ولا يزال الغراب حاقدا !

لنعكس الصورة ونتفأل .. يقال في الاثر ” غراب فريد نهار سعيد ” هنا تفاؤل وان كان من عادة الغراب اقتران جوزين ومن النادر جدا مشاهدة غراب منفردا لوحده .. كما ان المولى عز وجل اختاره ليكون مرشدا لقابيل كي يواري سوءة اخية . هذا الاختيار لا يخلو من تشريف للطائر .. ولربما لكونه يتمتع بحدس الارشاد اقتنص الحمامة ردا على البابا وكأنه يقول له الدماء تسيل في كل مكان فعن اى سلام تتحدث . ومتى اصبحتم دعاة سلام

مُدونة ..

ولا يزال الغراب حاقدا ! *

.

تداولت مواقع التواصل الاجتماعي ومواقع الأخبار ما حدث لحمامتي البابا فرنسيس التي أطلقها طفلان من شرفة الفاتيكان في قداس البارحة دعوة للسلام العالمي بعد صلاة احتشد لها الألاف .

حمامتان لم ينتظرا كثرا حتى سال دمهما , واحده افترسها نورس وأخرى غراب , والأخير لا يختلف عن الأول بكثير ! فضربا مساعي السلام وصلوات البابا عرض الحائط ! فلا جينيف نجحت في وقف العنف في سوريا ولا تمكن كيري من فرض السلام والمقاربة بين الفلسطينيين والإسرائيليين أو حتى الفلسطينيين فيما بينهم !

مع هذه الحادثه ودلالاتها المختلفه تأملت الغراب , كوني سئمت الحمام وهديله عن السلام والحب والأمان . الغراب ودلالاته في كافت الثقافات البشرية , الغراب ربطه بالنحس والشؤم والدمار , الغراب وحادثة السفينة أو ما حدث قبل السفينة التي لا تخلو منهما ديانة !

فمنهم من يعتبره نحسا وآخر رجسا وثالثا شيطان تجسد , فكيفما علم قابيل دفن أخيه خوفا من…

View original post 172 more words

Advertisements

حظر محطات تلفزيونية انتقادية يمثل انتكاسة لحرية التعبير

ليبيا ـ حظر محطات تلفزيونية انتقادية يمثل انتكاسة لحرية التعبير ينبغي التراجع عن الوقف العقابي للمنح الدراسية والرواتب المخصصة لطلبة وموظفين من “المعادين لثورة 17 فبراير” يناير 26, 2014 EMAIL المفترض أن يكون الليبيون قد وعوا منذ زمن طويل الدرس القائل بأن قمع التعبير عن الرأي، مهما كانت قسوته، لا يساهم بشىء في إقرار الأمن أو السلم. إن أفضل السبل لمواجهة الآراء التي لا ترضى عنها الحكومة هو تحديها بأفكار أفضل من شأنها إقناع الليبيين سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (طرابلس) ـ إن قراراً جديداً مرره المؤتمر الوطني العام، البرلمان الليبي، لحظر محطات تلفزيونية فضائية تنتقد الحكومة وانتفاضة 2011 ضد القذافي يمثل انتهاكاً لحرية التعبير والإعلان الدستوري المؤقت في ليبيا. تم تبني القرار في 22 يناير/كانون الثاني. كما كُلفت الحكومة بقطع التمويل عن منح دراسية مخصصة لطلبة بالخارج، إضافة إلى رواتب ومكافآت الموظفين المشاركين في أنشطة “معادية” للثورة. وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: “المفترض أن يكون الليبيون قد وعوا منذ زمن طويل الدرس القائل بأن قمع التعبير عن الرأي، مهما كانت قسوته، لا يساهم بشىء في إقرار الأمن أو السلم. إن أفضل السبل لمواجهة الآراء التي لا ترضى عنها الحكومة هو تحديها بأفكار أفضل من شأنها إقناع الليبيين”. يتولى القرار 5/2014، “بشأن وقف ومنع وصول بث بعض القنوات الفضائية”، الذي تبناه المؤتمر الوطني العام، في 22 يناير/كانون الثاني 2014، تكليف وزارات الخارجية والاتصالات والإعلام “باتخاذ الإجراءات اللازمة التي تكفل وقف ومنع وصول بث كافة القنوات الفضائية المعادية لثورة 17 من فبراير أو التي تعمل على زعزعة أمن واستقرار البلاد أو زرع الفتنة والشقاق بين الليبيين”. كما يمضي ليكلف الحكومة “باتخاذ جميع الإجراءات اللازمة ضد الدول أو الشركات التي يصدر منها بث القنوات السالفة البيان وتمتنع أو تتهاون في اتخاذ الإجراءات الجدية بشأن المساعدة في وقف بثها الإعلامي والحيلولة دون استمرارها على النحو الموضح بالمادة الأولى من هذا القرار”. وينتهك القرار حرية التعبير لأنه يقيد طيفاً عريضاً من الآراء، بما فيها المعارضة السياسية السلمية، كما أن صياغته المبهمة الفضفاضة معرضة للتنفيذ التعسفي، بحسب هيومن رايتس ووتش. بينما يحق قانوناً للحكومة حظر الآراء التي يثبت تحريضها المباشر على العنف، إلا أنه لا يجوز لها حظر كافة برامج إحدى القنوات الفضائية حتى ولو ثبت أن بعض الآراء التي تبثها تحرض على العنف. دعت هيومن رايتس ووتش الحكومة إلى التراجع عن القرار. يبدو الحظر وكأنه يستهدف قنوات فضائية اتخذت موقفاً مؤيداً للقذافي في محتواها التحريري، كما يبدو بوجه خاص أنه يقصد قناتين مواليتين للقذافي هما قناة “الخضراء” وقناة “الجماهيرية”. تبنت الحكومة الليبية أيضاً القرار رقم 13 لسنة 2014، في 24 يناير/كانون الثاني 2014، الذي يوقف المنح الدراسية المخصصة لطلبة يدرسون بالخارج، والرواتب والمكافآت لموظفين ليبيين، “قادوا أو شاركوا في الأنشطة المعادية لثورة 17 فبراير” والتي يشيع فهمها على أنها تشمل التصريحات والمظاهرات المناهضة للحكومة الحالية. كما يدعو القرار سفارات ليبيا في الخارج وغيرها إلى وضع قوائم بالأسماء وإحالتها إلى النائب العام للتحقيق. قالت سارة ليا ويتسن: “إن هذه الجهود الرامية لمجازاة الليبيين الذين لا يؤيدون الثورة أو الحكومة الحالية ينبغي أن تكون مدعاة لحرج كل من تعهدوا بعصر جديد من الحرية لليبيين. كما أن معاقبة الطلبة والموظفين الذين لا يلتزمون بالخط السياسي للحكومة هو أسلوب كان يجب أن ينتهي بسقوط القذافي”. تأتي جهود الحكومة لحظر وسائل الإعلام الموالية للقذافي في سياق بيئة أمنية وسياسية وعرة، فقد انخرط ما يبدو أنه جماعات مسلحة موالية للقذافي في جنوب ليبيا وغربها في معارك طاحنة ضد القوات المؤيدة للحكومة، مما أدى إلى ما لا يقل عن 154 حالة وفاة و463 إصابة، بحسب تقرير لوكالة الأنباء الفرنسية. كما قامت جماعات مسلحة ومعتدون مجهولون، خلال العام الماضي، باغتيال ما لا يقل عن 70 ليبياً من المرتبطين بحكومة القذافي، ومعظمهم من الأعضاء السابقين في قوات أمن القذافي، إلا أن بعضهم كانوا من معارضيه السياسيين،وقضاة،وهذا دون قيام الحكومة باعتقال أي شخص تقريبا. ولم يتضح كيف تنوي الحكومة إنفاذ هذا الحظر على القنوات الفضائية العاملة من خارج البلاد. تأتي هذه المراسيم في أعقاب عدد من الملاحقات القانونية لنشطاء وصحفيين وساسة بارزين كانوا قد أبدوا آراءً انتقادية. حكمت إحدى المحاكم على جمال الحاجي، وهو ناشط سبق احتجازه في عهد القذافي، بالحبس لمدة ثمانية أشهر مع الشغل، وغرامة باهظة، بتهمة توجيه اتهامات كاذبة إلى مسؤولين حكوميين وآخرين. منذ خلع حكومة القذافي، استعانت النيابة بنصوص من قانون العقوبات تعمل على تقييد حرية التعبير لملاحقة ما لا يقل عن ثلاثة أشخاص آخرين في “جرائم” تتعلق بالتعبير عن الرأي، ومن بينها التجديف، والتشهير. وفي 14 يونيو/حزيران 2012، أعلنت المحكمة الليبية العليا عدم دستورية قانون يجرم حرية التعبير، هو القانون 37/2012، الذي كان المجلس الوطني الانتقالي قد أقره في 2 مايو/أيار 2012. كان القانون يجرم جملة من أنواع الرأي السياسي، بما فيه الرأي الذي “يمجد الطاغية [معمر القذافي]”، أو “يسيء إلى ثورة السابع عشر من فبراير” أو يهين المؤسسات الليبية. أعلن رئيس هيئة المحكمة، القاضي كمال دهان، عدم دستورية القانون، وكانت مجموعة من المحامين، تضم وزير العدل الحالي صلاح المرغني، والمجلس الوطني للحريات العامة وحقوق الإنسان، قد تولت رفع الدعوى. قالت سارة ليا ويتسن: “بينما يحق للسلطات ملاحقة أصحاب الآراء التي تمثل تحريضاً مباشراً على العنف وقتل ليبيين آخرين، إلا إن هذا القانون الذي يستهدف قنوات فضائية تعارض الثورة فضفاض بشكل مفرط، ويتجاوز أي قيد يمكن السماح به على حرية التعبير. ويتعين على الحكومة، بدلاً من محاولة إسكات معارضي الثورة، أن تبرهن من خلال إنجازاتها على الأسباب التي تدعو شعب ليبيا لتأييدها”.

