خطاب موجه لمعمر القذافي

خطاب موجّه لمعمر القذافي… فقط
– ملحق لمقال “ماذا بعد الأربعين إلا التوريث” [1]-
بقلم: محمد بن غلبون

أرشيف الكاتب

http://www.libyanconstitutionalunion.net

بسم الله الرحمن الرحيم

بعد الذي نشرته تحت عنوان “ماذا بعد الأربعين إلا التوريث” بتاريخ 19 سبتمبر 2009 رأيتك تتحرك بسرعة مستفيداً من آرائي لتكبيل ابنك سيف بأفكارك واغراقه حتى أذنيه في سياستك لمنعه من التنصل منك في المستقبل، وذلك بخلق مكانة رسمية له في جماهيريتك.
وعلى الرغم من أن صلاحيات تلك المكانة فاقت خيال كل طامع في سلطة في أي مكان من العالم، إلا أن الشاب تلكّـأ في التجاوب مع رغبتك، فبرهن على صحّة ودقّة ما جاء في استقرائي المذكور أعلاه.
وبما أنك قد دلّلت على أنك تستفيد من أراء ومعلومات الغير حتى وهم على خلاف تام معك فإنني سأطبق عليك القول الشعبي “الحديث فيك مش خسارة”، ولا تظن أنني أقوم بذلك مراعاةً لمصلحتك أو مصلحة أبنائك، لأنني غير معني بذلك البتّة. ولكن ما أقوله الآن هو من منطلق الحرص على مصلحة الوطن الكبرى التي كانت ومازالت همي الأول وشغلي الشاغل.
فأنت ترغب في توريث ابنك وفي ترك سلالة حاكمة في البلاد من بعدك، وهذا ليس هو الحلّ الأمثل لأزمة الوطن، ولا هو ما أتطلّع إليه بعد 30 عاما من معارضتي لنظام حكمك، ولكنني لا أرى على الساحة الليبية في وضعها الراهن ما يحول دون تحقيقك لرغبتك؛ فما الذي يدفعك لأن تترك أولادك من بعدك في قبضة العابثين يتحكّمون فيهم ومن ثم في الوطن –وهذا ما يقلقني- بضربهم ببعضهم البعض؛ ورُبّ صورة خير من ألف مقال:
إنك تستطيع أن تتركهم من بعدك سادة الموقف محلّيّاً وعالميّاً على منهج فيه إعادة بناء الوطن الذي دمّرته. ولكن عليك أن تمنع المكابرة من الأخذ بزمام قرارك فترفع العلم الليبي ذو الألوان الثلاثة الأحمر والأسود والأخضر بنجمته وهلاله على البلاد، وأن تعيدها لحكم الدستور، دستور 1951 ليس سواه. فإن هذا الأمر آتٍ لا محالة، وإن لم تفعله بنفسك فسيكون من بعدك، ولكن على غير ما تشتهي كما سبق وأن شرحت في “ماذا بعد الأربعين إلا التوريث”. فهل سيمنعك ادعاء الثورية من ذلك وقد تربّعت على عرشٍ آخر ولبست تاجه. افعل ذلك من أجل مصلحة أبنائك فإن مصلحة الوطن ليست من قضاياك ولم تكن يوماً من الأمور التي تهمك، وربما التقت مصالح الأعداء.
اعتق هذا الشعب واعطِه فرصة بعد أن انتفَت حاجتك إلى قرابين بشرية، واستغنيت عن صراخ الألم وآهات الهمّ والبؤس بتربّعك على ذروة سنام “مملكة الظلمات”. فقد استتب لك الأمر بإحكام قبضتك على زمام القوى الظلمانية، وأنت على ثقة من أنه لا أحد يستطيع تحدّيك أو مقارعتك الآن أو ينال منك كائناً من كان… ولكن اسمعني جيداً، فسأقول ما لا يعني أحد سواك: بسم الله الرحمن الرحيم {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِم يَعْدِلُونَ}.
إن سنة الله في خلقه أن الظلمات هي الأخرى “جَعْلٌ إلَهيٌ” كما النور، وأنها تقتضي أن تلك الظلمات يلزمها ملك يجلس على عرشها ليسوسها ويمسك بأزمّتها – شأنها شأن أي شئ آخر في هذه الخليقة – فإن لم تكن أنت ذلك الملك فسيكون غيرك لا محالة. وإن استتباب أمر مملكة الظلمات يكمن في إدراك تبعيّة الظلمات للنور والتصرف من هذا المنطلق حتى لا يستشري الفساد فيوجب خلعك… وليس إلا النور يستطيع أن يقوّض صياصيك بأن يبزغ فوقها فيبدّد الظلمات التي تغوص في أعماقها وتتقوّى بها، وعندئذ سينتقل عرش الظلمات إلى مكان مظلم آخر ويتركك أعزل تواجه الشعب المطالب بثاراته.
محمد بن غلبون
رئيس الاتحاد الدستوري الليبي
chairman@libyanconstitutionalunion.net
وماذا بعد الأربعين إلا التوريث ؟
– محاولة لفهم مايجري على الساحة الليبية، وقراءة لما هو آتٍ –
بقلم: محمد بن غلبون

أرشيف الكاتب

http://www.libyanconstitutionalunion.net

بسم الله الرحمن الرحيم

شدّت تحركات سيف القذافي وتصريحاته خلال السنوات القليلة الماضية جميع فئات الشعب الليبي في الداخل والخارج، كما لفتت انتباه المراقبين المعنيين بالشأن الليبي، وولّدت علامات استفهام عديدة لدى الكثيرين، وعلامات تعجّب لدى البعض الآخر. كما جرّت عدد من أصحاب المواقف الوطنية المعارِضة لسياسات سلطة الانقلاب في ليبيا إلى الجري وراء سراب الاصلاح الذي أعلنه سيف وأكّد على التزامه به وعاهد على فرضه على الساحة الليبية وأوحى بموافقة أبيه على توجهاته.
وتنازلت نسبة كبيرة من الشعب الليبي عن حقوقها على النظام وثاراتها معه، وتناست ما جرّعها من مهانةٍ وذُلٍّ، وما أذاقها – متعمداً وبلا جريرة – من ويلاتٍ وقهرٍ عبر سنوات ظلمه الحالكة، فشرحت صدورها للشاب الواعد بالإصلاح والتعويض والتصحيح، وأهدته قلوبها في مهرجانات من الحب والتأييد عكست حالة القنوط واليأس الذي تعاني منه وتسليمها بعجزها عن تغيير واقعها وترحيبها برضا الدكتاتور وفرحتها بتغيّر مزاجه حتى وإن جاء هذا الرضا بطريقة غير مباشرة من خلال ابنه.
ثم ازدادت علامات الحيرة والاستفهام والتعجّب عندما بدأت محاولات الشاب الواعد تبدو وكأنها تصطدم بإصرار الأب على منهجه القديم الذي أفرزه تخبّطه في دهاليز عالم الظلمات باحثاً عن ذاته ومحاولاً حلّ رموز قَدَرِه وفهم أسباب تصادم مكونات شخصيته التي كانت تقضّ مضجعه وتنغّص عيشه حتى تمكن أخيراً – على أشلاء قرابينه من الليبيين وإيقاع صراخ وتأوّهات الأحياء منهم – من التعرّف على نفسه والتمكّن من قوى الظلام واتقان طلاسمه بدرجة عالية جداً خضع لها ملوك ذلك السُّـفْـل التقليديون فتخلّوا له عن التاج والخاتم والصولجان، وبايعوه ملكاً عليهم، وأعطته المقدرة على التأثير في إرادة ملوك وزعماء العرب والعالم وارباكهم وتكدير صفوهم إن تصادموا معه أو حتى حاولوا اعتزاله.
وقد فسّر بعض المراقبين ما يبدو أنه صراع بين الأبن والأب بأنه تصادم مع “الحرس القديم”، ورأى بعضهم أنه تصادم مع أصحاب المصالح و “القطط السمان”، وفسّره غيرهم بأنه ناجم عن شعور الأب بتهديد سلطته المطلقة التي تعوّد عليها والتي لن يرضى بأن يشاركه فيها غيره حتى وإن كان ابنه الذي حصل على موافقته نظرياً. وأمّلوا أنفسهم بأنه – الأب – يحتاج إلى بعض الوقت حتى يتعوّد على التغيير، وأنه على الابن أن يخفف من سرعة تحركاته لتجنب الاستفزاز وتفادي التصادم والعراقيل!
ثم ازدادت الحيرة عندما أخذ مظهر ذلك الصراع يتلوّن بلمسة –مقنّنة – من العنف، حيث تم سجن أحد أعوان سيف المرموقين أثناء غيابه عن أرض الوطن، وبعدها صودرت محطة تلفزيونية يملكها، تبعتها تهديدات صريحة بأنه – سيف – سيهاجر عن أرض الوطن، ثم هاهو يشرع في نقل مركز نشاطه إلى لندن حيث سيؤسس مملكةً صغيرةً فيها بموافقة الحكومة البريطانية – بلا شك – وتحت رعايتها وتشجيعها.
هنا لزم التوقّف عن النظر في هذا الأمر على أنه مجرّد شطحة محليّة من شطحات القذافي التقليدية والتأمل فيه لسبر غور هذه المسرحية الدولية لإدراك الهدف من ورائها وقصد لاعبيها.
وقبل الولوج في ذلك لا أظن أنه من الصعب علينا بداية أن نُقرّ بأن سيطرة القذافي في ليبيا كاملة وأن ابنه لا يستطيع أن يقوم بأي تحرك أو يرسم أي مخطط للمستقبل بدون إيعاز من أبيه، وإلا فلماذا لم يتحرك أي من الأبناء الآخرين ليحاكوا أخاهم أو ينافسوه؟ كما أنه ليس من الصعب التسليم بأن أياً من “مراكز القوى” أو “أصحاب المصالح” أو “الحرس القديم” لا يمكنه أن يتحدى القذافي الإبن ومخططاته الحائزة على موافقة أبيه.
وكذلك فإنه لا يمكن تجاهل أن فصول هذه المسرحية قد تزامنت مع تسوية القذافي لملفات شائكة مع الغرب ظلت معلقة لفترة طويلة بتقديمه تنازلات باهضة اشترى بواسطتها إعادة تأهيله وقبوله في المجتمع الانساني المتحضر.
وليس من العسير كذلك فهم أسس علاقات الغرب – تحت قيادة أمريكا – بالدول التي يصنّفها على أنها “العالم الثالث”، وأن تلك العلاقات مبنية على مصلحة الغرب واستفادته من تلك الدول كأسواق لمنتجاته وكمصادر غير مشروطة للطاقة وامتداد للنفوذ العسكري والسياسي، وقد أثبتت سياسته في العقود الماضية تفضيله التعامل مع الحاكم الفرد بصرف النظر عن سياسته الداخلية في بلاده. كما شهَدنا مراراً وتكراراً على أنه كلّما أوشك نظام حاكم فرد على التهاوي يسارع الغرب – بتخطيط الـ سي آي أي – للتعاون مع عسكر بلاده أو معارضتها لينصّب فرداً آخر يرتبط استمرار حكمه بتأمين مصالح الغرب.
وانطلاقاً من هذه المسلّمات والحقائق فإننا قد لا نختلف كثيراً حول أن الغرب قد وصل إلى القناعة الراسخة – بعد العبث الأمريكي بالمعارضة الليبية – بأن الشعب الليبي قد أصبح عاجزاً عن تغيير واقعه بيده، وأن القذافي باقٍ في السلطة مدى الحياة، وهو أمر لا يقلق الغرب؛ فمصالحه مكفولة مع نظام الإنقلاب – وما عليهم إلا الاستمرار في احتواء تداعيات مفاجئاته مثل احتفاله أخيرا بإطلاق المقرحي على غير ما هو متفق عليه – لكن ما يقلق الغرب هو احتمالات ما بعد القذافي وما يمكن أن يعرقل أو يهدد المصالح الغربية في ليبيا بعض الشئ؛ كاختلاف أبناء القذافي فيما بينهم أو تصادمهم مع بعض المتنفذين من أقاربهم أو غير ذلك مما قد يخرج عن حساباتهم.
ولاحتواء جميع الاحتمالات يبدو أنه قد تم التنسيق مع الحاكم الأوحد من أجل إرساء وحماية سلطان سلالته على البلاد لفترة طويلة جداً بطريقة تبدو حضارية تضمن السلامة لمصالح الغرب بدون أن تكون مصدر إحراجٍ لحكوماته أمام شعوبه وبرلماناته، كما تؤمّن الشعبية المحلية والاقليمية للأسرة المالكة الجديدة مع القبول المفعم بالإحترام الدولي، وذلك بتبنيّ الفكرة الدستورية ليدخل بها القذافي الابن إلى الحكم – بعد أبيه – عن طريق المعارضة.
ولذلك ابتدأت تصميم وحياكة فصول مسرحية الرغبة في الإصلاح ومزاعم التصادم الذي يعيقها لتمهد الأرضية لكتابة تاريخ نضال يتشدّق به مستقبلاً من على كرسي الحكم كما يفعل أبيه الآن بـ “قصة الثورة” التي حبكها ثم أخذ في تعديلها واضافة بطولات جديدة إليها قبيل احتفالات سبتمبر من كل سنة.
وقد سهّل عليهم غياب الملك ادريس السنوسي (رحمه الله) التجاسر على الفكرة الدستورية وتعديلها لمصلحتهم فاستعاضوا عن دوره الرئيس فيها بإعادة عقار مُصادر في طرابلس تعود ملكيته للملكة فاطمة السنوسي وسط تغطية إعلامية مكثفة، كذلك، وفي نفس السياق، جاءت رحلة سيف القذافي – محاطة بتغطية إعلامية لا تقل كثافة عن سابقتها – في شهر أبريل الماضي إلى واحة الجغبوب، المعقل التاريخي للحركة السنوسية، وزيارته لمسجد وزاوية الإمام السنوسي وتعهّده بإعادة جثمانه إلى مرقده الذي نبشوه سنة 1984، ولم يفِ بذلك التعهّد حتى يومنا هذا، ولا أحسبه يفعل إلا بعد وصوله للحكم واستلامه مقاليد السلطة، لاحكام هذا الفصل من المسرحية.
ومن البيّن أن قيادتيّ الغرب قد تقاسمتا أهم أدوار هذه المسرحية وأكثرها جديّة؛ فبريطانيا ستحتضن وريث ليبيا وتساعده أثناء وجوده فيها على أن يكون جزءً من العالم الحر وتؤهله للحكم بطريقة عصريّة متحرّرة – ولو شكلياً – من تأثير عهد أبيه وأساليب حكمه، ثم ينتقل منها إلى السلطة متى حان الوقت حاملاً دستوراً للبلاد احتكرت أمريكا دور صياغته ولم يُترَك لليبيين إلا مناقشة اختيار تسمية له؛ دستور أو وثيقة أو أي تسمية أخرى. ومع هذا الدستور المتقن صياغته – سيكون وريث البلاد والعباد محاطاً بثلّة لا يستهان بها -عدداً ومكانةً – من المثقفين والمعارضين السابقين وأصحاب الرأي والمواقف الوطنية المعروفين ممن انطلت عليهم المسرحية أو من الذين أخذوا قراراتهم تحت تأثير الطمع أو اليأس والقنوط، أو ممن باعوا ضمائرهم. وأنا هنا لا أُقاضي ولا أدين أحداً فلكلٍ اجتهاداته وأسبابه ودوافعه وظروفه.
* * *
لا شك أن هذه القراءة اجتهاد – قابل للمناقشة الواعية والتصحيح الجاد – في سياق محاولة فهم مايجري واستقراء ما هو آتٍ، وتقدّم تفسيراً منطقياً لما يدور في ساحة السياسة الليبية.
وفي الختام أوجه الخطاب مباشرة – ولأول مرّة – لـ “ملك الملوك” لأقول:
تكون واهماً إن صدّقت التعهدات والتأكيدات التي وُجّهت في الظاهر إلى الشعب الليبي ولكنها صُممت في الواقع لتخديرك حتى تطمئن على دورك – الذي تعتبره تاريخياً – في مستقبل ليبيا السياسي، وإنهم سيتمسكون – بعد غيابك – بما سميته “الديمقراطية المباشرة”. أعني تلك التعهدات والتأكيدات التي جاءت في خطاب ابنك في أغسطس 2007 الذي أكّد فيه على ما أسموه “الخطوط الحمراء” في السياسة المستقبلية.
تكون واهماً لأن العمود الفقري لفكرتنا – كما طرحناها في سنة 1981 – بعد الملك (رحمه الله) هو دستور 1951. فالرجوع إليه لتصحيح الحاضر، والانطلاق منه – بعد تعديله شعبيا – إلى المستقبل هو ما يجعل هذا الحل ينبثق من صميم القضية الوطنية وجهاد الشعب الليبي وخياره الحر، ليمدّ فروعه في أروقة هيئة الأمم المتحدة باستحقاق تاريخي قديم، وليس بأمانيٍ وأحلامٍ جديدة. وبذلك تجعل هذه الفكرة الحاكم الذي يتبنّى تطبيقها بطلاً شعبياً حقيقياً، وملكاً محبوباً ومحترماً، ويسجّل اسمه في التاريخ الليبي -بجدارة- في نفس خانة عمر المختار. كما تجعل عهده عهد ثورة تصحيحية حقيقية لا تحتاج إلى “كتابٍ أخضرٍ” ولا إلى مقولات ارتجالية.
فهل تَرى أن ابنك سيتمسّك – أمام هذا الإغراء- بتعهداته لك حتى وإن كان مخلصاً فيها الآن؟ أم أنك بالفعل تصدق أن الشعب الليبي سيجبره على التمسّك بها وفاءً لذكراك ؟
محمد بن غلبون
رئيس الاتحاد الدستوري الليبي
chairman@libyanconstitutionalunion.net
29 رمضان 1430 الموافق 19 سبتمبر 2009

