مُحَاكمة «المؤتمر الوطني العام»

مُحَاكمة «المؤتمر الوطني العام»
محمد اقميع | الأحد 29 يونيو 2014, 2:51 PM

4

 
محمد اقميع

هل تعلم أن الحصول على مقعـد في «البرلمان» في ليبيا أسهل من الحصول على لتر بنزين؟ فكل ما تحتاجه للوصول إلى أعلى سلطة في البلاد في كثير من الدوائر الانتخابية هو فقط صوتٌ واحدٌ ولا مانع أن يكون صوتك أنت! وإن أردت الاكتساح فما عليك إلا أن تقنع أسرتك وعشيرتك أو جماعتك المسلحة! هذه ليست نكتة، بل حقيقة وهناك مَن وصل لقبة البرلمان الليبي الجديد بثلاثة أصوات فقط والمرشح لا ينافس إلا نفسه في كثير من الدوائر الانتخابية! لعل الجانب الإيجابي هو أن الفرصة متاحة للجميع ليحكم ليبيا!

ولكن، هل يستمر إفلات الجميع من المحاسبة والمُحاكمة على ما اقترفـوه من جرائم أقلها الإهمال والتسبب في قتل الأبرياء وإهدار ونهب المليارات من أموال الشعب الليبي وسيطرة الميليشيات والعصابات المسلحة على مقدرات البلاد وحدودها ومؤسساتها؟

 الاستسلام للتشاؤم واليأس والإحباط هو ما يطمح اليه الإرهابيون والمتلاعبون بعقول الليبيين

في ظل الهستيريا الثورية، وتهميش مؤسسة القضاء بل والتعدي على اختصاصاتها، أصبحت ليبيا تعاني انفلاتًا في السلطة أيضًا؛ وتعديًّا صارخًا من قبل السلطة التشريعية على اختصاصات السلطات التنفيذية والقضائية، مما أربك البلاد وأدخلها في نفق مظلم. ونتيجة لعدم الفصل بين السلطات شهدت فترة ولاية «المؤتمر الوطني العام» نشوء دولة استبداد جديدة يقودها التطرف الديني والقبلي والتي كان من نتائجها الكارثية تزايد موجة الاغتيالات، وإزهاق أرواح الأبرياء من الليبيين والأجانب، وتفشي ظاهرة الإرهاب، وإهدار مئات المليارات من أموال الشعب الليبي والدعم اللامحدود للعصابات والميليشيات المسلحة وتمويل الإرهاب عن طريق استمرار اعتماد الميليشيات القبلية والأيديولوجية ومحاربة مؤسسات الجيش والشرطة.

هذا إضافة لتردي الوضع المعيشي للمواطن الليبي البسيط وترك الآلاف من طلبة المدارس والجامعات مقاعد الدراسة والتحاقهم بالميليشيات المسلحة، وتحوُّل ليبيا إلى سوق ومستودع مرعب لملايين الأطنان من المخدرات وانتشار السلاح وعصابات التهريب والجريمة المنظمة بكل أنواعها!

وكان من أفظع الجرائم التي ارتكبها «المؤتمر الوطني العام» مساهمته المباشرة باندلاع الحروب القبلية وتدمير النسيج الاجتماعي وتكريس حالة الانقسام والتشرذم وتأجيج الكراهية والعـداء بين أبناء الشعب الليبي ومنها قرارهم «سئ السمعة» الشهير رقم 7 باجتياح مدينة بني وليد وكذلك الحرب على قبائل ورشفانة؛ تلك الحروب الظالمة التي أُزهِقَت فيها أرواح المئات من الأبرياء المدنيين من أهالي هذه المدن وتعرض ممتلكاتهم ومنازلهم للسلب والنهب وتهجير وقتل النساء والأطفال لتزداد مأساة المُهجرين واللاجئين الليبيين داخل ليبيا وخارجها، وتأزم حالة النزاع والانقسام المجتمعي في ليبيا، والتي أصبحت تهدد أمن البلاد ووحدتها واستقرارها!

 الاحتكام للقضاء هو ملاذ الليبيين الآمن لإنقاذ بلادهم وسيادة دولة الحق والعدل

إن مَن ارتكب كل هذه الجرائم من سفك للدماء وإهدار للمال العام وتمويل للإرهاب ودفع البلاد نحو «الهاوية» يجب أن يُحـاكم ويعـاقب، لا أن يُكـافأ بإعادة تنصيبه وتجديد ولايته، إن كنا نطمح بالفعل لتأسيس دولة العـدل والقـانـون؛ فإن حكام ليبيا الجدد يجب أن يقفوا في نفس قفص الاتهام مع حكامها السابقين، ويجب أن يُحاكَم ويُحاسَب كل مَن تبوأ منصبًا في ليبيا سواء من العهد السابق أو الحالي، فلا فرق بين مَن أجرموا في حق الليبيين.. والانتماء لـ«فبراير» أو «سبتمبر» لا يمنح صك غفران لأحد والجميع سواسية أمام القانون؛ ومن كان بريئًا فالقضاء يكفل له حقه ومن كان مذنبًا وقاتلاً فإن لنا في القصاص حياة.

