“الخبر” في جبهات القتال الملتهبة . هذا ما جناه الغرب على ليبيا

“الخبر” في جبهات القتال الملتهبة

هذا ما جناه الغرب على ليبيا

تونسي قال لي: أنت محظوظ لأنك عدت حيا من هناك
السلطات الليبية تقرر إلغاء التأشيرة على الجزائريين

الوصول إلى طرابلس جوا لم يعد سهلا، فبعد تدمير المطار الدولي في صائفة 2014، بسبب تحالف كتائب قبائل ومدن غرب ليبيا لطرد كتائب الزنتان من الميناء الجوي، أصبحت قاعدة معيتيقة الجوية، التي بناها الأمريكيون بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، بمثابة مطار مدني بديل رغم صغر حجمها، غير أن الكثير من الخطوط الجوية العربية والعالمية أوقفت خدماتها نحو طرابلس، من بينها الخطوط الجوية الجزائرية وحتى التونسية، بل إن الاتحاد الأوروبي منع الطائرات الليبية من التحليق في أجوائه، وأصبحت الخطوط الجوية التركية الوحيدة من بين شركات الطيران التي تنقل المسافرين من الجزائر إلى مطار طرابلس أو مطار مصراتة (200 كلم شرقي العاصمة) عبر إسطنبول، مقابل مبلغ كبير يصل إلى نحو ألفي دولار، أي ما يعادل نحو 20 مليون سنتيم، ومع ذلك كان الأمر معقدا بسبب استهداف طيران الجنرال المتقاعد خليفة حفتر لمطاري معيتيقة في طرابلس ومصراتة، فضلا عن منع قبرص الطيران الليبي المتوجه إلى إسطنبول من عبور أجوائها استجابة لقرار الاتحاد الأوروبي الذي تعد قبرص اليونانية جزءا منه.

كان الدخول إلى طرابلس برا عبر معبر راس جدير مع تونس، الأضمن والأقل تكلفة وإن كان شاقا، أخذت الخريطة ووجدت أن مطار جزيرة جربة التونسية هو أقرب مطار دولي إلى الحدود التونسية الليبية، وكنت أتتبع بالتفصيل الأخبار المتعلقة بالقتال والاشتباكات والقصف الجوي في منطقة راس جدير وبوكماش وزوارة، والتي من المفترض أن أمر عليها عبر الطريق الساحلي إلى العاصمة طرابلس.
ولحسن الحظ، توقفت المعارك والقصف الجوي بعد سيطرة قوات “فجر ليبيا” والجيش الموالي لحكومة الإنقاذ في طرابلس على كامل الطريق الساحلي.
بن قردان: منصة تصدير تونسية نحو ليبيا
في الطريق إلى بن قردان التي تعد أقرب مدينة تونسية إلى الحدود الليبية، تذكرت قصة القبض على البطل الجزائري مصطفى بن بولعيد، في 1955 عندما كان متجها برا إلى ليبيا لجلب السلاح لصالح الثورة، وفي مدينة بن قردان تم توقيفه ومطاردته ليلا حيث تاه في الصحراء قبل أن يكتشفه “المصابحية” (فرسان تونسيون موالون للجيش الفرنسي) في صباح ذلك اليوم وألقوا عليه القبض مع أحد رفاقه، بعد أن شجوا أنفه.
والتهريب بين بن قردان وليبيا نشط بشكل كثيف ليلا ونهارا، وأعداد محلات بيع الجملة لا تكاد تحصى، كل شيء جاهز للتصدير أو بالأحرى للتهريب إلى غرب ليبيا، الذي يعاني من شبه حصار دولي غير معلن، وعلى طول الطريق من بن قردان إلى معبر راس جدير تجد محلات تجارية مكتوب عليها صراف، وهنا يتم صرف الدينار التونسي بالدينار الليبي وكأنهما عملة صعبة. وتعيش آلاف العائلات في بن قردان من التجارة والتهريب مع الليبيين الذين يزورون تونس للعلاج خاصة، وبأعداد كبيرة، أحد التجار التونسيين قال لنا: “نحن لا نحب الرئيس الذي يريد غلق الحدود مع ليبيا، وإذا فعل قائد السبسي ذلك فلن نسكت”.
وقريبا من معبر راس جدير اكتشفت لأول مرة أن هناك أقواما من “البدون” يعيشون في تونس، على غرار ما هو موجود في الكويت، وأخبرني السائق أن هؤلاء اللاجئين الأفارقة بدون هوية، وكانوا يعيشون في ليبيا، وبعد الثورة على القذافي نزحوا إلى تونس، حيث يعيشون في أكواخ بمناطق تفتقد للكثير من الخدمات التي تحفظ آدميتهم.
الفساد في معبر راس جدير
الإجراءات في معبر راس جدير من الطرف التونسي مشددة، والتأشيرة ضرورية لدخول ليبيا، لكن الأمور تتم بسلاسة ويسر وفي أقل وقت ممكن في البوابة التونسية، لكن ما إن اقتربت من البوابة الليبية حتى ناداني شاب صغير السن وبلباس مدني، وطلب مني استظهار جواز سفري، طلبت منه التعريف بنفسه، فقال لي إنه موظف أمني في البوابة الليبية، ولما علم أنني صحفي جزائري، أبدى فرحه وكأنه يعرفني، وعرفني باسمه وعرض علي المساعدة.
غير أن ما فاجأني هو الطابور الطويل للتونسيين الذين يرغبون في دخول ليبيا، الكل منزعج وساخط من بطء الإجراءات، والبعض يقول إنه منذ ثلاث ساعات وهو ينتظر دوره، وما أدهشني أكثر هو اقتراب مجموعة من السائقين غير الشرعيين إلى منطقة حساسة في البوابة، يفترض ألا يتواجد فيها إلا الموظفون أو رجال الأمن والجمارك، ورغم أن أحد الموظفين ترجاهم أن يغادروا، إلا أنهم لم يستجيبوا، بل أكثر من ذلك كانوا يعرضون على المسافرين الذين ضاقوا ذرعا من الانتظار أن يسهلوا لهم دخول ليبيا مقابل 30 دينارا ليبيا، ونقلهم إلى العاصمة طرابلس أو إلى مدينة زوارة القريبة.
