمعيات”. وأضافت: “إصدار قرار فيه المزيد من الإعاقة لحرية التجمع ليس بالإشارة المُبشرة، ويجب التراجع عنه”. الاحتجاز لأجل غير مسمى على حد قول وزارة العدل، فإن نحو 200 سجين بين من انقضت مدد أحكامهم ومن برأتهم المحاكم الليبية ما زالوا رهن الاحتجاز بموجب أوامر من الأمن الداخلي. الأمن الداخلي – الخاضع لإشراف وزارة الداخلية – يدير سجنين، هما عين زارة وبوسليم، حيث يتم احتجاز المحتجزين “الأمنيين”. وقد رفض الأمن الداخلي تنفيذ الأوامر القضائية بالإفراج عن هؤلاء السجناء، رغم دعوات من وزارة العدل بإطلاق سراحهم. على سبيل المثال، محمود أبوشيمة المواطن الليبي البريطاني ، ما زال محتجزاً في بوسليم، رغم حُكم من المحكمة العليا في 30 مارس/آذار 2008 بالإفراج عنه. أبوشيمة، الذي يعيش في المملكة المتحدة منذ عام 1981، عاد إلى ليبيا في 17 يوليو/تموز 2005. وبعد 11 يوماً من عودته، اعتقله عناصر من الأمن الداخلي، ونسب إليه ادعاء محكمة أمن الدولة الاتهام بالعضوية في تنظيم محظور. برأته محكمة في 18 مارس/آذار 2005، وأيدت محكمة النقض الحُكم في 20 فبراير/شباط 2007. ثم أحيلت قضيته إلى المحكمة العليا التي أيدت تبرأته في حُكم منها صدر عام 2008. وطلبت هيومن رايتس ووتش مقابلته في أبريل/نيسان لدى زيارتها لسجن بوسليم، لكن سلطات السجن رفضت إتاحة مقابلته. السجناء السياسيون السجون الليبية ما زالت تؤوي العشرات من السجناء الذين حُكم عليهم بعد محاكمات غير منصفة جراء إبداء آرائهم السياسية. لكن على مدار العامين الماضيين، تم إخلاء سبيل بعض السجناء السياسيين. وفي بداية هذا العام، أفرجت ليبيا عن أخر اثنين من مجموعة قوامها 14 سجيناً، تم اعتقالهم في 2007 جراء تنظيم مظاهرة. ومن السجناء الذين لم يصادفوا إلا أقل الاهتمام: عبد الناصر الرباصي. وقابلته هيومن رايتس ووتش في سجن بوسليم في طرابلس شهر أبريل/نيسان الماضي. يُمضي الرباصي حُكماً بالسجن لمدة 15 عاماً جراء كتابة رواية عن الفساد وحقوق الإنسان. وفي 5 يناير/كانون الثاني 2003، اعتقله ضباط أمن في ثياب مدنية من منزله، واحتجزوه بمعزل عن العالم الخارجي لمدة ستة أشهر. وفي 18 أغسطس/آب 2003، أنزلت به محكمة الشعب حُكماً بالسجن بتهمة “إهانة قائد الثورة” (لقب القذافي) بموجب المادة 164 من قانون العقوبات. وقال الرباصي لـ هيومن رايتس ووتش: “أنا لست عضواً في أي تنظيم أو ما شابه ذلك”، وأضاف أن ضباط الشرطة وجدوا في بيته بعض كتاباته. وقالت سارة ليا ويتسن: “ينبغي على الحكومة الليبية إخلاء سبيل جميع السجناء المحتجزين جراء التعبير سلمياً عن آرائهم”. وأضافت: “وعليها أن تحرص على احترام أحكام المحاكم الليبية وتنفيذ أوامر المحاكم بإخلاء سبيل السجناء من سجني بوسليم وعين زارة”. إحقاق العدالة عن وقائع القتل في سجن بوسليم عام 1996 قُتل نحو 1200 سجين في 29 يونيو/حزيران 1996 في سجن بوسليم، لكن السلطات الليبية لم تُعلن عن نتائج التحقيق في الحادث ولم تُُحمِّل أي شخص المسؤولية عنها. منذ عام 1996 وحتى أواخر 2008، راحت الأغلبية العظمى من أسر السجناء المقتولين تلتمس الأخبار عن مصائر أقاربهم لكن لم يحصلوا على معلومات تُذكر عنهم. وفي عام 2007 لجأت بعض الأسر للمحكمة كي تنظر في القضية، وفي يونيو/حزيران 2008 أمرت محكمة شمال بنغازي الحكومة بالكشف عن مصير الموتى. وبالنتيجة، بدأت السلطات الليبية في إصدار شهادات وفاة للأسر في ديسمبر/كانون الأول، دون أن تُقر بأن هذه الوفيات نتيجة لحادث 1996، وقدمت تعويضات بمبلغ 200 ألف دينار ليبي (162300 دولار أميركي) تعويضاً للأسرة التي توافق على التنازل عن اللجوء للقضاء. لكن أغلب الأسر في بنغازي رفضت قبول التعويض بهذه الشروط. محمد حامل فرجاني، المتحدث باسم الأسر وهو في الولايات المتحدة حالياً، قال لـ هيومن رايتس ووتش إن “النقود لا تهمنا” وأضاف: “أسرتي أمضت سنوات من المعاناة، لا تعرف مصير أشقائي، ثم يعطونهم قطعة ورق بعد 15 عاماً يقولون فيها إنهم ماتوا وكفى. إننا نريد العدالة”. بعض الأسر التي أصرّت على مساءلة الحكومة نظمت احتجاجات في بنغازي على مدار الشهور الماضية. وشكلوا لجنة لتمثيل مطالبهم، وتشمل الكشف عن حقائق ما جرى ذلك اليوم، من أعمال قتل، ومحاكمة المسؤولين عنها. وفي بادرة إيجابية، سمحت الحكومة في أغلب الحالات للأسر بالتظاهر، وفي بعض الأحيان غطت الصحافة الليبية أنشطتهم ومطالبهم. إلا أن الأسر واجهت أيضاً المضايقات من قوات الأمن، والاعتقال في بعض الأحيان. وبموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، فإن الحق في الحياة والحصول على تعويض مناسب يشمل واجب التحقيق في الانتهاكات وإخطار أقارب الضحايا بملابسات الوفاة. وإذا وقعت أية جريمة فيها وفاة وكانت السلطات طرفاً فيها، فيجب تحديد الجُناة ومقاضاتهم. وقالت سارة ليا ويتسن: “لا يكفي إصدار شهادات وفاة ودفع مبلغ من النقود لأقارب الضحايا في هذا الحادث المروع”.وأضافت: “على الحكومة أن تكفل المساءلة الكاملة عمّا حدث، وأن تعاقب المسؤولين عن الأخطاء هيومن رايتس ووتش
——————

الديكتاتور المُعمّر
ليبيا : 40 عام تحت سيطرة العقيد
مقدمة يعد الأول من سبتمبر عام 1969 بمثابة بداية جديدة لتاريخ دولة ليبيا عندما قامت حركة “الضباط الوحدويين الأحرار” في الجيش الليبي بقيادة الملازم أول معمر القذافي”1 ” بالاستيلاء على السلطة بعد أن تحركت قوات من الجيش ونجحت في الإطاحة بالنظام الملكي ، حيث أسرع ممثله حسن الرضا -ولي العهد- في التنازل عن العرش، بينما كان الملك إدريس الأول في زيارة استجمام بتركيا واليونان، وأذاع القذافي أول بيان لحركته على الشعب الليبي .وقد عانت ليبيا من مرارة الاستعمار لسنوات طويلة حيث سلمتها الدولة العثمانية عام 1912 إلى إيطاليا بموجب معاهدة “أوشي” واستمر الاحتلال الإيطالي إلى عام 1932م ورافقه هذه الفترة ثورة ومقاومة وجهاد من قبل الليبيين. وبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية عام 1945 ونتيجة لتقاسم الدول المنتصرة للعالم تم تقسيم ليبيا بين كل من بريطانيا وفرنسا ، حيث حكم البريطانيين “طرابلس وسرنة” أما منطقة “فزان” فكانت من نصيب الفرنسيين ، وبعد صدور قرار من الأمم المتحدة عام 1949 ينص على استقلال ليبيا وتشكيل لجنة دولية تشرف على الاستقلال في مدة أقصاها سنتين حتى 24ديسمبر 1951 ،بحصولها على استقلالها كمملكة اتحادية وتسلم الملك “محمد ادريس السنوسي” الحكم .وعند تسلم السنوسي الحكم عمل على توقيع معاهدات مع دول أجنبية ومنها بريطانيا ، حصلت الأخيرة بموجبها على نفوذ وسيطرة واسعة على بعض المناطق الليبية مما أدى الى عدم رضاء الشعب الليبي على هذة المعاهدات التي أعتبرها إعادة للسيطرة الأجنبية التي ناضل طويلاً للتخلص منها وفي يناير 1964اجتاحت المظاهرات ليبيا احتجاجا على سياسة الملك الذي اعلن تنحيه عن الحكم الا انه تراجع عن قراره فيما بعد واستمرت حالة المناوشات والمظاهرات المتكررة حتى قيام الثورة والتي غيرت اسم ليبيا إلى (الجمهورية العربية الليبية).”2 ” وفى حين لم يتبلور شكل النظام الجديد لليبيا طيلة السبع سنوات التالية لقيام الثورة فإن بداية عام 1977 شهدت تغيرات رئيسية دفعت باتجاه شكل جديد للنظام السياسي مخالفا للنظام الملكى والسنوات الاولى من ثورة الجيش حيث الغاء المؤسسات الحكومية بأطرها البيروقراطية التقليدية ، وحلت محلها ما سمي بـ” سلطة الشعب ” التي ينص إعلانها على ان السلطة الشعبية المباشرة هى أساس النظام السياسي للشعب يمارسها عن طريق المؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية والنقابات والاتحادات والروابط المهنية ومؤتمر الشعب العام .”3 ” ثورة الفاتح واستيلاء القذافي على الحكم : بعد تشكيل حركة الضباط الوحدويين الأحرار في الجيش الليبي بقيادة الملازم أول – وقتها- معمر القذافي تم الإستيلاء على السلطة في الأول من سبتمبر عام 1969، وقام القذافي بإجلاء القواعد الأمريكية والانجليزية من ليبيا ، ثم حاول العمل على الوحدة العربية و لكن محاولاته الاندماجية فشلت ، سواء في ما سيمي بـ ” اتحاد الجمهوريات العربية ” بين مصر وليبيا وسوريا ، أو اندماج ليبيا مع مصر و تونس .وقد نصب القذافي زعيما للبلاد في هذا الوقت ، وعلى الرغم من أنه لا يحمل لقباً رسميا حيث يُشار إليه أحياناً بلقب “الأخ القائد” وأحياناً أخرى بلقب “قائد الثورة” فإنه يسيطر على كل الجوانب الرئيسية للحياة السياسية والاقتصادية في البلاد . ” 4 ” وقد حاولت الثورة إضفاء الطابع الإسلامي على حكمها حتى لا تصطدم بمشاعر الشعب الإسلامية التي غرستها فيهم الحقبة السنوسية التي بدأت مع حصول ليبيا على استقلالها عام 1951 وانتهت بالثورة ؛ لذا أصدرت حكومة القذافي قانوناً يمنع تعاطي الخمور، وعملت على تطبيق فريضة الزكاة، وأعلن القذافي توجهه الإسلامي ،ورسمت الثورة سياسة نفطية جديدة لوضع حد للاحتكار الأجنبي للثروات الوطنية، فقام القذافي بتأميم شركة النفط البريطانية، عندما قامت بريطانيا بتسليم ثلاث جزر عربية في الخليج لإيران، كما قام بسحب رصيد ليبيا الضخم من نطاق منطقة الجنية الإسترليني في 6 أبريل 1973م.