نحن في انتظاركم .. وكذلك الاسماك


william-burns

     

     واخيرا .. امامنا شهرين للخروج من عنق الزجاجة المصمتة .. بهذه اللهجة الحادة تحدث المبعوث الامريكي لليبيا ، بيرنز ، نائب وزير الخارجية الامريكي في اجتماعه بقادة من غرفة ثوار ليبيا جنبا الى جنب مع رؤساء احزاب نافذة يوم الاربعاء الماضي .

      زيارة تضمنت تحذيرا للقوى السياسية ، والمتحكمة في مفاصل القرار ، تطالبهم الاطلاع بمسؤولياتهم التامة في التغلب على حالة الفوضى العارمة ، وخلاف ذلك فإن المجتمع الدولي سيقرر مصير البلاد منفردا ، وسيتم فرض واقع جديد ، وبالقوة اذا لزم . وفي عمل جماعي دولي تقوده الولايات المتحدة الامريكية بالتنسيق مع الاتحاد الاوروبي . كما وان الرئيس الامريكي اوباما سوف يوفد حينها ممثلا خاصا لتولي مسؤولية التحول السياسي في البلاد .

       قال بيرنز في تصريحات علنية . ان الإرهاب والتطرف الذي اكتسح الساحة الليبية اصبح يمثل تهديدا كبيرا ليس فقط لمستقبل ليبيا ، بل والمجتمع الدولي بأسره ، وان الولايات المتحدة عازمة على مساعدة ليبيا في بناء قدراتها الأمنية ، وتعزيز التعاون المشترك لمكافحة الإرهاب.

     زيارة بيرنز تعد أول زيارة لمسئول امريكي عال المستوى الى ليبيا منذ اغتيال السفير الامريكي كريس ستيفنز وثلاثة دبلوماسيين أمريكيين آخرين ، في مدينة بنغازي ، منذ أكثر من عام  .

    خبر على واجهات الصحف الدولية . فما الذي ينتظر ليبيا بعد شهرين ؟ بلا محاولة التكهن بلملمة الاوضاع ، وإعادة الهدوء والاستقرار ، ولا الاماني الجوفاء التي قتلها الانتظار .. بعد شهرين لن يكون الحال اقل سوأ مما هو عليه ، ان لم يتجاوزه بكثير .. لقد انفرط العقد .. وما لم ينجز في ثلاث سنوات ، مع توالي ثلاث حكومات ، لن ينجز في شهرين . هكذا يعتقد مراقبون  .

لعل المبعوث الامريكي نفسه يدرك ذلك ، وحديثه ، وتجشم عناء السفر ، من باب العلم وتبرير ما هو قادم . او كما يردد البعض .. جاء بيرينز ليتحدث ويأمر هذه المرة ، لا ليستمع .. فانتظروا .

       ننتظر .. ونحن دائما في انتظاركم .. وكذلك الاسماك .. رغم اننا هذه المرة في وضع مختلف .. لقد حرقنا الشواطئ بالجولاتينه ، وأفقرنا الشعاب المرجانية بالتفجير .. والتهمت جرافات الصيد الجائر الاسماك ، صغيرها وكبيرها وبيوضها ، تصحر البحر .. وهرع ما تبقى من الاسماك ، مبتعدا عنا ، هجرنا ، رعبا ، وفزعا .. فمن سيستقبلكم معنا .. ننتظر .

10155465_697580153621091_4708367692664099920_n

      كيف يمكننا تلافي هكذا تحذيرات ، وتأمين نقلة الى بر الامان ، خلال شهرين ؟.  الارهاصات الاولى بدأت ، بالأمس ثم اقتحام المؤتمر الوطني العام من قبل مسلحين ، علنا ، وباعتراف المقتحمين .. ليس ثمة بصيص من نور في اخر النفق .. مستقبل البلاد على شفا جرف هاري .. غاب الحوار ، ولا احد يمكنه التنبؤ بالقادم الاسوأ .. وكأن يد خفية لا تريد للبلاد ان تنعم بالاستقرار .. ربما تجار الحروب .. ربما دول كبرى نافذة تنظر بعين المتحفز للوثوب ، وتنتظر .. ونحن ايضا ننتظر . ..  على ضفاف المتوسط الجنوبية .. المقفرة المجدبة . حيث لا اسماك .

       في عصر انفراط العقد .. ثلاثة اقاليم تتوخى الوحدة بالأمس ، ( طرابلس ، برقة ، فزان ).. توالدت باسلوب الانقسام الثنائي ، الجهوي ، والقبلي ، واضحت اشتاتا ممزقة ..  تشظى وهم البحث عن مسمى ليبيا  .. ولو عدنا القهقري قليلا ، والى ما دون الوزير الصيد في  ” محطات ” ، ( وقد نال ارفع شهادة نزاهة من الملك ادريس في منفاه ، رحمهم الله جميعا ) .. اقرأ حلم ، ويتملكني عتب ، وصدى همس يتوجه لشخصه وامثاله ممن تحملوا السجون والألم لجريمة اقترفوها .. لقد صدحوا بأعلى صوتهم امام اللجنة الرباعية عام 1948م : ( نريد ليبيا موحدة ، وأيضا مستقلة ) . ومع الثقة بصدق نواياهم ، وطيب سجاياهم .. اقول .. نعم .. لكنهم على ما يبدو استعجلوا الامر .. ها قد علت الاصوات تطالبهم عودوا .. بعد مضي ستة عقود ونيف . وهم دون شك ..  ينتظرون الفرصة ..  وكذلك الاسماك .

عابد 

–          ( نحن في انتظاركم وكذلك الاسماك ): احدى المقولات التي صدح بها النظام المنهار متباهيا اثر الغارة الجوية الامريكية على ليبيا 15 ابريل 1986م . وقد خسرت امريكيا احد طياريها ، وفي اليوم التالي وجدت جثثه على شاطئ البحر بعدما قذفت بها الامواج  .

