– دستور 1951م

بقلم: محمد أمين العيساوي (سمير أحمد الشارف)
ليبيا المستقبل الاكترونية – 05/01/2009

كثر الحديث في اليوميين الماضيين في ساحة المعارضة الليبية في الخارج عن المسألة الدستورية وتركز حوارها على صفحات الإنترنيت حول دستور 1951م، وهل يعد أساسا صالحا لخطاب المعارضة في مناداتها بالعودة للشرعية الدستورية من عدمه ؟، ولقد جاء هذا الحوار عقب إصدار بعض المعارضين الليبيين في الخارج لما سمى بوثيقة 24 ديسمبر والتي تضمن خطابها الدعوة الى وضع دستور جديد للبلاد عن طريق جمعية وطنية منتخبة بعد اسقاط النظام الغاصب، وهو مايعد في الحقيقة قفزا وتجاوزا لدستور أحسب انه مازال قائما.. ولكم تمنيت من أصحاب الوثيقة ان ضمّنوا خطابهم بطرح دستور 1951م على الجمعية المنتخبة لتقرر عليه التعديل الذي تراه، عوض ماطرحوه، وهذا في تقديري من باب أولى !

لست في وارد التعليق على ما جاء في الوثيقة المذكورة التي لا أرى فيها سوى برنامج تضمن جملة من الرؤى والأفكارالتي تعبر عن قناعة مصدريها لا أكثر ولا أقل، وإنما ما عنيت به في هذا المقال هو القاء الضوء على بعض النقاط الجوهرية حول دستور 1951م وهي إعتقادات يرى البعض أنها من المآخذ السلبية عليه وتجيز لهم تجاوزه وطرح دستور بديل عنه.

وقبل الشروع في ذلك أودّ أن أشير الى مسألة مهمة كنت قد تطرقت اليها في مقالات سابقة بصورة عرضية، وهي انه لا ينبغي لنا أن نتعامل مع دستور 1951م على أنه دستور عادي كأي دستور وجد ووضع في ظل دولة قائمة، بل على العكس من ذلك، فهو دستور منشيء للدولة ويعد وثيقة الاساس بالنسبة لها، جاء عقب مرحلة إحتلال، إذ لم تعرف ليبيا في سابق عهدها كوحدة سياسية كما بينها دستور 1951م ، فحتى قبل مرحلة الاحتلال في عهد الادارة العثمانية وماقبلها، لم تعرف إلا كولايات وفقا للتقسيم الإداري الذي كانت تعتمده السلطة العثمانية في زمن المشروطية ودستور 1908م. بل لم تكن حتى جزء مكوّن لاتحاد فيدرالي أو كنفدرالي للدولة العثمانية التي هي في الاصل لم تكن دولة اتحادية بطبيعة الحال طبقا للمفهوم القانوني، ومن ثم ينبغي لنا ان ننظر اليه كما ينظر المواطن الاميركي الى شرعة الاستقلال الصادرة في 4/7/ 1776م أو دستور الاتحاد الصادرفي 17/9/1787م والذي لحقه ما يربوا عن 25 تعديلا. وليس ذلك من باب المبالغة أو الغلوّ المتوّلد عن عاطفة عمياء، وانما حقيقة يجب علينا ان ندركها تماما، فلم لايكون لنا أساس دستوري نبني عليه لبنّات دستورية تترجم تطلعاتنا في كل مرحلة من مراحل حياة الدولة ؟ أم أننا جبلنا على عشق الألغاء والتمرد العبثي على أنفسنا حتى ولو طال وجودنا فنقرر إلغائه !!

من هذه الرؤية تجدني أتعامل مع دستور 1951م ولحقيقة كامنة في وجداني وهي أنني ماترعرعت في كنف الأباء الذين وضعوا لي هذا الدستور وشيدوا لي هذه الدولة كي أبخس جهدهم أو أطعنهم بثقافتي التي إن لم يكونوا سببا مباشرا في إكتسابي لها، فهم بالتأكيد كانوا سببا غير مباشر في تكوينها، وان جهدي ينبغي ان ينصب على تطوير مابنوه لي وفقا للتطلعات والآفاق التي نعيشها {الآن !!} ولا أعتقد ان الأساس الذي وضعوه لي – أى دستور 1951م – عاجز عن تحقيق ذلك – أى في عدم إمكانية التطور- وفق ماتمليه {التطلعات الحضارية الآن !! بل وغذا أيضا !!} إذ لا علينا ان ننسى تتطلعات الاجيال المقبلة !!!.

هذه مسألة أساسية أردت توضيحها حتى لا يكون تعاملنا مع دستور 1951م بنظرة فوقية متعالية فنظلمه بثقافتنا الحاضرة، وقد يرى البعض مجانبتها للصواب ومع ذلك تظل بالنسبة لي حقيقة ثابتة.

أما ما يتعلق بالنقاط الجوهرية التي هي في تقديري إعتقادات يراها البعض مآخذ سلبية على دستور 1951م فإنني سأتناولها فيما يلي:

أولا/ يرى البعض ان أختيار أعضاء الجمعية التأسيسية التي وضعت الدستورجاء بطريق التعيين وليس الإنتخاب، ويعد ذلك منقصة لها ومن ثم هم ينادون بوضع دستور جديد تضعه جمعية وطنية تأسيسية {منتخبة وليست معينة !!}.

صحيح أن الجمعية التأسيسية قد جاءت بغير طريق الانتخاب، ولكن ألا يسمح لنا ذلك بالعودة الى تلك اللحظة التاريخية للوقوف على الأسباب والمبررات التي أدَت الى إختيارها بألآلية التي أختيرت بها حتى يمكننا الاقتناع بها من عدمه ؟.

لاشك ان طريق الاختيار الذي تشكلت بموحبه الجمعية الوطنية التأسيسية لم يأت عبثا، وانما أملته جملة من الاسباب والظروف، سأحاول ان أوجزها في ثلات اسباب رئيسية:

1/ أن الوضع الاقليمي الداخلي كان فارضا نفسه وبقوة وهو متأصلا تاريخيا ،ساهم التقسيم الاداري في العهد العثماني بقدر كبير في ترسيخه في ذهنية البعض حتى تولّد الشعور لدى إخواننا في برقة بأن إقليمهم يمثل وحدة إدارية مستقلة تتبع الإستانة مباشرة – وهذه حقيقة يدركها كل باحث في القانون الاداري إذا ما تطرق بحثه الى تاريخ الادارة المحلية في ليبيا – ورأو في ذلك ان إقليمهم يمثل وحدة سياسية كان يتبع مباشرة للإستانة ، شأنه فى ذلك شأن إقليم طرابلس، وعلى أساس هذه الرؤية كان لهم وفد مستقل عن وفد طرابلس الذي قدم للأمم المتحدة و سمحت له اللجنة السياسية بجمعيتها العامة بالمشاركة في النقاش حول المسألة الليبية ،فضلا عن ذلك فإن القرار الصادر عن الجمعية العامة في 21/نوفمبر/1949م كان قد كرّس هذا المفهوم ضمنيا حينما نص في فقرته الاؤلى على: “أن تصبح ليبيا المتكوَنة من مناطق برقة وطرابلس وفزان دولة مستقلة ذات سيادة.” ومن الطبيعي والحال كذلك ان يطالبوا بمساواتهم من حيث عضويتهم في الجمعية التأسيسية على قدم المساواة مع إقليم طرابلس الذي يفوقهم كثافة سكانية، ونفس القول ينسحب على إقليم فزان، فالعنصر الديمغرافي وتوازنه في مثل هذه الحالات يظل عنصرا مهما ينبغي مراعاته.. فمسألة المساواة العددية هنا أعتقد أنها سببا مقبولا في إقرار آلية الاختيار، لأن العضوية هنا تمثل المناطق ولا تمثل الشعب بكامله، فالعضو ليس نائبا عن عموم الشعب وفقا لفكرة النيابة، بل هو ممثلا لمنطقة وردت في قرار الأمم المتحدة. هذه الوضعية يصعب معالجتها بطريق الإنتخاب في ذلك الوقت.