السلطة الشعبية الشكلية طبقا للكتاب الأخضر الذي ألفه العقيد معمر القذافي عام 1975 م فإن القذافي رفض فكرة التمثيل النيابي بإعتبارها تمثل حاجزا شرعيا بين الشعب وممارسة السلطة التي تصبح حكرا على النواب ، وطرح إلية المؤتمرات الشعبية للمشكلة الديمقراطية فى جانبها التمثيلي التشريعي فتم تنظيم سكان ليبيا في إطار عدد من الهيئات واللجان والمؤتمرات الشعبية الأساسية ومن الناحية النظرية تمثل هذه المؤتمرات مركز القوة وصنع القرار حيث تنتقل قراراتها الى مؤتمر الشعب العام الذي يقوم بصياغة القرارات ، ومنذ عام 1992 وجد مستويات من المؤتمرات الشعبية ” الأساسية ومؤتمر الشعب العام ” ويصعب تقدير عدد اعضاء مؤتمر الشعب العام الذي يترواح بين عدة مئات وألوف فى فترات مختلفة ، وتعاقب على أمانة مؤتمر الشعب العام العديد من القيادات ولكن المعروف عمليا انه منذ الثمانينات تقلصت صلاحية أمانة مؤتمر الشعب الأساسية واعطيت لمؤتمر الشعب العام ، وبناحية اكثر عملية فالمؤتمر العام غير فعال لانه يجتمع اسبوعا كل عام ولا يكون لدى اعضائه معلومات او مهارات كافية للقيام بواجباتهم وتكررت اكثر من مرة ان تراجع المؤتمر عن قرارات اتخذها لاختلافها مع رغبات القذافي لدرجة انه عندما حاول المؤتمر تخفيض الضرائب فى عام 1990 رد القذافي “هذه ليست قرارات الشعب الذي اعرفه” فما كان من المؤتمر إلا أن ألغى القرار “5 “.القذافي وسيل القوانين المقيدة للحريات عقب الثورة تعد ليبيا أول دولة عربية ينضبط فيها التشريع بصدور أول قاعدة بيانات تشريعية تاريخية فيها على مستوى دول العالم العربي في موسوعة التشريعات الليبية، وهي تتكون من أربعين مجلدا (كلاسيرا) تغطي المرحلة من الاحتلال الايطالي وحتى المرحلة المعاصرة ويضاف إليها الملاحق بشكل دوري. ولقد كانت هذه الموسوعة التاريخية سباقة في دعم نظم الحكم في بعض الدول العربية مثلما هو الحال في النظام الفيدرالي في دولة الإمارات العربية المتحدة الذي تم استقائه من التجربة الفيدرالية في ليبيا في الفترة ما بين (1951-1963) “6 ” وقد سن النظام الليبي بقيادة معمر القذافي منذ وصوله الى السلطة المئات من القوانين في مختلف المجالات، ومنها ما له علاقة مباشرة بالحريات العامة وممارسة النشاط السياسي والثقافي ‏والاقتصادي غالبيتها كانت تعكس حرصه على تحصين نفسه بسد ‏الثغرات وصد الأبواب أمام أي رأي أو تيار آخر منافس لسلطته وبالتالي ايجاد ‏المبررات القانونية الجاهزة لقمعه واقصائه. ، فإلى جانب ان هذه القوانين لم تصدر عن السلطة التشريعية المنوط بها ذلك وانما صدرت من سلطة تنفيذية ممثلة فى مجلس قيادة الثورة ، فقد استخدمت هذه القوانين كسيف مسلط على رقاب الليبيين لحرمانهم من حقوق ‏أساسية مشروعة ،ولعل إلغاء دستور 1951 الذي أسّس وجسّد الشرعية الدستورية التي قامت عليها الدولة كان اولى خطوات القذافي لتشديد قبضته على الدولة حيث انهالت القوانين الداعمة لذلك والتى تسير فى ذات الاتجاه المعاكس لاتجاه الديمقراطية والحرية . “7 ” ومن هذه القوانين:
القانون رقم 45 لسنة 1972 والذي يحرم الإضرابات والإعتصامات ‏والمظاهرات
قانون رقم 71 لسنة 1972 بشأن تجريم الحزبية والذي اعتبرت إحدى مواده ممارسة الحياة الحزبية خيانة في حق الوطن والتي أطلق عليها مقولة ” من تحزب خان ” ورتبَت المواد الثالثة والرابعة منه عقوبات الإعدام والسجن مدة لا تقل عن عشر سنوات لكل من دعا إلى إقامة أي تجمع أو تنظيم أو تشكيل محظور
قانون حماية الثورة في 11 ديسمبر 1969م. والذي نصَّت المادة الأولى منه على أنه يعاقب بالإعدام كل من رفع السلاح في وجه النظام الجمهوري لثورة الفاتح أو اشترك في عصابة مسلحة لهدا الغرض .
وثيقة الشرعية الثورية في 9 مارس 1990 ، التي جاءت إمعانا في كبت الحريات وإهدار حقوق الإنسان وأعطت لقائد النظام حصانة من أي مسائلة قانونية. ومن بين توجيهات قائد الثورة الواجبة النفاذ وفقاً لمقالة الأمين العام للاتحاد الليبي للمدافعين عن حقوق الإنسان “شارف الغريانى ” ( نعدم حتى الأبرياء بقصد إرهاب الجاني الحقيقي الذي قد لا يكون معروفاً في تلك اللحظة .. من يريد أن يتحدى الثورة إذا كان في الداخل هذا أمر مفروغ منه سنداهم هذا الموقع وندمره حتى لو كان مسجداً ، وإذا كان في الخارج علينا أن ننتقل إليه في الخارج فنهاجمه وننفذ فيه حكم الإعدام…..! “8 ” وقد تم وضع هذا القانون – وثيقة الشرعية الثورية- المسمى ” ميثاق الشرف ” وجاء في مرحلة لاحقة للثورة عندما تنامت حالة الرفض الشعبي للنظام بهدف إرهاب اى صوت معارض، وذلك بتطبيق عقوبات جماعية ليست ضد من يرتكب فعلاً يعتبره النظام مضاداً له، بل ضد أولئك الآخرين من أقارب وعائلات وقبائل وحتى الأصدقاء المقربين للجناة …! “9 “
قانون رقم 75 لسنة 1973 بشأن تأميم ‏الصحف والدوريات الخاصة المستقلة أو الأهلية وأيلولتها بالكامل الى الدولة وكان من بينها آنذاك ‏صحف: “البلاغ.، الرائدا ،الحرية ، الشوري ، الجهاد ، الرأي ، الميدان ، الحقيقة.. ‏”.
قانون رقم ( 10 ) لسنة 1993 م.بشأن التطهير ، والتي تعني تقطيع أطراف المخالفين له.
قانون رقم 52لسنة 1974 م في شأن إقامة حد القذف ، والذي يعني جلد المتهم بالقذف والتشهير عدد ثمانون جلدة.
قانون رقم (5) لسنة 1991 بشأن تطبيق مبادئ الوثيقة الخضراء الكبرى ،وهي المستمدة من الكتاب الأخضر والتي جاء بمقدمتها أن الكتاب الأخضر دليل البشرية نحو الخلاص النهائي من حكم الفرد والطبقة والطائفة والقبيلة والحزب من أجل إقامة مجتمع كل الناس فيه أحرار متساوون في السلطة والثروة والسلاح واستجابة للتحريض الدائم للثائر الأممى معمر القذافي صانع عصر الجماهير” “10” ، وغيرها من القوانين التي لا تمت للإنسانية المعاصرة بأي صلة. سلطات القذافي في مرحلة التثويرتولي القذافي العديد من المناصب التي تجعله متفردا بالسلطة منذ قيام الثورة وحتى نهاية مرحلة ما يسمى بمرحلة التثوير في عام 1977 العديد من المناصب منها:
رئيس مجلس قيادة الثورة.
قائد عام القوات المسلحة الليبية (وفيما بعد قائد أعلى).
وزير الدفاع ورئيس مجلس الأمن القومي.
رئيس مجلس القضاء الأعلى.
رئيس مجلس التخطيط الأعلى.
رئيس المجلس الأعلى للإرشاد القومي.
رئيس التنظيم السياسي الوحيد المتمثّل في الاتحاد الاشتراكي العربي ومؤتمره الوطني (ثمّ القومي) العام. وفضلاً عن ذلك، فقد شغل القذافي منصب رئيس الوزراء خلال الفترة من 13/9/1970 وحتى 6 أبريل 1972 “11 ” الحريات المدنية والسياسية في ظل حكم القذافي :أولا: حرية الإعلام 1- الصحافة:يطرح الأخ العقيد قائد الثورة الليبية رؤيته للصحافة عبر رائعته الخالدة الكتاب الأخضر فيقول في القسم الخاص بالصحافة: ” أنا أشهد بنفسي أن كل الصحف الحرة هي صحف مرتشية وبذلك تكون صحفاً فاسدة”وهكذا لخص الزعيم الملهم واقع الصحافة في هذه المقولة الخالدة!! ولكن ماذا عن الصحافة التي نعرفها جميعا؟!!يعود تاريخ الصحافة في ليبيا إلى عام 1827 حين انشأ عدد من قناصل الدول الأوربية فى طرابلس صحيفة ” المنقب الإفريقي ” باللغة الفرنسية لتعبر عن حال المستعمرين هناك ، تبعها إنشاء أول صحيفة باللغة العربية تحت اسم ” طرابلس الغرب ” والتي أنشأها الوالى العثمانى محمود نديم باشا ، ورغم كم الاستبداد الذي شهدته ليبيا اثناء الحقبة العثمانية الا ان البلاد شهدت ظهور العديد من الصحف والمجلات ، ولابد من الإشارة هنا إلى أن المادة الثانية من قانون المطبوعات العثماني عام 1909 ينص على “أحقية كل شخص بلغ عمره 21 عاما في إصدار صحيفة يومية أو أسبوعية أو مستقلة”، كما شهدت البلاد إدخال مطابع خاصة. ،ومع دخول الإستعمار الإيطالي لليبيا عام 1911 دخلت الصحافة في ليبيا حقبة سوداء، حيث تمت مصادرة المطابع، واستولت السلطات العسكرية عليها.. كما استبدلت جريدة “طرابلس الغرب” بـ “إيطاليا الجديدة” ، وبعد خروج الاستعمار الإيطالي عام 1943ودخول ليبيا تحت الإدارة البريطانية شهدت الصحافة في ليبيا بداية تأسيس جديد، وعلى أسس أقرب إلى الصحافة المعاصرة اليوم، وقد صدر في هذه الفترة ما يقرب من 20 صحيفة، وذلك بسبب نشاط الأحزاب والقوى السياسية، نشاطا لم تعهده ليبيا طوال تاريخها المعاصر، ومع حصول ليبيا على استقلالها في ديسمبر 1951 وعلى الرغم من ان حكومات الملك إدريس السنوسي ألغت الأحزاب السياسية، إلا أن الأرقام التالية تعكس مدى نشاط الصحافة في ذلك الوقت: فقد صدرت 14 صحيفة يومية وأسبوعية، و13 مجلة شهرية أو نصف شهرية و8 صحف ناطقة باللغة الانجليزية و3 صحف ناطقة باللغة الايطالية. وكانت نسبة الصحف المستقلة تبلغ 65 في المائة، بينما لا تتعدى نسبة الصحف الحكومية 35 في المائة ، وفي عام 1969 ومع قيام “ثورة سبتمبر ” ودخول البلاد تحت حكم مجلس قيادة الثورة الذي ترأسه العقيد معمر القذافي، بدأ ضباط الثورة بمصادرة الصحف الخاصة وتقليص الصحف الصادرة عن الهيئات والنقابات ومؤسسات المجتمع المدني، وإنشاء صحف ذات “لون ثوري موجه”، ودخلت الصحافة في ليبيا مرحلة “تثوير الجرائد وأدلجتها ولم يعد المجال مسموحا بإنشاء صحف خاصة أو مستقلة”، وصدرت أول صحيفة يومية في 20 / 10 / 1969 تحت اسم “صحيفة الثورة”. “12 ” أعقبها تقديم عدد من الصحافيين الليبيين للمثول “أمام محكمة الشعب”، بسبب كتاباتهم “المخالفة لتوجهات الثورة الليبية”، كما اعتقل عشرات من الصحافيين الليبيين ضمن 700 مثقف وكاتب تم اعتقالهم في عام 1973 ، ومنع المواطنون الليبيون من ممارسة حقهم في إصدار الصحف الخاصة، كما منعوا من الكتابة والتعبير عن آرائهم التي قد لا تتفق مع رؤى النظام السياسي القائم، وأصبحت مثل هذه الكتابات سببا كافيا للاعتقال والسجن، والمثول أمام محاكم لا تمتلك أبسط معايير وأسس المحاكم العدالة. ومع عام 1973 وإعلان ما يعرف “بالثورة الثقافية”، تم إعلان “سلطة الشعب” في 1977 وإنشاء حزب “حركة اللجان الثورية” على الرغم من منع الأحزاب في ليبيا، بات مشهد الصحافة في ليبيا أكثر تضيقا وقمعا.”13 ” أما اليوم فِإن المشهد الصحافي الليبي وصل إلى حالة من الفشل والتراجع، على مستوى القوانين وعلى مستوى الواقع، فاليوم ليبيا لا يوجد بها سوى 4 صحف رئيسية فقط، ثلاثة منها (الجماهيرية والشمس والفجر الجديد) تابعة للمؤسسة العامة للصحافة، وواحدة (الزحف الأخضر) تتبع حزب “حركة اللجان الثورية”، الجهة الوحيدة التي من حقها أن تصدر الصحف. ولا تتعدى مبيعات هذه الصحف في رأي البعض 4 آلاف نسخة، بل إن بعضها تقلص إلى 1500 نسخة، يتم توزيعها على المؤسسات الحكومية بشكل إلزامي ، ومهمة هذه الصحف تتمثل في الترويج لأفكار الكتاب الأخضر، والدعاية لثورة 1969، وتمجيد العقيد القذافي، الذي لا يمكن نقده أو نقد أفكاره بأي حال من الأحوال، كما لا يمكن نشر أي أفكار أو رؤى “تخالف توجهات الثورة ومبادئها” ،ورغم التطورات الهائلة التى عرفتها حرية الصحافة واستقلال قطاع الإعلام فى أغلب دول العالم لا زالت الصحافة فى ليبيا تعانى من هيمنة السلطة (النظام السياسى) الكاملة عليها وعدم وجود أي هامش لحرية الصحافة خاصة فيما يتعلق بالمواضيع والقضايا الهامة والمتعلقة مباشرة بحقوق المواطنة و بممارسة السلطة وتركيبتها والنظام السياسى وتجاوزاته القانونية والإدارية فى إدارته للشأن العام، كل هذه المواضيع التى تناقش فى أغلب دول العالم بكل حرية على صفحات الجرائد و فى منابر إذاعية وتلفزيونية حرة لا زالت تعتبر فى ليبيا حتى الآن “خطوط حمراء” لا يسمح بالكتابة فيها أو النشر حولها تحت غطاء “حماية الثورة” وتارة بوضع “خطوط حمراء” تحتكر بموجبها جميع أدوات النشر وتتحكم حتى فى تحديد المواضيع التى يمكن تناولها والمواضيع الممنوع الخوض فيها.”14 ” 2- الإنترنت على الرغم من غياب أى إطار قانونى محدد لآليات رقابة وحجب المواقع المختلفة إلا أن السلطات الليبية تفرض رقابتها على المواقع المعارضة، وفى بعض الحالات تقوم بتدميرها تماما، ويقول أحد الناشطين من ليبيا أن جميع مواقع المعارضة محجوبة داخل ليبيا ولا يمكن تصفحها إلا عن طريق تخطى البروكسى، ومن هذه المواقع المحجوبة “أخبار ليبيا”
http://www.akhbar-libya.com و”ليبيا وطننا” http://www.libya-watanona.com و”ليبيا المستقبل” http://www.libya-almostakbal.com وأنه عندما يحاول أحدهم تصفح هذه المواقع من داخل مقاهى الإنترنت ربما يتعرض للطرد أو ما هو أسوأ من ذلك (28)، بينما يقول مواطن آخر أن هناك حجب واضح لبعض المواقع خاصة مواقع المعارضة وأن الدولة هى المسئولة عن الحجب، وأن الأجهزة الأمنية قامت فى الآونة الأخيرة باستقدام مجموعة من الخبراء من روسيا فى هذا المجال من أجل زيادة قبضتها على تصفح الانترنت ورغم الرقابة والتضييق الذى تفرضه السلطات الليبية على استخدام شبكة الإنترنت إلا أنها أثبتت نجاحا ملحوظا كوسيلة إعلام مؤثرة خاصة فى حالة مظاهرات بنغازى التى اندلعت فى 17/2/2006، وقامت السلطات الليبية بفرض حالة من التعتيم الإعلامى الشديد على هذه الأحداث ولكن الانترنت أفلتت من هذا الحصار كما قالت بيانات الجماعات الحقوقية الليبية، وذكر بيان أن السلطات الليبية قامت بإغلاق عدد من مقاهى الإنترنت كما قامت بمراقبة المقاهى الأخرى، وتم اعتقال العديد من رواد هذه المقاهى للتحقيق معهم بتهمة زيارة “مواقع مشبوهة”. ورغم ذلك فإن الأخبار التى تسربت حول الأحداث نشرتها مواقع المعارضة الليبية من خلال رسائل إلكترونية من الداخل.”15″3- المحطات التليفزيونية والفضائيات ولا توجد في ليبيا أية محطات إذاعية أو تلفزيونية ذات ملكية خاصة، بل تقع جميعها تحت سيطرة الحكومة عبر “الهيئة العامة لإذاعات الجماهيرية العظمى”، ، التي تضع بصرامة برامج للترويج لما تحققه من نجاحات.وحتى وقت قريب كان عدد القنوات التليفزيونية فى ليبيا محدود للغاية سواء فضائية او أرضية منها :الجماهيرية والفضائية الليبية . ليبيا الشبابية .المنوعة . التواصل . الهداية . وقناتي ليبيا الرياضية .وقناة البديل .وكان لمدينة طرابلس نصيب الأسد منها.ولعل قيام معمر القذافى بتأميم قناة الليبية المستقلة ، وتحويلها الى قناة حكومية ، وتسليمها لرئيس هيئة الإذاعة الليبية ، في شهر ابريل 2009 ، بسبب اعتراض البعض على برنامج الاعلامى المصري الشهير حمدى قنديل الذى بدأ عرضه على القناة في مارس 2009 ، يوضح بجلاء مدى سهولة إتخاذ القرارات للأخ العقيد ، الذي يزعم عدم سيطرته على أي شيء وأن الأمور كلها في يد اللجان الثورية في ليبيا.4- شئون النشر والكتب وعلى صعيد السماح بنشر وتداول الكتب والمجلات والصحف على ليبيا، لا تزال سلطات الرقيب الجمركي تمنع دخول أغلب الصحف العربية والدولية، ولا تسمح إلا بدخول صحيفة “العرب الدولية” بسبب إنحيازها الواضح للنظام الليبي وآرائها المؤيدة له، كما لا تزال “مجلة عراجين”، وهي مجلة ليبية ثقافية تصدر من القاهرة، ممنوعة من الدخول إلى البلاد.ولم تكن دعوة أحد أنجال القذافي (سيف القذافي) لإلغاء وزارة الإعلام مناديا بـ ” إلغاء وزارة الإعلام بشكلها المعتاد، معتبرا أنه عندما تكون هناك وزارة إعلام في أي دولة معناه ليست هناك حرية، لأنه ستكون هناك رقابة على المطبوعات والنص وعلى الصحافة والرقيب”.”16 ” سوى درب من الدعاية الجوفاء لمؤسسته التي افتتحها بإسم مؤسسة الغد التابعة لمؤسسة القذافي التي يرأسها ، اذ لم تمض عدة أيام حتى جاءت تصريحات السيد أحمد إبراهيم ـ الذى يمثل الخط الذى يوصف بالثوري ـ أثناء توليه لرئاسة ” المركز العالمي لدراسات وأبحاث الكتاب الأخضر ” فى 13 مايو 2008 .. التى قال فيها ، بعد تأكيده أن حرية التعبير خدعة غربية ( ..إن الصحافة الديمقراطية هي التى ينص عليها الكتاب الأخضر ، أي التى تصدرها لجنة شعبية ممثلة لكل فئات المجتمع ..)..”17 “ثانيا : التظاهر والتجمع السلمي : تم حظر التظاهرات والإعتصامات والإضرابات السلمية كصوره من صور التعبير الجماعي من قبل القطاعات والفئات الشعبية والمهنية والطلابية، بعد أن كانت جميع القطاعات الشعبية والمهنية تتمتع بهذا الحق في ظل الحكم الملكي، حيث شهد عقدي الخمسينات والستينات عدداً من التظاهرات والمسيرات والاحتجاجات السلمية والإضرابات العمالية العفوية، إلا أن هذا الأمر توقف تماماُ بعد ثورة 1969بدعوى أن كل المطالب الشعبية تحققت أو سوف تتحقق على يد قادة ثورة الفاتح ، وأصبح التعبير عن الرأي والتوجهات والآراء السياسية بالصورة التي كانت تتم في السابق بمثابة “الخيانة العظمى” ، ومنعت كافة المظاهرات المعارضة لثورة الفاتح او لسياسة القذافي وسمح فقط بالمظاهرات المؤيدة للثورة من اجل استجداء التأييد والمساندة . ” 18 “وفي عام 1972 أصدر “العقيد” القذافى أمرا شفهياً ثم كتابيا عمم على سائر الدوائر والمؤسسات والشركات والإدارات الحكومية في ليبيا ينص على ” إخراج العاملين والموظفين في المسيرات والتظاهرات التى تنظمها السلطة ، ومعاقبة المتخلفين عن ذلك والرافضين للمساهمة فيها “، وكذلك الحال بالنسبة للنقابات العمالية والمهنية المختلفة، ووصل الأمر في معظم الأحيان الى حد دفع مبالغ مالية للمتظاهرين سواء كانوا ليبيين أو عرب أو أجانب ، ووفقا لما نشره موقع ليبيا الحرة على منتدى الحوار به فإن المظاهرات التى خرجت لتعبر عن رأي القطاعات الشعبية المختلفة والطلابية الحرة رافضة لنظام القذافي وممارسته بداية من عام 1972 وحتى 1976 فقد تعرض المشاركون فيها إلى أبشع صور القمع واعتقل الألاف من عناصرها وأودعوا السجون والمعتقلات، وتعرض عدد كبير منهم الى التعذيب، وقتل بعضهم أو شنق في الميادين والساحات، وشرد الكثيرون منهم فى المنافى ، ولا ننسي هنا ان القذافى لم يتوانى عن اطلاق أوامره الشخصية فى ابريل 1984بإطلاق النار على المتظاهرين الليبيين الذين تظاهروا أمام مكتبه الشعبي بالعاصمة البرطانية حيث سقطت شرطية إنجليزية. وفى فبراير 2007 حاول عدد من أصحاب الرأى والناشطين السياسين القيام باعتصام سلمى فى ميدان الشهداء بطرابلس فقامت سلطات الأمن واللجان الثورية بالإعتداء عليهم وعلى ذويهم ووجهت لهم تهم كاذبة . “19 ” ثالثا : تجريم حق تكوين الأحزاب تصنف ليبيا على انها من أبرز دول العالم التى تمنع إقامة أحزاب سياسية ، فوفقا للوثيقة الصادرة عن مؤتمر الشعب العام ” الهيئة التشريعية ” فالاحزاب السياسية ممنوعة ويعتبر كل من يمارس الحياة الحزبية خائن وعميل ويقف امام نهضة وتطور البلاد ، ورغم ذلك ظهرت عددا من الحركات السياسية المعارضة، وكان تيار الجماعة الإسلامية ” الاسم الليبي لجماعة الإخوان المسلمين في ليبيا” هو الاكثر ظهورا على الساحة .”20 ” .