اكتشاف أثري جديد قرب مدينة صبراتة

 

(قورينا الجديدة)-
كشف مجموعة من الباحثين المستقلين الليبيين عن اكتشاف أثري جديد قرب مدينة صبراتة غرب ليبيا يعود تاريخه تقريباً إلى سنة 2800 قبل الميلاد. يضم خريطة للعالم لعصر ما قبل الطوفان، ومجسماً لطائر الفينيق المغناطيسي، حسب قولهم.
يقول الباحث عبدالرؤوف الكواش لقورينا الجديدة، إن هذا الاكتشاف سيكشف النقاب عن حضارة جديدة كلياً.. لقد عثر عليه في مدينة صبراتة قبل سنتين لكنه بقي طي الكتمان إلى أن تم تحديد هويته”.
وأضاف، أن هذه الحضارة امتازت بعلم خرق نواميس الكون، وستدخل التاريخ من أوسع أبوابه لأن علمها متطور جدا وفاق حضارة الفراعنة وحضارة المايا”، حسب قوله.
وتابع يقول، “اليوم نكشف عن بعض أسرار هذه الحضارة المتطورة، والمتمثلة في خريطة العالم لعصر ما قبل الطوفان وتعد هذه الخريطة الاقدم والأدق عالميا.. سيتم تسجيلها في اليونيسكو لتحل المرتبة الأولى عالميا وستتربع على عرش أعظم اكتشافات الحضارة البشرية”.
وأضاف عبدالرؤوف، “أن الخريطة خرقت قوانين الفيزياء المتعارف عليها في عصرنا، وأن عصر ما قبل الطوفان كان متطورا جداً، وذلك استنادا إلى قوله تعالى (أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أشد منهم قوة وأثاروا الأرض وعمروها أكثر مما عمروها وجاءتهم رسلهم بالبينات فما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون).
وقال، “إننا خلصنا بعد الدراسة المكثفة لهذه الخريطة النادرة، أن الذي صممها لم يبحر حول العالم على قطعة خشب، إنما كان ينظر إلى الأرض من ارتفاع عال جدا، حتى يتمكن من وصفها بهذه الدقة”.
وأضاف، “لا وجود لقارة أطلانتس حسب الخريطة”. وقال، “الخريطة ليست منحوتة، إنما هي عبارة عن بناء مصبوب له قواعد مثبتة في القاع الصخري طولها 3 أمتار”. وقال، “الخريطة شاطئية لكنها مطلسمة بصريا نتيجة سقوط الضوء.. لا يمكن مشاهدتها إلا من الخلف، أي من جهة جنوب أفريقيا”.
وتقع الخريطة، عند الجرف الساحلي، وتبعد عن مرسى زواغة بحدود 300 متر غربا قرب الشاطئ، وتظهر اثناء انحسار الموج، بحسب ما قاله عبدالرؤوف.
وأضاف، قائلاً “تبعد عن مدينة صبراتة الأثرية بنحو 6 كيلومترات، لكن هذه الحضارة لا تتبع الرومان”.
وكشف الفريق، بحسب عبدالروؤف، عن أكبر طائر تم اكتشافه في العالم، وهو (طائر الفينيق المغناطيسي)، حيث تم بناءه في البحر بمساحة 30 ألف متر مكعب من الصخور في عرض البحر”.
وقال عبدالرؤوف، “لا يمكن رؤية هذا الطائر إلا من الطائرة، مثل خطوط نازكا في حضارة المايا..هذا الطائر يتبدل شكله بين الصيف والشتاء حسب سقوط أشعة الشمس وكذلك حركة التيارات المائية”.
وأضاف، “نحن لم نكشف إلا عن جزء لا يمثل سوى 3 في المئة من حجم الاكتشافات التى أُطلق عليها جنون الفيزياء.. قد نحتاج إلى آلاف الدواوين للحديث عن هذه الحضارة”.
وقال عبدالرؤوف، “هناك أشياء لا تصدق.. معظم الشاطئ إلى مسافة 700 متر داخل البحر مبني من الرخام في عدة أماكن”.

وأطلق الباحثين على هذا الاكتشاف (الذين جاؤوا من المثلث داخل المربع)، وقال عبدالرؤوف، “لاشك أن هذه التسمية غريبة، ولكن سيتم الكشف عنها في مؤتمر صحفي في القريب العاجل”.

في جامعة ليبية، جدار فاصل بين الطالبات والطلاب!

في جامعة ليبية، جدار فاصل بين الطالبات والطلاب!

الجدار قيد البناء.
في عهد القذافي كما في عهد الملكية التي سبقته، كانت المدارس دائمة مختلطة في ليبيا. ولكن في درنة شرق البلاد، سيتم لأول مرة فصل الطلاب عن الطالبات، فقد بنت ميليشية محلية جدارا في قلب الحرم لفصل البنات عن الأولاد.
سينتهي بناء جدار الفصل خلال أسبوعين ويتم استئناف الدراسة في جامعة عمر المختار في درنة. وقد جاء هذا القرار نتيجة اتفاق بين رئاسة الجامعة والميليشية الإسلامية المحلية بوسليم التي ستتكلف بالأمن الداخلي للجامعة.
المساهمون

“منذ عامين والميليشيات الإسلامية تريد فرض قوانينها في الجامعة”

زهرة (اسم مستعار) أستاذة سابقة في جامعة عمر المختار في درنة.

بناء هذا الجدار هو نتيجة عامين من الضغط من الميليشيات الإسلامية في المدينة وخصوصا في الجامعة. مدينة درنة تعتبر محافظة أكثر من المدن الكبرى في ليبيا مثل طرابلس أو بنغازي. ولذلك كان سهلا على الإسلاميين أن يتمركزوا فيها بعد سقوط نظام القذافي. وهم يضغطون على موظفي الجامعة وعلى الطالبات. وينتقدون الاختلاط ولباس بعض الطالبات وبعض البرامج التعليمية التي يرونها منافية للإسلام. وأكثر قسم مستهدف هم قسم الحقوق لأنه يدرس القوانين الوضعية وليس الشريعة، رغم أن القوانين الليبية قائمة على التشريع الإسلامي !

ميليشيات في الجامعة.

الميليشيات المتطرفة لا تكتفي باستهداف الجامعة، بل تهدد الأساتذة والطالبات من خلال كتابات في الشارع وقرب الجامعة أو حتى تهديدات بالقتل. والعديد من الأساتذة رحلوا للعمل في بنغازي أو طرابلس جراء ذلك.
“الطلاب يعرفون أن حياتهم ستكون مهددة إذا انتقدوا هذه التدابير”
الأوضاع الأمنية في درنة وخصوصا داخل الجامعة كانت فرصة سانحة للإسلاميين كي يسيطروا على المكان [أغلقت الجامعة عدة مرات في السنتين الأخيرتين لأسباب أمنية داخل الحرم الجامعي]. ولقد أدخلت الأسلحة إلى الحرم وسقط بعض الجرحى أثناء اشتباكات بين الطلاب. فجاءت هذه الميليشيات لتعرض على إدارة الجامعة صفقة مفادها أن تتولى هي الأمن الداخلي في الحرم مقابل بناء جدار يفصل البنات عن الأولاد وفرض لباس “إسلامي” على الطالبات. وقد قبل كل من إدارة الجامعة والمجلس المحلي لدرنة هذه الشروط.

الجدار أثناء البناء.

أما الطلاب فلم أسمع أي اعتراض منهم، لكن هذا لا يعني أنهم موافقون على ما يحدث. فهم يعرفون أن حياتهم مهددة إذا انتقدوا هذه التدابير. ثم إن بعضهم يريد أن تفتح الجامعة أبوابها من جديد كي يستطيعوا متابعة دراستهم، مهما كان الوضع، سواء بالاختلاط أو من غيره.