Advertisements

سيف الاسلام والتوريث المؤجل

سيف والتوريث المؤجل إلى حين إشعار آخر
محمد أمين العيساوي
2010/01/08
كنت في مقالة سابقة * تحدثت عن مسألة التوريث التي تلقفتها وسائل الإعلام السيفيّة من نفق الأنبوب المظلم للقاء السري الذي عقد بسبها يوم 6 أكتوبر الماضي، وبطريقة تذكرنا بالعناوين الإخبارية لإذاعة صوت العرب (مغسلة العقل العربي في ستينات القرن الماضي)، فأعطت تلك الوسائل الإعلامية بأخبارها ومحلليها، بعدا اجتهاديا وبفهم يقارب أحلامها وتمنياتها الواهية لما حصل في ذلك اللقاء، انعكس سلبا من حيث لا تدري على من أطلق بالونه الاختباري “القذافي”، وأشعره بقرار الحجر السياسي الذي أرادت تلك الجوقة الإعلامية أن تفرضه عليه وهو حي، مما دفعه إلى أن يمزّق ذلك القرار بجولته التي شاهدناها في بعض ربوع شعبياته وكأنه يريد أن يقول (أنا هنا!) حتى على أعتاب من وصفتموهم في جلسات الأنس بالجبل الأخضر بأهل الشرك والضلالة في حضرة عروسيه سامره لسيدي عبد السلام الأسمر !وأنا هنا، أيضا في قيادة الدولة حاضرا بقانون الشرعية الثورية الذي سقط من اجتهادكم وهو الدستور الأوحد لجماهيريتي الذي لا دستور سواه مادمت على رأس الثورة! والدولة ! فها أنا أملي بتوجيهاتي التي تؤكد وجودي وترسخ نظامي الأمني البديع (سلاطة الشعب) على كافة مكونات دولتي المثمتلة في مجلس التخطيط الوطني ما يجب عليها أن تلتزم بتنفيذه بقوة قانون ما نطقت به، وليس لأحد في الدولة غيري أنا من يفعل ذلك سواء كان على صعيد الثورة أو الدولة، فأنا السيادة وأنا إرادة الأمة (الثورة والدولة)، وليس لأحد في هذه الدولة تخضع له كافة أجهزتها المرئية وغير المرئية وتأتمر بأوامره .. وملاحظاته ! غيري أنا، فليس لأحد أن يحل مكاني في الثورة والدولة أيا من كان، حتى ولو كان من صعاليك امتدادي ما دمت حيا.

تلكم هي الرسالة المشفرّة التي أراد القذافي أن يرسلها من خلال جولته التي شاهدناها مؤخرا، والتي اصطنعها للاحتفالية الأربعينية لاغتصابه الدولة وتفرده بها. وسأحاول في هذه المقالة متابعة ما تطرقت اليه في المقالة السابقة وفي ضوء مستجدات الواقع حتى يكتمل وضوح الصورة وفق مشاهدتي لها.

***

لقد أزعجت القذافي كلمة التوريث هذه، وبالصورة التي تناولتها وسائل الإعلام الخارجية، واكتشف من بالونه اختباره أن ما ذكره في لقائه السري في سبها أخذ يتحول بفعل ذلك الاجتهاد والفهم إلى ما يشبه قرارا بالحجر السياسي عليه وهو ما لا يقبله أبدا، ولقد اشتدت حدّة انزعاجه فيما يبدوا لي حينما قامت قناة الجزيرة ببث حلقتها حول التوريث في الأنظمة العربية، والمتابع لتلك الحلقة يلاحظ بوضوح كيف أنها وضعت القذافي ونظامه في مرتبة واحدة مع نظام حسني مبارك في مصر وعلي عبد الله صالح في اليمن، أي بينه كمفكر وصاحب نظرية وقائد أممي إلى آخر تلك الألقاب الخيالية التي أصطنعها لنفسه، وبين رؤساء دول وصناع انقلابات عسكرية حسب وجهة نظره، وهو ما أعتبره إساءة إليه وانحطاطا لمكانته التي ظل أربعون سنة ينام على وسادتها الخالية، مما دفع بقناة الجزيرة التي تعتبر في جزئيتها الإخبارية المتعلقة بليبيا جزء من الإعلام الرسمي الليبي، إلى تصحيح خطئها الفادح الذي وقعت فيه، وذلك ببثها يوم الخميس 17 من الشهر الجاري، حلقة دعائية مدفوعة الثمن عن جماهيرية الأحمق من الثورة إلى الدولة معدّة مسبقا من قبل مؤسسة القذافي للتعمية ! منسوخة بتصرف عن حلقة كانت قناة المتوسط السيفيّة قد بثتها في وقت سابق، وكأني بها صنوا لتلك القناة.