وفي لقاء مع قناة الجزيرة الفضائية عام 2005 ،قال سليمان عبد القادر ، المراقب العام للإخوان المسلمين في ليبيا “ما عندنا الآن هم الإخوان الموجودين داخل السجن.. خارج السجن لا ليس عندنا أي عدد من الإخوان، كل الإخوان اعتُقلوا وموجودين داخل السجن””21 ” أما عن القوى الأخرى مثل اليسار فليس هناك أوضح مما قاله العقيد القذافي في 15/4/1973م في مقدمة إعلانه عن قيام ما أسماها بالثورة الشعبية ” أنا لا أقبل أن واحد يسمم أفكار الناس وهو ليس بقادر على قبول التحدى… هذه حصلت فى الجامعة وحصلت فى الشارع،… وعليه أنا اقول لكم أى واحد نجده يتكلم عن الشيوعية أو فكر ماركسى أو إلحادى سوف يوضع فى السجن. وسأصدر الأمر لوزير الداخلية بتطهير أى مجموعة من هؤلاء الناس المرضى… وإذا وجدنا أى شخص من الإخوان المسلمين أو حزب التحرير الإسلامى يمارس نشاطاً سرياً إعتبرناه يمارس نشاطاً هداماً مضاداً للثورة التى قامت من أجل الشعب سنضعه فى السجن… وهناك أناس اعرفهم سكتُ عنهم وسامحتهم، ولكن لا يمكن أن نسمح لهم بعد اليوم بتسميم أفكار الشعب… معنى هذا أن هناك أناس عليهم أن يجهزوا أنفسهم من الأن لأنى سأضعهم فى السجن.” ولا يجب ان ننسي هنا الواقعة الشهيرة للعقيد القذافى اثناء زيارته إيطاليا مؤخرا حين نصحها بإلغاء كافة الاحزاب السياسية قائلا ” لو كان الامر بيدى لألغيت الأحزاب السياسية ومنح الشعب الايطالي السلطة المباشرة ووقتها انه لن يكون هناك يمين ولا يسار ولا وسط فالنظام الحزبي يجهض الديمقراطية” .”22 ” إهدار الأموال الليبية وفقا لما أورده الدكتور محمد يوسف المقريف رئيس ديوان المحاسبة الأسبق وسفير ليبيا في الهند فى مقالته عن مأساة ليبيا ومسئولية القذافي في عام 2002 ، فقد أنفق النظام الليبي بعد الثورة ما لا يقلّ عن 40% من عائدات ليبيا النفطية على شراء السلاح وتكديسه وعلى الإنفاق العسكري!! و أن الرائد عبد السلام جلود أورد في خطاب ألقاه بمدينة سرت خلال ما عُرف بعيد الوفاء الذي أقيم في الذكرى العشرين للانقلاب اوائل ابريل عام 1989 أنّ النظام أنفق منذ قيام الانقلاب وحتى ذلك التاريخ ما نسبته 22% من عائدات ليبيا النفطية (أي نحو 44 مليار دولار) على تمويل ودعم ومساندة حركة الثورة العالمية وحركات التحرّر مضيفا أن القذافي لم يكن سعيداً بإنفاق هذا المبلغ على حركات التحرّر ، حيث يجده أقل من اللازم “23 ” و حسبما يشير نفس المصدر ، فقد ساعد القذافي في تمويل ورعاية عمليات وحركات فى اكثر من 40 دولة عربية وأفريقية وآسيوية وأوروبية ، ونحو (127) عملية.”24 ” وهو ما أسفر عن قيام قرابة (50) دولة عربية وأفريقية وآسيوية وأوروبية وأمريكية بقطع أو تجميد علاقاتها الدبلوماسية مع نظام الأخ العقيد قائد الثورة.”25″ وفي 16 أغسطس 2009 ، نقلت شبكة ال”بي بي سي” عن جريدة التيليجراف مقالا للكاتب ديفيد بلير قال فيه” أن القذافي عمل خلال السبعينات والثمانينات كممول لعدد من الجماعات الارهابية بما في ذلك الجيش الجمهوري الايرلندي، وأن العديد من القادة الملطخة أيديهم بالدماء تمتعوا بدعم القذافي بما في ذلك عيدي أمين في اوغندا وشارلس تايلور في ليبريا” “26” الفائدة الأساسية للكتاب الأخضر، التربح والثراء السريع شرع القذافي في تأليف “الكتاب الأخضر” في عام 1975 ، و صدر الجزء الأول منه في 3 يناير1976، ويتناول ما أطلق عليه “مشكلة الديمقراطية – سلطة الشعب”، وأصبحت مقولات هذا الكتيّب منذئذ المرجعية السياسية لنظام الحكم في ليبيا ، ويضم الكتاب ثلاثة فصول الأول تناول الركن السياسي عن مشاكل السياسة والسلطة في المجتمع ، والثاني الركن الاقتصادي فيه حلول المشاكل الاقتصادية التاريخية بين العامل ورب العمل ، و الثالث الركن الاجتماعي وفيه اطروحاته عن الأسرة والأم والطفل والمرأة والثقافة والفنون .”27 “. وقد أنشئ المركز العالمي لدراسات وأبحاث الكتاب الأخضر بموجب قرار اللجنة الشعبية العامة رقم 1485 بتاريخ 9 اكتوبر عام 1981 ، بناءً على قرار “جماهير المؤتمرات الشعبية الأساسية” أيماناً والتزاما منها بضرورة تسخير المعطيات الفكرية والمفاهيم الإستراتيجية والأساليب الديمقراطية الكامنة بفكر النظرية الجماهيرية (الكتاب الأخضر).ووفقا لتعريف المركز له فالكتاب الأخضر ليس الا المحصلة النهائية لكفاح الشعوب ونضالها ضد أنظمة الاستغلال والعبودية وتقديماً لكل الحلول والأفكار الجذرية (التطبيقية) لجميع المشاكل والإشكاليات المجتمعية على صعيد الساحة المحلية والإقليمية والعالمية”28 ” ومنذ صدور الكتاب الأخضر ، وما أعقبه من نشأة المركز العالمي لدراسات وأبحاث الكتاب الأخضر بتمويله الهائل، فقد أصبح هذا الكتاب مصدرا للرزق والثراء السريع للآلاف من الكتاب والصحفيين وغيرهم في الوطن العربي أو العالم ، سواء عبر إنشاء مراكز تتبع هذا المركز ، أو تناول الكتاب نفسه بالبحث والدراسة ، رغم علم الجميع أنه قد يزيد قليلا عن كتب الأطفال ، لكنه لا يرقي لكونه كتاب جاد.وحول العائد المالي الضخم الذي يحصل عليه أي مشارك في أحد أنشطة المركز يقول جمال عيد”خمسمائة دولار حصلت عليها نتيجة محاضرة متواضعة عن حرية التعبير على الانترنت في مؤتمر هزيل حول الإعلام الإليكتروني عقد بمقر المركز العالمي لدراسات وأبحاث الكتاب الأخضر، كنا أكثر من مائة مشارك ، إقامة وتذاكر سفر ، ومقابل مادي ضخم ، ماذا لو كنت كتبت مقالا يمدح أو يثني على هذا الكتاب الساذج””29 “. ووفقا لما نشرته جريدة الرياض السعودية فقد حفل الكتاب بعدد من الملاحظات التي اقل ما يمكن أن توصف بها بالسذاجة حيث انه يوضح في مقطع منه حينما يتحدث عن الاختلافات بين المرأة والرجل فيقول «الرجل لا يحمل» إلى الآراء المتعصبة وذلك حين ادعى بأن السود في العالم يتكاثرون بلا حدود لأنهم «يمارسون الخمول في جو حار دائم» و تصل المقالة إلى نتيجة مؤداها أن “عدداً قليلاً من الناس خارج ليبيا وعدداً متناقصاً داخل ليبيا نفسها يحملون الكتاب محمل الجد. ومثل العديد من الأشياء هنا يحاول المركز تغيير النظرة للكتاب” .”30 ” وسوف يفاجأ المتصفح لقائمة المتربحين من الكتابة حول الكتاب الأخضر والمشاركين في أنشطة المركز المسمى بضخامتها ويفزع من كم الأسماء والمؤسسات التي أثرت بشكل كبير ، حيث ضمت القائمة اسماء أكاديميين من أغلب بلدان العالم ، ونشط العديد من الكتاب والصحفيين والمنافقين بإفتتاح فروع للمركز في بلدانهم ، أو المشاركة بأورق بحثية ، بحيث باتت الكتابة عن الكتاب الأخضر مهنة مربحة أكثر في بعض الأحيان عن العمل في بلدان النفط ، ويمكن مراجعة أنشطة المركز والمتعاونين معه عبر موقعه على شبكة الانترنت.”31″. سياسة ليبيا تجاه المعارضين : استمر اغتيال المواطنين الليبيين فى داخل وخارج ليبيا وإعدام السجناء المحتجزين فى ليبيا تنفيذا كما يبدو للسياسة الرسمية الداعية الى التصفية الجسدية لخصوم الحكومة السياسيين ، ومن المعتقد ان هناك المئات من السجناء السياسيين وسجناء الرأى محتجزين دون توجيه تهم اليهم ، وقيل ان بعضهم سجنوا بعد محاكمات غير عادلة او ظلوا فى السجن رغم تبرئتهم او انقضاء فترة حكمهم ، ويقال ان هناك سجناء كثيرين محتجزين فى مراكز اعتقال سرية وانهم عرضة للتعذيب ،وتعرض المنفيون الليبيون للاعتداءات المتكررة ومنهم محمد فهيمة الذي اغتيل فى اثينا ويوسف خربيش فى روما ونجا سفير ليبيا السابق من محاولة لاغتياله فى فيينا كل هذا عام 1987 فقط ، ولم يعرف ما اذا كان المسؤولون عن هذه الاعتداءات يتصرفون بناء على اوامر مباشرة من السلطات الليبية ، الا ان حوادث الاغتيال بدت متناسقة مع نمط من الاعتداءات على مناوئي الحكومة سبق وادعت السلطات الليبية مسئوليتها عنها . “32 “. وفى 17 فبراير 1988 شاهد الشعب الليبي بعض مشاهد إعدام تسعة مواطنين ، حيث إعدم 6 منهم بالإعدام شنقا و3 رميا بالرصاص وقيل ان معظمهم ينتمون الى مجموعة معارضة باسم ” الجهاد “،و ورد ان محكمة ثورية فى بنغازي حكمت عليهم بالإعدام بعد اتهامهم باغتيال مواطنين ليبيين ومحاولة اغتيال خبراء سوفيت ، وكان ذلك بعد ان دعت المؤتمرات الشعبية الأساسية فى جميع إنحاء ليبيا فى أكتوبر 1986 الى التصفية الجسدية لثمانية اشخاص وصفوا بأنهم ” اعداء الله ” ، ووصف القذافى فى خطبته امام المؤتمر الشعبي عمليات الاعدام بأنها دروس مفيدة جدا .” 