من الطبيعي أن يعيش أي بلد بعض التراجع بعد سقوط نظام دكتاتوري لأن الأمور تستغرق وقتا كي تأخذ مجراها. وأنا لا تشغلني مثل هذه المبادرات الصادرة عن ميليشيات أو عن مواطنين عاديين، لكن أن توافق إدارة الجامعة وحتى السلطات على ذلك فهذا مؤسف.
مدينة درنة كانت عاصمة منطقة برقة (تعرف أيضا باسمي “قورينا” أو “سيرينيكا”) التي يعرف عنها أن أعضاء مزعومين من القاعدة يختبؤون فيها. وفي فبراير/شباط 2011، قبل سقوط القذافي، أكد نائب وزير الخارجية الليبي أن الثوار – وخصوصا أحد السجناء السابقين في غوانتانامو – قد أسسوا “إمارة إسلامية”.

بداية بناء الجدار.

تم تحرير هذا المقال بالتعاون مع سارة قريرة (@SarraGrira)، صحافية في قناة فرانس 24.

ترجمة: عائشة

البيان في حقيقة نعمان بن عثمان

صورة ‏‎Mohamed Abdallah‎‏.
صورة ‏‎Mohamed Abdallah‎‏.
صورة ‏‎Mohamed Abdallah‎‏.
صورة ‏‎Mohamed Abdallah‎‏.

الفصل و البيان في حقيقة المدعو (أبوتمامة الليبي) .. أو (التركي) نعمان بن عثمان ..

ولد نعمان بن عثمان في مدينة طرابلس عام 1967 و درس المرحلة الثانوية في مدرسة (على وريث) بطرابلس ما بين عامي 1982 – 1985، و في مدرسة على وريث كانت بداية “نعمان بن عثمان” مع الفكر الثوري و اللجان الثورية، حيث كان من (الهتيفة) و أتقن لهجة الثوريين و نبرات أصواتهم التي ما زالت أثارها معه الى اليوم ..!! و في عام 1985 ألتحق بكلية التربية بجامعة “الفاتح” و هناك تعرف على شخصيات مهمة و بدأ في مرحلة جديدة و خطيرة من العمل الثوري أخذت البعد الأمني، و كان من بين هؤلاء الشخصيات “عبدالله عثمان الخطري القذافي” الذي كان يرأس إتحاد طلبة “الجماهيرية” على مستوي ليبيا في ذلك الوقت و رأس كذلك مركز دراسات الكتاب الأخضر ، و يعتبر من المقربين جدا من القذافي و من أهم المعاونين و المستشارين لسيف الاسلام القذافي.. و عبدالله عثمان كان مرشح كذلك ليكون منسق حركة اللجان الثورية خلفا للهالك “محمد المجدوب” .. كما تعرف نعمان كذلك على ثوري أخر و هو “على غالب الترهوني” الذي انخرط في شعبة الاعلام في مكتب الاتصال و دخل جهاز الأمن الخارجي و أصبح في السنوات الأخيرة للنظام مسئول جهاز الأمن الخارجي في مصر, و يعتبر “علي غالب” من أهم قنوات الاتصال مع نعمان في السنوات الأخيرة حيث يزوده الأخير بمعلومات و وثائق و تقارير دورية عن نشاط المعارضة الليبية في الخارج.

في أواخر الثمانينات بدأت على نعمان مظاهر التدين و بدأ يتردد على بعض المساجد في منطقة قرقارش و حي الأندلس في طرابلس حيث يقيم، و حاول نسج علاقات مع شباب الصحوة الذين يرتادون هذه المساجد بانتظام.. و لكن الكثير من هؤلاء الشباب تعاملوا معه بريبة و حذر شديد و أتهمه بعضهم صراحة بأنه “حكومة” ..!! خاصة و أنه كان يتردد كذلك على مكتب مكافحة الزندقة فرع حي الأندلس و هو نفس المكتب الذي أعترف نعمان لبعض الأخوة بأنه أشترى له تذكرة السفر التي سافربها الى أفغانستان مرورا بالقاهرة و إسلام أباد في أواخر عام 1989.. و في أفغانستان بدأ نجم نعمان يظهر من خلال نسجه لعلاقات واسعة مع (الليبيين الأفغان) هناك و خاصة قيادات الجماعة الاسلامية المقاتلة و على رأسهم الأخوين الفاضلين الشيخ سامي الساعدي “أبوالمنذر” و “عبدالحكيم بالحاج ” أو “عبدالله الصادق” أمير الجماعة.. شارك نعمان في المعارك ضد النظام الشيوعي الذي كان يحكم أفغانستان بعد خروج الروس و من هذه المعارك معركة حصار (خوست) في أواخر 1991 و معركة (جارديس) في بداية 1992 مع مجموعة العرب التابعين للشيخ “جلال الدين حقاني” .. بعد ذلك انسحب نعمان من ساحة القتال و ركز على دوره داخل الجماعة الاسلامية المقاتلة في مقرها بمعسكر (سلمان الفارسي) بالقرب من الحدود الباكستانية الأفغانية.

في صيف 1994 غادر نعمان باكستان الى السودان، و في أكتوبر 1995 غادر السودان الى لندن حيث قدم طلب للجوء السياسي على أنه عضو في “التجمع الاسلامي” و ليس الجماعة المقاتلة ..!! و لكنه لم يحصل علي لجوء سياسي أبدا و انما حصل على لجوء “إنساني” بعد حوالي سبع سنوات.. و الغريب أنه غادر بريطانيا في زيارة الى أفغانستان في شهر مارس عام 2000 و هو مازال ينتظر قرار اللجوء، فهل سافر بتسهيلات من البريطانيين !!؟ أم أن النظام الليبي وفر له جواز سفر أصلي بأسم أخر !!؟

ما بين وصوله الى بريطانيا عام 1995 و أحداث سبتمبر في 2001 كان بن عثمان يتحرك متقمصا عدة أسماء حركية منها (عبدالمجيد و أبوتمامه و عمر راشد) و كان حريصا كل الحرص أن لا يكتشف أحد اسمه الحقيقي بما في ذلك شباب الجماعة المقاتلة أو المتعاطفين معها .. و كان شديد التطرف و الغلو في أفكاره و خاصة أفكاره و تصنيفاته التكفيرية ليس لنظام القذافي و أعوانه فقط بل لسائر تجمعات المعارضة الليبية في الخارج ( راجع ما كتبه في مجلة الفجر بعنوان.. أرفعوا أيديكم أيها العلمانيون ..) و تكفيره للجماعات الاسلامية الأخرى.. و على سبيل المثال بعد وفاة المرشد العام لجماعة الاخوان المسلمين في مصر الشيخ “حامد أبو النصر” رحمه الله، رفض نعمان الترحم عليه و جرى نقاش حاد معه في بيت أحد الأخوة في لندن، و أصرّ نعمان على أن “حامد أبو النصر” (كافر) لا يجوز الترحم عليه لأنه والى الطغاة في مصر .. و قال: المسألة لي فيها رأي .!! فهل حدث لنعمان مراجعة و تصحيح فكري في السنوات الأخيرة ..؟ أم أنه كان يزايد على الأخرين بالتطرف حتى لا يشك في أمره أحد !!؟