في مقالتي المشار إليها قلت أن مسألة التوريث بالشكل الذي طرحت به وما اعترى هذا الطرح من غموض في الرؤية، وحصر تناولها إعلاميا عن طريق منفذ إعلامي واحد عن قصد وتعمد، وهو منفذ الجوقة السيفيّة، لا يوحي ذلك بجديتها أبدا، حتى لو تبناها أو تفاعل معها طرف من أطراف السلطة ممن جذورهم ممتده إلى مكتب الاتصال باللجان الثورية، فهو تبني لأجل المحافظة على مستقبل مصالحهم ليس إلا، أي ليس لأجل ما يزعمون من إصلاح ومصالحة، وحتى هؤلاء قد يكونوا الآن فهموا اللعبة التي حاولوا أن ينجروا إليها من خلال التوبيخ العنيف الذي وصلهم من القذافي في الأسابيع الماضية قبيل عيد الأضحى، حينما أجتمع ببعض رموزهم وذكّرهم انه قال ” أبحثوا لسيف عن وظيفة في هيكل الدولة ولم اقل حطوه في مكاني! ” أو ما يقترب من هذا التعبير، ذلك التوبيخ الذي شرع بعده في زياراته الاحتفالية للشعبيات التي أشرت إليها أعلاه . ردا على من اعتقدوا إمكانية حجره سياسيا والاستيلاء المبكر على غنيمة الاغتصاب الجديد، والذين أرى في لغة خطاب البعض منهم الآن تخفيفا لحدّة الاندفاع نحو تسويق الوريث الوهم . بمقولة تبني مشروع ليبيا الغد، الذي يعني لهم مشروع الإصلاح والمصالحة وليس سيفا في حد ذاته، وهو في حقيقته مشروعا لم يكن كذلك، فلقد ولد في بدايته تحت مسمى حقوق الإنسان ولم يحمل مثل هذا الخطاب الإصلاحي الذي أسقطه عليه البعض قسرا، ولم تكن غايته في ذلك الوقت سوى تمرير الوجه الآخر للنظام، ولم يكن سيف من خلاله مفاوضا حسن التصرف في الملفات الدولية العالقة بقدر ما كان محسنا ومجيدا في الصرف، فجميع القضايا التي عرف إعلاميا من خلالها منذ الأسرى الألمان في الفلبين مرورا بالمختطفين لدى الطوارق في الصحراء الجزائرية، إلى تعويضات لوكربي وقضية الممرضات البلغاريات او ماعرف بقضية أطفال الايدز – الذي أتمنى هنا من أختنا ” الليبية ” أن تواصل بحتها الشيّق فيها حيت قاربت من خلال ما كتبته عنها وجه الحقيقة ** – في جميع تلك القضايا لم يكن سيف إلا عبارة عن مصرفا متنقلا في طائرة خاصة يشتري مكياجا جميلا لوجه أبيه، ولم يكن مفاوضا كما تحاول عبثا أن تظهره لنا وسائل الإعلام مدفوعة الثمن مسبقا.

ومنذ خطابه في 20 /8 / 2006 م الشهير بليبيا الغد، والذي كان أشبه بفقاقيع الصابون التي يلعب بها أطفال المدارس في الهواء، تحول ذلك المشروع المزعوم ليشكل حركة إجهاض لحركة المعارضة في محاولة لضرب تلاحمها وتشتيث خطابها الذي من شأنه أن يجدّر حالة الوعي في الداخل الليبي، وهو ما يخشاه النظام . فنجده متبنيا لمفردات أشبه بمانشيتات صحيفة الأهرام القاهرية إبان رئاسة هيكل لها . متذبذبة في السقف الذي تستظل به في الخطاب، فتارة في ارتفاع وتارة في انخفاض وفق قوة درجة حرارة السلك الكهربائي المنبعث من الخيمة.

لم يكن مشروع سيف، مشروعا استقلاليا عن مشروع أبيه يحمل مضامين مغايرة عما هو قائم الآن، بقدر ما هو محاولة لسحب البساط من تحت قدم المعارضة عن طريق تبني بعض مقولاتها بشكل يتناسب إعلاميا وليس فعليا مع طرح النظام، كمرجعية الدستور مثلا، التي تحولت إلى مجرد ميثاق أقفلت عليه الأدراج، تصطف في هيكله القوانين النافذة الآن بشكل يجعل منه مجرد كوكثيل لمجموعة من القواعد المتنافرة، وحرية صحافة تجسدت فيما عرف بصحافة الغد التابعة بصورة غير مرئية للدولة والتي أريد منها أن تكون متنفسا يوجه نقده في صورة ملهاة للعقول ضد فيئات دنيا من هرم المنظومة السياسية ولا يتعداها إلى مستوى أعلى ! إضافة إلى مراجعات فقهية معدّة بإتقان من قبل الجوقة السيفية نسبت إعلاميا لجماعة هلامية مخترقة أمنيا منذ نشأتها، غايتها إشعار الآخر وأعني به الغرب عموما بان النظام قادر على امتصاص العنف المسلح التي تتبناه مثل هذه الجماعات، وقادر على ثنيها بنبذها لمنهج العنف، إلى آخر المقولات التي تسوقها لنا وسائل الإعلام السيفية في الداخل والخارج والتي يثبت لنا الواقع كل يوم أنها مقولات لا تستند على عناصر جادة وفاعلة لمشروع إصلاحي كما يتصوره ويحلم به البعض، وعلّة ذلك في تقديري أن الجماهيرية – وليست ليبيا بالطبع -، كمنظومة قانونية وسياسية هي في الحقيقة عصيّة على الإصلاح، ولكي تكون كذلك فهي تحتاج إلى أداة تجريف وتطهير لهرم سلطتها وهيكلها القانوني وهي الأداة التي لا تملكها.

***

لنترك المشروع الوهمي للإصلاح جانبا ولنعد إلى قصة التوريث المزعوم، فمن خلال المتابعة للواقع يتأكد أن الموضوع لم يعد بالأهمية التي أنطلق بها منذ لقاء سبها وخفت لغته الإعلامية، وأصبح كغيره من المواضيع المؤجلة إلى حين ! فها هي المؤتمرات على مشارف عقد اجتماعاتها، وها هو لأول مرة يعقد مؤتمرا صحافيا لبيان آلية عملها ووضع جدول أعمالها، وكأني به رسالة واضحة مفادها هذا هو نظامنا تابث على أسسه ولا شيء متغير فيه أيها الحالمون بالمأسسة! ولا يوجد من بين جدول أعمالها فيما أعلم أي مشروع قانون له صلة بهذا الموضوع، أو تقنينا لهذه الفكرة التي طرحت في صحافة ما عرف بليبيا الغد، وكنت مترقبا إجراء تعديل لقانون اللجان الشعبية في أقل تقدير يستوعب هذه المسألة حيث يتعين ذلك، ولكن هذا الأمر لم يحصل.

لقد كنت على يقين أن الأمر بالشكل الذي طرح به لم يطرح بجدية، وكنت على يقين أيضا من أن ألقذافي يفكر بطريقة ما للاحتفاظ بالسلطة من بعده ليس لغرض استمرار نظامه البديع كما يحلوا له أن يصفه، ولكن لتوفير الحماية لما تم نهبه من ثروة البلد لصالح أبنائه، وليس أتباعه، فهو يعرف جيدا أن أي سلطة تأتي من خارج خيمته سوف لن توفر لهم الحماية المطلوبة وستحولهم حتما إلى متسولين، فشواهد التاريخ ماثلة أمامه، لذا يسعى إلي ضمان توفير هذه الحماية بطريقة أو بأخرى.

لا أعتقد أن القذافي قد تمكن الآن من الحصول على ضمان سلطة الحماية هذه من الخارج، فلا أعتقد أن في جيبه الآن “جرين كارت” لأي من أبنائه، سواء كان من أمريكا أو من الغرب عموما، وهو يسعى الآن إلى هذا الأمر داخليا اعتقادا منه أنه استطاع بنظرية الفراغ الذي لعب عليها طيلة سنواته الأربعين أن يفرش الأرضية التي تمكنه من فرض سلطة الحماية المستقبلية، والذي أعتقد أنه ما زال يجد صعوبة في تمريرها حتى بمقولة انه وخيمته يمثل عنصر الاستقرار ودونهما عراق أخرى وهي مقولة غير حقيقية غايتها تمرير سلطة الحماية المستقبلية لما نهبته الخيمة، بتعبير آخر ترسيخ قدم السطو المسلح ومصادرة إرادة الأمة بفرض شرعية السطو تحث مسمى الاستقرار بمصالحة وطنية مفروضة أمنيا، هذه الصعوبة التي أجدها تكمن حقيقة في صراع داخلي غير مرئي بين قوى ومرتكزات النظام، وهو ما سأتناوله في متابعة قادمة عقب متابعتنا لقارقوز مسرح عرائس مؤتمر الشعب العام، الذي بدأ محرك خيوطه في الاختفاء المتعمد ليظل خلف خشبة المسرح بعد أن وجه بما يلزم.

(*) http://www.libya-al-
mostakbal.org/Articles1109/mohammad_ameen_alesawi_051109.html
(**)http://www.libya-al-
mostakbal.org/articles0709/alleebia_100709.html
الإسم : بنت الزاوية 2010/01/08
اربعون عاما خطوة بخطوة .. بشطحة قلم ضمد الكاتب جراح اهله ووطنه .. ليمحو والى الآبد مسيرة التضليل والعبت بمستقبل شعبه . فالتخرس السن الازلام من الزايدي الى البريكي ولتجفت الحناجر من سيف الى احمد ابراهيم


الإسم : ح الزائدي 2010/01/08
“حتى على أعتاب من وصفتموهم في جلسات الأنس بالجبل الأخضر باهل الشرك والضلالة” قول يحتمل مئات الاحتمالات ويفرض نفسه في سياق السرد بشكل منفرد ودون رابط مع ما قبله وما بعده ، فهل القصد أن الجبل الأخضر دار للافتاء أم حاضن لجلسات أنس معلنة . في حاجة للتصويب من العيساوي بقصد الفهم وشكرا.

لم يكن في الامكان ابدع مما كان

لم يكن في الإمكان أفضل مما كان
خالد المجبري
2010/01/08
من الجميل اللافت ألا يمر يوم 24 ديسمبر ولا يتذكره أو يذكّر بدلالته أحد. بل لقد تناولت الصحف الليبية وفي مقدمتها قورينا وأويا هذا اليوم، وعُقدت بشأنه في جامعتي قاريونس والفاتح ندوات خاصة.

ويكاد يكون هذا التناول قد توجه الى اعتبار أن إعلان الاستقلال في العام 1951 م خطيئة. البعض تحجج بوجود القواعد العسكرية الأجنبية، فدمغه بأنه لم يكن استقلالا.! ونسي أن القواعد موجودة بالفعل قبل ذلك وأنه ما كان يمكن عمليا وواقعيا رفض توقيع معاهدة القواعد مع الإنجليز سنة 53 م ومع الأمريكيين سنة 54 م لمدة عشرين عاما ً.

