الليبيون المنسيون.. تاريخ بلا مجد

( الهوية لا تبنيها الأساطير ولا هرطقات المرتزقة ولا قمع المخبرين، ولا الرصاص ولا أسماك القرش ، الهوية تبنيها الحكمة والمعرفة دون النظر للأغراض الزائلة و تفاهات المتملقين، فلا يوجد هنا بربرٌ على حدة وعربٌ على حدة، إنه تصورٌ لا أساس له، كلنا ليبيون بالوطن بعضنا تعرب لساناً والبعض الآخر لا زال يتكلم الليبية لأسباب تتصل بالتضاريس أو بوعيٍ نسبيٍ ضئيل. )  الرمز الراحل سعـيد سيفاو المحروق

المقدمة

 

في البداية سأضع كلمات قصير ومعبّرة قالها أحد الشباب الأمازيغ قبل إستشهاده في بداية ثورة17 فبراير الحرة:”ⴱⵉⵍⵍⴰⵀⵉ ⵡⵉⵜⵉⵜⵜⵓⵜⵎⵛ ⵉⴷ ⵍⵉⵎⵎⵉ ⴰⴷⵢⴰⵙ ⴰⵔⴰⵜⵏ ⴰⵜⵔⴰⵔ ⵉⵎⵍⵜⴰⴷ ⵉⴷⵉ ⵉⴷⵙ ⵉⴷⵊ ⵢⵜⵜⵊⵓⵊⴰⴼ ⵙ ⵜⵉⵍⴻⵍⵍⵉ”

الترجمة: “باللهي ماتنسونيش، وامتا يجي الجيل الجديد قولوله كان فيه واحد يحلم بالحرية”

إن هذه الكلمات البسيطة لشاب بسيط هي أمانة في أعناقنا حتى نحافظ وندافع على الحرية التي أخدناها بالدعاء والدماء وعليه فيجب أن نبدأ في ممارسة حريتنا ومنها حرية الكلمة، إن قضايا الهوية من القضايا المهمة التي يجب طرحها ومناقشتها حتى نزيل عنها تراكمات الإقصاء والتزوير التي طالتها بسبب عنصرية البعض وإعتناق ايدولوجيات أحادية ترفض الأخر، وهذا قد أدى إلى تغييب وتهميش جزء كبير من الشخصية الليبية المتميزة بل وأدى إلى تهديم وتخريب جزء كبير منها، فها نحن هنا اليوم نحاول بمحاولات متواضعة وفردية ترميم مايمكن ترميمه ونشر بعض الحقائق والمعلومات.

التسمية ام التسميات.! 

تحنو، تمحو، مشواش، ليبيو، مازيس، مازيكس، جرمنت، جيتولي، افر، نوماد، مور،… كلها أسماء لشعب واحد.! وتختلف بإختلاف الحضارات والشعوب والعصور، فـ التسميات الأولى هي لقبائل قديمة عاصرت الحضارة المصرية (يرجى مراجعة كتاب: مصر وليبيا، فيما بين القرن السابع والرابع ق.م.. تأليف: أحمد عبد الحليم دراز) ومازيس ومازيكس هي تحريفات لغوية لكلمة مازيغ بسبب إختلاف النطق ومخارج الحروف في اللغة الاتينية عند هيرودوت ومن جاء من بعده (يمكن العودة إلى كتاب نصوص ليبية) والجرمنت جاءت من مدينة جرمة (غرما) وتعني المكان الحضري باللغة الليبية القديمة (الأمازيغية) والجيتولي قبيلة ليبية قديمة سكنت فزان واشتهرت بمقاومتها لـِ الرومان،

وافر هي تسمية حديثه نسبياً اطلقها الرومان على الأسرى الذين كانت تجلبهم من شمال إفريقيا ونذكر هنا افر الكاتب المسرحي الذي كتب باللغة اليونانية (ترينيس آفر، اي ترينيس الأفريقي) وهي مشتقة من لفظة إفريقيا وهي كلمة مركبة من: إفري-كا اي بلاد الكهوف، (كا) هي إضافة لغوية رومانية وإفري كلمة أمازيغية. اما نوماد فهي كلمة أمازيغية قديمة وقد اطلقت على مملكة نوميديا التي من اشهر ملوكها ماسينيسا وسيفاكس ودورهم الكبير في حرب البونيقية الثانية وحرب ماسينيسا. ومور فهو اطلق في أغلب الوقت على الأمازيغ القاطنين غرب ليبيا الكبرى(شمال إفريقيا) تحديداً المغرب وموريتانيا، ويعتقد بأن كلمة مور أمازيغية من لفظة: امور اي الوطن. والأن نأتي على التسميتان الشائعتان: بربر، أمازيغ، فالبربر هي صفة اطلقت علينا من قبل الإغريق والرومان والعرب وهي في اللغة اليونانية (بربروس) وتعني الشعوب الغير يونانية اي الأجنبية ومن بعد استعملها الرومان لوصف كل الشعوب التي لا تخضع لسلطتها ولهذا قد اطلقت صفة البربر على الجرمان والقوط والوندال في شمال اوروبا لأنهم اشتهروا بمقاومتهم كما اشتهر الأمازيغ في شمال إفريقيا بمقاومة الرومان لفترات طويلة. واستعملها العرب من بعدهم عندما وجودها عند البيزنطيين فأخدوها عنهم، اما كلمة أمازيغ فهي تسمية الأمازيغ لـِ أنفسهم، تسمية واضحة وجلية ولا تقترن بأي قبيلة او منطقة او حقبة تاريخية. ومعناها الإيثمولوجي غير معروف ولكن معناها الإصطلاحي فهو الرجل الحر.

