فزان .. الخدر الاصم

 agfatmamouya5

ماذا يشغل فكرك ؟

فزان .. واضافة احمال البؤس على رؤوس المعدمين .. من يوقف الحرب هناك في اوباري .. ويستشعر لهيب اخرى يكاد يستعر بالجوار .. اوباري تحترق .. سبها تحتضر .. اهل الصحراء .. شركاء الامس .. يتقاتلون .. الحرب الاهلية اعظم الشرور .. الحرب القبلية شر مستطير .. يحرق الارض .. المكان والزمان .. الامل والحلم .. الاجيال القادمة .. وما ترك السلف .

        اواه .. اهل الصحراء .. تصاهر .. تعايش .. احقاب زمنية موغلة في القدم .. لقمة العيش .. المستقبل والمصير .. ماذا حدث ؟

     مرحلة حرجة .. نقطة سوداء .. على صفح صفحة بيضاء .. صفحة المودة .. الصدق .. البراءة .. الوفاء .. التسامح .. صفحة قلوب تشربت قيم الصحراء .. اجساد قارعت بطش الصحراء .. صيفها الحارق .. شتاؤها القارص .. تطرف الطقس والمناخ .. المزاج والالوان .. وتدرجها من اللون الابيض الى اللون الاسود .. تتعثر مسافات التدرج نحو الحل .. قدر تدرج  الالوان ومسافة النقلة ..

        اوآه  يا و طن .. لا فرق بين ليله ونهاره . وصبحه ومسائه .  تشرق فيه الشمس على مرأى جديد ، وتغرب عن منظر غريب .. كل ما يمكنني ان اطرفك به من الاخبار .. اشجار الربيع ما ان بدأت تبتسم ازهارها .. قطفها عابر سبيل

كفاك .. لكأنك تعمل بالسياسة .. ولتعلم ان الساسة هم في العادة بحاجة الى طبيب نفسي .. هم اشبه ببائع متجول ..  يبيع محفظة يد حتى الى التمساح .

       سألتها مندهشا .. وبي فضول شديد .. بأي طريقة ترتكب الاغلاط ؟ .. كانت تلك محاولة اخرى للتنكيت .. وقد اخفقت ايضا .. وبدت لي – او هكذا خيل الي على الاقل – حزينة بعض الشيء .. لا اعرف ما عساي اقول الآن .. أليس في الكلام ما يعين على النسيان .؟

     –   لا ادري .. وبحسب المقالات التي قرأتها  ، نعيش عصر الحرية .. الديمقراطية .. استشعر بعض العزاء .. كم تأخر الوقت  .

    –  ( الديمقراطية حكم الشعب )  .. اراهن انها فكرة طوباوية ..  امريكيا ذاتها المشرع .. ليست ديمقراطية .. الديمقراطية لحاف ورداء .. مصل هزات الزمن وعواصف التاريخ .. حلة قشيبة مطرزة توهم الشعب انه هو من يحكم .. وانه هو من قرر ان يكون هذا هو الرئيس اختيارا .. محض الارادة .. تفريغ شحنة غضب مضمرة .. كل شيء مقرر سلفا .. اشبه بالحكم  الاستبدادي الوراثي .. جورج بوش الابن .. يخلف ابيه .. وفي احلك الظروف .. وكلما تنامى المد العرقي الزنجي .. ممزوجا بارث السنين العجاف .. والعنصرية المقيته .. يعزف سيمفونية مارتن لوتر كنج .. انا احلم .. يهتز العرش الملكي مرة اخرى .. تختار الاسر الحاكمة للثروات والشركات .. فرد البساط  لزنجي كي يلج  البيت الابيض .. ويرتقي الزعامة ..  ليصبح الرئيس .. وليقال ان  الديمقراطية حكم الشعب .. وقد حكم الشعب واصدر القرار .. أي قرار ‼

     – اراهن انك تحلم بأن تكون الرئيس .

– نعم ..

