الجزائر تغرق بالمستنقع الليبي

الجزائر تغرق بالمستنقع الليبي

     على اية حال .. الشعب الليبي والجزائري تاريخ نضال مشترك قبل الثورة الجزائرية وإبانها .. وعبر احقاب زمنية سحيقة .. ولن تفلح المناورات السياسية ولا المواقف الحكومية المتهمة في تشتيت جمعهم .. وأية حقائق تخالف ذلك ..تركن في هامش التاريخ  .. مجرد مقدمة لقراءة الدور الذي يناط بالجزائر الآن .. الجزائر كحكومة .. اذ صرح مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا برناردينو ليون، إن الجزائر تضطلع بدور «محوري» في تسوية الملف الليبي ..  بسبب موقفها الذي يغلب الحوار السياسي .. وان الجزائر تعارض المواجهة بين مختلف الفاعلين الليبيين وهي ضد التدخل العسكري الأجنبي .. وإنها تملك كل المؤهلات لتكون بلدًا هامًا بأبعادها العربية والإقليمية والإفريقية والدولية .
       كلام بنبرة دبلوماسية قد لا يفيد الحكومة الجزائرية الانجرار وراءه .. لماذا ؟.. ذلك هو ما لا يتعاطاه الدبلوماسي صراحة .. الحكومة الجزائرية تريد غض الطرف عن حقيقة : ” ان نبض الشارع الليبي لا يحبذ أي حلول تكون الحكومة الجزائرية طرفا فيها  ” .. ولو كان الامر يشغلها لكانت ذات يوم الاقرب بل والمؤهلة دون غيرها لوقف حمامات الدماء في ليبيا .. ابان انتفاضة الجياع في فبراير 2011 .. لقد ادارت وجهها لمعاناة شعب 42 عاما من حكم الفرد .. بل واتهمت بالوقوف الى جانبه الى اخر لحظة .. وكان من الممكن ان تستغل تلك العلاقة الوطيدة والوحيدة التي كان يخشاها القذافي .. العلاقة مع الجزائر .. وفي تلك الاونة بالذات كانت في اوج ازدهارها وان اكتست الطابع الشخصي بين المتنفذين في القطرين .
          اضاعت الحكومة الجزائرية فرصة تاريخية بانحيازها لطرف الفرد ، والتضحية بهموم مزمنة لشعب .. لا بل اكثر من ذلك .. ففيما يحاول المبعوث الاممي ان يكون لائقا وحذرا في كلامه .. انقض الوزير الجزائري ليفصح مرة اخرى عن تصنيفات لاطراف الصراع ليستبعد احداها ويرمي به على شماعة الارهاب .. حوار مشروط من محاور غير مرغوب .. قال ما لم يقوله المندوب الاممي المكلف .. وهو يعلم ان الكل يحمل السلاح .. والبلد غابة سلاح تحتضن في احشائها اكثر من 24 الف قطعة .. وربما قريب منها اعداد اخرى ثم استيرادها لتغدية الحرب بعد انتفاضة 17 فبراير ..
      قال الوزير الجزائري عبد القادر مساهل في ذات المؤتمر الصحفي معقبا : ” أن الأجندة تتمثل في حمل الفاعلين الليبيين ( باستثناء ) الجماعات الارهابية المعروفة بهذه الصفة إلى البحث عن حوار سياسي وتنظيم إجماع دولي .
   ذات الخطأ الذي وقع فيه مجلس النواب الغض في اول جلسة له في طبرق ، عندما انحاز كلية لطرف واعلن عن وصفه للاخر بالجماعات الارهابية .. وعند تلك النقطة – وان تراجع عنها فيما بعد – توقف الحوار .
         هنا .. يتكرر المشهد .. لتقع الحكومة الجزائرية فريسة الارباك الاممي الراغب في استمرار الفوضى ، بل وتعميمها بالجوار .. وقد تنتقل العدوى ويضحى التدخل على الارض واقعا تفرضه طبيعة المجازر وحمامات الدماء .
     الكلام ليس بغرض الاساءة الى الحكومة الجزائرية او التدخل بالشأن الجزائري  ، بل بغرض نصحها لتفادي منزلقات الملف الليبي الشائكة .. ولتنأى بنفسها ما لم يكن الغرض منه تصدير ازمات داخلية وتوترات بالملف المحلي .. ولعله من الافضل لها ان توفر الوقت لمعالجة تلك الازمات المتراكمة والتي تزداد يوما بعد يوم .. ففي الغرب الحدود  الوهمية بين الشعبين مغلقة ، ومعضلة الصحراء الغربية  .. وفي الشرق الشعب المحب للجزائر وشعبها والمتغني بانتصارات ثورة المليون ونصف شهيد ، يمقت الحكومة الجزائرية الحالية وما قد يصدر عنها من تصريحات تخص امنه ومستقبله .. وفي الجنوب امتداد صحراوي شاسع يغص بالجماعات المسلحة التي تمقت هي الاخرى الحكومة الجزائرية ، حدود مشرعة على شمال مالي وتمبكتو والهلال الفرنسي الهش مع تقادم الزمن .. حدود لا تقوى أي قوى عظمى على مراقبتها حتى وان  تمكنت من تدشين مصنع للطائرات بدون طيار بالجزائر .. الدولة التي لا تزال تجتهد في صناعة الدراجة الهوائية .. وفي الشمال ملفات عالقة بعمق جرح مزمن عمره 130 عاما من الاستعمار المقيت .. ومخلفات الحرب النفسية والابادة العرقية .. والاكثر نزفا .. ملف التجارب النووية المتهمة الحكومة بالتقصير في متابعته والتغاضي عن الالم المستمر حفاظا على شعرة معاوية مع فرنسا .. وان كان البعض يصف الامر بالارتماء في احضانها .. والانجرار وراء تطلعاتها بالساحل والصحراء .. كما حدث ويحدث بشمال مالي .
      نصيحة ود ليبية .. لحكومة الشعب الشقيق والعريق .. اتركوا التعاطي مع الملف الليبي ، واذا لزم الامر فيجب ان يكون شعبيا لا حكوميا .. وفد من قبائل الشرق الجزائري او الجزائر برمتها سيلقى ترحيبا افضل .. فلا تزرعوا المقت والغل على اسوار الجزائر .. ليبيا تحتاج الجزائر .. ولكنها الان ليس لديها ما تخسره بعدما خسرت كل شيء .. اهتموا بتهدئة اسواركم غربا وجنوبا .. ففي ليبيا الجنوب .. وارقلة هي سبها واوباري .. وغان والعوينات هي جانت وادرار .. وليحفظ الله المودة بين الشعبين الشقيقين الليبي والجزائري .
سالم العالم الفزاني
Advertisements