والبعض الآخر استند ــ ليطلق الصفة نفسها ــ على أن قرار الاستقلال أعلن ليبيا دولة فيدرالية اتحادية. وذهب هذا البعض شوطا أبعد فوصم القابلين لهذا الإعلان بأنهم خونة عملاء وأن الرافضين له وطنيون شرفاء. ولم ينس هذا البعض أن يضع هذه المواقف والآ راء ــ القابلة والمعارضة ــ في إطار جغرافي يرسم أكثر من علامة استفهام من شأنها أن تغطي الخط الأحمر المتعلق بالوحدة الوطنية. وقد فات هؤلاء كذلك أن تذكيرهم بالجغرافيا يلغي الصدق عن موقفهم والمصداقية عن تشيعهم للموقف الوحدوي ولرجالاته الراحلين الذين كانت لهم آراؤهم ومواقفهم ذات الأهداف الوطنية الصادقة التي اختلفت في السبل والوسائل ولم تختلف في الأهداف والغايات مع آراء وأفكار آخرين لا يقلون عنهم وطنية. ولذلك فإن هؤلاء ولأنهم وطنيون فعلا قبلوا ــ وليس على مضض ــ وجهة النظر الأخرى التي ترى أنه ليس من الحكمة والمنطق أن نرفض البعض الممكن طمعا في نيل الكل المستحيل والذي لم تكن الظروف والعوامل جميعها لتسمح به. ومن هنا فإن استقلال ليبيا بأقاليمها الثلاثة الذي أقرته الأمم المتحدة في شهر نوفمبر الحرث 1949 م وأُعلِن رسميا في ديسمبر الكانون 1951 م كان خطوة ضرورية هامة تؤسس لما بعدها وتخلق أرضية للوقوف وللتطلع إلى الأمام والى الأعلى، وذلك أن من تكون أرجله في الهواء والخواء فلن ينظر إلا إليها. وهكذا هي الحال التي مرت بها وعاشتها جميع الدول، وهكذا هي طبيعة الأمور حيث لا يمكن الحديث عن ثالثا ورابعا إلا بعد الحديث عن ووجود أولاً وثانيا ً. وعليه فلا مجال للحديث عن ثورة في العام 69 م إلا من خلال أسبابها وعواملها ودوافعها التي تكونت في الدولة الليبية بعد العام 1952 م. وكذلك وتمشيا مع هذا المنطق فإنه لا يمكن ولا يستقيم القول أن ليبيا قد تحررت في العام 1969 م عام قيام الثورة، بل الصحيح أن هذا اليوم قد أسس لما بعده من خطوات تحررية بدأت في العام 1970 بإجلاء القواعد الأجنبية وبقايا الإيطاليين ومرت بإعلان سلطة الشعب عام 1977 م وبالوثيقة الخضراء الكبرى لحقوق الإنسان في العام 1988 م. وبقرارات التأميم وثورة الشغيلة وتوزيع الثورة وما زالت الخطوات مستمرة لمّا تنتهِ بعد.

ومن جانب آخر فإن اعتبار يوم 24 ديسمبر خطيئة تاريخية يجعلنا ــ

أولا : ننكر ونتجاهل الجهد الكبير والعمل الشاق والحنكة الخلاقة التي تميز بها أولئك الذين انتزعوا هذا الإعلان من بين أوحال ودهاليز السياسة الدولية في ذلك الوقت.. وأقصد هنا المرحوم عمر شنيب والمرحوم خليل القلال والمرحوم عبد الرازق شقلوف

ثانيا : نغفل عن حقيقة أن ليبيا كانت قاب قوسين أو أدنى وقبل أشهر قليلة من هذا الإعلان أن توضع تحت وصاية الدول الكبرى. وكذلك فقد اشترط هذا الإعلان ألأممي أن يجري إعلان استقلال ليبيا رسميا قبل أول يناير أي النار 1952 م. وإلا فسوف يعاد من جديد إلى طاولة الأمم المتحدة. الأمر الذي كان يمكن معه أن تدخل القضية الليبية في دهاليز ومنعطفات ومساومات أخرى لا يعلم أحد إلى أين كانت سوف تصل بنا.

ثالثا : نتجاهل حقيقة أنه لا يمكن الحكم بموضوعية على الأمور بعيدة عن ظروفها وبمعزل عن بيئتها وما يحيط بها من مؤثرات. ولا شك أننا عندما نتفحص جيدا تلك الظروف والمؤثرات سوف نصل إلى حقيقة أنه لم يكن في الإمكان أفضل مما كان. وأن يوم إعلان الاستقلال ــ كما كتب الدكتور محمد المفتي ــ كان انعطافة هامة في تاريخ وطننا ليبيا. ويجدر أن تبقى ذكراه عيدا وطنيا كما لدى كل الأمم المتحضرة.

الإسم : ليبى عادى 2010/01/08
جازاك اله خيرا اخى الكاتب ..يوم 24 ديسمبر 1951 يجب ان يبقى ذكرى خالدة لتأسيس واستقلال دولة ليبيا الحديثة ولا يمكن لنا اغفالها او تجنبها او حتى اغفالها من تاريخ ليبيا الحديثة ..والندوات التى اقيمت بالجامعات الليبيه كانت فقط ذات اتجاه واحد وهو للحط من قيمة هذا المنجز التاريخى تحدث فيها المنافقون الجهلةوالمتسلقون ولم يكن للرأى الوطنى الحر مكانا فيها وخرجت تلك الندوات بالرأى الذى يريده النظام والذى داوم على اهمال هذه الذكرى وجعل من رجالها خونة ورجعيون وما الى ذك من مصطلحات فوضوية جائرة وارادو بها الحط من مكتسباتها تبرير لانقلاب عام 1969 الذى اوقف منجزات الاستقلال من دستور حديث ورموز وطنية كعلم الاستقلال والنشيد الوطنى وذكرى تأسيس الجيش الليبى واصبحت بلادنا بدون رموز الا رموزهم وبلا تاريخ الا تاريخهم وبلا رجال الا رجالات الانقلاب الذين خانو العهد واستولو على السلطة بقوة السلاح ورفعو شعارات ديماغوجية لم يتحقق منها شىء عى ارض الواقع واستولو بعدها على الثروة وعاثو فسادا فى اموال وارواح الوطن واصبحت بلادنا بلا رموز نظيفة وغادر الوطنيون هربا فى الداخل والخارج يطرح الان شعار فضفاض اسمه الاصلاح بطريقتهم وهم فى حقيقة الامر يبحثون عن مخرج مأزقهم الذى تورطو فيه ولا اصلاح الا بعودة اسس دولة الاستقلال ورأى رجالاتها المخلصون وليس لهم طريق الا ذلك.

الحوار حول العلمانية

الحوار حول العلمانية
عبد الله الكبير
2010/01/04
لا أتحمس كثيراً للتعاطي مع أي مادة فكرية حول العلمانية يحيل عنوانها إلى حتمية المواجهة بين الإسلام والعلمانية، فعناوين من نوع الإسلام والعلمانية وجهاً لوجه ـ الصراع بين الإسلام والعلمانية ـ عظمة الإسلام وتهافت العلمانية ـ العلمانية في ديار الإسلام، ونحو ذلك، لا تستفزني لمواصلة المطالعة أو متابعة الجدل في قاعات المحاضرات، لأن وضع العلمانية في مواجهة الإسلام، واعتبارها بمثابة دين جديد أو مذهب مضلل هدفه تقويض الإسلام، يُعد خطأً جوهرياً ينسف الحوار من أساسه. فالطرح الموضوعي لأي حوار حول أي مذهب فكري أو فلسفي ينطلق من العرض التاريخي لإرهاصات ظهور هذا الفكر وتطوره، مع بيان كافة الظروف السياسية والاقتصادية والثقافية أوان ظهوره، وإسهامات أهم المفكرين في بلورته، وصولاً إلى مرحلة نضجه وترسخه، من دون أي مسبقات فكرية مضادة أو عدائية تنحرف بالطرح عن منهج الموضوعية والنزاهة.

وعندما يبدأ أي باحث أو محاضر في حديثه عن العلمانية أو أي منهج فكري من نقطة اختلافه عن الدين، وتعمد تشويهه بذكر مثالبه وعيوبه، وتحميله وزر كافة الشرور والمفاسد الأخلاقية التي تطرأ على المجتمعات البشرية، فهذا يعني تحيز هذا الباحث وعدم التزامه باشتراطات البحث العلمي المنهجي الموضوعي، وبطبيعة الحال ما دامت المقدمات خاطئة فالنتائج لن تخرج عن النتيجة النهائية التي قررها الباحث أو المحاضر مسبقاً.

ولكن رغم قلة الحماس التي أشرت إليها في البداية، ونزولاً عند رغبة صديق ألح على حضوري، تابعت محاضرة عنوانها (العلمانية في محيط إسلامي) خلال إحدى ليالي شهر رمضان الماضي. وكما توقعت لم يقارب المحاضر العلمانية إلا في نشأتها كرد فعل ثوري فكري عقلاني نقدي على سلطة الكنيسة في نهاية القرن السابع عشر، أثمرت هذه الثورة الفكرية عن القطيعة بين السلطة الدينية الكنسية والدنيا، وبين التاريخ والأسطورة، فالثورة الفكرية في ما سمى في أوربا وتحديداً فرنسا بعصر الأنوار، كشفت الدوافع الدنيوية الكامنة وراء سلوك الكنيسة، والتحالف بين رجال الدين الكنسي المسيحي والأباطرة في عملية تبادل للمصالح الدنيوية باستغلال الدين.

هذا التوضيح لم يشر إليه المحاضر إلا لماماً، أما بقية حديثه فكان نقداً عنيفاً لبعض المفكرين العرب، الذين لا يرفعون جهراً شعارات العلمانية، وإن كانت بعض كتاباتهم تبطن النقد الحاد للفكر الديني الإسلامي، ولكنهم إجمالاً ليسوا من دعاة العلمانية ورموزها، ثم تبيان مفصل للسياسة في الإسلام ومرجعية القرآن الكريم التي لا ينبغي للشعوب الإسلامية أن تحيد عنها لأن “الإسلام هو الحل”، ولا يختلف اثنان على ذلك. ولكن ثمة إشكاليات في الطريق نحو التطبيق لا بد من مواجهتها، فالاختلاف في زاوية النظر إلى شكل الدولة ونظام الحكم نقطة خلاف أساسية بين التيارات الإسلامية السائدة الآن، وهو خلاف خرج من آلية الجدل والحوار إلى ميادين الصراع وتبادل الاتهامات بالزيغ والظلال وحتى المروق والكفر، ومرجعية كل الفرق الإسلامية عبر التاريخ كانت القرآن الكريم والسنة ورغم ذلك وجد الاختلاف منذ صفين حتى طالبان، لأن كل فرقة لها تأويلها وتفسيرها للقرآن والسنة بما يناسب منهجها الفكري، وخطه السياسي.

كل هذه الإشكاليات بحاجة إلى الحوار والبحث بعيداً عن التعصب والتحيز، والعلمانية في بلاد الإسلام ليست وفق ما يذهب إليه بعض المفكرين، هى فصل الدين عن الدولة، لأن ذلك غير ممكن أصلاً، فالإسلام ليس سلطة ذات مؤسسة كهنوتية كما هو الحال أيام كنيسة القرون الوسطى في أوربا، وبالتالي لا يمكن استعارة ما جرى في أوربا في عصر الأنوار وزرعه في البيئة العربية الإسلامية، لانتفاء الشرط التاريخي للنشأة.

يمكن القول أن العلمانية، بعد أن أصبحت مصطلحاً سيء السمعة يعني الكفر والإلحاد، وإلغاء دور الدين في المجتمعات، كما هو الحال الآن في الأوساط الفكرية العربية، هي المرادف أو المعادل للتحديث، والاستعاضة عنها بهذا المصطلح ربما ينهي هذا الجدل غير المثمر حولها.

فالعلمانية ليست مذهباً فكرياً محدد الملامح يعادي الدين الإسلامي، ولكنها مجموعة من القواعد الفكرية المضادة للاستبداد والقمع السياسي سواء كان تحت قناع الدين، أو أي اقنعة ايديولوجية ترى أنها الحق وما عداها باطل. وركيزة هذه القواعد هي العقل والقانون، والهدف ليس إقصاء الدين من المجال العام أو المجتمع أو حتى الدولة، بل ابتكار حلول علمية للمشكلات السياسية والاقتصادية المستعصية.

