– من أجل ضحايا بوسليم


الدعوة الى المزيد من الوقفات من أجل ضحايا بوسليم

محمد بن احميدة

2010/05/31

سألت أحد الأصدقاء الليبيين الأسبوع الماضي عندما كان في زيارة خارج ليبيا عن حال البلاد، فأجابني بسؤالي عن أي بلاد أقصد. فأجبته وهل هناك غيرها، إنها ليبيا بالطبع. فقال لي ونبرة الإحباط بادية على صوته: إن ليبيا لم تعد بلاد، إنها مثل “شقف” لزجاج تكسر، فقلت له البركة في ليبيا الغد، فرد، كيف يستطيع السيف أن يجبرها إذا كان المعمر هو من هشمها؟

هذه الحقيقة لا يحس بها فقط الليبيون وإنما أيضا الدبلوماسيون الأجانب في طرابلس وممثلي الشركات الأجنبية والذين يسعون وسط حالة الفوضى القائمة الى إصطياد ما يمكن إصطياده من الغنيمة، حيث أن هذه الحالة هي الأمثل لتحقيق المكاسب الفلكية.

ما دور “ولي الأمر”، والذي لم نوليه طواعية شيء من أمرنا في أي يوم من الأيام، في مثل هذه الظروف؟
الجواب، رصد كافة مقدرات الخزينة لتغطية هذا الفشل وتحويله الى أمجاد أسطورية، ولعل الإحتفالات بذكرى الإنقلاب أو الزيارة للصديق الحميم المتصابي برلسكوني وقُبلته المدفوعة باليورو المسروق من قوت فقراء ليبيا خير مثل لذلك.

هناك طريقة أخرى يتبناها نجل الحاكم هذه الأيام لتغطية الفشل في الداخل وهي الهروب الى الخارج عن طريق الدفع بأموال منهوبة للجامعات مقابل السماح له بإلقاء “المحاضرات” تماما كما دفع شقيقه الأموال مقابل الجلوس على مقعد احتياطي اللاعبين بالملاعب الإيطالية.

في قاعة المحاضرات يتحدث “ولي أمرنا القادم” عن علكه المفضل ” الديمكراسي”، والصحافة الحُرة وحرية الرأي، وفي خارج القاعات تُهشم عظام الرأي الآخر وتُمزق لافتاتهم بأيدي من أصطحبهم معه كجوقة للتهليل والهُتاف، ومنهم من يتبع جهاز أمن اختطف أحد المدافعين عن حقوق الإنسان من مكتبه ليلا ليجلده ويصوره عاريا ويتركه على هذه الحالة مكبل اليدين ومعصوب العينين في وسط الطريق السريع المؤدي الى المطار بعد أن هدده بقطع لسانه إن عاد وتحدث عن حقوق الإنسان مرة أخرى.

في قاعة المحاضرات يقول لنا “المُحاضر” أن الديمقراطية ليست “فاست فود” أي ليست وجبات سريعة، وهو طبعا يقصد بذلك بأنها “طبخة تُطبخ على نار عود كبريت”، لا تستطيع صحافتها تغطية أخبار إعتصامات أهالي الضحايا لإبادة حصلت في سجون والده، يُقدر القتلى فيها نسبة الى عدد سُكان الدولة التي يسرد فيها “رؤاه” ب 14400 قتيل، قتلوا في خلال ساعات قليلة، وليس في إمكانها أيضا نشر بيان أحد السادة الإذاعيين بشأن طُرده هو وزملائه من فريق “مساء الخير بنغازي” من العمل؟

هل صدقتم فعلا ما قاله للكُتاب والصحفيين على لسان وزير بلاطه “لشؤون البروباقندا”؟ إن صدقتم ذلك فذنبكم على جنبكم.

في قاعة المُحاضرات يتحدث “المُحاضر” عن الشفافية والنزاهة، في حين لم يفكر لحظة في فتح سجلات حساب جمعيته لنرى مصادر تمويلها، ومصادر تمويل تحركاته، ومصادر الملايين التي دُفعت للجامعة التي اختارها لتكون مسرحا لعرضه الراقص.

في قاعة المحاضرات يتحدث عن ضرورة وجود دستور، وفي خارج القاعة يصيغُ أعوانه دستورا لتجذير والده كخط أحمر، سبب بلاء ليبيا وشقائها. هذا الدستور وكما يُشاع، يُصاغ بمشورة ومساعدة خُبراء أجانب بينما يرفض “أولياء أمورنا” أي تحقيق مُحايد في مجزرة بوسليم بمساعدة محققين دوليين.

في قاعة المُحاضرات يتحدث عن حقوق الإنسان، وفي خارج القاعة وبالتحديد في بنغازي تبقى النداءات للوفاء بالوعود تنتظر الإستجابة والتي وجهها أهالي ضحايا مذبحة سجن بوسليم ومنسقهم المحامي السيد فتحي تربل إلى “المُحاضر” شخصيا، ولا ننسى أيضا تصريح زوج خالته العميد عبدالله السنوسي البالغ الشفافية بأن في ليبيا لا توجد حقوق الإنسان، وبأن احتمال إعادة إحدى المنجزات الثورية ألا وهي المشانق، واردة.

“المُحاضر” حكى عن خُرافات كثيرة، ولكن الشيء الذي لم يقصه لمستمعيه، التصور أو الخُرافة من وجهة نظره ، عن ليبيا وهي تُسيّر بعيدا عن سطوة عائلته.

في وقفتي ليوم أمس السبت توقفت سيدة وقرأت كل اللافتات، ثم سألتني عن قصة المذبحة ولماذا حصلت وعن أهالي الضحايا وعن الأوضاع في ليبيا وعن أوضاع البلاد قبل الإنقلاب وأسئلة كثيرة أخرى الى درجة أنني اعتقدت بأنها من أصل ليبي .

عندما شكرتها على اهتمامها وتعاطفها، قالت لي بأن أصلها أفغاني وأن أباها كان جنرالا بالجيش الأفغاني وهو أحد الضباط المهمين الذين مكنوا الحزب الشيوعي الأفغاني من قلب النظام الملكي والاستيلاء على الحُكم، وقالت أيضا بأن تبريرهم لهذا العمل كان فقر أفغانستان وتأخرها ثم أضافت: أنظر الى حال أفغانستان الآن وما مرت به من مآسي. حتما أن حالها أسوأ من حالها قبل الانقلاب، ثم سكتت لحظة لتبتعد بأنظارها وتقول إنه أبي، إنني بلا شك أحبه ولا أستطيع أن أنكر ذلك، ولكنني لا أستطيع نفي مسؤوليته على ما حدث في بلدي، وهذا ما يؤلمني حقا.

أترككم مع الصور لوقفة يوم 29 يونيو والتي كانت من الساعة العاشرة صباحا والى الساعة السابعة مساء، والى وقفة أخرى في موعد آخر وفي مكان آخر.

ملاحظة: أود أن ألفت إنتباه السيدات والسادة الكرام بأن هذه الوقفات ليست هدف في حد ذاتها وإنما الهدف منها هو إيصال رسالة موثقة بالصور الى الهيئات الحكومية والمستقلة الألمانية والأوروبية بأن هناك اهتمام من قبل الرأي العام بشان مذبحة سجن بوسليم، والذي سيكون له مردود إيجابي لكي تنال القضية البُعد الإنساني الدولي. لهذا أنصح بتشجيعها والعمل على زيادة إنتشارها حتى لو قام بها فرد واحد حيث مرددوها الإيجابي لا يُستهان به.

mohamedbenhmeda@yahoo.de

– ديمقراطية ( الغد ) وأنصارها

ديمقراطية ( الغد ) وأنصارها
أسعد العقيلي 2010/05/28
يحرص السيد سيف الاسلام على تثبيت صورته امام الغرب كداعية ديمقراطي ليبرالي التفكير، انساني المشاعر، يختار مواضيعه ومفرداته ومناسباته وحضوره بدقة يظهر بشكل عصري في حفلات فيينا السوبر برجوازية لم تعد متعفنة ضاع المصطلح الثوري الشهير احد معاول الثورة الذي تحطمت به ليبيا وقطاعها الخاص وفي منتدى دافوس للراسماليات المُهيمنة على اسواق البشر وماضيهم وحاضرهم ومستقبلهم.

يختار الجامعة الامريكية في القاهرة ليلقي محاضرة عن الحالة الليبية.

لماذا الجامعة الامريكية ؟ سؤال اجاب عنه السادات – رحمه لله – بعد ان حطم خط بارليف واسطورة جيش اسرائيل الذي لا يُقهر وزحف الجيش المصري باتجاه فلسطين المحتلة حينها دخلت امريكا بخط جوي مباشر لدعم الجيش الاسرائلي المُنهار وقلب ميزان المعركة بعدها ايقن السادات انه يواجه امريكا مُباشرة.

وقال: “ان 99% من اوراق اللعبة في يد امريكا”. عده قائد “الصمود والتصدي” خائناً واصدر عليه حكماً بالاعدام في خطاب علني مُتلفز بعد “غزوة” البرجين والتقاط الزعامات من الحفر سلم قائدنا “بارادته” المخزون الذري لدفاعاتنا الاستراتيجية لامريكا وفتح صحرائنا وكنوزها للشركات الامريكية العملاقة ومنحها الاولوية “واللي ايقول الصحراء ما تنبتش البذرة” اقول له الصحراء تنبت منصات نفط وانابيب شفط لامريكا مباشرة كما استضاف احد بوارج اساطيلها الحربية في ميناء طبرق كرم بدوي عريق لم يتطرق اليه السيد على الكيلاني في بدوياته.

“نرجع لمرجوعنا” السيد سيف الذي يقتسم مع “الوالد” لعبة اختطاف الاضواء ويمنحه الانتساب البيولوجي لأرومة “الخيمة” و “الحصانة التي يتمتع بها كونه نجل القذافي” كما اشار دبلوماسي غربي مخضرم وضرورات عصر ما بعد تأكل الجنرالات وانهيار الشموليات الكبرى وانفجار تقنية الاتصالات وانسيابية دروب المعلومات هامش نقد التجربة وان النظرية ليست وحياً من السماء ونشر الغسيل القذر لنتائجها على رؤوس الفضائيات السيد دوغة نائبه او مندوبه حتى لا تُثير مفردة النيابة حفيظة حُماة الايدولوجية الخضراء الى بيت درنة الثقافي جعل النظرية خطاً احمراً وسمح بالمناقشة في التطبيقات هل يبدو الامر مُحيراً؟

افتونا الله يرحم ولديكم.

لا تتوعده “اللجان” اعني سيف بالطبع وهل تجرؤ؟ تبحث الأجهزة الامنية عن ساحة قتال وعدو هش “مقدور عليه” ” لفش” عضلاتها وعلى رأي البلطجية المصرية “اوديكي فين يا عافية” تستخدم مهاراتها وخبرتها في الإيذاء في حز جلدة راس ضيف الغزال وتهشيم اصابعه التي تجرأت وكتبت رائعة (من منا الخائن من منا الجبان؟) في نقد المرحلة ولصوصها ومباغتة العجائز المسالمات في تظاهرة السبت بالسواطير يتجول الجاني باداة الجريمة حرأ طليقاً يتم حجز الضحايا بموجب محضر صاحب الساطور (واعتصموا) و (القذافي الخيرية) ليس من اختصاصها ليس ثمة نصارى شقر في الحادثة.

تغفو الفعاليات قليلاً عن شروط المقدسات الصارمة للنظرية تمنح الابن كرسي البابوية بسلطات مطلقة لأجل غير محدد “ويامن عاش” وتصبحوا على خير واحلام سعيدة برعاية الخط الاحمر ولا كوابيس ولا من يحزنون. الشعب السيد والجماهير المُدللة المُقادة الى الجنة بالسلاسل “عز يا عويرة” ويا “افطيحه وين اطًيحي” “وما جابوك عرب يا مريم”. حسب اسطوانات البوريني زمن “روميس يا راحلة مربوحة”.

“قلنا عيب”؟ والغير مصدق لرفاهية الشعب الليبي يسأل الدكتور الزائدي الذي قال ان الليبيين يذهبون للعلاج في الخارج لان لديهم فائض نقدي فائض نقدي! فائض مرارة ممكن، فائض تجلط، فائض غم، فائض تعاسة، فائض اطفال البروايط، فائض دموع، فائض مساكين، فائض هم، فائض تلوث، فائض فساد، فائض لصوص، فائض دجل، فائض مخبرين، ممكن. لكن فائض نقدي هذه كبيرة شوية يا دكتور الا ان كنت تقصد السيد الساعدي والمائة مليون الفائضة عن مليارات المنطقة الحرة او منطقته الحرة التي يرغب في استثمارها في هوليود ويصدق المثل “رزق الربا يمشي للتلايف”.

تدخل الحالة التي اوجدها سيف والتي عُرفت بمشروع ليبيا الغد عامها الخامس على اصداء مهاجمة المئات من انصاره لعدد من الليبين المُقيمين في الخارج والمطالبين بالتغيير في تظاهرة سلمية حين كان السيد سيف يُحاضر في جامعة لندن للاقتصاد عن الدستور والحريات والديمقراطية اخفاق اكبر الشعارات التي وعد بها حرية التعبير وتكرار لفلسفة التنكيل والاقصاء وسيادة الديموغاجية وتُثار الاسئلة المصيرية المقلقة من جديد حول مستقبل ليبيا وامكانية السيد سيف ان يُمهد لتحول ديمقراطي حقيقي وانشاء دولة المؤسسات وضمان انتخابات حرة وتداول سلمي على السلطة بصناديق اقتراع شفافة ونزيهة الشعارات والنوايا الطيبة وحدها – بافتراض حسن الظن الذي لا انصح به بعد تجربة مأساوية دموية مديدة عمرها اربعون سنة – “ما توكلش خبزة” ولا ترصف طريقاً ولا تبني مسكناً ولا تخلق وضيفة لمواطن حر قادر على التعبير عن رأيه دون ارتجاف من نصل مُتربص او “نطة” ثورية تقصف بقية عمره.

وجوه الانصار لا تبشر بخير وحتى لا نتجنى على جميع انصاره ها هي الصحفية مبروكة لوهلة تنسى جنسيتها وتصدق الشعارات وتدخل بكاميرتها اسوة بالصحفي الهولندي الذي دخل وسط ترحيب وابتسامات الحرس لالتقاط صورة للطفل الهولندي الناجي الوحيد في كارثة سقوط الطائرة الليبية – رحم الله الموتى – فتنهال عليها عضلات رجال الامن وتكسر ذراعها لمزيد من التفاصيل.

انصحكم بقراءة مقالة الكاتب حمدي الزائدي بعنوان (يا نويرتي يا مبروكة). مقالة تستحق القراءة والتأمل.

اخيراً الف سلامة للاخوة المتظاهرين دعاة الحرية والتغيير الذين تعرضوا للاعتداء.

– رسالة عبدالحميد البكوش

رسالة الراحل عبد الحميد البكوش وجهها الى رئيس مجلس الأمن وعممها عربيا ودوليا بالنشر فى الرابع من شهر يوليو – تموز سنة 1992وقد استهل المرحوم عبد الحميد البكوش عرضه للحال الليبية على شكل رسالة إلى رئيس مجلس الأمن وجهها من على صفحات جريدة (الحياة) قال فيها:

“نحن الليبيين من رجال ونساء وأطفال نستنجد بكم ليس سعيا وراء الإستقلال ولا طلبا للديمقراطية، وإنما فقط لأن تفعلوا كل ما فى وسعكم لتحقيق حكم ذاتى لنا فى وطننا الذى فقدنا فبه كل شىء، على رغم أن أغلبنا لا يزال يقيم على أرضه.

ولعلكم تصابون بالدهشة – أيها السادة – وأنتم تقرأون هذا الطلب من شعب دولة كانت الأمم المتحدة نفسها قررت منحها الاستقلال فى 21 تشرين الثانى (نوفمبر) 1949م. لا تندهشوا فقد وقعت لنا أحداث سلبتنا كل شىء حتى أدميتناى، الأمر الذى جعلنا – ولأسباب سنوردها فى هذا الطلب – طالبكم فقط بالحكم الذاتى ولا شىء غير الحكم الذاتى.

أيها السادة نحن شعب يقيم فى تلك البلاد التى تتوسد صدر البحر الأبيض المتوسط وتمد ساقيها بين أحضان صحراء افرييا الكبرى، تلك البلاد التى تجدونها فى سجلاتكم تحت اسم: الجماهيرية العربية الليبية الاشتراكية الوحدوية التاريخية العظمى. وكما تعلمون فاننا البلاد الوحيدة التى قررت الأمم المتحدة منحها الاستقلال بقرار صادر فى 21 تشرين الثانى (نوفمبر) سنة 1949 م وصارت بذلك الإبنة الشرعية الوحيدة للمنظمة العامرة، وقد شكل ذلك القرار مجلسا للوصاية رأسه رجل فاضل اسمه أدريان بيلت وتولى ذلك المجلس مهمة اعداد البلاد للإستقلال، فيما كانت جيوش بريطانية وفرنسية تقيم عندنا منذ دخولها منتصرة على قوات ايطاليا التى ظلت تحتلنا منذ 1911م والتى كانت حليفة لألمانيا الهتلرية.

قام مجلس الوصاية بمهمته خير قيام وتم تكوين جمعية وطنية أعدت دستورا صدر فى 7 أكتوبر (تشرين الأول) سنة 1951م وكان وثيقة عظيمة إذ أمّن مبادئ الديمقراطية الحديثة بنصه على دستورية الحكم ومسئولية الحكام وتقسيم السلطات والفصل فى ما بينها، ونص على قدسية حرية المواطن والمواطنة ووضع السلطة كلها فى يد الشعب وفوّض بعض سلطات الدولة الى الولايات التى كانت قائمة فى ذلك الوقت والتى زالت فيما بعد عندما تحولت البلاد الى حكومة واحدة.

أُعلن استقلالنا رسميا فى 24 كانون الأول (ديسمبر) 1951م وصارت بلادنا عضوا فى الأمم المتحدة وشريكا فى الجامعة العربية وتولى أمر الملك فيها المغفور له محمد إدريس السنوسى حفيد المجاهد الكبير محمد بن على السنوسى مؤسس الحركة السنوسية التى إمتد نشاطها من الجزائر الى ليبيا الى تشاد الى نيجيريا وبلاد إفريقية أخرى.

لم يكن الرجل ملكا جلس على عرش موروث وإنما كان زعيما للدعوة السنوسية وهى حركة إسلامية إصلاحية وتقدمية وقت ظهورها تهتم بإقتصاد المسلمين وحرياتهم بقدر ما تهتم بعباداتهم، وحارب لسنوسيون الإستعمار الفرنسى فى تشاد وافريقيا الوسطى وكانوا حلفا لحركتين معاصرتين لهم هما:

حركة الوهابيين فى الجزيرة العربية، والمهدية فى السودان، وكانت حركات الإصلاح الثلاث تعبيرا عن ضيق المسلمين بما كانوا عليه ودعوة الى تجديد شباب الإسلام.

عندما غزا الإيطاليون ليبيا عام 1911م انبرى السنوسيون لحمل السلاح وخاضوا معارك الدفاع عن الوطن جنبا الى جنب مع حركات الجهاد الوطنية وزعاماتها، وكان من أشهر شهدائنا عمرالمختار وهو شيخ إحدى زوايا السنوسية، والزاوية هى مركز للدعوة عندهم، وبعد انكسار المقاومة هاجر أكثرالليبيين ومن بينهم السنوسيون وقائدهم محمد إدريس إلى مصر، حتى حانت فرصة الحرب العالمية الثانية فتحالف السنوسيون مع بريطانيا وشكلوا جيشا مسلحا ساهم فى تحرير البلاد، وعاد زعيمهم حاكما محليا على منطقة برقة ليتحالف فيما بعد مع الحركات الوطنية فى المناطق الشرقية مثل جمعية عمر المختار والحركات الوطنية فى المناطق الغربية والجنوبية مثل حزب المؤتمر الوطنى بقيادة المرحوم بشير السعداوى والحزب الوطنى بقيادة المرحوم مصطفى ميزران وحزب الكتلة بقيادة المرحوم على الفقيه حسن، وكانت نتيجة ذلك الكفاح أن أقرت الأمم المتحدة لليبيا حقها فى الإستقلال الذى تم إعلانه على نحو ما ذكرنا.

أيها السادة، عندما حصلت ليبيا على شهادة ميلادها كدولة مستقلة وعضو فى الأمم المتحدة والجامعة العربية كان تقرير البك الدولى يضعها فى أخر قائمة الفقراء، وفى أول موازنة وضعت للبلاد كانت المصروفات مقدرة بما بعادل ثلاثة ملايين استرلينى دفعت الحكومة البريطانية مليونا منها مقابل اتفاقية عقدتها معنا لاستعمال قاعدة عسكرية، ودفعت حكومة الولايات المتحدة مليونا أخر مقابل قاعدة عسكرية أخرى، ودبّرت حكومتنا مبلغ ستمائة الف جنيه من موارد محلية فيما احتارت فى تدبير الباقى.

عندها كانت لدينا فقط خمس مدارس ابتدائية ومدرستان ثانويتان لا يزيد مجموع التلاميذ فيها كلها على خمسمائة تلميذ، ولم يكن فى البلاد شخص واحد يحمل شهادة جامعية بل لم يكن لدينا سوى بضع مئات يحسنون الزراعة. فقد كنا نعيش على زراعة الحبوب على المطر والسعى وراء قطعان الأغنام والجمال ولم تكن لدينا محطة للإذاعة ولم نسمع بعد عن التليفزيون، وكانت أغنى الأسر عندنا تذوق طعم اللحم فقط فى الأعياد ومناسبات الزفاف، أما الجيش فلم يكن لدينا جيش على الإطلاق، وكانت الناس تموت جوعا أى تموت من ندرة الطعام ويؤتى بأجساد الجوعى الى مراكز خيرية حيث يتركون ليلقوا حتفهم، فلم يكن أحد يملك لهم المعونة. ولعل مجاعة 1949م الشهيرة والتى قضت على آلاف الأرواح لا تزال ماثلة فى أذهان الكثيرين منا ليس هذا فقط بل لنزيد الأمر توضيحا نعترف لكم بأن معظم تلاميذ مدارسنا فى ذلك الوقت كانت قمصانهم من قماش أكياس القمح الذى تبرعت به هيئات خيرية أميريكية، أما أحذيتهم فكانت من يقايا اطارات السيارات، ونحن لا ننسى يوم أن وصلت إلى ميناء طرابلس سفينة مصرية إسمها ” المحروسة ” تحمل معونة من الرز المصرى وخرجنا أفواجا أفواجا ومعنا أولادنا بالدفوف والزغاريد فرحى بهذا العون من إخوة لنا.

أيها السادة، هكذا بدأنا مسيرتنا كشعب مستقل فى 24 كانون الأول (ديسمبر) 1951م نصف جوعى يلبسون قمصانا من أكياس القمح وينتعاون أحذية من بقايا مطاط اطارات السيارات، ولكننا كافحنا فى سبيل العيش والتقدم بعزيمة لا تعرف السكون. وتفضل الله علينا بثروة البترول لتساعدنا على المضى فى ما شرعنا فيه من بناء للإنسان وتوفير للخدمات، وعلى رغم أن البترول قد ظهر فى بلادنا عام 1963م فلم يكن دخلنا منه عندها سوى ستين مليونا من الدولارات، وعلى رغم أن ذلك الدخل لم يتجاوز عام 1969م (وهو عام الكارثة عندنا) مبلغ مائة وعشرين مليون دولار فقد انجزنا حتى اواخر 1969، أى فى أقل من ثمانية عشر عاما، ما لم يكن يتوقعه أحد: لقد انتشرت المدارس فى كل ركن من أركان البلاد وعمت الخدمات الصحية وخدمات المواصلات جميع ارجاء الوطن ووفرت الدولة التعليم المجانى، بل كانت تدفع مرتبات لطلبة الجامعات وتود على نفقتها من يدرسون فى الخارج كما وفرت لكل مواطن خدمات صحية مجانية وحقا فى استخدام رافق الدولة جميعها مجانا وبنت مئات الآلاف من المساكن والآف المدارس وما يكفى من الجامعات وبلغ عدد التلاميذ والتلميذات فى مراحل التعليم ما قبل الجامعى فى 1969م نصف مليون من عدد إجمالى السكان الذى لم يتجاوز مليونا وثلاثة أرباع المليون، وبلغ عدد من يتعلمون فى الجامعات الليبية والأجنبية عشرين الفا أو يزيد، وأصبح معدل دخل الفرد عندنا يلى دخل الفرد فى الكويت.

