– ها قد عدنا يا عمر

ها قد عُدنا يا عُمر
محمد بن احميدة
2010/08/30
عندما قرأت خبر اعتزام القذافي وضع صورة تجمعه مع برلسكوني على الجواز السفر الليبي الجديد، سألت إبني (16 عاما) عن رأيه في هذا التصرف. إجابته كانت مصحوبة بنظرة استغراب: “كيف يرضى الليبيون بالتفريط في سيادتهم؟ جواز السفر هو وثيقة تعريف سيادية وليس ألبوم”.

تصوروا التعليق كيف سيكون لو قررت إحدى دول الكومنولث أو إحدى الدول الفرنكوفونية وضع صورة رئيسها وهو في حفل توقيع معاهدة مع الملكة البريطانية، أو مع الرئيس الفرنسي على جوازات سفر مواطنيها.

السفير الليبي في روما والذي أعلن النبأ، يقول أن الصورة عبارة عن لقطة أخذت أثناء توقيع القذافي وبرلسكوني على معاهدة “الصداقة التاريخية الليبية الإيطالية”.

من هو برلسكوني ؟:

ـ ترأس التحالف اليميني فورزا ايطاليا.

ـ لشدة ولعه بإستحواذ أكبر قدر من السلطة ، قام بحل حزبه وإنشاء حزب يميني جديد والذي مكنه من ضم الكثير من أشد الفاشيين في ايطاليا تطرفا وأبرزهم:
• جوزيبي شرابيكو، وهو الذي يعتبر موسليني أعظم شخصية في التاريخ.
• جياني ألمانو، وهو الذي يصر أن يستقبله أنصاره بالتحية والنشيد الفاشي.
• الساندرا موسيليني، حفيدة زعيم الفاشية الايطالي وصاحبة التعليق الوقح: “لولا سياسة جدي لبقى الليبيون حتى الآن يركبون الجمال ويلبسون العمامات، وينبغي أن يعوضوننا لأن استعمارنا كان إيجابيا والفاشية صدرت الديمقراطية والطرقات والمنازل والمدارس إلى ليبيا”.

ـ برلسكوني استطاع وبطريقة ماكرة تغيير الدستور لكي يضمن لنفسه البقاء في الحُكم ولأطول مدة ممكنة وللإفلات من القضاء الذي كان يلاحقه لارتكابه عدة جرائم. هذه الطريقة نالت إعجاب صديقه الرئيس الروسي بوتين، فقام بتقليده وضمن لنفسه أيضا دوام السُلطة.

ـ تُقدر ثروة برلسكوني الخاصة ب 10 مليار دولار، وتشمل إمبراطوريته التجارية “فينين فست هولدينج” عدة شركات للمقاولات ( منها أيضا شركات بناء الطرق والمنشآت، والتي من المتوقع أن تفوز بعقود إنشاء الطريق الساحلي الجديد وبمشاريع أخرى في ليبيا)، وتشمل أيضا محطات فضائية ومجلات وصُحف ومؤسسات إعلامية وسينمائية وشركات تأمين وبنوك ونوادي رياضية، وتقول الصحافة الإيطالية بأن الأرباح الذي ستجنيها مجموعات برلسكوني التجارية من ليبيا أضعاف ما ستدفعه ايطاليا كتعويضات إلى ليبيا. يعمل بمجموعة “فينين فسيت هولدينج ” ما يقارب من 20 ألف شخص.

ـ أصدقائه المقربين، الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش والرئيس الروسي بوتين والديكتاتور القذافي ورئيس وزراء بريطانيا السابق “وشغالة القذافي على بياض” توني بلير ، وكوكبة من عاهرات روما ونابولي، والتي كانت سبب طلاقه الأخير.

ـ رافقت حياته ولازالت الكثير من الفضائح الجنسية ، ويعتبره الكثير من الايطاليين حالة مخجلة بالنسبة لهم، أما في ألمانيا فإن عالم السياسة والإعلام لا يرى فيه تلك الشخصية السياسية الجديرة بالاحترام بل يعتبره أقرب إلى عالم سماسرة الرقيق الأبيض والمافيا، ولا تخلو ابتسامة السخرية من وجوههم عندما يأتي الحديث حوله.

ـ تعرض برلسكوني قبل دخوله عالم السياسة سنة 1993 إلى الكثير من المحاكمات بتهمة الفساد والتزوير وشهادة الزور أمام المحاكم ومنها:
• دفع رشاوى إلى ضباط شرطة الرقابة المالية في ثلاث حالات.
• رشوة القضاة في 5 حالات.
• رشوة رئيس الوزراء الإيطالي السابق كراكسي، مما اضطره إلى الهروب إلى تونس والعيش هناك إلى أن مات.
• التلاعب والغش في دفع الضرائب.
• التملك بطرق غير مشروعة.
• تجارة المخدرات.
• تحريض المافيا بين سنتي 1992 و 1994 على عمليات اغتيال ضد منافسيه واعتراف المتهمين الرئيسيين أمام المحكمة بذلك.
• المشاركة في غسيل أموال مافيا بالرمو.
• عثرت النيابة العامة خلال تفتيشها لبيت أحد زعماء الماسونية وأسمه “ليكيو جيلي” المتورط في عدة قضايا على قائمة أسماء بأعضاء المنظمة تحمل اسم سيلفيو برلسكوني ورتبته في المنظمة ورقمه، وهو 1816. برلسكوني اضطر إلى الاعتراف أمام المحكمة بعد نفيه السابق لأي صلة له بتلك المنظمة.

ـ تم رفع قضية تزوير ضده في أسبانيا، إلا أن هذه القضية تم تجميدها لتجنب أي توتر للعلاقات بين البلدين.

ـ اعتراف “جاسباري سباتوزا”، أحد زعماء المافيا ” النادمين” أمام القضاء بأن برلسكوني قد حرض سنة 1990 المافيا في صقلية على عمليات اغتيال وتفجير ليتمكن من ضرب النظام الحزبي القديم في ايطاليا، ولتمكين حزبه الجديد “فورزا ايطاليا” والذي أسسه آنذاك للانقضاض على الحُكم بدعوى انقاد ايطاليا.

ـ اتفاقه مع رابطة الشمال واليمين الإيطالي كشرط لمساندته على إصدار قوانين من شأنها التضييق على المسلمين في ايطاليا.

ـ كان برلسكوني إلى جانب توني بلير، أحد أكبر الداعمين لجورج بوش في حربه واحتلاله للعراق.

هذا غيض من فيض لسوابق برلسكوني وسيرته الأخلاقية، والتي لولا الفرامل الأوروبية لكانت مثل سيرة صديقه وشريكه معمر القذافي.

وسواء حمل جواز السفر الجديد المزمع إصداره صورة “رموز الفساد” في ايطاليا وليبيا أو أضيف إليها صور من التاريخ الليبي، فإن ذلك يعتبر امتداد للاستهتار بالتوابث الوطنية وتحقير للجهاد يتحمل القذافي ونظامه الأرعن مسؤوليته.

وهنا يحق لنا أن نتساءل:

هل وضع الإتحاد السوفييتي وبولندا والمجر وبلغاريا وهولندا وفرنسا وإسرائيل صور “كونراد اديناور” أو “فيلي برا ندت” مستشاري ألمانيا على جوازات سفر مواطنيهم رغم اكتواء تلك الشعوب بنار النازية، وذلك احتفاء بتوقيع معاهدات صداقة ودفع تعويضات أو ركوع على الركبتين احتراما للضحايا كما فعل برا ندت؟.

الجواب طبعا لا، لأن تلك الشعوب لها مقدسات وحُرمات لا يمكن لأحد المساس بها مهما بلغت مكانته ولا يمكن التنازل عنها قيد أنملة إذ أنها ترتبط ارتباطا عضويا بشرف وكرامة أممها.

ماذا لو عرف عمر المختار ومئات الألوف من المجاهدين وضحايا الفاشية في ليبيا بهذه الجريمة، وسكوتنا عنها؟

إنني متأكد بأنهم سيستديرون في قبورهم معلنين تبرئهم من انتمائهم لنا، وكيف لهم أن يفتخروا وعلى مسامعهم يصدح صوت أحفاد المستعمر الفاشيست وحلفائهم قائلا: “ها قد عُدنا يا عمر، وأول خطوة لوضع أحذيتنا على أرضكم، هي تلك التي سنضعها على جوازات سفر أحفادكم”.

“ربنا لا تؤاخدنا بما فعل السفهاء منا”


الفاشية والنازية على أرض ليبيا دووي بوبولي، اونا جويرا. شعبان وحرب واحدة. النتيجة كانت هزيمة الشعبين وخسارة الحرب وهلاك الرمزين وانتصار حق الشعوب في الحرية هذا الشعار سيتحول الآن إلى: فاسديين ومصير واحد.


تريبولي نوسترا : طرابلس لنا


أعلام ايطاليا كانت ترفرف على صوامع مساجدنا والآن رموزهم تُزين جوازات سفرنا


فوليامو تريبولي: نريد طرابلس


تحيا طرابلس (كانوا يعتبروها وطنهم)


برلسكوني في الصحافة الإيطالية


شريط جنسي لحفيدة موسوليني
ذكرت وسائل إعلام إيطالية أن شريطاً يظهر ألساندرا موسوليني، حفيدة الدكتاتور الفاشي الإيطالي الراحل بينيتو موسوليني، وهي تمارس الجنس، تمّ عرضه للبيع على مكتب رئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو برلسكوني مقابل الحصول على مليون يورو.
وذكرت وكالة الأنباء الإيطالية (أكي) أن ألساندرا هي نائب في حزب شعب الحرية (يمين الوسط) بزعامة برلسكوني، مشيرة إلى أن شريط الفيديو عُرض على مكتب رئيس الحكومة في روما.
وكانت كاميرا رجال الأمن قد صوّرت عملية ممارسة الجنس بين حفيدة موسوليني وزعيم حزب يميني متطرف صغير اسمه روبرتو فوير خلال حفلة أُقيمت في منزل يملكه برلسكوني في روما. وقالت الصحيفة إنها رفضت شراء الشريط أو حتى مجرد مشاهدته.

أعضاء مؤتمر الكومبارس العام في “الجماهيرية” يرحبون بقدوم حليف الفاشية برلسكوني إليهم