هيومن رايتش

من نزع البهجة من ديارنا: أين الخلل؟

من نزع البهجة من ديارنا: أين الخلل؟

في السعودية، وخاصة بعد تزامن الثورة الإيرانية وحادثة الحرم والغزو السوفيتي لأفغانستان (1979)، ومن ثم صعود ‘الصحوة – الغفوة’ الدينية، أصبح الغلو في الدين هو العنوان الرئيس لمسيرة المجتمع.

العربتركي الحمد [نشر في 20141\26]

يقول داهية السياسة البريطانية ونستون تشرشل (1874-1965)، ” قد لا يكون الانتقاد محببا، لكنه ضروري للقيام بنفس وظيفة الألم في جسم الإنسان، فينبهنا بأن هناك شيئا ما ليس على ما يُرام”.منأصعب الأمور على الفرد وأشدها إيلاماً أن ينتقد مجتمعه، فهو هنا إنما ينتقد ذاته، ولكن أن تحب شخصا أو كيانا، وليس هنا أعز من الذات، لا يعني أن ترضى عنه كل الرضى، بل أن تنبّهه إلى ما فيه من خلل قد يكون خافيا عن البعض، وقد يكون ظاهرا ولكنه السهو، في أحسن الحالات، أو التغافل لأسباب لا علاقة لها بسلامة المجتمع، وفي أسوأ الحالات هو السبب في عدم الحديث عن الخلل، وهذا هو مبعث نقدنا للمجتمع السعودي وما يمور به من أعراض مرضية تراكمت عبر الزمن وتحولت إلى ما يشبه قنبلة موقوته تهدد قواعده التي قام عليها. فساد مالي وإداري وأخلاقي، وتحرّش جنسي، وتعاطي مخدرات، وشذوذ جنسي، وتطرف ديني ولا ديني، وهجرات موسمية إلى بلاد خلق الله الأخرى، وتلاعب في الدين من أجل مكاسب مالية أو وجاهة اجتماعية سريعة أو لتبريرات سياسية مختلفة، وأمور أخرى كثيرة تتواجد في مختلف بلاد العالم حقيقة بهذه النسبة أو تلك، ولكنها في السعودية، وهذا جزء من ” الخصوصية السعودية “، بدأت تتحول إلى ظواهر مهددة بدمار الكيان الاجتماعي، وما يترتب على ذلك من تأثيرات سلبية مدمرة على الصعد السياسية والاقتصادية والثقافية، وفوق ذلك كله إنسان هذا المجتمع الذي هو في غالبيته المطلقة يتكون من جيل جديد شاب لا يتجاوز الثلاثين من العمر.