أما فى مجال الحياة السياسية فقد كنا نتعلم ممارسة الديمقراطية ونتدرب على تطبيق الدستور وكانت لنا أخطاؤنا وعثراتنا ولكنها لم تبلغ أبدا مبلغ الجريمة أو المساس بحقوق الانسان وظل القضاء مستقلا والتشريع عادلا على رغم هنات تقع فى انتخابات البرلمان وتكون السلطة شريكا فيها فى معظم الأحيان. وصارت لدينا قوة مؤهلة لحفظ الأمن وأنشأنا جيشا عصريا دربنا معظم ضباطه فى افضل الأكديميات العسكرية.

أما عن سياستنا الخارجية فهى وإن كانت تعترف بتواضع إمكانياتنا ودورنا فى التأثير على أحداث العالم إلا انها كانت تتحرك من واجب الولاء للأمة العربية، وخير ما يشهد على ذلك احتضاننا رسميا وفى العلن لنشاط حركات التحرر الجزائرية والفلسطينية ومساهماتنا فى كل التزام عربى وضع على عاتقنا. كنا حقا قرية أمنة ولكن كان منظرنا قبيحا فى عيون القلة منا. وكا يقولون فإن الشمس تقبح ى العيون الرمد، وتآمر بعض من ضباط جيشنا الذى صنعناه والذين أقسموا يين الولاء للوطن والدستور ونجحوا فى الإستيلاء على السلطة فى أول أيلول (سبتمبر) الذى سموه ” الفاتح ” من 1969 وقطفوا زهرة شباب الشعب.

أيها السادة، نجح الإنقلاب والكالعادة أستولى واحد من مدبريه على السلطة وانفرد بها وهو الملازم الشهير معمر القذافى والذى رقى نفسه الى عقيد فيما بعد ثم أضاف إلى إسمه صفة القائد المعلم والثائر العالمى.

ونحن كشعب كنا قد قررنا قبول حكم القضاء والقدر الذى فرض على امتنا وعالمنا الثالث ” تقليعة ” الحكومات العسكرية وقلنا لأنفسنا فلنقبل الأمر الواقع الى أن يرخحما الله.

كنا نعرف أننا سنفقد فى ظل مثل ذلك الحكم كثيرا من حريتنا وكثيرا من أموالنا وسنتعود على العيش مع فقدان قليل من كرامتنا، ولكن الذى حدث اننا فقدنا حريتنا كلها وأموالنا كلها وكرامتنا كلها.

إن ما حدث لنا أيها السادة كارثة لم تحدث من قبل لأى شعب فى ما نعرفه من عصور التاريخ، فقد ظهر علينا معمر القذافى هذا بكتيب صغير سماه ” الكتاب الأخضر ” واستهله بمقولة أنه يحتوى على الحل النهائى لجميع مشاكل البشرية وشرع فى تطبيق نظام هو لانظام وطرية للحكم هى هى لاطريقة، فقد اخترع لجانا يسميها اللجان الشعبية يختارها بنفسه ولا يسمح بالترشيح ولا بالانتخاب ويعطيها السلطة المطلقة كلها تحت إشرافه للتصرف فى كل شأن من شئون المواطنين حتى حق الموت والحياة، وهى توجد وإن تغير أعضاؤها من حين الى آخر، فى دواوين الحكومة واحياء المدن ومراكز القبئل البدوية ثم يجمعها مرة فى السنة ليخطب فيها بما يشاء ويلبسها ما تجود به قريحته الشاذة من قرارات، وليس لأى من هولاء المجتمعين أن يذكر حتى إسمه وانما له قطعة من الخشب عليها رقم يرفعها عندما يوافق ويشار إليه فقط بذلك الرقم.

وإلى جانب هذه اللجان الشعبية توجد لجان ثورية لا يعرفها أحد وهى التى تتولى، كما يقول القذافى تحريض الشعب على الثورة ولكنها فى الحقيقة دوائر عصابة تحكم البلاد. هذا كما توجد فرق الملثمين الخضر الذين يضعون قطعة قماش أخضر (فاللون الأخضر شعار القذافى الرسمى) على وجوههم تخى شخصيتهم وهم مسلحون وبلا بطاقات هوية ومن حقهم دخول أى منزل واعتقال أى مواطن ومعاقبته بأية طريقة يرونها مناسبة.

عدا ذلك أيها السادة نحن لم نعد نعرف من يحكم ومن يأمر والى من نرفع الشكوى، فكل البلاد بلا اختصاصات ولا وظائف تعوم فى بحر من اللجان المجهولة الهوية وتحكم شفويا بلا قوانين ولا لوائح، فالقانون والدستور واللوائح أنظمة متخلفة فى رأى العقيد.

ومن الممنوع ذكر أى إسم فى أجهزة الإعلام من صحف وإذاعة وتلفزيون وكلها ملك للحكومة بالطبع، والإسم الوحيد الذى يذكر هو اسم ” العقيد القائد المعلم الثائر العالمى معمر القذافى ” أما بقية المسئولين فى أى موقع كانوافيشار إليهم فقط بوظائفهم، ل أن مباريات كرة القدم(كانت) لا تذكر عند اذاعتها اسماء اللاعبين ابدا وإنما يشار إليهم بأرقامهم فقط وقد سبق أن ذكرنا أن أعضاء مؤتمر الشعب العام، وهو تجمع للجان الشعبية باعتباره السلطة العليا كما يسميه القذافى غير مسموح لهم بذكر أسمائهم فى الجلسات وانما يرفع كل منهم قطعة خشب عليها رقم يتم التعامل معه على أساسه.

دعونا نحدثكم فى تعاسة عن الزراعة والتجارة وبقية شئون الإقتصاد عندنا، فوفقا لنظرية القذافى العالمية الواردة فى كتابه الأخضر والمطبقة علينا بالفعل، يحرم على المواطن استخدام نسان أخر إلا على أساس انه شريك له، فحتى خادمة المنزل لا يمكن استخدامها وقد احتار الناس فى كيف يجعلونها شريكة، ويجرى تطبيق هذه القاعدة فى مجال التجارة كما فى مجال الزراعة والصناعة الأمر الذى جعل من المستحيل ممارسة اى نشاط اقتصادى سوى ” شاط ” القالة، أما الصناعات الصغيرة التى ولدت وازدهرت لدينا قبل انقلاب 1969م فأستولت عليها لجان القذافى بطريقة الزحف، أى انه يرسل اللجان لتستولى على تلك الصناعات من دون قانون ولا تعويض ولا حتى إعداد لكيفية إدارتها وتمويلها بعد الإستيلاء عليها، ولذلك توقفت كلها وقام هو بإنشاء بعض المصانع الإستعراضية التى تديرها لجان شعبية ومعظمها موتوقف أو تم تخريبه.

ودعونا نحكى لكم قصة محزنة ولكنها طريفة، فالحزن قد يكون طريفا والطرافة قد لا تخلو من أحزان، فقد فشلت لجنة شعبية فى إدارة مصنع لأدوات الألومنيوم يقع قرب مدينة طرابلس مما جعل إنتاج المصنع من الأطباق والطناجر والملاعق يخرج أسود اللون وسهل الإنكسار فأمتنع الناس عن شراء ذلك الإنتاج وقام العقيد القذافى بزيارة هذا المصنع لمعالجة أمر هذا الفشل مع اللجنة الشعبية التى تديره وخرج عليهم بأحد حلوله الثورية المبتكرة،..فقد قال لهم أنتم مسؤولون عن الإنتاج والتوزيع وأنتم نجحتم فى انتاج سلعة ولكنكم فشلتم فى توزيعها وعليه فلن يتقاضى أى منكم مرتبه منذ اللحظة وليأخذ مقابل المرتب كمية من الطناجر والأطباق وعليه مسؤلية بيعها وله الحق فى الإحتفاظ بحصيلة المبلغ.

وما دمنا بصدد الحكايات الطريفة المحزنة والتى تشكل تاريخ معمر القذافى، دعونا نحكى لكم واحدة أخرى تصور شذوذ تفكير الزعيم الملهم، فقد كان مرة على طريق مطار طرابلس متوجها إلى رحلة افريقية للقيام ب ” حل مشاكل العالم ” ولاحظ جبالا من القمامة على الطريق علما أن ليبيا تمتعت خلال سنوات حكمه بأعلى مستوى للقذارة والقمامات، وغضب الزعيم فجأة وأمر فورا بتنفيذ أحد حلوله العبقرية بأجبر اللجنة الشعبية لبلدية طرابلس المسؤولة عن النظافة بأن تنتقل بموظفيها وملفاتها الى خيام نصبت عند جبال القمامة فى طريق المطار.. ولا إجراء غير ذلك.

أما عن السلع الغذائية والضرورية والملابس اللازمة فهى نادرة جدا أو تحتكر حوانيت السلطة استيرادها وتوزيعها، تلك الحوانيت التى تديرها ايضا لجان شعبية لدرجة أن المواطنين يدخلون الى حانوت لبيع القمصان والأحذية فيسمح للمشترى بأن يشترى قميصا وحذاء من أى حجم، وهو وحظه، ثم يلتقى الناس أمام الحانوت ويتبادلون الأحجام كل حسب حاجته فمن اشترى مثلا حذاء رقم (40) ويريد (42) ما عليه إلا أن يصيح بأعلى صوته معلنا عما عنده وعما يطلبه فلعله يجد مواطنا أخر عنده رقم(42) ويرغب فى (40).

أيها السادة، ليت المآسى وقفت عند هذا الحد، حد الفوضى والخراب، حد منح إدارة المستشفى الى لجنة شعبية يرأسها أحد السعاة، وجهاز وزارة للجنة يرأسها طباخ، وليت الإفساد توقف عند حد تسليم أمور التعليم الى لجان التلاميذ المختارين من بين أفشلهم، إن المآسى لم تتوقف هناك فقد صار شنق تلاميذ صغار على أعواد فى الشوارع ومن دون محاكمة أمر تعودنا عليه.. ونحن الذين لم يشنق عندنا طوال أعوام الاستقلال ما قبل القذافى ولمدة ثمانية عشر عاما سوى رجل واحد هو أبن أخ لملكة البلاد قتل مواطنا أخر وحوكم
فأعترف فأدين.

لقد تعودنا ايضا على حالات شنق طلبة فى احتفال فى حرم الجامعة وبقية الطلبة ينظرون وبعض من صبية النظام يتعلقون بأرجل المشنوق،.. أما عمليات متابعة الليبيين المقيمين فى الخارج رفضا للنظام وقتلهم فهى معروفة لديكم ولدى الجميع وكان القذافى يعلن عنها بنفسه ويفخر بها ويقول سنقتل كل المعارضين وسنسبى نساءهم ونستعبد أولادهم فهم عنده خونة للشعب.

الشعب هو الحاكم وحسب ما يقوله العقيد فإن معارضة الشعب خيانة، لقد تفوق حاكمنا أيها السادة على أى استعمار جربناه ظلما وقسوة وحوّلنا الى قطعان من البشر نهيم على وجوهنا فى بلادنا نبحث عن خبز اليوم وماء شرب اليوم بعد أن تحولت مياهنا الى ملح، من دون أن يفكر حاكما فى تدبير مصادر جديدة للماء أو حتى فى تحلية مياه البحر، فيما ينفق البلايين على الإرهاب ولهو معاونيه ومتعتهم وعلى مشاريع مريضة الخيال.

إن حملة الشهادات العليا عندنا عاطلون وكثير من شبابنا المتعلم ييع علب السجائر على قارعة الطريق، وقد انتشرت فينا الأمراض الخطيرة وازدهرت سوق إدمان المخدرات.

أيها السادة، نحن أسوأ حالا من العبيد والإماء فيما نعيش كما يقول العقيد فى أعظم ” جماهيرية ” ظهرت فى التاريخ، فلا محاكم عندنا إلاّ المجالس الشعبية ولا قوانين نعرفها، وحتى مهنة المحاماة كان قد تم الغاؤها وتشكيلها بأسلوب يجعل المحامين موظفين لدى الحكومة وخاضعين للرقابة والمتابعة. ونحن – أيها السادة – كنّا أمنين نطمع إلى مزيد من الأمن وأحرار نريد مزيدا من الحرية ومكتفين نسعى الى مزيد من الإكتفاء فحلت بنا كارثة إنقلاب 1969، تلك الكارثة التى فجرها فى وجوهنا ملازم شاذ رقى نفسه الى جنرال عظيم.

لقد سد القذافى شهيتنا من كثرة حديثه عن اخراج القواعد الأجنبية، ونحن نعلم جميعا أن وجود تلك القواعد عندنا كان أمرا واقعا سبق الإستقلال: فجنود بريطانيا هم الذين هزموا ايطاليا واحتلوا بلادنا قبل أن نصبح دولة بين الدول، وجنود أمريكا أقاموا فى قاعدتهم ايضا قبل الاستقلال وباذن من السلطة البريطانية المحتلة، ثم ان مفاوضات جرت عامى 1967 و 1968 بين حكومة ليبيا انذاك وحكومتى بريطانيا والولايات المتحدة وتم الاتفاق على اغلاق القواعد الاجنبية بنهاية عام 1970م، هذا فضلا عن اننا نأكل من ايجار تلك القواعد قبل ان عرف البترول، وحتى لو سلمنا للعقيد بما يدعيه من انه محررنا أفيجعله ذلك صاحب حق فى ان يستعبدنا ويمحو انسانيتنا ويقتلنا ويحولنا الى قطعان من الغنم؟.. أيُحل له ذلك أن يفرض حكم العصابات فينا ويستحل دماءنا وأموالنا وحرياتنا؟.. أيحل له ذلك أن يهدم معالم كفاحنا كلها حتى ضريح المناضل الشهيد عمر المختار فى مدينة بنغازى وضريح المجاهد السنوسى الكبير فى واحة الجغبوب؟

لقد شوه القذافى كل شىء جميل فينا، لقد شوه حتى ملامح وجوهنا ففقدنا لمسة الحس فيها بعد أن هدم الإنسان فى داخلنا، وستروننا إذا بحثتم عنّا فى داخل ليبيا أو خارجها بشرا يفتقرون للأمن وطيب العيش، وستجدوننا على سلالم الطائرات وفى مطارات العالم وتروننا على الدوام نتلفت حولنا، بعضنا يتلفت خوفا من الإغتيال والبعض الأخر يتلفت بحثا عمن يغتال.

كل هذا أيها السادة ونحن أقل من اربعة ملايين مخلوق طيب ومتدين نعوم على بحيرة من البترول، نعم نعوم على بحيرة من البترول ولا نعلم ما دخلنا منه ابدا ذلك الدخل المودع كله فى حسابات خاصة، وبأمر العقيد يصار الى تحويل ما نشترى به القوت الضرورى من حين إلى حين.

نعم نحن فى هذه الحال ونحن نعوم على البترول الذى وصل دخل العقيد منه فى بعض السنوات الى خمسة وعشرين بليونا عند استيلاء القذافى على السلطة.

نعم هذه حالنا من العبودية والفاقة والعوز والخوف، الخوف الذى يملأ صدر كل مواطن ومواطنة من عصابات حكم مطلقة اليد فى رقاب الشعب، والتى تحتفظ برصيد من آلاف المعتقلين فى سجونها القاسية القذرة، فيما يتشدق الحاكم بحقوق الإنسان لدرجة انه أصدر ما سماها وثيقة (خضراء) لحقوق الانسان وهو يمنح كل سنة جائزة عن حقوق الإنسان.. أبعد هذا الفجور فجور؟

أيها السادة، نحن لا نقارن بين عصر الاستقلال وعصر القذافى، فلا مجال للمقارنة، ولكننا نقول لكمأن هذا العقيد خطف ليبيا وهى مورقة مزهرة كانت مقبلة على انتاج الثمار فقطع عروقها وحولها كومة من الحطب والقش والعيدان اليابسة.

تصوروا ايها السادة أن معمر القذافى ” كان ” مقبل على نظريات جديدة و” كان ” يتحدث عنها علنا ويعد لنطبيقها، وأهمها تحقيق حرية التعليم للمرة الأولى فى التاريخ. فهو يقول أن الحكومة تظلم االناس عندماتفتح المدارس وتضع المناهج وتوفر المدرسين وعليه فإنه سيترك الليبيين بلا مدارس وسيلغى التعليم كله تاركا لكل أسرة أن تعلم أولادها كما تشاء وكيفما تشاء، وبذلك سيخرج علينا أجيالا أمية جاهلة. وهناك نظرية أخرى (كان) يستعد لتنفيذها وهى تحرير الشعب من عبودية النقود. وبالغاء النقود يصار الى تحويلنا الى طريقة
المقايضة ومبادلة الحذاء بكيس من الشعير.

أيها السادة، بعد هذا العرض الذى حاولنا أن نجعله موجزا بقدر الإمكان والذى لو وضعنا فيه كل تفاصيل مأساتنا كلها لغطينا الكرة الأرضية بالأوراق، ونحن نكتب اليكم عن غير توقع بأنكم ستنفعلون بما نعانيه من عذاب أو أنكم ستغضبون لما يحدث فينا من إهدار لأبسط معان حقوق الإنسان، وإن كنا لا نستبعد ذلك عن القليل منكم، لكننا نكتب اليكم لأن (المجتمع الدولى كان قد أفاق) على شذوذ النظام الذى حكمنا وغرابة الرجل الذى يمسك برقابنا.

لقد جاملتم معمر القذافى وجامله معكم معظم العرب وسكت الجميع عن مأساتنا بل انكم، عربا وغير عرب، قد أوسعتم صدوركم لجنون الرجل وشطحاته وجرائمه وتسامح بعضكم حتى فى قتل البشر، وكنتم انتم ومواطنوكم، ضحايا لجرائمه التى ارتكبها وغفرتموها له نحن أيها السادة نريد أن ننبهكم الى أن لا تنخدعوا كما تعودتم أن تنخدعوا بوعود العقيد ومناوراته، ونأمل أن لا يغيركم بخطته الجديدة لمحاربة مرض الأيدز ومشروعه لإقفال ثقب الأوزون، داعين الله تعالى أن لا يمكنه من إسالة أى لعاب مقابل عقود لبيع البترول، وأن لا يساعده على عقول عربية تخلط بين الدفاع عن الشعب الليبى وبين الدفاع عن حاكم فقد مؤهلات الحكم كلها ونزع عن نفسه أوراق الشرعية كلها التى حاول التستر خلفها فى يوم من الأيام.

أيها السادة، أخيرا ونحن ندعو الله أن لا تذوب مواقفكم من الرجل الذى يغتصبنا مع ارتفاع حرارة هذا الصيف، نعرف ان ليس من حقنا ان نملى عليكم ما يجب ان تفعلوه، فهذا شأنكم، ولكننا نعتقد ان من حقنا ان نستنهض همة الانسان فيكم وأن نطالبكم ليس بإخراج الحاكم الغاصب من بلادنا، وإن كان هذا أمرا نتمناه ليس بتوفير الديمقراطية لنا وان كان هذا حلما نحلم به، وإنما نطالبكم بمنحنا الحكم الذاتى من هذا الإستعمار الردىء الذى يتسلط علينا ويلتف حول اعناقنا وينام معنا فى حجرات النوم، هذا الاستعمار البغيض الذى ساهمتم لأسباب لا محل لشرحها فى إطالة عمره علينا.

اننا شعب ليبيا كله رجالا ونساء واطفالا وغير ذلك من مخلوقات الله نتقدم اليكم بهذا الطلب راجين البت فيه بتحقيق الاستقلال الذاتى لنا حتى نعيش فقط حياتنا اليومية من دون عقيد ومن دون لجان ومن دون مؤتمرات شعبية، علما اننا مستعدون لدفع الجزية التى ترونها الى العقيد معمر القذافى.

.. أسرعوا بالله عليكم فلعل الله ينهى بكم محنتنا ويزيل كربتنا، انه سميع مجيب.

والسلام.
عبد الحميد البكوش
وزير عدل ورئيس وزراء سابق لدولة الإستقلال فى ليبيا”

رحم الله فقيد ليبيا الراحل عبدالحميد مختار البكوش أحد أبرز رجالات القانون ورمز من رموز دولة الاستقلال فى ليبيا. (*) راجع: العدد 10738 من جريدة الحياة اللندنية الصادر بتاريخ 4/7/1992م.

– "أنا أعشق بنت مسعود بارزاني": الصحفي سردشت عثمان من قتله؟


“أنا أعشق بنت مسعود بارزاني”: الصحفي سردشت عثمان من قتله؟
السبت 15 أيار (مايو) 2010

في إيران، قرّرت السلطة تخويف المعارضة، فأعدمت 5 ناشطين “أكراد بتهمة” “محاربة الله ورسوله”. أي أن السلطة الإيرانية أعدمت “الكردي” لكي يفهم “الإيراني”!

وكان المرء يأمل ألا تكون حياة “الكردي” رخيصة إلى هذه الدرجة في “كردستان” العراق على الأقل. أي في الإقليم الذي يحكمه “أكراد” بإسم “الشعب الكردي”.

مقتل الطالب الجامعي والصحفي الشاب “سردشت عثمان” على أيدي “مجهولين غير مجهولين” يشبه مقتل صحفي ليبي قبل عامين خطفه “مجهولون غير مجهولين” وعُثِرَ على جثّته مقطوعة أصابع اليد. ويشبه مقتل الصحفي اللبناني سليم اللوزي قبل 30 عاماً. ويشبه اغتيال الصحفي “سمير قصير” بمتفجّرة في بيروت، وبعده الصحفي جبران تويني!

وهذه الجريمة تعني أن “كردستان” هي إقليم “مستعرب” تمارس أجهزته الأمنية نفس الحقد والوحشية التي تمارسها أجهزة الأمن العربية ضد “الكلمة” الحرة.

أحرار العالم الذي وقفوا إلى جانب قضية الشعب الكردي سيتساءلون عن الفرق بين سلطة بعثية تقتل الأكراد بسبب أو بدون سبب، وبين سلطة كردية يُقتَل الأكراد في ظلها بسبب “مقال ساخر”! لقد تمتّعت السلطة الكردية والأحزاب الكردية، حتى الآن، بـ”حصانة” ناجمة عن الإضطهاد الهمجي الذي تعرّض له الشعب الكردي.

هذه “الحصانة” حالت حتى دون الحديث الصريح عن دور هذه الأحزاب الكردية في المجازر الطائفية التي تعرّض لها المسيحيون في بعض مناطق العراق المختلطة.
لكن السلطة التي كتب عنها “سردشت مسعود” أنها “لا تبالي بموت أبنائها” لا تستحق أية “حصانة” بإسم قضية شعب لا تبالي بموت أبنائه!

السلطة الكردية التي زجّت صحفيين في السجون بسبب مقالات تنتقد الفساد لا تستطيع، اليوم، أن تتجاهل مسؤوليتها عن مقتل “سردشت عثمان”. وهي مطالبة بكشف القتلة، ومحاكمتهم أمام محاكم قانونية، أياً كانوا.. ويجدر بقادة كردستان العراق أن يتمعّنوا جيداً في دروس تجربة صدام حسين! الإستبداد يبدأ بقتل حرية التعبير، أي باغتيال الصحفيين.

في مقاله الثالث والأخير، كتب “سردشت عثمان” الكلمات المخيفة التالية، وهي أشبه بوصيّة لشعب كردستان ولشباب كردستان:

“في الايام القليلة الماضية قيل لي انه لم يبق لي في الحياة الا القليل، و كما قالوا ان فرصة تنفسي الهواء اصبحت معدومة. لكنني لا ابالي بالموت او التعذيب. سأنتظر حتفي وموعد اللقاء الاخير مع قتلتي. وادعو ان يعطونني موتا تراجيديا يليق بحياتي التراجيدية. اقول هذا حتى تعلموا كم يعاني شباب هذه البلاد وان الموت هو ابسط اختياراتهم. حتى تعلموا ان الذي يخيفنا هو الاستمرار في الحياة وليس الموت. وهمي الاكبر هو اخوتي الصغار وليس نفسي. ما يقلقني في هذه التهديدات هو ان هناك الكثير الذي لابد ان يقال قبل ان نرحل. مأساة هذه السلطة هي انها لا تبالي بموت ابنائها.”

“الشفاف” ينشر في ما يلي المقالات الثلاث التي كلّفت “سردشت عثمان” حياته. “سردشت عثمان” شهيد جديد في وطن الإستبداد “العربي الكردي”!!