جواز سفر وليس البوم صور

mohamedbenhmeda@yahoo.de

– مفهوم السلطة .. بلير والقذافي

بلير والقذافيمفهوم السلطة…. بلير والقذافي
زهير كمال (عرب تايمز)
كان يتأمل الرقم المكتوب في الرسالة التي وصلته من السفارة الليبية والذي يحتوي على سبعة اصفار، الرسالة واضحة، يريده القذافي مستشاراً خاصاً والمبلغ الموجود في الرسالة مقابل ذلك، فكّر ان دخله من ريع الكتب والمحاضرات ورواتبه من الرباعية والتقاعد وكل استثماراته لن تصل الى جزء من هذا الرقم، قدم له القذافي عرضاً لا يستطيع رفضه، ولكن لماذا يريده القذافي مستشاراً له، الرجل يحكم بلاده منذ اربعين عاماً ويمكن ان يستمر في الحكم عشرين عاماً أخرى، فهو يسيطر بشكل مطلق على بلده من خلال اجهزة امنية مدربة جيداً واعلام حكومي موجّه ومبالغ خيالية من دخل البترول تحت تصرفه الخاص لا يسأله عنها احد، ذكي هذا القذافي فقد حل مشكلة الانتخابات في بلاده بتشكيلات يسمونها لجاناً ثورية وضع فيها رجال الشرطة والامن بحيث يعرف كل كلمة تدور في البلاد ويجعل الشعب كله مخبرين ويتيح له ذلك التخلص من معارضيه اولاً بأول، لم يتأكد بلير من خبر اصدار اوماذا ستقول الصحافة، نحّى الفكرة جانباً وفكر ثانيةً في الرقم الموجود في الرسالة، سيقول لهم انه يخدم بريطانيا ومصالحها، فالمستشار الذكي يستطيع توجيه الحاكم حيث يريد، ولكن عليه مراجعة دراسات الشخصية جيداً ومعرفة نقاط قوتها وضعفها.
مثل كل اجهزة المخابرات الممتازة فان معلومات كهذه موجودة لدى ام. آي 6، وبامكانه الحصول عليها وهذه احدى ميزات كونه رئيساً سابقاً للوزراء.
اتصل بمدير المخابرات وطلب منه ارسال ملف القذافي. بعد عدة ساعات وصل الملف، وفيما يلي اهم النقاط الواردة فيه:
– مواليد يونيو 1942 من اسرة فلاحية كانت تعيش في احدى القرى القريبة من سرت.
– قاد انقلاباً مع ضباط الجيش الآخرين على الملكية في سبتمبر 1969، كان عمره يومها سبعة وعشرين عاماً وبرتبة نقيب في الجيش، وقد رقى نفسه بعد نجاح الانقلاب الى رتبة عقيد.
– تخلص من اصدقاءه ضباط الجيش الآخرين بالتدريج واصبح الحاكم المطلق في ليبيا.
– ثقافته محدودة ولهذا يتخبط في الفوضى وليس عنده افكار ثابتة او عقيدة معينة وقد استطاعت المخابرات الامريكية معرفة نقاط ضعفه فوجدت انه برغم الصوت العالي والجعجعة فهو رعديد وجبان ويستطيعون تسييره كما يريدون، ولهذا اوعزت للرئيس ريغان بتوجيه ضربة قوية الى مقراته وحددت الوقت (15 ابريل 1986) الذي لا يكون متواجداً فيها عبر المراقبة الدقيقة لتحركاته بواسطة الاقمار الصناعية. وصلت الرسالة وتغلغلت عميقاً في داخله، فقد ذهل الرجل من حجم التدمير الناتج عن الغارة خاصة انه لم يشارك في اي حرب او معركة طيلة حياته ولم ير لون الدم الا في الافلام السينمائية وايقن انهم كانوا يستطيعون الوصول اليه ولكنهم لا يريدون قتله، بعد هذه الغارة اصبح القذافي مطواعاً أكثر من قطة اليفة. وقد اطلقوا عليه اسم القذافي المنضبط وبعضهم كان يشنّع عليه ويقول القذافي المنضغط. (كان الاسم الكودي للعملية: ترويض القرد).
– تم تجريب خضوع القذافي وانصياعه عدة مرات، فقد احرق مصنع الرابطة الكيماوي بعد احتجاج بسيط من واشنطن وقام بشحن مفاعل نووي كامل ما زال موجوداً في صناديقه بعد ان قال بوش من هو ليس معنا فهو ضدنا.
– قام بتسوية ملف لوكربي بمبلغ كبير وضحى بالمقراحي بعد وعده له بانه اذا حكم عليه بالسجن فلن يقضي فترة طويلة فيه مقابل مبلغ كبير من المال لعائلته.
بعد قراءته للتقرير تأكد بلير ان واشنطن لن تمانع في تعاونه مع القذافي بل ربما ترحب بهذه العلاقة فهي ضمانة جديدة ان الرجل لن يخرج من جيبها الخلفي . قرر الموافقة على العرض المغري ولكن يبقى السؤال المعلّق في ذهنه: ماذا يريد القذافي منه.
عندما وصل الى طرابلس اخذوه فوراً الى خيمة القذافي الذي استقبله على بابها راسماً ابتسامة كبيرة على وجهه وقال مرحباً: العزيز توني، مرحباً بك في طرابلس، طبعاً انت لا تمانع في مناداتي لك باسمك الاول؟ قال بلير: لا اطلاقاً…
كان بلير قد قرأ الكثير قبل سفره عن العادات والتقاليد العربية وتذكر انه قرأ في احد الكتب ان السادات كان يخاطب هنري كيسنجر بالعزيز هنري وقد اعتقد السادات ان مجرد المناداة بكلمة عزيز تعني ان الرجل اصبح صديقه الصدوق.
بعد التعارف وموافقة بلير على قبول منصب المستشار قال القذافي:
– عزيزي توني عندي مشكلة كبيرة وارغب مساعدتك في حلها فقد علمت من مصادر موثوقة ان الرئيسة السويسرية لويثارد ستعلن في مؤتمر صحفي عن حجم الارصدة المودعة باسمي وباسم اولادي في البنوك السويسرية، اليس هذا مخالفاً لقانون السرية في سويسرا؟
– لا اعتقد ان دوريس ستفعلها على كل حال هي صديقتي ولكن كيف عرفت بالامر ولماذا تعتقد انها ستفذ تهديدها؟
– مصادري موثوقة جداً، اعتقد انها غاضبة من تصريحي بالطلب من المسلمين اعلان الجهاد ضد سويسرا، كنت منفعلاً لانهم اهانوا ابني هانيبال بحجة ضربه للخدم ووجدتها فرصة عندما صوّت الشعب السويسري ضد المآذن.
– يا صديقي، لا احد يلعب مع سويسرا، هتلر بعظمته لم يفعلها ولكن دعني ارى ما يمكن عمله في هذا الموضوع، وبمناسبة الاولاد هل يمكن ان يقيموا حفلاتهم في ليبيا، فعندكم شواطىء رائعة والاحسن من ذلك انه لا يوجد صحفيون فضوليون، فكل الصحف الاوروبية مليئة باخبار حفلات المجون والعربدة والبذخ الشديد، وهذه الدعاية ليست في صالح النظام ويستغلها اعداءه.
ضحك القذافي وقال:
– ارى ان المستشار بدأ يعمل، على كل حال ساعمل بنصيحتك فقد سمعت هذا النقد من الكثيرين، ولكن ارجو ان تركز الآن على الموضوع السويسري.
– ساسافر غداً الى سويسرا، وساعمل كل ما بوسعي لحل الموضوع.
عندما قابل بلير دوريس لويثارد في مكتبها لاحظ وجود نفس الملف الذي وصله من المخابرات البريطانية… ضحك بلير وقال هل تدفعون مقابل هذه المعلومات ام تصلكم بالمجان؟ ردت الرئيسة قائلة: هناك تعاون وثيق بين مخابرات بلدينا كما تعلم.
– اذن فانت لا تنوين كشف الحسابات السرية لآل القذافي؟
– بالطبع لا، انا لا اجرؤ على فعل كهذا، ربما سيصل الأمر الى استفتاء شعبي حتى اتمكن من ذلك ولكن من السهل خداع الرجل فهو بسيط جداً واستطعنا ايصال الفكرة له بطريقة معقدة، كل ما نريده ان يتوقف عن اطلاق التصريحات السخيفة هذه، فديمقراطيتنا حقيقية كما تعلم وليست مثل لجانه التي تنتهي بقرار رجل واحد.
– اعدك ان لا يفعلها ثانية، وساعمل على ان تكون تصريحاته مدروسة ودقيقة.
– هذه هي فائدة المستشارين المحنكين.
اتصل بلير بالقذافي وابلغه انه استطاع بعد جهد مضني اقناع الرئيسة بشرط عدم ذكر سويسرا او التطرق اليها ابداً في تصريحاته. وافق القذافي فوراً وانتهت المشكلة، فكّر قائلاً : والله حلال كل مليون من الملايين الكثيرة التي سيقبضها بلير، يستطيع النوم الآن بدون قلق.
وفيما يلي موجز بسيط للاحداث التي وقعت بعد نشوء علاقة بلير القذافي:
1. تم اطلاق سراح المقراحي من سجنه في سكوتلاندا حتى يموت في بلده، احتاج الامر الى قليل من التمثيل من المقراحي نفسه وكثير من المال لاعداد تقرير صحي عن السرطان المستفحل في جسمه، سيحتاج الموضوع الى اموال اخرى نظير محاضرات سيلقيها رئيس وزراء سكوتلاندا ووزير خارجيتها وغيرهم من اصحاب العلاقة بعد انتهاء علاقتهم بالسياسة، استقبل المقراحي استقبال الابطال من قبل النظام الليبي وكان على رأس المستقبلين ولي العهد الليبي، لم يعرف بعد الاعمال البطولية التي قدمها لخدمة ليبيا، الا اذا اعتبرنا كونه كبش فداء عمل خارق للعادة. يصر النظام على اظهار غباءه دائماً فطريقة الاستقبال اثارت حفيظة الراي العام الذي يعتبره مسؤولاً عن جريمة لوكربي، مما اضطر واشنطن لاظهار عدم رضاها عن الموضوع حتى تمتص الصدمة، ولكن الجميع كان سعيداً لاغلاق هذا الملف.
2. تم تسريب اخبار ان القذافي سيزور غزة، كل من يريد تلميع نفسه يجب ان يقوم بذلك على حساب القضية الفلسطينية ومعاناة شعبها.
3. تم ارسال سفينة الامل لكسر الحصار عن غزة، وكان الهدف رفع اسهم سيف الاسلام وريث القذافي، وقد اتصل بلير خصيصاً بنتنياهو لتمرير الموضوع وجرت بينهما المحادثة التالية:
– بيبي اريد منك معروفاً، هل يمكن ان تسمح لسفينة الامل بالعبور الى غزة.
– هل سيكون الاصلع على متنها؟
– لا، انه يخاف ركوب البحر.
– لو كان موجوداً على السفينة فسنقتادها الى اسدود وسأكون في استقباله هناك وربما ستكون فرصة لتطبيع العلاقة مع الوريث. ولكن بما انه ليس موجوداً فعليهم الذهاب الى العريش، وهذا امر مباشر مني واريد منك معروفاً ايضاً.
– ماذا؟
– لا تتدخل في سياستنا اطلاقاً ! هل تظن انك ما زلت رئيس وزراء بريطانيا!
واغلق بيبي الخط في وجه بلير…. وبدون مشاكل اصدرت البحرية الاسرائيلية اوامرها الى السفينة بالتوجه للعريش فانصاع النظام العربي الرسمي وصرح سيف الاسلام ان السفينة الامل حققت اهدافها، واستغرب المراقبون هذا التصريح ولا يزالون يحللون معانيه فميناء العريش يستقبل كل يوم عشرات السفن بدون مشاكل تذكر، هل البحرية الاسرائيلية تحدد طبيعة السفن التي تدخل ميناء العريش ايضاً؟
يعتقد هؤلاء الذين ولدوا وفي فمهم ملعقة من ذهب ومعهم مستشاريهم الاجانب ان الغزيين ومعهم الشعب العربي كله يبحثون عن الطعام فقط ولن يدور بخلدهم اطلاقاً انه ليس بالخبز وحده يحيا الانسان!
يقوم القذافي واولاده ومن شاكلهم بتدمير المعاني الجميلة في حياتنا بل انهم يقومون بتعهير كلمة الثورة وكلمات الأمل والتغيير والكرامة وعزة النفس . ويحتاج الامر الى جهود كبيرة للتخلص منهم ووضعهم في المكان المناسب لهم في مزبلة التاريخ.
نقلا عن: “عرب تايمز”

– لقاء مع الزعيم الليبي في احتفالية 41


احدى اربعون عاما مضت .. تخيب الآمال وتتراجع الوعود التي اعطاها الرجال للنساء .. وللفتيان الذين تجاوزوا سن البلوغ .. يوما بعد آخر ..مرارة لقمة العيش .. محاولات البجث المضني عن خبز اليوم ، وخلال هذا البحث تتراكم الاحزان والمخاوف لتصبح شبحا مرعبا تظهر اثاره في وجوه الصغار ، وفي سهوم الرجال وشتائمهم .. وفي الدموع الغزيرة التي تتساقط من عيون النساء .

.. ومع عضة الجوع ، وانيمياء الجهل ، القلب يعتصر آلما .. وتأتي اشياء اخرى .. تأتي الامراض الغامضة وتعقبها الوفيات .. لأموات لا يزالون على قيد الحياة .. وفي المقابل ..تتمتع الفئة القليلة بكسلها .. لا هم لها سوى نهب وتكديس الاموال ، والتمرغ في الشهوات ، واقتناء الاشياء التي تحجب تفاهتها ، من سيارات فخمة وفيلات فاخرة .. هي ذات الوجوه ، وبذات الاشارات والشعارات .. فئة محتكرة ، نهمة ، شرهه ، عاجزة عن تمثل افكار كبرى !! . لا تزال تصر على ان يقبع الوطن في عتمة التاريخ .

.. وفي هذه السنين .. اضطهاد مزمن بعمر كل العصور .. وبعد اربع عقود .. يستمر الحصار، وتبقى الاسلحة مصوبة الى الصدور .. تتوالى الاسوار القاتمة .. ومع الجوع والموت حين لا يترك بيتا دون ان يدخله ، ولا يترك فردا دون ان يخلف في قلبه او جسده اثر .. الناس لا يتوقفون عن النظر بحسرة ، ويتوقعون شيئا ما .. لكن هذا الشيء لا يحصل .!!!.. انها المأساة نفسها تتكرر كل يوم امام عيون من تعودوا الصبر والانتظار، وتعودوا اكثر من ذلك ، ان يبدأوا حديثهم بالتشاؤم والتحفظ .. وفي اعماقهم يخافون كل شيء .

.. بعيدا عن الاوهام . فإن الاجيال المقبلة – وقد ترعرعت في جو يوحي بنهاية العالم – ليست اكثر لينا ولا اشد تعبا من التي ولت الادبار .. يحلمون بولادة وطن ، وانتزاعه من براثن الاضطهاد المزمن ..ومن بؤس المغامرة المرعبة .. ومن عتمة التاريخ .. ومن خارج دائرة الزمن .. لقد توقفوا عن الاحتفاء بالماثم .. وادركوا ان البؤس والرعب الجماعي هي الامور التي تجعل من امتلاك الشعب لقدره امرا محتما .. وان ثروة بلاد ما لا يمكن ان تشكل مبررا لاضطهاد شعبها . واذا كانت الاعراس والاحتفالات تعني بعض الناس ، ولبعض الوقت ، فإن الاحزان اليوم تعني جميع الناس ..!!

لهذه وتلك عزمنا استغلال الفرصة وطلب اجراء لقاء صحفي مع الزعيم الليبي ، ومع ان البعض حذرني من الاقتراب ، وآخر اشار بعدم امكانية اللقاء بشخصه في هذا الشهر بالذات إلا أن ذلك لم يثنيني ، واخيرا وجدت نفسي وجها لوجه مع سيادة الزعيم ، ولا اريد ان اطيل بوصف حرارة الاستقبال من عدمه ، او عبارات التبجيل التي يلزمني نثرها قبل تقديم أى سؤال ، انقل لكم نص الحوار :
س : ماذا بعد اربع عقود ونيف على قمة هرم السلطة وانت الداعية الى الديمقراطية وتداول السلطة ولك كتاب يحمل العنوان ؟
ج : الديمقراطية تعني جلوس الناس على الكراسي ، والليبيين يمارسون ذلك في المؤتمرات والمرابيع ولا فرق ، اذن تحقق الأمل ، وهذا لا يتعارض مع وجود من يرعى التجربة ويوجهها ، وطالما انا من مننت بها على الشعب يلزمني رعايتها طالما انا على قيد الحياة . مرغما ليس بمحض ارادتي ، فكما تعلم كم مرة اردت ان اتنحى عن هذه المهمة ولم اوفق ، ألا تذكر عندما اعلنت اعتزالي للعمل السياسي في سبعينات القرن الماضي ، وكيف زحفت الليبيين من كل حدب وصوب على مدينة الابيار وفرضوا عليّ العودة ، وحتى ان احدهم كان سيدبح ابنه . واضطررت النزول عند رغبة الجماهير وكنت قد وعدتهم بأنني سأتخلى عن المهمة حال تحقيق الوحدة العربية – اذا تذكر الخطاب – ولكن للاسف لم تتحقق الوحدة العربية ، وهذا ما أرغمني على الوفاء بوعدي للجماهير آن ذاك وفرض علي الالتزام بالبقاء على قمة هرم السلطة الى الآن .