2/ ان طريق الانتخاب – لا سيما المتعلق بالجمعيات التأسيسية التي يناط بها وضع الدساتير- يعتمد في نجاحه أساسا على مدى نضج الكثلة الإنتخابية أو الجسم الإنتخابي وعادة ما يراعى فيها المستوى التعليمي كعنصر اساسي يجب ان يكون متوفرا بشكل معقول لدى الناخب والمنتخب الذي يشكلان الجسم الإنتخابي، والحالة الليبية كما هي في سنة 1948م وحسبما يوثقها لنا تقرير اللجنة الرباعية التي عرفت بــ “هيئة التحقيق الرباعية” التي زارت ليبيا ومكثت فيها إحدى عشر أسبوعا متجولة في مناطقها المختلفة الذي جاء فيه “…. أن 94 في المائة من السكان أميّون، ولا يوجد بها مايزيد عن 15 ليبيا متخرجا ، ودون ان يكون فيها طبيب واحد”. (*)

أهذه حالة تشجع على إنتخاب جمعية تأسيسية لوضع دستور دائم للدولة ؟!. ناهيك عن الوضع القبلي المعروف. أم أن الأحزاب السياسية المتطاحنة في ذلك الوقت – والتي للاسف الشديد أستعارت منها حالة المعارضة الآن نظرية التخوين والمراوغة السياسية الساذجة في بعض الاحيان والتي تصب في المصالح الضيقة وفقا لأفقها الضيق ! – كانت قادرة بالفعل على إنضاج ذلك الجسم الانتخابي، وزعماؤها تتجادبهم تيارات أقليمية ودولية وتطحنهم النعرات الشخصية والجهوية ؟، اليس الحالة بهكذا وضع لا تشجع على آلية الانتخاب، الذي لو حصل سوف لن يزيد الامر إلاَ َ سوءا وستدخل ليبيا حتما في برنامج الوصاية الدولية وستتفرق الى أقاليم مشتتة يصعب في تقديري وفي ظل المناخ الدولي الذي ساد فترة الخمسينات ان تتحصل ليبيا على إستقلالها.

3/ وهو سبب كان قد أبداه السيد أدريان بلت بأنه لم يكن يوجد وقت للإنتخاب في ليبيا، إذ كانت ستنال إستقلالها في نهاية 1951م، وهو مبرر أجده مقبول لرجل دولة حمل أعباء مسؤلية تهيئة دولة (متخلفة للأسف) وتوفير المناخ اللازم لاستقلالها في فترة زمنية ضيقة. مع أنني لا أجد فيه مبررا وحيدا وانما مضافا الى المبررات السابقة، التي تنهض في مجملها مبررا كافيا لاختيارتلك الآلية.

فإزاء هكذا وضع لا يجد المرء إلا القبول بالآلية الواقعية التي تم بها إختيار الجمعية الوطنية التأسيسية، وأن يوجه الشكر والثناء لأعضائها الذين بالفعل وتحت وطأة الظروف السيئة “التي هي غير ظروفنا نحن الآن !” أستطاعوا أن يضعوا لنا دستورا بأختيارهم لأفضل النصوص التي عرضت عليهم سواء من حيت تحديد هوية الدولة، أو مفهوم السيادة فيها وتوازن السلطات وغيرها من المفاهيم الدستورية والحقوقية التي كانت شائعة في ذلك الوقت في أدبيات القانون الدستوري، مراعين في ذلك خصوصية الواقع الليبي، إذ وكما هو معلوم لدى فقهاء القانون الدستوري ان نظام سياسي لدولة ما لا يصلح ان يكون توبا لدولة أخرى وانما الدول تختار ما يناسبها دون إهدار للمباديء الدستورية والحقوقية الأساسية.

ان من يرى غير ذلك في آلية إختيار الجمعية التي تمت بها، فإنني أدعوه ان يخرج عن زمنه ليعود الى ذلك الزمن مع خلع توب ثقافته الذي يرتديه ألآن ويعيش بثقافة ذلك الوقت ويرينا المعالجة الأنسب الذي غفل عنها رجال ذلك العهد !!!!

ليبيا في تقديري أختارت في دستورها سنة 1951م النظام السياسي الذي كان مناسبا لها.. فالملكية الدستورية كانت من أفضل النظم التي تنسجم والواقع الليبي، علما بأن النظم السياسية الدستورية لا يوجد فيها ما هو رجعي متخلف ويساري متطرف أو قديم بالي وحديث متطور، فجميعها يحكمها الضابط الدستوري وعلى الشعوب ان تختار مايتوافق مع واقعها ويهيء لها عوامل الاستقرار والنمو ويحقق لها السلم الاجتماعي. وتبقى المسألة الأهم هي دسترة المجتمع وليس دسترة الحكم !!، أيضا نجد أن إختيارصيغة الاتحاد الفيدرالي كانت مقبولة في تلك الفترة حتى تطمئن النفوس ويدرك الليبيون أصحاب النظرة الإقليمية أنهم جميعا جسد واحد وأنه لا غلبة من أحد على أحد وهي مسألة تقافية كانت تحتاج الى وقت لترسيخها.

ثانيا/ حول الغاء دستور 1951م:

أقرأ وأسمع كثيرا في إستغراب عن إلغاء دستور 1951م.. فمن الذي تفضل بالغائه ؟ !.

ان الغاء دستور 1951م ورد في المادة 33 من الإعلان الدستوري الصادرفي 11/9/1969م حيث نصت على أنه “يلغى النظام الدستوري الصادر في 7/اكتوبر/1951موتعديلاته ومايترتب على ذلك من آثار.” ولقد جاء في ديباجة الاعلان انه صدربإسم الارادة الشعبية !! التي عبرت عنها القوات المسلحة في 1/9/69م . فالاداة التي اصدرت الاعلان والغت بموجبه الدستور هي مجلس الانقلاب، فهل هي أداة شرعية !!؟ هل تملك ذلك ؟. عجبا لمن يردد مقولة الالغاء دون أن يدري أنه بتسليمه بها يعني إعتراف بشرعية أداة الالغاء، أى بمجلس قيادة الثورة… فعن أى الغاء يتحدث البعض ؟ !!

حتى هجران الدساتير وحجبها عن الواقع بقوة السلاح لا يعد الغاء لها.. فيا سادتي لأجل ذلك نقول ان دستور 1951م حيّ باقي وهو فارض نفسه بحضوره لم يسقط ولم يلغ فلا تكفنوه وتقبروه وهوحيَ.. من حقكم ان تتمسكوا به وان تصرخوا في وجه كل من يريد العبث به أو تبخيسه من غير الأمة التي صنعته، لأنه شهادة ميلاد دولتنا ووثيقتها الأساس.. ومن حقكم ان تسعوا لتطويره بما تمليه تطلعاتكم الحضارية {الآن وغذا أيضا. ومابعد غذ}

فلا يخدعنكم من أصيبوا بخداع الحواس !