32″. ومنذ أوائل السبعينات تم احتجاز اكثر من 199 مواطن ليبي وزاد عددهم الى 400 مواطن منذ اوائل عام 1989 بالاضافة الى اعتقال العديد من المدنيين والعسكريين فى اعقاب التمرد العسكرى فى اكتوبر 1993 وعزلهم فى مكان مجهول .”33 “. وعندما أعلن القذافى عن عمليات التطهير عام 1996 القي القبض على العديد من رجال الاعمال واصحاب محلات الذهب وشركات الاستيراد والتصدير وشكل القذافى لجان ” البركان ” من الشباب الثوريين لمداهمة محلات الاغذية ومصادرة البضائع بحجة بيعها بسعر اعلى ووصل عدد المعتقلين خلال هذه الفترة الى اكثر من 1200 شخص .”35 “واعتقل غير الليبيين المقيمين فى ليبيا لأسباب غير قانونية فعقب صدور قرار محكمة العدل الدولية فى لاهاى فى فبراير 1994 بحسم الخلاف على شريط اوزو الحدودى مع تشاد لصالح الاخيرة اعتقلت ليبيا اكثر من 400 تشادى فى طرابلس وحدها وعدد كبير من نيجيريا والاردن والصومال لأسباب ادعت انها تتعلق بتصاريح العمل .”36 “وفى منتصف عام 1995 نشرت الرابطة الليبية لحقوق الانسان قائمة بأسماء 21 شخص تم خطفهم قسرا ولم يعرف مصيرهم ومنهم الامام ” موسى الصدر ” الزعيم الشيعي والذي اختفي اثناء زيارته ليبيا اواخر أغسطس 78 وقالت ليبيا انه غادر الى روما ، بينما اتهمت حركة ” أمل ” الشيعية فى لبنان ليبيا باختطافه فرد القذافي باتهام “نبيه برى” زعيم حركة أمل باختطافه ليحل محله فى زعامة الحركة الشيعية في لبنان”37 “. ويعتبر ملف السجناء السياسيين والمفقودين والمغيبين في داخل السجون الليبية من أهم الملفات التي تبين حجم الانتهاكات التي ترتكبها الدولة الليبية في حق مواطنيها وبالرغم من أن ليبيا وقعت على أغلب الاتفاقيات المتعلقة بمبادئ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان فإنها من أكثر الدول التي تنتهك حقوق السجناء السياسيين ورغم النفي المطلق من قبل السلطات لوجود سجناء رأي ، فقد انتشر في ليبيا مجموعة من السجون والمعتقلات أقدمها وأكبرها : سجن أبوسليم طرابلس / سجن عين زارة طرابلس / سجن الكويفية بنغازي كما ينتشر مئات من مراكز الحجز المؤقتة ومكاتب التحقيق التابعة لأجهزة الأمن المختلفة ، وتتضمن وسائل التعذيب الضرب بالأيدي والأقدام والأحزمة والعصي والأسلاك الكهربية، والتعليق في أوضاع ملتوية ومؤلمة مع الضرب، واستخدام الصدمات الكهربية، والاغتصاب والعنف الجنسي والتهديد باغتصاب زوجات المعتقلين وبناتهم لإجبارهم على الاعتراف فضلا عن المعاملة غير الإنسانية التي يعامل بها السجين داخل السجن كأن يجبر في مرات عديدة على شرب بوله ، ونتيجة غياب الرقابة من قبل الدولة أو منظمات حقوق الإنسان على السجون والمعتقلات في ليبيا فان العشرات من ذوي وعائلات المسجونين السياسيين قد فقدوا الأمل في حياة أبنائهم وأقاربهم ويعتقدون بأنهم قد ماتوا إما تحت التعذيب أو نتيجة الإهمال الصحي أو قتلوا في حادثة القتل الجماعي في سجن ( بوسليم ) والتي عرفت بمذبحة سجن بوسليم .”38 ” ابرز النقاط السوداء فى سجل القذافي : مذبحة سجن أبو سليم تعتبر مذبحة سجن أبو سليم من ضمن الجرائم الأشد ضد الإنسانية ، ففي 29 يونيو عام 1996 وقعت المذبحة التي راح فيها نحو 1200 سجين سياسي .ارتكبت السلطات الليبية مجزرة في أكبر معاقلها السياسية ( سجن بوسليم )عام 1996 وذلك عندما فتحت فوهات أسلحتها الخفيفة والثقيلة في حق سجناء عزل ذنبهم الوحيد أنهم أعلنوا تمردا وإضرابا داخل السجن نتيجة الأوضاع الصحية السيئة والمعاملة الغير إنسانية واحتجاجا على أصناف التعذيب والاهانة واستمرار حبسهم دون تقديمهم لأي محكمةو بعد عملية تفاوض مع السجناء الذين كانوا قد احتجزوا أحد حراس السجن لساعات طويلة اشترط فيها السجناء أن يسمح لهم بالاتصال الخارجي وأن يقدموا الى محاكم بدلا من الاستمرار في حبسهم دون أي تهم وتحسين المعاملة ووقف التعذيب فوافقت السلطات مقابل اطلاق سراح الحارس المحتجز . وبعد اطلاق الحارس جاءت الاوامر من الجهات العليا بإنهاء التمرد بطريقة وحشية بعد أن تم جمعهم في باحة كبيرة واطلق عليهم الرصاص بشكل عشوائي حصد أرواح المئات منهم وقد قامت مؤسسة الرقيب بتسجيل وتوثيق الحادثة كاملة عن طريق أحد الشهود على هذه المجزرة وحتى تاريخ هذا اليوم فإن السلطات الليبية وبالرغم من اعتراف العقيد معمر القذافي بالحادثة لم تقم حتى هذه اللحظة بأي خطوات جادة لمعالجة ملف هذه القضية كما لم تقم بتقديم أي اسم من أسماء الضباط الذين أشرفوا على العملية للعدالة وفي الوقت الذي تقوم السلطات الليبية بتعويض جميع الضحايا الغربيين والامريكان فان عائلات ضحايا مذبحة سجن بوسليم والذين يقدر عددهم بالمئات ( قرابة 800 ) لايزالون ينتظرون أن يمارس المجتمع الدولي كل مايملك من وسائل الضغط المتاحة على النظام الليبي كي يقوم بالتحقيق في ملابسات هذه الحادثة المأساوية ونشر نتائجه وأسماء القتلى على الرأي العام وتعويض أهالي الضحايا ومعاقبة المسؤولين.” 39″ القذافي و الاختفاء القسري لليبيين لعل قصة رواها أحد ابناء العقيد القذافي توضح لنا البساطة التي يختفي بها المواطنين في ليبيا ، وكيف يتم قتلهم بدم بارد ، يقول السيد سيف القذافي ” في أحد الأيام من عام 1986 أو 1987 ، حينما كان في المدرسة الثانوية جاءه مواطن وأخبره أن الأمن الليبي قد القى القبض على والده ، وكل مايرغبه المواطن أن يعرف هل والده حي أو ميت ، وبعد أكثر من عشرين عاما ، أجاب السيد سيف القذافي ببساطة ، عندي إجابة الآن لهذا الشخص ، أن والدك ميت أولا ، وتم قتله أو إعدامه بشكل غير قانوني وغير شرعي وقتل في غابة وفي قبر مجهول”40″ هكذا ببساطة ، إختفى مواطن ، وظلت أسرته أكثر من 20عاما دون أن تعرف مصير عائلها ، ليجيب السيد القذافي أنه ميت !!إنها قصة الألاف من المواطنين الليبيين الذين أختفوا أو قتلوا بدم بارد سواء في غابة أو قبر مجهول ، من يهتم في ليبيا بحياة المواطن الليبي؟!! مازالت هذه مشكلة الإختفاء القسري قائمة بالرغم من المطالب المتكررة بضرورة الإفصاح عن أماكن المحتجزين بشكل صريح وواضح، ومن أشهر هذه الحالات -وذلك على سبيل المثال لا الحصر- اختطاف واختفاء كلا من: منصور الكيخيا ، عزت المقريف ، جاب الله مطر، الشيخ موسى الصدر ورفاقه .”40 “. وقد سجلت منظمات حقوق الإنسان الليبية والدولية أكثر من 300 حالة موثقة قامت السلطات الليبية بإبلاغ ذويهم بوفاة أبنائهم في ظروف غامضة ولم تسلمهم الدولة شهادة للوفاة أو الجثة كما أن الدولة الليبية ترفض أن تبلغ عن سبب الوفاة كما أن منظمة التضامن من أجل حقوق الإنسان / جنيف أصدرت قائمة بأسماء 258 سجيناً فقد أقاربهم الاتصال بهم منذ اعتقالهم. وفي بعض الحالات، اعتُقل السجناء كما يبدو بدون تهمة أو محاكمة طوال أكثر من عقد من الزمن. وفي حالات أخرى، يعتقد أنه حتى الأشخاص الذين برأت ساحتهم المحكمة ما زالوا معتقلين رغم أن عائلاتهم لم تسمع أخباراً عنهم منذ سنوات ، ومن أبرز الشخصيات المختفية قسرا في سجون النظام الليبي والتي يعتقد بأنه قد تمت تصفيتهم داخل المعتقلات الليبية ومراكز الحجز والشرطة :* منصور الكيخيا دبلوماسي ليبي وناشط بارز لحقوق الإنسان والأمين العام للتحالف الليبي الوطني، اختفى في القاهرة بمصر العام 1993. عندما كان يحضر المؤتمر العام للمنظمة العربية لحقوق الإنسان في القاهرة وشوهد للمرة الأخيرة مساء 10 ديسمبر/كانون الأول 1993 في فندق السفير.* جاب الله حامد مطر وعزت يوسف المقريف، اثنان من الأعضاء البارزين في الجماعة الليبية المعارضة “جبهة الإنقاذ الوطني لليبيا” وقد “اختفيا” في القاهرة في مارس/آذار 1990. ومكان وجودهما منذ ذلك الوقت غير معروف، على الرغم من ورود أنباء تؤكد أنهما قد سُلما إلى السلطات الليبية.* “اختفى” الإمام موسى الصدر، وهو رجل دين شيعي بارز إيراني المولد ويحمل الجنسية اللبنانية، مع شخصين آخرين ، خلال زيارة قاموا بها إلى ليبيا في العام 1978.وفي 1 سبتمبر 2002. وفي خطاب مشهور اعترف العقيد بان الصدر قد اختفى في ليبيا* عمرو خليفة النامي أستاذ الدراسات الإسلامية والحاصل على شهادة الدكتوراه من جامعة كمبردج اختفى في سجون النظام الليبي منذ اعتقاله الأخير سنة 84 م وتشير بعض الأنباء الغير مؤكدة بأن الدكتور عمرو قد مات تحت التعذيب وحتى تاريخ اليوم أي بعد 25 عاما لا تزال أسرته وأولاده بانتظار مصير والدهم . “41 ” محكمة الشعب الإستثنائية محكمة الشعب : أداة من أداوت القمع السياسي وهي محكمة تصنف بأنها استثنائية ( غير شرعية ) ولا تتقيد بالمعايير الدنيا للمحاكمات العادلة وقد أنشئت محكمة الشعب بموجب القانون رقم “5” لسنة 1988 إلاّ أن التعديلات اللاحقة للقانون المذكور خاصة التعديل الذي أدخل بموجب القانون رقم “3” لسنة 1997 قد جعل من هذه المحكمة وذراعها مكتب الإدعاء الشعبي أداة من أدوات الحكم وتحقيق رغبة السلطة التنفيذية الحاكمة وليس أداة من أدوات تحقيق العدالة ومن خلال متابعة القضايا التي يتولاها مكتب الإدعاء الشعبي ومحكمة الشعب يمكن استخلاص ما يلي:-
حاول مكتب الإدعاء الشعبي دائماً تغطية الممارسات التعسفية للسلطة التنفيذية من حيث قيامه شكلا بالإفراج عن المتهم الذي يُجلب إليه محبوسا بطريقة قانونية لمدة طويلة (وصلت إلى سنين عديدة) ثم القبض عليه في ذات الوقت من جديد.
تقوم دوائر محكمة الشعب بعرض أحكامها قبل صدروها وخاصة في القضايا الهامة لأخذ موافقة السلطة التنفيذية الحاكمة عليها وهو ما يُخل باستقلالية وحيادية المحكمة.
صدرت أحكام ببراءة متهمين مما أسند إليهم وبالرغم من ذلك فقد ظلوا رهن الحبس مدة طويلة .
عدم وجود ضمانات للمحامين من مزاولة واجبهم تجاه موكليهم وذلك بمنعهم من ممارسة هذه الحقوق من قِبل مكتب الإدعاء الشعبي مما يُعد إخلالاً بالضمانات الأساسية للدفاع أمام محكمة الشعب.