سخط كبير لاحظناه لدى المسافرون التونسيين الذين غالبيتهم من التجار أو العاملين في ليبيا، وبعضهم اضطر لدفع 30 دينارا رغم أن هناك سيارات تنتظرهم في الجانب الليبي، كان هؤلاء السائقون غير الشرعيين متواطئين بشكل مباشر مع بعض الموظفين الفاسدين في المعبر.
وبعدما طال بي الانتظار، أخبرني أحد الشباب التونسي أنه بما أنني جزائري فيمكنني الدخول مباشرة دون انتظار دوري في الطابور الذي بدا وكأنه لا يتقدم سنتيمترا واحدا، إلا لمن يدفع للموظفين الفاسدين وشركائهم. وفعلا تقدمت من مكتب الأختام، فاستوقفني أحد الشباب الليبيين، وحاول إقناعي بأن تأشيرتي منتهية الصلاحية وأنها لا تتضمن الدخول والخروج، وبذلت مجهودا ليس بالبسيط لإقناعه بأن تأشيرتي حديثة وأن التاريخ المدون عليها هو تاريخ الإصدار وليس تاريخ انتهاء الصلاحية.
أخذ الشاب الليبي، الذي لا أدري ما وظيفته، جواز سفري إلى أحد الموظفين ووضع عليه ختم الدخول، ثم عاد إلي وسلمني الجواز، وطلب مني أن أحصل على تأشيرة خروج قبل مغادرة ليبيا، وهو ما لم أسمع به في أي بلد زرته، ولكني فضلت عدم مجادلته هذه المرة، المهم أنني ختمت جواز سفري دون أن أنتظر مدة طويلة في الطابور.

وعندما هممت بمغادرة المعبر طلب مني ذلك الشاب ما أسماه “حقوق الختم”، وهو مبلغ أكبر حتى من الذي يطلبونه من التونسيين، فرفضت في البداية وتجادلت معهم دون جدوى، ثم أرسل لي شخصا آخر لابتزازي من أجل دفع “رسم وهمي”، مقابل السماح لي بالدخول، واضطررت في النهاية إلى دفع المبلغ، دون أن يمنحوني وصل استلام.
لكني عرضت بعد ذلك هذه القضية على مسؤولين كبار في الحكومة الليبية وفي الجيش الليبي، وأكد لي رئيس المجلس الأعلى للداخلية، الوزير محمد رمضان البرغثي، أنه يجهز قوة أمنية للسيطرة بالكامل على المعبر، كما أنه سيستبدل الموظفين الذين طال عملهم في المعبر، أما قيادة الأركان فقامت بتعويضي عن المبلغ الذي أخذ مني بشكل غير قانوني، على أساس أن المعبر يقع أيضا تحت مسؤوليتها.
الطريق الساحلي إلى طرابلس آمن
كنت أتوقع أن أجد اشتباكات أو قصفا جويا في المناطق الساخنة على الطريق الساحلي، لكن معبر راس جدير الذي وقعت فيه اشتباكات عنيفة وكاد جيش القبائل الموالي لحفتر أن يستولي عليه، أصبح آمنا بالكامل، ولا شيء يوحي بأن هذا الطريق شهد قبل أيام أو أسابيع معارك دامية، اضطرت السلطات التونسية إلى إغلاقه لفترة قصيرة.
الشيء الوحيد الذي كان لافتا للانتباه هو كثرة الحواجز الأمنية لمجموعات عسكرية تابعة لثوار زوارة الأمازيغ الموالين لعملية “فجر ليبيا” وحكومة عمر الحاسي في طرابلس، والأعلام الأمازيغية المرفوعة على الأعمدة والبنايات إلى جانب العلم الليبي، من بوابة راس جدير إلى غاية مدينة زلطن، على طول نحو 30 كلم، كلها أعلام أمازيغية، وكأنك في منطقة تعيش حكما ذاتيا، على غرار كردستان العراق، فالأمازيغ في ليبيا يقدرون بنحو 2 بالمائة من عدد السكان البالغ عددهم 6 ملايين نسمة، ولكنهم ينتشرون في منطقة زوارة بالقرب من الحدود التونسية، وفي جبل نفوسة في الوسط الغربي، حيث تقع عدة بلدات أمازيغية جبلية مثل جادو، ونالوت، بالإضافة إلى التوارڤ في الجنوب الغربي.
ومباشرة بعد دخولنا إلى مدينة صبراتة، وهي أكبر المدن بغرب طرابلس، تقلصت المظاهر المسلحة والحواجز العسكرية، بل تجد المدينة تعج بالسيارات والمارة والمحلات مفتوحة، وبعضها يحمل اسم مدينة “وهران” عاصمة الغرب الجزائري، ما يوحي بأن الجزائريين مروا من هنا، لكن ما يشد الانتباه هو زحمة المرور، ورغم أن الطريق الساحلي إستراتيجي بالنسبة لهذا البلد البترولي، إلا أنه ضيق وغير مزدوج، كما لاحظت قلة عدد شرطة المرور، وحتى الإشارات المرورية والضوئية قليلة بل نادرة، وأحد التجاوزات الخطيرة كاد يودي بحياتنا، فرغم أن عدد سكان ليبيا قليل إلا أن حوادث المرور تفتك بـ2000 إلى 2500 شخص سنويا، مقارنة بالجزائر التي يفوق عدد سكانها سكان ليبيا بنحو ست مرات ونصف، إلا أن عدد قتلى حوادث المرور في الجزائر ضعف ضحايا المرور في ليبيا.
وتقع في جنوب مدينة صبراتة قاعدة الوطية الجوية التي يتحصن بها جيش القبائل وكتائب الزنتان، وتحاصرها قوات “فجر ليبيا” منذ أشهر دون أن تتمكن من السيطرة عليها، غير أن الملاحظ أن مدن غرب طرابلس إجمالا ليس بها عمران كثيف أو عمارات شاهقة كما هو حال المدن الحديثة.
ومع وصولنا إلى مدينة الزاوية التي كانت من أول المدن في غرب طرابلس التي ثارت على القذافي قبل أن تقتحمها قواته مخلفة عددا كبيرا من القتلى والجرحى والسجناء، لم يبق لنا الكثير للوصول إلى مدينة جنزور التي تمثل الضاحية الغربية لطرابلس الكبرى، والمشهورة بكتيبة فرسان جنزور، إحدى أشهر الكتائب الموالية ـ”فجر ليبيا” والتي تعرضت هي الأخرى لقصف شديد خلال معركة مطار طرابلس.