إن الاحتكام للقضاء هو ملاذ الليبيين الآمن لإنقاذ بلادهم وسيادة دولة الحق والعدل، وعلى كل أولياء الدم أن لا يتركوا دماء أبنائهم تذهب هدرًا، وكذلك كل مَن تعرَّض للظلم والسجن والتهجير والسلب والنهب والخطف والتغييب القسري من قبل ميليشيات السلطة وأعوانها، عليهم اللجوء إلى القضاء لنيل حقوقهم ومعاقبة المجرمين والمسؤولين وعلى رأسهم السلطة الحاكمة، فهي المسؤولة بشكل مباشر على أمن ليبيا والليبيين وحالة الانفلات الأمني هم مَن يتحملون مسؤوليتها أولاً وأخيرًا.

ليعلموا، إن حكم البلاد ليس نزهة أو مكافأة على نضال مزعوم.. بل إنها مسؤولية.. وعليهم دفع ثمن عبثهم بوطن بأسره وثمن إهمــالهم وتقــاعسهم عن حل مشكلة الجــريمة والانفــلات الأمني وإشعالهم للحروب القبلية وقتلهم وسجنهم الأبرياء. إن كنا نريد دولة القانون بالفعل، فيجب أن تكون الرحلة الأخــيرة لهــؤلاء المجرمين إلى السجن، لا إلى العـرش من جـديد.

وعلى الليبيين أن ينتبهوا إلى خطورة التلاعب بعقـولهم وتضـليلهم عن طريق سلسلة الاغتيالات للنشطاء والحقوقيين ورجال القضاء والصحفيين وضباط وجنود الجيش والأمن الليبي، والتفجيرات والسيارات المفخخة وأزمات البنزين والكهرباء والانفلات الأمني المُنظم.. فإن كل هذه الجرائم والأزمات هدفها الوحــيد هو تشتيت الانتباه وإنهاك الليبيين وزرع حالة اليأس والإحباط في نفوسهم من أجل الحفاظ على الوضع القائم على ما هو عليه؛ وحتى يفقد الشعب القدرة على أن يستجمع قــواه ويلتئم شمله وأن لا يقوم بأي محاولة لتنظيم صفوفه من أجل إنقاذ البلاد من براثن الفوضى.

 حكم البلاد ليس نزهة أو مكافأة على نضال مزعوم.. بل إنها مسؤولية

فإن الاستسلام للتشاؤم واليأس والإحباط هو ما يطمح اليه الإرهابيون والمتلاعبون بعقول الليبيين عن طريق هذه السلسلة من الصدمات والأحداث المأساوية والمُـفجعَة.

وأخيرًا.. لا يحزن رموز «المؤتمر الوطني العام» من المُحاكمة فقد كانت المِقصلَة مصير «ماكسميليان روبسبير» ورفاقه من قادة الثورة الفرنسية وقد دفعــوا حيـاتهـم ثمنًا لـ «مبادئهم» و«نضالهم» و«ثوريتهم» وحـرصهم على إرســاء دولة العــدل والقـانون، وليكن لكم فيهم أسـوة حسـنة لمن كان يرجـو دولة الحـق والعـدل والمـساواة.. وحتى يذكركـم الشعب الليبي بخـير.

أضف تعليق
Advertisements

ليبيا ـ تحية إجلال إلى سلوى بوقعيقيص

اغتيال الناشطة الحقوقية البارزة في ليبيا
يونيو 26, 2014

(طرابلس، 26 يونيو/حزيران 2014) ـ أصدرت هيومن رايتس ووتش اليوم تحية التقدير التالية إلى سلوى بوقعيقيص، الناشطة البارزة في مجال حقوق الإنسان والمرأة التي اغتيلت في ليبيا يوم 25 يونيو/حزيران 2014: 

إسكات صوت ليبي شجاع 

بقلم بيتر بوكيرت

كانت الناشطة الحقوقية البارزة سلوى بوقعيقيص تمثل على الدوام مشهداً يلفت الأنظار في بنغازي، فقد كانت، بتخليها عن الحجاب ومشيتها الواثقة إلى اجتماع بعد الاجتماع، واحدة من القلة التي واصلت تحدي المليشيات الإسلامية رغم التهديد والعنف المتصاعدين. وقد استمرت، بعد سنوات من التصدي لطغيان معمر القذافي والدفاع عن النشطاء الإسلاميين، الذين حاول بعضهم الآن فرض وجهات نظرهم عليها وعلى غيرها من السيدات، استمرت في الذود عن نفسها وعن سائر سيدات ليبيا. 