عدم تمكين الدفاع من الإطلاع على ملفات موكليهم الأمر الذي يعتبر إنتهاكا وخرقا لحقوق موكليهم. إن القواعد القانونية لمحكمة الشعب تجعل من تحقيق العدالة أمرا مستحيلا لذلك يطالب المحامون دائما والقانونيون ومنظمات حقوق الانسان بضرورة إلغاء محكمة الشعب واستبدالها بقضاء عادل قادر على الحكم في القضايا المعنية”42″ وقد اتخذ مؤتمر الشعب العام قراره في 12 يناير 2005 بإلغاء محكمة الشعب ، وكانت منظمة العفو الدولية في زيارتها إلى ليبيا في فبراير 2004 طالبت بإلغاء هذه المحاكم التي ابتدعها العقيد القذافى لإضفاء الشرعية القضائية على مطارداته لمعارضيه وجاء إلغاء هذه المحكمة نتيجة ضغوط دولية لما روج عن هذه ‏المحكمة من جور ٍ وأحكام لحقها الظلم والبُهتان أدت إلى انتهاك صارخ لحقوق الإنسان. وبدلا ً من ‏نظر هذا النوع من القضايا أمام القضاء العادي وتحويلها إليه , والتي اضطلعت بها محكمة الشعب ‏بالسابق تم إنشاء محكمة أمن الدولة ونيابة أمن الدولة لتحل محل محكمة الشعب كنوع من ‏التحوير لأدوات النظام القمعية ، والغريب في الأمر أن إلغاء محكمة الشعب أعقبه بفترة قصيرة جدا إنشاء محكمة تحت اسم ” محكمة امن الدولة وذلك أواخر 2007 تنظر ذات القضايا التي كانت محكمة الشعب تنظرها مثل قضايا تجريم الحزبية وحماية الثورة وترويج أفكار ونظريات ضد نظام الدولة ، لتكون هذه المحكمة باختصار أداة من أدوات النظام للدفاع عن نفسه بإصداره قوانين لحمايته و بتفعيل القوانين الخادمة لمصالحه فقط وإهدار القوانين الكافلة لحق المواطن. “43 ” القذافي و الصحافة العربية والأفريقية بذل العقيد القذافي كل جهد من أجل أن يسكت أصوات الصحافة المعارضة له في أنحاء العالم العربي كما نجح في إسكاتها داخل ليبيا، ومؤخرا نجح القذافي في مقاضاة ثلاثة صحف مغربية هي ” المساء ،الجريدة الأولى والأحداث المغربية” يتهمها بإهانته و التعدي على كرامته وذلك على خلفية بعض المقالات التي تناولته بالنقد ،وقد حكمت المحكمة في هذه القضية بتغريم الصحف الثلاثة 370 ألف دولار” وكأن القذافى بعد أن أطاح بحرية الصحافة في ليبيا ، بدا يوجه خبراته في ملاحقة الصحافة والصحفيين العرب بشكل عابر للحدود . “44” وقائمة الصحفيين الذين لا حقهم الزعيم القذافي لاسيما في العالم العربي أو في افريقيا طويلة جدا منهم : 1- قضية ضد الصحفي المصري إبراهيم عيسى ، رئيس تحرير جريدة الدستور وبلال فضل الصحفي بذات الجريدة ،بسبب مقاله عن الرجل الأخضر في أكتوبر 2006 ، ونفي إبراهيم عيسى الاتهام المنسوب إليه بأنه اشترك في الإساءة لرئيس دولة صديقة، مؤكداً أن المقال ،ينتمي إلي الكتابة الساخرة، ويندرج تحت النقد المباح . 2- وفى نهاية عام 2003 أقام القذافى دعوى قضائية ضد 14 صحفي مصري بعد حملة صحفية هاجمته فيها الصحف المصرية بالتخلي طواعية عن إنتاج كافة أسلحة الدمار الشامل واتهمهم القذافى بسبه وقذفه وبعض هذه القضايا ذهبت الى النائب العام المصري مطالبة بإحالة المشكويّن على المحاكمة الجنائية، وحينها علق وزير الإعلام المصري السابق صفوت الشريف قائلا ” إن الحكومة الليبية لا تعترض على الحوار الموضوعي، لكنها تعترض على بعض الألفاظ التي تسيء للأشقاء في ليبيا معرباً عن رفضه تلك الممارسات قائلاً إنها تسيء إلى مهنة الصحافة وتمثل خروجا على ميثاق الشرف الصحفي ” ، لكن مصير هذه القضايا سرعان ما دخل زاوية النسيان إلي حين إشعار آخر. 3- بسبب مقال تحت عنوان “كلام في الهواء” للصحفي سليم عزوز في جريدة الأحرار تمت محاكمة الصحفي ورئيس التحرير بتهمة الإساءة والإهانة للشعب الليبي ولشخص قائده وزعيمه العقيد معمر القذافي. وطالبت الدعوى التي أقامها رئيس ادارة قضايا الدولة في «الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى» بوصفه النائب القانوني عن الدولة الليبية ومؤسساتها، بتعويض مليون جنيه مصري على ان يتم التبرع بهذا المبلغ الى مستشفى سرطان الاطفال الجديد في مصر. إلا أن المحكمة قضت في ابريل 2004 ،برفض الدعوى وألزمت القذافي بالمصاريف، وجاء في حيثيات حكمها ان العبارة السابقة كانت مجرد مدخل في المقال الذي جاء دفاعا عن الصيادين المصريين الذين قامت السلطات الليبية بالقبض عليهم بتهمة اختراق المياه الإقليمية الليبية.4- فيما قضت إحدى المحاكم الجزائرية في الدعوى القضائية التي أقامها القذافى ضد جريدة “الشروق اليومي” بحبس مدير الجريدة “علي فضيل” والصحفية “نائلة برحال” لمدة 6 أشهر حبس نافذة وغرامة مالية قدرها 20 ألف دينار جزائري وكذلك دفع تعويض مالي لصالح القذافى قدره 500 ألف دينار جزائري، إلى جانب توقيف الجريدة عن الصدور لمدة شهرين كاملين ، ويشار إلى أن الصحيفة الجزائرية كانت أشارت في تقريرين نشرا في 12 و13أغسطس 2006 استنادا لزعماء قبائل الطوارق في الجزائر والنيجر ومالي طالبوا عدم كشف هويتهم إلى خطة مفبركة أعدها العقيد القذافي لزعزعة استقرار الجزائر باستخدام جماعات من الطوارق ذات “نزعة انفصالية. 5- ولم يتورع القذافي حتى عن مقاضاة وكالة أنباء فلسطينية لنشرها خبراً عن إعتلال صحته ، حيث أعلنت وكالة الأنباء الفلسطينية على الانترنت (معا) ان الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي كلف محاميا فلسطينيا رفع دعوى قضائية ضدها وضد رئيس تحريرها ناصر اللحام، لنشرها خبرا غير صحيح حول تعرض القذافي لجلطة دماغية في مايو 2007. 6- وفي يوليو 2004 قام العقيد القذافي برفع دعوى قضائية ضد جريدة الوطن السعودية بعد أن نشرت الجريدة مقالة افتتاحية بعنوان ” عقدة نقص ” علقت فيها على اقتراح العقيد بتغيير اسم فلسطين إلى ” اسراطين ” وقبول عضوية إسرائيل في جامعة الدول العربية. 7- وفي عام 2004 تقدم القذافي بدعوى قضائية لدى المحكمة الابتدائية بالرباط ضد “مصطفى العلوي” مدير تحرير صحيفة “الأسبوع” الأسبوعية، وذلك بسبب رسم كاريكاتوري للقذافي صدر على الصفحة الأولى للجريدة عقب إعلان ليبيا التخلي عن برامجها النووية. 8- و في فبراير 2009 أقام السفير الليبي بأوغندا دعوى قضائية بالتعويض ضد صحيفة “ذا رد بيبر” الاوغندية وقال رئيس التحرير الأوغندي أن محامي القذافي رفعوا دعوى تطالب بتعويض مليار دولار ضد صحيفته نتيجة تقارير الصحيفة التي ذكرت أن هناك علاقة حب تربطه بالملكة الأم في مملكة تورو وهي ارملة تدعى “بيست كيميجيشا”.والقتل مصير الصحفيين المنتقدين: 1- محمد مصطفى رمضان ، صحفي عمل مذيعا في القسم العربي بهيئة الإذاعة البريطانية وكان مقيما في لندن ، وفي يوم الجمعة 11 أبريل 1980 وبعد فراغه من أداء صلاة الجمعة في مسجد لندن المركزي، وبينما هو يغادر ساحة المسجد ليلتحق بزوجته وإبنته اعترض طريقه شخصان أطلقا عليه الرصاص من مسافة قريبة في وضح النهار وأمام مرأى ومسمع المصلين والمارة. وأعلنت اللجان الثورية مسؤوليتها عن الجريمة بكل فخر واعتزاز. ومنعت أهله من استقبال جثمانه وإقامة جنازته أو دفنه في بلده فأعيد الجثمان للدفن في لندن. وتبجح موسى كوسا في مقابلة مع صحيفة التايمز اللندنية بتاريخ 10 يونيو 1980 بأن اللجان الثورية هي التي نفذت اغتيال محمد رمضان ومحمود نافع مؤكدا أن التصفيات ستتواصل على الساحة البريطانية. وفي مـحاكمة لم تستغرق أكثر من 44 دقيقة في لندن اعترف كل من بلحسن محمد المصري (28 سنة) ونجيب مفتاح القاسمي (26 سنة) – وكلاهما ليبي – بارتكاب تلك الجريمة النكراء “تنفيذا لحكم الشعب”. وصدر حكم على كل منهما بالسجن مدى الحياة.”45″ 2- ضيف الغزال ” ربما طعنة سكين غادر أتعرض لها جزافاً من مسجون حصل على أعلى وأدق شهادات الإجرام. صار طليقاً لحسن سيرته وسلوكه..، أو خنجر مسموم لزنجى إجتاز الحدود بلا أوراق أقلها ما يثبت لياقته الصحية…!!؟؟ ربما حادث مروري أليم ومروع وغريب أتعرض له فجأة فى شوارع بلادنا المسروقة أو على طرقاتها الصحراوية من قبل ( شاحنة) يقودها صاحب رتبة عسكرية كبيرة…!!” كانت هذه فقرة من مقال كتبه الصحفي ضيف الغزال قبيل اغتياله ففي 21 – 5 – 2005 حيث اختطف ضيف من قبل شخصين مسلحين ادعوا انهم من الأمن الداخلي الليبي ، فى طريق عودته من منزل احد الأصدقاء غربي مدينة بنغازي وكان برفقة الاعلامى محمد المرغني ، وقد صدقت نبؤه ضيف الغزال ، حيث تم العثور على جثته مهشمة الأصابع ومصابة بطلق ناري ومقيد اليدين. بعد تسعة ايام من اختفائه.ونتيجة لرد الفعل الواسع سواء بداخل ليبيا أو خارجها على هذه الجريمة الوحشية ،” فقد تم القبض علي الجناة” وتمت محاكمتهم ،والحكم بإعدامهم في يوليو 2007 ، في محاكمة غامضة أثارت من الشك في الأمر أكثر مما أزالته ، ولم ينفذ الحكم ، مما خلق تفسيرات عديدة ، سواء ما تعلق منها بتهديد المحاكمين “كلمة المحاكمين بسبب كثرة الشكوك في حقيقة ارتكابهم للجريمة” بكشف الحقيقة ، أو بسبب ما أعلنه نجل القذافي وأحد المسيطرين على ليبيا من ترك الأمر بيدي أسرة ضيف الغزال ليقبلوا بالدية والصفح.ولكن يبقى أن هذه الجريمة تمت ضد صحفي بنفس الوسائل التي يعاقب بها الصحفيين المنتقدين في ليبيا، وكان تهشيم أصابعه التي يكتب بها أوضح الأدلة على ذلك.