الله، ومعمر، و”عـريـبـيـا”

الله، ومعمر، و”عـريـبـيـا”،، وبـس / فتحي نخليفه

محرر

!! لا عجب ولا استغراب .. ولا داع لتصنع الدهشة
العنوان ليس باقتباس من شعار وهتاف أولئك المتقلبون الغاوون،، بل هو شعار الواقع الحقيقي المعاش اليوم في وطننا بحذافيره …
نعم .. الثورة التي أشعل شرارتها الثوار النبلاء،، وأجج لهيبها الشهداء،، تكاد أن تخمد وتهمد إلى رماد أسود قاتم، بعد أن تناثرت شظاياها الحارقة، فنالت بالكي والغيلة الفكر  ومن ثم البشر والشجر والحجر،، وطفا على السطح صراع سلطوي دموي بدائي مقزز لأصحاب واقع : الله ،، ومعمر ،، و “عريبيا” وبس،،
فما حقيقتهم يا تُرى ؟
أصحاب “الله” :
هؤلاء من يتصدر المشهد المؤقت الحالي، هم “زحمة وهلبا”،،، جميعهم يدعون الحديث باسم “الله” وشرع كتابه، مع أن لكلُ منهم إلهه وشرعه،،ألهتهم ليست كـ إلهنا جميعاً،، لا.. البتة،،
إلهتهم تحدثهم هم فقط،، ولا تثق في سواهم دوناً عن البشرية أجمع، وفوضتهم هم فقط على دين ودنيا كل العالمين.
هم موديلات متناسلة متزايدة، يمكن تصنيفها بحسب درجات كثافة شعر جماجمهم ولِحاهم:
منهم الكث الأشعث: وهو دموي صريح ” أستسلم تسلم، وإلا سنتقرب بك إلي “الله”.، ومنهم المتأنق صاحب اللحية “الخفيفة”: وهو مراوغ مناور، ومنهم من يعدل من لحيته ليمرر اعتدال تشدده، بل ومنهم من يُجيز حلقها نهائياً لزوم “التقية”.
منهم من لا يؤمنون بالديمقراطية البتة، ومنهم من يؤمن بها جزئياً وما دامت تخدم “اعتداله المتشدد، والتقية المخادعة”،، منهم من حارب النظام السابق باسم “الله” والكتاب والسنة، ثم تراجع وأعلن فروض الولاء والطاعة لذات النظام باسم “الله” والكتاب والسنة، ثم التحق بالثورة متأخراً باسم “الله” والكتاب والسنة، واليوم يصارع ليتسيد باسم “الله” والكتاب والسنة ؟ منهم من أفتى بفتنة الأمازيغية، ومنهم من إدعى خلود الجنة باللغة العربية.
منهم من إخوانهم وأُخوتهم تتجاوز الحدود، وتتعدى الوطنية، لتعانق العقيدة الأممية، و وهم الخلافة الإسلامية ؟
منهم من تدعمه وتتبناه قطر وتركيا ،، ومنهم من تسانده وتحميه الإمارات والسعودية.
” ألله و أكبر ” …..

أصحاب “معمر” :
بعد أن تلاشوا وسكنوا سكون القبور، حينما شاهدوا وعايشوا مصير كبيرهم الذي علمهم السحر والدجل، ذلك المقبور في أصقاع المجهول،، ها نحن نراهم وقد أطلوا من جحورهم الآسنة، بل ها هم يتدافعون ويتصدرون جزء من المشهد “السياسي” اليوم،، ترشحاً .. وانتخابا.. وتنصيبا،، بل إعلاماً ومعارضة أيضاً ؟
نعم .. “إسترجلوا” بعد أن هُزلت الثورة، ودُنست مبادئها، وآل مصيرها إلى أيادي إما مترددة مرتعشة، أو عميلة آثمة غادرة، وأبان الشعب عن خنوعه وسلبيته من جديد، كما ألفوه في عهدهم البائد.
” إلى الأمام .. لا رجوع ” …..

أصحاب “عـريبيـا” :
إنهم الأشراف .. الأخيار ،، أصحاب الحسب والنسب ،، وكما علق أحدهم: لو أن هؤلاء فعلاً ينتسبون لآل قريش، فحتماً بأنهم من سلالة أحفاد أبي لهب لا غير.

بقايا ضحايا خطابات جمال عبدالناصر، وبيانات محمد سعيد وأغاني عبدالحليم، أصحاب الفيل و”القبائل الشريفة” اليوم، أولئك الامتداد الأبدي لسلوك وفكر الأعراب التاريخي في السلب والنهب والسطو والاغتصاب،، التعدي والانتهاك ،، الدمار والعبث والفساد.
” خير أمة أخرجت للناس ” …..

نعم هذه هي أرض الليبو اليوم : الله ،، ومعمر ،، وعريبيا ،، وبس .
ربما سيتساءل أحدكم : وماذا عن أحفاد الليبو ؟ أين موقع أصحاب الانتماء والولاء للأرض في هذا الشعار ؟
أقول : لم يبق في الشعار غير كلمة : ” وبس “.
وأنا متأكد من أن ناسي شعب قنوع ،، وسيرضى بـنصيبه في : وبس..

Advertisements