استمر في القراءة

Advertisements

قابيل وهابيل لا يزالان يتقاتلان في ليبيا

17.01.2012 |

قابيل وهابيل لا يزالان يتقاتلان في ليبيا

عمر الكدي

ينشب بين الحين والآخر قتال بين المناطق المتجاورة وخاصة في غرب ليبيا، يتحول إلى قصف عنيف وعشوائي مثلما شاهدنا في الحرب الأهلية اللبنانية، أو النزاع المستمر بين الفصائل الصومالية، قبل أن يتدخل العقلاء ويعقدون صلحا بين الفريقين.

هذا ما شاهدناه يحدث بين الزاوية وورشفانة، وبين الزنتان والمشاشية في الشقيقة ووامس، وبين الزنتان ومعهم الأمازيغ والمشاشية في العوينية، وكذلك ما حدث بين ككلة والقواليش، واخيرا الصراع المسلح بين غريان والأصابعة، بينما تعيش بقية أجزاء ليبيا في وئام، باستثناء القتال الذي ينشب من حين إلى آخر في طرابلس بين مجالسها المحلية، ومعظمها يمثل قوى من خارج طرابلس، وغالبا ما يجد الصراع بين المناطق المتنازعة صدى له في طرابلس.

كل المناطق التي ذكرتها وهي جميعا متجاورة مرت بصراع قديم، أحيانا بسبب التنافس على المرعى ومصادر المياه، كما يحدث بين الزنتان والمشاشية، أي صراع البدوي مع البدوي، أو الصراع على الأرض الخصبة والتي تحولت إلى أرض عقارية في أيامنا هذه، كما حدث بين الزاوية وورشفانة بسبب معسكر السبعة وعشرين، حيث اعتبرت قبائل ورشفانة أن الزاوية تتمدد خارج حدودها، وتسعى للسيطرة على المعسكر المقام في أرض ورشفانة، وهو ما يمكن تسميته بصراع المزارع ضد المزارع، أو صراع قابيل مع نفسه.

أما النزاع الذي ينشب بين أهالي القرى الأمازيغية مع المشاشية في الجبل الغربي، وايضا النزاع بين سكان زوارة من جهة والصيعان والنوايل في الجميل ورقدالين فهو صراع من نوع مختلف، ويمكن تسميته بصراع الحضري والبدوي، أو صراع قابيل وهابيل، أكثر من كونه صراع بين العرب والأمازيغ، فعندما كانت تنشب الصراعات في الجبل كان سكانه ينقسمون فيقف الأمازيع ومعهم المشاشية وأولاد أبوسيف، ضد الزنتان والرجبان، كما يمكن وصف ما يجري بين غريان والأصابعة بنفس التسمية، وهو صراع قديم جدا يتخذ أشكالا عديدة، ففي السلم يتحول إلى صراع ثقافي تجول فيه النكتة وتصول، أما في زمن الاختلالات الأمنية وتسلح المدنيين فيتحول إلى صراع مسلح عنيف.

وبالرغم من اختفاء البداوة في ليبيا بشكل كامل، مقارنة بما كان عليه الحال عندما استقلت البلاد عام 1951، حيث كانوا يمثلون أغلبية السكان، بينما يمثل سكان الريف والمدن الأقلية، إلا أن الثقافة البدوية لم تتغير بل ازدهرت في عهد القذافي، مرتكزة كما وصفها الباحث العراقي علي الوردي على العصبية، الغزو والمرؤة، ولكن هذا الثالوث يختلف من مكان إلى آخر، وايضا يختلف على ما كان عليه الحال في عصر علي الوردي.

ظلت العصبية على حالها في كل مناطق ليبيا، بل أن القذافي حاول غزو المدن الكبرى بها، وهكذا ظهرت في طرابلس روابط أبناء القبائل، إلا أنها لم تنجح مثلما نجحت في مدينة بنغازي، حيث لا يمكنك تجنب تدخل قبيلتك لحل نزاع بينك وبينك شخص آخر من قبيلة أخرى، ولو كان النزاع بسبب حادث تصادم بين سيارتين، أما في المناطق الصحراوية فقد ادت العصبية إلى نزاعات دموية وسلسلة من حوادث الثأر، وخاصة بين المقارحة والحساونة. في حين أخذ الصراع بين العصبيات الريفية مظاهر مختلفة، فقد تحول إلى صراع سياسي تتنافس فيه العصبيات على التقرب من رأس النظام وتقديم الخدمات إليه نكاية في العصبيات المنافسة.

استمر في القراءة