–  من يكرس نفسه للرئاسة  .. لابد له من يبقى في متناول المغرفة .. وحين يكون المرء من الخشب الذي يصنع منه الرؤساء .. فهو لا يكذب .. وانتظرت بلا تعليقات .. في حين بقيت الجبال في مكانها .

       امطرتني بالأسئلة .. عن الاستبداد ..  الثورة .. الحرية .. العدالة .. وعن اشخاص لا يستطيعون العودة الى بيوتهم .. الجنود ، مثلا .. كانت افكاري شاقة على الابتلاع .. وافقت بإيماءة من رأسي . لا لشيء إلا لأثبت اني لم اكن نائما .. وانتهت هيئتي الصامتة الى اقناعها بأنها لن تنجح في تبديد خيبتي .

انهم لم يكونوا هناك من اجل قضية .. بل ليقوموا لأنفسهم بالدعاية .

هؤلاء الاشخاص هم الذين كان ينبغي لك ان تحطم رؤوسهم .

انت على حق .. اخذتني رغبة بتحطيم رؤوسهم .

وهل فعلت ذلك ؟

بالتفكير .

      ساد صمت طويل .. اكتسح روحي خدر اصم .. اشرقت في نفسي فكرة اني ، في عالم اخر ..

          عجبا .. كان كلانا نعرف ما كنا نرغب فيه ، ومع ذلك لم يكن احدنا يجرؤ على قطع الحديث .. واخيرا  .. كان لابد من ان نباشر بعض الوقائع المبتذلة . . انا جالس في قاعة الجلوس ، احاول ان اقرأ صحيفة الاسبوع .. كما لو ان وجود سيدة تأخذ حماما لم يكن فيه ما هو خارق للعادة .

       صحيح انني كنت منفعلا ، ومفرط الحساسية .. ولكن ما هو غريب ، في تلك اللحظة من المساء ، مع امرأة كانت تنتظرني لتلعب لعبة الحياة الثنائية وفق قواعدي المختلة ، كنت عاجز عن القول اذا كنت سعيدا ام حزينا . كل ما اعرفه ، هو اني كنت احس بشيء ما .. وتساءلت ان كانت ستعود ، ام تنتظر حتى الحق بها .. اثراها ظنت ان حيويتي هبطت ؟

اذا ذهبت فستنامين وحدك , وسأنام لوحدي . وهذا ما يسمى ، اساءة استغلال المسافات .. ألا توافقين ؟

–        قالت : بلى .. ثم انني اود حقا ان اضمك بين ذراعي .. فاعترفت انها تحس الميل نفسه .. رغم اختلاف رؤانا السياسية ونظرتنا الايدولوجية .

       بإمكاننا نتضارب بعض الوقت ..  وإن كان  ذلك سيجبرنا على التجرد من ثيابنا .. لن نكون مجبرين على الاحتفاظ بثيابنا ..  معركة بلا ثياب .

     اعدت .. احدق النظر .. اعيد  انهل  .. طلتها البديعة الرائعة .. انتقاء مفردات الكلم .. اسلوبها اللذيذ .. وبما حبته به الطبيعة ..

كل ما هناك اني اريد ان احتفظ بالرقابة على جميع حواسي .. اما انت .. من عالم الحريات .. لك ان تجبر الحكومة على ان تسلك مسلكا حسنا .. وليس الامر بيسير .. وان لم تفعل .. او انك لم تقوى على الفعل .. احتفظ جيدا بنسختك من الدستور .. فهو كتاب يوشك على النفاد . هذا ليس لونا رقيقا من الصد .. بل افراط في الكلام .

       خطت خطوتين .. ابتعدت اكثر .. التفتت نحوي مرة اخرى .. قضمت شفتها السفلى .. وقالت .. ( منفر بما فيه الكفاية .. ولن تضر بك ضربة مكنسة ..  صفعتني )  .. وعبرت حال سبيلها .. اظنني كنت مزعجا .. احس اني متضايق بعض الشيء ..  كان ينبغي الحذر ..  خطبت اطول مما ينبغي .

سالم العالم الفزاني

Advertisements