وفي يوم الأربعاء، بعد تهديدات لا تحصى لها ولعائلتها، اغتيلت سلوى، بعد قليل من تصويتها في انتخاباتليبيا البرلمانية. وبوفاتها تلقت الأفكار المثالية الأصلية لانتفاضة 2011 التي خلعت طغيان القذافي ضربة ساحقة جديدة، وفقدت الكثيرات من سيدات ليبيا قدوة ومثلا يحتذى. 

قابلت سلوى للمرة الأولى حين كنت مع أحد الزملاء ضمن أوائل الأجانب الواصلين إلى بنغازي في منتصف فبراير/شباط 2011. وكانت أيام قليلة قد مرت على نجاح احتجاجات الربيع العربي، ضد كل التوقعات، في انتزاع السيطرة على شرق ليبيا من جيش القذافي الوحشي، وبعد أيام من قتل المتظاهرين في الشوارع. وعند وصولنا إلى المحكمة ببنغازي، مساء ذلك اليوم، كانت حشود هائلة من المتظاهرين تحتفل في الخارج بحريتهم التي وجدوها مؤخراً، عالقين بين نشوة التحرر والخوف من المجهول القادم. 

وبداخل المحكمة وجدنا الأشخاص الذين قادوا المظاهرات ـ وهم مجموعة يصعب توقع اجتماعها من المحامين الليبراليين، والأكاديميين، والنشطاء، والأطباء وغيرهم من المثقفين. وقد يكون تخيل هذا صعباً بالنظر إلى العنف المذهل الذي يجتاح ليبيا اليوم، لكن المثالية المحلقة كانت تملأ الأجواء في تلك الأيام الأولى من الانتفاضة الليبية. كان الجميع يتحدثون عن بناء ليبيا جديدة تكفل حقوق الإنسان للجميع، ليبيا تعمها الحرية وتستغل مواردها النفطية والغازية الهائلة في تنمية شعبها ورفاهيته. كانت الأسلحة وفيرة، بالطبع، لكن المليشيات لم تكن بعد قد أدارت البنادق ضد بعضها البعض. 

وكانت سلوى بوقعيقيص وشقيقتها إيمان ضمن أوائل من التقينا بهم من النشطاء المعارضين للقذافي، وتوثقت عرى الصداقة بيننا. كانت إيمان في ذلك الوقت تقوم بدور المتحدثة باسم المجموعة، بينما كانت سلوى في هيئتها الحاكمة ـ المجلس الوطني الانتقالي ـ تحاول التصدي للمهام المهولة المقبلة. 

وقد علمنا بمجرد وصولنا إلى بنغازي تقريباً أن عشرات الأشخاص من دول أفريقية أخرى، متهمين بأنهم مرتزقة موالون للقذافي، كانوا محتجزين على أيدي قوات ثورية مزعومة بالطابق الأعلى من المحكمة، إلا أن مجموعة من الحراس الجهمين منعونا حين حاولنا زيارتهم. ومضيت أبحث عن سلوى، وحين شرحت لها مشكلتنا استأذنت على الفور من الاجتماع الذي كانت تحضره وصعدت معي. 

وفي الطريق سمحت لنفسها، لبرهة وجيزة، بالانهيار باكية وهي تطلعني على العبء الثقيل الذي تنوء به، في مخالفة لتماسكها المعهود. 

قالت لي سلوى: “لم نكن نحلم، مجرد الحلم، بأن تنجح انتفاضتنا بهذه السرعة. وعلينا الآن أن نبدأ من الصفر. لقد دمر القذافي كل مؤسساتنا ولم يترك سوى الخوف في الحكم. أرجوك أن تبلغ العالم بأن يكون صبوراً معنا”. فطمأنتها إلى أننا ندرك التحديات المقبلة، وأننا سنساعد النشطاء الليبيين في النضال من أجل حقوق الإنسان. 

وعند وصولنا إلى الحراس ألقت عليهم محاضرة شديدة اللهجة، فقالت: “هؤلاء أصدقاؤنا من هيومن رايتس ووتش، وقد جاءوا لزيارة إخوتنا في سجن أبو سليم. ليس لدينا ما نخفيه عنهم، فاسمحوا لهم بزيارة المحتجزين”. 