الهدوء الحذر
عروس البحر، هو اللقب الذي حملته طرابلس لعقود، وروى لي أكثر من ليبي قصة أمير دولة الإمارات العربية المتحدة، الشيخ زايد، رحمه الله، الذي زار طرابلس في الستينات، وقال للملك السنوسي الذي كان يحكم ليبيا قبل انقلاب العقيد معمر القذافي: “أتمنى أن تكون دبي مثل عروس البحر (طرابلس)”، ويتحسر الليبيون على ما آلت إليه عروس البحر مقارنة بدبي التي فاقت جمالا حتى المدن الأوروبية. وروى لي أحد الشباب الليبيين عن كاتب مصري لم أتذكره، زار معظم مدن البحر المتوسط، وأكد أن طرابلس أنظف مدينة في المتوسط.
قبل أن تدخل طرابلس، يخيل لك أنك داخل إلى ميدان حرب ودمار، لكن سرعان ما تصدمك الحقيقة التي لا تخطر على بال، فطرابلس رغم كل الجراح لازالت تحتفظ بقدر ليس بالقليل من الجمال، ففيها عمران وطرق سيارة، ومراكز أعمال ومراكز تجارية، وفنادق فخمة وراقية، وأحياء تراثية تكشف أسرار حضارات شرقية وغربية مرت من هنا، وشرطة المرور بلباس رسمي في العديد من مفترقات الطرق، ولولا تلك البنايات المدمرة أو التي عليها آثار القصف أو رشقات الرصاص، لما شعرت بأنك في مدينة شهدت قصفا عنيفا بطائرات الناتو زمن القذافي، واشتباكات بالدبابات والصواريخ خلال معركة المطار في صائفة 2014.
ولكن شعورا بالحذر كان يراودني في كل لحظة، فالكثير من التونسيين الذين التقيتهم خارج ليبيا وداخلها، حذروني من دخولها، وحاولوا إقناعي بالعدول عن فكرة زيارتها، بل فيهم من ألح عليّ بالخروج منها في أسرع وقت ممكن، فبالنسبة لهم ليبيا ليست بلد أمان، قطاع الطرق يعيثون فيها فسادا خاصة ليلا، وحتى هم لا يجرؤون على السير ليلا على الطريق الساحلي بين راس جدير وطرابلس، حيث تعرض العديد منهم لاعتداءات، بل فيهم من اختطف، على غرار الصحافيين التونسيين اللذين اختطفا بأجدابيا في شرق ليبيا، وشقيقين آخرين اختطفا واضطر والدهما لدفع فدية بـ20 مليون سنتيم (بالدينار التونسي).
قصص كثيرة تروى عن انتشار السلاح في ليبيا، وعن استعمال بعض الليبيين للدبابات والمدافع في الخلافات البسيطة بين الجيران، ولكن للأمانة، لم أر طيلة مكوثي في طرابلس لنحو أسبوع مدنيين يحملون السلاح، أو دبابات منتشرة في الشوارع، باستثناء قوات الجيش والأمن المتمركزة خاصة في البنايات الرسمية الحساسة مثل وزارة الداخلية ومقر المؤتمر الوطني العام، وهي عبارة عن سيارات “لاند كروزر” مجهزة بمدافع رشاشة.
تكاد لا تصدق أنك في طرابلس، مدينة الحرب التي ليس فيها لا اشتباكات، لا مظاهر مسلحة بشكل كبير، لا قصف جوي، يوميات الناس تبدو عادية، كثافة مرورية، والناس تسهر في الليل، والأطفال في ميدان الشهداء يلعبون ويمرحون، والأسواق عامرة بالنساء والرجال، والمدارس والجامعات فاتحة أبوابها للتلاميذ والطلبة، ولولا بعض الاختراقات الأمنية من حين لآخر، وقصص تسمعها ولا تراها عن قطاع الطرق ليلا، لقلت إن طرابلس مدينة آمنة.
وقد تجولت ليلا عدة مرات برفقة ليبيين أو منفردا، راجلا أو في سيارة، وحتى بعد منتصف الليل كانت هناك حركة سيارات، وتفاجأ عندما تشاهد ألعابا نارية في بلد لا تكاد تفرق بينها وبين طلقات الرصاص.
الحياة لم تتوقف في طرابلس رغم رسل الموت التي تزور المدينة في غفلة من أهلها لتخطف براءتهم، طرابلس اليوم تذكرني بالجزائر قبل 15 سنة، الناس تعيش حياتها بشكل طبيعي رغم التفجيرات التي تحدث من حين لآخر وانتشار الجريمة في أحياء المدن الكبرى، دون أن توقف عجلة الحياة، إلا أن الوضع في ليبيا هش، ولا يمكن استبعاد طائرات حفتر من حسابات الأمن والسلام في المدينة، لذلك تحاول القوات الموالية لحكومة الحاسي في طرابلس محاصرة المطارات والقواعد العسكرية التي يتخذها حلفاء حفتر مركزا لانطلاق هجماتهم الجوية على العاصمة ومصراتة.
لكن أكبر مشكل يواجهه سكان طرابلس هو انقطاع الكهرباء يوميا ولمدة ست ساعات على الأقل، الكل يضبط مواعيده وأوقاته على ساعة انقطاع الكهرباء، والتي ازدادت حدة بسبب قصف طائرات حفتر لمحطة توليد الكهرباء في مدينة سرت، حتى أنني كنت أسمع في الفندق الذي أقيم فيه صفارات إنذار يوميا، وسألت عن سبب ذلك فقالوا إنه يتعلق بانقطاع الكهرباء لذلك يلجأون إلى المولدات الكهربائية.
كما أن ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة بسبب الأزمة الأمنية والسياسية زاد من معاناة الليبيين، خاصة في الغرب.
وإن كان الليبيون يشبهون الجزائريين في حدة الطباع إلا أنهم أقرب إلينا في الطيبة والأنفة والشجاعة، والتقيت الكثير من الشخصيات المثقفة والمحترمة في طرابلس وبعضهم درس في أوروبا، ويتميزون بقدر عال من الأدب والأخلاق، كما أن الشعور بالغربة لا يراودك وأنت في ليبيا، وليس سرا أن الكثير من العائلات الليبية من أصول جزائرية أو مختلطة بسبب الزواج، ناهيك أن أول عائلة مالكة في ليبيا بعد الاستقلال أصولها من مستغانم بالغرب الجزائري، ومجاهدو الثورة التحريرية لا زالوا يذكرون الدعم الكبير للشعب الليبي للثورة الجزائرية، ومكانة الجزائريين كبيرة في الوجدان الليبي بسبب الثورة التحريرية، رغم أن هذه الصورة تأثرت قليلا بسبب ما اعتبره البعض دعم الجزائر للقذافي إبان ثورة 17 فبراير، إلا أن موقف الجزائر الأخير في الجامعة العربية الرافض للحل العسكري في ليبيا، جعل أسهمها تصعد عاليا في قلوب سكان الغرب الليبي، لكنها تلقت سيلا من الانتقادات من أنصار حفتر.