بعد أحداث 11 سبتمبر2001 مباشرة تقمص “نعمان” دور جديد .. و هو دور الخبير في الجماعات الاسلامية الجهادية و ظهر باسمه الحقيقي ليدخل سوق الصحافة و الاعلام عارضا بضاعته كخبير ..!! و كان أول لقاء له مع جريدة “المحور العربي” العدد 326 بتاريخ 21 ديسمبر 2001 ، و قدم نفسه كخبير في الشئون الدولية و الاسلامية و خريج جامعة لندن في العلاقات الدولية ..!! و هي كذبة صارخة و كذلك لأن نعمان لا يستطيع كتابة جملة واحدة مفيدة باللغة الانجليزية ..!! فكيف له أن يتخرج من جامعة لندن !!؟ و في عام 2002 كان المذيع “سامي حداد” يريد استضافة الشيخ “أبوقتادة” للمشاركة في برنامج أكثر من رأي في قناة الجزيرة و لكن أبوقتادة كان له إرتباط يتعذر معه المشاركة فأقترح أسم نعمان كبديل للتحدث عن الجماعات الجهادية، و كانت تلك هي بداية العلاقة مع قناة “الجزيرة” و قام “سامي حداد” بإستضافة “نعمان” عدة مرات بعد ذلك، و لم تستضيفه قناة “الجزيرة” في أي برنامج حواري أخر .. و كانت هذه العلاقة مع “سامي حداد” مهمة بالنسبة لنعمان خاصة عندما كلفه “موسى كوسه” بدور تشويه مؤتمر المعارضة الذي أنعقد في لندن في أواخر يونيو 2005 و ظهر “نعمان” بعد أيام قليلة من المؤتمر ليقول في برنامج”سامي حداد” في الجزيرة أن المؤتمر ورائه المخابرات السعودية.

في عام 2002 حدث تطور أخر مهم في مسيرة نعمان بن عثمان و هو أن قامت الجماعة الاسلامية المقاتلة بطرده من عضوية مجلس الشورى و عضوية الجماعة، و تسلم قرار الطرد رسميا مكتوبا.. و أسباب الطرد كانت بسبب العلاقات المريبة و الدوائر التي بدأ يتحرك فيها “نعمان” في بريطانيا، و تأكد الجماعة المقاتلة من وجود اتصالات لنعمان مع “موسى كوسة” بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 مباشرة .. و لكن “نعمان” أعلن بعد ذلك في أكثر من تصريح بأنه استقال من الجماعة في عام 2003 و هي كذبة أخرى صريحة، خاصة و أن نسخة قرار فصله و طرده موجودة و موثقة.

إتصالات نعمان المؤكدة منذ أواخر 2001 على الأقل مع شخصيات متنفذة داخل النظام الليبي و خاصة شخصيات (ثورية) و (أمنية) تشمل العديد، و منهم على سبيل المثال و ليس الحصر إتصاله من جديد مع “عبدالله عثمان القذافي” رئيس مركز دراسات الكتاب الأخضر الذي كانت تربطه به علاقات زمالة في العمل الثوري في أواخر الثمانينات كما اسلفنا أعلاه، و كذلك إتصاله المكثف مع “على غالب الترهوني” الذي كان ايضا رفيق العمل الثوري في ليبيا في الثمانينات, و “علي غالب الترهوني” أصبح ضابط مهم في جهاز الأمن الخارجي و أحد المعاونين المقربين من “موسى كوسه” .. نعمان كان على اتصال دوري أيضا مع قريبه العميد “محمد بونعامة” – و هو خاله المباشر- و تولى العميد بونعامة وظيفة المدير الاداري لجهاز الأمن الخارجي و من المقربين جدا من كوسه، و قد ورد أسم “محمد بونعامة” بهذه الوظيفة في تقرير للمخابرات البريطانية بتاريخ 1 ديسمبر 1995 بعيد طرد “خليفة بازيليا” ممثل النظام الليبي في لندن في ذلك الوقت على أثر اغتيال الحاج “علي أبوزيد” رحمه الله.. و تناول ذلك التقرير المسرب نشاطات “خليفة بازيليا” الأمنية و اتصالاته بالمخابرات الليبية و خاصة “كوسه” و “محمد بونعامة”.. كما ورد اسم “محمد بونعامة” ايضاً كأحد الذين شاركوا في اختتطاف “منصور الكيخيا” من مصرعام 1993 كما جاء في موقع “أخبار ليبيا” في احدى المقالات لكاتب في الموقع الذي أورد في مقالته ما قال أنه قائمة مسربة لأسماء الذين شاركوا في اختتطاف الكيخيا.

نعمان بن عثمان كان على اتصال دوري أيضا مع المقدم “خالد النجار” و هو ضابط في الأمن الخارجي يأتي الى لندن بانتظام و ينزل في فندق “الدورشيستر” الشهير، و على إتصال كذلك مع “صلاح مختار العماري” و هو مدير مكتب “موسى كوسه”، و مع “علي سالم أوحيدة ” و هو أيضا يعمل في جهاز الأمن الخارجي و متخصص في متابعة الجماعات الاسلامية.. و قد دخل “علي سالم اوحيدة” إلى بريطانيا في عام 2006 و قدم طلب للجوء السياسي و بدأ يتحرك باسم “علي طالب” و كان يلتقي مع نعمان بانتظام، و قدمه “نعمان” إلى “عاشور الشامس” على أنه إعلامي ليبي معارض جاء الى بريطانيا للجوء السياسي و أقترح “نعمان” على “الشامس” أن ينظم “علي اوحيدة” الى مجموعة (منتدى التنمية) للإستفادة من مهاراته .!! و لكن رفضت بريطانيا طلب اللجوء لعلي سالم اوحيدة و طردته من بريطانيا بعد أن أكتشفت أمره.

