وزير الاقتصاد الليبي ضمن قائمة اثرياء العرب

ؤسان/ جاء ترتيب السيد محمد الحويج وزير اقتصاد النظام الليبي ضمن قائمة خمسون ثريا عربيا في المرتبة ثمانية وعشرون بنصيب 1.42 مليار دولار بحسابة نهاية العام قبل الماضي, وحسب ”انفورميشن تكنولوجي بوبلشينغ” الصادرة باللغة الإنجليزية, إن خمسون ثريا عربيا في العالم قد بلغت حجم ثرواتهم المالية مئة وثمانية وثلاثين مليار دولار, أي ما يعادل دخل مائتين مليون مواطن بمتوسط دخل ستمائة دولار شهريا. وكان الحويج ولسنوات طويلة يرأس الشركة الليبية للاستثمارات الخارجية التي تملك ائتلاف شركات بدون حدود حول العالم قبل أن يصبح وزيرا للاقتصاد والتجارة في نظام العقيد القدافي, يذكر إن الشركة الليبية للاستثمارات الخارجية تعود أرباحها إلى العائلة الحاكمة في ليبيا, وهي شركة غير خاضعة للمحاسبة أو المراجعة وتدر أرباحا سنوية بملايين الدولارات. يذكر أيضا ان الوزير الليبي الثري كان قد أصدر قبل حوالي شهرين قرارا برفع سعر الخبز في ليبيا وذلك لأول مرة منذ أزيد من ثلاثين عاما وبنسبة 100%. وطبقا لتعريفة الحويج الجديدة فقد تم رفع سعر بيع الخبزة بالجملة للكيلوغرام إلى 220 درهما بعد أن كان في حدود 110 دراهم.

نقلا عن موقع “ؤسان”

– بنغازي وغياب الخدمات الاولية

غياب الخدمات الأولية والأساسية يعـنى لا وجود للدوله
ناجي الفلاح

تمعّنوا فى هذه الصورالمرفقة من مدينة بنغازى الصامدة، أنظروا إلى هذه المناظرالبائسة وتخيلوا ماذا تعنى لكم كمواطنين ليبيين؟ ألا تتحسروا على بلدكم؟ وإلى ما آلت إليه حالة البلاد بعد أربعين سنة من حكم الطاغية القذافى وعصابته. هذا النظام الفاشل الذى يقود دولة فاشلة وفوضى على كل الأصعدة نجد النتائج المؤلمة شاخصة امام اعيوننا فالمواطن اصبح يعانى بشكل يومى مستمر من غياب الخدمات الضرورية التى يحتاجها وتقوم بتقديمها كل الدول والبلديات الى مواطنيها فى اي مكان من العالم؟؟

هذه القمامة والنفايات وضعت بين مدرستين: (مدرسة النور ومدرسة خالد بن الوليد) وكما ترون من خلال الصور المرفقة ان الاطفال التلاميذ يمرّون من هذا الممر كل يوم صباحا ومساءا للوصول الى مدارسهم. (المدارس والتعليم فى جاهلية القذافى حكاية اخري).

إن هذه الصور دليل قاطع على الاتى:

1 – الدولة كالقلب النابض الذى يضخ الدم والاكسجين فى الشرايين للحفاظ على الحياة . وبلدية بنغازى هى احد هذه الشرايين المريضة التى لا تعمل بشكل صحيح ولهذا تنتج هذه النتائج.

2– هذه المناظر دليل قاطع على الإهمال المتعمد من قبل البلدية / الدولة والقائمين على خدمات المواطن.

3 – دليل قاطع بأنه اما لا توجد اموال فى الموازنة لهذه البلدية او أن الاموال المخصصة لم تستعمل بالشكل الصحيح او انها نهبت من قبل المسؤلين القائمين عليها.

4 – دليل قاطع على غياب الرقابة من قبل اجهزة الدولة المختصة.

5 – دليل قاطع على عدم وجود الكفاءات المسئولة والتى تملك الخبرات لتسيير هذه المرافق الحيوية ، وهذا نتيجة وصول المسئولين عن طريق فوضة ما يسمى بالتصعيد الشعبى واللجان الشعبية.

6 – عدم الوعى من قبل المسؤلين فى بلدية (شعبية) بنغازى بابسط قواعد الصحة العامة والامراض التى تسببها هذه القمامة ومياه الصرف الصحى المفتوحة التى تهدد صحة المواطن وتزيد من انتشار وتفشى الامراض والأوبئة.

7 – الأخطار المحدقة بالأطفال عند مرورهم كل يوم للوصول إلى مدارسهم . والأخطر من ذلك هو ان الاطفال سوف ينشأون ويتعودون على هذه الأوضاع الرديئة و تصبح القذارة والقمامة شئ مألوف وطبيعى وعادى ولن تثير حفيظتهم فى المستقبل. وهذا ينعكس على الصحة النفسية لهؤلاء الاطفال.

ناجي الفلاح

ليبيا المستقبل

– رسالة الى الرئيس حسني مبارك من دود الارض

السبت, 20 نوفمبر, 2010
رسالة من دود الأرض إلى الرئيس مبارك

السيد الرئيس حسني مبارك،

لوّ كانَ الصبرُ حَشـَرَةً لـَكـُنّاه، فمنذُ أنْ عَالَجَ الدكتور ماير في ميونيخ غضروفَك ونحن في حِيرةٍ من أمْرِك، فأبناءُ شَعْبِك يرفعون أيديَهُم إلىَ السماءِ راجين العليَّ القديرَ أنْ يَشْرُق صَباحٌ مصريٌّ جَمْيلٌ بدونكَ، فإذا بملايين الأدْعيَة التي تصل إلىَ سِدْرةِ المـُنْتَهىَ تخترق أيضا باطنَ الأرضِ وَتصُمّ آذانـَنا!