كل ذلك يجري في بلد يشكل الدين والأمن و” الطهارة الأخلاقية ” هاجسا رئيسا ضمن هواجسه العديدة، إن لم يكن هو الهاجس الرئيس الذي يشكل قاعدة الشرعية للدولة والمجتمع، فتكثر الأجهزة الحامية للأمن والأخلاق معاً، ومع ذلك فلا أجهزة الأمن استطاعت أن تكبح جماح الجريمة بشكل يتناسب مع نموها المطّرد، ولا أجهزة حماية الفضيلة استطاعت أن تحوّل المجتمع إلى كيان من الملائكة، أو حتى شيء قريب من ذلك، بل ولا حتى إلى مستوى مساوٍ لبعض المجتمعات التي تخلو من أجهزة حماية الفضيلة جملة وتفصيلاً.

ولا نريد هنا أن نغمط أجهزة الأمن حقها من الإشادة والنجاح في إنجاز العديد من الأمور المتعلقة بأمن المجتمع، وخاصة فيما يتعلق بمسألة الإرهاب، ولكن قضية الأمن في المجتمع السعودي تتجاوز كونها مجرد قضية أمن ليمكن محاربتها بالأجهزة والحلول الأمنية الصرفية، بقدر ما أنها قضية ترتبط بجذور اجتماعية قد يبدو أنها لا علاقة لها بالأمن بينما هي في صميم الأمر، فالأمن في نهاية المطاف جزء من منظومة اجتماعية وثقافية متداخلة، وليس أمراً تقنياً صرفاً ومنعزلاً، يمكن أن يتكفل به جهاز عسكري معين أو جهاز أمني محدد، فقبل أن تكافح الجريمة المتصاعدة مثلاً، يجب معرفة لماذا يسرق الناس ولماذا يقتلون ويغتصبون ويرتشون، إذ دون ذلك أنت تقص الحشائش الطفيلية الظاهرة على السطح، أما الجذور فهي حية قابعة تحت السطح لا تلبث أن تنتج الطفيليات من جديد.

وقبل أن تكافح وتطارد الرذيلة والأخلاق الفاسدة، هذا إن كان هناك اتفاق على معنى الرذيلة والفضيلة والأخلاق السامية، يجب معرفة لماذا يقع الناس في الرذيلة ويمارسونها، رغم التثقيف الديني المكثف والوعظ والإرشاد، ورغم كل هذا الكم من مؤسسات مكافحة ” الرذيلة ” والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إذ دون ذلك يُصبح كل الجهد في هذا المجال حرثاً في بحر، أو رسماً على كثبان رمال متحركة. كل هذه الأمور والظواهر باتت معروفة ولا تحتاج إلى عقل لمّاح يستطيع ملاحظتها، ولكن السؤال هو لماذا كل هذه الظواهر في مجتمع يُفترض أنه بُني على الدين ومكارم الأخلاق والطهورية المطلقة، فإذا به يفيض بما هو عكس ذلك كله، وبدرجة تفوق الكثير من المجتمعات التي هي أقل طهورية مفترضة، وأقل تربية دينية، وأقل حديثا عن الأخلاق ومناقب الفضيلة، ودائماً هي متهمة بالفسق والفجور ومساوئ الأخلاق. دون إطالة لحديث مُدرك وكلام أصبح يُلاك حتى في المجالس العامة، فإن مشكلة المجتمع السعودي في ظني، وأساس الخلل في بنيته والسلوك المذبذب لأفراده، أو لنقل معظم هؤلاء الأفراد، يتركز في العوامل التالية:

أولاً: الغلو في تديين المجتمع. بُني الإسلام على خمس وهي أركان الإسلام المعروفة لأي طفل من أطفال المسلمين، ولو نظرنا إلى هذه الأركان لوجدناها بسيطة بساطة الدين الإسلامي نفسه حين انطلق من جبال مكة، ولا تستغرق وقتاً طويلاً، أو جهداً يستحق الذكر لممارسة شعائرها. فالشهادة هي لفظ لساني يُعبر عن إيمان مقره القلب، وما اللسان في هذه الحالة إلا ترجمة لفظية لتلك المشاعر التي تستولي على الفؤاد. وشعائر الصلاة مع الوضوء حين تحسب مدتها في اليوم الواحد تجد أنها لا تتجاوز الساعة والنصف إلى الساعتين بالكثير، أي ساعتان من أربع وعشرين ساعة.

والزكاة مبلغ لا تتجاوز قيمته جزءا من أربعين جزءاً مما يحول عليه الحول من مال، وذلك إذا توفر النصاب، وهو لا يتوفر لأكثر المسلمين الذين يعيش الكثير منهم تحت خط الفقر، إن لم نقل تحت حد الكفاف ليس بعيداً عن حد الجوع. أما الصوم فهو شهر واحد من اثني عشر شهراً، أي جزء من اثني عشر جزءا من السنة. والحج مرة واحدة في العمر لمن استطاع إليه سبيلاً، وأكثرية المسلمين لا تستطيع إليه سبيلاً. وماذا غير ذلك؟ الحلال والحرام؟

الحلال بيّن والحرام بيّن، هكذا يقول نبي هذا الدين، والمحرمات في الإسلام لا تتجاوز في تعدادها الشيء اليسير، وما تبقى من شؤون هو حلال بالفطرة والطبيعة، فالحلال هو الأصل والتحريم هو الشذوذ عن القاعدة. فالله، جلّت قدرته، صاحب الدين وباعث الرسل من أجل التبشير به، يريد اليسر ولا يريد العسر بخلقه، وكل تكاليفه الدينية لا تتجاوز نسبة ضئيلة من وقت المؤمن الملتزم به كل الالتزام.