ومن هنا نحن بحاجة إلى حوار عقلاني هادئ حول ركائز التحديث التي تأخذ بأسباب العلم وتستفيد من تجارب الآخرين لنتأهل للدخول إلى عصور الحداثة و لندرك أن العلمانية ليست كفراً، ولا تناقض بينها وبين الإسلام، ولا يمكن إعادة ما جرى في عصر الأنوار الأوربي، لأن الدخول إلى عصور الحداثة ينبع من حاجة المجتمعات الداخلية، ولا يمكن استيراده من الخارج، وهذا الحوار هو نقطة الانطلاق الحقيقية لتبيان عدم التناقض بين العلمانية والإسلام، وأن المؤمن بالعلمانية كمجموعة من القواعد الفكرية ليس بالضرورة كافراً أو مُلحداً، بل هو إنسان مؤمن بالدين وضرورته وأهميته الروحية والمادية، ولكنه لا يقبل القمع السياسي ومصادرة الفكر المختلف باسم الدين. إن علمانية البلدان العربية الإسلامية في هذه المرحلة التاريخية ليست سوى صرخة المفكر عبد الرحمن الكواكبي التي أعلنها في كتابه (طبائع الاستبداد)، لا أكثر ولا أقل.

الإسم : مشارك 2010/01/04
كثير من الكتابات الاسلامية عبارة عن اجترار كلمات و مفاهيم للتغطية على فراغ المحتوى. انا لا افهم الجديد المطروح هنا. لو كان التناول علمي لتم توضيح النقاط التي مثلا كما قال الكاتب تثبت ان العلمانية تريد ان “تقوض الاسلام” هذا تعبير تعبوي استعدائي قائم على اشتثارة مشاعر الشك و الدونية و الخوف من الاخر و الهوية المرتبكة لدى المسلمين . هل سمعت ان العلمانية تقتضي باخراج الناس من اي دين بالقوة ؟ لا اظن ذلك . اذا انت تعني بهذا التعبير “العلمانية تطالب بحرية الاعتقاد و ذلك يعادي الاسلام” يعني انت الان صرحت ان الاسلام يعادي الحرية . لماذا لا تشرح لنا : لو كان المسلمون يثقون ان لا احد منهم سيترك الاسلام ، لماذا يخافون من اتاحة ترك الاسلام لمن يريد ؟ و ان كنتم كمسلمين تخافون ان يترك الناس الدين افواجا ، ما الفائدة من الابقاء على ناس لم يؤمنوا الا كرها او مجاملة بين صفوف المؤمنين ؟ هل في هذا حكمة ؟
دعني احكي لك مثال بسيط من ايام المدرسة ، نهاية السنة عندما ياتي الامتحان و ياتي وقت اختبار قدرة كل طالب اتذكر ان هناك طلبة كانوا ياتون باصدقاء من الشارع يهددون الاساتذة و يتوعدونهم لو منعوا صديقهم من الغش اي لسان حالهم يقول “نجحني و الا نضربك” و في النهاية يحصل هؤلاء على النجاح و لكن نجاح بالي و مهترئ و عادة ما يفشلون في المستقبل . و هناك طلبة اخرون بكل سلمية يدخلون و يضعوا ما عندهم و ياخذون النجاح من غير قوة و لا تهديد و يحصلون على اعلى الدرجات و ينجحون في المستقبل . اليس ذلك غريبا؟


الإسم : بنت الزاوية 2010/01/04
اجدت صنعا .. غير ان الحديث عن العلمانية وكونها غير مناقضة للدين او لاى ايدولوجية سياسية مقنعة يسحب البساط من تحت اقدام تجار الفتوى على وجه الخصوص وقد يفقدهم اتباعهم من العوام ومناصبهم ووجاهتم ايضا.. فما عساهم ان يفعلوا ان لم تكن مهمتهم لجم الاصوات المناهضة لارآئهم وهم المتحدثين بمرجعية الحقيقة المطلقة .. من الصعب جدا في تقديري الحديث علنا امام هذه الحشود وجنودهم. الهوة شاسعة جدا ولا مجال للاقناع على الاقل في الوقت الحاضر . عد مع عجلة الزمن قليلا حتى نلتقي . اشكرك. رائع ايها المفكر والاديب


الإسم : متصفح 2010/01/04
شكراَ للكاتب عبدالله الكبير على هذا الطرح الرائع لمفهوم العلمانية وخاصة علاقته بالدين . كذلك لمفهوم التحيز الذي قد يكون دينياً أو أكاديمياً أو سيساسياً … والأجمل هو ربط الموضوع بالحداثة ، وسوف أقوم بالتعليق على المقال لاحقاً عند دراسته بتأني ، ونأمل منك المشاركة وكذلك الأخوة القرأ لنتوصل إلى فهم حقيقي لمثل هذه المفاهيم التي لازالت غامضة أو أنه يحضر الخوض حتى نتجنب صفة الكفر.


الإسم : متابع ! 2010/01/04
شكرا للكاتب على مقاله بالفعل العلمانية ليست ضد الدين انما الفهم المشوه للعلمانية متأتي من فهم مشوه في العقلية العربية أو العقلية المسلمة إن شئت لكثير من الأمور في العالم..ذلك الفهم المشوه الذي أدى بالعرب وكذلك بالمسلمين إلى التخلف الاجتماعي والثقافي والفكري ..إلخ وفي شتى النواحي الذي يعيشون فيه!


الإسم : صابر 2010/01/04
أشكرك أستاذ عبدالله يا كبير أدبا وثقافة علي طرح موضوع العلمانية . ولو أن مناقشتي له علي صفجات النت لن يكون إلا مختصر ربما يثري الحوار .المشكلة تبدأ من أن مفهوم العلمانية هي فصل الدين عن الدولة بعد ما تبين للغرب أستغلال الكنيسة وتآمرها مع أباطرة الحكم في تحقيق مصالح دنوية مشتركة فكانت الثورة وظهور العلمانية . علمانيتنا نحن العرب تختلف فلا توجد لدينا كنيسة ولا كهنوت بل علمانيتنا ضد الحاكم العلماني المستبد وكذلك الحاكم مستغل الدين الأسلامي المستبد أيضا أي علمانية تواجه البابا الحاكم من كنيسة الأسببداد . فالمشكلة لا تكمن في الدين بل في السياسة . وإذا رجعت إلي كتب الثراث في تاريخنا ستجد أجتهادات وتفصيلات تفوق الخيال وأحيانا مضحكة وأحيانا فرضيات غربية وستجد ملحدين وزنادقة وحوارات حول وجود الله وخلق القرآن . ولكن لن تجد فكرا سياسيا وأن من طرح فكر سياسيا كان مصيره القتل أو السجن أو التعديب أو الأكراه . حتي لو كان الأمام مالك الدي أفتي بأنه لا بيعة لمكره أو عبد الرحمن الكواكبي الدي قتل بالسم . تاريخنا حافل بالقهر السياسي ولا فرق بين قهر صدام حسين والقدافي وغيرهم من رافعي شعار فصل الدين عن الدولة وعن حكام السعودية والخليج وغيرهم من رافعي شعار الدين . يختلفون في طرحهم ويتفقون في الأستبداد وسرقة المال العام وتوريت الحكم لعائلاتهم وأقاربهم . خمسون عاما مرت علي هذه الأمة بعد مرحلة الأستعمار وهي تخوض في متاهات وشعارات ومؤامرات ومؤتمرات بادخة في فنادق خمس نجوم ويكتفون بمناقشة خمس دقائق لكل من يدعي أنه مفكر أسلامي أو علماني وينتهي الحوار في الأجنحة الفاخرة أو في خمارة الفندق والحصيلة صفر .تم أننا أخي عبدالله علينا أن لا ننسي المشروع الصهيوني والدي يحيط بنا من جميع النواحي فعلينا رفع شعار العلمانية ضد الأستبداد والطعاة سوأ كانوا ملتحين أو بأحدية عسكرية ويجب أن تنتهي أسطورة الحاكم الطاغية التي أمتدت منذ الخلافة إلي الآن . علينا أن نرفض طاعة ما يسمي ولي الأمر وأن ندعو إلي العصرنة والعلم وأحترام حقوق الأنسان وحرمة المال العام وإلا ينطبق علينا قول الرسول صلي عليه وسلم حيث قال ” إنما أهلك الأمم من قبلكم فهم كانوا إذا سرق الشريف تركوه . وإذا سرق الضعيف أقاموا عليه الحد ” &


الإسم : أبوشعوه 2010/01/04
لا يوجد غموض فالأمر واضح وجلى وفى رأيى أن الفهم المشوه هو اعتقاد الكثير منا ان حلول مشاكلنا تكمن فى تبنى ماعند الغرب من مناهج وقيم وهذا ماأدى فى حقيقة الأمر الى مانحن فيه من تخلف اجتماعى وثقافى وفكرى! أما عن حرية الأعتقاد فهى مكفولة فى الاسلام! والممنوع هو أتخاد الدين لعب وهزؤ! تخيل نفسك يوم مسلم ويوم أخر بوذى ثم يهودى وهلم جر! هذا لا يستقيم مع النفس السوية. أما عن الحل فهو: قال عليه الصلاة والسلام ” إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم”
وهناك قول مأثور لعمر الخطاب رضى الله عنه وهو ” كنا أذله فأعزنا الله بالاسلام،فان ابتغينا العزة فى غيره أذلنا الله” ….مع أحترامى للجميع


الإسم : بو وطفه 2010/01/05
أولاً : العلمانية لا تعني العلم أبداً فالعلم لا دين له ولا بلد له، وهو نتاج حضارات بشرية متعاقبة.
و أنما منطلقها الأول هو فصل الدين عن الدولة، بل حتى من حياة الناس كما نشأة أول أمرها مع الثورة الفرنسية حينما كانت الكنيسة عائق، أمام التطور العلمي ومصادرة عقول العلماء لأنها أصدمت مع نصوص محرفة. مثل أن الأرض هي مركز الكون ، ولكن لا تقال أبداً لدين يقول لإتباعه (قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الله الخلق) وأثبت فقهائه أن الأرض كروية الشكل فقط استناداً على نصوص القرآن
فحين تقول العلمانية : الدين أفيون الشعوب .
قد تكون محقه في حق النصرانية وهي تقول (دع ما لله لله وما لقيصر لقيصر)، و لا تقال للإسلام وهو يقول : (إذا رأيتم الظالم ولم تضربوا على يديه يوشك أن يعمكم الله بعذاب)
وإن كانت من أهم أقوال العلمانية اليوم أن الإنسان كائن متغير فلا يمكن ضبطه بثابت، وعلى هذه القاعدة يجب أن يتغير مع المتغيرات.
وهذا خطأ، وذلك لأن جوهر الإنسان ثابت، فالصدق لا يمكن أن يكون فضيلة في زمان ورذيلة في زمان أخرى كذلك الأمانة وبقية مكارم الأخلاق الأخرى.
ثم أني أود أن أطرح أمراً هنا. أليس حكام الغرب هم دائما في مجملهم من العلمانيين يعني بوضوح لا دينيين . لماذا يتدخلون في شئون الدول العربية ابتداء من وضع المناهج، إلى تنصيب الحكام، وتحريك هذه البيادق على رقعة الوطن العربية. بل وحتى توريث أبنائهم مكافأة لهم.
إذا كانت تؤمن بحق الشعوب في تقرير مصيرها، فلتترك الشعوب وشأنها؛ والله أعلام بما يدور في الخفاء في دهاليز البيت الأبيض والمحفل المسوني.
وصدقني أرجوا أن يطول بي وبك العمر ونرى فترة حكم الحاكم أربعة سنوات أو خمسة.