س : بماذا تجيب من يدعون بأن الانجازات التي تحققت خلال الاربعين عاما لا تساوي القليل من دخل الموارد الطبيعية للدولة وانها تهدر هنا وهناك ، وان الفقر والجهل اصبح السمة المميزة للبلد ؟
ج : بالنسبة للانجازات يكفي النهر الصناعي الذي يعد الاعجوبة الثامنة وستتحدث عنه الاجيال وعني كمهندس للمشروع ، وكذلك برج الفاتح في طرابلس ، فليخرسوا !! .. اما بالنسبة للميزانيات فكما تعرف نحن دولة لنا اصدقاء من كل انحاء العالم يتقاطرون علينا ليل نهار ، منهم رؤساء ومثقفين ورجال اعمال وسماسرة ، وبالاجمال جميعهم شحادين ، ولا يمكنك ان ترد شحاد وصل الى باب دارك ، هذا يقلل من شأن الليبيين امام العالم .
س : ماذا عن الفقر الذي يقبع على الليبيين واحوال العوز والفاقة والجهل وتحول الشباب الى عاطلين والمستقبل المظلم في مقابل استثمارات لشركات اجنبية من امريكية الى بريطانية الى روسية وفيما يتحدث البعض عن مليارت لافريقيا ومساندة لدول كاليونان ، وعقارات خاصة باوروبا والعالم ، وارتفاع تكاليف الاحتفالات القومية والوطنية ؟
ج : لا يوجد فقر ربما يوجد باحثين عن فرص عمل تأخر تمكينهم فقط ، فكما ترى ان معظم الليبين يعالجون بتونس وهذا مؤشر على الوفرة المادية لديهم ، ثم اننا لدينا امانة للضمان الاجتماعي يجب ان تسأل وليس انا .
اما الاحتفالات مع اننا يجب ان نحتفل وفي عاداتنا كليبيين نبسط ايدينا في الاعياد وهذا من حقنا ، ربما الاحتفال بالعيد الاربعين حصل به نوع من البدخ والمبالغة في الصرف ، ولكن ايضا انا لم اكن راضي عن صرف 6 مليار في يوم واحد ، وقد اصدرت تعليماتي هذا العام تفاديا لما حصل العام الماضي بأن لا تتعدى الميزانية المخصصة للاحتفال هذا العام عن 5 مليار .
اما بالنسبة للشركات الاجنبية فهذه سياسة قصدنا من ورائها الاستفادة من خبراتهم وتوطيد العلاقات مع بلدانهم في آن واحد ، او بالتعبير الشعبي ” عصفورين بحجر واحد ” .

س : هل صحيح ما يدعي البعض من ان بلير رئيس وزراء بريطانيا الاسبق هو من يدير مهام استثمار الموارد الليبية وانه بمثابة امين اللجنة الشعبية العامة الفعلي ؟

ج : بلير صديق قديم وعندما طلبنا منه التعاون معنا في بعض القضايا المربكة لعملنا وكان آن ذاك يشغل رئيس وزراء بريطانيا لم يقصر في شيء ، بل بالعكس طلباته كانت بسيطة جدا لا تزيد عن تمكين شركاته للعمل بليبيا لا اكثر ، ومن واجبنا رد الجميل لصديق مثله ، ونحن في امس الحاجة لخدماته ولتوطيد العلاقة مع الحكومة البريطانية .

س : ماذا عن تسليم المعدات النووية لامريكيا دون قيد او شرط ؟

ج : الخطوة اريد منها شراء السلام مع الغرب وقد صرح بذلك في حينه شكري طماطم اسف غانم .

س : ماذا عن قضية حرب تشاد ؟

ج : هذا الموضوع انتهى منذ زمن بعيد وطوى الملف ، وكان هناك اختلاف بسيط حول شريط اوزو وتدخلت المحكمة الدولية لفض الاشكال ، وبدورنا قبلنا بالتحكيم ؟

س : ماذا عن التعويضات هنا وهناك وبالمليارات ؟

ج : جميع التعويضات تدخل تحت بند تحسين العلاقات مع الآخر وتوطيدها ، سواء لوكربي او تشاد ، او سيراليون ، او الجيش الايرلندي ، .. الخ . وهذا امر طبيعي .


س : ماذا عن التوريث ؟ وعن ليبيا الغد ؟


ج : التوريث خطوة اجرائية يراد منها رعاية التجربة الديمقراطية لا أكثر ، ولا ارى فيها اى مخالفة للعرف العربي الجاري الآن وبالامس ، منذ عصر معاوية وخلفه ابنه ، الى اليوم ، على سبيل المثال لا الحصر ، سوريا اعادت النظر في مواد الدستور بما يسمح لبشار ان يكون الرئيس خلفا لوالده ، مصر تستعد لتنصيب جمال الابن ، اليمن على ذات السياق ، الجزائر يستعد شقيق بو تفليقه ، قطر، عمان ، الاردن ، المغرب ، البحرين ، الامارات ، جميعها الابن يحكم خلفا لابيه على غرار الممالك العربية الاخرى التي تحكمها عائلات ، كالسعودية ، والكويت ، بل حتى لبنان الابن خلف ابيه الحريري ، وموريتانيا بعد ان تخلى ولد فال عن الحكم عاد من جديد ليمكن ابن خالته ولد عبدالعزيز ، وتونس صهر الرئيس ولربما زوجته . ربما الحالة الوحيدة التي تمثل استثناء هي السودان بحكم رئيسة امام منعطف صعب ومطالب بالمثول امام المحكمة الدولية ، وهذا بسبب ازمة قديمة عندما خرج سوار الذهب عن المألوف وتخلى عن السلطة باختيار ، وهي حالة شادة اوقعت البلاد في ازمة ، والعراق وفلسطين في حكم الاندلس اذا عادت للحظيرة العربية لكل حادث حديث وسترى ، وحتى لو عدنا لدستور 51 نجد اقرار الليبيين بصيغة التوريث . اذن ما الغرابة في الأمر ؟
اما ليبيا الغد فهذا طرح لا ارى له مناسبة لكونه يدعي الاصلاح ، واى اصلاح ، الاصلاح يكون في حال وجود خلل فقط ، وطالما لا يوجد خلل لدينا اعتقد انه شعار بلا مضمون .
س : ماذا عن الفساد العلني بمؤسسات الدولة ؟

ج : لا يوجد فساد بمعنى الفساد ، ربما هناك ناس ضعاف النفوس وهؤلاء لا يخلو اى مجتمع منهم .

س : ماذا تقول لا اسر ضحايا ابوسليم بالمناسبة ؟

ج : هذه قضية بسيطة وما حدث تمرد لبعض السجناء وتمت معالجته في حينه ولا اعرف لماذا البعض يريد ان يجعل منها قضية ، ناهيك عن انها قضية محلية وشأن داخلي ، ليبيين في مواجهة ليبيين ..” بينهم بين بعضهم ” وانا أنآى بنفسي عن هذه القضايا الصغيرة ، امامي مشاغل عالمية وقضايا كبرى تتعلق ببناء الولايات المتحدة الافريقية ، وتجمع دول الساحل والصحراء ، والمثابة العالمية ، ورابطة قبائل الاعراب ، واتحاد المغرب العربي ، وجميع القضايا العربية كأمين للقومية ، وتجمع 5 + 5 ، ودول حوض المتوسط ، وقضية الهنود الحمر ، والاكراد ، ومستقبل باكستان واكرانيا وموريتانيا ، وحليمة بو… الخ ..وأسف لم يعد لدي وقت .

شكرا على اتاحة الفرصة سيادة الزعيم .
اجرى اللقاء عضو شباب ليبيا المستقبل

– انا العميل رقم -1

بحث 24 / 8 / 2010 1:16
Photo محمد نور الدين: أنا العميل رقم 1
محمد نورالدين

… أيها الليبيون: ما أن أطل عليكم فجر الفاتح من سبتمبر حتى بدأت في هدم ما بنيتموه طوال الثمانية عشرة عاما من بعد الاستقلال المزعوم, فمزقت دستوركم ورميته في سلة المهملات, وعطلت قوانينكم التي كنتم بها تحكمون وشتت نوابكم وأودعت وزراءكم السجون وطاردت كل من شممت منه رائحة عدم الولاء لي والطاعة لأوامري…وأبدلت كل ذلك بإعلان دستوري كتبه لـــــي “فتحــــي الديــــب” منــــدوب عبد الناصر…وجمعت كل ضباط الجيش الذين أحسست بأنهم لن يكونوا لي عونا وسندا ولم ينتهي عام 69 حتى أودعتهم سجوني ولفقت لبعضهم تهم الخيانة التي لقنها لي معلمي ورائدي وقدوتي “جمال عبد الناصر”.

وما إن جاء عام 1970 حتى انقضضت على “رجال سبها” الذين ظنوا لمحدودية معلوماتهم عني بأني “ألعب في الميدان وحدي” فأرادوا الفتك بي وظنوا أني فريسة سهلة كما كانوا يعرفونني فتغذيت بهم قبل أن يتعشوا بي…!

بدأت في العام 1970 أولى خطواتي في القضاء على أي جماعة أو تنظيم..لأنني أعرف من تجربتي أن الخطر الحقيقي دائما يأتي من العمل الجماعي, أما العمل الفردي فأعرف أن خطره محدود والقضاء عليه سهل وميسور… عرفت أن ليبيا فيها بعض التنظيمات الحزبية وذلك وصلني مما وجدته في ملفات مخابرات العهد الملكي إذ كانوا يرصدون تحركات الحزبيين ولكنهم لم يتخذوا ضدهم أي إجراءات ..أما أنا فأعرف وأدرك أن هؤلاء يشكلون خطرا حقيقيا علي وعلى ثورتي خلال بضع سنين بعد أن يعرفون “حقيقتي”, ولذا فتحت لهم أبواب التعاون معي لكي أتعرف عليهم من قرب, منهم من انخدع بي وتعاون معي, ومنهم من عرفني منذ البداية فابتعد عني… لكنني قررت أن أؤجل افتراسهم لبعض الوقت.

توجهت بعدئذ إلى “القبائل” فتسللت بين صفوفهم وزرعت بينهم الفتن واشتريت بأموال الخزينة ضمائر بعض مشائخهم, وبذا استطعت أن أكسر شوكتهم وأضعف لحمتهم وهم وإن لم يكونوا في مستوى خطر الأحزاب إلا أنهم قوة لا يستهان بها إذا أحسن استخدامها في مواجهة الحاكم, انظر لما يحصل لعلي عبد الله صالح في اليمن اليوم وما يعانيه من محاربتهم له وتصديهم له, لذا فإني منذ البداية أدركت خطرهم فشتت شملهم وبعثرت جمعهم وحرضت سفاءهم على كبرائهم فأصبح شيخ القبيلة “مضحكة القبيلة” بعد أن كان حكيمها وأميرها.

وبعد أن فرغت من مسألة “القبائل” اتجهت إلى القوة الثانية في المجتمع وهي “المال” والتي كانت في أيدي التجار والمقاولين فقمت بشن حملة دعائية ضدهم بدعوى أنهم سماسرة ومرتشين وشبهتهم ب “قاطعي الطريق” ومصاصي دماء الفقراء, واستطعت بحيلتي ومكري ودهائي أن أستفرد بهم فقضيت عليهم قضاء مبرما وانتزعت منهم سلاحهم “المال” الذي قد يحاربوني به, فأصبحوا يتسابقون على البنوك محملين بشولات المال الذي جمعوه طوال السنوات الماضية لأعطيهم بدلا منه ورقة باهتة لا تساوي ثمن الحبر الذي كتبت به وكانت حيلتي في ذلك قانون تغيير العملة الذي أصدرته, فأصبحوا بعد غنى في فقر وبعد عمل في بطالة.. تركتهم يتسولون في الشوارع منبوذين من المجتمع…!

كنت في كل معاركي أستخدم السفهاء واللقطاء والجهلة…جمعــت من حولي كل “سقط المجتمع”… كانوا يتبعون أوامري منهم من على طمع ومنهم من على جهل ومنهم من كان لا قيمة له في المجتمع ويريد أن يكون له مكانا في المجتمع الثوري الجديد… لم أقترب من الشرفاء والعلماء والمثقفين والمتدينين وأصحاب الأصل وأبناء وأحفاد المجاهدين في معاركي هذه لأني أعرف أنهم ليسوا رجال هذه المرحلة.

بعد أن قضيت على رجال الجيش الذين كانوا سنـــدي في ثورتي ولم أبــق منهم إلا من أعرف أنه عبيط وساذج مثل أبو بكر يونس جابر الذي تاه في الطريق عندما كان ذاهبا يزور أهله في “واحة جالو” فوجد نفسه عند غرماء قبيلته “في واحة اجخرة” أو مثل الماكر الملئ بكل أنواع الشذوذ “مصطفى الخروبي”… وهكذا أبقيت من حولي كل من أعرف أن لديه على الأقل “خصلة رديئة” أستطيع من خلالها أن أسيطر عليه وأسيره في الخط الذي أريد وأضمن عدم معارضته لي.. لذا فقد بدأت برنامج تصفيه عن طريق حوادث سيارات مفتعلة لعدد من الضباط الذين أشعر بأنهم سيكونون صدا منيعا لي في تنفيذ منهجي ومخططي الذي جئت من أجله وقمت “بثورتي” بسببه.