الصمت أمام الصحافة الدولية يمكننا القول أن القذافي لم يدع اى كلمة نقد تكتب ضده في الصحف العربية إلا وقام بملاحقة و مقاضاة من كتبها ، ولكن العكس تماما كان مع الصحف الأجنبية التي تنتقده بأساليب اقوي وكلمات لاذعة ورغم ذلك لم يتحرك إزاءها وكأنها عبارات مدح .1- ومن هذه الصحف جريدة الواشنطن بوست الامريكية التي أطلقت عليه لقب ” الديكتاتور ” حيث أورد التقرير السنوي الذي تصدره الجريدة لعام 2007 عن أسوأ حكام العالم تضمنت بعض الرؤساء والملوك العرب إلى جانب القذافي الذي وصفته بالديكتاتور ، وقال التقرير إن القذافي الذي وصل إلى الحكم وهو في السابعة والعشرين، قضى ما يقرب من عقد من الزمن في عداء مستحكم مع الولايات المتحدة، ولفترة طويلة كانت ليبيا ضمن القائمة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب، وكما جاء في التقرير فإن الرئيس الليبي قد توقف في عام 2006 لمدة ستة أشهر عن تمويله للإرهاب، وكنتيجة لذلك قرر الرئيس الأمريكي جورج بوش في يونيه من نفس العام إزالة اسم ليبيا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وبدأ النظام الليبي في السنوات الأخيرة جني ثمار التحول في سياساته اقتصاديا من خلال الاستفادة من الاستثمارات الجديدة في حقول النفط الضخمة ، والانفتاح النسبي مع الدول الغربية.”46″. 2- وفى 10-06-2004 ذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” أن الزعيم الليبي معمر القذافى صادق على خطة أعدتها الاستخبارات الليبية لاغتيال ولي العهد السعودي الأمير عبد الله لزعزعة امن المملكة ، وقالت الصحيفة أن اثنين من المشاركين في خطة الاغتيال وهم عبد الرحمن العامودي، احد قادة الجالية الإسلامية في أميركا المعتقل حاليا في الولايات المتحدة و محمد إسماعيل، ضابط استخبارات ليبي معتقل في السعودية أدلوا بمعلومات تفصيلية حول العملية للمحققين مؤكدين أن العقيد القذافى صادق شخصيا على الخطة ، وكان رد ليبيا من خلال سيف الإسلام القذافى نفى الاتهامات قائلا أنها “مجرد هراء” .”47 ” 3- قالت منظمة “هيومان رايتس ووتش” في تعليقها على اعلان إيطاليا عن عزمها إعادة بعض المهاجرين الى ليبيا بمناسبة زيارة القذافي الى إيطاليا في يونيو 2009 أنها تمثل “احتفالا بصفقة وسخة بموجبها اتفق البلدان على ضرب حقوق اللاجئين والمهاجرين عرض الحائط”. وهو وصف قد يعرض حياة أي صحفي عربي إلى فقدان حياته أو حريته وأمواله على اقل تقدير اذا وصف به القذافي.”48″ 4- فيما قالت منظمة العفو الدولية لساركوزي إنه يستقبل “ديكتاتورا” في تعريفها للقذافي ، وهو التعبير الذي تم الحكم بالتعويض ضد الصحفيين المغاربة حين وصفوه به.”49″ مؤسسة القذافي الخيرية وحقوق الإنسان: قد لا يوازي حجم التمويل المنفق على ما يسمي” بالمركز العالمي لدراسات وأبحاث الكتاب الأخضر” سوى حجم التمويل الهائل الذي ينفق على ما يسمي بـ ” مؤسسة القذافي العالمية للجمعيات الخيرية والتنمية” ، حيث تصل تقديرات البعض لحجم ميزانية هذه المؤسسة ما يعادل ميزانية دول صغيرة أو توصيل المياة والمرافق الأساسية لكل مواطني ليبيا المحرومين من هذه المرافق رغم أموال النفط الهائلة.ويصدق على هذه المؤسسة قول الشاعر العراقي مظفر النواب ” يدافع عن كل قضايا الكون ، ويهرب من وجه قضيته1″.فسوف تجد على موقع هذه المؤسسة ومن خلال تصفح الأنشطة التي قام بها ، مساعدات مالية لمواطنين وأنشطة في تشاد ، الفلبين ، النيجر ، السودان ، تايلاند ،سنغافورة ، باكستان ، بوركينافاسو ، سيراليون ، أفغانستان .. الخ ، لكن السيد سيف القذافي الذي يدير هذه المؤسسة ، الذي يشعر بالفخر بنفسه ، ويسعد بإطلاقه التصريحات “فقط تصريحات” مختلفة عن ممارسات والده ، لا يحرك ساكنا حينما تغلق جريدة أو يعتقل صحفي أو تؤمم قناة أو يختفي مواطن قسريا ، لاسيما وأن المؤسسة تستضيف نشاط حقوق الإنسان الذي تروج له أكذوبة جائزة القذافي لحقوق الإنسان ، ويبدو أن هذه المؤسسة تهتم فقط بحقوق الإنسان ، غير الليبي. أما دورها في ليبيا فيقتصر على إنتقاد المؤسسات الحقوقية الليبية في الخارج ، ومهاجمة تقاريرها. ألقاب القذافي في أخر إجتماع قمة للرؤساء والحكام العرب في الدوحة 2009 ، توجه العقيد القذافي بالنقد للملك السعودي قائلا ” انا قائد أممي وعميد الحكام العرب وملك ملوك افريقيا وإمام المسلمين. مكانتي العالمية لا تسمح لي ان انزل لأي مستوى آخر. وشكرا”إلا أن الألقاب التي اطلقها العقيد القذافي على نفسه في هذه الجملة لا تتضمن ألقابه الوحيدة ، فقد جمع القذافي وأختار أن يمنح نفسه العديد من الألقاب سواء المرتبطة بحدث نظمتها إحدى اللجان الثورية أو حسب ما ترائي له و التي تنم عن شعوره بالعظمة والتفرد منها :
“ملك ملوك أفريقيا”
” ألأخ العقيد قائد الثورة”
” أمين القومية العربية”
“عميد الحكام العرب”
“إمام المسلمين”
” رئيس تجمع دول الساحل والصحراء”
” قائد القيادة الشعبية الإسلامية”
” المفكر والقائد الأممي”
“قائد ثورة الفاتح من سبتمبر”
“أمغار” أو قائد الطوارق
“الزعيم”
” الأخ معمر القذافي قائد الثورة الليبية‏” الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى : ولم يكن منطقيا أن يمنح القذافي نفسه هذه الألقاب وهو يدير ويسيطر على دولة صغيرة مثل ليبيا ، فكان أن قام بتغيير اسم ليبيا من ” الجمهورية العربية الليبية ” إلى “الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى” حتى تتلاءم مع شعوره بالزعامة والعبقرية. خاتمة نجح نظام العقيد القذافي خلال 40 عاما نجاحا باهرا في إسكات أي صوت قد يتجرأ ليس على انتقاده أو انتقاد سياسته ، بل وإسكات أي منادي أو مطالب بدولة مؤسسات حقيقية ، بدلا من الأشكال الكاريكاتورية التي أبتدعها ، وقد نهج في سياسة الإسكات التي يتبعها كل الدروب والأشكال ، بداية من الملاحقة القانونية ، وحتى السجن والتعذيب ، وصولا إلى الإغتيالات والتصفية الجسدية ، ساعده في ذلك العائد النفطي الضخم لليبيا ، والذي تعامل القذافي معه تعامل الإنسان العادي في ثروته الخاصة ، وقد أسفرت هذه السياسات عن تفريغ شبه كامل لليبيا من الصحافة المستقلة أو المعارضة ، بحيث باتت المعارضة الليبية في الخارج هي المنافس الأكبر للمعارضة العراقية أثناء حكم صدام حسين للعراق من حيث الحجم والتأثير، على الرغم من قلة عدد سكان ليبيا مقارنة بالعراق. وفي حين تحول العقيد القذافي إلى نصف إله ونصف ديكتاتور ، فقد أصبح ابنائه يسيطرون على مقاليد الحكم في ليبيا وثروتها بشكل يضاهي تصرف أبناء الإقطاعيين في أوربا العصور الوسطى .وعلى الرغم من وجود مؤسسات حديثة من حيث الشكل ، مثل المؤسسات البحثية والوزارات التي سميت “أمانات” وتصديق ليبيا على أغلب الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان ، إلا أن حقيقة الأمر جعلت أنه ما من قانون يطبق في ليبيا سوى رغبات القذافي ، وما من دستور يلزم سوى الكتاب الأخضر الذي لا يتجاوز في افضل تقدير له كتاب أطفال في المدارس الابتدائية. وكان لدور المجتمع الدولي ، سواء بالحصار الذي فرضه على ليبيا لسنوات طويلة ، أو نفاقه لنظام العقيد القذافي بعد دفع مليارات الدولارات كتعويضات عن عمليات ارهابية مارسها نظام القذافي لفترات طويلة ، فضلا عن أعداد هائلة من الكتاب والصحفيين والأكاديميين الذي شاركوا في إذكاء نزعة العظمة والسيطرة لدي هذا العقيد ، بمقابل مالي تم دفعه من أموال الشعب الليبي ، سواء عبر دراسات مزيفة عن عظمة الكتاب الأخضر أو تأسيس فروع له في الخارج ، أو إعلانات عن القذافي وإنجازاته الوهمية في ليبيا وفي الصحف العربية والدولية.كل هذه ساهمت في صعوبة أن تتحول ليبيا لدولة حقيقية تحكمها المؤسسات وليس العقيد وابنائه.ولا تجد الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان ، بديلا عن نضال سلمي وقانوني يقوده المواطنين الليبيين لفرض دولة القانون ، والمؤسسات ، تكون الأحزاب والصحافة المستقلة والسلطة القضائية والبرلمان هي أدواته الرئيسية ، فضلا عن فضح كل من اغترف من أموال الشعب الليبي في الداخل أو الخارج، وأن تتوقف الحكومات الغربية والأوروبية عن النفاق الذي تمارسه مع هذا النظام من أجل عقود نفطية او تجارية ، حيث تتم هذه التعاقدات من نظام يفتقد لأدني مصداقية أو شرعية. أما الحكومات العربية ، فتأسف الشبكة العربية أن تعلن أن أغلبها لا يختلف كثيرا عن نظام القذافي ، وانه من المنطقي والطبيعي أن تؤيده هذه الحكومات ، حتى مع بعض الاختلافات الثانوية بين هذه الحكومات وحكومة القذافي ، فهي لا تغير في جوهر الطبيعة المشتركة بين حكومات غير ديمقراطية ، سواء أكانت ملكية أو جمهورية.

– براون .. اتهام بالتقصير في تعويضات الضحايا

أتهام بالتقصير في تعويضات الضحايا …. غوردون براون لا يجد ما يشفيه من الصداع الليبي
لندن – وكالات – يبدو أن مشاكل رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون مع ليبيا التي ورثها عن سلفه توني بلير ترفض ان تختفي فما كاد يتنفس الصعداء من أزمة اطلاق سراح المقرحي التي اتهمت فيها بريطانيا بانتهاك القانون مقابل صفقات نفطية حتى تفجرت أزمة جديدة تتعلق بليبيا أيضا ويتهم فيها رئيس الوزراء بالتقصير لأنه لم يطالب بتعويضات مناسبة ولم يضغط على ليبيا لتدفع لضحايا الجيش الجمهوري الايرلندي الذي كانت تدعمه ليبيا وذلك أسوة بما حصلت عليه أميركا في أزمة لوكربي ومع تراكم هذه الأزمات وتلاحقها يسخر البعض من براون ويقولون أنه مصاب ب” الصداع الليبي” واستنادا الى هيئة الأذاعة البريطانية فقد أكد مقر رئاسة الوزراء البريطانية في لندن أن رئيس الوزراء جوردون براون امتنع عن الضغط رسميا على ليبيا لحملها على دفع تعويضات لضحايا عمليات جيش التحرير الإيرلندي. ويجادل الضحايا بأن على ليبيا تعويضهم لأنها زودت جيش التحرير بالمتفجرات التي استخدمت في العمليات. إلا أن براون أبلغ محامي الضحايا جاسون ماكيو في الخريف الماضي بأنه ليس “من اللائق” بحث الموضوع مع ليبيا التي وصفها بالشريك الضروري في الحرب ضد الإرهاب، وإن ليبيا ستعارض بشدة إعادة فتح هذا الموضوع.