“الشفّاف”
**

تظاهر 5 آلاف شخص خرجوا يوم الأربعاء الماضي في تظاهرة بمدينة السليمانية تنديداً بمقتل الصحافي تحت شعار “لن نسكت”.

وكان “زردشت عثمان” قد نشر مقالات ساخرة تنتقد “فساد زعماء كردستان”، أبرزها مقال بعنوان “أحب إبنة مسعود بارزاني”.

انا اعشق بنت مسعود البرزاني
انا اعشق بنت مسعود البرزاني. هذا الرجل الذي يظهر من شاشة التلفزيون ويقول انا رئيسك. لكنني اود ان يكون هو (حماي) اي والد زوجتي.، اي انني ريد ان اكون عديلا لنيجيرفان البرزاني. حين اصبح صهرا للبرزاني سيكون شهر عسلنا في باريس، ونزور قصر عمنا لبضعة ايام في امريكا. سانقل بيتي من حيّينا الفقير في مدينة اربيل الى مصيف (سري رش) حيث تحرسني ليلا كلاب امريكا البوليسية وحراس اسرائيلييون.

والدي الذي هو من (بيشمركة) ايلول القدامى، والذي يرفضه الحزب الديمقراطي الكردستاني الى اليوم تقديم خدمات التقاعد له بسبب انه ليس ضمن صفوف الحزب في الوقت الحالي، ساجعله وزيرا للبيشمركة.

اخي الذي تخرج من الكلية، وهو الآن عاطل عن العمل ويريد الذهاب الى الخارج كلاجئ، ساعيّنه كمسؤول لحرسي الخاص. امّا اختي التي مازالت تستحي ان تذهب الى السوق عليها ان تسوق افخر السيارات مثل بنات العشيرة البرزانية. و أمي التي تعاني امراض القلب والسكر وضغط الدم ولاتملك المال للعلاج خارج الوطن، ساجلب لها طبيبين ايطاليين خاصين بها في البيت. وسافتح لاعمامي دور ضيافة واعيّن ابناء عمومتي واخوالي نقباء و عمداء الوية في الجيش. لكن اصدقائي يقولون لي “سرو” (تصغير اسم سردشت) دع عنك هذا الامر فهذه عائلة الملا (يقصد الكاتب عائلة ملا مصطفى البرزاني والد مسعود-المترجم) ما ان قالوا انتهى امرك حتى صار قتلك حتمياً. لكنني لست اكفر. احلف بمقبض خنجر ملا مصطفى البرزاني ان والدي قضى ثلاثة ليالي متوالية في احد الجبال مع ادريس البرزاني ابن الملا. لذلك فما الضير ان يقول مسعود البرزاني انا رئيسكم؟ ولكن فليقل الرئيس كم مرة زار حيّاً من احياء اربيل و السليمانية منذ ثمانية عشر عاما وهو رئيسنا؟

ولكن مشكلتي هي ان هذا الرجل عشائري الى درجة لا يحسب اي حساب لاي رجل خارج حدود مصيف سري رش. بنقرة واحدة في شبكة الانترنيت استطيع ان اجد كل زوجات رؤساء العالم لكنني لا اعرف الى الآن كيف هي حماتي؟ (يقصد الكاتب زوجة مسعود البرزاني).

لا اعرف اطلب من مَن ليرافقني لطلب الزواج؟ في البداية قلت اصطحب عددا من الملالي والشيوخ المسنين والبيشمركة القدامى بعد التوكل على الله سنتقدم للخطبة في امسية ما. لكن صديقا لي وهو صحفي قال لي: (ابحث عن الجحوش والخونة الذين قاموا بعمليات الانفال واصطحبهم معك لان مسعود البرزاني يحب جدا امثال هؤلاء). لكن صديقا آخر قال (اذا تسمع كلامي اقترب من نيجيرفان البرزاني في مؤتمر صحفي واهمس في اذنه انك وراء مهمة خيرية. او اذا لم تستطع فاسأل (دشنى-مطربة كوردية على النسق الاوروبي) ان تدبر لك هذا لامر، فهي تلتقي بهم كثيرا (بعائلة البرزاني).

المقال الثاني
الرئيس ليس إلها ولا ابنته
هنا بلدٌ لا يسمح لك ان تسأل كم هو مرتب الرئيس الشهري؟ لا يسمح لك ان تسأل الرئيس لماذا اعطيت كل هذه المناصب الحكومية والعسكرية لابنائك واحفادك واقاربك؟ من اين اتى احفادك بكل هذه الثروة؟ اذا استطاع احد ان يطرح هذه الاسئلة فانه قد اخترق حدود الامن القومي وعرّض نفسه لرحمة بنادقهم واقلامهم. وبالنسة لي بما انني ذكرت في احدى مقالاتي بنت الرئيس، فانني بذلك تجاوزت الخط الاحمر للوطن والاخلاق والادب الاعلامي. ان ديمقراطية هذا البلد هي هكذا، ممنوع التعرض الى اليشماغات الحمراء (تلك التي يضع رجال عشيرة البرزاني على رؤوسهم -المترجم-) والاعصية، ان فعلت ذلك فلدى القوم حلول نعرفها جميعا. لا اعلم هل بنت رئيسنا راهبة لا ينبغي لاحد ان يعشقها، ام انها مقدسة لا بد ان تبقى ايضا رمزا وطنيا؟

تُرى ما هي مخاطر كتابة كوميدية عن الرئيس؟ جميعنا شاهد فيلم شارلي شابلن الدكتاتور العظيم الذي عرض الآما عظيمة عن طريق الكوميديا.

الكثير من الرسائل الالكترونية التي وصلتني كانت تهددني وتطلب مني ان انشر صورتي وعنواني، كأنني لو كنت سائق سيارة لم يقف عند الاشارة الحمراء. لقد بعثت بصورتي الى هؤلاء الاصدقاء، ولا اعلم ماذا يريدون من صورتي؟ لكن هذه المقالة هي جواب على مقالة احدهم تجرّأ ان يكتب مقالة للرد عليّ، منتحلا اسم فتاة. قبل كل شئ ابارك له انه تجرّأ على ان يرد عليّ. ولكن رجائي من هذا الشخص ان لا يعرّفني (كنوشيرواني- نسبة الى زعيم حركة التغيير المعارضة نوشيروان مصطفى- المترجم) بل كشاب من شباب هذا البلد. صحيح انني اعطيت صوتي لقائمة التغيير في الانتخابات، وكنت من انصارها الجدّيين واجمع لها الاصوات في المجالس والندوات. لكن كل هذا كان بدافع مبدأ هو: (اننا رابحون حتى ولو بدلنا الشيطان بتلاميذه). اما انت -كما الجميع- كنت قد طلبت مني صورتي الشخصية واسمي الحقيقي، كنت اود ان ابعث لك صورتي وكن على يقين ان اسمي ليس مستعارا، ولكنك لم تضع عنوان بريدك الالكتروني في مقالك حتى ابعث لك ما طلبت. منذ الآن فصاعدا انا كأي شاب لا مبالي في ازقة وشوارع مدينة اربيل، عاصي عن كل اصنام وتماثيل السلطة، ننتظر مثل النبي ابراهيم الفرصة لنكسرها كلها. هذا المقال هو جواب على مقالة نشرت في موقع كوردستان نيت لاحدهم ادعى ان اسمه (افين) تحت عنوان: جواب لاحد الشاتمين

المقال الثالث
اول اجراس قتلي دقت
في الايام القليلة الماضية قيل لي انه لم يبق لي في الحياة الا القليل، و كما قالوا ان فرصة تنفسي الهواء اصبحت معدومة. لكنني لا ابالي بالموت او التعذيب. سأنتظر حتفي وموعد اللقاء الاخير مع قتلتي. وادعو ان يعطونني موتا تراجيديا يليق بحياتي التراجيدية. اقول هذا حتى تعلموا كم يعاني شباب هذه البلاد وان الموت هو ابسط اختياراتهم. حتى تعلموا ان الذي يخيفنا هو الاستمرار في الحياة وليس الموت. وهمي الاكبر هو اخوتي الصغار وليس نفسي. ما يقلقني في هذه التهديدات هو ان هناك الكثير الذي لابد ان يقال قبل ان نرحل. مأساة هذه السلطة هي انها لا تبالي بموت ابنائها.

أمس اخبرت عميد كليتي انني قبل يوم تعرضت للاهانة والتهديد بالقتل. ولكنه قال لي ان هذه مشكلة تخص البوليس. لا اعلم هل هناك جامعة في العالم يهدد احد تلامذتها بالقتل ثم لا تبالي بذلك وتجلس بكل راحة في صلافتها وانحطاطها؟ كان على عميد كليتي ان يجعل هذه المشكلة تخصه او تخص الجامعة لانني جزء منها. لكنني لم اصدم لانني اعلم منذ وقت طويل ان جامعات هذا البلد ليست بيوت اطمئناننا.

بعد هذا اتصلت بالعميد عبدالخالق مدير البوليس في اربيل. قال لي: “ان رقم التلفون الذي هددك قد يكون من الخارج، او ربما مشكلة شخصية. قد تتكرر التهديدات لكن مدينة اربيل آمنة ولن تحدث مشاكل من هذا النوع”. بابتسامة ساخرة كنت اتخيل عما اذا كان ساركوزي هو الذي هددني، لكنني كيف ائمن على حياتي واحد اصدقائي تعرض قبل ايام للضرب والاهانة بسبب عدة مقالات نشرها قبل فترة، اجبر على اثرها ترك هذه المدينة؟

فليحدث ما يحدث، لانني لن اترك هذه المدينة وساجلس في انتظار موتي. انا اعلم ان هذا هو اول اجراس الموت، وسيكون في النهاية جرس الموت لشباب هذا الوطن. ولكنني هذه المرة لن اشتكي ولن ابلغ السلطات المسؤولة. انها خطوة خطوتها بنفسي وانا بنفسي اتحمل وزرها. لذلك فمنذ الآن فصاعداً افكر ان الكلمات التي اكتبها هي آخر كلمات حياتي. لهذا ساحاول ان اكون صادقا في اقوالي بقدر صدق السيد المسيح. وانا سعيد ان لدي دائما ما اقوله وهناك دوما اناس لا يسمعون. ولكننا كلما تهامسنا بدء القلق يساورهم. الى ان نبقى احياء علينا ان نقول الحق. واينما انتهت حياتي فليضع اصدقائي نقطة السطر، وليبدءوا هم بسطر جديد

——————–

حبيبي سردشت

آسف لأني لا أتقن الكردية تماماً، رغم أني عشت في كردستان كثيراً، أعرف بعض الجُمل لكنها لا تكفي لإنشاء حوار معك، أنا مضطر للكتابة إليك بالعربية، فلعلك في أرضك الجديدة المبهمة التي تتفتح فيها العقول والقلوب على وسعها أصبحت تتقن كل اللغات.
… مشاهدة المزيد
كاكه سرو

رأيت صورتك الآن، بعد أن قرأت مقالاتك منذ أيام. قرأت فيها “في صورتك” فضلاً عن وسامتك البادية للعيان، سبباً آخر لأحسدك وأنت الميّت، إنها براءتك. وكان عليّ أن أرى الصورة لأعرف لمَ كانت كلماتك تقطر براءة، ولم أنت ساذج إلى هذا الحدّ، سذاجة لا علاقة لها بالجهل، سذاجة هي هبة رحمانية تعطى للأطفال ومن في حكمهم من الشعراء وأنقياء القلوب، ونطلبها نحن حثيثاً بلا طائل.

العام الماضي أتى زميل لك، صحفي من أربيل، حدثني عن فظائع ما يحدث هناك قال انه كتب مقالة عن فساد الآلهة الكرد فأحرقوا سيارته أمام بيته، كنت أظنّ ان التيوس التي تتناطح في المنطقة الخضراء هي وحدها القادرة على القتل بدم باردٍ، وكنت أظنّ ان الدوابّ المعممة والملتحية هنا في بغداد أو في النجف أو في البصرة هم وحدهم من يملكون تخويلاً إلهياً لإرسال من يشاؤون إلى نعمة العدم. وكم كنتُ مخطئاً.

الآن أعرف ان الله الذي أصبح سلاحاً في يد مهرج معصوم هنا في بغداد، ليس الإله الذي قرأناه قديماً في الكتب، ليس إلهك أو إلهي أو إله حمزة الحسن “الذي أبكتني مقالته عنك اليوم”، هو إله مرسوم على ورقة الدولار، ربّ أعور بعمامة ولحية وبه كثير من أمراض الدواب لكنه يغدق العطاء لمن هم على شاكلته، يمنحهم سلطةً وكراسي وثيرة ومالاً سحتاً بلا حدّ، بيوتاً ورجال حمايات وأناساً تهتف باسمهم وديمقراطية ترفعهم على رقابنا، إله الساسة العراقيين هو ربّ العراق الجديد الذي تنحر من أجله الأضاحي، وتقدم له القرابين، وكنت أنت أيها الوسيم البريء الجميل آخر القرابين التي تشممها بمنخريه الوسخين هذا الربّ ـ الدجال الأعور.

أنت مخطئ إذا دار في خلدك ان السياسيّ “وهو عبد متسلط” قتلك ليثأر لشرف ابنته التي قلت انك أحببتها، لا، معايير الشرف عند هؤلاء مختلفة، شرفهم وناموسهم الوحيد هو ما أردت أنت أن تزاحمهم عليه حين تمنيتَ أن تشاركهم في مصايفهم وسياراتهم الفارهة وأرصدتهم المصرفية وحرسهم الخاص، ينتهي شرفُ ساسة العراق عند هذا الحدّ: المال والسلطة المفضيتين لمزيد من المال والسلطة، وإلا فأنت تعرف أن السياسيّ الشيعيّ يلعق مداس الإيراني الآن من أجل أن ينصبه حاكماً، كما يلعق السياسيّ السنيّ حذاء ملك عربيّ أجرب ليرضى عنه، كما يتماوت الكرديّ أمام الأميركان ليبقى سيداً عشائرياً في إقليم اللبن والعسل.

هذا شرفهم، وإلا فإنك إذا تمعنت في ضمائرهم ووجدانهم فسنقف أنا وإياك إجلالاً وتعظيماً لروح المرحومة حسنة ملص، أنظر إلى بقايا شرفهم الشخصي كيف يهدر في لعبة الوصول إلى رئاسة الوزراء، واحدهم يهدد الآخر انه إذا لم يكن هو فإن دماً كثيراً سيسفك، والآخر يصرخ أمام الكاميرات “ما ننطيها”، وثالث يقول ساخراً ـ وفوق رأسه علم العراق ـ ان وحدة العراق أحلام عصافير، هؤلاء لك أن تتكلم عن بناتهم وأخواتهم وأمهاتهم ما شئت فلن يرفّ لهم جفن ولن تهتزّ شواربهم ولحاهم إلا عند مضغهم الأكل. لكنك يا سرو طعنتهم في الصميم حين تكلمت عن شرفهم الوحيد الذي يحيطونه بالكلاب خوفاً عليه، تكلمت عن المال والسلطة وأردت ولو مازحاً وساخراً أن تزاحمهم عليه.

مقالك الأخير الذي تكلمت فيه عن دنوّك من الموت، أستشعره بعمق، عشت هذه التجربة مراراً، كنت أشم رائحة الموت أنى التفتّ، حين هددني شيخ من شيوخ هذا الدين العراقيّ الجديد، من على منبر أقيم فوق مقبرة جماعية حديثة، كتبتُ شيئاً يشبه مقالك لكني لم أنشره، ربما لأنك، وهذا سبب ثالث لأحسدك، أشجع مني.

هل تعلم؟ أنا أيضاً مثلك أحبّ ابنة البارزاني يا سرو، بل أعشق ابنة المالكي، والابنة الصغرى للجعفريّ، وأهيم بابنة علاوي، أما تلك الفتاة العلوية التي كانت بصحبتي اليوم فهي ابنة رمز سياسيّ ودينيّ لن أسميه لئلا يفتضح أمري، أحبهنّ .. أموت فيهنّ وألثم أجسادهن من أعلى إلى أسفل وبالعكس، وأريد مثلك أن أتزوج بواحدة منهنّ “لأزور قصر عمنا لبضعة أيام في امريكا. ولأنقل بيتي من حيّنا الفقير في مدينة الثورة الى المنطقة الخضراء، حيث تحرسني ليلاً كلاب امريكا البوليسية وحراس اسرائيلييون” ومثلك تماماً أحبهنّ من أجل “أمي التي تعاني امراض القلب والسكر وضغط الدم ولاتملك المال للعلاج خارج الوطن، ساجلب لها طبيبين ايطاليين خاصين بها في البيت. وسافتح لأعمامي دور ضيافة وأعيّن أبناء عمومتي وأخوالي نقباء و عمداء ألوية في الجيش “لكن صديقا قال (اذا تسمع كلامي اقترب من “أبو أكبر الساعدي معذب الأسرى القديم، في مؤتمر صحفي واهمس في اذنه انك وراء مهمة خيرية. او اذا لم تستطع فاسأل إحدى الكاوليات ان تدبر لك هذا لامر، فهي تلتقي بأرباب المنطقة الخضراء كثيراً.

حبيبي سردشت

نم بهناء وسنلتقي أنا وإياك بهم هناك عند إله نرجو أن يكون أكثر رحمة وإنسانية من ربّ العراق.

– مجلس نواب برقة في العهد الايطالي

مجلس نواب برقة في العهد الإيطالي: 1921 – 1926
محاولة وطنية .. أم خديعة إيطالية ؟

سالم الكبتي

2010/04/30

• إرهاصات .. لكنها لم تستمر!
• مجلس ضم في تركيبته أعيان وشيوخ .. وطليان ويهود!
• فترتان للمجلس .. انتهتا بإخفاق
• حاول الأعضاء .. ولكن!

مدخل ضروري:

لا تزال بعض الموضوعات والقضايا التي تشكّل أبعاد وتفاصيل تاريخنا الليبي الحديث والمعاصر تتطلع إلى مزيد من البحث والدراسة والنقاش وتوجيه العناية بها على الدوام. إن جوانب عديدة، في هذا التاريخ، مازالت بكراً لم تشق أرضها أي محاريث ولم يلتفت إليها الباحثون والدارسون بالصورة المطلوبة، رغم كل الجهود الطيبة التي بذلت من بعضهم في إطار دراساتهم التاريخية، وأعني هنا أن هذه الموضوعات وتلك القضايا لم تدرس بعد دراسة وافية ولم يطو عنها اللثام. أو ثمة نواقص بشأنها لم تستدرك بعد. ليس عن سوء نية بالطبع أو بقصد التجاهل، ولكن لأسباب كثيرة تظل تتكرر حين الأشارة إليها لعل في مقدمتها عدم توفر المصادر بشكـل كاف وميسر – خاصة المحلية -، ولأعتقاد ظل سائداً بيننا، ولا يزال، يتعلق بتحاشي الموضوعات والشؤون التاريخية المتصلة بالأشخاص وبعض الرموز مؤدّاه؛ أن ذلك ليس ملكاً للتاريخ وذمته حتى الآن، وأن هذه الموضوعات، تبعاً لتلك الرؤية، ستظل قيد الخصوصية (القاتلة) والحق الأُسري والعائلي وميراثاً من مواريث (القبيلة) لا يمسّه إلا المقربون!(1)

ورغم هذا وذاك، لابد من المواجهة العلمية والدراسة المنطقية لإجلاء الغامض واكتشاف المجهول من تاريخنا أو (الغائب) عنه واستدعائه، وفي اعتقادي أن من بين هذه الموضوعات المهمة التي لم تبحث ويتم قراءة مسائلها بصورة علمية ويشار إليها بالتحليل والنقد مع مراعاة (زمنها وظروفها) دون مجاملة، هو الفترة السلمية أو فترة الاتفاقات والمفاوضات مع الجانبين الإنجليزي ثم الإيطالي التي شهدتها ليبيا ونشأت في سنوات الحرب العالمية الأولى (1914- 1918) وكانت من أصدائها، بطريقة أو بأخرى، داخل بعض مناطق الوطن وتداعت ضمن (زلزال) ما بعد معركة القرضابية عام 1915، وإعلان الجمهورية الطرابلسية عام 1918، وظهور القانون الأساسي في طرابلس عام 1919، ثم إعلان القانون نفسه ودستور برقة، وصولا إلى تكوين مجلس النواب في برقة عام 1921 (الذي سأعرض لتاريخه من خلال بعض من وثائقه)، وغيرها من قضايا ذات أهمية تاريخية بالغة.

* تجربة أولى:

لم يعرف الليبيون التنظيمات البرلمانية أو الحزبية، أو العمل السياسي إجمـالاً وخبايا دهاليزه وأسراره بالكيفية التي أنتشرت وبدأت في الظهور في أغلب بلاد العالم (فترة الحكم العثماني)، وانما كان النظام الأجتماعي وتقاليده وأعرافه هو السائد من خلال العائلة في المدينة أو القبيلة في الدواخل، كانت هناك مجموعة بارزة من الشخصيات في المدن، وثمة من يمثل تلك العائلات في المجالس البلدية من الأعيان والتجار وبعض الفقهاء، أئمة المحلات ومختاريها، وكانت القبيلة – في خط آخر – تقوم بأدوار فاعلة في محيطها الذي تعيشه وتدافع عن حقوقها ومصالحها المتعلقة في الغالب بالحرث والزراعة ومصادر المياه وأماكن الرعي وظروف التنقل، بالقـوة وأحياناً بالشعر الشعبي الذي (يمجّد تاريخها ويفخر ببطولاتها دائماً ويهجو غيرها !). كان ذلك يقع في إطار حدود (وطنْها) عبر مجلس القبيلة أو شيخها أو وجوه القبيلة برمتها أو التحالفات و (المخاواة) مع القبائل المجاورة.. وحتى البعيدة. كان لكل قبيلة (وطنْ) هو (معقد آمالها ورجائها)، وكان هذا (الوطن) بمفهومه المحدد لديها معروفـاً وواضحاً يتمحور في منطقتها وما جاورها، وظلت مسألة الأمن، من حوله، إقتصادياً وإجتماعياً استراتيجية دونها الموت فيما كان بعض أعيان المدن يعينون من قبل السلطة مدراء أو رؤساء لهذه المناطق والتجمعات القبلية لألمامهم بالقـراءة والكتابة وحصولهم على نوع من الثقافة والدراسة في المدارس الرشدية أو العشيرة.(2)

إلى عام 1908 – منذ قرن من الآن – ظل الليبيون يعتمدون هذا النظام الأجتماعي الخاص وبرضا السلطات التركية حتى الأعلان في الآستانة عن العمل بالدستور(3) الذي كـان قد عطّله السلطـان عبد الحميد الثاني(4) وصار إعـلان الحريـة – ذلك العام – أو ما عرف (بالحرية والمشروطية) في أرجاء الدولة العثمانية، وكانت تلك خطوة أولى لأزاحة السلطان نفسه التي تمت مع بداية السنة الموالية (1909) وفرصة لبعض أبناء ورعايا الدولة في الداخل والخارج للمشاركة والتعبير، وقد ورد في باب (المجلس العمومي) من الدستور المشار إليه مواد(5) تقول بأنه: (يركّب من هيئتين تسمى إحداهما هيئة الأعيان والأخرى هيئة المبعوثين، وأن عدد أعضاء هيئة المبعوثين يكون باعتبار شخص واحد من كل خمسين ألف من ذكور التبعة العثمانية، ويتم إنتخاب المبعوثين العمومي مرة واحدة في كل أربع سنين، ويعطي لكل من المبعوثين عشرون ألف قرش من خزينة الدولة عن مدة الأجتماع في كل سنة وتعطي له أيضاً مصاريف الطريق ذهاباً وإياباً باعتباركـون المعاش الشهري خمسة آلاف قرش وفقـاً لنظام المأمورين الملكيين، وأن كلاً من أعضاء هيئة المبعوثين يعتبر كنائب عن عموم العثمانيين وليس عن الدائرة التي إنتخبته فقط، ومن الواجب على المنتخبين أن ينتخبوا المبعوثين من أهالي دائرة الولاية التي هم منها).