وما إن جاء عام 1973 حتى ذهبت إلى “أزوارة” حيث ألقيت بها خطابي الشهير الذي ألغيت فيه ما بقي من قوانين ومن أجهزة إدارية ودعوت إلى الزحف على “المؤسسات” والشركات وأجهزة الدولة لتدار بواسطة ” الرعاع” الذين جمعتهم لهذا الغرض وأعلنت الفوضى تحت مسمى “الزحف” وأمرت بحرق المكتبات بما تحويه من معارف وثقافات بدعوى أنها “مستوردة” وكانت في حقيقتها كتب من الترات الإسلامي والتاريخ الإسلامي وكتب علمية ودعوت “أتباعي” إلى إلقاء القبض على كل “مثقف” وإيداعه السجن.. وجمعت كل “الحزبيين” الذين رصدت تحركاتهم خلال الثلاث سنين الماضية ومن خلال المصيدة التي نصبتها لهم وهي “ندوة الفكر الثوري”, وألغيت مجلس قيادة الثورة فتخلصت ممن بقي من رفاقي في الثورة وأبقيت معي ممن قبل بهذا التغيير… وبذا أحكمت قبضتي على مقاليد البلاد فلم يعد معي بعد اليوم لا مجلس قيادة الثورة ولاوزراء ولاقبائل ولا أحزاب ولا مثقفين ولا كتاب ولاقانون ولا دستور..أصبحت منذ ذلك اليوم السابع من أبريل 1973 حاكم ليبيا القوي بيدي السلطة والثروة والسلاح وتحت أقدامي “الشعب الليبي ” بكل ما يحمل من تاريخ وقيم ومبادئ… أصبحت منذ ذلك اليوم أنا السيد الوحيد فوق هذه الأرض المسماة “ليبيا”, واستتبت لي الأمور وأصبحت “الناطق الفاتق”, إشارة من يدي تعني الموت أو الحياة…توجهت إلى عدو آخر أخشي عداوته وهو “العلم” فأحضرت مجاميع من الغوغاء أسميتهم ب “اللجان الثورية” فاجتاحوا الجامعات والمعاهد والمدارس كما اجتاحت جحافل التتار بغداد…فداسوا على العلم والأساتذة والمعلمين ولم يبقوا احتراما لعالم أو متعلم… وجمعوا الطلاب والأساتذة من الذين عارضوا تورثي وأودعوهم السجون والمعتقلات, كانت تلك الثورة الطلابية والتي طهرت ساحات العلم من كل صوت قد يرتفع ضدي أو يدعوا للثورة علي… إنني أدرك هذان الخطران (العلم والمال) ولذا كان توجهي منذ البداية أن أسلب الليبيين كل الليبيين عدا أبناء القحوص وأتباعي الذين فتحت أمامهم أبواب العلم يغترفونه من منابعه في جامعات الغرب, ـ أقول ـ عدا هؤلاء فقد كانت سياستي هي تخريج أجيال من أنصاف المتعلمين والقضاء على أي ثقافة أو فكر أو معرفة وسلب الليبيين أموالهم وبذا يكون الشعب فقيرا معدوما جاهلا أستطيع بذلك السيطرة عليه وتحقيق منهجي الذي جئت من أجله فالمعرفة والمال عدواي اللدودان.

عرفت أن الناس سيتجهون إلى “الدين” عندما تشتد بهم المحن وتحيق من حولهم المصائب لذا بدأت في حملات عشوائية على المساجد والمعاهد العلمية وغيرت المناهج ولم يسلم مني حتى الأموات… فنبشت قبور رجال الحركة السنوسية لما يمثلوه عند ضمير الشعب الليبي من تاريخ مليء بالجهاد والكفاح وتسللت في أخر الليل وأشرفت بنفسي على هدم ضريح شيخ الشهداء عمر المختار وأبعدت هذا الرمز من وسط مدينة بنغازي حتى لا يكون حافزا لأهلها للثورة علي وعلى أفكاري أردت بذلك أن أجعل الاجيال الجديدة تنسى تاريخها… وأصبح تاريخ ليبيا يبدأ من تاريخ ثورتي وتعمدت أن أذيق الشعب من وقت لأخر انغماسا في المحن والمصائب فأدخلت في القاموس الليبي مسلسل مآسي الطائرات, بدأته بأول طائرة كانت متجهة إلى مصر فسقطت فوق ” إسرائيل” وكان بها وزير خارجيتي أبو يصير الذي اكتشف أمري وأسر إلى أحد أصدقائه بقوله: إن هؤلاء الناس (ويقصد جماعتي) وراءهم سر كبير… وكنت حريصا على أن لا أجعل هذا السر يخرج لأن في خروجه بداية النهاية ورغم أن جيسكار ديستان أشار إلى ذلك في إحدى تصريحاته عندما قال : لو يعرف الليبيون من وراء امعمر القذافي لاأكلتهم المرارة… ورغم أن الأمير عبد الله السعودي (الملك فيما بعد) واجهني بهذه الحقيقة أثناء انعقاد مؤتمر القمة العربي بشرم الشيخ وتسأل بصوت عال : أنت من الذي أتى بك.. وقال بصوت خافت: إنهــم الإسرائليون… إلا أن أحدا لم يعره اهتماما…وعندما اكتشف الرائد صالح بوفرة في رومانيا سر ذلك اللقاء المريب مع أحد قادة اسرائيل أثناء زيارتي لرومانيا فطلبت من صديقي “تشاوشيكي” أن يقضي على ذلك الضابط المسكين الذي كان حظه السيء أنه كان حاضرا لذلك اللقاء. وتكرر المشهد مرة أخرى عبر سفارتنا في روما وكان الضحية هذه المرة سفيرنا في إيطاليا يومئذ عمر ضوء التقازي عندما جاءته امرأة أفشت له سري فاضطررت لقتله. وعندما حاول “المحيشي” أن يجعل من ذلك موضوعا يستحق البحث والمتابعة وضعته في قائمتي…قائمة الموت..وكان الموت له بالمرصاد في أبشع صوره وأفظعها.. إنني لا أرحم تجاه هذا السر الكبير… ورغم أني أخطأت عندما قمت بزيارة أقربائي في إيطاليا وسمحت للمصورين أن يلتقطوا لي صورا معهم ويسجلوا أهازيجهم التي تعبر عن فرحهم “بعودة الابن الضال” إلا أن ذلك لن يثنيني عن التواصل مع الثلاثي الرهيب “الصهيونية والماسونية والمافيا” الذي يربطني بهم رباط متين جعل من برولونسكي رئيس إيطاليا ينحني احتراما وتقديرا وإجلالا لي أثناء قمة سرت… أمام العرب والليبيين والعالم جميعا… ولم يدرك الكثير مغزى هذه الانحناءة وهذا التكريم من قبل رئيس دولة كبيرة كإيطاليا…

وتوالي مسلسل الطائرات فيبعد طائرة أبو يصير شاركت في إسقاط طائرة “لوكربي” ورغم أني لم أكن الفاعل الرئيسي إلا أن الجريمة لبستني وأسقطت طائرة (U T A) بعدئذ لأقتل شخصا واحدا انتقاما منه لما فعل بي, ثم بعد ذلك أسقطت طائرة الخطوط الليبية التي كانت متجهة من بنغازي إلى طرابلس في نفس تاريخ ذكرى إسقاط طائرة لوكربي لأثبت للعالم أننا نعاني من الحصار المفروض علينا نتيجة نقص قطع الغيار والصيانة وإن كان الواقع غير ذلك تماما حيث جرى إسقاطها بواسطة صواريخ موجهة من طائرة عسكرية, ولم يسلم مني حتى الأطفال فحقنت أطفال بنغازي بالإيدز عندما سمحت لإحدى شركات الأدوية بإجراء تجارب حول لقاح مضاد لهذا الداء الخبيث… ولم ينج مني أحد… فقد فتحت أبواب جهنم على الشعب الأعزل الفقير في تشاد الجارة المسكينة إرواء لغليل العطش للدم المتمكن مني…فكان جنودنا يعطون الأطفال التشادين “الرمانات” ويوهمونهم بأنها حلوى فيأخذونها إلى بيوتهم فتقتل أمهاتهم وأبائهم وإخوتهم… ولم نخرج من تشاد إلابهزيمة منكرة سقط فيها ألاف الضحايا… من الشباب البريء الذين كنا نأتي بهم من مدارسهم ولا خبرة لهم في القتال ولا معرفة عندهم للسلاح… وضاعت منا ” أوزو” وأهدرنا الملايين في السلاح الذي اشتريناها وردمته صحاري تشاد مع جثث القتلى الليبيون. وعندما حشدنا “موسفيني” في مؤتمر كمبالا عند تلك الخيمة اللعينة وعلى ضفاف بحيرة “فيكتوريا” ذكرني ذلك بجنودنا الذين التهمتهم “التماسيح” في تلك البحيرة وانتابني شعور بالخوف والهلع وقلت في نفسي لو أن “مجنونا” من جماعة شباب المجاهدين الصوماليين ألقى بنفسه علينا لردمنا جميعا في تلك البحيرة وكنا طعما للتماسيح..وتذكرت العداء الذي بيني وبين “موسفيني” جراء دعمي لأحد حركات المعارضة له فأثرت الصمت على الكلام ولملمت أطراف عباءتي وحتى مشروعي لاتحاد افريقيا نسيته تماما وسحبت تلويحي بالتسعين مليار دولار التي أسالت رياق رئيس السنغال فظن أن ما أقوله جادا وكان غرضي من ذلك إرسال رسالة إلى الشركات الأوربية والأمريكية بأني حاضرا للدفع إذا تمت الموافقة والمباركة لاستمرار حكم عائلتي لليبيين لخمسين سنة قادمة…!

وجاءت حقبة الثمانينات بما حملت من ألام وأحزان لكل سكان ليبيا حيث تفننت في إقامة أعراس المشانق لأبنائهم خلال شهر رمضان وخلال شهر أبريل من كل عام وأصبح يوم السابع من أبريل (عيد الشنق) ما أن يهل حتى ترتجف أبدان المواطنين وتتعلق أبصارهم ونفوسهم خوفا وهلعا وكانت (بناتي) من عناصر الحرس الخاص والراهبات… “يبدعن” في أذية أجساد الذين يتم شنقهم كن يتلذذن بذلك وكنت أسعد بعملهن هذا… وكانت هدى بن عامر زعيمة الشناقات أكثرهن جراء وشجاعة.. لقد كانت تتعلق بأرجـــل الرجال… بتشفي وبحقد وبدموية منقطعة النظيــر… وما إن جاءت “حقبة التسعينات” حتى انفجرت أحداث “الشباب الإسلامي” لقد أثارهم تصرفات عناصرنا من “اللجان الثورية” من قمع وهتك للأعراض وسلب للأموال وتعدي على الحرمات وانتهاك للمساجد ونبش القبور فاصدر مشائخهم فتاوى بضرورة التصدي لهذه المظالم بقوة السلاح ونجحوا في قتل بعض منا وأثاروا الرعب والخوف في أتباعي وخشيت أن ينفرط عقدهم من حولي فأمرت بالضرب بكل ما نملك من قوة… حتى النابلم استخدمناه في ضربنا لمعاقلهم في الجبل الأخضر, طاردناهم من طرابلس ومصراته والجبل الغربي والزاوية واجدابيا وبنغازي وطبرق ودرنه والبيضاء…, كنا لهم بالمرصاد, سحلنا بعض مهم في الشوارع ليكونوا عبرة لمن يعتبر… وكانت خاتمة المطاف القضاء على معظمهم في تلك المذبحة الرهيبة في سجن أبو سليم ولم يهنأ لي بال ولا خاطر إلا عندما وأريتهم التراب تحت أسوار أبو سليم ثم بعد أن ازدادت صيحات الاستنكار حول هذا الحدث الرهيب أمرت بإخراج الجثث وإذابتها في محاليل كيماوية لم تبق منها شيئا, لقد أخذت خبرة ممن سبقني في ذلك المرحوم الحسن الثاني عندما صب الأسيد على “بن بركة” فلم يبق منه لحما ولا عظما…

أيها العرب أنا من خرجت عليكم في ذلك الصباح وقلت لكم أنا: “أمين القومية العربية” وأنا من أعطاني عبد الناصر حق زعامتكم بعد مقتله مسموما… وأنا من يسعى إلى توحيدكم ولم شملكم وأنا من سيحرر لكم فلسطين…!

فأنشأت لكم إذاعة تخاطبكم واخترت لها تعابير رنانة تشتاق أسماعكم لسماعها مثل إسطبل داوود وتل الربيع.. وأنتم لو دققتم في معنى هذا الإسم لأدركتم أني كنت امتدح عاصمة أهلي فعندما تصف مكانا بالربيع فهذا يعني الورد والياسمين والزهور وكل شيء يبهج ويفرح.. الربيع يعني الشمس والخضرة والماء… وأنا سميت عاصمة أهلي بتل الربيع لأمحي من ذاكرتكم “تل أبيب” الذي تكرهون.