إلى جبهة الهلال النفطي
طلبت من قائد أركان الجيش الليبي، الجنرال عبد السلام جاد الله، الموافقة على زيارة جبهة السدرة في الهلال النفطي، فوافق دون تردد، وفي الصباح جاءني ضابط بلباس مدني وانطلقنا في سيارة مدنية على الطريق الساحلي إلى أن وصلنا إلى مدينة مصراتة 200 كلم شرقي طرابلس، مررنا خلالها بمنطقة تاجوراء والخمس وزليتن ومنطقة لبدة التاريخية التي تعود للحقبة الرومانية. وفي المخرج الغربي لمصراتة كانت في انتظارنا قوة مسلحة قامت بتأمين طريقنا إلى غاية جبهة السدرة مرورا بمدينة سرت، ومن سرت إلى السدرة تنتشر الحواجز الأمنية بكثافة والتي تضم الشرطة والشرطة العسكرية.
وخلال هذه المسافة مررنا بمنطقة تاورغاء القريبة من مصراتة، مبان ممتدة على مد البصر في أرض منبسطة مطلة على البحر، ليست بالمدينة نظرا لافتقادها حتى لشوارع وطرقات داخلية، كما أنها ليست بالبلدة أو القرية نظرا لكبر مساحتها وتقارب منازلها، لكن الأغرب من ذلك أن كل هذا العمران مهجور، لا أثر للبشر في هذا المكان.
فقبيلة تاورغاء كانت معروفة حسب بعض الروايات كمرفأ لتصدير العبيد في زمن العثمانيين الذين كانت مصراتة أحد أهم مراكزهم في ليبيا، أما في عهد القذافي فاستعان برجال تاورغاء السمر في قتال مصراتة، وعاث رجال تاورغاء فسادا في المناطق التي سيطروا عليها في المدينة، وتجاوزوا شرف القتال، وعندما انتصرت الثورة ومعها مصراتة وانهار نظام القذافي، فر سكان تاورغاء من منطقتهم وتفرقوا على مختلف أنحاء ليبيا خوفا من انتقام ثوار مصراتة.
بعد تجاوزنا تاورغاء، مررنا على مدينة سرت، أكبر مدينة في الخليج الليبي، وتقع في منطقة وسطى بين عاصمتي الغرب والشرق الليبيين (طرابلس وبنغازي)، وحاول القذافي أن يجعل منها عاصمة لليبيا، خاصة أن قبيلة القذاذفة منتشرة بها إلى جانب سبها، وهيأها بمطار دولي وعدة تجهيزات ومبان، لكن لا أولاده ولا كبار رجال دولته استأنسوا بالعيش بها.
وكانت فرصة لنا للمرور على محطة سرت الكهربائية التي تعتمد عليها الكثير من المدن الليبية ومنها طرابلس في التزود بالكهرباء، وتضم أربع محطات لم تكتمل الأشغال بها، وقد تضررت هذه المحطة بسبب قصف طائرات حفتر، كما شهدت المحطة مقتل 14 جنديا من حراسها من قبيلة الفرجان التي ينحدر منها حفتر، قبل أيام عن زيارتنا، واتهم خلالها أنصار القذافي بالقيام بهذه العملية، دون أن يتم إلقاء القبض على القتلة.
كانت الأجواء هادئة في جبهة السدرة، يومها، ولولا الكثافة الأمنية لسيارات “لاند كروزر” المجهزة بالسلاح لما شعرت بأنك في جبهة قتال. وأخبروني أن هذه النقطة التي أقف عليها لا يسمح لأي مدني بالوصول إليها، حيث كانت هناك سواتر ترابية تقطع الطريق، كما طلبوا مني عدم تصوير البنايات لكي لا يتم تحديد مكان تواجدهم.
وبعد فترة قصيرة، طلبوا منا التحرك إلى منطقة خلفية، حيث كان أحد القادة الميدانيين في انتظارنا. كانت منطقة عمرانية شبه مهجورة إلا من الثوار، وصوت التكبير يعلو من منارات أحد المساجد دون توقف، ودخلنا إلى بناية من طابقين ووجدنا عددا كبيرا من الجنود والثوار أشبه في استراحة محارب، وفي الطابق الثاني التقيت بأحد القادة الميدانيين للقوة الثالثة، وهي قوات احتياط تتكون أساسا من ثوار مصراتة، ويبلغ عدد مقاتليها 17 ألف مسلح ولديهم 5 آلاف عربة مسلحة، وتمثل هذه القوة نحو ثلثي قوات “فجر ليبيا”، أما الثلث المتبقي فيتشكل من درع الوسطى وفرسان جنزور والقوة المتحركة، حسب أحد قادة القوة الثالثة.
وكلفت هذه القوة بعدة مهام حساسة خاصة في الجنوب، مثل السيطرة على الطائرة الإماراتية وطاقمها الأوكراني في مطار غدامس على الحدود مع الجزائر، وكذلك التدخل لإنهاء الاقتتال بين التوارڤ والتبو في الجنوب، وهذه نفس القوة التي حاول أنصار القذافي منعها منذ أسابيع من نقل أسلحة وذخائر من مطار براك الشاطئ في الجنوب، الذي توجد به مخازن للسلاح والذخائر، ولكن لا توجد به حركة طيران، وأكد لنا أحد القادة الميدانيين لهذه القوة أنهم تعاملوا مع الأمر بشكل مرن حتى لا تسقط أي قطرة دم، مشيرا إلى أن نقل الذخائر يتم بشكل طبيعي الآن من مطار براك شاطئ في شمال سبها بالجنوب إلى جبهات القتال.
