طبول الحرب اﻻهلية لازالت تدق


د عبدالله عثمان : ليييا .. طبول الحرب اﻻهلية لازالت تدق ..

-بائسون : اولئك الذين يظنون أن المعركة بين اﻷطراف المتقاتلة في طرابلس -أو حتى جولتها الاولى قبل ذلك في بنغازي – هي من أجل اهداف وطنية عامة كبناء الدولة الليبية .. دولة القانون والمؤسسات .. او انها بين قبائل كاملة او مدن كاملة .. ﻷنها معركة بين فئات “مليشيات أو عصابات لاشرعية لها ” فئات قليلة خرجت على اجماع الشعب ومطالبه .. وعن حكمة العقلاء والمحترمين “فئات ضلت ” من جميع القبائل او المدن .. لكنها البعض -ممن له عقد أو غايات ليست خيره – قد يسوقها أو يعتبرها كذلك حين لا تتحرك ضد هذا العبث ﻹيقافه .. او حتى حين لاتصدح ولاتصرح تلك اﻷصوات العاقلة بالنهي عن هذا المنكر والخراب الشامل ..

– مغفلون : اولئك الذين يعتقدون انها معركة بين قوي وطنية .. او حتى مجموعات أو قبائل تعمل من أجل مصلحة بلادنا .. او لديها تصور لليبيا الجديدة .. أو حتى أنها بين طرف لديه تصور لمستقبل أحسن لبلادنا وضد طرف ثان يعيق تحقيق أو قيام هذا التصور .. بل هي معركة بين مليشيات و عصابات خارجة عن الملة واﻹجماع .. تآزرت وتحالفت “باﻷمس القريب ” حين كانت تتفق على الجريمة والسرقة .. وأختلفت “اليوم” على تقسيم السلطة والنفوذ والغنائم ..

-واهمون : اولئك الذين يعتقدون أنها معركة سينتصر فيها طرف على حساب اﻵخر .. ﻷن تصميمها من نوعية المعارك التي لايستطيع أحد تحديد الرابح فيها .. ﻷنها نار حرب ستحرق الجميع .. وستدفع شعبنا الى حرب أهلية .. ان لم يكن قد وصل اليها .. حرب تكون معاركها من نوعية المعارك التى يمكن تحديد الخاسر فيها وليس الرابح منها .. والخاسر هنا هو الشعب الليبي جميعا .. المتفرج والمستهدف والضحية .. يخسر حين تتشوه نفسية افراده .. ويتفتت تجانس مجتمعه ويتشرذم .. وتحرق مقدراته وترواثه وتسرق وتنهب .. اى يضيع مستقبله ومستقبل دولته وأجياله القادمة ..

– مخبولون : اولئك التى تراودهم أحلام واوهام تاريخية .. حين يسعون الى محاولة استعادة وتنفيذ تصوراتهم الميتة تاريخيا حول هيمنة قبيلة أو مدينة على بقية القبائل أو المدن في ليبيا .. باستعادة تحالفات القرن الماضي داخليا وخارجيا .. أو حين يحاولون إعادة احياء تجارب متجاوزه تاريخيا .. واعادة استنساحها في ليبيا بوضع المزيد من “الوقود-البترول” لها .. او كمامات اكسجين “غاز” لها ﻹنعاشها .. لكنها سرعان ماتلفظ انفاسها حين تنزع عنها .. تهيؤات وأوهام تجاوزها الزمن ولايمكن لها أن تعيش في تربة تلفظها ..

-جهله : اولئك الذين يمتشقون السلاح ليدافعوا عن امتيازات بارونات الحرب .. بارونات يستغلون احباطهم وآمالهم .. ظروفهم وحاجتهم .. ليزجوا بهم في اتون حرب مدمرة ضد ابناء شعبهم .. بارونات لايتواجد احد من اولادهم معهم .. بل يبتعثوهم للسياحة والتعلم في ديار الكفار هناك .. ويشترون بما سرقوه من أموال البيوت في اماكن اخرى من العالم ليستقروا فيها .. وليتركوا هولاء الفقراء لمواجهة الرصاص المصبوب والطائش من جيرانهم واصدقائهم في مفترقات الطرق واماكن اعمالهم ..

– ساذجون : اولئك الذبن يعتقدون ان انجاز وثيقة مكتوبة تحت مسمى “الدستور ” او قيام انتخابات تمثيلية “للاقلية” في ليبيا ينتج عنها مجلس نواب يمثل عشر الشعب الليبي .. مجلس لايمتلك “القوة الشرعية والسلطة” لجعل قراراته ممكنة التطبيق .. وساذجون من يعتفدون ان هذا المجلس من شأنه أن يجعل اولئك الذين يمتشقون السلاح بعد هجر مدارسهم ومعاهدهم وجامعاتهم يقتنعون بتركه .. ويستبدلونه بشرعية صندوق اﻻنتخابات بديلا عن ثقافاتهم في تقديس الفقي وطاعة المفتي وتنفيذ أوامر شيخ القبيلة والتسول للمقاول .. وقبل ذلك ماتراكم من مصالح وغنانم كسبوها دون رقيب او حسيب ..

مرضى : اولئك الذين يفرحون ويبتهحون لتجدد العنف والمعارك في بلادهم .. ويهللون لتدفق وسيلان المزيد من الدماء – في كل وقت وليس لأننا في شهر رمضان فقط – فالدم الليبي محرم ومقدس في كل وقت .. واهداره هو جريمة انسانية والهية في كل لحظة .. اولئك الذين سيطرت عليهم عقولهم فكرة الإنتقام والثار .. اكثر منها فكرة الاعتراف والتسامح والصفح من اجل التعايش اﻵمن المشترك ..

-صامتون : هم اغلبية الشعب الليبي الذي ترك الساحة ودائرة الفعل لهذه المليشيات والفئات المنبوذة لتتلاعب بمستقبل اجياله .. يراهنون على المعجزات والوقت والملل والنتائج المخيبة لكل طرف .. تلك التي يمكن أن تعيده الى جادة الصواب ..

لهذا الشعب الصابر الصامت نقول :

– انه لايمكن ان تحفظ وحدة وسيادة دولتك ومستقبلك مالم تخرج الى الشوارع لتضع اﻷمور في نصابها .. اخرج واعتصم في ميادينك وشوارع مدنك .. سلميا وحضاريا .. لتبدد أوهام البؤساء والمغفلين والواهمين والسذج .. ولتضع المخبولين والجهلة والمرضي حيث يجب أن يكونوا .. وعدا ذلك فلا بديل عن الخراب الكبير .

 
 
 
 

أعجبنيأعجبني ·  · مشاركة

Advertisements