(*) أورده جون رايت في مؤلفه “تاريخ ليبيا” تعريب عبد الحفيظ الميار وأحمد اليازوري الناشر دار الفرجاني / الطبعة الأولى1972م /ص 184.

Advertisements

عهد 18 أبريل 1946

هذا عهدٌ تم عقده بين قبائل الشرق الليبي إبان الإدارة العسكرية البريطانية، وقت كان مستقبل البلاد في الميزان. كان الاستعمار الإيطالي قد اندحر بفضل جهاد الليبيين وهزيمة دول المحور في الحرب العالمية الثانية. وكانت أطماع الدول المنتصرة محدقة بالبلاد.

كان الظرف حرجاً، والأبواب مفتوحةً امام صراعات وفتن داخلية تشكل أخطاراً تُضاف إلى أطماع الغير، ما كان يؤدّي إلى عواقب وخيمة على الوطن بجميع مكوناته. عندها سيكون الجميع خاسراً. ولكن الحكمة سادت، فأبرم أولو الأمر هذا العهد فيما بينهم، عهداً جديراً بأن يُكتب بمدادٍ من ذهب.

العهد يقضي بـ “إيقاف كل ّ خصومة وكل نزاع” … ولا يسمح “بالمطالبة بحق قديم، سواءً كان ثأراً أو دية جرح أو حقّاًعقاريا أو غير ذلك، رغبة منا في جمع الكلمة وتأليف القلوب وتوحيد المجهودات وتوجيهها متظافرة متحدة إلى قضية البلاد السياسية وحدها، حتى يتقرر مصير البلاد وتؤسس فيها حكومة وطنية وتنظم أمورها وتستقر أحوالها.”

“حق الأمة العام له من الأهمية الكبرى مايجعله أحقَّ بالتقديم على حقوق الأفراد والعائلات والقبائل.”

هل لنا في أولئك الرجال بعهدهم هذا أسوةٌ حسنة؟

نصّ العهد ثم صورة منه:

بسم الله الرحمن الرحيم

صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما

أما بعد، فإننا نحن عُمد ومشايخ قبائل الحرابى وأعيان مدينة درنة المجتمعين في المؤتمر الوطني المنعقد بمركز جمعية عمر المختار بدرنة يوم الخميس 5 جمادى الأولى 1365 الموافق 18 إبريل 1946 لدرس الموقف الحاضر قد قررنا ما يأتي:

أولاً: إقرار الميثاق الوطني الذي أبرمته الهيئة التأسيسية بمدينة بنغازي بموافقة الوفد الدرناوي بالنيابة عن منطقة ليبيا الشرقية.

ثانياً: عملاً بنداء سمو الأمير المعظم السيد محمد إدريس المهدي السنوسي، نتعهد جميعنا بإيقاف كل ّ خصومة وكل نزاع مهما كان نوعه فيما بيننا، فلا نسمح بإثارة فتنة قديمة أو جديدة ولا نسمح بالمطالبة بحق قديم سواءً كان ثأراً أو دية جرح أو حقّاًعقاريا أو غير ذلك، رغبة منا في جمع الكلمة وتأليف القلوب وتوحيد المجهودات وتوجيهها متظافرة متحدة إلى قضية البلاد السياسية وحدها، حتى يتقرر مصير البلاد وتؤسس فيها حكومة وطنية وتنظم أمورها وتستقر أحوالها.

ثالثاً: عندئذٍ فقط يجوز لكل صاحب حق مشروع أن يطالب بحقه بالوسائل المشروعة وبواسطة حكومة البلاد الشرعية.

رابعاً: ليس معنى هذا التعهد أننا ندعو أصحاب الحقوق إلى التنازل عن حقوقهم، ولكننا نطالبهم بإيقاف المطالبة بها مؤقتاً ليتفرغوا للمطالبة بحق الأمة العام الذي له من الأهمية الكبرى مايجعله أحقَّ بالتقديم على حقوق الأفراد والعائلات والقبائل.
aجو أن يُكلّل بالنجاح التام في إحراز الحرية والاستقلال إن شاء الله.

ولما كانت هذه القرارات قد اتُّخذت بالإجماع فإننا نوقع على هذه الوثيقة بإمضاءاتنا الآتية

صور التوقيعات انظر  الرابط

 

– جبهة إنقاذ التبو وجبهة تحرير أزواد وجهان لعملة واحدة

الكاتب:  كتب في: أبريل 08, 2012 فى: شؤون افريقية | تعليقات : 0

القوى الإقليمية والدولية والداعمة لأجندتهما التقسيمية

مركز الناطور للدراسات والابحاث

العناصر:

  1. تفاعلات التطورات في منطقة شمال مالي مع الأحداث في منطقتي الكفرة وسبها.
  2. جبهة تحرير التبو والكشف عن أجندتها الانفصالية.
  3. البعد الإسرائيلي للأحداث في الكفرة وسبها.
  4. دور تشاد وقوى دولية في هذه الأحداث.
  5. العلاقة بين الكفرة في ليبيا وإقليم أزواد في مالي.

 

جبهة إنقاذ التبو وجبهة تحرير أزواد وجهان لعملة واحدة

القوى الإقليمية والدولية والداعمة لأجندتهما التقسيمية

التطورات التي شهدتها منطقة شمال مالي بعد سيطرة الجبهة الوطنية لتحرير أزواد عليها وإعلان الاستقلال أفرزت تفاعلات في منطقة الكفرة وسبها في ليبيا.

هذه التفاعلات  بدت تجلياتها في أكثر من مشهد:

  1. أن جبهة التبو كشفت وأفصحت عن أجندتها التقسيمية والانفصالية، ومن أبرز عناوين هذه الأجندة التقسيمية ما أعلنه عيسى عبد المجيد منصور الذي يدعي أنه زعيم الجبهة عن تغيير اسم الجبهة من جبهة إنقاذ التبو إلى جبهة إنقاذ قبائل التبو ثم جبهة تحرير التبو، عيسى ذهب إلى أبعد من هذا حين كشف وبشكل سافر عن مشروع انفصالي يقوم على أساس إقامة دولة لقبائل التبو تمتد من جبال تيبستي التابعة لتشاد حتى واحة أوجلا الليبية.
  2. أن عيسى عبد المجيد واسمه الحقيقي عيسى ماينا أنجري درستو هو تشادي الأصل ويحمل جنسية نرويجية، وقد أعلن عن تشكيل جبهة إنقاذ التبو في عام 2007 في النرويج، الجبهة تضم 20 شخصا يلاحظ عند استعراض أسمائهم أنهم ليسوا ليبيين وإنما تشاديين ومن دول إفريقية أخرى.
  3. أن عيسى عبد المجيد منصور وخلال ظهوره أمام العديد من وسائل الإعلام فضائيات (العربية والجزيرة) ووسائل إعلام فرنسية يحرص على التأكيد على أن ما يحدث في الكفرة ومنذ عام 2008 وحتى الاشتباكات الدائرة حاليا في سبها وفي الكفرة هي حركة تمرد تخوضها قبائل التبو الإفريقية ضد الهيمنة العربية ممثلة في قبيلة الزوية، وهدد بتصعيد هذا التمرد حتى يحقق أهدافه أي في إقامة دولة التبو.
  4. هددت جبهة تحرير التبو عبر زعيمها عيسى عبد المجيد منصور بالسيطرة على آبار النفط في الكفرة والسرير ومساومة الخارج على هذه الآبار نفط مقابل دعم من أجل انفصال واستقلال هذا الإقليم عن ليبيا.