نشأ أو ترتب، إذاً، عن إعادة العمل بالدستور ترشيح وإختيار ممثلين لعضوية مجلس المبعوثان(6) – كما كان يسمى، من مختلف ولايات الدولة، وتم ذلك في الولاية (الليبية)(7) وفقـاً للنفوذ المحلي والعائلي والنظر للاعتبارات والمقاييس الجهوية،(8) دون سواها، ولم يخضع إطلاقاً لرؤية سياسية أو تيارات سياسية موالية أو مضادة،وإنما وقع الأختيار المباشر لتلك الاعتبارات العائلية أكثر منها أي شئ آخر، كما أشرنا، وظهر هنا: عمر الكيخيا ويوسف بن شتوان عن بنغازي، وسليمان الباروني ومحمد فرحات الزاوي ومصطفى بن قدارة ومحمد الصادق بالحاج ومحمود ناجي الأرناؤوطي عن طرابلس ومناطقها، فيما أختير عبد القادر جامي(9). الضابط التركي وقائد منطقة غات تلك الفترة نائباً عن فزان.

ويلاحظ هنا أن هذه (النخبة المختارة)، معظمها كان متعلماً ومثقفاً، ونال قسطاً وافراً من التعليم العربي والتركي، ونظم الشعر وكتب عن التاريخ وتولى مسؤوليات إدارية، إضافة إلى إستناده على (خلفية عائلية) لها تأثيرها وتراثها أيضاً، وربما كان السعي لأختيارها لعضوية المبعوثين بهدف الأمل في القيام بدور في الأصلاح المنشود وعلاج الرجل الذي بدأ (يمرض)! أو الدفاع – بالقدر المتاح – عن مصالح (أصحاب الأختيار) في طرابلس وبنغازي وفزان البعيدة، وهؤلاء النواب – في كل الأحوال – عرفوا ما يدور في أروقة البرلمان، وكواليس القصور الفخمة على ضفاف البسفور، وإلتقوا – بالتأكيد هناك – مع نخب عربية أخـرى وصلت من الشـام واليمن والعـراق وغيرهما تمثل (ديار العروبة) من بينهم: الأميران فيصل وعبد الله بن الحسين، وعبد الحميد الزهراوي، وسليمان البستاني، وروحي الخالدي، وعبد المحسن السعدون، وجميل صدقي الزهاوي، ومعروف الرصافي، وطالب النقيب، وشكيب أرسلان، ونافع الجابري، وأحمد الكبسي (من أشراف اليمن). وغيرهم.

إن عام 1908 (10)، سيلقي بظلاله في العموم على (ولاية طرابلس الغرب): ستصدر صحف العصر الجديد(11)، والكشاف (12)، وتعميم حريّت(13)، وأبوقشه (14)، والأسد الأسلامي(15)، ثم سيتوقف نشاط هؤلاء المبعوثين الليبيين عندما سمعت أصوات المدافع الإيطالية وهي تدوي بشراسة في الهاني وجليانة أواخر عام 1911.

تلك تجربة أولى دامت ثلاث أعوام.. لا غير(16) !

* مخاض آخر .. لكنه عسير:

شكلت أعوام الحرب العالمية الأولى، وتداعيات معركة القرضابية التي وحّدت الليبيين وحدة حقيقية في مواجهة القوات الأيطالية يوم 28/4/1915، مخاضاً طويلاً وعسيراً للواقع الليبي في منظوره العام فعقد مؤتمر مسلاته في 16/11/1918(17) وولدت منه الجمهورية الطرابلسية بزعمائها الأربعة: سليمان الباروني، رمضان السويحلي، عبد النبي بالخير، أحمد المريّض، وبنظامهـا وبمجلسهـا الأستشـاري وبـ (الأمير عثمان فؤاد) و (عبد الرحمن عزام) – من بعيد ! – وبصحيفتها (اللواء الطرابلسي)(18) لاحقاً، ثم عقد صلح سواني بنيادم في أبريل 1919، الذي إنهار في فترة قصيرة ولم يصمد أمام سياسة (التفريق) و (اللعب على الحبال) التي أجادها الأيطاليون بقصد زرع الفخاخ والأنشقاقات بين الزعماء.

في برقة (التي إلتزمت قيادة واحدة) كانت سلسلة من المفاوضات والاتفاقات قد بدأت منذ عام 1916 في الزويتينه (التي يستوي العنب فيها صيفاً) بين الأمير إدريس والجانبين الأنجليزي والأيطالي، وتشكلت حكومة إجدابيا عام 1917(19) عقب إتفاقية عكرمة، ثم أعلنت الحكومة الأيطالية دستوراً لبرقة في 13/10/1919 منحت بموجبه الجنسية الإيطالية لليبيين وأقيم بمناسبته إحتفال مهيب في شارع الكورنيش في بنغازي الذي أصبح (شارع الدستور) تلى فيه دي مارتينو، عضو مجلس الشيوخ ووالي برقة(20) نصوص الدستور بالكامل أمـام الحاضرين، فيما صدر من بعدُ القانـون الأساسي لبرقة أو (قانون التنظيم) الذي ترتب عنه تأسيس البرلمان (مجلس النواب) في برقة، ولم يحدث ذلك في أختها طرابلس.

وحسب وجهة النظر الأيطالية،يقول برتشارد (21): (إن أفضل ما يمكن قوله بخصوص الدستور في برقة الشبيه بدستور إقليم طرابلس، أنه تضمن قبولاً ضمنياً بالسيادة، وأن البرلمان قد يسّر للموظفين إتصالاً شخصياً مع زعماء القبائل)، فيما إنتقد – على حدّ قوله – كتّاب الفترة الفاشية – فيما بعد – حكومة ذلك الوقت (الإيطالية) بشدة على منحها هذين الدستورين إذ (إعتبرت عواطف الرئيس ولسن – صاحب المبادئ الشهيرة – هي التي أوحت بهما ولم تحظ بالقبول)(22)، وتطرّف أحـد هؤلاء الكتّاب في قوله: (ذينك الدستورين كان مكتوباً عليهما أن يحملا بذرة الشر)(23).

تواصلت هذه الخطوات (السلمية) بتوقيع إتفاقية الرجمة في 25/10/1920(24)، وبعدها بشهر عقد مؤتمر غريان الشهير(25)، وكان من بين أهم بنود الأتفاقية تكوين مجلس نيابي في برقة يشمل في عضويته ممثلين عن المدن والقرى والواحات وبحيث يُصار إلى إختيار وترشيح النواب في مدة قريبة، وهو يكاد يكون أول (عمل سياسي) في منظوره المحلي، يحدث في ليبيا بعد إعلان الجمهورية الطرابلسية، ويعرفه الليبيون في برقة بمعناه الصريح والواضح، إلى جانب كونه أول (برلمان عربي) في المنطقة بأسرها، ولأن ذكرى (المبعوثان التركي) القديم ظلت أصداؤه تتردد في أعماقهم فقد تعارفوا أيضاً على تسميته شعبياً بالمبعوثان.

وتلك تجربة ثانية. بدأت في النمو وسط أرض صلدة. جامدة متراكمة الصخور!

* وخطوات موازية:

إنسجاماً مع مراحل هذا (النشاط السلمي) الجديد، التي أحياناً تتقدم ثم تتأخر لتتواصل ثانية، خصوصاً بعد عام 1915 (تداعيات القرضابية) وهدوء القتال نسبياً، وحدوث بعض الظروف الأجتماعية الخانقة والمجاعات والأمراض الفتاكه (أيام الحرب العالمية الأولى)، شرعت إيطاليا في نسج خيوط مكملة لمشروع (عباءتها) متمثلة في محاولات الأستمالة لبعض الأعيان والوجهاء وشيوخ القبائل في المدن والدواخل بعدة طرق كان في مقدمتها إنتهاج سياسة التفريق، وضرب القوى ببعضها، وإغداق الأموال، وإهداء (البرانيس) فعلى سبيـل المثـال وقّـع بعض من العمد والشيوخ في (المارمريكا- البطنان) على جملة من التعهدات والمضابط وقوبل ذلك بسخرية من (بلحوق القطعاني)(26) في نماذج من شعره، وانتقد الشاعر (بورويله المعداني)(27) بعض الشيوخ في المنطقة الوسطى وما جاورها الذين ركنوا إلى الطليان بقوله:

( مبروك عليكم ما درتوا
بعد إخترتوا ..
خاطيتوا لديان كفرتوا )

وسيسجل الشعر الشعبي في حافظته القوية موقفه إزاء مثل هذه الحالات، شرق البلاد وغربها، وربما سيكون في مرحلة مجلس نواب برقة الثانية أكثر قرباً ًفي ملامستها وتوثيقها كما سنرى، والشواهد كثيرة في هذا السياق على أي حال.

* المشهد في بنغازي:

قبـل تكوين المجلس بمـدة قصيرة، شهدت بنغـازي، في إطـار الفترة السلمية، إنتعاشاً سببه المباشر إرهاصات ومحاولات إستفادت، ولو بقدر متواضع، من ترتيبات هذه الفترة، حيث صدرت صحيفة (الوطن) عام 1920 في بضعة أعداد(28) لمحررها عوض بونخيله، وهو أحد شباب بنغازي الذي إنضوى سراً في مرحلة ماضية ضمن عمل وطني جمعه مع أصدقائه: أحمد مخلوف(29)، وأبوبكر جعودة(30)، وساسي بن شتوان(31)، وعمر فخري المحيشي(32)، كما جرت في العام ذاته إنتخابات لأختيار عميد لبلدية بنغازي تنافس فيها عميدها السابق صالح باشا المهدوي، وحسين باشا بسيكري، ومحمد طاهر المحيشي الذي فاز عليهما بتوليه المنصب المذكور (سيصبحون نواباً في المجلس بعدئذ)، وتأسس أيضـاً في بنغـازي حزبان: (الحزب الدستوري) و (الحزب الديمقراطي). (كانا في مبدأ أمرهما حزبين محليين ثم أصبحا سياسيين تابعين للحكومة)(33)، وقد هجا أحمد رفيق الأول بقصيدة منها:(34)

” الحزب الدستوري العربي ينبوع الباطـل والكذب “
” قد لفق أحقر شرذمـة .. ما ينقصهم غيـر الذنب “
” ما أنتم للطليـان سوى .. بقر للخدمـة لا للحلب “

وأنشئت عام 1921 مكتبة بوقعيقيص في ميدان الحدادة من قبل الشقيقين عمر ومحمد بوقعيقيص التي ساهمت بدور ممتاز في نشر الوعي الثقافي والمعرفي بما هو متاح بين سكان المدينة وبتوزيعها بعض الصحف والمجلات العربية القادمة من مصر.(35)

إن هذا المشهد الذي تبدّى في بنغازي، سياسياً وإجتماعياً وثقافياً، كان بداية لأنطلاق إرهاصات أو محاولات ظلت تنتظر الفرصة تلو الأخرى لتعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم، ربما بالتحايل واستغلال المتاح، وقد يكون وراءه مجاراة لنظم لم يألفها المجتمع في بنغازي بل ليبيا عموماً. المجتمع الذي كان أغلبه أمياً، ويعاني من الأمراض المتفشية بقوة صاعقة ومظاهر التخلف والفقر كانت تلوح واضحة خلف بوابات بنغازي الموصدة التي أقامها الأحتلال وظلت من سمات تلك الأعوام الصعبة التي نهض من رمادها مثل العنقاء: مجلس نواب برقة.

 إنتخابات بشروط:

مع أواخر عام 1920 شرعت السلطات الأيطالية في إتخاذ الأجراءات العملية لتكوين المجلس، وأعلن عن إجراء الإنتخابات في المدن (بنغازي – درنة) وكذا إختيار ممثلي القبائل (شيوخ المشايخ) في النواجع ومناطق الدواخل في الحدود التي تقع ضمن سلطات واختصاصات الأمير إدريس، وقد تولى الأيطاليون، أصحاب الخبرة بالطبع، إعداد وتنظيم الخطوات التي تهدف إلى (إنجاح) هذه الأنتخابات والأختيارات التي تنفذ لأول مرة في تاريخ برقة بهذه الطريقة وكانت حريصة على أن (توفق) في ذلك فأصدرت نظاماً للأنتخابات والكيفية التي ستتبع خلالها سمى (أصول إنتخابات مجلس النواب المحلي وسائر المجالس المولاّة بالأنتخاب في قطر برقة) احتوى شروطاً عديدة لأنجاز الحق الأنتخابي للمواطنين من المحليين (عرب ويهود)، والإيطاليين في كتيبب باللغة العربية من (14) صفحة وثلاث فصول وست وثلاثون مادة، وكان هذا الإصدار التنظيمي بأمر ملك إيطاليا ووقّعه عنه (نتيّ) وزير الداخلية والوزير الوقتي للمستعمرات.

حددت هذه الفصول والمواد الاشتراطات اللازمة في (المنتخِب) و (المنتخَب) وطـرق الأقتراع وبيان الدوائر الأنتخابية وحدودها في الأماكن الحضرية وفي مناطق القبائل. وغير ذلك من نظم، ومنع من التصويت: (الوطنيون المحكومون بحرمان الوظائف الرسمية والتجار المفلسون المقيدون بحكم التفليس والمحجورون لمرض بعقلهم والمحكومون بأي عقوبة كانت دون الثلاث سنين وصغار ضباط الجيش والبحرية وعساكرهما وعلى السويّة كل من كان في الجماعات المنظمة نظاماً عسكرياً مادام تحت السلاح)، وأعطى هذا النظام (لكل من مشايخ قبيلة وكل شيخ فرع من فروعها تحديد أسماء رجلين من أهل العدل والأعتبار عند الناس حائزين ما يجب من الشروط ليكونا من المنتخبين، وإذا تألفت “اللجنات” على هذا المنوال ترأسها رجل خامس ينصب بأكثرية أصوات الأعضاء منتخباً من بين ناس الفرع المنسوب هو إليه ويستثنى من هذا الأنتخاب شيخ الفرع، وتشهد “اللجنات” بمضبطة تمضيها على الأصول بالكتابة أو تختمها بالطوابع مبينة عدد جملة نفوس كل فرع حتى غير المنتخبين من الذكور والأناث على إختلاف أعمارهم ويؤيد المضابط شيخ مشايخ كل قبيلة وعند عدم وجوده يؤيدها شيوخ الفروع المتعلق بها الأمر ثم يبعث بها مع ما قد يُحمل من الملاحظات فيها إلى الولاية فتوافق عليها بعد استماع مجلس الحكومة موافقة نهائية).

وفي الأماكن الحضرية تفوض المهام نفسها إلى مختار وإمام كل محلة على حده يعاونهما من أهل المحلة نفسها رجل عدل ينتخبه المجلس أو اللجنة المفوضة إليها إدارة البلدية أو عند عدم وجودها تنتخبه دائرة الولاية الراجع إليها النظر، وفي حالة عدم وجود محلات ولا مختار ولا إمام فاللجنة فيها تتركب من ثلاثة أعضاء تنتخبهم دائرة الولاية ذات النظر ويشهد بعدد الوطنيين الأيطاليي الأصل القاطنين في كل من هذه الأماكن من كان من الحكومة موكولاً إليه أمر سجل النفوس في المكان المذكور، وأما عدد (الأسرائيليين) فتشهد به جماعتهم في ذلك المكان إذا كانت مؤلفة قانونياً وعند عدم وجودها تشهد بذلك “اللجنات” المار ذكرها، ويظل الأقتراع في الأماكن الحضرية مفتوحاً ثلاثة أيام متوالية ولدى فروع القبائل مدة عشرة أيام متوالية، وأشارت المواد إلى أن المجلس يجتمع في (محروسة بنغازي) ويجمعه الوالي ويحضر جلسته الأولى بعد الأنتخابات، إما بنفسه أو بتوكيل أحد عنه، وللمجلس في انعقاده دوران في السنة: دور في شهري مارس وأبريل، ودور في شهري سبتمبر أو أكتوبر ويجوز جمعه في أي وقت كان في أدوار غير إعتيادية، وفي جميع هذه الأدوار، عادية أو غير إعتيادية، فإن الوالي يفتحها ويختمها بأمر منه، وتعقد جلساتـه علانية إلا إذا طلب عقـدها سراً عشرة أعضاء بخط منهم، ويضع المجلس نظامه الداخلي وكيفية إجراء وظائفه).(36).

ثم أجريت الأنتخابات والأختيارات مع بداية عام 1921 وصار تعليق بعض الأعلانات والملصقات والدعاية للمرشحين في طباعة (رديئة) أو بخط اليد، والدعوة للمشاركة في التصويت، وهو أيضاً شئ جديد ومستحدث (كأنه من جماد!)،لم تشهده بنغازي من قبل، والحقيقة أن هذا العام (1921) رغم ما حدث خلاله من إنفتاحات وأجواء فسيحة لإطلاق الحريات (إلى حد ما.. وإلى حين!)، إرتبط في أذهان سكان بنغازي – في صورة مغايرة وموازية – بالقسوة والتعب فقد اشتهر بأنه عام مجاعة وقحط وجفاف شديد ونضوب في الأمطار ونزوح كثير من الناس في الدواخل إلى بنغازي، وانتشار مرض الطاعـون في أرجائها للمرة الثانية – في العهد الأيطالي، الأولى كانت عام 1914، وتزامنت هذه العوامل وإجراء الأنتخابات النيابية مع ثاني حريق لسوق الظلام (الأول كان عام 1906) حيث دمر السوق وأتى على ما فيه بأبوابه وأسقفه الخشبية وسبّب في ضياع أرزاق كثيرة، وقد نظم رفيق – الذي كان موظفاً في البلدية – قصيدة مشهورة مطلعها:

(سوق الظلام وزرع هذا العام .. رميا من المولى بذات ضرام)

ومن بعيد .. من نواجع أجدابيا (حيث مركز الأمارة والحكومة المحلية) هتف الشاعر حسن لقطع(37) بقوله:
(موشاطني سوق الظلام وغيره خطاك يا علم هو الكاينة الكبيرة)

في ربط ظل المؤثر فيه والأقوى (خطأ الحبيب) يمثل مصيبة كبرى يهون أمامها حريق السوق بكامله!

كانت تلك هي الصورة وخلفياتها في بنغازي وما حولها: إرهاصات، وبعض من الحماس والنشاط، ثم ترشيحات وإنتخابات تدق طبولها وسط ظهائر أيام الجوع والطاعون والحرائق وقلة الأمطار، وأرادت إيطاليا (المستعجلة في الديمقراطية مثل إستعجالها بالغزو العسكري) في تكوينهـا للمجلس وإنعقـاده أن تبـدي لليبيين وللعالم – قبل ذلك – حسن نواياها وصدقها في تعهداتها وإلتزاماتها عقب المفاوضات في أعالي الرجمة: فها هو مجلس النواب يتشكل بسرعة، وها هي الشروط والاعلانات قد سمع بها الناس ورأوها.. ولم يبق سوى إعلان النتائج. والجلوس على مقاعد المجلس، وبرزت هنا أسماء (50) عضواً عن المدن والدواخل، وبضعة طليان ويهود بنسبة ضئيلة، ومن بين الفائزين بالعضوية: صالح المهدوي (من خطباء المجلس المشهورين)، ومحمود بن شتوان، ومحمد عبد الله منينة، ومحمد الكيخيا، ومحمد طاهر المحيشي، وحسين بسيكري، وعثمان العنيزي، وطاهر العسبلي، ومفتاح الأمام، وخنيفر العقاب، وبشير الهدل، وبوبكر بالذّان، وطيب بوميكائيل، ومحمد لياس، وأحمد البناني، وسعد بوالقذافي، وعوض بوعلي، وداوود المجشّر، وحسين شهاوي .. وغيرهم.

كانت تركيبة المجلس بهـذا الشكل تضـم خليطاً من مشايخ القبائل، وأعيان المدن، ومجاهدون ضد إيطاليا ذات يوم، وشعراء، وأميون، وبعض أصحاب المستويات الثقافية والتعليمية خريجي المدارس التركية، ومن عمل مع العثمانيين تركيبة عجيبة من رجال المدن والنواجع.. ولا شئ غير ذلك !

* إفتتاح المجلس:

بعد مضي أسابيع معدودة من إجراء الأنتخابات النيابية أفتتح المجلس في مقره ببنغازي يوم 18 شعبان 1339 هـ الموافق 28 أبريل 1921، وأختير السيد صفي الدين السنوسي، أخ المجاهد أحمد الشريف “وعدو الطليان القديم” في معركة القرضابية بعد ست سنوات من وقوعها (28/4/1915)، رئيساً للمجلس، وحضر الضيوف والأعضاء والمسؤولين، في برقة، ومثّل إيطاليا الأمير أوديني وتبودلت الخطب، وشرع المجلس في أعماله، وأصدر نظامه الداخلي الذي صدق عليه النواب في جلسة يوم 27/10/1921، وقد نشر بالعربية في مارس 1922 في كتيب إحتوى ثلاثة عشر صفحة واشتمل تسعة فصول وخمس وأربعون مادة.

ومن بين ما ورد في هذا النظام: (أن الأكثرية المطلقة لأعضاء المجلس تتكون بواحد فوق نصف عدد الأعضاء المنتخبين والمعينين عدا الذين سقطوا من نيابتهم أو حصلوا على الأجازة وفقاً للأصول، وأن الرئيس ونائبه والكاتب ومعاونه يشكلون دائرة الرئاسة، ويحفظ الرئيس النظام ويسترعى الأصول ويأذن بالكلام ويدير المناقشة ويخفف شدة المجادلة ويضع المسائل على بساط البحث ويؤذن بنتيجة التصويت وهو خطيب المجلس لدى اللزوم وكذلك يراقب أيفـاء الكتبة لواجباتهـم ويعتني بحسن سائـر الأعمال، ولا يجوز للنواب أن يتغيبوا إلا بعد الحصول على الأجازة الأصولية وتعتبر الأجازة معطاة إذا لم يعترض عليها أحد عندما يبلغها الرئيس للمجلس، ولا يجوز لأحد أن يتكلم بدون إذن الرئيس ويجب إستماع الأعضاء الطبيعيين كلما طلبوا ذلك، وإذا حصلت غوغاء في المجلس فللرئيس أن يوقف الجلسة أو يفضّها ويؤجلها إلى يوم آخر، ولا يجوز لأي شخص خارج عن المجلس أن يدخل لأي سبب ما في المكان المخصص للأعضاء، ويتأتّى للنواب دخول المجلس بأن يبرزوا للحرس القائم عند الباب علامة تعريف مخصوصة توزعها عليهم الحكومة، ويجب على الأشخاص الذين يجلسون في أروقة المجلس أثناء الجلسات أن يحفظوا الأدب ويلزموا السكوت بدون إبداء علامة إستحسان أو إستهجان، وأن تحرير التراتيب واللوائح الواجب النظر فيها وإعطاء القرار من المجلس عائد للحكومة فهي التي تقدمها للرئاسة بصورة مواد مع بيان وجيز للأسباب والرئيس يبلغها للمجلس موزعاً صوراً منها ويدرجها في برنامج أول جلسة تسمح بذلك).(38)

وجعلت للأعضاء القادمين من خارج المدينة إستراحة للأقامة خلال أيام الأنعقاد (قصر الأعيان)، واستمر هذا المجلس في إنعقاده من أبريل 1921 إلى بدايات 1923 حيث أغلق وأوقف عمله حين وصل الفاشيون إلى السلطة في روما بقيادة موسليني ورفاقه (39)، وخلال ثينك العامين ظلت أمام المجلس قضايا شائكة حاول أن يعالجها وفي مقدمتها ما يتعلق بثنائية الحكم في البلاد (السلطة الإيطالية وزعامة الأمير)، كما يقول برتشارد، ولم يستطع الوصول بشأنها إلى حلول ناجعة،لكنه نجح في مناقشة بعض الجوانب المالية (الميزانية) وتعيين القضاة وتنظيم المحاكم الشرعية ومنهج المعارف العام، وهي موضوعات تعتبر من (تحصيل الحاصل) عند مناقشتها مع السلطات الأيطالية قياساً ببعض القضايا ذات الشأن الكبير مثل (الأدوار المختلطة) والكيفية التي تشكل بها من الجانبين المحلي والإيطالي في الأبيار وتاكنس وسلنطه والمخيلي وعكرمة وفقاً لاتفاقية بومريم المنعقدة في 30/9/1921. لقد عجز في الواقع عن حسم هذه الأمور لأسباب كثيرة منها تمسك الأهالي والمقاومين بأسلحتهم وعدم التخلي عنها، ويبدو أن حكومة إجدابيا ظلت تناور بها مع الإيطاليين رغم إلتزامها ببنود الأتفاقية، ويلاحظ عند تعيين لويجي بونجوفاني حاكماً لبرقة في 1923 (بعد وصول الفاشيين إلى السلطة) إصراره العنيد لتفكيك المعسكرات والأدوار ومخاطبته المجلس بشراسة في هذا السياق لكنه تلقى رداً سلبياً إذ وجد أن أغلب النواب الليبيين في المجلس يبدون تعاطفاً مع عدم تسليم السلاح.