صحيحٌ أنه يتساوىَ لدينا الجميعُ، ونأكل في باطنِ الأرض موتـَاكُم بِغَضِّ النظر عن الدين والعقيدة والمذهب والجنسية، ولو اِلتفَ المَيّتُ في سبعين كَفَن لا جيوب لها، وفْقا لتعبيرِك الذي استخدمته من قبل ليكون دليلا على زُهْدِك في الدنيا، فوجبةُ الطعامِ التي نعيش عليها أربعين يومًا لا مَفَرَّ من الاستعدادِ لها إلاّ أنْ تُنَافسنا أسماكُ القرشِ أو حوادثُ الطيرانِ أو إذابة الجسدِ في حامض الأسيد كما يفعل بعضُ طغاتِكم ضد مُعارضيهم.

نحن لا نعلم الغيبَ، وبالأمس القريب قُمْتَ أنت بمصاحبةِ كمال الشاذلي، وودّعته قبل أنْ نتسلمه منكم، وأزحتَ عن ذهنِك أيَّ فِكرة تقوم بتذكيرك أنك آتينا ما طال بِكَ العُمرُ، وأنك لو جددتَ لولايةٍ سابعةٍ وتاسعة وعاشرة فلن تكون في يوم من الأيام وجبةً شَهية لدودِ الأرض، لكنك أخطأت، كعادتـِك، وظننتَ أنَّ قَصْرَكَ صَرْحُكَ، ومنه اِطـَّلَعْتَ إلىَ إلـَهٍ لم يَدُر بذهنِك قَطّْ أنك مُلاقيه، فوزارة ُالعدل في السماء ليست سلطةً قضائية تأتمر بأمرك.

عندما رفع كمال الشاذلي قضيةً ضد من سَرَّبَ شائعةَ وفاتـِه كان يشبهك تماماً، فَخَدَمُكَ وعبيدُك وكلابُ قَصْرِك يوهموك أنَّ صحتـَك خَطٌّ أحمر، وأنَّ جريمةَ إبراهيم عيسى عندما تجاوزها، وحَكـَمَ القضاءُ عليه بشهرين سِجْناً، كان ينبغي أنْ تنتهي بالمسكين إلى حبل المشنقة.

عاد أقدم برلماني مصري إلى بيتِه غاضباً، فالمرضُ كما تظنون أنتم الطغاة يحصد الفقراءَ فقط، وأنَّ باطنَ الأرض للغلابة و أيضا ليدفن فيه أحمد عِزّ نِفايات الحديد!

نتحدى أنْ يهمس في أذنـِك أحَدُ مستشاريك ويقول لك بأن آلافَ التعليقات على الإنترنت لم يكن من بينها من تَرًّحَم علىَ روح كمال الشاذلي، وأن أجَلَك إذا جاء فستتهتك أسلاكُ الهاتف، وتتعطل ستالايات الموبايلات التي يربح منها رجالُ ابنك مليارات، فالمصريون سيبعثون التهاني التي لم يعرف مثلها عيدا المسلمين و .. كريسماس الأقباط!

أرسلنا من باطن الأرض إلىَ سطحِها دوداً يتجول في أنحاء أم الدنيا لعله يأتينا بنبأ يقين، ونعرف أن حفـَّارَ القبور ستكون لديه مهمةٌ سامية، فهي المرة الأولى التي لن يكون بجانبك وزراؤك، وكتيبةُ النفاق، وسينزلق نعشُك بطيئاً .. بطيئاً، وستنتهي آلامُ ظهرِك تماما، ولن يكون في استقبالـِك غيرنا نحن دود الأرض.

عاد الدودُ إلى باطن الأرض وحَكَىَ لنا ما لم تـَحْكِهِ قَصَصُ الأوَّلين والآخرين من طغاة متغطرسين لم يقرأوا نهايات هتلر وموسوليني وسالازار وسوموزا وبول بوت وديفالييه، الأب والابن، وهيلاسلاسي ومنجستو هيلامريم وبينوشيه وباتيستا وجان بيدل بوكاسا وأنور خوجة وتشاوشيسكو وعيدي أمين دادا وجعفر النميري ومئات غيرهم سَحَلَ بعضَهم الذين اتَّبَعوهم، وبعثرتْ قبورَ البعضِ الآخرِ شعوبٌ لـَمْ يَشْف غضبـَها غيابُ طغاتـِهم في أحضانـِنا.

قالوا لنا بأنَّ المصريين يَصُبُّون حِمَمَ لعناتـِهم علىَ عَهْدِك الأغبر، وأنك إنْ جلستَ مُتَخَفيا بجوار أيِّ مصري في حافلة أو ترام أو مترو، فستسمعه يصيح أو يتمتم بكلمات تترجمها السماءُ كأنها دعوات باللعنة، ويترجمها رجالُ أَمْنـِك كأنها ثغاء غنمٍ أو ضغيبُ أرانب أو مأمأةُ خِرافٍ لا تؤذي ولا تخدش أو تَضُرّ!

قالوا لنا إنَّ رَبَّةَ أيِّ أُسرة مصرية تدعو اللهَ أنْ يحفظ أولادَها، لكنها لا تنسى أنْ تدعوه أيضا أنْ يُعَجّل في يوم الخلاص منك، وهو أيضا يومُ احتفالِنـا بنزولك وحيداً في قبر مُظلم ليس فيه أوامرُ أو تهديدات بِقَطْعِ رقبة خُصومِك أو سجون ومعتقلات تشهد جدرانـُها أنها سَمِعَتْ في عهدِك الأسّوَد صراخاً لمْ تسمعه في مئات السنوات التي مَرَّتْ علىَ أرضٍ حَكَمْتَها، وخَرَّبْتَها، وأفسَدتها، وسَلَطت عليها أوغاداً نهبوها، وهبروها، ومصمصوا آخرَ عودٍ أخضر في يَدِ يتيمٍ أو لقمة كادتْ تدخل فَمَ مسكين فخطفها شريكٌ لابنك أو أحد حيتان زمنك الكابوسي الجاثم فوق صدور المصريين لثلاثة عقود.