البعد الإسرائيلي للأحداث في الكفرة وسبها

أخطأت التقارير والتحليلات التي تناولت الاشتباكات في سبها والكفرة عندما اعتبرتها مجرد اشتباكات قبلية دون أن يكلف معدو هذه التقارير أو التحليلات أنفسهم عناء التأمل والتعمق في فهم حقائق ما يحدث ويجري، بالرجوع إلى خلفية هذه الاشتباكات وعلى الأخص عام 2007 ثم 2011 يتضح أن ولادة ما يسمى بجبهة إنقاذ التبو هي نتاج مشروع قوى دولية وإقليمية.

أهم القوى الإقليمية المتداخلة في تخليق وتوليد هذه الجهة:

  1. أن إسرائيل شاركت في الاجتماع التأسيسي للجبهة في أوسلو عام 2007 ثم في عام 2010، في المرة الأولى شاركت وزيرة الخارجية الإسرائيلية السابقة تسيفي ليفني وفي الدورة الثانية داني أيلون نائب وزير الخارجية والذي يتولى إدارة ملف شمال إفريقيا في وزارة الخارجية الإسرائيلية.

عيسى عبد المجيد التقى بعدد من المسؤولين في المنظومة الاستخباراتية الإسرائيلية (الموساد) والاستخبارات العسكرية (أمان) في باريس وبروكسل وفي برلين وكوبنهاجن ودول إفريقية.

وأثناء الحرب التي شهدتها ليبيا عام 2011 التقى عيسى عبد المجيد بقيادات أمنية إسرائيلية عاملة في إفريقيا وكذلك قيادات سياسية تدير مؤسسات أمنية، حيث التقى مع كل من:

–      شلومو بن عامي وزير الخارجية الإسرائيلي الأسبق وأحد العاملين في مؤسسة الاستشارات الأمنية المتغلغلة في أكثر من 15 دولة إفريقية.

–      نسيم زويلي سفير إسرائيل الأسبق في فرنسا ومستشار للرئيس السنغالي السابق عبد الله واد والمسؤول عن إدارة النشاط السياسي لمؤسسة جلوبال التي يملكها الملياردير  الإسرائيلي بيني شتاينمتس.

–      داني ياتوم رئيس الموساد الأسبق والذي يعمل في مؤسسة جلوبال كرئيس لطاقم المستشارين الأمنيين في الشركة.

الجنرال يسرائيل زئيف رئيس شعبة العمليات السابق في الأركان العامة التابعة للجيش الإسرائيلي ومدير شركة جلوبال.

هذه اللقاءات تجري بشكل منتظم منذ بداية العام الحالي في عدة عواصم إفريقية منها نجامينا وكناكري وأبيدجان وداكار.

لكن أهم هذه اللقاءات وأخطرها تمت في عاصمة جنوب السودان جوبا عندما التقى وللمرة الثالثة بنائب وزير الخارجية الإسرائيلي داني أيلون مع عيسى عبد المجيد في بداية شهر فبراير لنقل إليه رسالة من وزير الخارجية أفيجدور ليبرمان تتضمن تعهدا إسرائيليا بدعم جبهة التبو على كافة الأصعدة.

اللقاءات وكما يكشف عن ذلك أحد قيادات المؤسسة عاموس بن ابراهام القائد السابق لوحدة العمليات الخاصة في الأركان العامة في الجيش الإسرائيلي وحدة المتكال العاملة خلف الخطوط أسفرت عن اتفاق مع زعيم جبهة التبو عيسى عبد المجيد على:

  • دعمه تسليحيا وتدريب أفراد وأعضاء جبهة التبو تدريبا عسكريا على حرب العصابات والحرب الكلاسيكية في قواعد تابعة للمؤسسة في منطقة البحيرات العظمى في الكونجو برازافيل وفي جنوب السودان.
  • دعم الجبهة في صراعها من أجل السيطرة على منطقة سبها التي تضم آبار للنفط في شرقي وجنوب ليبيا والمحاذية لتشاد وكذلك للسودان.

وقد تعهد زعيم التبو عيسى عبد المجيد بأن يمنح الشركة امتيازات لاستغلال النفط في المنطقة بعد الاستقلال وإقامة دولة التبو على غرار ما فعلته مع دولة جنوب السودان.

ويتزامن مع هذا التدخل الإسرائيلي لدعم ما يسمى بجبهة تحرير التبو وكذلك مشروعها التقسيمي مع اهتمام إسرائيلي غير مسبوق بتقسيم ليبيا إلى ثلاث دول سواء من قبل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أو مراكز البحوث التي أنيط بها مهمة إعداد المشاريع والدراسات الأمنية والأكاديمية لتقسيم دول المغرب العربي.

الدكتورة يهوديت رونين التي تدير فرع ليبيا في مركز ديان لأبحاث الشرق الأوسط وإفريقيا لا تدع أسبوعا يمر دون أن تعد دراسة أو تنظم ندوة أو تجري مقابلات تؤكد جميعها على تقسيم ليبيا وبأن دولة التبو قادمة لا محالة مثلما قدمت دولة جنوب السودان.

ثانيا: تشاد ليس استنتاجا أو حدسا أن يشار إلى حقيقة دور تشاد المحوري في إثارة وتصعيد وتأجيج نار الاشتباكات في منطقة الكفرة وأن تنحاز إلى القبائل الإفريقية من أصول تشادية في هذا الصراع.

ويشير الخبير في الشؤون الإفريقية الدكتور فؤاد خضر إلى أن تشاد يعد المتهم الأول بصناعة الفوضى في ليبيا اتساقا مع العودة إلى إستراتيجية الاصطفاف في خندق المواجهة مع ليبيا ما بعد القذافي.

وشدد على خطورة الدور التشادي الداعم للتبو بكل الوسائل السلاح وتعزيزات من الميلشيات المسلحة وحتى أفراد من قوات الجيش التشادي.

ولفت الانتباه إلى أن هذه الإستراتيجية التشادية تتجاوز في أبعادها وأهدافها الوقوف إلى جانب قبيلة التبو لمجرد أصولها التشادية على غرار تدخلها في دارفور بحجة حماية قبيلة الزغاوة وقال أن أهداف التدخل التشادي هي خليط بين دعم التبو ثم إحداث الاضطرابات وعدم الاستقرار في ليبيا في هذه المرحلة الهامة، وبالتالي فصل منطقة الكفرة وإقامة دولة مستقلة ومنفصلة قد تندمج وتتوحد في المستقبل مع تشاد.

ثالثا: القوى الدولية: يخطئ من يعتقد و يظن أن القوى الغربية قد تخلت عن مشاريعها وأجنداتها بتقسيم الوطن العربي بعدما تحقق بفعل دورها المنسق والمتداخل والمتشابك مع دور إسرائيل في جنوب السودان وشمال العراق.

فرنسا تقف في مقدمة هذه القوى الدولية ودورها يكتسب خطورة كبيرة نظرا لوجودها ونفوذها في تشاد وفي غرب وشمال إفريقي.