في منتصف شهر يناير 2005 ألتقى “نعمان بن عثمان” مع “موسى كوسه” في لندن و بالتحديد في فندق “الدورشيستر” الذي كان يقيم فيه كوسة و استمر اللقاء عدة ساعات تم فيها استعراض أوضاع المعارضة الليبية في الخارج و تصنيفاتها و المجموعات و الأشخاص الفاعلين فيها، و بعد يومين تجدد اللقاء مع “كوسه” في بيت “نعمان” في حي “هارو” شمال لندن.. علاقات تعاون نعمان مع موسى كوسه توطدت أكثر بعد ذلك و وجد كوسة في نعمان مصدر مهم للمعلومات الخاصة عن تحرك الجماعات الجهادية في أوروبا، ليس الليبيين منهم فقط و لكن العرب كذلك، و خاصة الشباب الذين ينوون التطوع للجهاد في العراق مع المقاومة الاسلامية هناك.. و أصبح نعمان مهتما جدا بهذا الجانب الى درجة البحث عن الطرق التي يسافر بها هؤلاء الشباب الى العراق و المحطات التي يمرون بها و عناوين بيوت الضيافة التي ينزلون فيها في سوريه قبل التسلل إلى العراق.. وهذه المعلومات مهمة جدا بالنسبة لموسى كوسه لأنها تدخل في التقارير التي يسلمها الى ألأمريكان ضمن صفقة التعاون في ما يسمى بالحرب ضد الارهاب بين النظام الليبي و أمريكا, و يعتبر هذا التعاون أهم ورقة يقدمها النطام الليبي لأمريكا مقابل التطبيع الكامل في العلاقات و رضى أمريكا على القذافي.

لقاءات نعمان مع جهات أو واجهات اعلامية لأجهزة استخباراتيه غربية و عربية عديدة كذلك, و منها مقابلة مع صحفي يعمل في وحدة المعلومات بمجلة “الايكونومست” البريطانية و هي احدى واجهات المخابرات البريطانية.. و كذلك مقابلة مع موقع “جيمس تاون فاونديشن” لمراقبة و دراسة الارهاب و هي واجهة للمخابرات الأمريكية, و كانت المقابلة بتاريخ 15 مارس 2005 ونشرت على الموقع بتاريخ 25 مارس تحدث فيها نعمان بالتفصيل المفصل عن الجماعة الاسلامية المقاتلة و سيرتها و قياداتها و كل نشاطاتها منذ عام 1982 الى ذلك التاريخ, و ربما ما أفصح عنه نعمان و لم ينشر كان أعظم .!! و ليس من المستغرب كذلك أن الصحفيين العرب الوحيدين الذين يجري معهم نعمان مقابلات بانتظام هما “محمد الشافعي” في جريدة الشرق الأوسط و هو مصري معروف بخلفياته الأمنية مع المخابرات المصرية و السعودية والبريطانية و كذلك “كميل الطويل” في جريدة الحياة و هو أيضا معروف جدا بخلفيته الأمنية مع أكثر من جهة مخابراتيه من أهمها الأمريكان و البريطانيين.. و لعل أخطر ما كشف عنه نعمان من معلومات كان عن طريق كميل الطويل في جريدة الحياة التي نشرت له عدة مقابلات مؤخرا على أساس أنه خبير في الجماعات الاسلامية و قيادي سابق في الجماعة الاسلامية الليبية المقاتلة.. و من ضمن المعلومات(المخلوطة) التي نشرها نعمان في جريدة الحياة.. تفاصيل ذهاب شباب ليبيين الى الجزائر في التسعينييات للقتال هناك, و على أثر هذه المعلوات تم اعادة اعتقال بعض الشباب الليبيين في بريطانيا من الذين تم اطلاق سراحهم و تبرئتهم بعد اعتقالات سابقة.. و هناك معلومات مؤكدة من محامين بأن وشاية من نعمان بن عثمان الى المخابرات البريطانية كانت هي السبب المباشر في اعتقال هؤلاء الشباب من جديد و توجيه لهم تهم الضلوع في الارهاب و بالتالي قد يتم ترحيلهم الى ليبيا في الشهور القادمة.. و ترحيل هؤلاء هو الأمر الذي يحرص عليه النظام الليبي و خاصة موسى كوسة, و على الأغلب ان تنسيق بين كوسه و نعمان بن عثمان أدى الى توريط هؤلاء الشباب في هذه التهم الغير صحيحة حتى يتم بالتالي ترحيلهم.

و في يوم 31 أكتوبر 2010 عندما كانت هناك مظاهرة للجالية الليبية أمام مقر مكتب رئيس الوزراء البريطاني في لندن تطالب الحكومة بعدم ترحيل المعارضين الليبيين المسجونين بتهم الارهاب الى ليبيا, خرج نعمان بن عثمان في نفس اليوم في تلفزيون القناة الرابعة الساعة السابعة مساءاً ليقول أن أوضاع حقوق الانسان في ليبيا (تحسنت) كثيرا و أنه لا يوجد خطر على عودة هؤلاء المعارضين الاسلاميين الى ليبيا, و هو ما يعكس تمني نعمان بأن يتم ترحيل هؤلاء الشباب.. و أرسل أحد السجناء في اليوم التالي تسجيلا الى موقع ليبيا المستقبل يدين فيه نعمان و يحمله مسئولية ما يتعرضون له من تهم و مخاطر.. كما أصدر المؤتمر الوطني للمعارضة الليبية لاحقا بيانا كذلك أدان فيه تصريحات نعمان بن عثمان المظللة للصحافة التي تخدم مصلحة النظام الليبي دون أن يدكره بالاسم.

و في نفس هذا اليوم, الذي كان يتظاهر فيه الليبيون أمام مكتب رئيس وزراء بريطانبا ضد ترحيل الشباب الليبيين, كانت هناك محكمة استئناف منعقدة في لندن تنظر في مصير هؤلاء الشباب, و سئل قاضي المحكمة ممثل الادعاء بالتحديد عن اسم نعمان بن عثمان قائلا.. هل يعمل (نومان بن أوثمان) مع النظام الليبي أم الحكومة البريطانية؟ فكان جواب الادعاء البريطاني..لا تعليق ( نو كومينت) ..!!

من الأدوار المهمة التي قام بها نعمان كذلك لصالح النظام الليبي بتنسيق مع موسى كوسه و جماعته هي تحركاته قبيل انعقاد مؤتمر المعارضة الليبية في لندن في صيف 2005 من أجل جمع معلومات عن المكان الذي سينعقد فيه المؤتمر و أسماء المشاركين فيه, و قام بحملة واسعة لنشر الاشاعات وزرع الفتن من أجل افشال هذا المؤتمر توجها بظهوره يوم 30 يونيو 2005 في برنامج سامي حداد “أكثر من رأي” في قناة الجزيرة ليعلن و يقسم أنه لديه معلومات مؤكدة بأن المؤتمر كان بتدبير و تمويل من المخابرات السعودية, و هي فرية فبركها النظام الليبي و حرّك نعمان بن عثمان ليقوم بدور اعلانها من خلال الجزيرة حتى يضرب مصداقية المؤتمر بعد النجاح الاعلامي الباهر الذي حققه.. و قوبل موقف نعمان بتذمر و إدانة و سخط من قبل كافة الليبيين في الداخل و الخارج, و تأكد للجميع أن نعمان يقوم بدور قذر مع المخابرات الليبية.. و في اليوم التالي أعلن اثنان من أعضاء منتدى التنمية و هما (جمعة القماطي و عادل مكراز) انسحابهما من المنتدى احتجاجا على موقف نعمان الذي زج باسم المنتدى بما يسىء الى المعارضة الليبية كما جاء في بيان استقالتهم المنشور و كما جاء على لسان القماطي من خلال مقابلة مع فضائية المستقلة كذلك.. و أصبح عموم الليبيين يتريبون من منتدى التنمية و لا يتعاملون معه بسبب عضوية و إرتباط نعمان بن عثمان به.