قالت لنا كتائبُ دود التفتيش بأنها تجولت في سجون ومعتقلات مصر كلها، وشاهدت ما يتبرأ منه الشيطان من ظلم، وفساد، وقسوة، وغلظة، ورأت سجناء مَضَت علىَ وجودِهم في الزنزانات أعوامٌ كثيرة دون أن يتم عرضُهم علىَ القضاء، وبعضهم قامت المحكمةُ بتبرئتهم، لكن وزارةَ الداخلية أعادتهم إلى المجهول مرة أخرى، وسمعنا أنهم يرجون اللهَ، ليلا ونهارا، أنْ يُعَجّل بأخذِك أخذ عزيز مقتدر، فالظلم الواقع عليهم جاء بمعرفة شخصية منك، ولا يتحرك عسكري أو ضابط أمن أو مخبر أو بلطجي أو مأمور قسم أو لص أو مُقترِض ملايين أو هارب من مطار القاهرة الدولي أو مُحتكر حديد أو مُسمم أرض زراعية أو مستولٍ عليها إلا بمعرفتِك، فأنت الأب الروحي لكل خراب في هذا الوطن الصابر.

لم يحدث من قبل أن تكدست السماوات السبع وأديم الأرض وباطنها بلعنات على زعيم مصري كما هي عليك، ولو سألتَ فقيرا مُعْدَماً أو مظلوما أو مواطنا انتهكوا حُرمَتَه أو حتى جدران قسم شرطة المنصورة أو سيدي جابر أو باب شرقي أو ….. لما سمعت غيرَ اسمِك وخوف إبليس أن يقولوا عنه بأنه وسوس إليك، فالعكس هو الصحيح.

سمعنا بقُرْب تَرَشُحِك لولاية سادسة تنتهي بالاقتراب من عامك التسعين، وهذا الترشح يحمل يقيناً منك بأن أجلـَك غيرُ آتٍ، وأن عشرات الآلاف من جرائمك في حق شعبك لم تراود ضميرَك لعلك تتوب، وأن ذكرياتك تَصُبّ في خانة واحدة وهي الغطرسة والغرور وكراهيتك المقيتة للمصريين.

السيد الرئيس،

ننتظرك في باطن الأرض بصبر نافد، وسينزلق نعشُك ولو سَجَّلَتْ عقيلتُك مِئَةَ حلقةٍ في الفضائيات تقول فيها بأنَّ صحتَك زيّ الفُل، ولن يخرج في جنازتك إلا حفنة من المنتفعين والأفاقين وبعض البلهاء الساذجين الذين يظنون أن للموت حرمة أكبر من حرمة الحياة.

اقرأ مرة أخرى ماذا كتب الناس عن كمال الشاذلي، ثم تخيل يوم يسابق خبرُ رحيلِك الريحَ، فلا تعرف الشبكةُ العنكبوتية غيرَ شهقات وزفرات الملايين الذين يتنفسون الصُعداء برحيلك.

ننتظر أيضا كل الصامتين والمشاركين في تصعيدك فوق رؤوس أبناء شعبك، ولن نفَرّق في باطن الأرض بين عُضو من حزبك وآخر وفدي أو اخواني أو قبطي أو تجمعي أو ضد الترشح أو مع الترشح، فكل من برر جرائمَك أو غضّ الطرفَ عنها أو شارك في اغتيال الشعب المصري تحت قبة البرلمان، مع الحكومة أو ضدها، سيكون جسده معنا قبل أن يقرأ كتابَه في يوم الحشر.

السيد الرئيس حسني مبارك،

تلك هي كلمات مضيفيك من دود الأرض، ولن ننتظر حتى يذوب كفنُك، لكننا سنبدأ فورَ توقف دموع التماسيح من عيون الذين ساروا في نعشك وهم يرتدون نظارات سوداء يُخفون بها حزنَهم على أنفسِهم و.. ليس عليك.

لم تُصَدّق أنك ستموت، وأنَّ شهقةَ الروح أسرع من طرْفَةِ العين، وأن مكانك في باطن الأرض أظلم من زنزانات في أقبية سجون ألقيت فيها آلافا من المظلومين وحَرَمْتَهم من حياةٍ أعطاهم إياها ربُّهم.

مئات المرات ونحن نحلم بوليمة أنت على رأسها، خاصة ذلك اليوم الذي قمتَ فيه بتوزيع أوسمة الاستحقاق على ثلاثة من ضباط الشرطة المتهمين بالتعذيب، واليوم الذي ودّع الحياةَ الشاب خالد سعيد، واليوم الذي قفز أبُ من الطابق الرابع بعدما فشل في العثور على لقمة خبزٍ لأولاده، واليوم الذي نام عجوز بين أيدي طلاب الطب ليتعلموا في جسده النحيل ما لم تُعَلّمَهم كتبُهم في مقابل جنيه لكل طالب، ثم عاد المسكينُ بطعام العشاء لأسرته، واليوم الذي دفن فيه صديقُ ابنِك نفايات الحديد تحت سطح أرض زراعية في دمنهور للتعجيل في تسميم المصريين الذين لم تصل إليهم مزروعات عهد يوسف والي، والتي ظلت عشرين عاما تُسَرّطن أبناءَ وطنك لتسعدك، وتبهجك، وتُثْبِت للشيطان أنه تلميذُك.

السيد الرئيس حسني مبارك،

نحن في انتظارِك حتى لو نشر رئيسُ تحرير أكبر صحيفة قومية بأنك أكلت من شجرة الخُلـْدِ ولم تهبط من جنة شرم الشيخ إلى حيث يعيش المصريون!