هذا هو الإسلام ببساطة، الإسلام الذي بشّر به خاتم الأنبياء والمرسلين، محمد بن عبدالله، صلى الله عليه وسلم، وهو الإسلام الذي يعرفه الإنسان البسيط ويمارسه سلفاً وخلفاً، ولكن هذه البساطة في الدين غير كافية بالنسبة إلى البعض، أولئك الذين يريدون من الدين أن يكون مذهباً سياسياً يبرر السلوك السياسي مثلاً، مهما كانت طبيعة هذا السلوك، وفق مفردات ومفاهيم دينية لويت أعناقها، وحُمّلت من المضامين غير الدينية ما لا تحتمل، أو وسيلة لجاه اجتماعي سريع حيث يتحول الدين البسيط إلى ” وظيفة ” ومنصب يدرُّ المال الوفير، أو موقعاً اجتماعياً يحقق النفوذ والسلطة لصاحبه بأيسر الطرق وأسهلها، فيعقّد البسيط، ويُحوّل ما هو مفهوم بالفطرة إلى ما هو مجموعة من ألغاز لا يعرف شفرتها إلا شخص بعينه، أو مؤسسة بعينها، فلا يعود المجتمع أعلم بأمور دنياه، وفقاً لحديث الرسول الأكرم: ” أنتم أعلم بأمور دنياكم ” (ورد في صحيح مسلم وابن خزيمة وابن حبان وغيرهم)، بل يُصبح البعض أعلم بأمور الدين والدنيا معاً، ويتحول الحرام من كونه شذوذاً عن القاعدة إلى أن يكون هو ذات القاعدة، فيُقيد السلوك تقييداً مبالغاً فيه، وتنتفي أبسط مكونات الحرية، ويُصبح الفرد المسلم محل شك وريبة في دينه حتى يثبت العكس، مع أن الأصل هو نقاء القلب، ولا يكون إثبات العكس إلا بالسير وراء من يُعقّدون الدين، ويجعلون فهمه قاصراً على أفراد دون غيرهم، أو مؤسسة دون غيرها، لأغراض هي في النهاية لا علاقة لها بجوهر الدين الذي فهمه ذلك الأعرابي ثائر الشعر الذي جاء إلى رسول الهدى، صلى الله عليه وسلم، وفهم منه أسس الدين البسيط دون وسيط ولا تعقيد، فشهد له رحمة الله المهداة للعالمين بالجنة إن هو صدق، أو أعراب جزيرة العرب الذين فهموه بكل بساطة، دون تعقيدات من حولوا الدين إلى وظيفة اجتماعية أو وسيلة سياسية أو تصنيف ووصاية وإقصاء ثقافي، سواء كانوا يفعلون ذلك بقصد غير ديني وهم يشعرون، أو هو دافع ديني حقيقي ولكنهم عن نتائجه الأخرى غافلون، أو حتى عن لب الدين هم ساهون.

في السعودية، وخاصة بعد تزامن الثورة الإيرانية وحادثة الحرم والغزو السوفيتي لأفغانستان (1979)، ومن ثم صعود ” الصحوة-الغفوة ” الدينية، أصبح الغلو في الدين هو العنوان الرئيس لمسيرة المجتمع، وسواء كان ذلك ممارساً من قبل الدولة أو من قبل المجتمع، أو من قبلهما معاً، في علاقة يمكن وصفها بالتعاضدية أنتجت المزيد من الغلو في تدين ما أنزل الله به من سلطان.

صحيح أن المجتمع السعودي كان متديناً على الدوام مقارنة بمجتمعات عربية ومسلمة أخرى، ولكنه لم يكن مغالياً في تدينه، وخاصة بعد تثبيت أركان الدولة السعودية الحديثة في أعقاب القضاء على تمرد “الإخوان” (إخوان من طاع الله) في معركة السبلة عام 1929، على يد الملك عبدالعزيز وجيشه، رحم الله الجميع، وبداية بناء الدولة. وصحيح أن الملك فيصل، رحمه الله، كان قد أدلج الدين لأغراض سياسية خارجية، ولكن ذلك لم يؤثر كثيراً على الداخل الاجتماعي، الذي بقي متديناً ومنفتحاً على السواء. أما في أعقاب حادثة الحرم (20 نوفمبر/ تشرين ثاني 1979م، غرة محرم من عام 1400هـ)، فإن الدولة ذاتها تحولت إلى نوع من الغلو الديني، ربما لأنها فوجئت بمدى الغلو الديني لدى الورثة الفكريين للإخوان (إخوان السعودية من البادية وليس إخوان مصر والشام من الحاضرة)، فتبنت فكرهم سلوكاً رغم إنكاره فكراً، وأصبح فكر جهيمان المقتول ورفاقه هو عنوان المرحلة الاجتماعية والسياسية اللاحقة، بالتضافر مع حركة تنمية لم يسبق لها مثيل من قبل، فكان جدل التدين والثروة الذي ترك بصمات سلبية كثيرة على الشخصية السعودية والدولة السعودية، ولكن هذا حديث آخر.

وجاءت الثورة الإيرانية (عاد الخميني إلى طهران في 1 فبراير/ شباط 1979)، متخذة من الإسلام، في صورته الشيعية الإثني عشرية، أساساً لشرعيتها السياسية والاجتماعية، فما كان من السعودية إلا إعادة التأكيد على شرعيتها الدينية التاريخية، القائمة على الإسلام، في صورته السنية الحنبلية الوهابية، فكان أن بدأت المزايدة السياسية في المنطقة على أي الأطراف أكثر إسلاماً وأكثر تمثلاً لدين الله من الآخر، إسلام الثورة أم إسلام الثروة. وجاء أيضاً، مترافقاً مع الثورة الإيرانية وحادثة الحرم، الاجتياح السوفيتي لأفغانستان (25 ديسمبر/ كانون أول من عام 1979)، وبدء حركة “الجهاد “، فكان أن تحالفت السعودية مع الولايات المتحدة ضد الاتحاد السوفيتي، واستخدم الدين كسلاح معنوي فتاك في حرب أفغانستان من قبل أميركا والسعودية وباكستان وغيرهم، وتحويل المعركة من صراع سياسي بين القوتين الأعظم في تلك الفترة في إطار حرب باردة تشتعل في زوايا العالم الصغيرة تحاشياً لمجابهة مباشرة بينهما، إلى صراع ديني بين الكفر والإيمان، بين قوى الخير وقوى الشر، ودُفع بالشباب المتحمس إلى المشاركة في ” الجهاد ” المقدس بشعارات دينية، لتحقيق مآرب سياسية دولية. حُمّى “الجهاد ” في أفغانستان، وما أثارته من عاطفة دينية لدى المجتمع، متمثلاً في إعادة التصور الذهني لمعارك وغزوات الإسلام الأولى، كان ورقة رابحة في أيدي اللاعبين السياسيين، سواء كان هؤلاء من الدول أو من المنظمات التي لا تخرج مصالح أكثرها عن مصالح تلك الدول، إن لم تكن أذرعا فرعية لها، فزادوا من الجرعة الدينية في تصوير هذا الصراع، وانتهى الصراع ولكن بقي التدين السياسي وغير السياسي رغم غياب السياسة..هذا، ويستمر الحديث في الحلقة القادمة إن شاء عالم الأسرار..