وانفتحت الأبواب، وسُمح لنا بالدخول. وسرعان ما تأكدنا من أن المحتجزين المساكين لم يكونوا مرتزقة، بل عمالاً أفارقة علقوا في موجة عنيفة من العداء للأجانب. ورتبت سلوى أمر الإفراج عنهم. 

كانت سلوى بالنسبة للعديد من الليبيات مثال المهنية الواثقة التي تتطلعن إليها. وحين قررت صديقة ليبية شابة التخلي عن دراستها في لندن والذهاب إلى بنغازي لمساعدة الثورة، كانت سلوى أول شخصية تلتقي بها، الشخصية التي ضمتها تحت جناحيها. 

قالت إيمان لـ هيومن رايتس ووتش في 2012: “كانت الثورة زلزالاً هز الوضع الثقافي للمرأة في ليبيا. ونحن لا نريد أن نخسر ما اكتسبناه، كسيدات ليبيات”. 

وأمنت سلوى على هذا الرأي: “لم نكن قد شاركنا قط في احتجاجات من قبل. كانت محرمة علينا. لكن الثورة جعلتنا نشعر بالفخر لوجودنا على الخطوط الأمامية، واضطر الرجال لتقبلنا. أما الآن فإن البعض يرون أن الوقت قد حان لعودة المرأة إلى البيت”. 

ومع وجود أجزاء كبيرة من ليبيا خارج سيطرة الحكومة، وتحت سيطرة المليشيات بدلاً منها، سرعان ما وجدت إيمان وسلوى نفسيهما تناضلان في مجتمع اشتدت فيه سطوة البندقية. واصلت الاثنتان إثارة الحقائق “المحرجة”، ومحاولة التمسك بالمثالية الأصلية للانتفاضة رغم انحراف الأمور عن المسار المأمول، وتزايد العنف. لكنهما لم تستسلما قط، في إصرار على أن هؤلاء الذين قدموا أرواحهم أثناء انتفاضة ليبيا إنما قدموها آملين في مستقبل أفضل، وأكثر انفتاحاً، يوفر حقوق الإنسان للجميع، وعلى أن التخلي عن ذلك الحلم ليس سوى خيانة لتضحياتهم. 

كانت سلوى تؤمن إيماناً لا يتزعزع بالحوار وبالعملية الديمقراطية كسبيل للخروج من الورطة التي صارت ليبيا إليها. وبصفتها نائب رئيس لجنة الإعداد لمبادرة الحوار الوطني، لم تتوقف قط عن الحشد من أجل هذا. 

والمفجع أن التصويت في الانتخابات البرلمانية ببنغازي يوم أمس كان آخر عمل عام تؤديه. 

فما أشق تقبل الأمر الواقع؛ واقع أن سلوى، منارة الأمل والعزيمة في أعين العديد من الليبيين، لن تعود تزرع شوارع بنغازي في تحد للمواضعات والتقاليد يجسد ما كانته .. سلوى. 

تركت سلوى خلفها زوجاً لم يزل مفقوداً بعد الكمين الذي نصب لمنزلهما في بنغازي، وثلاثة أطفال. لكننا، كما وعدناها في بنغازي أثناء الأيام الأولى للثورة، سنظل بجانب النشطاء الليبيين، نناصل من أجل مستقبل حقوقي أفضل لجميع الليبيين، فأي شيء آخر، كما ظلت تذكرنا دائماً، سيكون من قبيل الخيانة. 