نعمان قدم خدمات أخرى للنظام الليبي و منها ترتيب عودة بعض الشباب الى ليبيا, و من هؤلاء “ناصر أبوعبيدالله الجراري الطبرقي” الذي كان عضو في الجماعة الاسلامية المقاتلة و عاد الى ليبيا في صيف 2006 و قام بزيارة عديله “أبوالمنذر الساعدي” في السجن.. و كان ناصر يتمنى أن تبقى تلك الزيارة سرية و لكن خبر الزيارة انكشف.. و عندما عاد ناصر الى لندن أكد لبعض أصدقائه أن نعمان بن عثمان هو الذي رتب له الزيارة, و أن جماعة نعمان استقبلوه في المطار و رتبوا له زيارة عديله “أبو المنذر الساعدي” في السجن كذلك, و حدد هؤلاء الجماعة بأنهم جماعة الأمن الخارجي.. و قال ناصر حرفيا و في أكثر من مناسبة بأن.. نعمان بن عثمان متورط مع الحكومة الى رقبته ..!!

و تبقى مجموعة من الأسئلة تدور في أذهان الكثير من الليبيين خاصة داخل التيارالاسلامي الجهادي حول احتمالية ضلوع نعمان بن عثمان في بعض الأحداث التي وقعت و منها مثلا علم الأمريكان بوجود أبو المنذرالساعدي في الصين !!؟ على الرغم من أنه يتحرك باسم أخر و لم يكن له أي نشاط هناك ..!! و لماذا عندما خرج الشيخ أبوقتادة من السجن في بريطانيا قبل إعادة إعتقاله مرة أخرى قال للكثيرمن الشباب..(أحذروا من نعمان بن عثمان).. و قاطعه بالكامل ..!! و لماذا صرح نعمان لجريدة الحياة قبل بأن قادة الجماعة المقاتلة في الداخل يريدون إشراك قادة المقاتلة الذين يحاربون مع القاعدة في أفعانستان في الحوار ..!!؟ على الرغم من أن نعمان أكد سابقا في مقابلته مع موقع “جيمس تاون فاونديشن” بأنه لا يوجد أي عضو في الجماعة المقاتلة الليبية في صفوف القاعدة .. فهل أراد نعمان – بتنسيق مع كوسه – توريط الجماعة المقاتلة في ما يسمى بالارهاب العالمي..!!؟

و لعل السؤال الجوهرى في قصة نعمان بن عثمان هو ..هل نعمان كان مزروعا في التيار الجهادي من طرف المخابرات الليبية منذ البداية و قبل خروجه من ليبيا عام 1989, أم تم استقطابه بعد أحداث 11 سبتمبر و هو في بريطانيا .. و من قبل أكثر من جهة مخابراتيه ..!!؟ و هل سلك نعمان نفس طريق صديقه الحميم و رفيقه في أفغانستان “هشام الباهي” (أبو زكريا) الذي كان من المجاهدين في أفعانستان تم عاد الى ليبيا في عام 1997 و هو اليوم ضابط في جهاز الأمن الخارجي الليبي !!؟ و يبقى الأمر الأهم و الأخطر و هو الدور المنوط بهذا الخبير الأمني و (القواد) السابق في منظومة القذافي بعد ثورة فبراير و كل ما يتقيأه للاعلام المسموم من تحريض على مجمل الفصائل الإسلامية و تأكيد و إلصاق تهمة الإرهاب بها من أجل غاية و غرض لا يغفل عنه عاقل متأمل في هذه الأحداث..

‫#‏طلال_المقدام‬

“جنود جهنم” يحاصرون مستقبل ليبيا

 

الصورة من مقطع فيديو تناقلته صفحات التواصل الاجتماعي في وقت سابق لجلد أحد المواطنين بسرت على يد جماعة أنصار الشريعة (photo: )الصورة من مقطع فيديو تناقلته صفحات التواصل الاجتماعي في وقت سابق لجلد أحد المواطنين بسرت على يد جماعة أنصار الشريعة

أبدًا لم يكن الطالب (ث . ر) من المتسكعين في ساحة حرم جامعة سرت، لكنه في يوم هادئ توقف قليلاً لتجاذب أطراف الحديث مع زميلة له، وإذا بـ”جنود جهنم” يهبطون عليهما ويجرون الشاب اليافع إلى أحد مواقعهم حيث جلدوه وحلقوا شعر رأسه، عقابًا على فعلته الشنيعة!

في الحرم الجامعي نفسه طردت الدكتورة تهاني يونس من عملها لتهمتين؛ أولاً لأنها أنثى، وثانيًا لأنها رفضت ارتداء اللباس “الأفغاني” الذي فرض على الطالبات.

ومن سرت إلى درنة يمتد جدار الفصل العنصري بين الذكور والإناث وسط صيحات التكبير والتهليل للدولة الجديدة التي تصفها صفحات التواصل الاجتماعي بأنها دولة “همجستان”، ووسط تواطؤ المؤتمر الوطني العام الذي ينفذ بعض أعضائه أجندة مُتشدّدة مدعومة من حركات تكفيرية ترى في ليبيا حلمها التاريخي في إن تصبح جسدًا معبأً بالسلاح والمال والمقاتلين، وهو ما يحتاجه المخطط الخارجي لاجتياح الشمال الأفريقي الذي سيجد نفسه بين خيارين لا ثالث لهم؛ إما دولة للمتطرفين وإما أخرى تحت راية “العثمانيين” المتلونة.

وتصطدم المقاومة المدنية لمشروع “الأفغنة” بالتبريرات التي يسوقها أصحاب المشروع الإنساني، وبالتراث المحافظ لدى عدد من الناس يخشون مواجهة حقائق الوضع الليبي الذي يتّجه بسرعة نحو النظام الشمولي الذي يرتدي جبة الإسلام، وهي نفس الجبة التي ارتداها النظام الشمولي السابق في العقد الأول من حكمه.