طائرات حفتر فوق رؤوسنا
وطلب مني هذا القائد الميداني للقوة الثالثة في عملية الشروق عدم الكشف عن اسمه أو نشر صورته لأسباب أمنية، مبديا استغرابه لعدم قيام طائرات حفتر بقصف قواتهم هذا اليوم، فباستثناء قيام طائرة بعملية استطلاعية، لم تقع أي اشتباكات أو قصف في الجبهة، وعلق مازحا: لعلهم سمعوا بقدومكم فأوقفوا القصف. مشيرا إلى أن طائرات حفتر تقصفهم يوميا من 6 إلى 9 مرات.
لكن بعد خروجنا من مركز قيادة جبهة الهلال النفطي، سمعنا صوت طائرة حربية تابعة لحفتر، كانت تحلق على ارتفاع شاهق، فوق رؤوسنا، قبل أن تختفي خلف السحاب. وقال لي أحد الضباط إن هذه الطائرات لا تصيب أهدافها بدقة بسبب ارتفاعها الشاهق وسرعتها الكبيرة، كما أن مضاداتهم الأرضية لا تصل إليها.
وبعد لحظات من انطلاقنا عائدين من الجبهة، استوقفنا حاجز عسكري، وبدا أحد الجنود غاضبا ولم يستوعب وجود صحفي جزائري في نقطة متقدمة من خط القتال، خاصة أن قوة الحماية ابتعدت عنا، ولم يسمح لنا بالعبور إلا بعد أن سمع أحد رفاقه وهو يصرخ ويقفز من فوق سيارة “لاند كروزر” المسلحة ويشير بإصبعه إلى الدخان المنبعث من مكان ليس بعيدا عنا قامت طائرة حفتر بقصفه.
ورغم أن ذلك الجندي الغاضب كان بصدد التحقيق معنا، إلا أن القصف المفاجئ لطائرة حفتر، عصر ذلك اليوم، جعله يطلب منا المغادرة بسرعة.
كانت الطريق طويلة والظلام حالكا والحواجز العسكرية منتشرة بكثافة من السدرة إلى غاية مصراتة، وقبل أن نصل إلى هذه الأخيرة، استوقفنا حاجز عسكري آخر، ورغم أن الضابط الذي كان يرافقني كان يحمل أمرا بمهمة، إلا أن ذلك لم يشفع لنا، حيث طلبوا منا وثائقنا، وبقينا لمدة ننتظر، وسألت مرافقي عن سبب تأخيرهم في السماح لنا بإكمال طريقنا، فأوضح أنهم يضعون أسماءنا في جهاز حاسوب للتأكد من أننا لسنا مطلوبين لديهم، وقوة الحماية العسكرية المرافقة لنا ابتعدت عنا هذه المرة أيضا، وحاول مرافقي الاتصال بهم هاتفيا دون جدوى.
لكن عادت بي الذاكرة إلى هذه الحادثة عندما التقيت برئيس المجلس الأعلى للدفاع (وزير الدفاع الليبي) بقصر الحكومة، وسألني إن كنت الصحفي الجزائري الذي كان في جبهة السدرة بالأمس، وأضاف: “كانوا سيعتقلونك”، وتابع مبتسما “قلت لهم أخونا جزائري فاتركوه”، وفهمت حينها لماذا تم توقيفنا في ذلك الحاجز تلك المدة.
وبعد وصولنا إلى مدينة مصراتة، ودعنا فرقة الحماية العسكرية وشكرناها على مرافقتها لنا وتأمينها الطريق، ومن مصراتة إلى غاية طرابلس كانت الطريق آمنة بالكامل، لا حواجز أمنية ولا عسكرية، ولا قصف جوي، ولا حتى قطاع طرق، ووصلنا إلى طرابلس مع منتصف الليل بعد أن قضينا 15 ساعة في الطريق، ذهابا وإيابا.
هكذا فُجرت استديوهات قناة “النبأ”
قبل يومين عن سفري إلى جبهة السدرة، أصر علي الزميل عمر الشيخ، المنسق الإخباري بقناة “النبأ”، على ضرورة مشاركتي في النشرة الرئيسية للقناة التي تعد الأكبر مشاهدة في ليبيا، ولم أكن متحمسا للظهور الإعلامي في هذه الظروف الحساسة، خاصة أنني كنت أنتظر موعدا صحفيا مع وزير النفط بعد صلاة المغرب، قبل سفره إلى الخارج صبيحة اليوم الموالي، إلا أن إلحاح الزميل الليبي واتصاله بوزير النفط لتأجيل موعدنا، لم يترك أمامي أي عذر.
وكان النقاش حول الموقف الجزائري القوي في الجامعة العربية الذي تحفظ على الاعتراف بشرعية مجلس النواب على حساب المؤتمر الوطني العام، والذي فاجأ الكثيرين وأثلج صدور حكومة عمر الحاسي في طرابلس وجميع أنصارها.
وفي هذا اللقاء الصحفي أكدت على أن الجزائر تحاول أن تكون على مسافة واحدة من جميع الأطراف، وأنها لا تنظر لـ”فجر ليبيا” على أنهم إرهابيون على الإطلاق، بل تعتبر الصراع في ليبيا قبليا وليس إيديولوجيا كما تحاول أن تسوقه بعض الدول العربية، وأن الحل في ليبيا لن يكون إلا سياسيا.
وبعد أقل من 48 ساعة عن هذا التصريح، قام مجهول بقصف استوديوهات القناة فجرا بقذيفة آربيجي، ولحسن الحظ لم يصب أحد بأذى، لأن مقر القناة كان خاليا، وكأن الهدف كان تخويف الصحافيين ليس إلا.
أحد المراسلين الصحافيين المصريين في طرابلس قال لي إن “حكومة عبد الله الثني في طبرق حذرت الإعلاميين من التعامل مع الحكومة المنافسة في طرابلس”، فقلت له “إذن أنت مستهدف”.
وانتشر وقتها خبر إعدام صحافيين تونسيين اختطفا في أجدابيا شرقي ليبيا على يد جماعة إبراهيم الجضران، رئيس حرس المنشآت النفطية على حد تأكيد عمر الحاسي، رئيس حكومة الإنقاذ الذي عبر لـ”الخبر” حينها عن وجود أمل بأنهما لازالا على قيد الحياة.
وقبل عودتنا إلى تونس، توجهنا إلى منطقة قريبة من مدينة زوارة التي تعد مركز قيادة الجبهة الغربية لعملية “فجر ليبيا”، القريبة من قاعدة الوطية الجوية التي يتحصن بها جيش القبائل وكتائب الزنتان، وهناك وقفنا على مشهد حي لاكتشاف سيارة محملة بكميات كبيرة من الهيروين قدرت بنحو 20 كلغ كانت مخبأة بإحكام في هيكل السيارة.