خطر على بالي اليوم

خطر على بالي اليوم أن أجلس منفردا أخاطب نفسي أحاسبها ثم أعاقبها . كان الاجتماع مغلقا بيني وبينها لا رقيب ولا حسيب إلا الله . فقالت أتفرض علي جلسة أنا لا أريدها . هذه قمة الدكتاتورية قلت لها لا مناص من ذلك . اليوم يحصص الأمر . أما أن تصولي وتجولي كما كنتي دائما ، أو أضع لك حدا . فقالت على مضض ، هات ما عندك . قلت لها : لماذ تكذبين وتزورين وتقلبين الحقائق ؟ لماذا هذا العبث . لماذا هذه المراوغة المفضوحة تنناسي أشياء كثيرة وتتذكري ما يحلو لك ويروق ؟ هل ما تقومي به يوافق العقل والمنطق والضمير ؟ آن لك اليوم أن تبتعدي عن الأنانية وحب الذات ، وأن تبتعدي عن المصلحة الشخصية ، وتكون المصلحة العليا هى الهدف السامي. آن لك اليوم أن تبتعدي عن المغالبة والتفاخر والانتقام ، آن لك اليوم أن تتخلصي من القبلية والعرقية . آن لك اليوم أن تتخلصي من هاجس الظهور فيما ينفع وما لا ينفع ، اقصد هنا التخلص من عقدة الشعور بالنقص ، وأعني بها اثبات وجود . بدأت نفسي تتململ وتحاول الهروب ، أمرتها بالقعود وحملقت فيها ، انصاعت للأمر ، وجلست . سألتها : لماذا تناصرين الإخوان المسلمين فقالت لأنهم على حق ، قلت لها هذا من وجة نظرك ، ما أعرفه عنهم حبهم للمال والنساء ، ولا يتحقق هذا إلا بجلوسهم على كرسي السلطة . فسكتت . قلت لها هل تناصرين أنصار الشريعة ؟ فقالت نعم لأنهم يريدون تطبيق شرع الله . قلت لها نحن مع شرع الله ولكن من أعطاهم تطبيقه بحد السيف . ألم يعلموا أن الإسلام أنتشر بالحجة والإقناع والسلم . فسكتت برهة ثم نطقت ، وقالت أنت علماني موالي للغرب الكافر ، وأنت من الطحالب وأنت من أنصار النظام السابق وانت من أبناء المدن الموالية للمقبور ، وانا من المدن الثائرة ، ثم أردفت وقالت أنت من البدو لا تعرفون إلا الرعي ، وهنا بدأ الحديث يخرج عن المعقول ، وأرادت أن تخرج وتفض الجلسة . استوقفتها وقلت : لن تكون ليبيا إلا دولة لكل ابناءها بدو حضر بربر طوارق اتراك رقريق تبو ، المؤلفة قلوبهم . ولن تكون ليبيا إلا ديمقراطية حرة دينها الإسلام الوسطي يتم فيها تداول للسلطة بشكل سلمي ، في ظل القانون الواضح وكذا الدستور الواضح ، ونبتعد عن مخلفات الماضي من التخوين والاستهزاء والتفاخر والكراهية والاستقواء بالمال والرجال والسلاح . هذه كلها زائلة والبقاء للحق والعدل والمساواه . فسقطت على الأرض تترنح ثم ماتت . وما التوفيق إلا من عند الله

الوطن الذى كان ملئ العين ..

agfatmamouya5

الوطن الذى كان ملئ العين ..

فى نهاية الخمسينيات انتقلت أسرتى الى مدينة سبها عاصمة ولاية فزان، وفى مدرستها المركزية التقيت بزملائي القادمين من كل أنحاء الولاية الشاسعة المساحة،قليلة السكان، تعدادهم وقتها خمسين الف نسمة، والميزانية خمسين الف جنيه، اى لكل فرد جنيه واحد سنويا.

فى عام 1952 كان عدد المدارس الابتدائية للبنين 17 مدرسة ارتفع عددهاالى 54 مدرسة فى عام 1962، فتحت. اول مدرسة للبنات عام 1954 التحقت بها 45 طالبة ,ثم ارتفع عدد المدارس حتى بلغ فى عام 1962 ا 13 مدرسة التحق بفصولها 1115 طالبة (المصدر احصائية نظارة المعارف).

مدرسة سبها المركزية كانت تضم الى جانب فصولها الدراسية المتواضعة مبنى القسم الداخلى، مكان اقامة الطلبة القادمين من خارج سبها، فبالرغم من قلة الإمكانيات كانت تقدم للطلبة ثلاثة وجبات، اضافة الى وجبة صباحية تقدم للجميع ضمن المساعدات الامريكية، وتتمثل فى قطعة جبن وكوب حليب ساخن وقطعة خبز يابسة كنا نقوم بتكسيرها بواسطة حجر صوان صلب، يعجز فى كثير من الأحيان فينكسر قبل الخبز، اضافة الى حبة فيتامين لزيت كبد الحوت كنا فى الغالب نتقاذفها عوضا عن ابتلاعها.

القارة والقرضة والجديد هى احياء صغيرة تتكون منها سبها، لم تكن ترتفع الى مستوى قرية ولكن اطلق عليها مجازاً اسم مدن. صحراء قاسية شديدة الحرارة صيفا، فى الشتاء الجاف تتحول بشرة ساكنيها الى أشبه شئ بثمرة التين اليابسة اذ كانت تنزف جلودنا دما من شدة الجفاف. فى ساحة المدرسة كان يجمعنا الصباح على تحية العلم فتنطلق حناجرنا ”يا بلادى انت ميراث الجدود، لا رعا الله يدا تمتد لك”، فى مدرسة سبها المركزية تعلمنا التلاحم الجغرافي للوطن، فى الاستراحة كنا نتبادل المعلومات عن اوبارى ومرزق وغات وغدامس، سمنو وبنتبيه وونزريك، براك والقطرون وتراغن، زويلة وجرمة وعسه الخ من اسماء الأماكن التى انحدروا منها.