بدأت أولى خطواتي في استقطاب حركات المقاومة الفلسطينية فاشتريتها بالمال جميعهم يقبضون لكل واحد منهم ثمنا… استطعت بالمال السيطرة عليهم وتوجيههم واختراقهم, وجهتهم في الاتجاه الذي يريده مني أهلي وعشيرتي, ظاهري رحمة وباطني عذاب… وهاهي انتهت تلك الثورة بشريط ضيق محاصر اسمه “غزة” وبقطعة من الأرض لا تعادل عشرة في المائة من أرض فلسطين يتناحر فوقها ما بقي من عناصر ثورة فلسطين.. ولم تبق من تلك الوجوه إلا عباس و دحلان أشعلت الفتن في لبنان وبذرت الفرقة بين أهلها وبين الفلسطينيين فأصبحوا لا يعرفون عدوهم من صديقهم وقتلت زعيم الشيعة في لبنان الإمام الصدر ورفيقيه ورغم أن ذلك خطأ فادحا ارتكبته.. لازلت أعاني من تداعياته… إلا أنني في النهاية استطعت “لفلفة” الجريمة كغيرها من الجرائم التي ارتكبت.

دعمت البوليساريو ليكونوا شوكة في خصر المغرب ولم أتوقف عن ذلك إلا عندما شعرت بخطر “الليبيين” المتواجدين في الرباط فعقدت صفقة مع الملك الحسن الثاني يومها كان نصها أن أتوقف عن دعم البوليساريو في مقابل إخراج تلك الحفنة المزعجة من الليبيين الذين سموا أنفسهم “معارضة” وكان لي ما أردت أخرجوهم من هناك وتفاهمت مع البوليساريو بأن أعطيتهم ما يحتاجونه عاما مسبقا… من مال وعتاد وسلاح… ولم ينقضي العام حتى فك الحسن الثاني ارتباطه بي ـ بعد أن أدرك الخديعة التي وقع فيها عندما اكتشف جنوده أن السلاح الذي بيد البوليساريو مطبوع عليه اسم عاصمتنا “طرابلس”.

وقفت مع ” جون جارنج” في وجه النميري فبعثت إليه بملايين الدولارات والأسلحة والعتاد..وتحقق ما أردت هاهو الجنوب سينفصل عن الشمال… ودعمت ثوار دارفور فأنشأت لهذا الغرض مشروع ساق النعام الزراعي في دارفور وكان جنودي بلباسهم المدني ينقلون السلاح والعتاد إلى صحارى دارفور ضمن “المعدات الزراعية” وكانت تدفن في أماكن معروفة كان ذلك في العام 1985 بعد سقوط النميري الذي شاركت في إسقاطه وعندما انفجر الصراع في الألفية الثانية كان سلاحي وعتادي هو الأداة والحربة التي استخدمت في المعارك… وهاأنذا أنتظر إلى اليوم الذي أرى فيه دارفور دولة مستقلة, دعمت الإيرانيين في حربهم ضد صدام ورغم أني أكره الملالي إلا أنني عقدت معهم صفقة الصواريخ..كان جنودي يذهبون إلى خطوط المعارك الأمامية وينصبون منصات الصواريخ التي يطلق كل يوم صاروخ في اتجاه عاصمة الرشيد “بغداد” فجر كل يوم كان يسقط صاروخ يروع المدينة وأهلها وسقط قتلى وجرحى من سكان المدينة الآمنة التي رغم الحروب الطاحنة على جبهات القتال الإيرانية ـ العراقية لم تصلها الحرب ولكن بفضل صواريخي التي كان يكلفني الواحد منها “مليون” دولار استطعت أن أدخل بغداد في أتون المعركة مما دفع صدام إلى التفاوض معي وكان الثمن إخراج عناصر الإنقاد من بغداد في مقابل إيقاف دعم إيران بالصورايخ وكان لي ما أردت…!

وأما اليمن فقد كان له نصيب من ثورتي فقد أمددت الشمال والجنوب بشتى أنواع المتفجرات والقنابل الموقوتة مما أشعل فتيل الحرب الأهلية التي لن تنتهي إلا بانفصال الجنوب عن الشمال وهذا ما أسعى إليه.

لقد دعمت الحركات الجهادية في مصر والسعودية والجزائر وفي بلدان أخرى لكي تخدم أطراف خفية يهمها انعدام استقرار هذه البلدان وبالمجمل استطعت.. أن أجعل بلاد العرب تشتعل فتن وحروب ومشاكل مما أوقعهم في فقر وجهل وتخلف. يجنون ثماره كل يوم وهاهم العرب ـ اليوم ـ يحصدون ما زرعت, هاهم فرقا ممزقة أشتات, يلعن بعضهم بعضا, ويقتل بعضهم بعضا, ويتأمر بعضهم على بعض ويبيعون أوطانهم للأجنبي في مقابل بقائهم على عروشهم وكراسيهـــم… ولن تجديهـــم تحركات ملـــك أو رئيس هنا أو هناك لأن عوامل الفرقة والتناحر زرعت في أوساطهم وتغلغلت في أعماقهم.

أيها المسلمون: أما أنتم فلقد فعلت بكم عجبا… ورغم كل ما فعلته بكم لازال مشائخكم وعلمائكم يقدرونني ويحترمونني وينظرون إلي وكأني المهدي المنتظر…! بدأت أولى خطواتي نحوكم بالدعوة إلى تحريف كتابكم المقدس فدعوت إلى حذف بدايات السور التي تبدأ “بقل” بدعوى أنها موجهة إلى “نبيكم” لينقلها إليكم وهاقد وصلتكم ومات نبيكم فلا داعي لأن تقرؤوها عند تلاوتكم… وكنت أطمح من ذلك إلى نزع “القدسية” من كتابكم فإن أخذتم برأيي فتحتم الباب على أنفسكم لمن أراد أن يحرف أيات القرآن… ثم تكلمت عن نبيكم ووصفته لكم في خطاباتي بأنه ما هو إلا “كساعي البريد” أوصل إلينا “الكتاب ـ القرآن” وانتهت مهمته بوفاته ودعوتكم لأن تحتفلوا بتاريخ وفاته وتغيروا تاريخكم الهجري إلى الوفاة… ثم بعد ذلك التفت إلى سنة نبيكم ودعوتكم إلى نبذها وعدم الأخذ بها لأن فيها الضعيف والموضوع من الحديث وغطيت على دعوتي هذه بأن رفعت بشعار “القرآن شريعة المجتمع” ولأنني أعرف أن السنة هي بيان للقرآن وبدونها لم تفهموا القرآن ويقع بينكم الاختلاف الذي سيؤدي إلى تفرقتكم… ولسوف يفسر القرآن كل على هواه… وكانت دعوتي مغلفة بأنني أؤمن فقط بالكتاب.

اتجهت بعد ذلك إلى دعاتكم وعلمائكم فهاجمتهم وسميتهم (بالزنادقة) ودعوت إلى عزلهم عن المجتمع وأمرت بجمع كل أتباعهم من الشباب والزج بهم في معتقلاتي وسلطت عليهم كلابي ينهشون أجسادهم فلم يتركوا لهم لحما ولا عظما, أهانوهم واعتدوا على كرامتهم, ضربوهم عذبوهم, مارسوا معهم أشد أنواع القهر والظلم والاستبداد جردوهم من آدميتهم فأصبحوا أشباح تمشي على الأرض.

لم أترك لكم مقدسا إلا هاجمته, دعوت إلى عدم السفر إلى مكة بدعوى أنها تحت الاحتلال الأمريكي ودعوتكم للحج إلى القدس وأنا أعلم أنها تحت الاحتلال اليهودي… وهكذا استطعت طوال الواحد وأربعون عاما من حكمي أن أشتت شملكم وزرعت الفتن بينكم وأبدد ثرواتكم وأشيع الفساد في أوساطكم وأجعل الجهل ديدنكم وأصبح الرعاع من أتباعي هم سادتكم فلا يحترمون كبيرا ولايرحمون صغيرا ولايوقرون عالما ولايحافظون على عرض فأضحيتم أنتم وأرضكم ومالكم ونسائكم وأولادكم وعقيدتكم وتاريخكم ملكا لي وحدي… أتصرف فيه كيفما شئت فـــلا رقيــــب ولا حسيب, أقوالي قوانين نافذة المفعول أوامري مطاعة, عبيدي وأتباعي لايعصون لي أمر, يعصون الله ولا يعصونني.

ولعلكم تتساءلون لماذا أنا هكذا؟ ولماذا قمت بكل ذلك؟ ولمصلحة من أعمل هذا..؟ ولعلكم لا تعرفون من أنا…! وربما جاءتكم بعض الأنباء والأخبار ولكن لسذاجتكم لم تصدقوها…وأعرف وأعلم أنكم لن تصدقوها ولفرط طيبتكم التي تصل إلى حد السذاجة والتي ذكرتني بما يرويه التاريخ عندما دخل المغول بغداد ويطلبون من الأشخاص الذين يأسرونهم أن يبقوا في أماكنهم حتى يحضروا السيوف لقتلهم وأنتم فعلتم معي نفس الشيء, ألم تسلموا أبناءكم وبناتكم لي وأنتم تعلمون أنهم ذاهبون إلى الموت.. ألم تفرطوا في أعراضكم فأصبحت أنا وأتباعي ننتهك حرماتكم وقتما نشاء ألم تسلموا لي أموالكم وتنازلتم عن حقكم في ثراوتكم حيث عثت فيها فسادا وإفسادا وأنتم لا تحركون ساكنا, أنتم تعلمون أن أولادي بلغ بهم السفه إلـــى درجــــة أنهـــــم لا يستطيعون إخفاء ذلك عنكم فأصبحت صورهم تنتشر في كل مكان, أصبحت عندهم اليخوت والطائرات الخاصة وأصبحوا يصرفون على ملذاتهم بالملايين وانتم سادرون في فقركم وعوزكم تبكون وتنوحون وتلطمون خدودكم وأكثر ما تستطيعون عمله هو الدعاء علي وعلى أولادي ولكن الله لا يقبل لكم دعاء…!

ما يهمني اليوم هو بقاء عائلتي في الحكم نريد حكم ليبيا إلى الأبد, نحن عائلة لنا جذور ضاربة في التاريخ, لدينا أصول أوربية, الظلم الذي ألحقتموه بنا قبل – الثورة – لن يمحي من ذاكرتنا مثل ماحدث للهيلوكست… أيام العوز والفقر والذل ذهبت ولن ترجع مرة أخرى..ولذا فقد جلبت أبناء قبيلتي من القحوص وأدخلتهم المدارس وأرسلتهم للتعلم في الخارج فأصبح منهم الدكاترة والاساتذة وأصبحوا بعد أن كانوا حفاة عراة يملكون الطائرات الخاصة واليخوت ويلبسون الذهب والحرير ويجلسون مع الملوك والرؤساء ولهم حسابات في مختلف مصارف العالم تحوي الملايين وبفضل أهلي وعشيرتي الذين كافأتهم بأن حولت لهم المليارات من أموال الليبيين وفتحت لهم موانئ تصدير النفط الليبية تزودهم حاجاتهم من النفط… وأما إخواني من المافيا فقد اشتريت لهم مئات الهكتارات في أخصب أراضي إيطاليا زرعت بالكروم وأصبحوا يسيطرون على تجارة النبيذ في أوربا كلها… ذلك في مقابل ما قدموه لي من خدمات وخاصة التسهيلات اثناء الثمانينات عندما قررت تصفية الفارين إلى أوربا.

لم أنسى في حياتي ما فعلتموه بنا بعد نكبة 1967 من قتل وتشريد ونهب للأموال جعل من أبناء عشيرتي مشردين في أنحاء أوربا, وهاهو أبن عمي رفائيل يعود إلى بلده معززا مكرما ولن أتوقف أبدا عن السعي لعودة أهلنا من الشتات إلى حيث أرضنا ومالنا ووطننا, ورغم ماقام به الغوغاء أثناء استيلائهم على القنصلية الإيطالية ومحاولة إنزال العلم الإيطالي وما وجهتهم به من الرصاص الحارق القاتل إلا أنه لم يرو لي غليلي إلا عندما أحضرت برولونسكي وجعلته يلقي خطابه من نفس المكان الذي ألقيتم فيه خطابكم المزعوم حول الاستقلال المزعوم كما أنني أصريت على ذهاب ابن المختار إلى الطليان لتقديم طلب الصفح والغفران لما فعله أبوه في حقهم.