لا إرهابيون ولا إخوان
المشهد الإعلامي الذي يحاول ترويجه الجنرال المتقاعد خليفة حفتر ومن معه في حكومة الثني ومن خلفهما آلة إعلامية كبيرة لدول عربية، أن طرابلس تسيطر عليها ميليشيات إرهابية، وأن حكومة عمر الحاسي هي حكومة إخوان، والحقيقة التي وقفنا عليها عكس ذلك تماما.
فحكومة عمر الحاسي لا تضم في صفوفها أي وزير من الإخوان، أو حتى من حزب آخر، حيث تم الاتفاق على أن تكون حكومة تكنوقراط، وزرت مقر حزب العدالة والبناء الذي يعتبر الذراع السياسي لجماعة الإخوان، والتقيت بشباب مثقفين وغاية في الأدب والاحترام، إلى درجة أنك تتساءل إن كنت حقا في ليبيا، فالصورة عن هذا البلد قبل أن آتي إليه تغيرت 180 درجة.
والتقيت عسكريين ورجال أمن في قيادة الأركان وفي وزارة الداخلية وعلى جبهات القتال، سواء في المنطقة الشرقية أو في المنطقة الغربية، بعضهم ملتح وغالبيتهم من دون لحية، فيهم المدخن وفيهم المتدين، وفيهم من دون ذلك، ويضمون مختلف أطياف الفكر الليبي ويحدوهم جميعا الأمل في أن تكون طرابلس عروس البحر أجمل من دبي كما كانت في الستينات، فلديهم البترول وعدد السكان قليل، والقذافي الذي وقف عائقا أمام تطورهم رحل، لكنهم يواجهون اليوم تحديات أمنية صعبة.
في قاعدة معيتيقة الجوية
وقد زرت قاعدة معيتيقة العسكرية رفقة ضابط في الجيش الليبي، والتي سماها الأمريكيون عند تشييدها بعد الحرب العالمية الثانية “هويلس”، في حين كان يسميها الليبيون حينها “الملاّحة”، لأن المنطقة التي شيدت عليها كانوا يستخرجون منها الملح، وبعد مجيء القذافي إلى السلطة في 1969 سماها قاعدة عقبة بن نافع، وفي الثمانينات نقل الاسم إلى قاعدة الوطية الجوية جنوبي صبراتة، وأصبحت “هويلس” تسمى قاعدة “معيتيقة الجوية”، وزعم القذافي أن أول قنبلة في العالم أطلقت من طائرة كانت في ليبيا، وقتلت هذه الطائرة الإيطالية طفلة ليبية اسمها “معيتيقة”، ومن هنا جاء اسم قاعدة معيتيقة الجوية، التي غير اسمها بعد الثورة إلى قاعدة طرابلس الجوية، لكن مازال اسم قاعدة معيتيقة شائعا بين الناس.
وشاهدت في مدرج قاعدة معيتيقة طائرتي نقل عسكريتين تبدو وضعيتهما الخارجية جيدة، بالإضافة إلى طائرات مدنية تابعة للخطوط الجوية الإفريقية والخطوط الليبية. وقال لي هذا الضابط الذي رفض الكشف عن اسمه: “هؤلاء الجنود الذين يحرسون القاعدة الجوية ليسوا إرهابيين”. وأعرب عن تفاجئه بنشر الصحافة في كل من الجزائر والمغرب خبرا عن هجوم إرهابي بالطائرات من ليبيا على غرار أحداث 11 سبتمبر في أمريكا، معتبرا أن هناك جهات تحاول تشويه الوضع في طرابلس بشكل بعيد تماما عن الحقيقة، مشيرا إلى أن قاعدة معيتيقة سقطت في البداية على يد ثوار سوق الجمعة بطرابلس، باعتبار أن القاعدة موجودة في منطقتهم، ثم أصبحت تابعة لقيادة أركان الجيش الليبي.
وعندما تدخل إلى القاعدة الجوية التي أصبحت بمثابة مطار دولي بعد تدمير مطار طرابلس، تجد قلة من الخطوط الجوية التي يمكن زيارتها لا تتعدى خمس خطوط، منها دار البيضاء المغربية، وعمان الأردنية وإسطنبول التركية، وجزيرة مالطا الأوروبية.
الخلاف قبلي وليس إيديولوجيا
وحين تتابع الوضع عن قرب، تجد أن أصل المشكل ليس بين ليبراليين وإسلاميين، ولكنه مشكل قبلي، بين قبائل الشرق وقبائل الغرب، وإذا تعمقت أكثر في أصل الأزمة فإنك ستجد الخلاف بين البدو والحضر، وبشكل أدق بين مدن طرابلس ومصراتة وبنغازي والزاوية وصبراتة والقبائل البدوية كالقذاذفة والورفلة والمقارحة، والقبائل البدوية في الشرق والتي سعى معمر القذافي إلى تقويتها على حساب الحضر خلال فترة حكمه، على حسب بعض التحاليل.
ولكن القوة الضاربة والمهيمنة في الغرب الليبي ليسوا الإسلاميين ولا الإخوان بل هي مصراتة، التي ليست قبيلة كما هو متداول لدى العامة، بل تمثل أكبر تكتل متجانس في ليبيا، يضم نحو 500 ألف ساكن، وعدد مقاتليها يقدر بنحو 15 ألف مسلح أو ما يعادل ثلثي قوات “فجر ليبيا”، المشكل من تحالف عدة كتائب ومدن في الغرب الليبي مثل جنزور والزاوية والكتائب الأمازيغية مثل زوارة، فالكلمة الأولى والأخيرة في غرب ليبيا تعود إلى قادة مصراتة بالتوافق مع شركائهم في المدن الأخرى.
التقسيم.. الخطر الداهم
وأخطر ما تواجهه ليبيا ليس الإرهاب بقدر ما هو التقسيم، فعشر قبائل كبرى وعلى رأسها قبيلة العبيدات في الشرق كلها تدعم خليفة حفتر، وبعضها لديه رغبة كبيرة في الانفصال عن غرب ليبيا، على غرار قبيلة المغاربة التي ينحدر منها إبراهيم الجضران، رئيس المكتب السياسي لإقليم برقة، والمتحكم في الموانئ النفطية في الهلال النفطي.