ليس للكفنِ جيوبٌ، ومع ذلك فكل دودِ أرضِ مصر الطيبة يريد حضورَ تلك الوليمة الكـُبرىَ التي لم تُصَدّق أنت أنك ستكون ضيفنـَا لأربعين يوما أو أكثر!

أيها الميّت الحي،

لقد بَلـَغَنا نَبأُ تبرئةِ إبليس نفسه من الوسوسة إليك، وقيل بأنَّ لديه ثمانين مليوناً من الشهود على صِدْقِ كلامِه، وهذا يضاعف فرحتَنا بقُرْبِ انزلاق جسدك في تلك الحُفرة الضيّقة التي لن تستطيع منها تجديد ولايةٍ رئاسية أو تعذيب أبناء شعبك.

للمصريين أعيادٌ إسلامية وقبطية ووطنية وقومية، أما يومُ اختفائـِك في باطن الأرض فهو عيدٌ لـَنا و .. لـَهُم.

أوسلو في 17 نوفمبر 2010

Taeralshmal@gmail.com

طائر الشمال

– القنب والحكومات العربية – 3

– القنب .. والحكومات العربية – 3

 

مصر ام الدنيا .. قلب العالم العربي .. قلب الامة النابض .. وثمانون مليون انسان ونيف في هذا البلد العريق بارثه الثقافي والاجتماعي لا يمكنهم ان يحركوا ساكنا او راكدا ، ربما بفعل أليات وسطوة الوسائل التقنية والامنية الحديثة .. فمند عام 1952 عندما استولى الجيش على هرم السلطة في البلاد واستفرد من ورائهم الرئيس بفرض رؤية واحدة ووحيدة ، شعبوية المضمون خالية من حنكة السياسة بدءا من مغامرة اليمن والتضحية بارواح اكثر من 20 الف جندي ما انهك القوات المسلحة المصرية . لتفجأ من بعدها بمغامرة 1967 التي اجهزت على اقوى جيش عربي بالمنطقة ، وقد رسمت حدود الاراضي المفقودة آن ذاك بمرور الزمن خريطة جديدة ومطمح تفاوض بعيد المنال . الى آخر صرعات الرئيس الحالي الذي اعلن جهار في احدى المقابلات معه : ” حكم مصر دخوله مش زى خروجه ” في ايماءة صريحة لاستياء الغالبية من تكرار تمديد مدة الرئاسة وتمطيط الدستور وتفصيله على الطريقة السورية او العربية اجمالا حيث الرئاسة مدى الحياة والتوريث سنة وفرض عين .

مصر اليوم امام منعرج خطير يتطلب عملية قيصرية عاجلة لحلحلة الملفات الشائكة – بغض النظر عن من سيستولي على منصب الرئيس – والتي يتصدرها العوز والفقر والامية ، والتفاوت السافر بين الأغنياء والفقراء ، والحراك الشعبي الذي يطالب بتغيير الدستور لصالح تقليص سلطات الرئيس ، وتساؤلات شتى تفيض بها احشاء المصريين الطيبيين تجيب عن حجم وثقل المعاناة القابعة على كاهل المواطن ، ناهيك عن إقصاء دور المثقفين ، والتضييق المتعمد على التنظيمات الشعبية الحقيقية ، الى غير ذلك مما تحبل به شبكة المعلومات وانين المدونين . وهو واقع افرز حالة تململ بالشارع المصري تولدت عنها احتجاجات واعتصامات واحزاب وجمعيات رافضة ، وافراد اغراهم الحراك الجامح او انهم يحملون حقا رؤية لانقاد بلدهم بهمة وطنية ونوايا صادقة فبادروا الى ترشيح انفسهم لمهام الرئيس .
كل هذه الملفات تكاد تكون قديمة جديدة ، غير أن ما صب الزيت على الحطب ليضيف توهج ألسنة اللهب بوميض خاص هو تلك الجرأة التي اقدمت عليها الحكومة عندما قررت نهج المعالجات الامنية كسبيل اوحد للحد من تناول الشعب للقنب او حشيش الكيف رغم ازدحام السجون . ولعل ابرز ما يؤيد هذا الافتراض تلك المظاهرات الاحتجاجية ، والموجة الاعلامية الصاخبة التي اقترنت ( بوفاة شاب مصري ) قبل اشهرعلى يد رجال الامن بتهمة تعاطى الحشيش ، وما صاحب تلك الحادثة من تشكيك في رواية الدوائر الامنية واتهامها بالتلفيق مداراة لاعمال التعذيب التي تعرض لها الشاب . حدث ذلك بالتزامن مع اعلان الحكومة لايفاد حملاتها ضد مروجي المواد المخدرة عموما لتشمل ايضا القنب وحشيش الكيف ، او ( الخبز القومي لمصر ) بتعبير احد شعرائها .

لنرى حجم المعضل في صورته المحدودة التي اراد لها جهابدة الامن ان تخرج للاعلام . والتي توضح الى حد ما حجم التداول للمواد المخدر . ولتشمل ايضا زراعة وتعاطي حشيش الكيف الذي هو الخبز القومي بمعنى ان غالبية التداول يقع على هذه المادة فكما هو معروف . ( الحشيش كيف الفقراء ) .