أن لفرنسا تاريخ طويل في مشاريع تفتيت وتقسيم الوطن العربي سواء بالتعاون مع بريطانيا (سايكس بيكو عام 1916) ثم بعد ذلك في دول أخرى في البلقان وفي إفريقيا.

فرنسا ساركوزي تتعاون وبتنسيق مع إسرائيل نتنياهو في هذا المشروع التقسيمي والتفتيتي، وإعمالا لذلك اختار ساركوزي مستشاره الصهيوني برنارد هنري ليفي ليشكل مع داني أيلون نائب وزير الخارجية الإسرائيلي المكلف بملف التفتيت في دول المغرب العربي فريقا لإدارة هذا المشروع.

العلاقة بين الكفرة في ليبيا وإقليم أزواد في مالي

هناك علاقة تشابه قد تكون ليس على نطاق واسع بين ما يحدث في مالي ويحدث في منطقة الكفرة.

وهذه إشارات سريعة حول التشابه والتماثل في بعض الجوانب.

  1. أجندة مشاريع متطابقة ومتناغمة ذات معالم انفصالية تقسيمية أي الانفصال ثم إقامة الدولة الانفصالية، في شمال مالي أعلن الطوارق الاستقلال بعد سيطرتهم المسلحة على إقليم أزواد، وجبهة التبو تسعى إلى نفس الهدف مستخدمة نفس الوسائل.
  2. استخدام السلاح والعنف في تحقيق أجندة الطوارق، والاشتباك من قبل التبو مع الدولة والسكان في الكفرة وسبها ضمن دولة تحقق لهم المساواة في الحقوق والواجبات وتضع حدا للإقصاء والتهميش في كل مناحي الحياة.
  3. الاستعانة بالخارج وتلقي الدعم الخارجي وعلى الأخص من قبل القوى الطامعة في النفوذ والسيطرة الإقليمية (إسرائيل) والدولية (فرنسا) دون تبرئة ساحة الولايات المتحدة.

ملحق:

 عيسى عبد المجيد

 

برنارد هنري ليفي

 

يسرائيل زيف

 

داني ياتوم

 

شلومو بن عامي

داني أيلون

 من إعداد: وليد عبد الله  08/04/2012.

المركز العربي للدراسات والتوثيق المعلوماتي

– خمسة أسئلة حرجة للثورة المصرية

لكل ثورة مَقاتِلُ، فلتنظر كلُ ثورة مقاتلها. هذا المقال يصب في إطار التفكير الهادئ الذي لا يخلو من تأمل وتراكمية في الرصد والتحليل خارج السياق الملتهب للفعل الثوري المصري، عله أن يسهم -وإن بقدر ضئيل- في نقل الرؤية من حيز الأشجار والأغصان إلى موضع الغابة وآفاقها القريبة والبعيدة، على حد سواء.

ومن زاوية الراصد “البراني” للثورة المصرية الاستثنائية، أتحسس ثلاثة أسباب يمكن أن تستحيل إلى مقاتل لهذه الثورة، وهي تحمل دروسًا -بالإشهار والإضمار- يمكن أن يفاد منها في تجنيب الثورة أكبر قدر ممكن من الخسائر والهدر والإنهاك. وأنا هنا أنبه إلى أن مساقات تلك المقاتل التي سأوردها هي مساقات عامة، ولذا فهي لا تختص بالثورة المصرية، ولكن الاختيار وقع عليها كجانب تطبيقي فقط، ولعلي أوجزها في عناوين كبيرة، كما يلي:

تسقط ثورة تقفز على مبادئها وأهدافها

مبادئ الثورة وأهدافها تنبع بشكل رئيس من الجواب “القاطع” عن سؤال “لماذا ثار الناس؟”، ومن ثم فهي تتواشج مع الحرية والعدالة الاجتماعية والنهضة ومجابهة الفساد والعطالة بكل أنواعها واستعادة الثروات المنهوبة عبر القنوات القانونية والحقوقية، وهذا يستلزم -ضمن أشياء كثيرة- عدم التناحر الفكري والسياسي داخل معسكر الثورة حول مسألة “هوية الجمهورية المصرية الثانية“، الأمر الذي يدفع بسرعة إقرار اللجنة التأسيسية للدستور على نحو يمنح تمثيلاً عادلاً لكافة الشرائح من جهة، ويخفف من حدة “المخاوف المشروعة” -وربما المتزايدة- من هيمنة الأغلبية الحالية في البرلمان على تلك اللجنة من جهة ثانية.

إن أي طيف سياسي أو فكري يجر الفعل الثوري بعيدًا عن تلك المبادئ والأهداف، فليعلم أنه إنما يحقن الثورة بمواد سامة تشبه سمية “الثورة المضادة” لا من حيث نواياها وبواعثها بل من حيث أثرها وانعكاساتها، وهذا يعني وجوب التلبس بالعقلانية السياسية والفكرية التي تتجاوز “طفولة الأدلجة” و”مراهقة الرهانات” و”شيخوخة الولاءات”. وهذا لا يتحقق إلا بالممارسة العملية، لا بالكلام العاري من الأدلة والتضحيات والقدوات الحقيقية.

تخفق ثورة تحرق مراحلها ورموزها

ثمة أمر آخر يكمل “الرشد الثوري” في التعاطي مع مبادئ الثورة وأهدافها، وهو متعلق بـ”مراحل الثورة”، وذلك أننا نشهد خطابات سياسية وشعبية تصور لنا أن الثورة مطالبة لا ببناء دولة بل بتشييد “يوتوبيا مصرية” تبهر العالم بأجمعه، وتتوسل تلك الخطابات بـ”النفخ السيكولوجي” المبالغ فيه، كما أنها تلوذ بتفكير رغبوي مسطّح من شأنه تخدير “العقلانية الواقعية” والنسف غير المبرر لـ”تراكمية الدولة العميقة” بقذائف عاطفية، كلامًا أو احتجاجًا.

ومن غير السائغ أيضا ما تشهده الساحة المصرية في بعض الأحيان من تجاوزات غير مقبولة على رموز الثورة وصناعها، فالاختلاف لا يفسد للثورة غاية، خاصة في المسائل المعقدة المتشابكة. ومن المسائل التي أرى أنها تعالج بشكل غير دقيق في الثورة المصرية ما يتعلق بديناميكية الثورة، حيث نشهد مبالغة مفرطة في تقرير “تلقائية الثورة وعفويتها”، مع ما يصاحب ذلك من نفي شبه مطلق لوجود قيادات للثورة، وهذا غير مقبول إطلاقًا في ضوء العلوم الاجتماعية والإنسانية التي تتضافر حقول معرفية عديدة فيها على إثبات الدور الطليعي للقيادات بشكل أو بآخر في أي تجمع إنساني، ومن ثم البرهنة على خرافة “اللاقيادة” (Leaderless) في السياق الاجتماعي.