كانت الفترة الأولى عموماً، هادئة لم ينتابها شئ، وقد حاول الأيطاليون – قبل المرحلة الفاشية – أن يضربوا بها مثالاً، تبين فيما بعد أنه مجرد خديعة، لتعليم أهل البلاد دروس الديمقراطية وتلقينهم فن وأصول الحياة النيابية، كما حاولوا التقريب والألتقاء للوصول إلى أهدافهم بطرق لم تكن مقبولة من قبل المجلس، الذي كان أغلب أعضائه، على ما يبدو، حذراً في التعامل المباشر مع إيطاليا – إلاّ فيما ندر – وموافقتها على ما تريد (موضوعة الأدوار المختلطة على سبيل المثال)، وربما كان يعرفون في أعماق أنفسهم أن ذلك لن يدوم طويلاً. لقد كان الأيطاليون يبحثون عن فرصة لكسب الوقت أو “لقلب الطاولة” ذلت يوم، وقد وقع ذلك بالفعل: حدث الأنقلاب الفاشي في روما، فأوقفت إيطاليا المجلس وأغلقت أبوابه، وأعادت احتلال إجدابيا، وطاردت بعض أعضائه السابقين، وألغت تعهداتها مع الأمير إدريس وحكومته الذي غادر إلى مصر.. وبعده بفترة رئيس المجلس (صفي الدين) الذي استمر في قيادته (للمنطقة الغربية: مصراته، سرت، ترهونة) نائباً عن الأمير.. ثم تكون دور الجبل الأخضر بعد معركة بير الغبي في مارس 1923.. وإلتهب القتال في كل المناطق.

 الفترة الثانية:

أعادت السلطات الإيطالية (التجربة البرلمانية) في برقة، تهدئة للخواطر على ما يبدو أو في إطار (النفاق السياسي) و (اللعب على الحبال)، بطريقة تختلف عن السابقة، فاستدعى من بقي من الأعضاء السابقين لمواصلة عضويتهم، وأضيف في الأمكنة الشاغرة مجموعة أخرى من الأعيان والشيوخ منهم: سعيد خليل المالح، ويادم بوجلاوي، وحسن نجم، وخليفة بورحيم، وسليمان سعيد العرفي (الذي أعدمته إيطاليا لاحقاً) ومطرود بوشنيف اللواطي. وغيرهم، وأفتتح المجلس أعماله في يونيو 1925، واختير أحمد البناني رئيساً له وسعيد المالح نائباً، وحضر النواب ببرانيسهم الحمراء المزركشة، وألقى الجنرال مومبيلي (40) خطبة الأفتتاح بالإيطالية وترجمها بالعربية باسيلي خوري.

كانت هذه الفترة قلقة، والقتال يتصاعد ضد الجيش الإيطالي، ولم يكن من المجدي نجـاح (العملية الديمقراطية) في مواجهة ديكتاتوريـة موسوليني التي تنادي الآخر (با سمع وأغلق فمك !)، وقد نشرت بعض المحاضر الخاصة بالاجتماعات وأخبار المجلس في صحيفة بريد برقة، وكذا مجموعة من المناقشات والقرارات التي كانت تصب في خانة الموالاة للسلطة. لقد كتب على المجلس (غصبا عنه) في هذه الفترة أن يسمع ويوافق وينفذ، ومنح لأعضائه المرتبات والمهايا، وكانت خطب مومبيلي تعتمد الأفتخار بالمجلس وتقديره لأعضائه من الإيطاليين وتوجيه رسائل (خلف الحدود)، ومن ذلك: (.. إنه ليسرني كثيراً أن أرى هنا اليوم بينكم الوجيه سولاتسو الذي بصفته أعظم نذير ومبشر للحزب الوطني الفاشستي راجعاً بعد طول الغياب إلى هذا المحيط المعروف منه حق المعرفة حيث به يجد ذاته في درجة أحسن بكثير من كل مرة سبقت، ويثبت بأنه بواسطة أعمال حكومتي النشيطة وباشتراككم الفعلي قد برز إلى حيز الفعل بروغرام التأكيد والمكانة والأقدام بحماسة. ذلك البرغرام الذي خصصته الحكومة الوطنية لهذه المستعمرة وها هي النتائج المتحققه يوماً بعد يوم تدل على أنها وطيدة الأركان دائمة مدى الزمان وبذا يحق لنا اليوم أن نتباهى ونفتخر بامكاننا الثابت الأكيد بأن السلام وهو أعظم أماني الأهالي وغايتها. هذا السلام المنشود قد أصبح لدينا على أهبة الأستباق النهائي..)(41)، وشارك (سولاتسو) بخطاب أمام النواب جاء فيه: (.. بتأسيس مجلس النواب منذ اليوم قد أصبح ذي مكانة لدى الحكومة المحلية من كان مجرداً عنها حتى الآن.. أعني بذلك ممثلي القبائل في البادية التي كانت عانت حتى الآن أكثر من غيرها مصائب حرب غير منتظمة تملل شياطين الجحيم فهؤلاء إذا أرادوا إلتزام السكينة والراحة وجب عليهم أن يفرضوا إحترامهم على الجمعيات السرية الدينية وعلى عصب المفسدين الذين دأبهم العيش، في المدن خاصة، آمنين مطمئنين بفضل المشاغبات الداخلية. يجب على نواب القبائل الداخلية إذا قصدوا حمل سواهم على طاعتهم أن يتظافروا ككتلة واحدة.

فبعد مضي سنتين أتت الوقائع محققة تحقيقاً بليغاً ما كنت أنادي به فهو أن السنوسيين أعلنوا الخيانة ونكثوا معاهدة الرجمة واستفتحوا بالأعمال اللصوصية بابرامهم الأتفاق مع جمهورية مصراته الميتة المقبورة. إن السنوسيين وأعوانهم قد نبذوا اليوم نبذ النواة من حياة هذه البلاد المدنية غير أن هذا الشئ غير كاف وعلى رأيي أن يتحتم على القبائل بأن تتيقن بأنها هي وحدها المتحملة مغبات المشاغب والفتن كما أنها هي المتنعمة أكثر من غيرها بثمرات الراحة والسلام. قليل من يعلم منكم يا رفقائي الكرام أنني مضاد للأنتخابات على أنواعها ولكافة المجالس النيابية ولكن في المستعمرات أميل لأسلوب مجالس الشورى السائرة أحسن سير في البلدان الأخرى المسكونة من العنصر الأسلامي ومحاسن هذا الأسلوب متوقفة على تعاون أبناء البلاد مع حكومة المستعمرة تعاوناً مستمراً غير متقطع)(42).

كان هذا الأسلوب هو السائد في المجلس، “واحد يغني والآخر بجناحه يرد عليه”، رغم فخره بإنجاز مشاريع المدارس والتعليم ومشروع الجمعيات والاجتماعات وقانون الصحافة ومشروع الترتيب القضائي ونظام البلديات، وهي كانت أنجزت أوبوشر في مناقشتها، قبل إنقضاء المجلس، في فترته الأولى.

وحاول المجلس في فترته الثانية الأقتراب من الخطوط الحمراء بمناقشة موضوع من طالهم النفي والأبعاد لأسباب سياسية، وكان الرد من مومبيلي واضحاً لا لبس فيه عبر رسالته المؤرخة في 2/7/1925 إلى المجلس بقوله: (.. إنني معتقد(43) بأن الوقت المرهون لم يحن للآن للأعادة إلى الوطن عناصر كانوا باعثاً على الفتن والاضطرابات والعبث بالأمن العام).. وهكذا لم يكن بمستطاع المجلس (الأبداع بما ليس بالأمكان)!

* الشعر .. والمجلس:

تميزت الفترة الثانية للمجلس بإندلاع (معركة شعرية ضارية) بين أحد نوابه، حسين شهاوي(44)، ومجموعة من الشعراء: السنوسي بوصفحة، مفتاح الحقّ، مجاور عجبه(45)، ودامت أياماً طويلة وظلت تمثل مواقف الطرفين والدفاع عن وجهة نظر كل منهما تجاه المجلس ورؤيته له، وهي بالتالي (موقف ورؤية) للآخرين من بعيد. إن هذه المعركة أو المساجلة توثق للأحاسيس المعلنة أو الدفينة في الصدور تجاه المجلس والسخرية منه لدى جانب، والفخر والأشادة به والأعتراف بالموقف دون خجل لدى آخر، وتدلنا دلالة كبيرة بأن الكلمة أمضى سلاحاً في أحيان كثيرة.

كان شهاوي فارساً، وسيماً، وميسور الحال، فهو صاحب (نخل شهاوي) وما فيه من أراض وأملاك قرب قمينس، وقد شارك في معارك الجهاد الأولى ضد القوات الإيطالية في ساحل بنغازي وانتمى مع أفراد من عائلته إلى دور بنينا وأجاد، وفقاً للروايات، استخدام القنابل اليدوية المعروفة ذلك الوقت. وكان شاعراً يجيد قصائد الغزل في المناسبات والأفراح، وقد حز في نفوس رفاقه استمراره في عضوية المجلس خلال الفترة الفاشية التي قوضت كل الأشياء وطاردت المجاهدين، وأعتقل في دور أجدابيا لثنيه عن موقفه، ثم عاد إلى مقر إقامته بعد أن غافل الحراس، وأنتهت الأمور بمقتله عام 1925.

في فترة جهاده، له قصيدة مشهورة يخاطب فيها المجاهد أحمد الشريف عقب سفره إلى تركيا عام 1918 مطلعها:

(على الله يا سيدي تاتينا
ما تعطينا ..
للي حكمه جار علينا ..)

لكن التبدلات في المواقف والتغيرات قادت شعره إلى محيط آخر وجعلت منه صوتاً إعلامياً قوياً لمرحلة المجلس وعضويته به، وحتّمت عليه مواجهة أولئك الشعراء الكبار مثله.. ولكن بمفرده في وجه العاصفة الشعرية!

بدأ المساجلة، في سخرية من المجلس، السنوسي بوصفحة قائلاً:

(مبعوثان وشيخ مشايخ
حلماً كايخ..
يفرغ غير أوكال طبايخ)

ورد بوشهاوي مفتخراً:

مبعوثان وشيخ وعمده
والطلياني جرّي بنده ..
وأنتوا يا اللي باراكنده(46)
ناس طفايخ ..
تشقوا بالموال الكايخ
* *
مبعوثان وشيخ مجنس
في كل قرانات يونّس ..
ماني كيفك غير تكنس
باطل م الدوران ونايخ

ويرد الحقّ، وهو من أقارب شهاوي، مفتخراً بقوة المجاهدين:

(كان بقولك جرّي بنده
باراكنده
تهلب ع الكافر لا عنده
وينوضن زندات بزنده ..
منهن جيشك راح ملايخ
كم قطع غرده في غرده
ليلة تعييطه بصرايخ
كم شيخ مسمّي له عنده
ماي شوخة وحدين زلايخ
مكسور الواحد بالقنده ..
دشش عظمه راح شلايخ
لا يعرف ربي لا حمده ..
باع الدين بشوط طبايخ
م الكافر جت عينه رمده
قدر الشايخ ..
دفل وفوق الخد لبايخ)

ويواصل شهاوي اعتداده بنفسه في جزء من دفاعه عن موقفه:

(مبعوثان وشيخ معنّى
مترتب صاحب رسميه
لحكام الثلثين شهنه
له نيشان وله حيثيه
يفهم في القانون وفنه
والشرع وحكم العدليه
وعارف حقا فرض السنه
وامور الدنيا جمليه ..
ومتغطي بلباس الجنه
والكاطات المحروقيه
وبرنوس الزقزة يثنى
فوق كنادر فرنيزيه
ولباسه يفوحن بالبنه
عطر ولاونطا مسكيه
وانتوا كيف شبوهة فنه
ما فكيتوا يوم لويه
ما عشتوا في وسط مدنّه
في لرض الصحرا وحشيه
لو كان تجيبه قسميه
له راسه بالسيف نرنه
يطيح شلايخ .. يقعد نايخ
نوريه التحسين كشايخ).

والملحمة طويلة .. قد تتاح فرصة قادمة لدراستها وعرضها وبحثها وفقاً لظروفها وزمنها، وهي في مجملها إنعكاس لمواقف ورؤى واتجاهات متقاطعة، ويلاحظ أن مفتاح الحق، رثى قريبه حسين شهاوي عقب مقتله، رغم تلك التقاطعات !

* بعض من وثائق:(47)

(1)

تحريراً 15 شعبان 1339 (1921م)

من خادم الملة الأسلامية محمد إدريس المهدي السنوسي
وكيلنا بخولان الشيخ عبد القادر فركاش حفظه الله.

عندما يصلكم كتابنا هذا إطلبوا القلابطة وانتخبوا منهم مبعوث وأن تأخذ مضابط عن كل ما هو ممكن أخذها في فسخ الأنتخابات الجارية مع الطليان وتكون سرية جداً
والسلام.

(2)

نحن الواضعون أسماءنا وأمهارنا أسفله قد حضروا كافة السديدي وتذاكروا فيما يخص وطنهم وما يحدث عليهم في المستقبل من طلبات الحكومة ومن غيرها يذاكروا عليه عموم السديدي ويعطوا الرأي ومن غير حضورهم عموماً ما يصدر لهم رأي خصوصاً من جيهت الحكومة وطلباتها لأنها فهمنا منها أن الحكومة قصدها الخير أولاً منحت الحرية وثاني القانون الأساسي وثالثاً كون أهل الوطن يخدمونه والذي مصلحتها عائدة للوطن تجريها والذي فيها ضرر على الوطن وعائدة على الأهالي فالواجب على أهل الوطن يبينوا ضررها وما يتأتى منها والحكومة ترفعها حكم ما أوعدتنا بموجب المناشير وما فهمنا من القانون الأساسي فعلى هذا إتفقوا عموم السديدي بربط وضبط هذه المضبطة لأجل الخير في الأتفاق وغيره في الشقاق وربنا يوفق لما فيه الخير.

15 شوال 39 (1921)

(3)

أصوات* الناخبين في بنغازي لترشيح محمد الكيخيا ممثلاً لقبيلة الكراغلة(48)

* خانة كل الأصوات تعني الذين شاركوا في التصويت من كل المقيدين بسجل الناخبين.

(4)

برنامج جلسة يوم 4 ماجو الساعة 8 صباحاً:

1. تبليغات الرئاسة.
2. جواب خطاب صاحب السمو الملكي برنس أودني.
3. مسألة تصدير الشعير وبعض أشياء أخرى.
4. نظام المجلس الداخلي.
5. تبليغات عن تعيين لجنة تحقيق المناصب.

رئيس مجلس النواب
الإمضاء: محمد صفي الدين السنوسي

تنبيه: علمت الرئاسة أن بعض النواب يدخلون القاعة
مسلحين، لذلك أمنع قطعياً حصول ذلك مرة أخرى، وأن خالف أحد أحفظ لنفسي الحق في تأديبه حسب النظام الموقت للمجلس القاضي بمنع النائب من المجلس لأمور تأديبية.

(5)

تحريراً 15 رجب 1340 (1922م)

سيادة السيد محمد صفي الدين حفظه الله آمين

بعد إهداء عاطر السلام. معلوم سيادتكم طيه صورة جواب لوكيل بنغازي مؤرخ في 20 فبراير 1922 لأجل إطلاعكم عليها وإذ رأيتم شئ مضر بالوطن وعرضوه عليكم أجّلوه إلى تمام المدة المعنية وفي الختام تفضلوا بقبول تحياتي.

محمد إدريس المهدي السنوسي

(6)

من محاورة بين رئيس المجلس وممثل الحكومة:

3. أما الأقتراح المتعلق بعرض مسألة حل الأدوار على مجلس المبعوثان فلا يمكن النظر فيه بعين الأعتبار فانها لا تدخل في صلاحية مجلس النواب على حسب القانون الأساسي، وإنما هي عائدة لسمو الأمير الذي بالتزامه برفع الأدوار اعترف بأن هذه الصلاحية عائدة لنفسه فقط !

فليس المقصود من هذا الاقتراح إلا المماطله والتسويف.

* سؤالان:

قد ينهضا الآن: لماذا المجلس تكون في (برقة) ولم يتكون شبيه له في (طرابلس) رغم أن دستور أقليم طرابلس كفل حق تكوينه؟

ولماذا كان مقره في بنغازي وليس في اجدابيا مقر الحكومة (الوطنية)؟

وهما جديران بالاجابة، وان كانت ليست بصورة قطعية، فقد تعثرت الخطوات السلمية في مسارها عقب صلح بنيادم، وربما حدثت (خديعة إيطالية) أيضاً هناك، إضافة إلى أنه كان لزعماء الجمهورية الطرابلسية مجلس ضم في عضويته مستشارون يمثلون المناطق كافة في (اللواء الطرابلسي)، الأمر الذي لم يتح الفرصة لتكوين مجلس للنواب واقتصر على مجلس المستشارين وربما اعتبروا (نواباً) طالما أنهم يمثلون تلك المناطق، ولعل المنازعات التي حدثت لاحقاً – للاسف – بين الزعماء الوطنيين وغذتهم السلطات الاستعمارية في جنون وعدم الاستقرار والثبات على (زعامة واحدة) بحكم الظروف، ساهمت أيضاً في قطع الطريق على تكوين المجلس مع مرور الأيام.

اختيار بنغازي مقراً لمجلس نواب برقه، تم لأنها مدينة بها بمقاييس ذلك الزمن خدمات ومقار بعكس مناطق الدواخل المفتقرة إلى العديد من الأمكانيات المادية والعمرانية، وجعلت من إيطاليا تشيد مبنى فخماً للبرلمان وأعدت استراحته وجهزت ما يوفر أو يخدم النواحي الدعائية والإعلامية لها في الصحف العربية والأوربية.

لقد خاض الليبييون غمار هذه التجربة البرلمانية القصيرة في عمرها، وكانوا رغم حذرهم من التجربة أو حماسهم في جزء منها – على عدم دراية كافية لمحاولات إيطاليا التي استدرجتهم إلى ذلك ولعلهم كانوا يحسنون الظن بهذه المحاولات وأرادوا بطريقة أو بأخرى العمل بما أتيح وتيسر لهم من نظم ابتدعها المستعمر وأنجزها على هواه مثلما حدث في بلدان أخرى بشكل هو اقرب إلى: (من فمك أدينك) أو (أحاربك بالسلاح الذي سلمتني إياه)، ولكن التجربة في الحالتين لم تنجح النجاح المطلوب، فقد ألغت إيطاليا كل تعهداتها وتنكرت لوعودها في الفترة الأولى وصارت في حلٍّ منها بمجئ الفاشست وفتحت النار على العزّل، وكانت في الثانية مهيمنة بصورة واضحة على سير أعمال المجلس ونظامه وأرادته وسيلة للدعاية أمام الاخرين وبوقاً لسياستها، إضافة إلى أن الظروف الثقافية والاجتماعية للواقع الليبي آنئذ تختلف إختلافاً جذرياً عن مرامى ومقاصد الأيطاليين وأهدافهم في التوسع والاستيطان، علاوة على خبايا ودسائس سياساتهم التي لم يكن الليبيون بشيوخهم ونوابهم على علم واسع بها، أو السياسة عموماً.

انتهت تجربة مجلس نواب برقه، وكادت أن تنجح لو واتتها فرصة صادقة من الأيطاليين، وظلت محدودة الأجل، فكانت في نصفها محاولة وطنية. وجلّها خديعة إيطالية لم يحصد منها الليبيون سوى رجع الصدى الذي تكسر في النهاية على صخور الجبال، ثم قذفت به الشواطئ إلى البعيد!