بنغازي 2009

بنغازي 2009 م
محمد عبد الله الترهوني
2009/12/31
أنا من جيل الستينات، جيل عرف سارتر ـ البير كامو، كولن ولسون، أكثر مما عرف طه حسين، العقاد، يوسف إدريس، وهذا ليس لأنه جيل وجودي، أو متمرد أو حتى لا منتمي كما يعتقد البعض، بل لأن ساتر، كامو، ولسون كانوا أفضل ككتاب من ناحية، ولأن كتاباتهم تتعلق بالإنسان عموماً وعلاقته بما يسمى الحياة، وبما أن هذا الجيل قد خرج من تحت براثن تأثير مصر (أم الدنيا)، فقد نظر بكثير من السخرية إلى الكلام عن الحارة، والمعلم، وسي السيد، وأمينة، فقد كانت أمور غارقة في محليتها وانغلاقها على نفسها، فحارة نجيب محفوظ هي العالم ومن هو خارجها فهو خارج العالم، لم تكن الإيدولوجيا من اهتمامات جيلي كما كانت بالنسبة للجيل الذي سبقه، جيل كان من العار فيه أن لا تعرف كلنيت إستوود، روبرتو دنيرو، أو آل باتشينو، فقد حل هؤلاء محل فريد شوقي، المليجي، الدقن، بعد أن أخذ بوب مارلي، بوب ديلون،البنك قلويد، مكان فريد،وعبد الحليم، وأم كلثوم، وميريل ستريب مكان فاتن الحمامة، جيل لا يعرف الحب إلا على طريقة صديقي الشاعر سالم العالم وهي الاكتفاء بالنظر إلى الحبيبة مرتين في اليوم عند الخروج إلى المدرسة، وعند العودة منها، وكان الدليل على أنها تكن له نفس المشاعر هو نظرة (طويلة بعض الشيء) أثناء رميها للقمامة، بجانب باب البيت، حب من هذا النوع كان يستحق من وجهة نظر جيلي القتال من أجله لم تكن الكلمات مهمة بقدر ماكانت النظرات، جيل تافه من وجهة نظر المجتمع، بسبب الكتب الغريبة، والموسيقى الأكثر غرابة، والشعر المنكوش، واللامبالاة بأي شيء غير الحياة، والفضول تجاه كل ما فيها، جيل لم يكن ضد شيء، ولم يكن مع شيء، عرف أحلام كثيرة لكن أوهامه كانت أكثر، لأن الأحلام التي لا يمكن تحقيقها ليست سوى وهم، أو غصة في القلب، أكبر هذه الأحلام وأكثرها روعة هو أوروبا، السفر، الرحيل حيث لا يكون لأي شيء معنى إلا بالقدر الذي تمنحه أنت له، وحيث الحب بعيدا كل البعد عن طريقة سالم العالم، أوروبا، مَن في جيلي لم يقع في حب هذه العجوز، مَن مِن جيلي لم تغويه، فيما يخص علاقتي أنا بها فقد كانت في منتهى السوء، وذلك لأن هذه العلاقة لم تعرف سوى الفشل تلو الفشل، كل مرة حاولت فيها أن استقر في أحضان تلك العجوز كان شيء ما يعود بي إلى هذه المدينة الحزينة (بنغازي) وكأن هذه (الصّبخة) تنفث في قلبك حزنها فتفسد عليك كل متعة في العيش بعيداً عنها، ترحل عنها لكنها لا ترحل عنك، من استقروا هناك استقرت بنغازي في قلوبهم كنوع من الألم الذي لابد منه، كنت أعود إليها أسرع في كل مرة أحاول فيها الفرار منها، وهذا لا يعني أني أكثر وطنية من غيري، فالوطنية ليست موضوع مزايدة من احد على أحد ولكن الأمر يتعلق بمرض يسميه الإنجليز (الهوم سيك) وها أنا ذا اليوم في بنغازي.

سمعت مرة حكاية عن (رجل كان أعمى وعندما كان في الخامسة والأربعين أجرى عملية جراحية، واستعاد بصره، كيف كان الأمر بعد العملية ؟ في البدء كان مغتبطاً، سعيداً حقاً، الوجوه، الألوان، الزحام، ولكن كل شيء بعد ذلك بدأ يتغير، العالم كان أفقر بكثير مما تخيله، لم يخبره احد أبداً كم فيه من القذارة، وكم فيه من القبح، لاحظ القبح في كل مكان، عندما كان أعمى كان يعبر الشارع وحده بعصاه، بعدما أستعاد بصره أصبح خائفاً، بدأ يعيش في الظلام، ولم يترك غرفته) أنا أيضاً تجاوزت الأربعين فما الذي أراه في بنغازي، وما الذي أسمعه ؟

في الأيام القليلة الماضية كان الجميع يشعر بالتعاطف مع غزة، خاصة وأن قناة الجزيرة تعرف جيداً الطريقة التي تزيد بها كمية هذا التعاطف، لكني والحق يقال ومع احترامي لمعاناة الشعب الفلسطيني كنت متعاطفاً مع بنغازي أكثر، أن يموت الفلسطيني على يد اليهودي أمر غير مستغرب كما هو الحال بالنسبة للموقف العربي البليد، فهناك محتل، وهناك مقاوم، ولابد من موت أحدهم، أما في بنغازي فالليبي يموت على يد الليبي، أطفال بسكاكين، وشبان (بطبابيق) و (أمواس فرش) تحت ستراتهم وفي سياراتهم، وبعد بضع كلمات ولأتفه الأسباب تجد أحد أبناء بنغازي ممداً على الأرض أحد أبناء هذه الحزينة ميت، الموت في فلسطين مبرر وثمنه الجنة، أما في بنغازي فهو من اجل دينار، أو نقال، أو لأن سيارة أحدهم لمست سيارة الآخر، و في أحيان كثيرة بلا سبب وبلا ثمن هكذا بمجانية، وهذا يحدث أمام أعين الجميع بما فيهم الشرطي الأعزل من أي سلاح يدافع به حتى عن نفسه لا عن الآخرين، أم القانون في بنغازي فقد ترك مكانه للقبيلة، القبيلة التي كانت في جيلي جهاز ردع وإيقاف لكل متهور، أصبحت رأس مال القتلة، بنك جاهز لدفع ثمن دم أبناء بنغازي، تجمع القبيلة كل شهر من قوت أطفال أولادها لدفع ثمن عيال لبلاد، حتى ولو كان هذا القتل عن عمد وعن سبق إصرار وترصد، من يشعر بالأمان اليوم في بنغازي، فأنت أو أبنك، أخوك، صديقك، جارك قد يقع بكل بساطة ضحيت معتوه مخدر يحمل موس فرش في جيبه، أنا متعاطف مع بنغازي أكثر لان عدد الموتى بسبب حوادث السيارات فيها في كل شهر أكثر من الذين يموتون في حرب أهلية في أحدى دول العالم، أنظر هاهو هناك جسد أحد أبناء بنغازي وسط كومة الحديد والزجاج مغطى بدمه، وهذه عائلة أختلط لحم الآباء فيها مع لحم الأبناء على قارعة الطريق، وهذا ليس بسبب اليهود بل لأن معتوه قد خرج عليهم بسرعته الجنونية من اللامكان، وما هو أمر و يستحق ذرف الدموع أن يستمتع أبناء بنغازي بمشاهدة ليبي يذبح ليبي أو ليبي يضرب ليبي على شاشات هواتفهم النقالة، ويتناقلونها عبر البلوثوث وكأن الأمر لا يعنيهم، عيال بنغازي الرجالة، الجدعان، الفزاعة، لا يهتز لهم طرف ولا يندى لهم جبين وهم يشاهدون أخواتهم، بناتهم، أمهاتهم الليبيات وهن يرقصن في أفراحهن الخاصة أو على شاشة هاتف مريض نفسي قد صور لحظة أغتصابه لليبية من لحمهم ودمهم.
في جيلي كان تعاطي المخدرات دليل على ضعف الشخصية، وضعف الإرادة أما اليوم فتعاطي المخدرات في بنغازي قد أصبح من ضرورات الحياة اليومية وليس من كمالياتها، جيل كامل مستعد لفعل أي شيء القتل، السرقة، التسول من أجل المخدر، لا يهم من الضحية، لا يهم الثمن، حياة شاب، مرتب أم عملت طوال الشهر، سيارة ثمنها سلفة لم تسدد بعد، فحياة وممتلكات أبناء بنغازي أصبحت رخيصة، أرخص حتى من قطعت حشيش ثمنها خمسة دينار، ها هي بنغازي.. الشوارع المسكونة بالعدواة والكره، الشوارع الضيقة في بلد مساحته نصف مساحة أوروبا، العمارات ذات الأشكال المشوهة، والتي أصبحت قابعة على صدر بنغازي كالديناصورات الميتة، الاشجار التي من المفروض أنها تزين الشوارع فأصبحت كالندوب على جبين هذه المدينة،الفيلات في الأحياء الغنية تحولت إلى مصحات تحصد مال الفقراء، وفي الأحياء الفقيرة تحولت (المرابيع) إلى محلات يتسوق فيها الحالمين بالوصول إلى شارع دبي،هذا غير الأحياء التي يجب الرجوع بها إلى ما قبل القرون الوسطى، بصراحة أنا متعاطف مع بنغازي أكثر من غزة وأتمنى لو أن هنالك مؤتمر يقام لإعادة أعمار بنغازي.

ها هي ذا بنغازي، بنات عوانس بسبب القمع وغياب الحب، أكثر من عدم توفر الزواج، هاهي ذا بنغازي شباب استبدل الأفكار والأحلام بالريال وبرشلونة، واستبدل الأمل بالحسرة على ماوصلت إليه الإمارات من تقدم على جميع المستويات، ها هي ذا بنغازي متسولين ومتسولات، مجانين يضاف كل فترة شخص جديد إلى قائمتهم، ها هي ذا بنغازي وكلمات الخيبة على لسان أبناءها بسبب منتخب بلادهم الغير قادر على تحقيق أي انتصار أو الترشح لأي بطولة.

ها هي ذا بنغازي والسيارة فيها إذا لم تكن هامر، توسان، لاندروفر، كامري، فعلى الأغلب صاحبها (هيشيرلك بالضي) لأن صاحبها فقير ولم يعد قادر على تلبية حاجات أسرته بالمرتب فقط (المرتب اللي هو نفسه بيش يعيش لعند يوم ثلاثين تبيله مرتب).

بنغازي الموت، والمخدرات، والرشوة، والغش، والأحباط، والخيبة، بنغازي الحزن والمرارة تستحق التعاطف أكثر من غزة، تستحق (رباية الذايح) الدموع على روحها أكثر من الدموع على أرواح الشهداء في غزة، ولا يظن أحد أن هذا نحيب على حائط أيام زمان، لا، لأن في القرن الواحد والعشرين، وفي عصر البترول المفروض أن يكون اليوم أفضل من الأمس، وغداً أفضل من اليوم، لكن للأسف هذه هي حقيقة بنغازي 2009، والحق يقال لا هذي بنغازي ولا هضوم عيالها، ربما يسأل أحدكم لماذا لم تبقى هناك ؟ كانت إجابتي قبل عقدين من الزمن عن هذا السؤال ستكون :

السبب شبيه بالسبب الذي رفض من أجله سان سيمون لقب كونت وهو أن هذا اللقب أقل من لقب مواطن، أما اليوم فستكون إجاباتي هي الصمت.