صرح اللواء مصطفي عامر مدير الإدارة العامة لمكافحة المخدرات لصحيفة (nile-press ) حول كمية ماتم ضبطه من مواد مخدرة في مصر خلال – النصف الاول من هذا العام – اى الفترة من‏2010/1/1‏ إلي‏2010/6/14‏ قال عامر :” إنها تصل إلي‏27665‏ كيلو بانجو، و‏170‏ فدانا مزروعا بالقنب بما يعادل‏1134‏ شجيرة قنب‏،‏ و‏569‏ فدانا مزروعا بالخشخاش بما يعادل‏11429‏ شجيرة خشخاش كما تم ضبط‏24‏ كيلو قات‏، و‏9083‏ كيلو حشيش‏، و‏19‏ كيلو افيون‏، و‏111‏ كيلو هيروين‏,‏ و‏130‏ سم هيروين سائل و‏5‏ كيلو كوكايين‏، و‏50‏ قرص ريهابينول‏، و‏1619‏ سم ماكستون فورت، هذا بالأضافة إلي‏6‏ ملايين قرص مواد مؤثرة علي الحالة النفسية و‏12‏ مليون قرص مسكن قوي يستخدم في الإدمان‏” .
واضاف بأن الرقم 5 ملايين مدمن مخدرات ومتعاطي حشيش في مصر ربما يزيد أو يقل قليلاً عن الحقيقة ، مشيراً إلي ارتفاع سعر قرش الحشيش من‏80‏ جنيها فقط إلي‏300‏ جنيه، معتبرا ذلك أكبر دليل علي نجاح جهود مكافحة المخدرات في مصر.
هذه هي الرؤية التي يحملها رجل الامن ،( نعم سيدي الرئيس كل شيء على ما يرام ) الى أن يقع الفأس في الرأس ، وقد يكون من الصعب التكهن بأسباب تزامن الحملة عينها وفي ذات التوقيت بمصر ولبنان وليبيا مع عدم التنسيق المسبق بين الاجهزة الامنية في هذه الدول خصوصا لبنان ومصر . فالاجابة ليست محصورة فيما يشاع عن استفادة عناصر مسلحة او متمردة او متطرفة بالمنطقة من وراء الزراعة اوالاتجار بالقنب ، سواء في لبنان او صعيد مصر او منطقة الساحل ، وقد تقود الى طرح اسئلة مركبة وشائكة حول من هي الدول الحريصة على ملاحقة هؤلاء . هل لهذا السبب عينه ام لاسباب اخري تتعلق بتواجدها بالمنطقة ومصالحها المرتقبة والمرتبطة بنهمها ، ام حاجة حلفائها الى كبح جماع اصوات بالمنطقة لا يلقى صداها قبولا كلما طرق اذانهم . والحاجة الى ذريعة او تهمة تليق بمستوى الاحداث المخطط لها مستقبلا ؟ . كما انها غير محصورة في حرص الحكومات على مصلحة شعوبها . ولما الآن ؟ وأين كنا وكنتم ؟ ام انه بالامس مدرج ضمن معايير التغييب !! ؟ اسئلة جمة قد تجد لها اجابة الاجيال المقبلة .!!

لا اطيل .. ولا اريد هنا ترديد ما استعرضته سلفا في مقالات ( القنب والحكومات العربية ) عن احتكار المتاجرة بالقنب عالميا او نبتة المليار دولار كما نعتها الكاتب الامريكي ، البديل المرتقب للنفط ، وتاريخية منع زراعتها وتداولها العلني . واختتم بوصف الشاعر المصري ( الخبز القومي ) التعبير الذي لا يقتصر على مصر وحدها ليتعدى ويشمل كافة الدول العربية من المحيط الى الخليج . وكافة الشعوب العربية المحبطة والفقيرة . والتي لا علاقة لها بالمخدرات بالمعنى العلمي كالهيروين والمشتقات الكيميائية الاخرى الباهضة الثمن والخاصة بفئة الاثرياء !! ..
– الصور نقلا عن تقرير (صحيفة فرانس 24 ) بعنوان (خالد سعيد مات ام قتل ؟)

القنب . الحشيش .. الرأى الآخر

– الحشيش ورحلة البداية

– الحشيش – ورحلة البداية

 

ليلة مقمرة جمعتنا عند اطراف احدى البساتين او ” العزبة ” في ريف محافظة الدقهلية . وجه بحري . صحبة صديق من اهل مصر الطيبيين . لقد كنت في ضيافته نزولا عند الحاحه بضرورة المجىء الى مصر وزيارته حالما تأتي الفرصة فلم اخلف وعدي له . احتفى بقدومي واراد ان يكلل القاء بجمع من صفوة اصدقائه ، وما ان انتهت جولة التعارف وما صاحبها من اطراء ، اضفى لسان اللهجة المصرية اللبقة بهجة اللقاء المفعم بالمرح والنكتة في ثنايا تمجيده لعلاقة قديمة جمعتني به اثناء وجوده ببلدي . جلسنا نتبادل اطراف الحديث وبدأ لي وكأني اعرفهم جميعا كما اعرفه منذ ذلك الزمن ولا فرق .. سألني احدهم هل انت تدخن ؟ فأجبته : لا .. لكني احيانا اختار انتقاء ” ارجيله تفاح ” .. احس بنكهة التبغ تجدبني اليها في هذا البلد .. لا ادري لما ، ربما لطرواة الطقس الربيعي ولربما فضول التجربة لكل ما هو جديد خصوصا عندما اجد نفسي في احدى المناطق السياحية التي لا تخلو من وجود مقهى يقدم النرجيلة بطرق متباينة .. اجاب : هذا افضل .. واضاف بنوع من القهقهة المرحة : اذن لا بد لك من مشاركتنا ارجيلة الريف .. ” الجوزة “.. نحن سعداء بوجودك بيننا بقدر ما حدثنا عنك صديقنا واخينا .. اهلا وسهلا .

ما هي إلا برهة حتى ناولني الجوزة . حالها اشبه بالارجيلة ولربما وجه الخلاف يكمن في استحالة وضعها من اليد على الارض ، فليس لها قاعدة . بعد ان نبش الرماد ليتوهج من خلاله جمر زاهي الولع ليعمر ” الحجر ” اى محط وضع التبغ . لم اهتم بمراقبة كل طقوس الاعداد التي بدأت لي غريبة بعض الشيء ، ولم يذهب ذهني بعيدا فما اعرفه عن صديقي من ورع لا يؤهلني للتفكير بغير ان كل ما يجري حولى مطمئن للغاية .. وهو كذلك حقا ، لكنها البداية. سحبت نفسين او ثلاث ولم تكن تحوي اكثر من ذلك بكثير ، لكنه القدر المناسب لمبتدىء .