براون والقذافي ..عقد موروثة من ايام بلير
وقد رفض متحدث باسم داوننج ستريت ما قيل بأن رئيس الوزراء كان حريصا على عدم المجازفة بصفقات النفط مع ليبيا، قائلا إنه تم طرح الموضوع مع ليبيا بشكل غير رسمي، وكان هناك شعور بأن القنوات الرسمية لن يقدر لها النجاح أبدا. إلا أن جيفري دونالدسون العضو في مجلس العموم البريطاني عن حزب “الديموقراطيون الوحدويون” في إيرلندة الشمالية دعا براون إلى تفسير عدم قيامه بجهود أكبر لمساندة ضحايا ما سماه “إرهاب جيش التحرير الإيرلندي”، أسوة بما فعله الأمريكيون. “أسوة بالأمريكيين” ويشن ماكيو حملة لدفع الحكومة لطرح مسألة التعويضات على أعلى مستوى في الحكومة الليبية. وتأتي حملته في أعقاب توصل ليبي إلى اتفاق خارج المحكمة مع ثلاثة أمريكيين من ضحايا عمليات جيش التحرير الإيرلندي. إلا أنه استبعد من هذه الصفقة أكثر من مائة من الضحايا البريطانيين الذين حاولوا الحصول على تعويضات من خلال المحاكم الأمريكية. ويرى هؤلاء أن على ليبيا أن تدلل على روح الرأفة لديها تماما وتحذو حذو الحكومة الاسكتلندية التي أفرجت عن الليبي المدان في قضية لوكربي عبد الباسط المقرحي لأسباب إنسانية. وقد عدد داوننج ستريت في المراسلات التي كشف عنها بينه وبين محامي الضحايا الإجراءات التي قامت بها الحكومة البريطانية لمساعدة ضحايا عمليات جيش التحرير، وإن لم تضغط على ليبيا مباشرة. وقال إنه حث الحكومة الأمريكية على شمل الضحايا البريطانيين في أي صفقة تعويضات تعقد بين ليبيا والحكومة الأمريكية، إلا أنه في النهاية “ثبت أن هذا غير ممكن” كما أبلغ ماكيو. اتهامات متكررة يذكر أن هذه ليست المرة الوحيدة التي تتهم فيها الحكومة البريطانية بالتساهل مع الحكومة الليبية مقابل عقد صفقات نفطية وغيرها. ففي مسألة إطلاق سراح المقرحي أفادت صحيفة الصنداي تايمز الصادرة في لندن أن وزير العدل البريطاني جاك سترو تراجع عن طلبه استثناء المقرحي في صفقة لتبادل السجناء مع ليبيا “بسبب مصالح بريطانية متعلقة باتفاقية نفطية كبيرة”. إلا أن سترو رد بأن هذا الجدل “ذو طابع أكاديمي” وأضاف أن السلطات الاسكتلندية كان يمكن أن ترفض أي اتفاقية للافراج عن المقرحي. وأنكر سترو أن يكون الافراج عن المقرحي مرتبطا بمصالح تجارية بريطانية، وقال إن المفاوضات حول تبادل السجناء كانت مرتبطة باتفاقية أوسع لتحسين العلاقات بين البلدين. وتقول الصحيفة إن سترو كتب لنظيره الاسكتلندي كيني ماك أسكيل في 19 كانون الأول/ ديسمبر عام 2007 يبلغه بأنه لم يتمكن من الوفاء بتعهده باستثناء المقرحي من الصفقة بسبب حساسية ذلك للمصالح البريطانية. وقد وافقت ليبيا على عقد صفقة نفطية مع بريطانيا بعد ستة أسابيع من تراجعها عن استثناء المقرحي من صفقة تبادل السجناء. وقد نفت ادنبره الاحد الاتهامات بان قرار الحكومة الاسكتلندية الافراج عن عبد الباسط المقرحي المدان الوحيد في اعتداء لوكربي لاسباب صحية، اتخذ على اساس تقارير اطباء دفعت لهم ليبيا. وذكرت صحيفة صاندي تلغراف ان الحكومة الليبية دفعت مالا للاطباء الذين اعدوا التقرير الذي اكد ان عبد الباسط المقرحي (57 عاما) لم يعد له من العمر سوى ثلاثة اشهر وان بامكانه ان يطلب الافراج المبكر عنه لاسباب صحية بموجب القانون الاسكتلندي. واكدت الحكومة الاسكتنلدية ان تشخيص ثلاثة اطباء يتقاضون من طرابلس -بينهم طبيبان بريطانيان- جاء متأخرا جدا ليتداخل مع قرار وزير العدل الاسكتنلدي كيني ماكاسكيل الافراج عن المواطن الليبي المصاب بسرطان البروستات. وقال متحدث ان ماكاسكيل اتخذ قراره بناء على تقارير طبية اعدها متخصصون “عدة” في ما يتعلق بامل الحياة لدى المقرحي بينهم اخصائيان في امراض السرطان وفريق للعلاجات المسكنة.وقال “استنادا الى كل التقارير خلص مدير الصحة والعناية الصحية في السجون الاسكتلندية الى ان التشخيص بان المريض لم يعد له من العمر سوى ثلاثة اشهر يعد تقديرا معقولا” وكان وزير العدل البريطاني جاك سترو قال السبت لصحيفة دايلي تلغراف ان المصالح التجارية واتفاقا للتنقيب عن النفط بين بي بي وليبيا ساهمت في اتخاذ قرار نقل المقرحي الى طرابلس. وقد حكم على المقرحي في 2001 بالسجن مدى حياة لضلوعه في تفجير طائرة بانام في 1988 فوق قرية لوكربي الاسكتلندية. وقرار اسكتلندا اطلاق سراحه في 20 اب/اغسطس اثار استياء كبيرا وبخاصة في الولايات المتحدة حيث ينتمي اليها معظم ضحايا الاعتداء ال270. كما غذى هذا القرار التكهنات حول صيغة تبادل “النفط مقابل المقرحي” وخصوصا لجهة اتفاق للتنقيب النفطي تقدر قيمته ب15 مليار جنيه استرليني بين ليبيا وشركة بريتش بتروليوم (بي بي) البريطانية كان في تلك الحقبة في طريق مسدود.
الاحد 06 سبتمبر 2009
صنداي تلغراف – بي بي سي – صنداي تايمز

مع المديعة الكويتية حليمة بولند
مدون ليبي : أحتفال القذافي بانقلابه مثل فرح لصوص يحتفون بنجاح عملية سطو على بنك
طرابلس – لندن – أثارت احتفالات الجماهيرية الليبية هذة الايام بالذكرى الاربعين لانقلاب الفاتح من سبتمبر – أيلول التى جاءت بالعقيد معمر القذافي الى سدة الحكم ، غيظ مدونين ليبيين كثر عبرو عن أستيائهم من الاحتفالات المبهرجة و الانفاق الباذخ على توافه الامور ، وقد أحتفل المغتاظون بانقلاب الفاتح على طريقتهم ومن من تلك المدونات التي ساهمت في التعبير عن غيظها من انفاق ثروات الشعب الليبي على مظاهر تأليه الزعيم الأوحد ، مدونة “انا ليبي مهاجر” التي يدونها سليم الرقعي من بريطانيا ، فقد كتب الرقعي في الثاني من سبتمبر وبعد مشاهدة ما جرى في الفاتح يذكر سلطات بلاده بانهم مجموعة من الفاسدين الذين لا يستحقون اي تكريم فالتكريم الحقيقي كما يرى الرقعي انما يجب ان يقدم لمن ينهضون بأوطانهم لا لمن يدمرونها وفي ما يلي مقال الرقعي في مدونته :


بماذا يحتفل القذافي هذه الأيام ؟ بأية إنجازات حقيقية حققها للشعب الليبي !!؟؟ .. هل يحتفل بهذا الفساد المريع وهذا الفشل الذريع؟ .. هل يحتفل بخيبته ونكسة الشعب الليبي أم أنه يحتفل فقط لأنه تمكن – لعدة أسباب – من البقاء في السلطة وعلى صدور الليبيين كل هذه العقود والسنين !!؟؟ .. هل يعتبر مجرد بقاءه في السلطة ولو على خراب ليبيا وحساب حرية ورفاهية الليبيين نجاحا ً !؟؟ .. قد يكون نجاحا ً من هذه الناحية الشخصية الأنانية يفرح بها ولكنه مثل نجاح اللصوص في السطو على بنك أو مثل نجاح القاتل في تنفيذ جريمة القتل دون أن تجد الشرطة على أدلة تدينه بها !!؟؟ .. فهو مجرد نجاح عابر ولا أخلاقي ولا قيمة له ولا إعتبار في سجل الشرف والناجحين الحقيقيين ولا في التاريخ البشري ! .. فهو كنجاح اللصوص والقتلة والمجرمين في إرتكاب جرائمهم وبالتالي لا يمكن إعتباره نجاحا ً حقيقيا ً مشرفا ً ومجيدا ً تحترمه البشرية وتقدره عبر التاريخ . إن النجاح الحقيقي الذي يستحق عليه القادة السياسيين المجد والتكريم والتخليد في سجل الخالدين هو نهضتهم ببلدانهم وتحقيق الكرامة والحرية والرفاهية والتقدم لأوطانهم وشعوبهم فهل حقق القذافي بالفعل للشعب الليبي الحريه والرفاهية أم أنه ممن بدلوا نعمة الله كفرا ً وأحلوا قومهم دار البوار !!؟؟ . فليفرح القذافي وأنصاره – إذن – كما يشاءون اليوم وليرقصوا على جراحات ومعاناة الشعب الليبي وليحتفلوا كما يشتهون وليبددوا ثروة هذا الشعب المحروم على هذه الترهات والجعجعات والإنتفاخات الفارغة لكن بالنهاية لن يصح إلا الصحيح فسيلفظهم الشعب الليبي ويلعنهم ويكون مكانهم ومستقرهم زبالة التاريخ !! . أي والله زبالة التاريخ ! .. وهذا والله بالنسبة لي أمر لاشك فيه كيوم القيامة والنفخ في الصور وبعث الله لمن من القبور! .. وليس أمام القذافي من مجال للدخول من باب المجد والشرف إلا باب واحد إذا ولجه فقد يناله شئ من المجد والشرف والذكر الطيب بعد كل الكبائر والموبقات التي إرتكبها في حق هذا الشعب المحروم وهذا البلد المنكوب ! .. باب واحد لا غير يمثل فرصته والوحيدة والأخيره !! .. وهو أن يعترف بكل شجاعة بأخطاء وخطايا الماضي بلا لف ولادوران ودون محاولة بائسة للتبرير ثم الإعتراف بفشله وعجزه في الحاضر عن محاربة الفساد والرقي بالبلاد وأحوال البلاد ثم التنحي عن قيادة الدولة بكل شجاعة ووطنية !! . فهذا والله هو باب المجد والذكر الطيب الوحيد وما عداه كله وهم كبير ونفخ في قربه مثقوبه وكل الطرق أمامه مسدودة فهل يمكن أن يفعل القذافي ذلك ؟ أي أن يعترف ثم يتنحى بكل شجاعة !! . أنا شخصيا ً أتمنى هذا كحل سلمي ومشرف للكارثة الحالية ولكن للأسف الشديد بالنظر إلى شخصية ونفسية وعقلية العقيد معمر القذافي حسب ما عرفناه وخبرناه كل هذه العقود وكذلك بالنظر لسنن الله في الطغاة المستكبرين نعتقد بأنه لن يفعل هذا وأنه لايملك من المسؤولية السياسية والروح الوطنية والشجاعة والأمانة الأدبية ما يجعله يفعل شيئا ً مشرفا ً وراقيا ً وتاريخيا ً كهذا ! .. فالطاغية فرعون – وكما يعلم الجميع – لم يعترف ولم يدعي الإيمان إلا بعد أن وجد نفسه يغرق في اليم وحيدا ً بلا أنصار ولا سلطان ولا هيلمان ولا نفعته كل إحتفالاته السنوية الضخمة والفخمة بيوم الزينه ! .. ولات ساعة مندم ! .
الخميس 03 سبتمبر 2009
سليم الرقعي