العالم “المتحضّر” لا يبدي جزعًا حقيقيًا تجاه ما يجري في ليبيا وإن نافقت بعض المنظمات الدولية المجتمع المدني بتقارير متفرّقة تبدي فيها قلقها من التراجعات اليومية عن مكاسب حقوق الإنسان التي شهدت رواجًا في الأسابيع الأولى لثورة 17 فبراير.

إن لم يدرك الشعب الليبي الآن خطورة التيارات المُتشدّدة وارتباطاتها الخارجية فربما لن يسعفه الوقت حتى لقراءة سورة الفاتحة على مستقبل ليبيا الذي يحاصره “جنود جهنم”.

الوسط 

عدوى صحفية

 

   محطة الصباح تبدأ بقراءة بصمة الاستاذ والإعلامي العريق سمير عطاء اليومية بصحيفة الشرق الاوسط ، عاده لم تكن طاغية ، لكنها عدوى جديدة اصابتني اثناء لقاء مع الصديق شكري الميدي قبل اشهر .. قليلا ما اقترب من غير  تلك الزاوية في طلت تصفح صباحية .. اكتفي بالعناوين ، وانحراف قليل فيما لو رمقت بصمة جديدة للاستاذ  حازم صاغية .       

        بالأمس فيما يكتب عطا عن كتاب وشعراء الضفاف ، ورومانسية الانهار وموسم الهجرة الى الشمال خطر ببالي ان اعقب واتسأل .. سلوك غير معهود في طبعي  ولعله بفعل استفحال العدوى . ماذا عن ادب الهجرة نحو الجنوب بعدما لفظ الشمال رياح الجنوب .. ورفض ارساليات قوارب الهجرة المفزعة والمغامرة قسرا .. انها غير مشروعة وان لاحقت ثراواتها المنهوبة. لما هذا الرفض لكل ما تنبض عروقه ودماؤه بشدى جينات الجنوب .. ثارة باسم الارهاب .. وأخرى بلحاف عنصري كان وسيبقى لآماد .. تنبهت وعدلت عن التعقيب .

         كدت اطوي الصفحة لولا انني رمقت احدهم يكتب ردا على  حازم صاغية .. حامل لواء التغيير والربيع ،يتحدث بأسف عن الفوضى التي اضحت دين المرحلة .. قلت لا بأس لنجرب هذه المرة ولن اكررها كي لا اصاب بفيروس الشرق . كاتب رائع ، قلم دليق ، يجيد رصف العبارات الى جوار بعضها البعض بتفنن ومهارة فائقة ، مبررا الاستبداد بحجة الربيع العربي وما انتهى اليه من انجراف . تجرأت وكتبت تعليقا مرتجلا ، ولعله من باب المؤازرة لصاغية :

      يا صديقي : (  نهايات الاستبداد دائما دامية حيثما كان ..، كان الاولى اعادة طرح السؤال: لما حدثت تلك الانتفاضات؟ أليس بسبب بطش الاستبداد . اليست خيار الشعوب لمن يريد ان ينتصر للشعوب حتى وان انتكست او جاءت النتائج بغير ما هو مرجو .. ألم تكن تلك النهايات المفزعة  ذات علاقة بتمترس الطغاة الى اللحظة الاخيرة وإيغالهم في سفك الدماء .. الانتفاضات الشعبية او الثورات سيان – يا صديقي –  هزات عنيفة وزلزال له توابع تحتاج لوقت طويل . لكنه لن يكون اطول من زمن تسلط الطغاة . وأي استقرار تتحدث عنه والشعب يعيش حالة رعب وصمت. ربما القبضة البوليسية اخرت اللحظة .. ولكن الطوفان قادم ان لم يكن بسواعد هذا الجيل فالجيل القادم لن يغفر .. وقد يدفع ثمنا باهظا وأكثر نزفا .) .. لعنت الشيطان ، وراجعت نفسي ، وتوقفت  ، وفي نفسي ان التعقيب ايضا قد لا ينشر . وما هي إلا ردة فعل لعدوى قد تزول مع الزمن .

          في الحال .. رمقت الكاتب الشهير عبدالرحمان الراشد يكتب عن الربيع العربي ، او ربيع التغيير ، تحت عنوان ” الاقتراع بين الثنائي العسكري والديني ” .. قلت لا بأس ، لنطلع ولا يعني هذا ان العدوى استفحلت .. انهى كلامه عن ليبيا بعدما وضعنا بين فكي ثنائية العسكر ورجال الدين .. قائلا : ” أما في ليبيا ، فهناك محاولة دؤوبة من جماعات دينية متطرفة لم تتطور سياسيا بعد تسعى للاستيلاء على الحكم، من خلال إرهاب النواب والوزراء والسفارات . وقد نجحت حتى الآن في تخريب الوضع، مع الاحتفاظ ببنادقها ومقاعدها النيابية، تحاول أن تحكم بنفس الطريقة التي حكم بها من قبل العقيد معمر القذافي، نظام الميليشيات. أزمة الديمقراطية العربية أنها إما مزورة أو باختيار الناس تأتي غالبا برجل دين أو رجل عسكري، بأنظمة قمعية ) .

    انتابني فضول المشاركة ، ولعلها المؤازرة بالتعليق .. كتبت : ( من بيده السلاح فقط دائما يحكم . ولتأتي الثروة متحدة مع البندقية .. وتختلف لحافاتها وباسم الدين دائما ، وحتى عندما يتمترس العسكر ينثرون هالة من التدين على جلبابهم الدموي. الاستبداد الذي جثم على الامة واختار التجهيل منهجا لاستقراره وترعرع جذوره واستمراره. تدفع ضريبته شعوب المنطقة اولا بأول ) .. تنبهت في الحال ، ومحوت ما خططت .. وتذكرت اشياء جمة .. لا لها علاقة بالعدوى ، ولا باخبار الخطف والاغتيال . بل بالإسراف في المتابعة . لذا قررت الابتعاد عن الصحيفة .. فقط في حدود  اطلالة ضيقة على واحة عطا .