سنتين من جرائم القتل المتسلسل

ورفلة الأحرار ضد عبيدها

خليفة البشباش

كلامي موجه للمجلس وشيوخ القبيلة واعيانها وليس للمنطقة والقبيلة ككل بدون حساسيات وجو ليبي قديم

سنتين من جرائم القتل المتسلسل والمستمر والسرقة والحرابة من قبل عصابات تتخذ من ورشفانة مركزا لعملياتها – حاشا شرفاء ورشفانة منهم –
ماشي
رفضت قبائل واعيان ورشفانة تدخل الدروع في البداية ثم رفضت تدخل لواء الغربية ثم رفضت تدخل القوة المشتركة التي شكلها شوايل وأخيرا رفضت تدخل الجيش (المختلط) الذي رحبت بدخوله طرابلس بعد مذبحة غرغور !
ماشي
طيلة هذه المدة والأعيان وشيوخ القبيلة يعقدون المؤتمرات ويحذرون من مغبة التدخل ويديرولنا زي بني وليد وووو الخ من الكلام
ماشي
طيلة هذه السنتين لم يقم هؤلاء الشيوخ والمجلس المحلي والعسكري بأي خطوة لوقف تلك العصابات المعروفة لديهم ولدى غيرهم
ماشي
سلمت قوائم بأسماء المطلوبين من افراد تلك العصابات , ولم تقم مراكز الشرطة ولا المجلس العسكري ولا غيرهم في ورشفانة بالقبض على أي منهم ولا تسليم أي منهم ولم يتم التعرض للعصابات مطلقا
ماشي
طيلة هذه الفترة كانت حجة الشيوخ والأعيان .. ماعندناش امكانيات !! مجرمين خارجين عالقانون شن بنديرولهم .. وكالعادة هذا واجب الحكومة والحكومة ما دارتش والوضع الامني وووو الخ
ماشي
الحكومة اهو بتدير .. لا ما نبوش تدخل من الخارج حتى لو جيش حتى لو مختلط حنى لو حتى لو
ماشي
وصار المحظور قبل يومين وتدخلت قوات سميت قبل اسابيع جيشنا وابطالنا ومن حوالي سبع مناطق .. اني ضد التدخل بالثقيل طبعا .. لكن النتيجة كانت :

أن شيوخ القبائل ومجالس ورشفانة استطاعت التصدي بكل قوة للقوات التي تدخلت رغم انها مسلحة تسليحا ممتازا واستطاعت ورشفانة الوقوف ضد كل تلك القوات !

ألم يقولوا اننا لا نملك امكانيات للتصدي لعصابة صغيرة من المجرمين ؟
سنتين كاملتين لماذا لم يتم توجيه هذه القوة لتلك العصابات وانهاء الموضوع وقفل الباب يا مجالس وشيوخ ورشفانة ؟

ولا علاش بنشدو ضنانا مادام ما يقتلوش في ضنانا .. هما يادوب يقتلوا ويمشطوا في المارة بس صح مرات توصل حتى في الحجيج والنساوين لكن المهم ما يقتلوش في حد من ضنانا
وان شاء الله البقية يتمو .. واهلا بك في عالم القبيلة على أطراف العواصم
وهذا هو الجو القبلي في ليبيا عموما
سنصبح بني آدمية عندما نلقي بشيوخ القبائل والأعيان في مكب سيدي السايح

يا عقال ويا فاهمين .. انا مش دموي ولاني مع الاقتحام بالثقيل .. انا مواطن ليا اسبوعين نبي ننزل لطرابلس .. ديرو حل لفروخكم .. شدوهم ولوحوهم في شيلات .. مش كانها مايجوش جيهتكم نتحملوا حني جرائمهم للأبد
شدوهم وديرو حل .. وبعدها العبد لله شخصيا حنتطوع للدفاع عنكم لو فيه حد اقتحمها .. نبو حل

من نزع البهجة من ديارنا؟

من نزع البهجة من ديارنا؟

الظواهر الاجتماعية المقلقة في المجتمع السعودي أصبحت كثيرة، وهي في حالة نمو متصل، رغم محاولات المكافحة، ولكن المكافحة لا تكفي إذا غاب العلاج.

العرب تركي الحمد [نشر في 2014 \ 01 \ 19]

في كل إجازة، قصيرة كانت أو طويلة، ترى السعوديين على اختلاف أطيافهم، يقفون بالطوابير الطويلة أمام مكاتب الطيران في المطارات الدولية السعودية، كل يريد قضاء إجازته خارج البلاد، وليس مهما أين يكون هذا الخارج غالبا، بل المهم أن تكون هذه الإجازة خارج الحدود. وعلى الحدود البرية للمملكة، ترى في هذه الإجازات السعوديين وقد تكدسوا أرتالا من السيارات والبشر أمام نقاط الحدود، كل يريد أن يستغل أيام الإجازة في هذا البلد أو ذاك من البلدان المجاورة، رغم أنها لا تختلف عن بلادهم كثيرا، والكل رغم المعاناة، ترتسم البسمات على وجوههم وتعلو ضحكاتهم، ويشع نور الرضا من عيونهم، فيما تختفي تلك البسمات، وتعبس الوجوه، وتتلاشى الضحكات، ويخفت نور العيون حين التكدس والتزاحم ساعة العودة، والسؤال هنا هو: لماذا كان ذلك؟ البعض من “السائحين” السعوديين، وأتحفظ على كلمة سائح هذه كثيرا هنا، يبحث عن متعة ممنوعة عليه في بلاده علنا، رغم توفرها سرا، ويتوفر بعضها في البلاد المقصودة، أما الغالبية من السعوديين فهم من المتسكعين في الأسواق، ورواد السينمات وزبائن المطاعم، أي متعة لا يشوبها شائبة حرام أو عيب، ويتوفر أغلبها في بلادهم، ولكنهم يبحثون عنها خارج الحدود لشعور نفسي بالتحرر والانطلاق غالب الأحيان. “هجرة” السعوديين إلى الخارج بحثا عن متعة مباحة في بلادهم أو غير مباحة، تحول إلى ظاهرة لا يمكن إلا أن تلاحظ في كل إجازة، وما أكثر الإجازات في السعودية، وكأن السفر تحول إلى نوع من “الاستفتاء العام” حول نوعية الحياة الاجتماعية السعودية، بل حول النظام الاجتماعي السعودي، وأظن أن نتيجة الاستفتاء لا تحتاج إلى خبير يحللها، ويعلن نتيجتها النهائية، فكل تلك الطوابير، وكل ذلك التكدس، وتلك المليارات من الريالات والدولارات واليوروات والاسترلينيات المنفقة خارج الحدود، والمستنزفة من دخل قومي هو اليوم قادر على تحمل النزيف ولكن من يدري غدا، هي إجابة واضحة لكل من بحث عن إجابة.