إذا كنتم أنتم تنسون ما فعلناه بكم فنحن لم ننسى شيئا, وإذا كان أبناءكم السذج البلهاء من أتباعي ينفذون أوامري ويطيعون أمري وتعولون على يقظتهم فياطول انتظاركم, لقد خدرتهم شهوات السلطة والمال والنساء, لقد انغمسوا في الملذات حتى أصبح الواحد منهم لا يعرف الليل من النهار… ليبيا جائزة السماء أعطتها لنا… ونحن أحق بها, استرجعناها منكم بقوة السلاح, واستطعنا بأموالكم وأولادكم أن نحتفظ بها.. لن تقوم لكم قائمة بعد اليوم… فالتاريخ لا يكتبه إلا الأقوياء وأنتم ضعفاء في نفوسكم… ولا تملكون من أمركم شيئا… ليس أمامكم إلا أن تستسلموا لنا وتواصلوا الخنوع لنا وتعترفوا بسيادتنا عليكم… فنحن السادة وأنتم العبيد…لقد خربتم على أنفسكم باهتماماتكم الضيقة, لقد صدق فيكم حكيمنا كسنجر الذي أطلقنا عليه تسهيلا لكم لنطق اسمه “مفتاح الغنائي” عندما وصف العرب بأنهم شعوب يتقاتلون على صغائر الأمور ويفوتون كبائر الأمور… لقد أخذنا منكم أوطانا… شنقنا أبناءكم جهارا نهارا… استخدمنا نساءكم ليخدمن جنودنا في حانتنا بتل الربيع استوردنا لكم جميع أنواع المخدرات حتى أصبحت ـ ليبيا ـ ثاني دولة عربية في استخدام الهيروين… أشعنا الفساد في أوساطكم…ودعونا تضليلا إلى فكرة ـ الإصلاح ـ تبناها ابننا ـ سيف ـ لذرء الرماد في عيونكم دعوتنا صدقها بعض البلهاء منكم…وانتظروا الإصلاح أيأتيهم على حصان أبيض يفتح لهم أبواب خزائننا.. وطال انتظارهم…قد تسألونني وماذا بعد؟ وهل هناك ما يمكن أن أقوم به خلال ما بقي لي من عمر… نعم… هناك الكثير والكثير… لن يهنأ لي بال حتى يرجع بني قومي إلى وطنهم وبخاصة برقة التي كانت في يوم من الأيام أرض الميعاد… وها نحن نضع المشاريع اللازمة لذلك بدء من شحات وامتدادا إلى موطن ولادتي ـ قارة جهنم ـ بسرت مدينة الإنجازات التاريخية العظيمة.. وأخيرا أقول لكم من لا ماضي له لاحاضر له ولا مستقبل… وأنا فجرت الثورة وعمري في العشرينات ولن أغادر هذا المكان حتى أحقق كل أحلامي وآمالي وسأضرب بقسوة ودون رحمة كل من يعترض طريقي.. فهل أستحق أن أفوز بلقب “العميل رقم 1″… في عصرنا هذا بعد مصطفى كمال أتاتورك وجمال عبد الناصر…دعوا التاريخ ليحكم بيننا.

محمد نور الدين

– كلمة المحامي فتحي تربل في اعتصام اسر ضحايا ابوسليم

كلمة المحامي فتحي تربل في إعتصام أسر ضحايا
مذبحة سجن بوسليم بنغازي 21 أغسطس 2010


– ما هو الجديد .. الغريب

بحث 23 / 8 / 2010 22:04
Photo جمال أحمد الحاجي: ما هو الجديد.. والغريب –
جمال احمد الحاجي

ما هو الجديد.. والغريب؟ القدافي وأسرته من يحكم ليبيا بدون شرعية من الشعب الليبي.. وما تم هواعتراف بدور إبنه الذي كان يحكم بدون شرعية ومسئولية تحت ستار المسمى زوراً “سلطة شعب بمعنى منح” ممن لا يملك لمن لا يستحق.. وهذا مرفوض من السواد الأعظم من الشعب الليبي..!

ونحن نتحدث عن هذا النظام الهلامي نعرج على “المسمى مؤتمر الشعب العام” وقراره.. “كل ما يعرضه القدافي منهاج عمل”. هذا القرار والذي يعمل به كل من يقننوا ويشرعوا وينفذوا بدون شرعية في هذا الوطن وأيدوا أملاءات وأوامر القدافي في تنصيب نجله من (المسمى القيادات الشعبية) أو (المسمى مؤتمر الشعب العام) أو (المسمى نقابات واتحادات) أو غيرهم.. وهم أنفسهم من سيوافقون على أي أسم أو مقترح من قبل القدافي فهم مبايعون بلا حدود.. ولا قيود.. ويكفي رفع أهلية المسئولية على كل هؤلاء فقط لمجرد عملهم بهذا القرار الذي لا يسنه ولا يعمل به ذو أهلية.

الشعب الليبي يعلم جيداً أهليتهم وبشهادة القدافي نفسه عنهم وابنه الذي قرر ان ينصبه حاكم على الشعب الليبي خارج أُطر أي “شرعية” الشرعية الذي لا يملكها سوى الشعب الليبي المغصوب الحرية ولا أحد سواه”.

لم يترك القذافي مناسبة يتحدث فيها في “المسمى مؤتمر الشعب العام” أوفي لقاءاته الأخرى معهم إلا ووصفهم باللصوص والمجرمين والمنتفعين والمتسلقين وأكثر من ذلك.. وما ان ينتهي من وصفهم حتى يودعوه بالهتاف والتصفيق وبعباراتهم الخاصة بهم(علم يا قائد علمنا). وهو أيضاً من يمنحهم صكوك الغفران بعد ذلك…!

هؤلاء هم من يُستخدمون للمرحلة.. هم من يبايع.. وهم من يزورا على الشعب الليبي تحت ستار المسمى “سلطة الشعب” التي كُشف عن حقيقة أهدافها… فإن كانت هذه أهلية المبايعون فيا ترى كيف نصف أهلية من يعتد بمبايعاتهم ويعول عليها…؟

هل هو الوهم..؟ أم المكر والخديعة..؟!

أين الأهلية والمسؤولية من كل هؤلاء..؟! فهل يمثل هؤلاء الشعب الليبي حقاً…؟! وهل هم أهلاً للمسئولية..؟! وهل الإنسان الذي يتهم في أمانته ونزاهته ويهان ويُذل على مرأى ومسمع من أهله ودويه وإمام العالم في الفضائيات ويتقبل ذلك بالصمت او التصفيق والتهليل أهلاً لأن يكون مسئول يمثل شعب…؟! بل يتعدى الأمر ذلك لأن يقرر “هؤلاء” نيابة عن الشعب الليبي.. فهل الشعب الليبي من أختار المسمى “سلطة الشعب” لا.. وهل الشعب الليبي من اختار ويختار “المسمون أمناء”..؟! لا.. وهل الشعب الليبي من اختار ويختار المسمى امين مؤتمر الشعب العام .. والأمناء ؟! لا.. وهل الشعب الليبي من اختار المسمى “مسئولي القيادات الشعبية”…؟! ..لا.. وهل الشعب الليبي من اختار مسئولي جمعية حقوق الانسان اليتيمة الوحيدة وسيئة السمعة..؟! لا.. وهل الشعب الليبي من اختار مسئولي الجمعية الخيرية اليتيمة..؟! لا.. وهل الشعب الليبي من اختار مسئولي “النقابات والاتحادات”..؟! لا.. وهل الشعب الليبي اتخذ قرارات حروب ذهب ضحيتها الآلاف من أبناء الشعب..؟ لا.. وهل الشعب الليبي من أمر بمجزرة سجن أبوسليم والذي فقد فيها الشعب الليبي أكثر من 1200 من أبنائه..؟ لا.. وهل الشعب الليبي من قرر التسلط على أبناءه بالقتل والتعذيب وشردهم خارج الوطن ليسرق ممتلكاتهم (المعارضة الليبية بالخارج) الذي يحاول عديمي الأهلية التطاول عليهم اليوم..؟ والقائمة تطول.

نعود لأهلية المسئولية.. بالأمس القريب تحدث أمين العدل الليبي قائلاً “ان هناك أكثر من ستمائة مواطن ليبي محكوم عليهم بالبراءة ولا يزالون وراء القضبان وجب إطلاق سراحهم” فماذا كان رد نقيب المحامين؟؟ انتقد هذا الموقف وأعطى مبرر لإستمرار سجنهم بالرغم من حكم القضاء بالبراءة للسجناء.. أليس هذا طعن مباشر في القضاء والقضاة الليبيين الشرفاء.. أقف عند هذا الموقف المشرف لهذا الرجل (السيد القاضي عبد الجليل) ونشكره وأدعوه لأن يختار بين إطلاق سراح جميع الأبرياء أو الاستقالة حماية له ولمهنته.. والسؤال القائم.. أين هي العدالة التي يمثلها؟!

علماً بأنني قد سلمت مدير مكتبه مذكرة موجهة اليه من خمس صفحات وأرسلت اليه نسخة من هذه المذكرة على بريده الخاص به واصفاً في هذه المذكرة وبالتفصيل كل الأذى والإرهاب والظلم الذي يتعرض له الأبرياء في سجون المخابرات المنتشرة بطول البلاد وعرضها.. كما أوضحت له في الوقت نفسه ان القانون والعدالة في ليبيا تقف متفرجة وعاجزة أمام أجهزة المخابرات السلطة العليا في البلاد.

كان هذا مثال وأترك التعليق العملي لقضاتنا ومحامينا ورجال القانون الشرفاء .. نقيب المحامين هذا هو نقيب على من نصبه وعينه لمثل هذه المهام وموقفه هذا كان مناسبة لنا لنؤكد على غياب العدالة في ليبيا وان من يحكم في ليبيا هم من ينصب هؤلاء.. هذا النموذج الذي بايع نيابة عن الشعب الليبي المكبل والمغصوب الحرية.. أيكون هذا ممثلاً للمحاميين الليبيين.. والشعب الليبي؟ انه لا يمثل إلا من نصبه في هذا الموقع ولهذه المهام الرخيصة والمشبوهة.. والمحامي الليبي الشريف أكبر من هذه المسرحيات الهزيلة التي يستخدم فيها أمثال المسمون (نقباء)..!

وهل المسمى مسئول “القيادات الشعبية في طرابلس” والذي تم اختياره بديلاً عن عبد اللطيف الدالي عضو اللجان الثورية من قبل المُنصب حاكم بالعلم لليبيا بدون شرعية أهلاً لأن يمثل الليبيين…؟! ويقرر مصيرهم وبصفتي ليبي مقيم في طرابلس وبصفتي معارض لهذا النظام أسأل هل صاحب البيعة برسالة الاستجداء والذل المهينة يمثل أهالي طرابلس أو يستحق ان يمثل أي مدينة ليبية أخرى او قبيلة أو قرية أو بيت أو ليبية وليبي حر شريف وهو يُزور على شعب بأكمله عندما يتحدث على لسانهم ويعلم أنهم لم يخولوه بذلك…؟! وأنه مُعين من قبل من يُمجدهم ويزكيهم ويبايعهم..!

إنه لمن العار الصمت على ان تختزل كرامة وعزة وشرف الشعب الليبي في هذا المزور المسمى زوراً “قيادي طرابلس”!!!

هذه هي البيعة “المسرحية” وهذا حجم ومستوى من تم تكليفهم بمحاولة التستر على هذه المسرحية الهزيلة وبتمرير مشاريع الزيف والتضليل على الشعب الليبي باستمرار ممارسة الدكتاتورية والإرهاب على هذا الشعب…!

أين أهلية المسئولية عند كل هؤلاء..؟!

طالع أيضاً موضوع تحت عنوان “التغيب المتعمد للأدباء والكتاب الليبيين في مؤتمر الأدباء والكتاب العرب والمقام في ليبيا”* الأسبوع الماضي وتمعن أكثر في شرعية الاتحادات التي تُبايع نيابة عن الشعب الليبي..!

وأسأل الأخوة الإصلاحيين من تركوا الشعب الليبي وخياره “الحرية أولاً”.. هل هذه يمكن تسميتها دولة ويمكن إصلاحها؟ وهل من يستعين بمبايعة هذه النماذج أهلاً للمسئولية.. وهل من أهلية لمن يغصب حرية شعب.. وهل من أهلية المسئولية لمن تسيرون خلفهم تحقق طموحاتكم وطموحات الشعب الليبي في خضم هذه المسرحيات والتمثليان المفضوحة وجميعنا يعرفها .. وسأبقى أحترم رأيكم وخياركم.

طالعنا ونحن نتابع ما يدور في زمبابوي كيف تم الطعن في أهلية المسئولية عند حاكم زمبابوي “سنأتي على تفاصيل أكثر في مقال أخر إنشاء الله”.

بالرغم من دخول حاكم زمبابوي موجابي الانتخابات وإتاحة الفرصة للمعارضة إلا انه لمجرد ان استمر في الانتخابات بعد انسحاب المعارضة قامت القيامة وانهالت عليه الضغوط من كل القوى الكبرى في العالم وعلى أعلى المستويات بما في ذلك الجمعية العامة للأمم المتحدة.. وذهبت هولندا إلى أكبر من ذلك حيث طعنت في أهلية موجابي نفسه.. فأي أهليه هذه لإنسان يتحدى شعب بأكمله ويدخل سباق وهو “المتسابق الوحيد” ثم يعلن فوزه.. بالقطع هذا إنسان فاقد دون اذنى شك لأهلية المسئولية … فكيف يقبل إنسان عاقل أن يحكم غيره بالقوة وان يقبل أن يكون المرشح الوحيد..؟! هكذا كان ملخص موقف حكومة هولندا.