* الهوامش والأحالات:
1-أنظر، مقالة (وثائق جديدة في حركة الجهاد الليبي). للكاتب، ومحاضرة بمركز الجهاد، طرابلس 21/3/2007.
2- مدارس الرشدية: اقامتها تركيا في بنغازي بالقرب من (القلعة)، حيث مبنى المحاكم حالياً على شاطئ البحر، وفي طرابلس بالقرب من الميناء الآن (مازال المبنى قائماً). ومدارس العشيرة أسسها السلطان عبد الحميد الثاني، وكانت تضم مجموعة من الطلاب العرب والأرمن واليونان ومقرها عاصمة الخلافة.
3- صدر عـام 1876، مطلع عهد السلطان عبد الحميد الثاني، من (119) مادة.
4- السلطان العثماني: (1842- 1918)، تولى السلطنه عام 1876، وخلع مطلع عام 1909.
5- المواد رقم: 42، 65، 69، 71، 72، 76، من (القانون الأساسي العثماني في ممالك الدولة العثمانية)، أنظر: الحكم العثماني في اليمن (1872- 1918)، فاروق عثمان أباظة، دار العودة، بيروت، 1979.
6- الصحيح، المبعوثين وقد شاعت هذه العبارة، وهي فارسية الأصل، فمبعوثان: تعني المبعوثين، مثل طالبان، وتعني الطلبة.
7- كان الوالي، أثناء إجراء الأختيار، في طرابلس رجب باشا، وفي بنغازي غالب بن خلدون باشا.
8- أنظر: محمد مصطفى بازامه، بنغازي متصرفيلك. الجزء الثالث. العهد العثماني الثاني، دار الحوار، قبرص، 1994.
9- صاحب كتاب (من طرابلس الغرب إلى الصحراء الكبرى) وقد قام بترجمته محمد الأسطى، دار المصراتي للنشر، طرابلس، 1974.
10- هذا العام سيشهد أيضاً: مجئ بعثة يهودية إلى برقة لدراسة إمكانية توطين اليهود في الجبل الأخضر، التي أصدرت مشروعها في (الكتاب الأزرق)، كما سيشهد صدور ثاني ديوان شعر لشاعر ليبي هو عبد الله يحى الباروني في مصر (بعد الشاعر مصطفى بن زكري 1898)، وكذا مولد إبراهيم الأسطى عمر الذي سيصبح لاحقاً شاعراً ينادي مع آخرين بالوحدة الليبية في مقابل الدعوة للفيدرالية في الأربعينيات الماضية.
11- أصدرها محمد على البارودي.
12- أصدرها محمد النائب الأنصاري، ابن المؤرخ الشهير أحمد النائب.
13- أصدرها المحامي محمد قدري.
14- أصدرها، الصحفي التونسي الهاشمي أبوقشه.
15- أصدرها سليمان عبد الله الباروني (عضو المبعوثين) في القاهرة.
16- لم تشمل إنتخابات عامي (1911- 1914) ليبيا لوقوع الغزو الأيطالي.
17- عقد في اليوم المذكور بجامع المجابرة في مسلاته.
18- صحيفة أصدرها حزب الأصلاح الوطني في طرابلس وأدارها عثمان القيزاني، وصدر عددهـا الأول في 9/10/1919، وسميت (اللواء الطرابلسي) إشارة إلى: (اثنين وعشرين عضواً هم أعضاء مجلس الجمهورية الطرابلسية يمثلون مختلف الألوية، عدا لواء بنغازي، وهي: لواء طرابلس، لواء الخمس، لواء الجبل الغربي، لواء فزان) وظلت تصدر حتى عام 1922، أنظر: صحيفة اللواء الطرابلسي، فتحية الخير حمدو، منشورات مركز جهاد الليبيين للدراسات التاريخية، طرابلس، 2006، وعلي مصطفى المصراتي: صحافة ليبيا في نصف قرن، دار الكشاف. 1960.
19- تشكلت في مركز الأمارة باجدابيا، وضمت مجلساً خاصاً بعضوية كبار الأخوان والعلماء، ومجلساً للأعيان بعضوية شيوخ وأعيان القبائل، ومن أعضاء الحكومة الذين تولوا بها مناصب مختلفة: عمر المختار (نائباً للمنطقة الغربية) وعلي العابدية (متصرفاً لأجدابيا) ومحمود بوهدمه (عميداً للبلدية) وحسن الغرياني (رئيساً لقسم المحاسبة) ومحمد علي بن شفيع (رئيساً لقسم الجمارك) والشارف الغرياني (قائداً للجيش) وساسي بن شتوان والسنوسي قادربوه .. وغيرهم. أنظر: برقة العربية أمس واليوم. الطيب الأشهب. القاهرة. 1947.
20- في الفترة من (1919- 1920).
21- إيفانز برتشارد: السنوسيون في برقة، الطبعة العربية، بيروت 1969. ترجمة، عمر الديراوي بوحجلة.
22- المرجع السابق
23- المرجع السابق
24- بعد عقد هذه الأتفاقية قام الأمير إدريس في شهر نوفمبر بزيارة إلى روما دامت شهرين في وفد مؤلف برئاسته من حكومة اجدابيا ضم: مستشاره عمر باشا الكيخيا، الشارف الغرياني، علي باشا العابدية، أحميده المحجوب، محمد سعيد الفزاني، عبد القادر فركاش، عبد العزيز العيساوي، حسن بوخضره الشريف، إبراهيم الشلحي.
25- في نوفمبر 1920.
26- بلحوق القطعاني، مجاهد وشاعر من عائلة (رحامنة)، اشتهر بقصائده الوطنية والاجتماعية، عاش ونشأ في مناطق البطنان، هاجر إلى مصر، وتوفي بطبرق عام 1944، وقد خاطب أحد أصدقائه من المشايخ بقوله عن هذه المضابط:
ع السلامة ياشيخ رواق .. ياك فيهن لشلم ما تاق
والمقصود بـ (لشلم) الختم الخاص به.
27- بورويلة مسعود المعداني، مجاهد وشاعر، له مساجلات شعرية طويلة في قضايا وطنية مختلفة وأخرى إجتماعية مع العديد من الشعراء الكبار في فترته. توفي إثر غارة جوية على مصراته في الحرب العالمية الثانية عام 1943.
28-كان مقر الصحيفة في ميدان سوق الوحيشي ببنغازي، وقد نشرت مقالات لصاحبها عوض بونخيله الذي هاجر فيما بعد إلى تركيا وأقام في أضنة إلى وفاته بها في نوفمبر 1960، إضافة إلى نتائج شعراء وكتاب آخرين في المدينة، وهي ثاني صحيفة عربية تصدر في بنغازي بعد (الحقيقة) لمحمد طاهر المحيشي وجان أولمي.
29- أحمد عبد الله مخلوف: من الشبـاب الوطني في بنغازي، توفي بمصر عام 1930.
30- أبوبكر إبراهيم جعودة: شاعر ومثقف، استشهد مع شقيقيه صالح وموسى وأبني الأول إبراهيم وعثمان، في الأعتداء المشهور على آل جعودة من قبل الإيطاليين في بنغازي، أبريل 1941.
31- ساسي محمد بن شتوان: ولد في بنغازي لأم تركيه عام 1884. إلتحق بوظائف إدارية في إجدابيا وبنغازي. هاجر إلى تركيا وأقام فيها إلى عام 1964، وعـاد إلى بنغازي ومنح مرتبـاً شهريا من الملك إدريس حتى وفاتـه عام 1966.
32- عمر فخري بن سالم باشا المحيشي، صاحب (بريد برقه) ومحرر (ليبيا المصورة) توفي ودفن بقمينس عام 1942.
33-34-ديوان رفيق: (الفترتان الأولى والثانية من 19- 1925) المطبعة الأهلية. بنغازي (1971)، ويذكر أن في مقدمة أعضاء الحزب الدستوري وتولى رئاسته (محمد طاهر المحيشي) الذي له قرابة برفيق (إبن عمته)، وشقيق عمر فخري المحيشي الذي تزوج بشقيقة رفيق.
35- أسس المكتبة الأخوان: محمد علي بوقعيقيص (توفي عام 1956) وشقيقه عمر (توفي عام 1984)، اشتهرا بنشاطهما الاجتماعي والثقافي ببنغازي إبان فترة الاحتلال الإيطالي وما بعدها، وقامت المكتبة بدور فعال بين سكان المدينة في هذا الأطار، وفي جانب آخر قام عوض محمد زاقوب بتأسيس مكتبة في سوق الظلام لبيع الكتب وتوزيع الصحف نشراً للثقافة العربية والاسلامية في بنغازي، واعتقل بسبب ذلك عام 1938 في بنغازي وطرابلس وابعد إلى (براك) بفزان وظل هناك إلى دخول القوات الفرنسية فعاد إلى بنغازي عام 1944.
36- أصول إنتخابات مجلس النواب المحلي.
37- هو، حسن احميده عبد الرحمن، من عائلة (المهابات) الفواخر، وغلب عليه لقب (لقطع) لفقده إصبعين من يده اليمنى. ولد وعـاش في اجدابيا ونواحيها. عرف بشعره في أغراض الغزل والهجاء. وتوفي بالنواقيه عام 1954.
38- النظام الداخلي لمجلس النواب. بنغازي. مارس 1922.
39- أواخر عام 1922.
40- أرنستو مومبيلي، وإلى برقة في الفترة من مايو 1924، إلى نوفمبر 1926. (في عهده حصل احتلال الجغبوب).
41-42 – صحيفة بريد برقه، العدد (41)، 12يوليو 1925، ويلاحظ رداءة الترجمة والأسلوب بوضوح !، ويقصد بالاتفاق مع مصراته،عودة الرئيس السابق للمجلس (صفي الدين السنوسي) إلى ساحة الجهاد وإشرافه على القيادة مع المجاهدين وروؤسائهم في المنطقة الغربية والوسطى.
43- هكذا وردت في أصل الترجمة، والصحيح (انني اعتقد). كان الإيطاليون يعتمدون في ذلك على موظفيهم ممن تعلموا لغة عربية (مكسرة)، أو بعض الموظفين العرب غير الليبيين. فكانت الترجمة تلك المدة كثيراً ما تكون ركيكة إلى حد مضحك !
45- السنوسي بوصفحة العقيلي: شاعر ومجاهد، تعلم في زاوية مسوس على يد الشيخ أحمد السوسي (والد الشاعر حسن السوسي)، اشترك في أغلب معارك الجهاد قبل هجرته إلى مصر حيث أسهم هناك بنشاطه الوطني وكان من بين الموقعين على ميثاق 9 أغسطس 1940، اشتهر بشعره في الهجاء والسخرية. توفي ودفن ببنغازي عام 1964.
مفتاح عمر إلحقّ الشبلي، مجاهد من أعضاء دور أجدابيا. توفي بالمقرون عام 1944، مجاور عجبه ابراهيم المشيطي: شاعر توفي بسلوق أيام المعتقلات عام 1931.
46- باراكنده: تعني قدماء المحاربين.
47- إلتزمت بنصها الأصلي دون تغيير.
48- من سجل أسمـاء المرشحين للحاج محمد منصور الكيخيا لعضوية المجلس (مخطوط).

الإسم : مفتاح حفاف 2010/05/01

مع احترامى الشديد لهذا الموقع ارى ان هذا البحث فريد ونادر وهو اكبر من مجرد مقال ينشر هنا ويطوى اتمنى ممن يعنيهم الامر فسح المجال امام هذا الباحث فهذه المرحلة من تاريخ ليبيا لا زالت مطموسه ولا زال الحديث عنها يشوبه الكثير من التحفظ الغير مبرر .
تحياتى للاستاذ سالم الكبتى .
——————————————————————————–

الإسم : حاتم 2010/05/01

الاخ الكبتي … يالها من معلومات تاريخيه قيمه .. لعل الجيل الحالي يطلع عليها ويستفيد من التاريخ الليبي .. الذي تم تزويره…
مره اخرى لك الشكر.
تحياتي
——————————————————————————–

الإسم : على الرحيبى 2010/05/01

من الواجب توجيه الشكر والتحيه للباحث المثابر الاخ سالم الكبتى على هدا الجهد التوثيقى المهم والدى لاشك فى انه سيشكل اساسا لقراءة مرحلة هامة من تاريخنا وتحليلها بمنهجية هلمية تتاسس على وعى بقوانين التاريخ وسنن التطور المجتمعى
ان مرحلة الاحتلال الايطالى – التى كانت فى سياق عملية ( رسملة العالم وفق مصالح المركز الراسمالى المؤسسة على شروط السيطرة والالحاق )نعنبر – فى كل مراحلها -على قدر وافر من الاهميه ومسالة دراستها وتحليلها مسالة ظرورية جدا لتكوين وعى تاريخى حقيقى ينتقل بتاريخنا من ( الرواية ) الى (الدرايه). وهو وعى نحتاجه الان لنكون اقدر على فهم الراهن ايضا
وان كانت سطور هدا الموضوع قد اتحدت المشهد الممتد عبر عشرينيات القرن الماضى وعهلى اهمية المادة الوثائقيه التى قدمتها فاننى اعتقد ان السياق الصحيح لتكوين دراسة وافية ومنتجه ان يتم تحليل ودراسة هده المرحله ومفاصلها الرئيسية والحاسمه اعتبارا من بدايات مرحلة الغزو الايطالى ( ولعل ما يدعم هدا التوجه ان الكاتب نفسه وهو يستعرض هده المرحله كان مضطرا للتطرق لاحداث سابقة عنها -مثل معركة القرضابيه بنتائجها العميقه والجمهورية الطرابلسيه.
——————————————————————————–

الإسم : البرعصي 2010/05/01

الاخ الكبتي شكرا علي معلومات القيمه التي طرحتها في هذا الموضوع ولكن استاذنا الفاضل اعتقد لن هذه المرحلة من تاريخ ليبيا هي المرحلة التي انقسم فيها الليبين الي طرفين مؤيد مهادن ومعارض للايطليين والدليل علي ذلك ان اغلبية قادة الجهاد والعشائر القويه لم تمثل في هذه المجلس ذلك لانها انتهجت طريقا احر وهو طريق المقاومه
فنامل منك ان تعطينا معلومات كافيه عن هذه المرحلة ومن هو المعارض في ذلك الوقت
وشكرا علي معلوماتك القيمه
——————————————————————————–

الإسم : على الرحيبى 2010/05/01

يؤسفنى ان يصل التعليق السابق منقوصا – لخلل منى وليس من ادارة الموقع التى يشكر لها جهودها واهتمامها
على كل حال اعتقد ان السطور السابقه قد اوفت بما اردت تسطيره من شكر للباحث المثابر الاخ سالم الكبتى على هده الالتفاته الجديرة بالتقدير لمرحلة من تاريخنا الوطنى واؤكد واثنى على دعوته للدراسة المنهجيه والتحليل الموضوعى لها بنفس القدر الدى اؤكد فيه على النقطة الاخيرة من تعليقى السابق والتى تعلقت بتوضيح اعتقادى بان دراسة هده المرحلة من تاريخنا تتطلب ان تقرا من بداية الغزو حتى نستطيع تكوين وعى تاريخى بتلك الحقبه
كما يجدر ان انوه بالتعليق الدى دونه الاخ البرعصى مشيرا الى اهمية تتبع حركة اهلنا ومجتمعنا فى تلك الحقبه عبر رصد حالة الاستقطاب والفرز التى تمت على اساس موقفى المقاومة والاستسلام او التمرد والمهادنه ( فى سياق الظرف التاريخى وشروطه والواقع وامكاناته ) حيث ان رصد وتحليل ما جرى عبر هده الزاويه ووفق هدا الميزان يبقى امرا مهما وحيويا لانه هو ما سيكون لب ما يمكن ان ندعوه وعيا تاريخيا اصيلا
مرة اخرى كل التحيه للعزيز سالم ولتكن هده السطور او الغيث
——————————————————————————–

الإسم : حاتم 2010/05/01

الاخ الكبتي: كنت قد تتطرقت في مقالاتك السايقه عن مقتل او وفاه السيد الظابط
العيساوي وان تحقيقات القضيه وصلت الى طريق مسدود. أمل منكم التعريج على هذه القضيه حسب ما أمكنك.مره اخرى مشكور جدا على بحثك وجهدك.
لك تحياتي
——————————————————————————–

الإسم : الحبيب الأمين 2010/05/01

شكرا أستاذ سالم لكل هذا التنجيم العميق وراء مكامن ومحاضن التاريخ الليبي بكل مافي من درر نفيسة وواحداث وشخصيات باعد بيننا وبينها ظلام الرؤيا وومضات الضوء التي غالبا ما تسير بمحاذاة الستر وتنأى عن الكشف الموضوعي والموثق لكل ما حدث كما حدث .أنك تبلى حسنا ودائما.
أحييك وثق أننا نقرأك وأن التعليق لا يفيك حقك وجهدك وعناءك الذي حتما سيقدر يوما ما.
——————————————————————————–

الإسم : دالع الببه 2010/05/01

قصيدة شعبية يخاطب فيها الشاعر (بلحوق القطعاني ) المشائخ الذين اتصلوا بالطليان:-
عالسلامة ياشيخ (أرواق) (1) .. كان لشلم فيكم ما تاق
عالسلامة ياشيخ اعموم .. كان لشلم ما جا للروم
نا شاعر قولي معلوم .. وانت ديما داير نقناق

عاسلامة يا شيخ (شريف)(2) .. ما فيكم لاشيخ نظيف
منحاشن جا هالخريف .. و(الشايب)(3) عارفكم غرّاق
امعاه علي خيل معاكيف .. وعند الطلياني في اوراق
خليتوه اتقول ضعيف .. ابقيتوله كي بو فواق

(1)- أرواق درمان المنفي من عائلة بريدان قبيلة المنفه.
(2)- الشريف خيرالله القذافي من عائلة قويدر من قبيلة مريم اعبيدات.
(3)- شيخ الشهداء عمر المختار.
– المصدر كتاب المعتقلات الفاشيستية بليبيا / تأليف: يوسف سالم البرغثي / طبعة1985.
——————————————————————————–

الإسم : سعيد الجطلاوي 2010/05/02

اقف عاجزا عن الشكر وخقيقة تتابع وسرد تاريخي جميل جدا فكم أتمنى أن أرى تلك السلسة الطيبة مطوية بكتاب انيق من اختياراتكم. شكرا لك ايها المؤرخ الكبير.
——————————————————————————–

الإسم : العقوري 2010/05/02

شكرا استاذ الكبتي وارجوك ان تتعمق اكر في دراسة هذه المرحلة السياسيه من تاريخ ليبيا لان اغلبية سكان برقة المعروفين لم يشتركوا في هذه الحكومه التي اعتبرت حكومة احتلال لانها تمثل الاطراف السياسيه التي اتصلت بالسلطات الايطاليه وان هناك اخر فريقا يمثل المقاومه والذي تتزعمه القبائل والادوار في تلك المنطقه ولا اقول كل الشخصيات المعروفة ولكن بعضها الذي اختار طريق المقاومة والتي لم تتطرق الي مواقفها
وشكرا علي طرحك
——————————————————————————–

الإسم : د . ع 2010/05/02

يا دالع الببه هذوم هم اللي جابو عز بلادك مش القذافي واعوانه سياتي اليوم الذي ينصف فيه الشعب الليبي هولاء الشيوخ النزهاء الابطال الذين لم يرث اهلهم شيء في هالبرد الا الصيت الطيب
——————————————————————————–

الإسم : libyan boy 2010/05/02

نعم برلمان ومجلس وصور والمجاهدون فى الجبال من غير طعام وشراب
ولكن للخيانة وجوه كثيرة واسما واحدا هو العار
ما اشبها الليلة بتلك فمثل ماحدث فى العراق حدث هنا ولكن عام 1921
——————————————————————————–

الإسم : 2010/05/02

الى دالع الببه: وأخذ في تهيئة النفوس لمجابهة العدو وبدأ جولاته في أنحاء المنطقة للاتصال بالاهالي وزعمائهم، بل وبالأفراد كخطوة اولى للعمل الجديد الشاق في نفس الوقت، وقام بفتح باب التطوع للجهاد، فأقبل الليبيين من ابناء قبائل الجبل بوجوه مستبشرة وقلوب مطمئنة وتلهف على مجابهة العدو الغادر، وكانت ترافقه لجنة مكونة من أعيان وشيوخ قبائل المنطقة (البراغيث، والحرابي، والمرابطين) لمساعدته في عمله العظيم وكان من بينهم ؛ بوشديق بومازق حدوث، الصيفاط بوفروة، محمد بولقاسم جلغاف، حمد الصغير حدوث، دلاف بوعبدالله، محمد العلواني، سويكر عبدالجليل، موسى بوغيضان، الغرياني عبدربه بوشناف، عبدالله الخرساني، عوض العبيدي، رجب بوسيحة، رواق بودرمان، كريم بوراقي ، قطيط الحاسي، وغير هؤلاء من علية القوم، فزار أغلب منطق الجبل والبطنان، وكان سمو الأمير قد وصل الى مصر (يناير 1923م) وما كاد السيد عمر ينتهي من جولته هذه ويطمئن للنتائج حتى قرر الالتحاق بسمو الامير في مصر ليعرض عليه نتيجة عمله ويتلقى منه التوجيهات اللازمة([7]).
([7]) انظر: عمر المختار للاشهب، ص56.بحث للكاتب الدكتور على الصلابى
——————————————————————————–

الإسم : د . ع 2010/05/02

المجاهد الشاعر ارواق بودرمان حسين فرحات ، أحد أبناء عمومة الزعيم عمر المختار عمر فرحات. يكفي انه ولد سيدي عمر المختار عظم رقبته فهذا وحدها تكفي فهى براءه وثاني الشاعر المجاهد ارواق بودرمان سجن مرتين بمعتقل العقيلة مع ابناء عمومتة المنفي و سجن ايضا بمعتقل سي ارحومه ولذلك لانه اقارب الاقارب الزعيم عمرالمختار وتوفي في ذلك المعتقل. كما لانسى بان كانت هناك موده وابصاره بين المجاهد بلحوق وارواق بودرمان واليك رد خالي ارواق على الشاعر بلحوق القطعاني:
لانخدم النصراني
ولا اريد نكفر في عقاب زماني
لاني أجريراري ولا قطعاني
نفسي عزيزة و المراض دميره.
فها هو الشاعر بلحوق يذكر صفات وميزات أرواق، فهل من المعقول أن يتراجع عن أقواله إذا كان حقاً يقصد أرواق بالخيانة؟:
في أرواق عزوني اوما قبلت العزاء .. انعزي عليه اوما انريد عزاه
نلقنه طناني نين طقيت فالبكاء .. في اشهادتي ليلة لقاي الله
جايز عليه الصوت والقول والهجاء .. اوجايز نديب النايحات احذاه
سمح البشر للضيف لاجا فالمساء .. اوسمح السهاري لا جبد امعناه
يا طول ماجنه ايسالن عالعشاء .. امباسيط خلاهن ابكل اصباه
اويا طول مانها الميعاد عن قول الخطا .. اويا طول ما سمر منام اعداه
فارس القسا للخيل في يوم القسا .. اوجار الهناء للنازلين احذاه
عزوة قبايل له ظراء في منزله .. يمشي ابرايهن والهن اشوار امعاه
نزالة المعقور اوعدوان فالشتاء .. اوهل ناقتن واثق العرا تملاه
كانن ايحطن في احكيم اومنة حذا .. نارهن اتجيب الضيق وان مساه
بناية اللي مشهور عالى فالبناء .. نهار شيلته يغلب اللي وتاه
اولباسة اللي مشهور غالى فالشراء .. اوهل ركاب يضاره اتقول امراه
فرسان القسا للخيل ساعات البلاء .. فكاكة الرحيل اللي اوخذ بنساه
بعد مال كاسي لرض بعداد الحصى .. دناقير ما تنظر احذاهم شاه
الدنيا كدا اومي بانيه غير عالكدا .. ما ودرت ما للي شهير بناه
والدنيا كدا اومي بانيه غير عالكدا .. ما هدمت من قصر زوق ابناه
والدنيا كما الكادوس تملا وتنكفا .. لو كانت هنا هنت ارجال الله
الدايم الله أرواق يا جار الهناء .. الله يرحمه ويطيب الله ثراه
ذكرت قصيدة بلحوق، ولكن لم تذكر السبب الرئيسي لهذه القصيدة، ولم تذكر أيضاً رد أرواق عليها، وباقي ما قاله بلحوق. فقد بعث أرواق هذه القصيدة إلى بلحوق، يقول فيها:
يا بلحوق كنك كي الدايخ .. ما اتخبر ليش بفعال المشايخ
يا بلحوق كنك كي الخايف .. ما اتخبر ليش عن قيس الوظايف
كمين شيخ في شيخ ماله وصايف .. قابض وطايخ .. ما يحسبه نو فاسد أو فايخ
——————————————————————————–

الإسم : محمود الأوجلي 2010/05/03

عودنا الأستاذ سالم الكبتي على مثل هذه الكتابات التوثيقية الرائعة، وهي كتابات هادفة فله جزيل الشكر والامتنان. لكنني أود أن أذكر أن هذا البرلمان قد تم تأسيسه في سياق تاريخي ربما غاب عن المقالة في نظر بعض القراء مما دفعهم إلى تعليقات سلبية مثل:
(هذه المرحلة من تاريخ ليبيا هي المرحلة التي انقسم فيها الليبين الي طرفين مؤيد مهادن ومعارض للايطليين والدليل علي ذلك ان اغلبية قادة الجهاد والعشائر القويه لم تمثل في هذه المجلس ذلك لانها انتهجت طريقا احر وهو طريق المقاومه)
وتعليق:
(لان اغلبية سكان برقة المعروفين لم يشتركوا في هذه الحكومه التي اعتبرت حكومة احتلال لانها تمثل الاطراف السياسيه التي اتصلت بالسلطات الايطاليه وان هناك اخر فريقا يمثل المقاومه والذي تتزعمه القبائل والادوار في تلك المنطقه ولا اقول كل الشخصيات المعروفة ولكن بعضها الذي اختار طريق المقاومة والتي لم تتطرق الي مواقفها)
وتعليق:
(نعم برلمان ومجلس وصور والمجاهدون فى الجبال من غير طعام وشراب
ولكن للخيانة وجوه كثيرة واسما واحدا هو العار)
السياق التاريخي الذي ينبغي أن يكون واضحا هو أنه أثناء انعقاد هذا المجلس (1921) كان الجهاد قد انتهى فعليا في إقليم طرابلس، وكان اقليم برقة يمر بفترة هدنة مع الطليان وهي الهدنة التي تمت في أعقاب انتهاء الحرب العالمية الأولى والتى جرى الاضطرار إليها لأسباب كثيرة منها المجاعة التي ضربت الإقليم والأمراض التي تفشت، وكلتيهما حصدت آلافا من الأرواح، واضطر الناس إلى أكل ما لا يؤكل. وربما ينبغي أن نعرف بأن هذه الهدنة قد جرى الدخول فيها بتكتيك واضح وهو الإبقاء على إمكانية مواصلة الجهاد في اللحظة المناسبة. وهو ما تم بالفعل، فقد كانت البنية الأساسية للجهاد باقية لم تمس. وكما هو معروف أن عددا من النواب في الدورة الأولى هم من المجاهدين المعروفين بقيادة الجهاد والمشاركة فيه وعلى رأسهم السيد صفي الدين السنوسي، وكثير من نواب الدورة الأولى لم يكونوا في الدورة الثانية إما لالتحاقهم بالمجاهدين -بعد استئناف الجهاد- أو لاضطرارهم للهجرة. الذي أريد توضيحة أنه لا ينبغي الاسراع في توجيه مثل هذه العبارات السلبية التي تبلغ درجة التخوين والوصف بالعار دون التبين والالمام بالسياقات التاريخية والملابسات المحيطة بهذا الشأن. والسؤال لماذا يتكرر وصف حكومة إجدابيا التي أسسها الأمير إدريس السنوسي بأوصاف سلبية بينما يجري وصف الجمهورية الطرابلسية دائما بأوصاف إيجابية رغم أن الاتفاقيتين المنشأتان لهما قد تم إبرامهما مع نفس الجهة (الحكومة الإيطالية) والنصوص تتشابه لدرجة المطابقة، مع اختلاف الظروف التي أحاطت بكل اتفاقية.
وأكرر الشكر إلى الأستاذ سالم الكبتي
——————————————————————————–

الإسم : السنوسي الحمري 2010/05/03

تعليق رائع يا أستاذ محمود أوجلي واعتقد أن لديك ما يفيدنا ويضيف إلى الساحة ما يجب أن يتعمق ويرسخ. ولا شك أنك صاحب قلم يمتلك المقدرة على إيصال فكرته بسهوله ويسر وما تعليقك هذا إلاّ الدليل والشاهد على ذلك. فمرحباً بك كاتباً في صفحات مواقعنا على النت.
أخيراً أتوجه بالشكر وعظيم الامتنان للأستاذ سالم حسين الكبتي الموثق البارع والباحث المثابر والقلم الرشيق على أبحاثه وإصدارته المتنوعة كذلك على هذا الجهد بالذات (مجلس نواب برقة في العهد الإيطالي: 1921م – 1926م) والدي قال الأستاذ على الرحيبى أحد المعلقين، عنه..”..لاشك في انه سيشكل أساساً لقراءة مرحلة هامّة من تاريخنا وتحليلها بمنهجية علمية تتأسس على وعى بقوانين التاريخ وسنن التطور المجتمعي..”. وأكرر شكري إلى الأستاذ محمود الأوجلي.
——————————————————————————–