فصحيح أن الكل يسافر في هذا العالم سعيا وراء هذه الغاية أو تلك، ولكن “هجرة الإجازات” السعودية تحولت إلى ظاهرة تجاوزت النسب المعقولة في أية دولة من دول العالم، حتى تلك الدول الثرية، حتى لا يقال إن الثروة فقط هي السبب، فالبعض من السعوديين يستدين لقضاء إجازة عابرة في الخارج، في الوقت الذي يكون فيه محروما من أساسيات الحياة في بلده، ولكنه يضحي بهذه الأساسيات من أجل متعة عابرة لأيام معدودة. صحيح أن أهل الخليج عامة لهم رحلة صيف جماعية يبحثون فيها بشكل رئيس عن نسمة هواء باردة في معظمهم، ولكن أهل السعودية من المهاجرة في الصيف والشتاء، وبينهما الربيع والخريف، وبحثا عن أمور لا علاقة لها في الغالب بنسمة الهواء، ولا بأمور غير متوفرة في بلادهم ، وما الهجرة المؤقتة إلى دبي المجاورة في كل الفصول، إلا مجرد مؤشر على أن المسألة لا علاقة لها بنسمة الهواء، أو مجرد التبضع من مجمع تجاري لا تخلو بلادهم من مثله، أو شاطئ بحر لديهم منه الكثير، والسؤال هنا هو لماذا؟

والحقيقة أن أشياء كثيرة، وممارسات كثيرة تحولت إلى ظواهر في الحياة الاجتماعية السعودية، وما هجرة الإجازات هذه إلا الأقل شأنا، ولكن ذلك لا يمنع من القول إنها كلها ظواهر تنبئ بخطر داهم على الكيان الاجتماعي، بعضها أقل خطورة من البعض الآخر، ولكنها في النهاية أمور تنخر في البناء الاجتماعي كله، كما ينخر السوس في أسنان غير نظيفة، وما حكاية الهجرة الجماعية في الإجازات إلا أبسط الظواهر وأقلها ضررا، فحين يتحول الخروج من حدود الوطن بهجة يخطط لها وتعد لها العدة، وإلى بلاد هي أقل شأنا من بلادهم، فإن القضية لا تبقى مجرد قضاء إجازة أو البحث عن راحة واستجمام في مكان مختلف، كما هو حال البشر في بلاد رب العالمين، بقدر ما تصبح ظاهرة اجتماعية عنوانها “الهروب من الوطن”، وإن كان هروبا مؤقتا، والسؤال المحرق هنا هو لماذا كان ذلك؟

وبعيدا عن الهجرة الجماعية المؤقتة للسعوديين في إجازاتهم، فإن الظواهر الاجتماعية المقلقة في المجتمع السعودي أصبحت كثيرة، وهي في حالة نمو متصل، رغم محاولات المكافحة، ولكن المكافحة لا تكفي إذا غاب العلاج.

فمثلا تعاطي المخدرات، والتحرش الجنسي بالكبار والصغار، والبطالة، والفساد المالي والإداري، والتطرف الفكري، سواء كان دينيا أو لا دينيا، والشذوذ الجنسي بين الذكور والإناث على حد سواء، كلها تحولت إلى ظواهر ملحوظة في المجتمع السعودي، ناهيك عن ارتفاع معدلات الجريمة من سرقة واغتصاب واعتداء بالقوة وبشكل واضح لأي مواطن بسيط. أجل، كل هذه الأمور تحدث في بلاد الله الواسعة، وهي أمور تترافق مع تعقد المجتمعات وتحولها من البساطة إلى التعقيد، ومن التضامن العضوي إلى التضامن الآلي، وفق نظرية أميل دوركايم في التطور الاجتماعي، فالفساد موجود وكذلك تعاطي المخدرات والتحرش الجنسي وغيرها في كل الدنيا وفي كل المجتمعات، بسيطها ومعقدها، ولكن أن يتحول الأمر إلى ظواهر مفزعة متنامية، وخاصة في المجتمع السعودي، الذي يفترض فيه أن يكون مجتمعا دينيا خالصا يتلقى فيه الفرد مبادئ الدين مع لبن الأم، وربما قبل ذلك، ويسهر على سلامته الأخلاقية حراس فضيلة وخفراء عفة لا هم لهم إلا وصم الآخر المخالف بالفساد والفسق والفجور وعظائم الأمور، ونظام تربوي تعليمي تقصم فيه المقررات الدينية ظهور الصغار، فهنا يكمن الخطر الذي يهدد الكيان الاجتماعي بكليته، والصمت عن مثل هذه الأمور هو ما أوصل الأمور إلى ما وصلت إليه.

فمثلا، وإلى سنوات قليلة مضت، كان هنالك إنكار شبه كامل لمسألة تعاطي المخدرات في المجتمع السعودي، وقس على ذلك بقية الأمور التي تحولت إلى ظواهر، وأن المتعاطين لا يشكلون أية نسبة جدية في المجتمع، وكل تلك الحالات ليست إلا “حالات فردية”، ولكل قاعدة شواذ، فإذا بنا نكتشف بعدها أن المخدرات كانت تنهش جسد المجتمع، وخاصة في أوساط الشباب من الذكور والإناث الذين يشكلون ما يقارب 70 بالمئة من المجتمع، حيث أنه وخلال سنوات تعد على أصابع الكف الواحدة، تم ضبط مئات الملايين من الحبوب المخدرة، وآلاف الأطنان من الحشيش، وعشرات الكيلوغرامات من السموم البيضاء، ناهيك عن مئات الآلاف من زجاجات الخمور، وكل تلك المصانع البدائية للخمور التي تنتشر في القارة السعودية من البحر إلى الخليج، ومن أطراف اليمن إلى بادية الشام، ولا نتحدث هنا عن اليافعين الذين ماتوا أو جنوا نتيجة استنشاق أبخرة المواد اللاصقة والحارقة. هذا عن المضبوطات التي في أحسن الأحوال لا تتجاوز العشرين في المئة مما هو مهرب، أما الباقي فقد تسرب إلى الأجساد الغضة، الأجساد الشابة التي هي لبنات المجتمع في المقبل من أيام.