فحينما نأتي ونقارن هذا الموقف من نظام يحكم شعبه بالقوة (الامن الداخلي والخارجي والكتائب العسكرية) نظام يحيط نفسه بممثلين يفرضهم على الشعب بالقوة من خلال حزب النظام الحاكم “حزب اللجان الثورية” الذي من ضمن مواثيقه الرسمية التصفية الجسدية لكل مخالف لسياساته… هذا الحزب الذي ترك العنان للمفسدين بالفساد والنهب ومكنهم من البلاد ليكونوا بعد ذلك دمى تنفذ له ولا تسأل وتفعل ما تُؤمر…؟؟؟

والسؤال الآن لا عن أهلية هؤلاء ممن يصفقون ويهللون ويبايعون لمن يهينهم ويذلهم أمام مرأى ومسمع الشعب الليبي والعالم ولأسباب هم أكثر من يعلمها..! ولكن سؤالنا الآن عن أهلية من يستخدمهم أصلاً ليحصل على شرعية أو بيعه كما يسمونها..؟ فكلنا يعلم ان المسمى “سلطة شعب” فرضت بالقوة على الشعب الليبي كستار لتمرير سياسات وحكم البلاد دون شرعية وبلا رقيب وحسيب.. ولو سلمنا بالثورة.. أين أعضائها..؟ وأين القيم والمبادئ والشعارات التي رفعها هؤلاء “الأعضاء والضباط والجنود الأحرار” والتي خلفت الملايين من الشعب الليبي في حالة مرض وعوز وفقر.. بينما توزع اموال الشعب على مرأى ومسمع منه على المؤسسات العالمية لكسب مواقف من شأنها دعم هذا النظام ولشراء دمم وأصوات.. والشعب الليبي يعاني بالمقابل الفقر والعوز والحاجة والمرض والتخلف.. أين هؤلاء من مبادئهم وشعاراتهم هذه والتي محاها متحدياً علناً ورسمياً المسمى قيادي بالقيادات الشعبية لطرابلس برسالته المُذلة والمُهينة..!*

أي أهلية لمسئول يقبل بشهادة أو بأهلية المسئولية من مثل صاحب رسالة الخنوع والذل هذه فأي أهلية لهذا المسمى قيادي وهو من سمح لنفسه بالتحدث زوراً باسم شعب لم يختاره ولم يوكله.. فنحن أحرار وحرائر الشعب الليبي بالداخل والخارج نطعن فيه وفي أهلية المسئولية عنده .. كما نطعن في مسئولية من فرضه للتحدث باسمنا دون شرعية.. ونطعن أيضاً في أهلية المسئولية فيمن يعتد بما جاء به على أنه ممثل لنا نحن الليبيون تحت أي صفة ومسمى.

ونطعن أيضاً في شرعية كل ما يحصل الآن في ليبيا دون “دستور يضعه ويصدق عليه الشعب الليبي في ظل حرية كاملة أولاً”… أما من يحاولون مثلاً الالتفاف على الشعب بمشروع دستور قبل استعادة الشعب الليبي لحريته.. فدستورهم هذا لا يساوي قيمة الورق التي كُتب عليه ومرفوض مسبقاً.

ودائما أعود الى خيار “المكبل” ان كل ما يعرض على الشعب الليبي ما لم يسبقه استعادة هذا الشعب لكامل حريته المغصوبة فهو زيف وتضليل وباطل واستمرار في قمع وإرهاب الشعب الليبي سنرفضه ونواجهه نحن الأحرار والحرائر بالداخل والخارج والسواد الأعظم من الشعب الليبي بكل الطرق السلمية والحضارية والعلنية المشروعة.

* إعادة نشر (سبق نشر المقال بتاريخ 27 أكتوبر 2009 راجع تعليقات القراء).

جمال أحمد الحاجي
طرابلس في 22 اكتوبر 2009م
Jamalalhaggi@yahoo.com

راجع: جمال أحمد الحاجي: كرامة الشعب الليبي على المحك


* لماذا تحرك العالم في قضية زمبابوي؟ ولماذا الصمت على ما يحدث للشعب الليبي..؟ أسئلة داخل الموضوع أعلاه.. وأسئلة أخرى هامه سنتطرق بالإجابة عليها في المقال القادم إنشاء الله.

– مقطع من يوميات معمر القذافي

مقطع من يوميات معمر القذافي

استيقظتُ باكراً علىَ حنين ناقة، ورغاء جَمَل فلمْ أتردد في اختيار حليب الأولى فهو يمنحني قوة تنزع أوتادَ خيمةٍ متينةٍ ولو كانت تمتد في عمق الأرض لتصل إلى النهر الاصطناعي العظيم.

تناولتُ طعامَ الإفطار وعن يميني وعن يساري تقف فتيات راهبات من أجل الثورة، يقمن بحمايتي، ولا يحملن، ولا يلدن، فالحياة تبدأ وتنتهي عند قدميّ قائدهِن .. رسول الصحراء.

أصابني أرَقٌ شديدٌ منذ عدة ايام، فأنا أبحثُ عن مكان أو فكرةٍ أو جماعةٍ أو نظريةٍ أضيفُ إليها كلمة ( العظيمة) تماماً كما فعلت مع النهر الاصطناعي، ومع الجماهيرية العربية الليبية الشعبية، ومع الكتاب الأخضر، وزادت حيرتي، فطلبتُ بعضاً من قردة السلطة، وأمرتهم أن يجدوا حلاً لي لهذه المعضلة وإلا أغرقتهم جميعا في خليج سرت!

لم يكن هذا هو السببَ الوحيدَ لأرَقي، فأنا لم أقرأ أخباراً عني في الصحافة العالمية، وحتى فِرَق كرة القدم الأوروبية التي دعمتها لم تعد تعبأ بي، وكذلك الفتيات الجميلات الإيطاليات اللائي استضفتهن في زيارتي لعاصمة الفنون، وجلسن أمامي بسيقانهن العارية الملساء يسمعن حِكمتي في الحياة والدين والفلسفة كأنني زرادشت.

استدعيت أقرب المستشارين فجاءوا مُلبّين ندائي قبل أنْ أقوم من مقامي، ووقفوا أمامي كما كان العبيدُ يقفون في سوق النخاسة بعد اختطافهم من أكواخهم الآمنة في ليبيريا وترحيلهم إلى العالم الجديد. طلبتُ منهم أنْ يجدوا حَلاً في إهمال الميديا لأخباري!

اقترب أحدُهم وهو يرتعش، ولم أتبين وجهه فقد كنتُ ساهماً، واجماً، أتأمل سقفَ الخيمة، ثم همس في أذني قائلا: أنا أقترح، فخامة الأخ القائد، أنْ نختطف أحمد الجلبي ونقوم بتسليمه إلى السلطات الأردنية، أو نرسل فرقة ليبية لاختطاف الشيخ حسن نصر الله من جنوب لبنان ونقوم بتصفيته كما فعلنا مع الإمام موسى الصدر وصاحبيه، أو نختطف أسامة بن لادن ونبهر الدنيا بعبقرية أجهزة استخباراتنا حتى يتوقف العالم عن امتداح الدبيانيين الذين صعد نجمهم إثر اكتشافهم جريمة اغتيال المبحوح!

لم ترق لي تلك الأفكار العبيطة، فأنا أريد أن يتحدث عني الصغيرُ قبل الكبير في أركان الأرض الأربعة.

تقدم أحدهم وهو يرتجف، وكاد يسقط على وجهه، وقال لي وحبالُ صوته تتأرجح كأنها بندول: لماذا لا نجمع الزعماء العرب في طائرة واحدة، ثم نقوم باسقاطها، وبعدها ندفع تعويضات ، وينتهي الأمر، لكنك ستصبح بطل مذبحة المماليك الثانية؟

قلت له بأن الفكرة ليست عملية بالمرّة لأن أكثر الزعماء العرب يعتذرون في اللحظات الأخيرة عن أيّ قمة حتى لو كانت بين السماء والأرض.

قال لي أصغرهم عٌمراً وأشجعهم قوّلاً، وهو صديق شخصي لابني الأكبر: لماذا لا نحتل دول الجوار، مصر والجزائر وتشاد وتونس والسودان، ونعلن قيام الجماهيرية العظمى، قولا وفعلاً؟

تذكرت حينئذ مهانة جيشنا في تشاد وكيف عاد مهزوماً في صحراء قاحلة بعدما تصَدَّىَ له التشاديون بأسلحة بدائية تعود إلى الحرب العالمية الأولى، ورفضت الفكرة على الفور.

قلت لهم بأنْ لا فائدة فيهم، وطلبت من حارساتي السمراوات أن يركلن المستشارين على مؤخراتهم، ويطردونهم خارج الخيمة.

جلست أفكر، وأتأمل، فأنا قائد، ومفكر، وفيلسوف، ورسول الصحراء، وأديب، وواضع الكتاب المقدس الأخضر، وصاحب النظرية العالمية، وملك ملوك أفريقيا، وإمام المسلمين،وعسكري رغم أن رتبتي تعقدت عند العقيد رغم مرور أربعة عقود.

اقتحم خلوتي فجأة واحدٌ من المخلصين لي، وأبلغني بأنَّ هناك شبه تمرُّد في سجن من سجوننا الكثيرة التي تمتد من طبرق إلى طرابلس وتهبط في عمق الصحراء حتى غدامس!

قلت له على الفور قبل أن أسمع ما لدىَ الرجل من حقائق أو أكاذيب: عليكم بالتخلص منهم جميعا كما فعلنا مع 1200 سجين في سجن أبو سليم، فأنا واهب الحياة لليبيين، ومن يفكر في عصياني فليتبوأ مكانه تحت الأرض.

انسحب الرجل في طرفة عين كأنه لم يدخل الخيمة قط، وفهمت أنَّ مذبحة تنتظر هؤلاء الأوغاد الذين سمحوا لألسنتهم أن تنطق بكلمة ( لا ) في حضرتي!

فكرتُ لبعض الوقت في إعلان الجهاد ضد فرنسا لأنها حظرت ارتداء النقاب على نساء المسلمين، وربما أضم لاحقا بلجيكا إلى حملتي العسكرية.

تذكرت يوم أعلنت الجهادَ على سويسرا،ففي لحظات كانت المحلات تتخلص من أي بضاعة عليها إشارة لهذه الدولة ذات اللغات الأربع، وحتى الأدوية التي يحتاجها المرضى وهي في غالبيتها سويسرية الصنع كانت قد غضبت هي الأخرى وتركت الصيدليات لتعيث فيها فساداً أدويةٌ مغشوشة تساهم معي في التخلص من الليبيين.

ثلاثة أرباع الشعب الليبي لم يعرفوا زعيما غيري، والذين كانوا في سن المراهقة عندما قمت بثورتي ضد الحكم الإدريسي يقتربون من نهاية العقد السادس، وهذا يعني أن أحفاد عمر المختار صناعة قذافية من كل الوجوه، وأن هذا الشعب الذي وصفته في إحدى المرات بالماعز فصفقوا لي لا يستطيع أن يأكل أو يشرب أو يتنفس بدون موافقتي، وأنني لو قمت ببيع الليبيين لقراصنةٍ أو معامل اختبار أو مستشفيات استثمارية تسرق أعضاءهم الجسدية وتعيد بيعها للمافيا الروسية أو الليتوانية أو اللاتفية فستخرج المظاهرات هاتفة بحياتي وبعبقرية القرار.

تأملت حياتي كصاحب ومُطـَبـِقّْ أهم نظريات الطغيان في كل العصور وهي ( استبداد المهرج) التي لم يتمكن حتى عبد الرحمن الكواكبي من الولوج إليها وهو يكتب عن طبائع الاستبداد ومصارع العباد!

استبداد يجعل القسوة رديفا للنكتة، والتعذيبَ مساوياً للتهريج، والتهبيلَ لا تعلوعليه نظريات سبينوزا وكانط وهيجل وألبرت ماركوز، وتصفية المعارضة لا تستحق أكثر من ابتسامة مع توجيه السبـّابة إلى الرأس!

كل زعماء العالم يتحملون سفالاتي وتهريجي، ويتضاحكون، ويتغامزون، لكنهم في النهاية يأتون لي صاغرين طمَعاً في نفطي، وإثارة لمشاكل مع جيراني حتى ينشغلوا بي عن قضاياهم وهمومهم، ودعماً للفـُرقة بين العرب، وإثباتا عملياً أن الزعامة العربية إنْ لم تكن عظمة الجنون فهي جنون العظمة!

إنني أعتمد على الذاكرة الضعيفة للمواطن الليبي والعربي ولهيئات حقوق الإنسان فلا أحد يحاسبني بأثر رجعي عن كل الجرائم التي أرتكبتها منذ صعودي إلى الحُكم في الفاتح من سبتمبر عام 1969، فأنا إرهابي سابق، وقتلتُ مئات الليبيين تحت التعذيب، ودمرت بلدا رائعا كان يمكن أن يكون جنة شمال أفريقيا، وأهدرت أموالَ شعبي في العباطة والسذاجة والمشروعات الفاشلة، وجففت مياه التربة في مشروع نهري اصطناعي، وطاردت المعارضين في كل دول أوروبا، وتحولت المكاتب الشعبية الليبية إلى أوكار للاجرام حتى الشرطة البريطانية لم تسلم من اطلاق النار فقتلنا ضابطة ليأتيني بعدها بسنوات توني بلير كأن شيئا لم يكن.

تعاونت مع الجيش الجمهوري الإيرلندي، ونشرنا الفزعَ في أنفاق لندن تماما كما فعلت في القاهرة أيام حكم الرئيس الراحل أنور السادات الذي حاول تأديبي بجيشه، فأمسكتُ عن الكلام حتى رحيله.

روّعت الآمنين، وفجـّرنا طائرة فوق لوكيربي فقتلنا مئات الأبرياء، لكنني جعلت الليبيين يسفـّون ترابَ الصحراء في حصار ظالم، كنت أنا وأسرتي نتمرغ في الرفاهية أكثر من الملك إدريس السنوسي، مثلما لم يمس الحصار الأمريكي قصور صدام حسين ومات مليون طفل عراقي، واشترى الإعلاميون العرب فيلات وسيارات بكوبونات النفط مقابل الصمت.

في عهدي حيث الاستبداد والتهريج توأمان سياميان لا ينفصلان يمكن أن أفعل كل الأشياء التي لو حَكـَمَ قردٌ ليبيا لتردد قبل فِعـْل نصفِها، فأنا أهدد بالانضمام لحلف وارسو قبل أن يطلق عليه جورباتشوف رصاصة الرحمة، وأنا أنضم إلى أفريقيا كـُفراً بعروبتي، ثم أرسل حجاجاً إلى القدس الشريف، وأقوم بتمويل الحرب الأهلية اللبنانية، وأدفع من عرق الليبيين تعويضات لجرائم أرتكبتها وأخرى لا أعرف عنها شيئا، ولكن أموال الشعب الليبي في جيبي ولو أهدرتها كلها دفعة واحدة لما ارتفع صوت يتيم يحتج.