الإسم : من طرابلس 2010/05/04

لك كل الاحترام والتبجيل فالشكر والكلمات لاتف بما يجب تجاهك. دراسة جميلة وقيمة واضحة الجهد. لك كل الخير
——————————————————————————–

الإسم : علي الهيف 2010/05/05

الموضوع تاريخي يوثق لمرحلة معينة من حياة الليبين تحت الإستعمار الإيطالي ، لم يستطع البعض أن يستوعبه ، فتحولوا الي إتهام الآخرين بالخيانة ، وهي عادة رسخها في عقولنا أحمد سعيد في إذاعة صوت العرب في ستينيات القرن الماضي تاب عنها بعد أن أستيقظ يوم الخامس من يونيه علي أزيز الطائرات الإسرائيلية فوق بيته، فكل من يخالفنا الرأي نلصق به هذه التهمة ، الظروف التي كان يعيشها من قبل عضوية هذا البرلمان منذ حوالي 84 سنة ، لا نعرف ما هي ، ولم نعشها ، وليس بمقدورنا تصورالعيش تحت مستعمر.
قد يكون من إنضم لهذا البرلمان قد عمل بالمثل الإنجليزي (If you Can not beat them, join them!) وترجمته (إذا لم يكن بمقدورك الإنتصار عليهم ، فالأولي أن تنضم اليهم) أما تركيز البطولة والوطنية في سكان الجبل ، وإتهام البقية بالخيانة ، فأعتقد أنها صرعة جديدة تضاف الي العادة السابقة.
في رأي أن هذه الصيحات تشبه الي حد كبير برقيات التأييد التي أرسلت الي الملك أدريس عام 1964! وأنا أسأل الأخوة الذين يتحدثون عن الشجاعة والوطنية ، لماذا لا تتطوعون لتحرير بيت المقدس؟ في رأي الشخصي يجب أن ينظر الي الموضوع ويناقش علي أساس أنه معلومة تاريخية بإيجابيتها وسلبياتها وليست فرصة للتشهير بالآخرين.
قصة تمركز الجهاد في الجبل ، يجب أن يتم توضيحها للأخوة الذين خشوا علي هذا الجبل بالقيدومة ، فالجبل لم يكتسب سمعته في تاريخ الجهاد إلا من الناحية الإستراتجية ، وليس لأن سكان الجبل ليبيين أحرار وسكان بقية برقة ليبيين خونة ، الجبل مثل للمجاهدين منطقة أمنة للإنطلاق منه ، لأنهم وببساطة لا يملكون الإمكانيات العسكرية اللازمة لقتال العدو في أرض مكشوفة، بدليل أن قوات المحور والحلفاء تفادت القتال فيه لوعورة أراضيه، أماحظه من المعارك فلا يزيد عن حظ أية منطقة أخري في برقة ، وهذا ليس تقليلا من أهمية المكان الإستراتيجية ، مع العلم أن عمر المختار لا ينحدر من قبائل الجبل ، والفضيل بوعمر أوجلي ، وبومطاري من الكفرة ، وقجة نصف تشادي، ناهيك عن مئات المغاربة والزوية والفواخر وأولا سليمان الذين أنخرطوا تحت لواء الجهاد ، والجهاد ليس بالضرورة أن يكون بالنفس ، فالدعم اللوجيستي الذي كان يصل الي المجاهدين كان مصدره مدينة بنغازي ، فقد كان ينسق له عبر الزوايا السنوسية فالمؤن و العدد كانت تجمع في بنغازي وترسل الي النواجع من خلال التجار المتجوليين أو من خلال أي شخص ينزل الي المدينة في رحلة تسوق عادية في أول المراحل. والمعارك التي وقعت في الأقليم الشرقي من ليبيا ، لم تقع كلها في الجبل ، ولعل معارك جليانة ، والفويهات والصابري والهواري وسيدي حسين والبركة والسلاوي وجميعها ضواحي بنغازي ، توضح أهمية مدينة بنغازي لحركة المقاومة ، وما قرب كل من دور بنينة ودور نجيب من مدينة بنغازي لدليل علي الأهمية الإستراتجية لهذه المدينة بالنسبة للمجاهدين ، لم يكن القتال في الجبل يعتمد علي فارس يملك بندقية فقط ، ففارس و بندقية بدون عتاد لا يساوي شيئا أمام الآلة الحربية الإيطالية ، ولذلك كان المجاهدين يعتمدون علي سكان المدينة في تزويدهم بالذخيرة ، والتي كان الحصول عليها يتم بطريقيتين ، بسرقتها من الجنود المخمورين أو السطو علي المعسكرات ، أومقايضتها من بعض الجنود الأفارقة ، التموين أيضا كان مصدره المدينة ، الطحين والسكر ، والتمر والزيت ، وغيره.
بعد أن تم الزج بسكان نجوع البادية في المعتقلات ، إزدادت مسئولية سكان المدينة ، ولعل في إعدام الشهيد محمد الحصين الحداد ، خير مثل والذي كان يهرب الذخيرة في روث (زبل) الماشية حيث كان الجنود الطليان يأنفون من تفتيشه بسبب الروائح الكريهة المنبعثة منه،حيث كان يخرج كل صباح علي عربة يجرها (حمار) من بوابة البركة الي أرضه التي تقع قرب منطقة بالعون ، ليسلم الذخيرة ، لقد طوقت المدينة بالعديد من البوابات ، للسيطرة علي عمليات التهريب. و باستشهاد شيخ الشهداء في سبتمبر 1931 ، إنتهيت المقاومة ، لكن تحرير البلاد تم بعد ذلك بعشرة سنوات علي أيدي رجال القوة العربية الليبية ، وأحد ضباطها المرحوم علي جعودة ، وهو الذي أعدم الطليان سبعة من أشقائه.
ملحة الجهاد شارك فيها كل الليبيين ، ومن العار أن نصنف اجدادنا الي خونة ووطنين. أو نطمس دور أحد ساهم ولو (بدفلة) في سره علي الإستعمار.
——————————————————————————–

الإسم : محمود الفيتوري 2010/05/06

تحية شكر وامتنان ودعاء بالتوفيق والإزدهار للأستاذ سالم الكبتي. أتابع أبحاثك باهتمام بالغ على كل المواقع الليبية وقد رددت امتناني لك العديد من المرات. أدعو الله لك بالتوفيق ثانية وأن يسدد خطاك ويطيل في عمرك. رجائي أن تصدر كل هذه الأبحاث في كتاب واحد يجمعها لتكون سهلة المنال والتداول. إنه تراث يستحق أن يحفظ في مجلدات. لك منى أجمل تحية على أمل اللقاء بك في موضوع آخر حبذا لو كان يتعلق بمدينة بنغازي أسوافها وشوارعها وأزقتها وشخصياتها ومدارسها .. وعبقها!!
——————————————————————————–

الإسم : هاوي تاريخ من طرابلس 2010/05/06

الشكر موصول يا أستاذ سالم و أتمنى أن أرى هذه الجهود موثقه و إذا ما أمكنش أتمنى منك وضع هذه الجهود على موقع خاص على هذه الشبكه . و اتمنى من المعلقين سعة الصدر فهذا ما تكلم عنه الاستاذ سالم بالضبط من حساسيه في عرض التاريخ فالذي لاحظته ان المعلق دالع الببه وضع الماده التاريخيه من غير أي تعليق سلبي ومع ذلك ناله ما نال اتمنى ان يأتي اليوم الذي نتناول فيه التاريخ كتاريخ وطن لا تاريخ قبيله أو عائله و ان ننهي هذه الحساسيات
——————————————————————————–

الإسم : Dr. Abaidi, Washington 2010/05/09

Thanks Mr. Kubti. I think you have a mistake about the name of (AL-Whishi), the correct name is (Al-Mhishi), please do not look at your government
——————————————————————————–

الإسم : أحمد العبار 2010/05/09

أكد قول الدكتور اعبيدي بأن التسمية الصحيحة هي ((المحيشي)) وليست الوحيشي والتاريخ يقول ذلك. وليس هناك داع لأن نغير الاسماء كما نريد وكما تريد الحكومة.
——————————————————————————–

الإسم : خالد الجهاني المصراتي- بنغازي الخالدة 2010/05/09

جميل ماسردته وماتسرده عزيزي الاستاذ سالم. أتمنى لك التوفيق.
——————————————————————————–

الإسم : حمدى حماد عمر أخنيفر العقاب 2010/05/12

الحمدالله انى جدى موجود فى الاسما التى طرحت مشكور أخى الباحث
——————————————————————————–

الإسم : يونس العوامى 2010/05/15

شكرا لك ياخى سالم الكبتى على هذه التوضحيات وعلى هذه المعلومهات القيمة لشعبنا الكريم
——————————————————————————–

الإسم : احمد الرياني 2010/05/19

لقد سعدت كثيرابقرآتي لسرد تاريخي يوثق حقبة من تاريخ ليبيا الطويل،والذي من خلاله شعرت بامانة وشجاعة كاتبه الاستاذ سالم الكبتي .والذي احببت ان لا يتوقف عن اضهار الحقائق وان لا يلتفت الي الوراء ،لان تلكم الحقبة بحلوها ومرها لايح ان تهمل او ان يغفل عنها من هم ارتضوى لانفسهم واختاروا هذه المهمة الخطيرة ،ذلك لان منا من امتهن تزيفف الواقع،وهذه مسألة يجب ان يراعى فيها الله وان يكون من وراء القصد…الشكر الكبير للباحث سالم الكبتي..والله يعينك..
——————————————————————————–

الإسم : سالم 2010/05/20

تحيه طيبيه استاد سالم ونتمنى منك ان تقوم ببحث دقيق عن المجاهد الكبير عبدالسلام احميد القدافي لكونه اول مجاهد واول شهيد والمصادر التاريخيه لم تتطرق لهده الشخصيه ربمالان الاحتلال ارد ان يطمس مثل هده الحقائق التاريخيه . نتطلع للمزيد
——————————————————————————–

الإسم : خالد زيو – بنغازي 2010/05/21

بوركت استاذ سالم. عمل اكثر من قيم واكثر من مهم. اري ان يتحول الي كتاب قريبا. وارجو من حضرتك الاستمرار لانك من القلائل القادرين علي ذلك
——————————————————————————–

الإسم : عبد السلام سليم الطويلب 2010/05/21

من أحد أبناء المجهادين سليم الطويلب المولود بزليتن سنة 1885 المجند في الجيش التركي وعند دخول المستعمر الايطالي الغاشم جاهد في سبيل هذا الوطن الغاليلمدة 15 سنة حتي وقع أسيرا ورفيق المجاهد الكبير أحمد الشريف السنوسي وكانامرافقا له قبل المعركة الكبيرة بالقرضابية 1915 و ايضا المجاهد رمصان الشتيوي ، -(الذي للأ سف الشديد ومكافئته أممت جميع ممتلكاته وصودرت أراضينا وللأسف استولو عليه مسؤولين الدولة السابقة الملكية والتي أستمرت حتى الآن عند المسؤولين الثوريين الجدد الذين لم ولن يخافون الله رغم مطالبتنا بها ). في العهد الاستعماري وبعد القبض عليه وسجنه فر من سجن الصرايا بطرابلس صحبة 3 من رفاقه وهم المجاهد الكبير محمد علي أفكيني رحمه الله ودفن بمدينة قابس بتونس الشقيقه سنة 1954 والمجاهد محمد حنيدر والمجاهد علي الرقيعي جميعهم فروا من السجن سنة 1924 – وبقي والدي مهاجرا حتي سنة 1956 حيث عدنا الى ارض الوطن الغالي وفي أول يوم من وصولنا طرابلس اصطحبني الوالد صحبة شقيقي رغم كبر سنه فوق السبعين وأشار الينا من المكان الذي فروا منه أي من النافذه العليا من خلف الصرايا بجانب مصرف ليبيا المركزي. وقصة هروبهم وجهادهم وكفاحهم لربع قرن طويلة جدا وفيها عديد المفاجئات البطولية المشوقة ، وأتمني أن التقي بكم لاضاقتها وتوضيح لكم ولو جزء بسيط عن كفاحهم وبطولاتهم .
اذ أتوجه بالشكر وعظيم الامتنان للأستاذ سالم حسين الكبتي الموثق البارع والباحث المثابر والقلم الذي لم ينسى أبطالنا و تاريخنا وتحليلها الحقيقية .
ويمكنكم الاتصال بي على الهاتف النقال والنت:
0925392315
triaco@yahoo.fr
عبدالسلام الطويلب

– المجتمع والابداع وحرية الرأى

المجتمع والابداع
مجتمعنا الاسلامي والمحافظ، يقتلُ الابداع ويهمشُ حرية الرأي

محمد مصراتي

2010/05/25

لم نملكِ الحرّية. فحريتنا الابداعية مكبّلة بسلاسل اجتماعية ودينية وسياسية تحصرنا داخل قفصٍ معيّن علينا أن لا نتجاوزه. وبهذا صارَ الكاتب سلعةٍ تشترى، سواءً أكانت هذهِ السلعة تابعة لنظام سياسي أو امبراطورية دينية أو مجتمع ثقافته محصورة في القنوات الوهابية / السلفية هدفها ابعاد الفرد العادي عن أي منظومة أخلاقية وحضارية. هذهِ المعطيات قلّصت مساحة حرّية المبدع، وجعلتهُ يغنّي أغاني مهمّشة وسطحية، وبعيدةً كلّ البعد عن محيطه الاجتماعي. وبذلكَ، من واجب المثقف الحقيقي اليوم أن يستيقظ من سباتهِ ويحاول ولو بكلمة واحدة أن يغيّر هذهِ المنظومة اللا أخلاقية، والتي صارت تتسرّب (داخل كل المجتمعات العربية بشكل عام وليبيا بشكلٍ خاص) كالسرطان الذي ينهشُ جسدَ الوطن.

قالَ الفيلسوف الأمريكي جون ستيوارت ميل: “لو كانَ البشر كلّهم يتشاركون الرأي نفسهُ، وهناكَ شخصٌ واحد فقط يملك رأيًا مخالفًا، فإن محاولة طمس رأي هذا الشخص لن يختلف عن محاولة هذا الشخص الوحيد من طمس رأي البشر كلّهم لو توفرت لهُ صلاحية ذلك”.

الكثير من الكتب واللوحات والفنون تمّ طمسها في أوروبا لأسباب سياسية ودينية واجتماعية، وذلكَ عبرَ عقودٍ طويلة. كان اولئكَ المبدعون يصارعون هذهِ القوى الاستبدادية، ولكن – وللأسف – يظل الإستبداد أكبر القوى. من بينِ تلكَ الكتب ” “يوليسس” لـ جيمس جويس، و”عشيق الليدي تشاترلي” لـ د. هـ. لورانس، و “اعترافات” لـ جان جاك روسو، و”مدام بوفاري” لـ فلوبير. وإن كانت الكتب الإبداعية في أوروبا في الوقت الحالي تتعرّض لنقد يميني متطرّف، إلاّ أنّ الرقابة لم يعد لها دور، وبهذا فقد تعرّض في العام 2002 كتاب “روزي بونبون” للفرنسي “نيكولا جونز” والذي تحدّثَ فيهِ عن مغامرات جنسية مع الأطفال لنقد ومجادلة كبيرة بينَ منظمات الدفاع عن حقوق الطفل والمؤيدين لحريات التعبير، وإلى اليوم لا يزالُ الكتاب يباعُ في المكتبات، ولكن ذائقة القارئ هيَ التي تتحكّمُ في محبّتهِ للكتاب وتقبّلهِ، لا الرقابة!

ومن ناحية أخرى، فإنّ الذي يجعلني أفقعُ من الضحك، هو عندَ رؤيتي للشباب والأصوليين يتحدّثون عن الغرب المتقدّم والمتحضّر والتكنولوجي وأنّ المسلمين والعرب هم الأولى بذلك لولا الحكّام الديكتاتوريين، وقد نسوا اولئكَ أنّ هذهِ الحضارة والتكنولوجيا لم يصنعها الدين ولا الكبت الاجتماعي، بل حرّية الفكر والتحرّر الثقافي والعلمانية هي التي ساعدت وبشكلٍ كبير على تكوين وعي ثقافي وحضاري في المجتمعات الغربية.

انّ الشباب المتأثر بأفكار دينية سطحية متعلّقةً بتشمير السراويل وزرع اللحي والتدخّل في شؤون الأخرين وحرمة شرب الخمر والجنس وأنّ أفضل ما كُتب على وجه الأرض هو القرآن الكريم والموسيقى الحرام، لن ينتجوا لنا فكرًا ابداعيًا نهضاويًا، ولن نتقدّم شعرةً واحدة إلى الأمام.

سيقولُ البعضُ لي الأن: كيفَ استطاعَ العرب والمسلمون في الفترة الأموية والعباسية من أن يصنعوا لأنفسهم نهضة وحضارة؟

وسيكونُ جوابي دونَ شك أنّ السبب الأولَ في ذلك هي حرية التعبير الكبيرة التي مُنحت للفرد في تلكَ العصور، فقد كانت تلكَ الحرية أكبرُ بكثير ممّا هو الحال عليهِ اليوم. فالمعتزلة الذينَ ظهروا في نهايات الخلافة الأموية وبداية الخلافة العباسية كانوا ينتقدون القرآن انتقادًا أكبر وأخطر من انتقاد سلمان رشدي لهُ في روايتهِ “آيات شيطانية”. وأبي نواس، شاعر الخمر والغلمان، كانَت كتاباتهِ في العصر العباسي أكثرَ تحررًا و “حداثية” ممّا يكتبهُ أكبر شاعر “متحرّر” في زمننا الحالي. لأن الابداع لم يكن محاصرًا أبدًا في تلكَ الفترةِ التي شهدت قمّة حضارة الدولة الاسلامية، فقد كانَ الشعر والفن والموسيقى هم أساس تلكَ النهضة الحضارية، ولو كانَ الوهابيون / الأصوليون / السلفيون، أعداء الفكر والفن هم أبناء ذاكَ العصر، لبقى الاسلام أقلّية محصورة في مكّة، وربما ما وُجدَ الاسلام بالمرة في يومنا هذا. ففي تلكَ الفترات التي ظهرت فيها الحضارة الاسلامية، ظهرت الموشحات والأندلسيات والفنّ المعماري والرسم وتطوّر الكتابة الشعرية، وهذهِ الحرّية في عصر الحضارة الاسلامية كانت نقطة تحوّل وتطوّر. بينما اليوم لا نرى سوى رجال بلحيَ طويلة وفقهاء ظلام يقولون أنّ الموسيقى حرام وسيخ سيدخل الأذنين لمستمعي الموسيقى، ويقولون أيضًا ما فائدة الكتابة والقصص والقرآن أفضل ما كُتبَ على الوجود. والتعمّق في الفلسفة والوجود والطبيعة هو عدو عقل. فحينَ يقولُ مدمري الابداع بأنّ ما جاء في القرآن والأحاديث النبوية كافٍ ليعرفَ الانسان كلّ ما يودّ معرفته في الوجود فإنّهُ بامكاني أن أقول بأن هذهِ حالاتٌ شاذة وسياسات مجانية، وصناعة عقم، وتدمير هوية ثقافية وطمس للإبداع، وتقييد لحقوق الفرد.

في ليبيا، اختفت الحرية، وصارت في نظر المواطنين (علكة أميركية، صناعة صهيونية). المثقف الليبي صارَ (كما سلف وقلنا) بعيدًا كلّ البعد عن محيطه. هو سلعة اشتراها الاسلاميون ان لم يشتريه النظام الحاكم. أمّا الذينَ لم يقعوا ضحيةَ هذا ولا ذاك (وهم كثر بالمناسبة)، فقد قرروا المشي عندَ الظل وفضّلوا الصمت، جارينَ ورائهم خيبات الوطن الذي كانوا بهِ يوعدون.

وحينَ كتبَ في الفترة السابقة كاتب ليبي كبير نصًا متحرّرًا من تلكَ القيود الاجتماعية والدينية، وجدتُ أنّ الكلّ يهاجمه ويتهمونه بالإباحية. ما هي الإباحية التي يتحدّثون عنها؟ هل هيَ ذاتها التي يشاهدونها على محطة XXL ومواقع البورنو ليستنموا عليها؟ لماذا هذا الإدّعاء بأنّ مجتمعنا الليبي محافظ واسلامي في حينِ أنّ عشرات الأباء يغتصبون بناتهم كل يوم؟

لماذا الإدّعاء بأنّ مجتمعنا الليبي محافظ واسلامي في حينِ أنّني كنتُ أرى النساء يمشينَ في شارع الرشيد وأيديهن على أردافهن لأنّ كلّ من سيمرّ سيتحرّش بهن؟

لماذا ندّعي أنّنا مجتمع محافظ واسلامي في حينِ أنّ الأزقّة الصغيرة والسيارات والإيفيكوات مليئةً برجال يغتصبون الأطفال؟

هذا كلّهُ لا نتحدّث عنه، والاعلام يغيبه والمجتمع يحاولُ الصمت وعدم اظهاره لأنّنا (مجتمع محافظ واسلامي)، ومن يتحدّث عن هذهِ النقاط هو ليسَ سوى عميل لأوروبا وأمريكا واسرائيل ويحاول تشويه وجوهنا.

حسنًا أيها المجتمع (المحافظ والاسلامي)، سأسألكم الأن: من أينَ لكم الأحقّية والشرعية في أن تتدخلوا في شؤون الخلق، وتتهكّموا على المرأة الغير محجبة وتتهموها بالفجور؟

من أينَ لكم الحق في أن تتجبّروا على من يخالفكم فكرًا ودينًا، وفي ذاتِ الوقتِ أنتم ساكتين وخانعين لأدوات حكم استبدادية (لاعبة فيكم يمين وشمال)؟

من أين لكم الحق في أن تتقوّوا على من لهُ حرّية رأي وفكر دونَ أن يمس شعرةً واحدة في جسدكم في الوقت الذي تهتفون فيهِ لمن يقتلكم ويعذبكم ويجعلَ منكم فئران تجارب؟

أجيبوني يا أصوات (المجتمع المحافظ والاسلامي)!

إنّ المسافة بين الدين والعلم والابداع شاهقةٌ جدًا، والإسلاميون دمّروا العلم والابداع، ولن يصلحوا ليبيا ولن يصنعوا لعبةً صغيرةٍ لطفل. الدين مكانهُ مساجد، ووظيفتهُ أخلاقية ومعاملة، لا أن يتدخلَ المرء في شؤون جارهِ أو باقي الناس، وكذلكَ الابداع. الإبداعُ والفن ان تحرّرا من السلاسل التي كبلته، سيصنع من ليبيا مجتمعًا حقيقيًا.

أينَ المثقف؟ أينَ دور المثقف؟

دعونا فقط نكتبُ ونبدع، لنعيشَ كلّنا بسلام!

mb_musratie@hotmail.com
http://mesrati.blogspot.com

– سيف الاسلام ومن يحكم ليبيا

سيف الاسلام القذافي ومن يحكم في ليبيا: رجال الخيمة ام الحرس القديم؟
كلنا شركاء

خالد محمود

2010/05/24

تماما مثل القذافى الكبير يرفض سيف الاسلام أن يتقلد أى منصب رسمى فى الدولة هو يسبر على خطه والده ولكن بشكل عصرى.

فى الشهور الأولى من هذا العام، برهن المهندس سيف الاسلام النجل الثانى للزعيم الليبى العقيد معمر القذافى على انه مازال ضمن معادلة الحكم الصعبة فى ليبيا، على الرغم من أنه لا زال متمسكا باعلانه الانسحاب من الحياة السياسية والعامة، وذلك على خلاف رغبة والده العقيد القذافى الذى يصر على تعيينه بمنصب حكومى رسمى لمواصلة برنامجه الاصلاحى المعروف باسم ليبيا الغد.
وبعدما ألقى أن سيف الأسلام محاضرة مهمة من على منصة الجامعة الأمريكية فى العاصمة المصرية مؤخرا، احتوت على انتقادات كلاسيكية ومعتادة لكنها واسعة النطاق لما يجرى فى ليبيا خاصة فيما يتعلق بغياب الديموقراطية وحقوق الانسان ومؤسسات المجتمع المدنى ووسائل الاعلام الفاعلة، وعقب تلك المحاضرة تلقى القذافى الصغير المزيد من الدعوات للقاء محاضرات مماثلة فى عواصم غربية منها موسكو وواشنطن.