أما التحرش الجنسي، وخاصة التحرش بالأطفال، وفي محيط الأقارب في كثير من الأحيان، فقد أصبح هو الآخر ظاهرة في المجتمع السعودي، ولا أدل على ذلك من هذا الكم من البرامج التلفازية التي تدق ناقوس الخطر بالنسبة إلى هذه الظاهرة وغيرها من ظواهر تهدد كيان المجتمع، حيث تحولت إلى نواقيس وأجراس تقرع بعنف في زوايا كثيرة من المجتمع السعودي، ولم يعد سؤال أرنست همنغواي “لمن تقرع الأجراس” سؤالا دون جواب.

أما الفساد المالي والإداري فقد تحول إلى سلوك اجتماعي مقبول، سواء كنا نتحدث عن مسؤول كبير في هذا الجهاز أو ذاك، أو عن مجرد عامل بسيط أصبح لا يقدم الخدمة التي هي جزء من عمله إلا بعد أن ينال ما يعتقده حقا مباحا له، في ظل سلوك كان يعتبر شاذا قبل سنوات من الزمان، فإذا به اليوم هو القاعدة في تصريف الأمور، ويصبح لسان الجميع هو تلك اللافتة التي وضعها موظف خليجي على مكتبه: “الدراهم مراهم، حطها على الجرح يطيب”.

سيأتي من يقول إنه ليس من المناسب نشر الغسيل القذر لمجتمع ننتمي إليه، فكل المجتمعات فيها غسيل قذر، وهذا حق إلى حد ما، ولكن إن لم ينشر الغسيل القذر فإنه سيتعفن ويتعطن وفي النهاية يفسد كله، وهو ما حدث لكثير من المجتمعات، لذلك يجب النشر في أشعة الشمس كي لا يفسد كل الغسيل. وهذه الظواهر المفزعة في المجتمع السعودي أمور أصبحت معروفة للقاصي والداني، للبسيط من الناس ولحامل أعلى الدرجات العلمية في التحليل وسبر الظواهر، ولذلك لا بد من مناقشتها ومعرفة الأسباب التي تقف وراءها، مهما كانت هذه الأسباب موجعة، ففي النهاية تفقد المهدئات فاعليتها حين يستشري المرض، ويصبح من الواجب أن يعالج الأمر جراحيا، وإلا فإن الموت البطيء للمجتمع، وما يترتب عليه من أمور أخرى، هو المآل.

قبل سنوات ليست كثيرة، وتحديدا قبل أيام الطفرة المادية وما رافقها لاحقا من “صحوة” دينية، كما سميت في حينها، لم تكن هذه الأمور تشكل هاجسا أو ظاهرة بقدر ما كانت موجودة بقدر محدود، وذلك كأي مجتمع من مجتمعات هذا العالم. حينذاك، كان المجتمع بسيطا في كل شيء، وحتى الحداثة المتدرجة التي جاءت مع صناعة النفط، كان المجتمع يتقبلها ويهضمها دون تلبك معوي، ودون هواجس ووساوس “نحن والآخر”، أو “الولاء والبراء”، أو الخوف على قيمنا ومقدساتنا من الأجنبي الدخيل، الذي لا هم له في النهاية إلا تحطيم ثقافتنا ومقدساتنا، كما أصبحت أدبيات “الصحوة” تحذر وتنشر الوساوس والهواجس، وفكر التآمر والاستهداف، و “تهديد حصوننا من الداخل”، كما كان الكثير من دعاة الصحوة ينذرون، إن لم أقل أغلبهم، لمآرب سياسية في الغالب ، انطلت مقولاتها على عامة الناس، ونقلتهم بالتالي من وضوح الرؤية إلى ضبابية الصحوة وهم لا يشعرون.

كان المجتمع بسيطا يسير نحو الحداثة، والحداثة الفكرية بشكل خاص، بخطى واثقة تتلمس مستقبلا، واثقة من إشراقه وآماله، رغم الإمكانيات المحدودة وشح الموارد حتى مع وجود النفط.

بإيجاز العبارة، كان المجتمع السعودي آنذاك مجتمعا “طبيعيا”، أو مجتمع دون عقد تذكر إن صح التعبير. صحيح أن بساطة المجتمع كان لها دور في بساطة الرؤية هذه، ولكن البساطة لم تكن كل شيء، كان هناك ثقة بالنفس محددة لسلوك لا يخشى من التعامل مع الآخر الغريب، ولا تسيطر عليه هواجس أصالة مصطنعة، أو وهم ماض تليد أصبح يشكل لاحقا قيدا على الانخراط في عالم يسير إلى الأمام، فيما عيوننا خلعت من محاجرها، وعقولنا لوثت بأفكار هي أشد فتكا من أقوى مخدرات العصر، فمخدرات الفكر هي أفتك أنواع المخدرات، إذ أنها في النهاية تشل المجتمعات وتقتلها، ولا تكتفي بالأفراد، الذكور منهم والإناث. ولم يكن المجتمع آنذاك يعيش في “جاهلية جديدة”، كما كانت تروج أدبيات الغفوة، بل كان المجتمع متدينا وواعيا رغم الأمية المستشرية، وكانت شرعية الدولة السعودية، وكما هي الآن، قائمة على الدين، ولكن اليسر كان هو المنهج وهو المسار، فسبحان الذي يغير ولا يتغير .. هذا ويتواصل الحديث في الحلقة القادمة إن شاء علام الغيوب.