لم أعثر في كتب التاريخ كلها على حاكم مُطلق السلطة واليدين والقوة مع رهبة مفزعة مثلي، فالليبيون تحولوا أيضا إلى مهرجين، وخائفين، وفئراناً، وأرانب لو حرَكـَتْ نسمة هواءٍ خيمتي فسيولون الأدبارَ، ويفرّون منها رعباً.

كل دول العالم لها سلطة قوية ولو كان حاكمُها ضعيفاً، وإذا اختفى رجل في تونس أو في صحراء الجزائر أو بين قبائل تعِز والحُدَيّدَة أو في جبال تورا بورا أو بين عصابات بوجوتا أو جوهانسبرج أو على سواحل الصومال فإن إمكانية التفاوض متوفرة، إلا في جماهيرتي فلا يمكن التفاوض، ولا إعادة من اختطفته أجهزة أمني، ولا تعثر على أثر لأيّ مُخْتـَفٍ، من الكيخيا إلى الإمام موسى الصدر، والاختفاء هنا يعني التصفية ثم الانتقال إلى ذاكرة ضعيفة تهيل الترابَ على الجريمة.

أشعر بلذة عجيبة عندما أهين مَنْ حولي، من نفث دخان السيجارة في وجه الرئيس حسني مبارك إلى تأخري ساعتين على حضور جلسة مجلس النواب الإيطالي عندما كنت ضيفا على صديقي برلسكوني، ومن استنكاري السابق بأن هناك عرباً مسيحيين إلى إلقاء الفلسطينيين والمصريين في صحراء السلوم،ومن البصق على أحكام القضاء في قضية الممرضات البلغاريات إلى محاولة إهانة الملك عبد الله بن عبد العزيز في مؤتمر القمة العربي.

لكنني أيضا أشعر بملل شديد من جراء السلطة التي أملكها والتي لم يصل إليها طاغية من قبلي في العصرين القديم والحديث باستثناء بول بوت ومنجستو هيلا ميريم وستالين وأنور خوجة، أما الطغاة الآخرون فيأتون من بعدي بمراحل كثيرة.

قمت بتصفية رفاقي واحدا تلو الآخر، وأعدمت 22 من الضباط بحجة أنهم كانوا يخططون لإنقلاب ضدي، وأعلنت عام 1984 عاماً للحرب ضد الليبيين، وأمرت بأن تتم الإعدامات على شاشة التلفزيون ليعرف أبناءُ الشعب أن أرواحَهم بين إصبعين من أصابعي، ولم يَسْلـَم تلاميذُ المدارس من المشانق التي لم تكن تختلف عن مشانق الإستعمار الإيطالي إلا في نوعية الحبال، ورفضتُ توجيه الإتهام لأي من رجالي الذين قتلوا 1200 ليبي في ساعة زمنية واحدة بسجن أبو سليم، ولو تمرد الشعب كله وقامت لجان الثورة بتصفية الليبيين عن بكرة أبيهم فلن أقدم أحداً من القتلى للمحاكمة.

أكره الليبيين كراهية لم يعرفها قلب أيّ طاغية يحمل بغضاءً لشعبه، وقد حاولت طوال أربعين عاماً أن أجعلهم الأكثر تخلفاً، وفقراً، ومهانة، وإذلالاً، وخوفا من السلطة، ولو حكمهم الثلاثي ليبرمان وزين العابدين بن علي وعمر حسن البشير لكانوا أرحم عليهم مني، ومع ذلك فكل شيء هاديء على الجبهة الليبية، ولو حلم قائد عسكري وهو يغط في نومه بالتمرد، وانعكس حلمه على تعبيرات وجهه، فعليه بالعد التنازلي للصمت الأبدي، سواء بكاتم الصوت أو باختطافه من أحضان زوجته وأولاده.

أتفهم أن القمع الذي أمارسه أخرس الليبيين، ولكن ما لا أفهمه هو الصمت القبوري الذي ران على قلوب وعقول وألسن المثقفين العرب والسياسيين والأكاديميين ورجال الفكر والدين والسياسة والحزبيين والإعلاميين!

أليس الليبيون إخوة لهم؟

أشعر بالغثيان من الذي يزعمون أنهم تحضـّروا، وتمدّنوا، وتثقفوا، وتعلموا، وأصبحوا عقل الأمة وضميرَها، فإذا بهم أكثر جُبنا من النعام، وهم يغمضون أعينهم عما يحدث للشعب الليبي، بل كثيرون منهم يقفون كالمتسولين على أبواب المكاتب الشعبية الليبية، ينتظرون دعوة لزيارة ليبيا، والتسابق لشهادة زور ستكون حجارة لهم في نار جهنم.

أحس بالقرف من كل عربي، أديب، أو فنان، أو شاعر، أو كاتب، أو صحفي، أو سياسي، أو مشرف على موقع أو منتدى، ثم يغض الطرف عن جحيم صنعته أنا لليبيين، ولا يزال قائما حتى تصعد روح آخر ليبي.

هذه أمة ميّتة لا ينفع معها دينٌ أو إيمانٌ أو تعليمٌ أو كِتابٌ سماويٌّ أو رُسُلٌ أو أنبياءٌ أو مُصلحون أو ثائرون، فليس هناك عربيٌّ واحدٌّ من جزيرة طـُنب الكبرىَ إلىَ أغادير، ومن أرض الصومال إلى اللاذقية لا يعرف تفاصيلَ الوطن السجن الذي صنعتـُه لإخوانهم الليبيين، ومع ذلك فهم بصَمْتـِهم شركاء معي في قهر الشعب، وقمع الحرية، وقتل الأرواح البريئة، وإهدار أموال الدولة.

أتحدى أيّ عربي يقول بأنه لا يعرف ماذا يحدث في جماهيرية الاستبداد والتهريج، لكنهم بلعوا ألسنتهم وكرامتهم، واستحقوا احتقاري، وازدراءَ كل الشرفاء الذين يقفون، ولو بأضعف الإيمان، مع الشعب العربي الليبي.

أتحدى أي أوروبيّ يقول بأنه لم يكن يعرف بكل الجرائم التي ارتكبتها، ومع ذلك فعندما تخليت في 19 ديسمبر 2003 عن البرنامج النووي، بعدما تم تهديدي بالقبض عليّ في جحر، ونقلي إلى سجن أمريكي، تصلبت أطرافي، وعدت إلى حظيرة الطاعة مع السماح لي بين الحين والآخر بحركات بهلوانية، وسبّ الاستعمار، وتوجيه الشتائم إلى بعض القوى الغربية، ثم العودة سريعاً فأراً يهرب من خياله.

ثم استقبلت في الجماهيرية زعماء أوروبيين كانوا يصنفونني إرهابياً، وكنت ضيفاً على المفوضية الأوروبية في بروكسل، ولاعباً مهماً في القمة الأوروبية / الأفريقية بالعاصمة البرتغالية، وكنت على استعداد لأن أدفع تعويضات لحادث مرور عابر في مكان مجهول، وأتحمل المسؤولية كاملة، شريطة أن تبقيني أوروبا وأمريكا بعيداً عن محور الشر!

لا أحد يعبأ بالشعب الليبي، والمثقفون العرب يُصـَدّعون رؤوسَنا بالحديث عن العروبة والقومية والشرف والوحدة، والإسلاميون يخطبون آناء الليل وأطراف النهار عن القيم والمباديء والنـُبل والأخلاق والشجاعة، وعن تعاليم سماوية حفظوها عن ظهر قلب، لكنهم جميعاً شركاءٌ في صمت حقير، ووضيع، وجبان وهم يتابعون فرمي، ودهسي، وإذلالي، وإهانتي للشعب الليبي.

أكاد أتقيأ على القلم العربي الذي إنْ أراد الكتابة عن كوارث الشعب العربي الليبي انحرف ناحية المصيدة التي نصبتها لهم جميعا .. تلك التي تكتفي بوصفي مخبول، ومجنون، ومهرج ليستريح ضمير صاحبه، ويظن أنه أدى مهمته النبيلة فإذا به يتحول إلى شريك معي في القضاء التدريجي على أبناء الشعب الليبي.

كل شيء يمكن أنْ أشتريه بأموال الليبيين، من المثقف العربي إلى دول الجوار، ومن السياسيين الغربيين إلى كلمة رئيس التحرير في كبرى الصحف العربية، فشراءُ الذِمَم أسهل من إعلان الجهاد ضد سويسرا!

أحتاج لساعات طويلة لكي أتذكر اسماء الذين قمت باغتيالهم:

محمد مصطفى رمضان في لندن، وعبد اللطيف المنتصر في بيروت، ومحمود عبد السلام نافع في لندن، وعمران المهدوي في بون، ومحمد فؤاد أبو حجر وعبد الحميد الريشي وعبد الله محمد الخازمي ومحمد سالم الرتيمي في روما، وأبو بكر عبد الرحمن في أثينا، وعز الدين الحضري في ميلانو، وفشلت في اغتيال الرائد منعم الهوني عضو مجلس قيادة الثورة!

وقام رجالي بتسميم على الأطيوش في اليونان، ثم تولوا اختطاف جبريل الدينالي في المكتب الصحي الليبي في بون، وفي 12 يونيو 1984 قام لطفي العسكر وهو أحد كلابي الأوفياء باغتيال صالح أبي زيد في أثينا، وتمكنت أجهزة الاستخبارات الليبية العظيمة من تهريب القاتل إلى ليبيا، لكنني فشلت في اغتيال محمد يوسف المقريف، المعارض الشهير في الخارج.

ما أتذكره أنا في ساعات ينساه المواطن العربي في دقائق!

جرائمي كتاب مفتوح يقرأه الأمريكيون والغربيون والزعماء العرب وكل من فتح الله عليه وتعلم القراءة والكتابة في عالمنا العربي الممتد من الصمت إلى الجُبن، لكنني في حمايتهم جميعا.. من جامعة الدول العربية إلى الأمم الأفريقية، ومن خصومي في السودان وتشاد والسعودية إلى المتصارعين على أرض إسراطين!

أمُّ الجرائم أن يزعم أحد أنه لا يعرف شيئا عن مشهد القمع الأربعيني للشعب الليبي، ومع ذلك فالعالم كله متضامن معي صمتاً، أو خوفاً، أو طمعاً في أموال الذهب الأسود.

لكنني لن أغادر الدنيا قبل أن أقلب عاليها سافلها، من تقسيم نيجيريا، إلى التشكيك في النبوة المحمدية، وتغيير التواريخ، والأعياد، وبدايات السنوات، وأسماء الشهور، والدعوة لفتنة طائفية من أقصى المغرب إلى عاصمة الدولة الفاطمية.

نعم، أنا مستبد، ومهرج، وبهلوان، وجاهل، ومريض نفسي وعقلي، وطاغية لم تعرف ليبيا مثلي شبيها، لكنني أشرف من كل الذين يبتسمون لمسرحياتي السخيفة، ويعطون ظهورهم لجحيم يعيش فيه أبناء الشعب الليبي.

أنا صريح، أما الصامتون فأكثر مني شراكة في صناعة جهنم الليبية!

كل صاحب قلم، وموقع، ومنتدى، وقناة فضائية، ورئيس حزب، وعضو برلمان، وزعيم دولة، ورجل دين متضامن معي ولو أقسم بكل الايمانات أن لا حول له ولا قوة.

تلك هي بعض خواطري في مقطع من يومياتي، وأحسب أنني أحتاج لتفرغ كامل حتى يخط قلمي وصف عذابات الشعب الليبي تحت قدمي وأقدام أسرتي وكلابي ولجاني الثورية.

إنني على يقين من أن هذا المقطع من يومياتي لن يتأثر به أكثر من حفنة من الشرفاء، أما الباقون من الثلاثمئة مليون عربي، ومنهم المعارضة الليبية في الخارج، وأدعياء الدفاع عن حقوق الإنسان في كل مكان، فيستعدون لنوم أكثر عمقا حتى ينتهي آخر ليبي من فوق هذه الأرض الملائكية التي أنجبت شياطين.

ترى أي الجريمتين أشد بشاعة، وقسوة، وإنتهاكاً لحرمة الدم، ولروح الله التي نفخها في أبناء آدم: القتل أم الصمت؟

أيها الصامتون على جحيم شعبكم العربي الليبي، شكرا لكم، فأنتم أيضا من كلاب خيمتي!

محمد عبد المجيد
رئيس تحرير مجلة طائر الشمال

Oslo Norway

(1) تعليقات

أضف تعليقا

اضيف في 02 يونيو, 2010 06:46 م , من قبل alexparis59
من مصر

هذا ليس مقطعا من يوميات معمر القذافي ولكنه ملخص حقبة من تاريخ الشعب الليبي، ورغم ماذكرته عن حياة الليبيين فهم يعيشون رفاهية يحسدهم عليها المصريون ويتمتعون بالدخل القومي الناتج عن البترول حتى لو كان من بقايا عقيدهم، وقد سألت مرة مواطنة ليبية بسيطة، أم عادية لا تعرف من الدنيا إلا حياتها في ليبيا، سألتها عن رأيها في عقيدهم فقالت مشيرة إلى رأسها: مادام رئيسنا فهو على رأسنا من فوق، وهكذا كل الحكام العرب على رأسنا من فوق سواء كنا جوعي أم شبعانين، أحرار أم معتقلين، داخل بلادنا أم هربانين، ننام على أسرة أم في العراء مشردين ، وعلى كل حال فجهنم ليست من الظالمين ببعيد.