من المدهش ان تكون لدى القذافى الصغير هذه القدرة على توجيه انتقادات للنظام الجماهيرى الذى دشنه والده العقيد القذافى فى البلاد اعتبارا من عام 1977 من دون أن يطاله العقاب أو أن يكون جزاؤه السجن.

وينظر الكثيرون الى سيف الاسلام على انه الوريث المحتمل للحكم فى بلاده، لكنه غالبا ما ينفى هذا الاحتمال، ويحث فى المقابل على الترويج لاصلاحات جوهرية تمس النظام الجماهيري .

ولعب نجل القذافى الذى يحظى بعلاقات دولية واسعة النطاق وبشعبية لافته داخل المجتمع الليبى خاصة فى أوساط الشباب، دورا محوريا فى اخراج ليبيا من عزلتها الدولية وتسوية خلافتها العالقة مع الغرب خاصة الولايات المتحدة الأمريكية.

كما ساهمت الجهود التى تقوم بها مؤسسة القذافى للتنمية التى يترأسها، فى تغيير النظرة التقليدية لأوضاع حقوق الانسان فى ليبيا، ويرجع اليه الفضل فى الافراج عن المئات من السجناء السياسيين بما فى ذلك أعضاء الجماعات الاسلامية بعدما تبنى مراجعات فكرية ادت الى اعلان توبتهم عن استخدام العنف والسلاح لتغيير المجتمع من الداخل.

“انها الحصانة التى يتمتع بها كونه نجل القذافى “، هكذا يلخص دبلوماسى غربى مخضرم فى العاصمة الليبية طرابلس وضع نجل القذافى الذى لا يشغل اى منصب حكومى أو رسمى مكتفيا بمنصبه كرئيس لمؤسسة القذافى للتنمية، وهى منظمة غير حكومية سخر مؤخرا من كونها سويسرية المنشأ على خلفية توتر العلاقات بين طرابلس وبرن، ويستخدمها كواجهة لنشاطه السياسى والاعلامى الواسع النطاق.

ورغم تحركات سيف الاسلام ومشاغبته، الأ أنه يبدو أقل أشقائه الستة اثارة للجدل والضوضاء من حوله، فهو لم يشتهر بالفضائح ولم تعرف قدماه النوادى الليلية او اقساما لشرطة كما حدث لشقيقه الصغر هانيبال الذى توتر بسبب حادثة توقيفه فى جنيف برفقة زوجته اصر شكوى من مخدمين له مغربى وتنوسية بتعرضهما للضرب والتعذيب، فى صيف عام 2008 الى توتر حاد لازالت ملامحه ظارهة فى مسار العلاقات الليبية السويسرية.

“انه الأقل كلفة بالنسبة لوالده”، هكذا وصف قاله رجل أعمال غربى عاد لتوه من طرابلس، عن سيف الأسلام وأضاف” لديه شعبية وسط الشباب، وهو ذو لمسات انسانية لا يمكنك تجاهلها، ولا يكلف النظام شيئا، بالعكس انه واجهة جيدة “.

اللافت أن استمرار الصعود السياسى لسيف يأتى فيما الشائعات طألت هذه المرة وضع شقيقه الصغر المعتصم الذى كان الى وقت قريب يشغل نصب مستشار الأمن القومى الليبى، اختفى المعتصم من طرابلس فجأة لكى يظهر فى مصر سائحا من دون مقدمات.ويختفى من الساحة اليبية بعد أن كان مرشحا ليمسك بأحد اوراق الحكم فى ليبيا لعمله كمستشار للأمن القومى .

الحديث عن صراع بين الأشقاء يبدو أمرا صعبا فى نظر سيف الاسلام الذى يرفض هذه الفرضية تماما، وهو أمر كرره والده مؤخرا فى مقابلة مهمة مع مجلة دير شبيجل الألمانية.

لكن نشاط سيف الاسلام لشاب مثله يبلغ من العمر 38عاما من دون أن يتزوج حتى الآن، وهو النشاط الذى يجعله يتصدر نشرات الأخبار فى التليفزيون الرسمى الليبى، يثير عدة علامات أستفهام . لا سيما وانه كان أرفع مسئول ليبى يزور الصبى الهولندى “فان أشوت “الناجى الوحيد من مأساة تحطم طائرة الخطوط الجوية الأفريقية القادمة من جنوب افريقيا ما أدى الى مصرع جميع ركابها البالغ عددهم 103 راكبا معظمهم من حملة الجنسية الهولندية.

هذه اللمسة الانسانية التى لا تخلو من روح العلاقات العامة ترشدنا على الطريقة الناجحة التى يتمكن بها سيف الاسلام من صدارة المشهد الاعلامى فى الداخل والخارج بدون عناء كبير.

ونجد أن نجل القذافى لا يهدأ وهو فى الشهور الأولى من هذا العام جال تقريبا فى كل قارات الأرض الخمسة، حيث دشن معرضا فنيا فى البرازيل قبل أن ينتقل الى كازخستان ومنها الى سلطنة عمان والامارات العربية قبل أن يعود الى طرابلس متوجها الى القاهرة.

يتحرك نجل القذافى بشكل متسارع تماما كما يفعل عندما يتكلم، فهو يبدو على الدوام فى عجلة من أمره وكانه فى صراع خفى مع الزمن، فيما الآمال منعقدة عليهن من قبل الحالمين بتغيير جذرى وحقيقى فى ليبيا التى يحكمها والده العقيد القذافى منذ نحو أربعين عاما.

فى الفترة الماضية حقق نجل القذافى عدة نجاحات سريعة فى وقت قصير فقد نجح وعلى الرغم من المعارضة العلنية التى أبداها العقيد القذافى فى الافراج عن التائبين من عناصر الجماعات الاسلامية المناوئة له، الا أن سياسة نجله الهادئة والساعية الى الحوار واحتواء هؤلاء قد نجحت فى نهاية المطاف فى اقناع أجهزة الأمن والمخابرات الليبية بالتخلى عن رفضها لهذه الفكرة ومعارضتها لها.

وقدم قادة الجماعة الاسلامية المقاتلة اعتذارا علنيا ونادرا الى العقيد القذافى لدى خروجهم من السجون الليبية فى احتفال رعاه نجله الثانى سيف الاسلام. بل والترويج للسياسة الليبية فى أنها تحارب الأنشطة الارهابية خاصة لتنظيم القاعدة .

وأعلنت مؤسسة القذافى مؤخرا عن نجاح جهودها فى إعادة المزيد من المعارضين الليبيين المقيمين فى الخارج، بعدما نجحت مؤخرا فى تمكين شاب ليبى كان منضما الى تنظيم القاعدة فى بلاد المغرب العربى.

وهذه هى المرة الأولى التى يتم فيها الاعلان رسميا فى ليبيا عن نجاح مؤسسة نجل القذافى فى استعادة أحد العناصر الليبية المنضوية الى تنظيم القاعدة الذى يعتقد أنه يضم عشرات من حاملى الجنسية الليبية.

ويعتقد أن العشرات من الشباب الليبيين المتاثرين بتفكير تنظيم القاعدة، قد عرفوا طريقهم منذ عام ونصف العام الى الانضمام الى جماعات متطرفة فى الجزائر ومالى وموريتانيا.

يشار الى أن تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي هو تنظيم اقليمى تابع لتنظيم القاعدة الدولى بزعامة اسامة بن لادن، ونشأ مطلع عام 2007، عن تنظيم جماعة السلفية للدعوة والقتال الجزائرية الذى يقوده عبد المالك درودكال الملقب بأبى مصعب عبد الودود
وكان سيف الاسلام القذافى قد دعا الشباب الليبي المتواجد في صفوف تنظيمات مسلحة بالجزائر إلى التراجع وإعادة حساباته، وأن يقرأوا مراجعات زعمائهم في الجماعة الليبية المقاتلة .

تحركات سيف سواء من تهدئة التعصب الاسلامى أو تحسين وجهة ليبيا نزيده قوة ناعمة من خلال شبكة علاقات دولية مهمة فهو وجه معروف في معظم العواصم الكبرى، ليس فقط بحكم كونه ابن القذافى بل أيضا بحكم الميزانية المخصصة لنشاطاته والتي يقدرها البعض بنحو عشرة مليار دولار أمريكي.

ثمة من يعتقد أن مشكلة سيف الاسلام هي أنه ربط نفسه بمجموعة محدودة المستوى من رجال الأعمال أو سقط المتاع كما قال رجل أعمال عربي على صلة بنجل القذافى.

ومع ذلك وجه سيف جانبا من نشاطاته لإقناع الشباب بجدوى مساندته فمؤسسته توزع منذ بضعة شهور آلاف السيارات وأجهزة الكمبيوتر وتقدم القروض المالية والشخصية لأي شاب، والمقابل ليس كبيرا مجرد هتاف هنا وحمل لافتة هناك، تشجع ونساند الزعيم الصغير.

لكن لماذا اختار سيف الإسلام أن يظهر وكأنه يتحدى النظام طيلة السنوات الماضية؟ يقول معارضون ليبيون أن هذه كانت خطة القذافى لتقديم ابنه على نحو مختلف للشعب الليبي الذي مل من تلك الوجوه القديمة المحيطة بالقذافى وخيمت..

يشرح ناشط ليبي مقيم في الولايات المتحدة الأمر بقوله” كان الهدف تقديم سيف الإسلام كمعارض للنظام الخارج أولا لتفتيت المعارضة الليبية الحقيقية وثانيا لتكوين شعبية جماهيرية عبر محاولة الترويج للإصلاح ومحاربة الفساد ووقف انتهاكات حقوق الإنسان والتصالح مع الجماعات الإسلامية المتشددة.

الآن وبينما النظام نفسه يقف في مفترق طرق، يرغب سيف الإسلام بتوجيهات القذافى الكبير في أن يحظى بشرعية مباشرة مستمدة هذه المرة من الشارع.

وخلافا لأشقائه الذين يشغلون مناصب أمنية وعسكرية، لا يحتل سيف الإسلام أي منصب رسمي في الدولة الليبية تماما كوالده العقيد الذي يرفض وبإلحاح تسميته بالرئيس الليبي، مفضلا لقبه الأثير الأخ قائد الثورة، هذا التشابه بين وضع الأب والابن يثير ريبة وشكوكا لدى البعض، بينما من هم في المطبخ السياسي الليبي يعتبرونه أمرا طبيعيا.

فنجل العقيد أدرك مع والده منذ البداية أن محاولة تكريس أي دور سياسي له ستظل مرهونة بمدى قدرته على إظهار اختلافه عن النظام الحاكم ورجاله، وهكذا قدم القذافى الابن نفسه للشارع الليبي على أنه “روبن هود” الجديد يمنح الفقراء والمطحونين والمعوزين والمظلومين، أملا في غد أفضل.

وربما لهذا السبب اختار سيف الإسلام تعبير “ليبيا الغد” لتدشين حملة ترويجه في هذا السياق، عبر تبنيه مبادرات حقوقية طموحة كشف في بعضها عن ملابسات تدين بعض رموز الحكم بارتكاب انتهاكات واسعة النطاق لحقوق الإنسان في حقبتي الثمانينات والتسعينات.

لكن هل ثمة من سر في تمكن العقيد من البقاء حاكم لليبيا طيلة 40 عاما ؟

“عمليا لا يوجد شريك للعقيد في عملية اتخاذ القرار السياسي فهو المسئول الأول والأخير كما تقول مصادر عربية وغربية في طرابلس، وليس من شخص آخر غيره قادر على اتخاذ أى قرار مصيري.

يقدم الدكتور محمد زاهي المغيربي الأستاذ بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة قار يونس في بنغازي قراءة مدهشة لواقع النخبة السياسية في ليبيا، حيث يحدد في دراسة قيمة له خمسة مراكز للقوة والنفوذ ضمن بنية هذه النخبة وهى: القذافي، الأعضاء الباقون من مجلس قيادة الثورة الأصلي، قيادات القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، اللجان الثورية، والتكنوقراط أعضاء اللجنة الشعبية العامة ( أو مجلس الوزراء).

ويرى زاهي بوضوح أن تأثير وقوة هذه المراكز ليست متساوية، وتتفاوت من وقت لآخر، مع تربع العقيد القذافي على قمة بنية النخبة من حيث التأثير والقوة لكونه قائد الثورة مما يعطي لتوجيهاته وتعليماته شرعية لا تتوفر لسواه.

ويمثل التكنوقراط المستوى الخامس والأقل أهمية من مراكز السلطة ضمن بنية النخبة في ليبيا، ويتكون من أعضاء مجلس الوزراء الذين على الرغم من أنهم يمثلون، اسميا أعلى مستوى للسلطة التنفيذية في ليبيا، فإن سلطتهم وتأثيرهم الحقيقي والفعلي لا يرقي إلى مستوى سلطة وتأثير مراكز القوة الأخرى.

وتوضح دراسة المغيربى أن 112 شخصا فقط تقلدوا مناصب في مجلس الوزراء واللجنة الشعبية العامة خلال فترة الدراسة التي امتدت لمدة ثلاثين عاماً (ما بين عامي 1969 و1999). غالبيتهم العظمي من الذكور، حيث تولت امرأتان فقط مناصب في اللجنة الشعبية العامة، الأولى خلال الثمانينيات ولمدة سنة واحدة فقط، والثانية خلال التسعينيات ولمدة خمس سنوات. ويتطابق توزيع النخبة السياسية التنفيذية على الأقاليم الرئيسية في ليبيا تقريبا مع الكثافة السكانية لهذه الأقاليم، كما أن وجود وزير تونسي في بداية الثورة، ووزير مصري في أواخر الثمانينيات. يعكس الخطاب السياسي القومي السابق للنظام الليبي وترصد الدراسة إن تسعة من العسكريين الذين تولوا مناصب وزارية كانوا من أعضاء مجلس قيادة الثورة خلال السبعينيات. أما الاثنان الباقيان فلقد توليا منصبيهما خلال الشهور الأولى من الثورة، ثم ألقي القبض عليهما في نهاية 1969 واتهما بتدبير محاولة انقلاب، كما يلاحظ أن شخصا واحدا من رجال الشرطة تولى منصبا وزاريا في أواخر السبعينيات، وهو منصب وزير الداخلية.

ويلاحظ زاهي أن هناك عدداً لا يستهان به من أعضاء هذه النخبة قد تم اختيارهم لهذه المناصب، ليس بسبب ما يتمتعون به من خلفية مهنية وخبرة تخصصية، ولكن أساساً بسبب التزامهم الثوري والثقة في توجهاتهم الأيديولوجية.

وهو يرى أن النظام السياسي الليبي يعتمد على قاعدة ضيقة من النخبة التكنوقراطية، تتراوح ما بين 20 –30 شخصا، في تسيير مختلف القطاعات المهمة والرئيسية، وحتى في حالة عدم تولى هؤلاء الأشخاص مناصب وزارية، فإنه يتم تكليفهم بمهام ومناصب أخرى في بعض القطاعات الرئيسية مثل أمانة مؤتمر الشعب العام وجهاز النهر الصناعي ومجلس التخطيط العام والأمم المتحدة والجامعة العربية وبعض السفارات المهمة وغيرها.

لكن المدهش أن هذه القاعدة الضيقة لا تتفق مع فلسفة النظام الجماهيري المطبق في ليبيا، والذي يدعو إلى المشاركة الشعبية الواسعة والنشطة في إطار صنع وتنفيذ السياسات العامة في المجتمع الليبي.

تحييد النخبة على هذا النحو سبقه تحييد مجلس القيادة التاريخي للثورة، فمن بين أعضائه ال 12 الذين قاموا بانقلاب عام 1969، لا يوجد سوى خمسة فقط على قيد الحياة أولهم الرائد عبد السلام جلود الذي كان إلى مطلع التسعينات بمثابة الرجل الثاني في النظام قبل أن يتم تجميد نشاطه ونزع صلاحياته، يليه الرائد عبد المنعم الهونى الذي يتولى حاليا منصب مندوب ليبيا لدى الجامعة العربية بعدما أمضى قرابة ربع قرن في معارضة القذافى انتهت بمصالحة بينهما.

ويبقى أبو بكر يونس جابر الذي يشغل نظريا حقيبة الدفاع، لكن لأن الجيش لم يعد له رسميا أي وجود فالمنصب بلا اختصاصات تقريبا، فيما تحول الخويلدى الحميدى ومصطفى الخروبى إلى متابعين لبعض الأنشطة المحلية بعدما تم تفريغهما من أي خلفية عسكرية أو شعبية.

وكما يقول عضو سابق في مجلس قيادة الثورة لا يستطيع هؤلاء مغادرة البلاد أو التحرك في الداخل من دون إذن القذافى شخصيا، ومنذ فترة طويلة لم يعقد المجلس نفسه أي اجتماع حيث استعاض القذافى عنه باجتماعات غير دورية مع بعض رفاقه القدامى وأسرهم. هؤلاء يلعبون أحيانا دور مستشار النظام الخفي، بيد أن القذافى استدرك الأمر وعين ابنه الأوسط المعتصم القذافى مستشارا للأمن القومي وهو منصب مستحدث نسبيا لم يكن له أي وجود في السابق.

* قوة المعارضة الليبية

وسط السيطرة التامة للعقيد معمر القذافى على الشئون الداخلية فى ليبيا، بدت المعارضة الليبية في الخارج متمسكة بمبدأ عدم قبول أي تدخل عسكري لتغيير النظام في الداخل ورفضت كما يقول معارض ليبي بارز ربط نفسها بأي أجندة خارجية مفضلة خيار التغيير السلمي ومعتمدة على مكانتها المادية المحدودة.

ولم يترك القذافى معارضيه في الخارج وخاصة في الدول العربية من دون مضايقات أو محاولة لاستمالتهم إلى جانبه مجددا، واقتضى الحفاظ على علاقاته مع هذه الدولة أو تلك في بعض الأحيان تسليم المعارضين أو حرمانهم من ممارسة أي نشاط سياسي ما جعل المعارضة الليبية في نهاية المطاف منزوعة السلاح.

من لم يعد بسيف المعز عاد هذه المرة بذهبه عبر وساطات نشطة لسيف الإسلام الذي نجح في قناع عشرات المعارضين بالعودة إلى أرض الوطن آمنين مطمئنين ولكن إلى حين، حيث تعرضت عودة بعض هؤلاء إلى انتكاسة صاحبتها عملية اعتقالهم لبعض الوقت كما في حالات كثيرة .ومن هنا يبدو سيف كشخص مخلص حتى للمعارضة .

” معارضو النظام إما في السجن أو في الخارج، هناك لا شيء سوى النظام والنظام فقط ” تلك خلاصة تجربة دبلوماسى غربي أمضى نحو خمس سنوات في ليبيا، وأكدتها لاحقا نتائج الاستطلاع الاكترونى الذي المشرفون على موقعي “منتدى ليبيا للتنمية البشرية والسياسية” و”الشفافية ليبيا” عبر شبكة الانترنيت حول “قضايا التغيير وإعادة بناء ليبيا الديمقراطية. وعكست النتائج بصدق الحالة الغالبة التي ما زالت تسيطر على الليبيين، وهي أن النظام ما زال هو الأقوى في هذه المرحلة، فكانت نسبة القائلين بأن الطرف الأقوى هو النظام والقوى الموالية له (35.40 %)، ولم تحصل كل القوى الأخرى على أي نسب ذات معنى، فكانت نسبة القبائل (13.70 %)، والمثقفين والأكاديميين (11.11 %)، ونشطاء المجتمع المدني (10.34 %). وربما تحمل هذه النتائج دلالة مهمة على انخفاض نسبة المؤيدين لخيار العسكريين ( 3.88 %)، وهذا يعكس صورة صادقة لمكانة العسكريين في الوقت الحاضر، وهي مكانة في غاية الضعف، ولا شأن لها، أما قوى المعارضة الليبية فجاءت نسبتها مقاربة لغيرها من القوى في الضعف والتدني .
“وتبدو صورة الحكم فى ليبيا هكذا هى دولة تعانى من فوضى منظمة، يتحكم فيها رجل واحد بمساعدة بعض أبنائه والمقربين”، مقولة لصحفي غربي زار ليبيا الشهر الماضي وعاد ليتحدث عن نفوذ رجال الخيمة وهو تعبير يقصد به هؤلاء المسئولين الأكثر قربا وحظوة لدى القذافى والمسموح لهم بدخول خيمته البدوية في أي وقت. عددهم ينقص ويزيد حسب الظروف، لكنهم في كل الأحوال ليسوا أكثر من عشرة أشخاص بمن فيهم موسى كوسة وعبد الله السنوسى وهما من قيادات المخابرات الليبية، بالإضافة إلى احمد وسيد قذاف الدم أبناء عمومة القذافى، وآخرون.

ما بين رجال الخيمة وحرصه على اكتساب شرعية جديدة، وما بين علاقته المتفاوتة مع حركة اللجان الثورية يكمن مصير سيف الإسلام وربما نظام والداه بكامله، فمستقبل ليبيا يتوقف كما يرى رئيس تحرير صحيفة ليبيا اليوم على اعتماد مبادرة سيف الإسلام كخيار رسمي للدولة وبرعاية القذافي الأب، كبديل عن الخطابات الجماهيرية الصاخبة المفعمة بالوعود الوردية غير الحقيقية، بينما تسحق معاناة العيش ومرارة تفاصيل الحياة اليومية رجل الشارع العادي

* صراع الحرس القديم والجديد

كتعبير عن الصراع بين لمدرستين القديمة، والحديثة أو رجال الحرسين القديم والجديد، تابع الليبيون باندهاش كبير الهجوم الحاد الذى شنه الدكتور شكرى غانم رئيس الحكومة الليبية السابق والمسئول الأول حاليا عن قطاع النفط فى ليبيا ضد أحمد ابراهيم وزير الاعلام الليبى الأسبق وأحد أبرز المقربين من الزعيم الليبى العقيد معمر القذافى واتهمه بالجهل وعدم الفهم فى الأمور الاقتصادية.
وينظر الليبيون الى أحمد ابراهيم الذى شغل عدة مناصب حكومية مهمة منها حقيبة الاعلام والثقافة فى التسعينات، على أنه أحد ابرز رجال الحرس القديم الذى مازال يناوىء الاتجاهات الاصلاحية فى مختلف المجالات الاقتصادية والسياسية.

واشتهر ابراهيم الذى ينتمى الى الدائرة الضيقة المحيطة بالعقيد القذافى وعائلته، بتحريمه تدريس اللغات الأجنبية فى المدارس الليبية، علما بان المعارض الليبى الراحل فتحى الجهمى كان قد ربح ضده دعوى قضائية أمام القضاء الليبية لالغاء هذا القرار.

بيد أن الدكتور شكرى غانم كان له رأى مخالف وجرىىء للغاية، حيث قال ” أولا هنا علاقات النسب وغيرها لا تنفع هذه لغة قديمة لم يعد لها مكان، الان الانسان الذى يبحث عن مصلحة البلاد يعتمد الأسلوب والمنطق العلمى ونقاش ذوى الاختصاص ولا يدلى بدلوه الا من يفهم والا هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون.

يشار الى أن غانم كان قد تخلى نهاية العام الماضى عن منصبه كرئيس لمؤسسة النفط الليبية اثر خلافات حادة مع الدكتور البغدادى المحمودى الذى خلفه فى رئاسة الحكومة الليبية، لكن مساعى الوساطة التى قام بها المهندس سيف الاسلام النجل الثانى للزعيم الليبى العقيد معمر القذافى قد نجحت فى اعادة غانم الى منصبه مؤخرا.

وغانم المولود فى 9/10/1942 متزوج وله ابن وثلاث بنات، علما بأنه حاصل على دكتوراه في الاقتصاد من مدرسة فلتشر فى العاصمة الأمريكية واشنطن عام 1975. وتولى غانم الذى بدأ حياته المهنية كنائب لرئيس التحرير بوكالة الأنباء الليبية الرسمية، رئاسة الحكومة الليبية لمدة ثلاث سنوات هى الفترة الواقعة مابين عامى 2003 و2006.