الإسم : بك 2009/12/31
احببت ان ارحب بك وبكتاباتك التى بالتأكيد ستثرى الموقع


الإسم : دبوس بنغازي 2009/12/31
للأسف هذه هي حقيقة بنغازي المرة والتي يتملص منها المسؤولين


الإسم : اليثي-بنغازي 2009/12/31
ما الحل للخروج من هذا الوضع


الإسم : ahmed al sherf 2009/12/31
wow all this happn in benghazi long time i hear about so many thing but inshallah well be good comeing to benghazi after we take it from gadaip and his sons


الإسم : يوسبرداى 2009/12/31
تلك هى بنغازى كما تراها انت، لكن جيلى يرى نفسة امتداد لجيلك لكن تعقيد حياة وسرعة اصبحت هى سمة العصر وهات من الاخر هى ثقافة وهذا ليس عيب بل واقعية عكس فترة الرومانسية والغفلة لجيلك. انتم جيل فرص جاهزة، كان مثقف ومتعلم فيكم الى عندة ثانوية او الاعدادية وكان الايفاد مفتوح للخارج للدراسة ودولار 30قرش غيرقوى العزم بفايدة، وسكن بلاش وعمل غير تعال لكن جيلك كملها سفر وسنكحة وتوا قاعد يرحم،اعطى جيلى نفس فرص بعدين شوف ومع هضا كلا يعتبر الجيل الحالى اكثر صحةعقلية وتعليم، فحملة المجاستير زى رز وليسانس وبكالوريوس معش يندوا بيهن (…) وثقافة حدها ومصرى وتونسى مش مثل لنا بل عكس،بعدين حاجة اخرى جيلك هو المتريس توا فى شركات وموسسات ،وهو سبب خراب وفساد الى يعانى منةمجتمع توا،فماذا قدم جيلك لاقتصاد وتنمية ورفعة لبلاد، لاشى بل ورثنا غطرسة وتعالى وعنصرية ونفخة كذابةوالخراب، وتقع مسؤلية نهوض لبلاد على كتوفنا، حمل يا بوها غير قول الله يعاون


الإسم : علي سلامة 2009/12/31
فعلا استاذ محمد قلت اكثر من ما ما اود قوله
ربي يعطيك الصحة واتمنى فعلا ان تقف دولتنا اتجاه بنغازي وقفة حقيقية
اتمنى فعلا ان تكون بنغازي وحربها ضد الفساد الامني والاجرامي والإداري من اولويات اجندة سيف الاسلام


الإسم : عاشق ليبيا 2009/12/31
رغم كل هذا الوقع ألأليم إلا إننا لدينا أمل في الغد.
بقدر ألألم لدينا أمل.
بقدر الحب نبني وطن.


الإسم : خمسيني من بنغازي 2009/12/31
شكرا اخي محمد الترهوني انا من جيل الخمسينات اقسم بالله انك لمسة الصميم بماقلتة واتاسف علي بنغازي كيف كانت وكيف اصبحة بنغازي صرة اليلاد ومهد حضارة ليبيا واذا مرضت بنغازي تورض كل ليبيا واذا ماتت بنغازي فلا حياة لليبيا بدونها شكرا ومزيدا من التنوير لمن لايعرف ما هي بنغازي


الإسم : محمد سحيم 2009/12/31
شيء ما كان ينقصه هذا المقال ، لم أعتقد أن الترهوني قد ينقش يوماً ما نحتاً تعوده البسطاء العاديون مدمني الخطوط المستقيمة….جميل رائع صادق مباشر بسيط هذا المقال ….الأجمل فكرة الإقدام من كاتبه والتخلي عن السكوت لصالح الكل…..تحية من القلب


الإسم : البرعصى 2009/12/31
الاخ/ الكاتب
ان بنغازى تعتبر هى القلب النابض للمنطقه الشرقيه بالكامل ، على رأى احد سائقى التاكسيات فى بنغازى الذى قال لى بصراحه لو تقفل بنغازى ستتوقف الحياه فالمنطقه الشرقيه بالكامل ، لابد ان تدرك هذه الدوله هذه الحقيقه وان تتعامل معها بجدية ، والبحث عن حلول عاجله لكل هذه المشاكل ، وانقاذ ما يمكن انقاذه ، اما فيما يخص الخطاب العاطفى فذلك ذكرنى بأيام الحرب على غزه ، وكيف حدثت ازمه فالدقيق فى مدينة البيضاء ، واصبحنا نبحث عن رغيف خبز وسط الدموع المنهمره على غزه ونقف فى طوابير لها اول وليس لها آخر، فكانت اشبه بمسرحية دراميه على اعلى المستويات ، فكانت اذاعة الجبل المحلية تعقد الندوات والحوارات وتفتح صناديق التبرعات لغزه ، ونحن نضيع بين المخابر فى البيضاء بحثاً عن رغيف خبز، ورغم ان غزه كانت فى وسط الجحيم انذاك الا اننى لم ارى ، فيما تنقله قناة الجزيره بما يوحى بان هناك ازمة خبز فى غزه ، فاحيانا واصبحت كثيره فإن شر البلية ما يضحك.


الإسم : الملكة ( عارفني أكيد ) 2009/12/31
مزيدا من المقالات ….
هذا هو الترهوني اللي نعرفوه


الإسم : موناليبيا 2009/12/31
كنت في ليبيا وكانت صديقتي في تل الهوى بغزة تحدثني عن راتبها الشهري بالدولار وعن مجموعة تحف جمعتها من ترحالها في الغربة أسألها عن القصف فتجيبني بعيد من هنا ولكنها ترى الهلال الأحمر الليبي يجوب الشوارع والبريلات على أشدها ودوي الموت المبرر ينعش المقابر… انتهت المكالمة… ألو يابنغازي !!!


الإسم : مولة 2009/12/31
(…) لم تاتي بالعلاج وهذه المعضلة في كتاب بلادي


الإسم : مراقب 2009/12/31
1ـ (…) الهوم سيك فهو ياسيدى بالعربية ” الحنين ” ،انت كتبت قد يقع ضحيت معتوه ، والصحيح أن تكتب قد يقع ضحية معتوه وكتبت :ـ بسبب منتخبهم الغير قادر . والصحيح أن تكتب بسبب منتخبهم غير القادر . وكتبت رغم أنك يبدو تقصد كتابتها بالعامية إلا أنها شوهت السياق حيث كتبت لاهدى بنغازى ولا هضوم عيالها . وكتبت :ـ ربما يسأل أحدكم لمادا لم تبقى هناك ؟ ، والصحيح أن تكتب ربما يسأل أحدكم لمادا لم تبق هناك . وكتبت
:ـ ستكون إجاباتى هى الصمت ، والصحيح أن تكتب إجابتى هى الصمت .
2ـ صحيح إن معدل الجريمة فى إرتفاع ، وهى مشكلة تعانى منها الجهات المسؤولة ، غير أن دلك يعودغلى عدة أسباب ليس أقلها ثورة المعلومات من ظهور القنوات الفضائية إلى شبكة المعلومات ، ثم إنها ظاهرة عالمية
ففى أوربا يوجد حليقى الرؤوس ” سكين هيد “، والنازيون الجدد والعديد من المنظمات المتطرفة التى تتخد من العنف منهجا لها دون مبرر ، فلا تنسى الجرائم التى وقعت فى جامعات ، ومدارس أمريكية يقوم فيها طفل فى مدرسة إبتدائية ، أو طالب يافع فى الجامعة بإطلاق النار على زملائه ليردى منهم العشرات قتلى دونما سبب على الإطلاق ،
وآخر مانقلته وكالات الأنباء أن مواطن فلندى أطلق النار عشوائيا فى سوق مجمع بمدينة هيلسنكى وسقط عدد من القتلى كان هدا اليوم 31/12/2009 .
3ـ المخدرات وباء عالمى ، شأنه شأن الإرهاب ، وتعانى منه كل دول العالم ، ووالأجهزة فى بلآدنا لاتدخر جهدا فى مكافحة هده الأفة أجهزة أمنية وطبية وخبراء علم نفس ومكافحة التهريب ، لكن ليبيا وكما قلت أنت نفسك قارة .
4ـ العنوسة مشكلة حقيقية ، لكن المشكلة الأخطر لعلمك هو إرتفاع حالات الطلاق بين المتزوجين الجدد ، والسبب للأسف عجز جنسى لدى الشباب ، ربما يكون بسبب المخدرات ، أو بسبب آخر لم يتم التعرف عليه حتى الآن .
ملآحظة حرف الدال كما فى كلمة دوق ، وكلمةدابل ، وكلمة دئب هدا الحرف عاطل فى جهازى فلا تؤاخدنى على دلك .
فى نهاية المطاف أحى فيك غيرتك على بلدك وابناء مدينتك وبناتها لكن هده سنة الحياة صراع بين الخير والشر ، مع تقديرى لأشتراكية سان سيمون ، ووجودية سارتر وسيمون دى بوفوار ،وعبدالرحمن بدوى ، ولاإنتماء كولن ولسن ، وعبثية البير كامو.
ولاتنسى إن الراحل الصادق النيهوم قال دات يوم إن القول بأن بتغازى مدينة الكساد ، هو قول من وراءه الاميريالية العالمية والصهيونية ، ولكى تخفف من حدة الإحباط والكآبة ، أنصحك بقراءة مقال صادق النيهوم عن مدينة بنغازى والدى عنوانه ” أين تسهر هدا المساء ” إنه سيدفع عنك السئم ويخفف من حدة زعلك ، ودائما كن منتظرا الأحسن إن الشاعر نجيب سرور يقول إن أجمل الأيام لم يأت بعد ، وأجمل الزهرات لم تنبت بعد.
مع أطيب تحياتى ، وإن شئت الإتصال بى أخبرنى كى أزودك برقم نقالى


الإسم : متابع اقريب يدخن 2009/12/31
رباية الذايح (بنغازي) تم تدميرها عن عمد..بسبب مغول وتتار هذا العصر


الإسم : ايمن قصودة 2009/12/31
و الله يا اخي الكريم ليحزنني ان ارى رجال بلغو الاربعين في نواصي الشوارع الثانية بعد الظهر .. لا عمل لا امل لا مستفبل .. الله يكون في العون يا بلدي


الإسم : تاعب 2009/12/31
طرابلس تعانى كيف بنغازى ياخوى ياترهونى وبلكش أكثر! الحكومة قعدا عندنا ومتعبتنا! ياريت تجو تشيلوهم لـ بنغازى وتريحونا منهم.


الإسم : مواطنه من بنغازي 2009/12/31
بنغازي امخلطه فيها الكثير من الجنسيات العربيه والافريقيه وهذا سبب من اسباب مايحدث في بنغازي من اشياء لاتمد لعاداتنا وتقاليدنا واخلاقنا بصله.وانشاء الله ربي يصلح الحال.والحمد لله والشكرلله..


الإسم : ليبى 2009/12/31
شكرا للكاتب ان هده الكتابة تعطى درسا لاؤلئك الدين يتشدقون ولا يتحدثون الا عن اسرائيل اى اسرائيل هد التى يتحدثون عنها على حساب وطن يموت ويقتل كل يوم اى اسرائيل هده التى اعى تماما انهم يتاجرون باسمها واعى تماما ان هؤلاء مع السائد ان كان يلعن اسرائيل فهم مثله يلعنونها وان توقف عن دلك فهم ايضا يتوقفون اوغاد ملقنون فقط لايقولون الا مايقوله اسيادهم بينما الوطن يموت ولا يتحدثون عنه ابدا لا غرابة فهم امروا بدلك ..اشكر الكاتب مرة اخرى ومزيد من الفضح والتعرية لهدا النظام الفاشل الى حين سقوطه


الإسم : صابر 2009/12/31
صاحب المقال أراد أن يقول شيئا لكنه لم يستطع التعبير عليه بوضوح فجاء مقاله مشوش غير متماسك . أما أنه يتعاطف مع بنغازي أكثر من تعاطفه مع أهل غزة فهذا مرجعه إلي أحساسه بالظلم والقهر في وطنه وهذا الشعور تقريبا أصبح عند معظم الليبيين وهذا أعتقد ما أراده من خطط لأنقلاب 69 م . قارن أنتماء الليبيين لوطنهم وأمتهم وشعورهم بالعزة والكرامة في الخمسينات والستينات بعد الأستقلال وأحساسهم بالأحباط والأنهزامية والغبن الآن . فالمشكلة مشكلة شعب أشتهدفته الصهيونية وسيطرت عليه بشعارات نبيلة كان الشعب الليبي يرفعها ويحلم بها ولم أنسي كيف أستقبل الشعب الليبي جمال عبد الناصر وخاصة أهل بنغازي بروح القومية وبشدة العاطفة والمحبة . هذه الحماسة والمحبة هي التي جعلت بني صهيون يخططون حتي وصل الشعب بدون معارك أو حروب أو أحتلال بل كما يقول المثل الشعبي ( من لحيته أفتله حبل ) فصدق قول الشاعر : وظلم دوي القربي أشد مرارة علي المرء من وقع الحسام المهند . أنصح كاتب المقال أن يتجول في مدن وقري ليبيا فالدمار والجهل والفقر قد عم شرقا وعربا وشمالا وجنوبا. والآن ليبيا التي أسسها الملك أدريس واللتي سرقت منا بالخدعة الكبري وأصبحنا نبكي عليها تحتاج منا أن نتوحد جميعا لأعادة أستقلالها وكرامتنا &