ولذا يمكنني القول إن حرق مراحل الثورة أو رموزها لا يليق البتة بالتفكير العقلاني الواقعي الذي ينشد تحقيق أهداف الثورة في سياق يسلّم فيه بأن الفعل “الما بعد الثوري” يجب أن يكون مشدودًا بحتمية التغيير المتدرج ونواميسه، وفق منظور إستراتيجي يحدد الأولويات والمراحل الكبرى، التي أحسب أنه لا يسوغ عدم تحقيق إجماع أو ما يشبه الإجماع حولها، إذ ليس صحيحًا البتة القول إن مثل تلك المسائل تخضع لوجهات النظر، وذلك أنها تمثل البوصلة التي تحدد “الوجهة الثورية”، كي يتم رسم الخريطة وتصنيع القاطرة للانطلاق نحو الفعل والبناء. وكل ما سبق، يجعلني أقرر أن الفعل الثوري بأمس الحاجة إلى التأكيد على ضوابط عامة للفعل الاحتجاجي، وذلك أن تروس الإنتاجية والخدمات والمصالح العامة يجب ألا تتوقف، على أن تستهدف تلك الضوابط تضييق الخناق على “المطالب الفئوية” بكافة أنواعها، فعربة الثورة لن تتمكن من تغذية سيرها ما لم تؤمَّن لها جادة قاصدة.

وفي إطار التحليل السابق، يمكننا إدراك أنه قد حدث تأخر كبير في أشياء كثيرة، ومنها على سبيل المثال: إقرار قانون العزل، والمطالبة بتغيير النائب العام ومن يرتبط بعمله من طواقم. ويتخلق هاهنا سؤال ملح وخطير: وما الأشياء الكبيرة المماثلة التي يلزم الشروع فيها الآن كي لا تنضم إلى قائمة المسائل المتأخرة؟ وأعيد التذكير هنا بأن الثورة المصرية غير مطالبة بصناعة يوتوبيا، لا في الداخل المصري ولا في السياسة الخارجية، كما أنها لا تطيق قفز أو حرق المراحل، فالله الله إذن بـ “الطموح المعقلن”، الذي يضيق “فجوة التوقعات الثورية” ويصنع “منصة الانطلاق” للنضال البنائي النهضوي.

لا تفلح ثورة تفشل في تسمية أشيائها

لماذا تفشل؟ لأن تسمية الأشياء بدقة وعقلانية خيط لإحكام السيطرة عليها والتحكم بها، والثورة التي لا تبرع في تسمية أشيائها ستفقد البوصلة ولن تكون قادرة على رسم خريطة كاملة فضلاً عن تصنيع قاطرة تعبر بها المراحل الأولى الحرجة، ولقد سبق لي بسط ذلك في مقال سابق (الجزيرة نت، 16/8/2011)، ولقد أشدت في ذلك المقال بمصطلح “الثورة المضادة”، وذلك أنه مصطلح ذكي فعال بامتياز، فهو دقيق من جهة، وتعبوي من جهة ثانية.

كما أنه يصنع نوعًا من الحماية الذاتية من جهة ثالثة، والردع من جهة رابعة، بالإضافة إلى كونه يؤسس تحذيرًا دائمًا من أخطار “الثورة المضادة“، وكل ذلك يعيّش الفريقَ الآخر حالة من الرعب النفسي والهلع القانوني، وربما القطيعة الاجتماعية والمهنية، وهذه مكاسب كبيرة تحققت من جراء شيء واحد تمثل في البراعة في تسمية الأشياء.

ولكنني هنا أشدد القول على أن ثمة فشلاً بيّنًا في تسمية أشياء مفصلية عديدة، مما أربك الفعل الثوري طيلة الفترات الماضية، ويمكن أن يرقى لكونه أحد مقاتل الثورة المصرية، ومن تلك الأشياء التي لم يبرع الفعل الثوري في تسميتها ما يطلق عليه “الفلول”. أنا هنا لا أعارض استخدامه، وذلك أنه يحمل دلالات تكمل المنظومة الدلالية لـ”الثورة المضادة”، ولكن الخطورة تكمن في عدم تقديم معالم أو حدود أو سمات واضحة لـ”الفلول” ومن يدخل ومن لا يدخل فيها، ومعلوم أننا في البحث العلمي نطالب بما يسمى بـ”التعريف الإجرائي” للمفهوم كي نسيطر عليه ونخضعه للقياس الكمي والاستكشاف النوعي.

هذا أمر مسلم علميًّا، ولم لا يكون مسلمًا به أيضا في سياقات الفعل الثوري؟ فحين يتم ترديد كلمة “فلول” دون ضبط دلالي دقيق، فإنه يحيل هذه الكلمة على أحسن الأحوال إلى كلام مرسل مهلهل لا دليل عليه أو لغو لا قيمة له أو حتى شتيمة مسيسة أو مؤدلجة.

إذن، يجب ضبط هذه الكلمة، ولعلي أقدم تعريفا مبدئيا عامًّا لها، حيث يمكن تعريف الفلول بأنهم “الفئة المتورطة فعليًّا بجرائم مرتبطة بالنظام السابق أو بمناصرته على نحو مشفوع بأدلة قانونية”، وهذا يعني أن تسمية الأشياء بدقة تحقق فعالية وعدالة وذكاءً وعقلانية في التعامل مع ملف “الفلول” وفق منظور يراعي طبيعة المراحل الأولى وخطورتها، وكل ذلك يتطلب دقة في عملية تصنيف “الفلول” وفق الاعتبارات المختلفة، فمثلا  يمكن التصنيف بحسب الأنواع إلى: “فلول جرائم” (قتل، فساد…)، و”فلول مناصرة”، ويمكن تصنيف الفلول بحسب الخطورة إلى: “فلول عميقة” (تنتمي للدولة العميقة) و”فلول سطحية”، وبحسب المجال إلى: “فلول سياسية” و”فلول اقتصادية” و”فلول إعلامية” ونحو ذلك.

وليس ثمة ما يمنع الدفع باتجاه إصدار تشريعات واضحة في هذا الصدد تتكامل مع “قانون العزل” وتقويه، لاسيما أن “الشرعية الثورية” تعد مصدرًا ملهمًا ومغذيًّا للبعد التشريعي والمؤسسي في هذه المرحلة التأسيسية. وإن تعذرت التشريعات، فلا أقل من الظفر بالتسميات الدقيقة حيال المسائل المفصلية الخطيرة، ومنها: “استمرار الثورة” أو “الثورة مستمرة”، ماذا يعني ذلك بالضبط؟ ما دلالات “استمرار الثورة/الثورة مستمرة” وما ضوابطه وما استحقاقاته؟

خمسة أسئلة حرجة للثورة المصرية

1- كيف يمكن للثورة المصرية الكبيرة إحداث مزج ذكي متوازن بين الزخم والإلهام الثوري (=فخامة الشعب) من جهة، والرشد والبناء العقلاني الواقعي (=فخامة الرئيس) من جهة ثانية وفق منظور إستراتيجي طويل (عشر سنوات)؟

2- هل تستطيع الثورة المصرية أن ترسم نهج تغيير ثوري بنائي تدريجي متسم بالطموح والعقلانية والواقعية في آن واحد وفق منظور إستراتيجي طويل (عشر سنوات)؟

3- هل يمكن لهذه الثورة أن تعد خطة إستراتيجية شاملة تعنى بإشكالية “تفكيك وإدماج الفلول” وفق منظور إستراتيجي طويل (عشر سنوات)؟

4- ألا تستحق مسألة الثروات المنهوبة خطة إستراتيجية محكمة تضمن استعادة أكبر قدر ممكن منها، سواء ما هُرِّب إلى الخارج وما بقي في الداخل وفق منظور إستراتيجي متوسط (خمس سنوات)؟

5- أجزم بأن ثمة مفكرين وباحثين ومستشارين كثرًا بوسعهم فعل ذلك الأمر وفق أعلى المعايير المنهجية والمهنية، فهل تتاح الفرصة لهم؟

وأخيرًا: لتدرك أي ثورة أن اتساع “فجوة التوقعات الثورية” مربك للفعل الثوري البنائي، بل مجهض له، وتضييق تلك الفجوة يقع دائمًا على عاتق قيادات الثورة وعقلائها، فلا تحملنّ رحمكم الله الثورة ما لا تطيق!