صحيفة العرب

بيان حكماء وثار قبيلة التبو

بيان مؤسسات المجتمع المدني ولجان الحكماء وأعيان وثوار التبو بالجنوب الليبي
في البداية؛ نترحم على أرواح شهدائنا الابرار الذين دفعوا أغلى ما لديهم دفاعاً عن عَرضهم وعِرضهم ومن أجل رفع الظلم وإحقاق الحق؛ وندعو بالشفاء العاجل لجرحانا الأطهار ولليبيا الأمن والأمان، ونشكر الوطنيين من أبناء ليبيا من مختلف المكونات على مواقفهم الوطنية وعدم انجرارهم وراء الفتنة التي تستهدف النسيج الاجتماعي الليبي بالجنوب.
أما بعد:-
في الوقت الذي تمر فيه بلادنا الحبيبة بتطورات سياسية خطيرة وما يتعرض له المواطن الليبي في كل أنحاء ليبيا وما تمر بها المنطقة الجنوبية على وجه الخصوص من حملات ممنهجة لتطهير العرقي للتبو على يد تحالفات قبلية عنصرية وبالتوغل إلى مفاصل الدولة وإضفاء الشرعية على عصاباتهم ومؤامراتهم الدنيئة للهيمنة السياسية واستغلال الجنوب والسيطرة عليه لاسترجاع أمجاد الماضي، وكان و سيكون التبو دائماً لهم بالمرصاد.
وعبر هذا البيان نوضح لليبيين والعالم النقاط التالية:-
• أن الصراع الدائر في سبها هو صراع قبلي بين أبناء قبائل التبو الليبيين بالجنوب ومجموعات مسلحة من أولاد سليمان.
• إن ما حدث ويحدث للتبو في الكفرة واجدابيا وسبها من استهداف للمدنيين من الأطفال والنساء والشيوخ وحرق للممتلكات يرتقي إلى تطهير عرقي بمعنى الكلمة.
• أن تورط الحكومة الفاشلة باستثناء الشرفاء الوطنيين فيها بدأ جلياً وواضحاً؛ وأن غرفة عمليات إبادة التبو(ما يسمى بغرفة عمليات حول الوضع الأمني بالجنوب) التي يترأسها علي زيدان والمجموعة العنصرية المقاتلة لتطهير التبو في الكفرة(ما يسمى بالجبهة الليبية المقاتلة لتحرير الجنوب-الكفرة) المدعومة منه والآمر العسكري المنحاز خير دليل على ذلك.
• إن السعي إلى الكذب والتدليس عبر وسائل الاعلام ما هو إلاّ محاولة يائسة لإخفاء جرائمهم ضد الانسانية في سبها والكفرة واجدابيا؛ ونؤكد للجميع أن مصدر تمويل بعض القنوات الفضائية هي تجارة المخدرات عبر الصحراء الليبية وعلى لجنة الاعلام بالمؤتمر الوطني كشف لليبيين مصادر تمويل هذه القنوات ووضع حد للجرائم الاعلامية عبر تشريعات نافذة لمحاسبة المتورطين في تضليل الرأي العام وتوقيع ميثاق شرف مهني للإعلاميين على أسس سليمة.
• لا يعترف التبو بالمجرمين حتى ولو لبسوا مائة رداء للشرعية.
• إن الدفاع عن النفس حق مقدس في جميع الشرائع والمواثيق الدولية.
• لا يستقر الجنوب دون انتهاء الهيمنة القبلية والأجندة الضيقة؛ ومشاركة كل القبائل وتعيين حاكم عسكري مستقل ونزيه من أبناء المنطقة يستوعب حساسيات المنطقة وبتوافق الجميع.
ونطالب بالآتي:-
إجراء تحقيق شامل من جهة قانونية عادلة حول ملابسات هذه الحملات وقصف ما يسمى باللواء السادس لأحياء الحجارة والناصرية والطيوري بالدبابات والراجمات وعرض النتائج للرأي العام.
سحب الثقة من حكومة زيدان والتحقيق معها ومحاسبتها على كل صغيرة وكبيرة؛ ومنع مغادرة زيدان للأراضي الليبية قبل انتهاء المحاسبة.
إقالة آمر منطقة سبها العسكرية وتعيين آمر جديد من أبناء المنطقة وإخلاء كافة المعسكرات والمواقع الأمنية من مليشيات قبلية وتسليمها للجيش الوطني المدرب الذي يحمل أرقام عسكرية ومن مختلف شرائح المجتمع وبقيادة ضباط شرفاء همهم الوطن.
تشكيل لجنة من رئاسة الأركان للتحقيق في التشكيلات المسلحة التي أسسها زيدان ودعمها بالآليات والأموال وخاصةً في مدينة سبها وما يسمى باللواء السادس القبلي وهوية عناصرها.
وفي الختام، يؤكد أبناء التبو على المشاركة في بناء الدولة على أسس العدالة والمساواة بين الليبيين في الحقوق والواجبات.
وعاشت ليبيا حرة أبية موحدة آمنة ومستقرة
مؤسسات المجتمع المدني ولجان الحكماء وأعيان وثوار التبو بالجنوب الليبي

منظمات المجتمع المدني سبها تبعث بنداء للامم المتحدة

نداء إلى ممثل الأمم المتحدة في ليبيا

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على سيدنا محمد

نحن مؤسسات المجتمع المدني في مدينة سبها ، وفي ظل ما تتعرض له مدينتنا سبها من حصار خانق منذ تسعة (9) أيام ، وفي ظل الهجوم العسكري بأرتال من المسلحين على المدينة منذ تسعة أيام .
هذه المدينة التى يقارب تعدادها 250 ألف نسمة من المدنيين ، انقطعت عنّا أسباب الحياة وانحرمنا من فرص العلاج لقفل المستشفى الوحيد بالمدينة بسبب الأوضاع المزرية.
كما أن المدنيين بالمدينة محاصرين وغير قادرين على ممارسة حياتهم .
إضافة إلى مقتل عدد كبير منهم بسبب الاقتتال الحاصل بالمدينة.
في ظل هذه الظروف الكارثية ، نهيب نحن مؤسسات المجتمع المدني بمدينة سبها ببعثة الأمم المتحدة ممثلة في شخص السيد المحترم طارق متري ، التدخل العاجل من قبل المجتمع الدولى لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في هذه المدينة المحاصرة .
ونذكر أن ليبيا لا تزال تحت الفصل السابع الخاص بحماية المدنيين ، لذا نطالب نحن المدنيين في ليبيا بتفعيل هذا القرار لحماية المدنيين فى سبها فوراً.

والسلام عليكم ورحمة الله…

مؤسسات المجتمع المدنى سبها

حرر يوم الجمعة الموافق 17-1-2014م.