نحو الشمال
————-
على ظهر سيارة شحن للبضائع (ترنتا كواترو) تم إرسالنا الى مدينة طرابلس للالتحاق بمعهد المعلمين، كناحوالى خمسة وعشرين طالبا، استغرقت الرحلة أسبوعا كاملا، عبر طريق غير ممهد، سرعة السيارة لا تتعدى العشرين كم فى الساعة، فى القرى التى مررنا بها وبالرغم من الفقر المدقع كان يستقبلنا أهلها بالترحاب والتمر والماء وخبز التنور، وعندما وصلنا الطريق الساحلي استقبلتنا روائح البحر الرطبة وزخات المطر وهلل الكثيرون انبهارا عندما شاهدوا البحر لأول مرة.

فى معهد المعلمين اتسعت دائرة المعارف لجغرافيا الوطن، فعدد الطلاب يتعدى الألف طالب يستوطن غالبيتهم القسم الداخلى الذى يضم الطلبة القادمين من كل أنحاء ولاية طرابلس بالاضافة لمجموعتنا ألذى اطلق عليها بعثة ولاية فزان، هذا العدد الكبير كان يدار بالية حازمة وصارمة كان المدير المربى الكبير الاستاذ محمد الفيتورى، كان النوم فى أربعة عنابر كانت من مخلفات الجيش البريطاني يضم كل عنبر اكثر من 100 سرير متعدد الطوابق لسعة 200 طالب. فى المطعم كانت الوجبات ساخنة فى مواقيت محددة. كان طلبة القسم الداخلى يذهبون الى مدنهم وقراهم فى عطلة نهاية الأسبوع ونبقى نحن الفزازنة، بانتهاء العطلة يعود زملائنا محملين بالزميطه والبسيسة ليتقاسموها معنا مصحوبة بدعوات أمهاتهم لنا.

الخيمة التى جمعت وطن
—————————-
صدق القائل: لقد نجح كشاف ليبيا فى جمع وطن كامل تحت سقف خيمة، فى سوانى بن يادم كان معسكر كشاف ليبيا ويقال ان الغابة كانت ملكا لمستعمر إيطالي تكرم بالسماح للكشاف بإقامة معسكراته الصيفية على ارضها، فى السواني التقينا فرقا كشفية قادمة من الولايات الثلاثة طرابلس وبرقة وفزان، ورغم اختلاف الشعار المرسوم على مناديل الرقبة ولكننا كنا ننطلق من معتقد كشاف ليبيا وتنطلق اهازيجنا (ذاك نور يتلألأ فى سماء ليبيانا).

فى سوانى بن يادم اتسعت رقعة جغرافيا الوطن لتشمل كل الوطن الذى ورثناه، البراقوة والفزازنة والطرابلسية والذى لا يحتمل الا تسمية واحدة لا شريك فيها وهى ليبيا. خرجنا الى الحياة العملية كل منا يمتلك ثروة من العلاقات رصيدها الحب والمودة والمشاركة فى مستقبل واحد ومصير واحد. ان أبناء جيلى عندما يذكر اسم قرية او مدينة أمامهم تتحول فى الذاكرة الى اسماء لاحبة واصدقاء وزملاء شركاء فى مستقبل واحد، اختزلت فيه مفاتيح بيوتنا فى مفتاح واحد.

يا الله.. ماذا جرى ؟!!
———————-
أيها السادة انا انتمى الى جيل كان الوطن فيه ملء الكف، كان لنا اسم واحد ونشيد واحد وعلم واحد، سالتكم بالله مالذي جرى؟ الوطن.. تمزق الى أشلاء، والعلم.. تعدد الى أعلام صفراء وسوداء وحمراء وخضراء، أبناء القرية الواحدة تحولوا الى ممالك وطوائف، استبيح دم الوطن بفتاوى الفكر المظلم، الوطن يحتضر ونحن امام شاشات التلفاز نتمتع بسادية غريبة وكأننا نشاهد احداث على ظهر كوكب اخر.

أستاذنا عبدالله القويرى فى كتاباته كانت له نبؤات، فى مسرحيته “الصوت والصدى” أعلن عن قرب قدوم العسكر للحكم. وجاء الانقلاب، كان يقول رحمه الله “هذا بلد يتم تحضيره وتجهيزه لشعوب اخرى غيرنا”.