عبدالله البريدي

– ليبيا.. الأمن الهاجس الأكبر

العرب أون لاين- السيد أبو داود: ما زالت ليبيا تعيش مخاضَ ما بعد الثورة، مثلها في ذلك مثل جيرانها الذين سبقوها في الثورة، وهم التونسيون والمصريون، فإذا كانت الأجواء التونسية المصرية ما زالت أجواءً ثورية مضطربة، فإن الأجواء في ليبيا لا تختلف عن ذلك كثيرًا.

فهناك مشكلات كثيرة تثير ضيق الليبيين، أهمها التشكيك في إتمام انتخابات المجلس الوطني الذي سيضع الدستور، والتي كان من المقرر إجراؤها في 19 يونيو المقبل، في ظل حال انعدام الأمن والاستقرار وسيطرة الميليشيات على المشهد الليبي وتردي العلاقات بين المجلس الوطني الانتقالي برئاسة المستشار مصطفى عبد الجليل وبين الحكومة الانتقالية التي يرأسها عبد الرحمن الكيب، والتي وصلت في مرحلة سابقة إلى درجة التراشق اللفظي علانية عبر وسائل الإعلام، حتى هدأت قليلًا بفعل وساطات داخلية وخارجية، نجحت في تجاوز إسقاط حكومة الكيب، لكنها لم تفلح في نزع فتيل التوتر والشكوك وانعدام الثقة التي تحكم العلاقات بين الطرفين، خاصة وأن كل طرف يسعى لإلقاء تهمة عرقلة العمل على الطرف الآخر.

ويتشاءم كثير من المراقبين الليبيين من مستقبل البلاد السياسي بعد أن عجز المجلس الانتقالي عن ضبط الميليشيا وما تقوم به من أعمال تثير حفيظة المواطنين الليبيين، حيث تقدم هذه المليشيات على احتجاز أشخاص وتعذيبهم دون سند قانوني، وهي الأعمال التي وثقتها وانتقدتها تقارير المنظمات الحقوقية الدولية، مثل “منظمة العفو الدولية” و”هيومان رايتس ووتش”.

وتتزايد حساسية المواطنين الليبيين من سيطرة الميليشيات على كل شيء، وإشاعتها للفوضى والمواجهات بصفة مستمرة، وسيطرتها على المرافق العامة، وتدخلها غير القانوني في شؤون الناس، في ظل ما تشهده الساحة الليبية السياسية من انقسام على أساس الجهات والمناطق والعرق “الأمازيغ والشركس”، إضافة إلى محاولات بعض الجهات إعلان أقاليم منفصلة تتشكل منها ليبيا الجديدة.. وكان إقليم برقة هو الفاتحة محتجًا في ذلك بأن المنطقة الشرقية عانت على الدوام من التهميش وغياب التنمية.

كما يتحدث الليبيون في وسائل إعلامهم وفي منتدياتهم، عن فشل حكومة الكيب في الوفاء بما وعدت الشعب الليبي به، عندما تم تشكيل الحكومة، وهم يرون أن حكومة الكيب لم تقم على مبدأ الكفاءة أو على أصحاب الخبرات، بل اعتمدت مبدأ المحاصصة المناطقية والإقليمية والعلاقات الشخصية، على نحو بات فيه الليبيون يتساءلون عن الفارق بين الحكومات التي كان يشكلها القذافي وتلك الحكومة الأولى التي جيء بعبد الرحمن الكيب كي يكون أول رئيس حكومة بعد سقوط النظام السابق.

وتطال انتقادات الليبيين المجلس الوطني الانتقالي برئاسة المستشار مصطفى عبد الجليل، ويتهمونه بأنه لم يتمكن من السيطرة على الفوضى القائمة في كل مكان بالبلاد، كما يتهم الليبيون مجلسهم الوطني الانتقالي بغياب أي أفق سياسي له وبتواضع ما يتوفر عليه أعضاؤه من خبرات وكفاءات، وتمسكهم بالامتيازات التي حصلوا عليها، وهذا كله قد يأخذ ليبيا إلى مستقبل مظلم وغير واضح.

والملاحظة الأساسية على هذه الانتقادات، أنها لا تخص ليبيا فقط، فالتونسيون والمصريون لديهم انتقادات للذين يديرون المرحلة الانتقالية في بلادهم، أكثر مما عند الليبيين. فالمصريون مثلًا يرون أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة يتآمر على ثورة 25 يناير، وأنه يريد تبريدها، وكذلك يريد الالتفاف والتآمر عليها، وقد تأكد ذلك بالدفع بالمرشح الفريق أحمد شفيق، الذي هو من بقايا نظام مبارك، ومساندته ودعمه حتى يفوز بالمنصب الرئاسي.

وقد كانت مشكلة انعدام الأمن هي القاسم المشترك بين دول الربيع العربي، ولكنها في مصر اتخذت شكلًا أكثر خطورة من ليبيا وتونس، فقد حرس العسكريون المصريون الفوضى الأمنية ورعوها ولم يتدخلوا لوقفها، حتى يكفر الناس بالثورة، وحتى يختاروا بإرادتهم أبناء النظام البائد الذي أسقطوه.

ملف الأمن يأخذ في ليبيا بُعدًا آخر، وهو أن كثيرًا من الليبيين ما زالت الأسلحة في أيديهم منذ الثورة على القذافي، وفي هذا خطورة كبيرة على أمن البلاد، فالأسلحة يجب أن تكون لدى الجيش ثم لدى الشرطة “تسليح خفيف فقط”، ورغم أن الدولة دعت مرارًا إلى أن ينخرط الثوار في مؤسستي الجيش والشرطة، إلا أن الكثيرين ما زالوا خارج هاتين المؤسستين ويهددون المجتمع بأسلحتهم، وهو ما جعل رئيس المجلس الوطني الانتقالي، المستشار مصطفى عبد الجليل، يدعو الثوار إلى تسليم الأسلحة والانضمام إلى أجهزة ومؤسسات الدولة ومنها الجيش الوطني لحماية ليبيا وأمنها وحدودها، وقال عبد الجليل في كلمته بمناسبة تسلمه لجائزة منتدى اسطنبول السياسي العالمي: “نحن الآن في أيام شهر رجب، وهو من الأشهر الحرم ولا يفصلنا عن شهر رمضان المبارك إلا أيام معدودة، وبهذه المناسبة أوجِّه كلمة أخيرة إلى إخوتي وأبنائي الثوار أدعوهم فيها أن يسلموا السلاح إلى الجهات المسؤولة، وأن ينضموا إلى الجيش لحماية حدود ليبيا وأمنها أو ينخرطوا فيما تحققه وتعده هيئة المحاربين للتنمية البشرية في العديد من المجالات كالصناعة والتعليم المهني في الداخل والخارج”. وشدد عبد الجليل في دعوته على “ضرورة أن يتم جمع الأسلحة قبل حلول شهر رمضان المبارك، وأن تكون جميع الأسلحة تحت حيازة الأجهزة الأمنية والعسكرية، التي تحمي ليبيا”.