          في تلك الزاوية حديقة معرفية ،  قاموس للرواية والروائيين الافداد ، وما ان فرغت من مرافقته رحلة صديقة الذي يعمل بالأمم المتحدة منذ اربع عقود ، وظن ان الجالس الى جواره في الطائرة ذو الوسوم والملامح الشرقية ، رجل امن مباحث يلاحقه .. وقد توجس خيفة ، وسأله ..  ثم انفجر ضاحكا عندما عرف ان الذي يجلس الى جواره الروائي العالمي مؤلف اروع النفائس الادبية ” مائة عام من العزلة ” .. ماركيز .. يا للهول والصدفة والمفارقة .. كدت اطوي صفحة الصحيفة لولا انني رمقت اسم حازم صاغية .. مرة اخرى .. قلت لا بأس هذه المرة فقط . وإذا  به كاتب اخر على غرار سابقه ، لم يكفيه رد زميله على حازم صاغية بالامس ، ولم يشفي غليله ، فكتب هو الاخر مؤازرة لرد سابق على نفس المقالة .. ومن رحم مقالة ولدت مقاليتن ، ولا زالت تلد كما هنا .. انزعجت .. قلت هذه المرة .. طفح الكيل .. سأكتب تعقيب .. كتبت : ( الاستقرار تحت وطأة الرعب ، والحياة الامنة تحت رهبة  سياط الجلادين وفوهات بنادق الاستبداد .. لا شيء اخر يمكنه ان يكون مناسبا لنا غيرها  ، والدليل : ما انتهى اليه الربيع العربي !!! الذي يراد له ان يقلب الطاولة ليقيم هرما شفافا من العدل، وجنان تعبق بالرياحين ، و بالرخاء والعيش الكريم ،  في اليوم التالي لإعلان زوال ترسبات الاستبداد  ، وان تزهر الارض البور وتمطر السماء ذهبا .. ذات الارض التي سمادها الجثث  لقرون ، والدماء انهارها المتدفقة لحقب ممتدة موغلة في القدم والألم . ارض لا مكان فيها لأشجار العلم والمعرفة والإبداع التي لا تنمو في بيئات تفتقد نسوم الحرية  .. فكم يلزمنا من الوقت لإنقاذ التاريخ ..  نحتاج الكثير لتشييد صرح الديمقراطية .. الديمقراطية نبتة من فصيلة الشورى ، لا تزهر في البيئات العطنة العفنة والمتعفنة عن قصد .. ولسنين طويلة من التجهيل المتعمد .. الاستبداد لا مبرر لاستمراره حتى وان ارتدى حلة قشيبة ، فليس بالخبز وحده يحيا الانسان .) وما ان فرغت من التعقيب ، والارتجال ، والنزق .. داهمتني قهقهة اشبه بهستيريا العدوى ، وبقهقة رفيق ماركيز .. سألت نفسي : الم اقل بالأمس انني لن اعلق او اعقب ، ولن اقرأ ثانية لهؤلاء .. محوت ما خططت .. وابتسمت .. بسمة جلد الذات ..  واعدت همسا  .. يا لها من عدوى .. لما فعلت بي كل هذا ؟ يا صديقي العزيز .. شكري .

عابد 

تسمعولها دويو


237

 

      اروقة القرية الوادعة اطراف الصحراء .. مؤانسة وحواديث عن ما كان وما سيكون ، بعد يوم من الارق والتعب ، وقيلولة قصيرة ، باحة امام المسجد ، ولقاء يومي ” ميعاد ” يتجدد انعقاده بعد صلاة العصر ، ( طرالها جرالها ) . ولا يخلو الامر من شأن عام او خاص ، وتدبر مغالبته ، تكافل وتعاون الجميع لرفع ضرر وقع بأحدهم ، انهيار بئر مزرعة قزميه لفلاح كادح وواجب معونته قبل ان يلتهم اليباس مزروعاته . آخر يهم بسقف منزل ، وثالث يعتزم حصاد محصوله من القمح او الشعير او الدره . وفي الجوار ” الجبارة ” وتد خشبي مفلطح مغروز بالأرض لفتل ليف النخيل الى حبال ، مصنع الحبال ، ثلمات على الجانبين، وفي الوسط خرم ، وثلاثة اشخاص في الاتجاهين يتبادلون اطراف حبال رقيقة تلتف حول بعضها ، محورها ” الجبارة ” ، اثنين على اطرافها ، والثالث يمرق من خرم الوسط ، وعمل دءوب لساعتين او ثلاث من الظفر ، ينجز الحبل .

 

    ها قد حان الربيع ، وموعد رعي الماشية بأرض الهاروج شمالا ، امطار هذا العام ، ( على المسموع العام عام خير والهاروج جنة خضراء ) . يجري الوفاق على ساعة الصدور ، اليوم الفلاني ، كل من يرغب في ارسال ماشيته للربيع ، الرعاة في الموعد ساعة التجمع والانطلاقة نحو الشمال .

 

   ذلك فيما يخص الاغنام والماعز ، اما الابل فلها شأن آخر . لا تتوقف عند نقطة بعينها ، وقد تغيب والرعاة طول العام ، واكثر . وفي العادة فصل جني التمور الخريف ، موعد العودة .

 

     الراعي ( سي حسن ) هو من سيتولى هذا العام مصاحبة الابل للمراعي بالشمال ، وها هو يعد العدة ، وفي كل يوم يستثمر ميعاد الانس بعد صلاة العصر مصحوبا بحزم من وليم ضفائر ليف النخيل ، ليجد المساندة التلقائية في انجاز عمله ، والحصول على اكبر قدر ممكن من الحبال . ثمة حاجة الى الاطمئنان على الابل في مراتعها ليلا ، يلزم عقالها ، واخرى اربطة ، للمتاع ، والحوية ، وغيرها . لكن ( سي حسن ) هذه المرة بالغ في التجهيز ، وفي كل يوم لا يتوانى عن اضافة المزيد من الحبال ، حتى ان البعض انتابه فضول ، او لعلها شكوك ، فسألة : لما كل هذه الحبال يا سي حسن ؟ تردد السؤال مرار ، ومن اكثر من شخص حاضر الميعاد ، وكان رده دائما ( تسمعولها دويو ) ، أي انكم ستعرفون يوما ما لما كل هذه الحبال .

 

      دارت الايام ، سدرت الابل وسي حسن ، ومضى عام ، وتلاه اخر ، ولم يعرف عنه خبر . في العام الثالث وصل النبأ ، ( سي حسن ) توجه غربا نحو ارض الجزائر ، وبتلك الحبال التي اثارت شكوك المجلس والميعاد ، ربط صادر الابل بآخرها . وعزم على الرحيل بما غنم والى الابد .

 

     ساد الواحة شعور بالحسرة على تقتهم بالسي حسن ، ومع الايام وتوالي الدهر .. صار المثل ( تسمعولها دويو ) يردده اهل الواحة اجابة على السؤال ، كلما اراد احدهم ان لا يفصح عن الخطوة القادمة التي يعتزم انجازها .. او المغامرة التي يضمر الاقدام عليها .. القصة ليست من وحي الخيال . ذلك ما حدث ذات يوم . والتاريخ في غالب الاحيان ، يعيد نفسه . فما عسى ما يضمر رعاة القطيع .. ام انهم راحلون عن الواحة عما قريب .. بما غنموا .. والى الابد .. اخشى ان يكون سي حسن لا يزال حيا ومن بينهم .. ( تسمعولها دويو ) .

 عابد