انا لا اريد ان اخيفكم، ولكن ما يجرى الان هو توطئة ومقدمه لتحقيق النبؤة، وليرحمنا الله مما هو قادم.

المهدى كاجيجى

ناصر .. الطالب السجين

10446018_409785069164708_4721312514913088777_n

الطالب بكلية الهندسة العسكرية مصراته .. ناصر السنوسي السايح ..  غادر مصراته نحو الجنوب بعدما تم ترحيلهم بداية الثورة .. وعاد لسابق عهده لمتابعة دراسته بالكلية بعد الثورة .. وفي احدى الايام ثم ايقافه باحدى البوابات واولج السجن ولا يزال حبيس الجدران لاكثر من عامين ..  هو احد شباب منطقة الزيغن بالجنوب .. نتمنى ممن بيدهم القرار من اعيان مصراته  بدل ما يمكن للافراج عنه .. 

الى مجمع ليبيا للدراسات المتقدمة

الى مجمع ليبيا للدراسات المتقدمة

      العاشرة صباحا على موعد بمقر مركز ليبيا للدراسات المتقدمة بحي بن عاشور طرابلس .. محاضرات وحوارات مع نخبة من المختصين بحقل الاعلام حول اليات التدوين والدور المرتقب من قبل المدونين لتغطية الحدث التاريخي الهام الذي ستشهده البلاد خلال الايام المقبلة .. انتخابات المؤتمر الوطني العام .. اشكاليات التغطية الاعلامية وما ينبغي على المدون المراقب للحدث لما يمثله من نقطة تحول بالمسار الديمقراطي في

مرحلة حرجة تمر بها البلاد .

      المدون كإعلامي وواجب التحلي بالموضوعية في نقل الخبر دون تحيز لطرف معين .. اساليب التأكد من المعلومة .. متى يمكن للمدون ان يبدي وجهة نظره حول مرشح ما ؟ ..  سير العملية الانتخابية ومدى تمتعها بالنزاهة والشفافية .. الى غير ذلك من الموضوعات المتعلقة بخلق بيئة صحية تستوعب مختلف وجهات النظر ، وجامعة لكل الاطياف المكونة للمشهد السياسي .. لقاء ممتع ثم برعاية ( مجمع ليبيا للدراسات المتقدمة LIAS ) الذي تكرم مشكورا بالاستضافة .. وفرصة قيمة للإنصات الى ملاحظات وحوارات  صحبة الاعلامية ( مارين اوليفيسي ) مراسلة واذاعية ، والاعلامية ( جومانة كارداش ) من فريق شبكة CNNالاخبارية .. والأستاذة هدى  مديرة الدائرة الاعلامية بالمجمع . 

10373084_828795387132989_2212439679535418230_o.jpg

@MarineOlivesi

10380142_828796043799590_868046074999086636_o.jpg

@absily @JomanaCNN

        حوار حول انطباعات الصحافة الاجنبية ومدى اهتمامها بالخبر القادم من ليبيا ..  نوعالخبر ، مدى تداوله ، دور مواقع التواصل الاجتماعي والمدونون .. الصورة كرافد للخبر .. عند هذه النقطة تسأل الزميل المدون احمد من الجنوب .. عندما لا يمكنه تقديم الصورة .. اجابت الاعلامية (جومانة كارداش ) : الملاحظ منذ انبلاج ثورة فبراير ان الصورة كانت دائما ملازمة للخبر ولم تغيب في مجمل التغطيات الاعلامية من ليبيا .. عقب المدون عابد : الاجابة عادت بي الى سبق اعلامي كنت اتوقع الانفراد به ذات يوم ، حدث بتاريخ 21/ يناير/ 2014 م .. وقع صاروخ جراد على مقربة من مكان تواجدي بالعاصمة طرابلس ، وبمسافة لا تزيد عن 100 متر .. اصاب احدى الشقق السكنية .. اهتز المكان وهلع الساكنة للواقعة ، على الفور اصطحبت عدستي وتوجهت لنقطة الحدث ، قمت بتصوير الضرر الذي احدثه الانفجار على جدران شقة بالدور الاول ، ثم عدت لرفع الخبر على صفحاتي بمواقع التواصل ( الفيس بوك – تويتر ) .. استغرق الامر حوالي الثلث ساعة .. وحال نشر الخبر فوجئت بأحد الاصدقاء وقد ارسل لي اشارة الى صورة للحدث بعدما تعرف على شخصي ضمن من اشتملت عليهم الصورة  .. ابتسمت لخيبة السبق .. نعم لقد كانت الصورة دائما حاضرة رفقة الخبر .. ومواقع التواصل الوسيلة الاقرب للحدث ولها سبق النشر ، وفي  معظم الاحيان تأتي متقدمة في ذلك على غيرها من وسائل الاعلام الرسمي .