لكن ما سيجهض مشروع التقسيم في ليبيا هو بنغازي التي تسمى “ليبيا الصغرى”، بالنظر إلى أنها تضم سكانا من مختلف أرجاء ليبيا خاصة من الغرب، بل إن أحياء مثل سوق الحوت والصابري تعود أصول عائلاتها إلى مصراتة، منذ زمن العثمانيين، لأسباب تاريخية يطول شرحها، وهذا ما يفسر عجز حفتر لعدة شهور عن السيطرة على هذين الحيين.
كما أن حفتر لا يملك مشروعا انفصاليا وكذلك رئيس حكومته عبد الله الثني الذي ينحدر من منطقة غدامس في الجنوب الغربي ذات الطابع الصوفي، أما عمر الحاسي رئيس حكومة الإنقاذ في طرابلس ينحدر من قبيلة الحاسة المدعمة لحفتر، وكذلك قائد الأركان عبد السلام جاد الله العبيدي الذي ينحدر من قبيلة العبيدات، أكبر قبيلة في ليبيا بتعداد لا يتجاوز 150 ألف نسمة حسب بعض التقديرات، فسعي كل طرف للاستعانة بأسماء وقيادات من الجهة الأخرى من شأنه إجهاض مشروع التقسيم.
كما أن قبيلة الزوي التي تتقاسم مع قبيلة المغاربة الانفصالية مدينة أجدابيا الواقعة غربي بنغازي، تعتبر القبيلة الوحيدة في الشرق الموالية لـ”فجر ليبيا”، وذلك لأن أصولها، حسب بعض الشهادات، تعود إلى الغرب الليبي، وأهمية هذه القبيلة أنها تسيطر على آبار النفط جنوبي الموانئ النفطية التي تسيطر عليها قبيلة المغاربة، كما يمتد انتشار قبيلة الزوي إلى غاية مدينة الكفرة في الجنوب الشرقي، ورغم الاختلاف الجوهري بين قبيلتي المغاربة والزوي إلا أنهما تحافظان على نوع من التعايش السلمي في أجدابيا.
الجزائر تسترجع شعبيتها
لقي تحفظ الجزائر في الجامعة العربية على اعتبار مجلس النواب المنعقد في طبرق الجسم الشرعي للدولة الليبية، فرحة عارمة ومفاجأة غير متوقعة في العاصمة طرابلس، والكل كان يتحدث عن الموقف الجزائري التاريخي والشجاع، والذي كان الوحيد الذي رفض الانحياز إلى مجلس النواب الذي قضت المحكمة الدستورية بحله.
“الخبر” كانت في قصر الحكومة بطرابلس عندما ناقشت حكومة الإنقاذ برئاسة عمر الحاسي الموقف الجزائري في الجامعة العربية، والتقت بعدد من الوزراء على هامش ذلك الاجتماع، وأعربوا جميعا عن إعجابهم بالموقف الجزائري، وهناك من تحدث لي عن إمكانية إرسال وفد وزاري إلى الجزائر لشكرها على موقفها، كما أكد لي النائب الرابع لرئيس الحكومة، مصطفى أبوتيتا، أنه اقترح في اجتماع مجلس الحكومة إلغاء التأشيرة على الجزائريين كرسالة شكر من الشعب الليبي على الموقف الجزائري في الجامعة العربية، وبعد عودتي من الجزائر اتصل بي مصدر مسؤول في السفارة الليبية وأخبرني بأن سلطات بلاده قررت رسميا إلغاء التأشيرة على الجزائريين، وشرعت في إجراءات ترسيم هذا القرار بالتنسيق مع السلطات الجزائرية.
كما أن القادة العسكريين والضباط في قيادة الأركان وقادة الثوار، ومن بينهم مصطفى الربع وأحمد بوشحمة وكتائب الاحتياط، سواء في مصراتة أو زوارة، الذين التقيتهم وناشطين سياسيين وإعلاميين أمثال جمال زوبية، مدير المجلس الإعلامي الخارجي، كانوا سعداء بهذا القرار وعبروا عن احترامهم الشديد وتقديرهم للجزائر حكومة وشعبا.
الحرب الثانية على عصابات المخدرات
في اليوم الذي وصلت إلى طرابلس، عجت صفحات التواصل الاجتماعية الليبية بأخبار عن اشتباكات بين الشرطة وعصابة لتجار المخدرات قتل فيها أحد بارونات المخدرات، لتقوم بعدها احتجاجات لعصابات المخدرات، كانت هذه إحدى مشاهد تغول عصابات المخدرات التي انتشرت بكثافة بعد الثورة على ما يبدو.
وقد كنت شاهدا على عملية القبض على أحد تجار المخدرات بالصدفة، خلال توجهي إلى مركز قيادة المنطقة الغربية بالقرب من مدينة زوارة، والتي تدار من خلالها المعارك في جبهة قاعدة الوطية ومنطقة بئر الغنم.
كنت حينها في الطابق الأول في بناية تعتبر مركز قيادة المنطقة الغربية، في انتظار إجراء حوار مع العقيد محمد مهرة، الناطق الرسمي باسم محور الوطية بالمنطقة الغربية، عندما دخل أحد ثوار زوارة بوجه متجهم حاملا مسدسه، تبعه آخر حاملا رشاشا، ولم تكن نظراتهما تبشر بخير، ليلحق بهما عدد أكبر من ثوار زوارة ويتعالى الصراخ، وتم إشهار الأسلحة بشكل اعتقدت أن جيش القبائل هجم على ثوار زوارة، قبل أن يتبين أن ثوار زوارة تمكنوا من الإمساك ببارون مخدرات ولم يكن سوى شاب في العشرينات من عمره، وكان رفقة والديه الطاعنين في السن، جاء بهما من أجل التمويه، قبل أن يكتشف الثوار الموالون لقيادة الأركان في طرابلس سيارة محشوة بالقنب الهندي المعالج، وقد قدرت الكمية التي تم سحبها من داخل هيكل السيارة بنحو 20 كلغ.
أكملنا طريقنا إلى معبر راس جدير عائدين إلى الأرض الوطن، وكنت أتساءل إن كنا سنجد نفس الإشكالات التي واجهتنا عند الدخول، ولكن لحسن الحظ تم ختم جواز سفري دون مطالبتي بتأشيرة خروج كما اشترطوا علي عند الدخول، كما لم يطلبوا مني أي حقوق أو مصاريف وهمية، ولم نتعرض لأي ضغوط، وتم الأمر بيسر لولا الاكتظاظ وبطء الإجراءات سواء من الجانب الليبي أو الجانب التونسي.