برهة من الزمن .. ارتبت كثيرا فيما حولي وما يدور بالمحيط ولم اجرؤ على السؤال ، بل راق لي ان استرسل في الحديث ، واتأمل امور شتى وتواردت خواطر من حيث ادري ولا ادري .. ايقنت ان تمة شيء ما على غير العادة .. تحينت فرصة الضوء الخافت بالمكان وهمست لمضيفي الاول وصديقي : ما الامر .. اجاب هي كده .. عديها .. وقهقه الجميع وهم ينتظرون ردت فعلي ويترقبون .

كان من بين الموجودين مهندسين ، وعضو مجلس محلي ، وخريج ازهري مع حفظ الالقاب .. وعند هذا الاخير بالذات .. ما ان تناول رشف الانفاس لم يترك ترديد عبارته بين الواحد والآخر ” حرام حرقناه .. حلال شربناه ” .. كانت ليلة ممتعة وسهرة مؤنسة ، لم تخلو من روح النكتة والبعد عن التكلف بل وعن كل ما يعود بنا الى تصنيفات بلدي وبلدك ونسبي ونسبك .. عدنا من بعدها الى منزل صديقي .. وفي هدوء وسكينة ملؤها البهجة وشعور بفضفضة ثقل اعباء الحياة اليومية ورثابتها ، احتضنت الوسادة مقلتي فاسترسلت في نوم عميق خال من الاحلام واضغاتها والاوهام وعلاتها .. لقد كانت جلسة ممتعة ونقطة انطلاق في عالم اجهله وانا سعيد اليوم بمعرفته عن قرب .. هذا ما حدث دون مواربة او تلفيق لا حاجة بي اليه ، ولست مضطرا لتأليف فصوله في غير ما جرت احداثه . .

والى اللقاء على موقع (القنب . الحشيش . الرآى الآخر ) .

– القنب والحكومات العربية – 2

– القنب والحكومات العربية – 2

القنب السحري ارقى الهدايا

الحديث عن القنب اليوم او بالاحرى عن اى محاولة ترنو الى تشريع زراعته وتداوله لا تزال تعد من التابوهات وتقابل باستهجان ان لم يكن استخفاف بحديث منتحل الدعوة ما لم يصاحب ذلك تكفير او خروج عن نهج العقيدة .. ومن غير المتوقع ان يلقى مروج هكذا افكار وهو حاسر الرأس كاشف عن وجهه سوى التأثيم والاتهام بالخروج عن الملة .دعنا من هذا .. سأتحدث بما يبدو لي وان كنت دائما لا ارى ان احد يمتلك الحقيقة المطلقة ما لم تكن وحيا ، فلربما ما يدفعني الى تسجيل رؤياي انني ايضا بقدر ما لا اثق في وجهة نظر اولئك الذين وجدوا في الدعوة الى مكافحة واستهجان من يقر باهمية القنب في حياتنا كنبتة لم تخلق عن عبث كما نحن . اجد في دعواهم نوعا من الرياء ومحاولة للارتزاق والبحث عن تأييد شعبوي يحقق لهم ذواتهم داخل مجتمعات فقدوا فيهم الوسيلة للظهور او لتولي مناصب على حساب قضايا آخرين لم يسبق لهم المعرفة بها . كما انهم لم يقدموا الجديد فيها بقدر ترديد ما اريد لهم ترديده مما يسوقه التضليل الاعلامي المحتكر باسم ابحاث طبية اثبتت تأثير هذه النبتة السلبي على الجهاز العصبي الى غير ذلك .

ليس بالامكان سرد الدور الذي لعبه القنب في علاقات الشعوب والجماعات البشرية عبر التاريخ . وقد فرقتها توجهات مذهبية شتى وجمعتها نبتة القنب .. سأكتفي على سبيل المثال بذكر استخدام النبتة لدى الصينيين حيث نظر الشعب الصيني اليها كنبتة ذات مفعول سحري ذي مواصفات متعددة المزايا . استعمَلوا بذُوره كغذاء في العَام 6000 قبل المِيلاد ثمّ سرعَان ما استعملُوه لصنَاعة النسيج والحبَال ، وفي العَام 2000 قبل المِيلاد لجأ الصينيُون إلى نباتِ القنبِ بوصفهِ مستخلصاً عشبياً للعلاج من حالاتِ مرضٍ كثيرة .

نذكرايضا الرحالة كريستُوفر كولومبس الذي اختار تحميل سفنه بنبات القنب وقد لاحظ كيف ان سكان الدول المطلة على المحيط الهندي لا تستغني عن استخداماته المتعددة ، ومدى انكباب السكَان المحليين على تدخينها بشرَاهة لاسباب عدة يضاف اليها تحفيز القدرات الجنسيَّة ومنح المتعاطي قدراتٍ ذهنيَّة عميقة او ما سمي فيما بعد توسيع دائرة المخيلة والسماح لها باقتفاء ما لم يسبق القول فيه .. واصفِينها بالنباتِ السحريّ .

نذكّر ايضا اختيار الحكومة العثمانية للقنب كأفضل هدية ورمز للتعبير عن روح الصداقة . عندما قدمت لفافات القنب او الماريجوانا للحكومة الامريكية تعبيرا عن حسن النوايا الدبلوماسية وللاعلان عن بداية لتدشين عصر جديد من العلاقات الدبلوماسية الاخوية بين الشعبين الامريكي والتركي .

