حول ضرورة …… وجود اليسار !!

 
 
 

حول ضرورة …… وجود اليسار !!

دون الخوض في اسباب تراجع اليسار على مر السنيين والتحولات الذاتية
منها والموضوعية التي ارتبطت بالمتغيرات الحادة واستغلال اللحظة التاريخية للاعلان وبانتهازية فجة ترتدي عباءة “فوكوياما” الاكاديمية المتبجحة عن
” نهاية التاريخ” اي انتصار النمط الراسمالي كمشروع اجتماعي واقتصادي وسياسي وحيد قابل للبقاء واندحار كل الاشكال الاخرى المنافسة للراسمالية الجديدة/اقتصاد السوق/النيوليبرالية وهو ما تسوق له النخب الكمبرادورية وحلفائها ” الكرازيات” من اجل خدمة السادة ” المحررين ” للامة بتواطؤ
الكهنة وقساوسة السوق .

في كثير من المراحل كانت وسائل التدجين والاحتواء تطال الكثير من القوى اليسارية واستطاعت تطويعها من خلال اغراءها بالمشاركة في النظام القائم والتخلي عن دورها الاساسي المتمثل في النضال ضد الظلم والاستغلال, واولئك الذين تم تطويعهم بوسائل الترغيب والاكراه كانوا ولازالوا يمثلون اليساريين الانتهازيين المتكرشين/نخبة الجهاز الهضمي الذين يتحدثون
باسم الفقراء من قصور الدوحة وغيرها .

وبالرغم من كل وسائل التدجين والاحتواء التي اغرت الكثيرين ووسائل
التهديد الموجهة لليسار والاتهامات المعلبة والجاهزة لادانة اي رفض
لهيمنة قوى السوق , الا ان هنالك قوى يسارية لايستطيع احد اخضاعها
بل تتجدد كل يوم امام هذا الظلم الكبير الذي ينتجه السوق وكهنته ,
لايتردد اليسار في رفض العملية السياسية القائمة اليوم وله مبرراته في
ذلك .. فمن الناحية النظرية يعتبرها عملية مشوهة ” وهي فعلا كذلك
” بحكم تحكم السوق في الياتها ” المال , الدعاية ” ونتائجها ثم أن
مشاركته فيها ستكون ديكورية ومبتذلة ، ومن الناحية العملية فأنها لا تلبي طموحاته في العدالة الاجتماعية والتوزيع العادل للثروة , بل هي في خدمة السوق وتكريس معاييره وقوانينه الظالمة لذلك فهو يرفضها كليا لان هذا الوضع السياسي وضع برمته موضع اتهام .

مهما اختلفت اراء الناس حول اليسار فانه يظل ضرورة وجودية لخلق
التوازن المجتمعي وتعرية الاستغلال في ابشع صوره المتمثلة دائما في
وصفة البنك الدولي بشان اعادة هيكلة اقتصاديات المجتمعات والانظمة العالمثالثية واخضاعها لقوانيين جاذبية ” منظمة التجارة العالمية”
واغراءات الانضمام لنادي الميتروبول وازالتها من قائمة الدول المارقة بعد
ادخالها في فترة نقاهة بما يتوافق والتسليم المطلق للديانة الجديدة/
السوق المتحرر من كل قيد قانوني او اخلاقي .

لم يعد اليسار هو تلك الدوغمائية والديالكتيك الذي لا ينتهي حول دكتاتورية البروليتارية والصراعات السخيفة بين هذا الجناح او ذاك ,كما لم يعد اليسار
هو الصورة النمطية المشوهة التي رسمتها هوليود باعتبارها اداة من ادوات الراسمالية المتغولة , بل اننا نعتقد ان يسار اليوم تمثله قوى من داخل
النظام الرأسمالي في حد ذاته وهي القوى الواعية بالخراب العظيم
الذي الحقه الرأسماليون بالأرض وبالإنسان بالمستقبل .

يمثل اليسار القوى التقدمية التي ترفض مشاريع الهيمنة من قبل عائلات
آو مناطق آو قوى محلية آو إقليمية آو دولية .
تمثل التوجهات اليسارية مشروعا تقدميا يدعو للحرية وللمشاركة وللمساواة وللعدالة الاجتماعية ويرفض هيمنة الشركات الكبرى على مقدرات الشعوب ويرفض بيع مؤسسات الوطن باسم اقتصاد السوق واستحقاقات العولمة
كما يرفض الخضوع لاملاءات المؤسسات الرأسمالية الجشعة كصندوق
النقد الدولي والبنك الدولي وسادته وسدنته في واشنطن غيرها.
يمثل اليسار الجديد القوى المناهضة للعولمة ولتغول السوق وسحق
البسطاء من قبل الأغنياء/الباشاوات/وعاظ السلاطين/الجنرالات والمغرر
بهم من النخبة .
يمثل اليسار الجديد حركات المجتمع المدني والمنظمات الحقوقية
وحرية الرأي والتعبير والتظاهر السلمي وقبول الأخر .
يمثل اليسار الجديد الدفاع عن حقوق الأقليات والمهمشين والبسطاء
مقابل يمين الباشاوات الجدد والمتجددين.
يمثل اليسار الجديد قوى الشباب في الجامعات وفي المعاهد وفي منظمات المجتمع المدني .
يمثل اليسار قوى المستقبل مقابل اليمين الذي يمثل الماضي,
اليسار موجود وسيظل دائما موجود عبر كل الأزمنة للمحافظة على
التوازن الاجتماعي لأنه انحياز للفقراء وللمستقبل ونقيض للقوى
المستبدة باسم المال والعائلة والدين عبر التاريخ .

Advertisements