الإسم : م . ب 2009/12/31
الى المراقب
انت واحد من الاتنين .. يا ضابط في قسم التعبئة في الامن الداخلي يا اما ما نكش من بنغازي .. الحشيش يا اخي مدعوم من قبل الدولة .. المكان الوحيد في العالم الذي فيه الحشيش باقل من دولار .. لا ادري ما علاقة العنف بتقنية المعلومات .. تقنية المعلومات في كل مكان و لا نسمع عن العنف الا في الدول المتخلفة التي يسودها الظلم و الاستبداد مثل ليبيا .. يا سيدي الجرائم و المخدرات و العنف سببها سياسة الظلم و لااستبداد و الاحتقان و الحرمان و تسيب اجهزة الامن و الفساد المستشري في جهاز القضاء لن اكون سوداويا لاقول الخراب الممنهج و المتعمد من قبل النضام .. اما عن العجز الجنسي حتى ان وجد ففي مجتمع محافظ كالمجتمع الليبي لا احد يجرأ على التصريح بمعاناته و لا ادري من اتيت بهذه المعلومة .. الا اذا كنت تعاني من عجز جنسي


الإسم : فرج 2009/12/31
حياك الله وبياك اخي محمد و نفع الله بك العباد والبلاد


الإسم : تهانى دربى 2010/01/01
رؤية حقيقية والتقاط ذكى بأحساس مرهف يا محمد…عندك كل هذا وتتمترس وراء النقد ..صدقنى هنا مكانك أكثر من هناك …مرحبا بك ..مصافحة من أعماق القلب


الإسم : متغشش 2010/01/01
رد علي الاخ تاعب
والله الكلام اللي قلتة ان طرابلس تعاني كيف بنغازي بسبب وجود الحكومة فيها وتمنياتك ان تنتقل من طرابلس ان متاكيد لو كان القرار في بنغازي لن يكون هكذا حال الحكومة لسبب ان بنغازي صعب ان تري الذي يجري للبلاد وتسكت مكتوفة الايدي ومن هنا اللوم كل اللوم علي عاصمتنا طرابلس التي ارتضت ان تكون عاصمة لحكومة دولة مدنها الكبري بهذا الشكل المزري والتاريخ لاينسي


الإسم : عبدالوهاب قرينقو 2010/01/01
” انا من جيل الستينات ” هذا يعني انك كتبت ونشرت نصوصك ومقالاتك في حقبة الستينات ، وانا اعرف انك تقصد المواليد ، فكان الاصح أن تقول :
انا من مواليد الستينات ..
وكلنا نحب مارلي وديلان وبينك فلويد ياترهوني وكل سنة وانت طيب وكل الاصدقاء الرائعين في بنغازي وانشاءالله 2010 عام أفضل لبنغازي ولليبيا ولليبيين .


الإسم : مجاهد البوسيفي 2010/01/01
تحية من هنا لك ياعزيزي..مقالك نشيد راعف مشحون بالصدق.


الإسم : البركاوي 2010/01/01
يا ترهوني بمقالتك هده تشوه بنغازي وتدعو الشباب الي التشاؤم رغم ان شباب كثيرون هم ملتزمون باداء فرائضهم الدينيه وواجبهم الاخلاقي انا من جيلك الجيل الدي يميز انه كثير المعصيه ولكن بسريه وفي الوجه مرايه وفي القفا سلايه ومن يتحدث عن الاخلاق بكثافه هو فاقد لها , الشباب الحالي لا اخفي اعجابي به لانه يملك الشخصيه التي تجعل منه يستطيع ان ياخد القرار الخاص به
جيلك من يكون بطلا لا يريد الاخرين ان يسابقوه فانظر الي المهندسين والدكاتره والكتاب ولا داعي لدكر الاسماء لا يتيحون الفرصه للاخرين لكن الان عصر الانفتاح المعرفيي
يا ترهوني هل تعلم جيلكم جيل الجلسات (القعدات) الماجنه المحتويه عن ما تعرفه انت وما بها اما الان شباب يتقن الكومبيوتر واللغات لا المجون وقيادة الاحوال
الخليط في بنغازي لابد منه لانها مدينه كبيره فلا تخصص بنغازي وهل تخصص لندن او باريس
مازلت بنغازي رائعة انظر عنما تسكت بنغازي لكنها فجاه تتكلم وخير دليل الانطلاقه المسرحيه الان لا تقاد جيدا ستغزو العالم العربي (…)


الإسم : س . ب 2010/01/01
السبب يا ولد الناس ان المدينة خلطت ولمت عرب غير عربها وغير الليبيين


الإسم : مراقب 2010/01/01
إلى م .ب ، ارجو أن تعيد قرأة التعليق ، بهدوء وبدون توتر أنا ليس من المهن التى صنفتنى فيها ، أنا باحث عن الحقيقة ، ومثلى قد لا يقول الكلام الدى يدغدغ المشاعر ، إنما يقول الكلام الدى ينفع الناس . قال تعلى ” أما ماينفع الناس فيمكث فى الأرض وأما الزبد فيدهب جفاء ” صدق اللع العظيم.
غير أننى لن أسامحك أمام الله ، فيما وصفتى به ، وللتأكد من الضعف الجنسى لدى الشباب ، عليك يسؤال أى محامى متخصص فى قضايا الأحوال الشخصية ، أنا أشير إلى مشكلة وأحث الخبراء للبحث عن حل ، ولاأتحدث هراء.


الإسم : سلوق اللى ساكن فى السلام 2010/01/02
فول استب بالعربى نقطة من اول السطر هذا افضل مقال مما قراءته خلال عام 2009 – هذه لغة الكتابةالهادفة -هذا هو فن الاستعمال الصحيح لمفردات اللغة العربية لتشخيص مرض معين – اخى العزيز وانا بعيد جدا عن بنغازى الا ان قلبى فى وسط شوارعها فلقد كتبت كما تريد نفسى ان تكتب مقال كاتبه من عائلة راقية الاخلاق ذو تربية عالية احسن مخاطبة الظمائر وليس الاحاسيس الظمائر التى تعمل بوقود الوطنية فارتضى بالصمت لانه مقتنع بعدم وجود وطنية لا فى احاسيسنا ولا فى تصرفاتنا ولا فى افعالنا ولا فى اقوالنا وهذه هى خلاصة المقال مرة اخرى اشكرك على ماكتبت يداك.


الإسم : أ – محمد العجيلي 2010/01/03
عزيزي الأستاذ محمد الترهوني.. كم من جراح وأهات حركتها بمعزوفتك هذه، خاصة وأنني حاليا بعيدا عن معشوقتنا جميعا ليبيا الصغرى (بنغازي). وأكثر ما شدني وأعذبني في وضعي الحالي مقطوعة (وكأن هذه (الصّبخة) تنفث في قلبك حزنها فتفسد عليك كل متعة في العيش بعيداً عنها، ترحل عنها لكنها لا ترحل عنك، من استقروا هناك استقرت بنغازي في قلوبهم كنوع من الألم الذي لابد منه، كنت أعود إليها أسرع في كل مرة أحاول فيها الفرار منها، وهذا لا يعني أني أكثر وطنية من غيري، فالوطنية ليست موضوع مزايدة من احد على أحد)… بنغازي لا تتألمي بنغازي إنت في عقلي وقلبي وروحي ودمي.
وستضل بنغازي معشوقة وحبيبة أبنائها دائما وللأبد.


الإسم : طارق النمر 2010/01/03
لقدوصف الترهوني واقع مدينة بنغازي المؤلم وماقالة الترهوني هو اقل القليل


الإسم : بنغازينو 2010/01/04
بدل ان تلعن الضلام اشعل شمعه, حال بنغازي هو حال ليبياباكملها, اما المقال فهو متشاءم ولا يعكس كل الحقيقة, بنغازي لا زال بها رجال و شباب رائع وجل شبابها رائعون منهم المهندسون و الاساتذة وحفظة كتاب الله الذين يعدوا بالالاف, وبالله عليك لا تعمم هذه الصورة وحاول ان تجد في مقال اخر ان تنشر اخبار الخير ومحاولات الناس الطيبين ولا تحزن فالفرج قريب ان شاء الله…تحياتي


الإسم : عروة 2010/01/04
الأخ مراقب ،
بالرغم من استمتاعي بقراءة تعليقك ، إلا انني اربأ بك أن تكون مناكفا ، وانا لست ضليعا بالعربية ولكن تصحيح اخطاء كاتب يضع اسمه وصورته على مقالته ، هو نوع من المناكفة والإحراج لكاتب المقال وللمعجبين به ، وانت تعلم ان الكثير من الكتاب المحترفين يخطئون في قواعد اللغة وفي الإملاء ، وانت ايضا تعلم – ماتقوليش الصح ، وانت تعلم ايضا – ان معظم الصحف والمجلات ودور النشر تعج بمصححي اللغة .
وانا شخصيا سأكون أول المتابعين لأي دروس في العربية تقوم بنشرها على هذا الموقع ، انت أو غيرك ممن لديه القدرة على ذلك . شكرا
يوسبرداي
انشاء الله يربي يعطيك طولة العمر ، وبعد عشرة أو عشرين سنة ستكتب أنت مقالة تتحسر فيها على الأيام الخوالي وسيرد عليك شاب متحمس ويتهمك بأنك السبب في ما آلت اليه الأمور، انه صراع الأجيال .
الأخ الكاتب المحترم
ذكرت مطربي الغرب ومطربي الشرق ، ليش انسيت فيروز ؟
أما عن نجيب محفوظ فقد سأل عن اغراقه في المحلية فقال : الإغراق في المحلية هو الطريق المؤدي الى العالمية ، ونجيب محفوظ – حسب رأي النقاد – هو أفضل من عبر عن الوجودية من خلال رواياته ، خاصة رواية اولاد حارتنا ، واعتبروا – النقاد- ان رواية محفوظ اكثر جمالا وسلاسة وتعبيرا عن الفكر الوجودي من رواية الغثيان لسارتر . . . لقد امتعتنا بمقالك ، فلا تتوقف .


الإسم : ادريس المسماري 2010/01/04
احييك يامحمد على هذا المقال الجميل.الذي بقدر مايثير الشجون والمواجع ،يدعونا لأن نعايش واقعنا ونقترب من همومه ومعاناته.


الإسم : مريم العجيلي 2010/01/05
الله عليك يامحمد ،أستطاعت عيناى ان تكمل المقال بدموع ولن يستطيع أن يتوقف القلب عن الالم .. الله عليك


الإسم : مواطن 2010/01/05
هذا حال بنغازي وهذا حال طرابلس وحال الزاويه والزهراء والعزيزيه وغريان وقرى الجبل الغربي والجنوب وهذا حال اجدابيا والبيضاء والمرج ودرنه وطبرق والكفره هذا حال كل المدن والقرى الليبيه
الملخص مهروعه هرعت سوريتك من طبرق حتى الى زواره