ولعل وجود السلاح في يد الكثير من المدنيين الليبيين أدى إلى تهريبه عبر الحدود المصرية بكثافة، حيث تضبط السلطات المصرية، بمعدل يومي، كثيرًا من الأسلحة المتنوعة، الثقيلة والخفيفة، ومنها صواريخ مضادة للطائرات، وكذلك ذخيرة متعددة الأنواع والأحجام.

ويرتبط بملف الأمن ما أعلنه منسق العلاقات بين ليبيا والمحكمة الجنائية الدولية أحمد الجهاني من أن إخلاف المجلس الوطني الانتقالي لوعده بتسديد مرتبات ثوار الزنتان عن فترة عمل ستة أشهر بمبلغ لا يتجاوز 1.7 مليون دينار ليبي، هو ما جعل ثوار الزنتان يتراجعون عن نقل سيف الإسلام إلى مقر سجنه في طرابلس، بعد أن قال المجلس إنه من الممكن دفع نصف المبلغ فقط. ويقول الجهاني: إن هذا المبلغ ليس فدية لتسليم سيف الإسلام، ولكنه مجرد مرتبات للثوار عن فترة عملهم خلال الأشهر الماضية.

وخطورة الأمر هنا أن هناك جهة ما، حتى لو كانت فصيلًا ثوريًا، يقف ضد الدولة ويحتجز ابن الرئيس المخلوع ويمنع تسليمه إلا إذا حصل على أموال معينة، بينما فرض الأمن على كامل التراب الوطني يعني أن تكون الدولة قادرة على تنفيذ القانون على الصغير والكبير… لكنها الثورة التي يجب أن نتحمل سلبياتها، فهي إن ظلت فسوف تظل لشهور أو لعام أو عامين، ثم تعود العافية للدولة، ويسعد المواطنون بإنجازات ثورتهم.

بعد أن أعلنت السلطات عن أن انتخابات المجلس الوطني ستجرى يوم 19 يونيو، تحدث رئيس المجلس المستشار مصطفى عبد الجليل عن احتمال التأجيل، بسبب طعون تقدم بها أشخاص مُنعوا من الترشح لعضوية المجلس.

ويرى مراقبون ليبيون أن هذا السبب يبدو ضعيفًا ومتهافتًا ولا يشكل مبررًا قويًا لتأجيل استحقاق كبير مثل الانتخابات، كان يمكن لو تحقق في موعده “19 يونيو/ حزيران” أن يشكل نجاحًا كبيرًا لنجاح الثورة الليبية، وأن يأخذ ليبيا، تدريجيًا، إلى مربع الاستقرار والتداول السلمي للسلطة، ويقولون: إن الأسباب الرئيسية هي عدم الاستقرار الأمني، وانتشار السلاح على نطاق واسع في البلاد مما يهدد الانتخابات، والمشكلات القائمة بين الحكومة والمجلس الانتقالي.

ويرى هؤلاء المراقبون أن قانون الانتخابات وفّر للطاعنين فرصة عشرة أيام للاستئناف، مما يعني أن الجهات أو المحاكم المختصة، قادرة على النظر في هذه الطعون وإصدار أحكام نهائية، دون أن تؤثر في الموعد الذي كان قد تحدد مسبقًا، وهو ما يؤكد أن المبرر الذي ساقه رئيس المجلس الوطني الانتقالي ليس مقنعًا، بل إن هناك أسبابًا أخرى.

ومن الملفات التي تعاني منها ليبيا بعد الثورة، ملف الأقليات غير العربية في ليبيا، بما في ذلك حوالي ربع مليون من الطوارق، تصر على استرجاع حقوقها بحماس أكبر، حيث يرى الطوارق الليبيون أن السياسة التي اتبعها القذافي كانت “أَبقِ كلبك جائعًا حتى يتبعك”، وينطوي هذا على إبقاء الناس فقراء.

ففي الجنوب الليبي، قرب مدينة سبها، ترفرف فوق منازل الأمازيغ أعلام من ثلاثة ألوان، هي الأزرق والأخضر والأصفر، تمثل الهوية الأمازيغية، حيث يقول الأمازيغ، إنهم عانوا من التهميش الثقافي والسياسي خلال عهد القذافي، بينما تبنى النظام أيديولوجية عربية شاملة، ورفض الاعتراف بهم كمجموعة عرقية مميزة من السكان الأصليين للبلاد والمنطقة.

ويشمل مخاض الثورة، علاقة ليبيا بدول الجوار، فليبيا الثورة تسعى لاستعادة أركان نظام القذافي لمحاكمتهم، ومعروف أن عبد الله السنوسي، صهر القذافي ورئيس مخابراته موجود في موريتانيا، وقد طلبت ليبيا استرداده أكثر من مرة، وأخيرًا حذر رئيس المجلس الوطني الانتقالي من أن مستقبل العلاقات مع موريتانيا مرهون بقرار نواكشوط المتعلق بتسليم عبد الله السنوسي، المعتقل لديها منذ مارس الماضي. وقال مصطفى عبد الجليل: “ما قد يتخذه الإخوة في موريتانيا من قرار تجاه عبد الله السنوسي سيكون أساسًا لعلاقات مستقبلية بين ليبيا وموريتانيا”. ويتهم قادة الثورة الليبية السنوسي، بالوقوف وراء مجزرة سجن بوسليم في طرابلس في 1996م والتي قتل فيها أكثر من 1200 سجين.

ونفس الأمر يحدث مع الجارة تونس التي تحتجز آخر رئيس وزراء ليبي وهو البغدادي المحمودي، وقد طالبت ليبيا تونس مرارًا بتسليمه. وأخيرًا أعلن وزير العدل التونسي نور الدين البحيري، أن بلاده قررت تسليم البغدادي المحمودي إلى ليبيا، وينتظر أن يتم التسليم خلال أيام أو أسابيع، وأضاف أن المسؤولين في ليبيا تعهدوا بمحاكمة البغدادي محاكمة عادلة. أما الرئيس التونسي منصف المرزوقي، فقد رفض التوقيع على قرار التسليم، مؤكدًا على أنّ تونس لن تسلّم البغدادي المحمودي ما لم توفر السلطات الليبية ظروف المحاكمة العادلة، أو إذا رأت أنّ التسليم يمثل خطرًا على حياته، ويشترط المرزوقي تشكيل لجنة تونسية للتأكد من الضمانات احترامًا للحرمة الجسدية والمعنوية للمحمودي.

وفيما يخص العلاقات الليبية مع مصر، والتي تثار فيها قضايا مهمة، أهمها تهريب السلاح، تم تشكيل لجنة عليا من وزارتي خارجية البلدين، وتم الاتفاق على تطوير آلية للعمل لاستجلاب العمالة المصرية من خلال الربط الإلكتروني بين وزارتي القوى العاملة في مصر وليبيا، كما تم الاتفاق على عدم خرق الصيادين المصريين للمياه الليبية، وطلب الجانب الليبي إرسال ما بين ثمانية إلى عشرة آلاف صياد مصري إلى ليبيا للعمل في الشواطئ الليبية، وفيما يتعلق بتهريب السلاح من ليبيا إلى مصر اتفقت اللجنة على التعاون الأمني في هذا المجال، وإتمام تطوير منفذ مساعد بالسلوم وعقد لجنة جمركية مشتركة للنظر في مسائل الجمارك وتطوير المنفذ.