10322675_828833710462490_5358398924846418485_n.jpg

    
     ايضا كان للأستاذ انيس العرقوبي  رئيس قسم الاخبار المحلية والدولية ( صحيفة ليبيا الجديدة ) الذي شرف الحضور ، انطباعات مسبقة ، وقد عبر عن امتعاضه من الحضور الغير الكافي للمدون الليبي وسط المشهد والحدث ، تنقصه القراءة والتحليل ، وحاجة المدون لإدراك الفرق بين التقرير ونقل الخبر
..  وكذا ما ذكره المدون معاذ الرقيعي عن الحاجة للتدوين باللغات الاجنبية لايصال الصوت الى الاخر .. وان كنا قد تهامسنا عن الحاجة اولا للوصول لصانع الحدث والمؤثر في تداعياته .. القطب الاهم في المعادلة .. المواطن الليبي . اما الاخر فلابد ان اهتمامه بمتابعة الاحداث داخل الوطن لا يخلو من حاجة تنال مصالحة ، ولن تكون اللغة حجر عثرة امام تتبعه للتداعيات  .. وبالطبع لا بأس من مخاطبة الاخر بلغته فيما لو كان الامر يتعلق بحاجتنا نحن لإطلاعه .

       في طريق العودة سويا .. تبادلنا اطراف الحديث نجتر ابرز المحطات والملاحظات ..   امتناننا للزميل المدون كريم نباته الذي ندين له بمهمة التنسيق مع مجمع الدراسات ، والاشراف على منصة التدوين ، والقيام بمهام الترجمة عن الفرنسية .. الزميل المدون احمد التليسي وفكرة اختيار ( هشتاق ) على مواقع التواصل تلتقي عنده كل التغطيات المصاحبة للحدث .. الزميل والمدون المميز محمد قطنش .. الموسيقار وحريف البرمجة الالكترونية وتجربة التدوين ..   رؤية الاعلامية (جومانة كارداش ) حول الخبر الذي يمكن له ان يجد  مكانا ويلفت الانتباه في زحمة الاخبار والأحداث العالمية المثيرة والمتسارعة ..  سوريا .. اوكرانيا .. العراق .. الى غير ذلك من الاحداث الطارئة التي قد لا تعطي لخبر عن حدث تكرر في ليبيا التفاتة .. اقتحام المؤتمر الوطني من قبل مسلحين على سبيل المثال .. تكرر كثيرا ولم يعد مثيرا للاهتمام . 

     ايضا ملاحظاتها عن اهمية الحديث عن نمط الحياة اليومية للناس التي قد تلقى اهتمام اكبر فيما لو اجاد المدون نقل الصورة عن قرب .. هنا بالذات خطر ببالنا ان نلقي نظرة على قارعة الطريق عبر العدسة ومن نافدة السيارة التي نستقلها . وما عسى يمكن ملاحظته ..  ازدحام حركة السير  .. طوابير طويلة للسيارات على محطات الوقود العاملة امتداد لازمة البنزين التي تعانيها العاصمة منذ اسبوع مضى .. عربات مسلحة وحراسات مشددة حول المحطات تنظم حركة التزود .. محطات اخرى مقفلة .. عمالة افريقية تصطف في انتظار

7.jpg

فرصة عمل بمحطة غسيل وتزين السيارات .. شباب يمتطون سيارة ، هتاف وصراخ وأرجلهم تتدلى للخارج في مشهد عبثي  ، يعبرون بإزعاج ابتهاجا بمبارة في كرة القدم ستقام هذا المساء بالمدينة الرياضية بين فريقين يتصدران الدوري الليبي لكرة القدم .. لوحات اعلانية لمرشحين للانتخابات هنا وهناك .. شعارات ووعود .. زحام وزحمة .. وانتظار وترقب .. الانتخابات على الابواب  . وما عسى ان تحمل من جديد .. تساؤلات  لم تفارق ..وهواجس تختلج الصدور .

6.jpg

View image on Twitter

Multi-media & blogging the elex workshop pt1 with @MarineOlivesi @absily @KarimNabata @elvito58

 View image on Twitter

.@JomanaCNN in the house! Multimedia Covering elex workshop pt2

 View image on Twitter

with jomana journalist in talk about

sat with @absily @hudduh @JomanaCNN and many others from @Libya_blog discussing the power of in libyan society. .