نذكّر بما سمي حرب الافيون بين الامبروطورية البريطانية والصين . والتي هي حرب اقتصادية في جوهرها لا كما يروج لها اليوم ويردد على افواه ببغاوات جمعيات المكافحة التي تربط اسمها بالخير والخيرية .. لقد امتنعت الصين عن تصدير المواد الخام لبيريطانيا مما دفع بريطانيا الى زراعة القنب على اراضي مستعمراتها المحادية للصين واستبدالها مع المواطنين عن طريق التهريب .. كان ذلك بوازع اقتصادي ولو لم يكن الصينيين على دراية باهمية النبتة وانتشار استخدامها بينهم بقدر كبير لما اختارت بريطانيا فرزها دون غيرها .

نذكّر بالدول الغربية التي ارتأت اخيرا التوقف عن المعالجات الامنية واللامبالاة بمرتزقة جمعيات ما يسمى بالمكافحة وشعاراتها البالية بعد ان طفت الى السطح العديد من الدراسات العلمية التي تؤكد على حقائق علمية لاستخدامات طبية ناجعة ، والصادرة عن مختبرات علمية بجامعات مرموقة في المانيا والولايات المتحدة . على الرغم من سيطرة تابوا الحظر القانوني والهوس الاعلامي بترديده . ناهيك عن الاستخدامات الحيوية الاخرى ومنها الاقتصادية في الصدارة .

نذكّر بما اكدته دراسات اجتماعية يخصوص المعالجات الامنية وكيف تؤهل طفل حدت سلك طريق المتاجرة لضرورة الفقر وكيف تحول الى شخص مجاهر بالتمرد حال خروجه من السجن او التشهير به اجتماعيا كمجرم منبود واختياره الانحراف بزاوية حادة لم تتوقف عند الاتجار او التعاطي . المسلك الذي ارد من خلاله الانتقام من مجتمع حكم عليه بانه مجرم منبود واختار هو ان يؤكد هذه الحقيقة التي لم تكن مكون لشخصيته في طبعه السابق .

اذكّر بابحاث بينت ضرر الخمور وتدخين التبغ المضاعف في مقابل تدخين القنب الذي بات ضرورة علاجية . مع عدم اهمال دراسات اخرى قديمة لم تصنف الاخير على انه حالة ادمان وحددت وصف العادة . وهي وان اكل عليها الزمن الا انها لم تكن قاسية في احكامها بالقدر الذي نرى علية تجار جمعيات المكافحة واقطاب الاجهزة الامنية سواء لاسباب الجهل بالامر او التغاضي عن الحقائق لمآرب او لكونهم المحكومين المتنفدين بالامر .

هل سنشهد في الآونة القريبة الحكومات العربية بالذات وقد توقفت ولو قليلا لاعادة النظر والدراسة للمعضل المتفاقم يوما بعد آخر بسبب معالجاتها الخاطئة . وقد ابعدت المتاجرين بقضايا الغير وبما لا دراية لهم به ومن لم يسبق لهم المعايشته في تجربة حياة ؟ سؤال يرتقب اجابة .

اخيرا انني ممتن لنشر رؤية من واقع تجربة حياة لكسر تابو ارهق المسير . والى لقاء اخر على موقع ( القنب . الحشيش ..الرآى الآخر ) . الحلقة القادمة بعنوان القنب والاستقرار السياسي . مصر انمودجا .

– مسيرة القرن الخضراء المغربية

مسيرة القرن الخضراء المغربية
أكلت يوم أكل الثور الأبيض

أعتذر للقراء الأكارم لكن قبل أن أواصل هذه الخواطر لابد من تصديرها بملاحظتين مهمتين: أولاهما أني لم ولن أحابي أي نظام رغبا ورهبا ولكنني أحب أن أنصف لأن ثقافة المعارضة التي أبدعها حواريوا كارل ماركس ومن سار على هداهم في السلوك السياسي حيث لايذكرون من خصومهم وغرمائهم إلا كل نقيصة والعدل يأمرنا أن نقر لأهل الفضل بالفضل ونحمد الله فقد عافاني المولى كما مات على ذلك والدي رحمه الله فلم نسترزق يوما بوطننا فنحن نبت أسرة مقاومة ضد الغزاة وشارك أبي في كل مواطن الدفاع عن حوزة الوطن ولم ينله سوى راتب يتيم ولم يشأ أن يسترزق من الصحراء ويضع خيمة له بالجنوب ليحصل بها معاشا ولقما سائغة أسالت لعاب من يدعون بالعائدين وغيرهم من الرعاة الحفاة ومن تلقفتهم مخابرات دولة شقيقة جارة ومستودعات كاسترو ودعاية أحفاد إيزابيلا وفرديناند .وقد قابلنا جمعيات عديدة تتبنى الدفاع التهريجي والمناسباتي عن قضية الصحراء وأفرادها أجهل من حتى في مواقع شتى. وتحكمهم غايات مصلحية ضيقة ويتحركون كأزرار لصالح موظفين لايملكون بدورهم حسا وطنيا عاليا وهو ما عجل بهزائم إعلامية وميدانية للأطروحة المغربية وهي صاحبة الشرعية لكنها تفتقد مسوقين جذابين لأن أغلبهم لايعرف من الوطنية إلا مقدار الدعم الذي سيتلقاه ثم العراك والتنافس على التقاط الصور أمام الكمرة لبئس ما يصنعون. ثانيهما أن نبذي للعنصرية لايقود ني لمخاصمة جذوري وتراثي فحب الرجل لأرضه لايسمه بالعنصرية لأن رسول الله قال عن نفسه صلى الله عليه وسلم “إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل واصطفى قريشًا من كنانة واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم” رواه مسلم.

لن أخوض في أي تحليل حول مغربية الصحراء والأدلة التاريخية فهو أمر محسوم وأي نقاش حوله عبثي لأن مثيريه أكثر الناس إدراكا لزيف طرحهم فلا يعرف التاريخ دولة أقامها أعراب الصحراء وبدوها وقد عرفت شنقيط كونها البعد الصحراوي للدولة المغربية وحدوده الفاصلة مع سود أفريقيا الذين يدينون لأهل المغرب الأقصى بإسلامهم ولا أريد الخوض في الأطراف التي تؤجج الصراع ولكل غاياته فمن حاقد على المغرب فتحه للأندلس وإقامة أبنائه ثمانية قرون في أرض الأعاجم وكونه الحارس الغربي لأمة التوحيد وبين من تتملكه نزعة غيرة سببها عقم تاريخه وكونه بعد ان كان مسيرا من قبل المغرب وجد نفسه أسير بني عثمان – الذين نقدرهم كونهم مسلمين وفاتحين لكنهم وجدوا شعبا أبيا ألف أن يحكمه أبناؤه ولديه سلطة مركزية تستمد شرعيتها من الدين والتاريخ والتفاف الأمة حولها فعجزوا عن دخول المغرب – ثم تلا بني عثمان الفرنجة وزادوا الفصل شرخا والجرح غورا وفصلوا بين شعبين أحبا بعضهما وقد ابتلي الجار بطغاة عساكر عكروا صفو المحبة بين الشعبين وأورثوا المنطقة حروبا دامية وجعلوا المنطقة مصدر تربح لشركات السلاح. وهناك الأطراف التي تلعب دور المهدئ والوسيط وهي الأكثر استفادة من الوضع القائم حيث لاغالب ولامغلوب لكن شركات الأسلحة واحتمال التمركز العسكري بهدف القضاء على محاور الشر. والتنافس بين رعاة البقر والفرنجة وأحفاد لوذريق جعل منطقة المغرب الإسلامي تدفع ثمنها غاليا من تأشيرات وحدود مغلقة وحروب بالوكالة ومؤمرات مستمرة للإطاحة بالأنظمة وتهجمات إعلامية تنتقص من كل بلد على حدة كما أن مجنون إحدى تلك الدول دعم عصابة يختلط فيها الصحراويون من كل جنس والعنصر المغربي الجذور منهم قليل فاغلبهم طوارق وجياع من مالي وموريتانيا وأزوات ومرتزقة من دول مختلفة تقطعت بهم السبل.

إن السؤال الذي هو جوهر مقالي وعليه بنيت حديثي مالذي ستجنيه تلك الدولة العربية الشقيقة الجارة ومن ساندها حين يقسم بلد عربي جار. قبل اسبوع أبدى معظم ضيوف قمة ليبيا من العرب خشيتهم تقسيم السودان حتى لا تدور الدائرة عليهم ولعمري يكاد المرأ يجن لثقب الدائرة ومرض الخرف الذي يصيب سياستنا الرسمية فمن كان يدعم المارق النصراني قرنق ضد حكومات السودان أليست دول عربية بعينها رعت قرنق وقدمت له كل الوسائل أليست دولة عربية جارة للسودان هي من تأوي قطاع الطرق وعصابات التخريب في دارفور.

ألم تتورط دولة عربية في دعم التمرد الرافضي الحوثي الأحمق باليمن ؟ألم تدعم دول جارة لليمن الشقيق- حماه الله- الإنفصال وساسته فقط بسبب نزعة الكرامة في خطاب قادة اليمن الأشم ودعمهم لشموخ العراق إبان الهجوم الثلاثيني. من الذي وقف ضد مطامع السينغال سوى العراق حين نشر مدرعاته على الحدود. من كان يدعم قبائل داحس والغبراء بلبنان سوى جيرانه العرب, من دعم انفصال موريتانيا عن المغرب سوى كثير من العرب إن الجار الشقيق وهو يبدي خشيته على وحدة السودان كان حريا به ان يقف مسافة واحدة مع وحدة جاره والعرب يدفعون ثمن تخليهم عن صدام حسين ووجدوا أنسفهم الآن في مواجهة هرقل حسين أوباما وكسرى نجاد أنوشران وهم كما قال الحسن البصري رضي الله عنه ستبكون ايام الحجاج, فصداح حسين رغم جبروته غير انه كان موحدا لبلد عرف عن أهله قوة شكيمتهم وأنهم لايساسون بحام وديع وتلك طبائع تتوراثها الشعوب. وهي ذي مصر تدفع ثمن ذلك من التهديد بقطع الماء عنها وعدوى الإنفصال تسري في دولة كالعراق وحديث عن بركان خامد بأرض الحرمين ونزعات استقلالية لدى أمازيغ الصحراء وطوارقها وأمازيغ الجزائر واللائحة تطول. إن كل من تورط في خصومة مع جيرانه من الممسلمين والعرب ودفعته حمية الجاهلية إلى دعم عصابات وقطاع طرق وتسليحها سيدفع الثمن غال فقوانين التاريخ الربانية لاترحم أحدا أما منافقوا أحفاد إيزابيلا فأتحداهم وهم ينوحون على قضية الصحراء أن يسمحوا لأحد أن يدافع عن الباسكيين وهم امة مختلفة عن الإسبان واتحدى الفرنجة ان يسمحوا لأحد بدعم استقلال كاليدونيا وكورسيكا لكنها مهازل التاريخ وقوانين السطوة.

أدعو كل الوحدويين الأحرار إلى تهنئة المغرب الحبيب بذكراه الخامسة والثلاثين لمسيرته الخضراء – يوم سادس نونبر الجاري -التي إن أعادوها ساكون حاملا لمصحف ورشي الرواية ولوحة كتابنا بكلميم وعلمنا الأحمر بنجمته الخضراء وسارسل لكم مقالتي القادمة وأنا اقبل تراب صحرائنا الغالية. لكم مني خالص التحيات لاتنسوا شرف الكلمة قبل حريتها .أقدامنا في الأض وقلوبنا في السماء.

د. عبد الحق محمد الحبيب إكوديان
رئيس مؤسسة المأوى الدولية لحصائد الخير بإيطاليا
مانتوفا 02-11-2010م

ليبيا المستقبل