أحد رجال الشرطة التونسيين عندما علم بأنني صحفي جزائري، قال لي: “أنت محظوظ لأنك خرجت حيا، لقد خطفوا لنا صحافيين، ولا ندري مصيرهما”. والحقيقة أن طول وجودي في ليبيا لم أشعر بتهديد حقيقي على حياتي إلا في جبهتي السدرة وفي مليتة بالقرب من محور الوطية، وبشكل محدود، وهي مناطق اشتباك خطرة، ومن الطبيعي أن تكون درجة الخطر عالية، أما في العاصمة طرابلس وفي المنطقة الممتدة من مصراتة شرقا إلى صبراتة غربا، تشعر بأمان كبير باستثناء بعض المناطق في العاصمة ليلا التي تتطلب الحذر.
غير أن ليبيا تخفي مظهرا جميلا غير الحرب والاشتباكات، وأجمل ما فيها ساحة الجزائر، التي أصبحت مخصصة فقط للراجلين وبها بنايات قديمة وجميلة تعود ربما إلى العهد الإيطالي، وكذلك ميدان الشهداء الذي تطل منه قلعة السرايا الحمراء التي شيدها العثمانيون، والتي منها كان يخطب القذافي على أنصاره عند قيام الثورة، والآن أصبحت مكانا يتجمع فيه أنصار “فجر ليبيا” للتظاهر نصرة للثوار في الجبهات، وتطل السرايا الحمراء على كورنيش جميل مقابل ميناء المدينة، ويفصل بينهما طريق سريع، وهذا المكان كان جزءا من البحر، لكن القذافي وعن طريق شركة ألمانية قام بردم أجزاء من البحر وشيد عليها طريق الفتح أو طريق الشط، وفيه كانت تقام الاستعراضات العسكرية. وحسب بعض الليبيين، فإن جيش عقبة بن نافع مر من هذا الطريق عند فتح طرابلس. خرجنا من طرابلس بصورة مختلفة تماما عن تلك التي دخلنا بها، فلم نجد فيها لا إرهابيين ولا مظاهر مسلحة، والحياة فيها طبيعية، إلا في المناطق التي تشهد قتالا شرسا مثل السدرة وبن جواد، كما أن أهلها طيبون وفيها الكثير من المثقفين والشباب المتعلم والعديد من خريجي الجامعات الأوروبية والغربية، لكن الوضع الاستثنائي الذي تعيشه يجعلها تتعرض لاختراقات أمنية من حين لآخر، والحذر فيها واجب خاصة ليلا.

العقيد محمد مهرة الناطق الرسمي لمحور الوطية لـ”الخبر”
“نحن ليبيون وثوار حقيقيون

ما هو الوضع العسكري على مستوى قاعدة الوطية التي يسيطر عليها موالون لحفتر؟
الوطية هي قاعدة جوية ليبية تتمركز فيها قوات لما يسمى بجيش القبائل المدعوم من قبل عملية الكرامة. هذه القوات هدفها هو العبور إلى طرابلس لتدمير العاصمة من جديد، وهذه القوات معظمها كان متمركزا في طرابلس على طريق المطار وفي منطقة ورشفانة، وهذه القوات تم دحرها وتراجعت في منطقة قريبة من مدينة الزاوية تسمى بئر الغنم في باطن الجبل، واتخذت من قاعدة الوطية الجوية لتكون قاعدة إمداد ومقر لانطلاقهم لتدمير المدن الليبية، بحجة بناء جيش وشرطة، وهذه القوات مدعومة من حفتر الذي حاول أن ينقلب على الشعب الليبي عدة مرات ليرد ليبيا إلى الحكم الدكتاتوري. فشبابنا العسكريون والمدنيون الذين انضموا إلى درع ليبيا، المنضوون تحت لواء رئاسة الأركان العامة، رفضوا هذا وانطلقوا بعملية “فجر ليبيا” لتصحيح مسار ثورة 17 فبراير وتحقيق أهدافها، لنحافظ على الحرية التي حققناها بعد سقوط القذافي، اليوم الأحد 11 جانفي 2014 نحن نسيطر بالكامل على المنطقة الغربية ولدينا قوات في عدة محاور، هدفها تحرير الوطية من هؤلاء المجرمين الذين تجمعوا ليكوّنوا ما يسمى جيش القبائل، وبالتالي بإذن الله في طريقنا لتحرير الوطية لتأمين المدن الليبية إن شاء الله.
كان هناك حديث عن دخولكم منطقة الوطية لفترة قصيرة عقب سقوط ككلة في يد جيش القبائل ثم انسحبتم، ماذا حدث حينها بالضبط ؟
لم يكن هناك دخول لقاعدة الوطية، ولكن كان وصولا لأقرب نقطة وهي بوابة منطقة الزرير، التي تبعد عن البوابة الرئيسية لقاعدة الوطية بحوالي 7 كلم، وهذه كانت بداية الهجوم على الوطية لتحريرها بقيادة الشهيد عمر المختار، وكان هناك رمي بالمدفعية ولم يتم تدمير طائرتين، حاولت طائرة أن تقصف مدينة زوارة استهدفها شبابنا فأحدثوا فيها خللا، وعند وصولها إلى القاعدة اشتعلت بها النيران، ولكنهم مازالوا يستعملون الوطية في طلعات جوية، وكانت هناك أمس طلعة جوية لطائرة عمودية خرجت من الزنتان وطائرة مقاتلة انطلقت من الوطية، لكن الطائرة العمودية حاولت قصف قواتنا، وكان الله هو الحافظ، فقصفوا قواتهم فأحدثوا دمارا في صفوفهم.
ما هو عدد الطائرات التي يملكها جيش القبائل؟
حسب معلوماتنا لديهم طائرتان مقاتلتان، وأخلوا أمس طائرة عمودية، فالحكومة المصرية تحاول أن تدعم هؤلاء باعتبار أن هناك علاقة قديمة بين حفتر والرئيس المصري السيسي، حيث كان حفتر قائد السيسي في حرب 1973 وبالتالي فهو يحاول أن يقدم له يد العون، وهذا مرفوض من الشعب الليبي، فكل الليبيين يسعون لبناء جيش وشرطة، ونحن في مدينة صبراتة وفي مدينة زوارة ومصراتة وككلة وغريان، الشرطة تشتغل بوضعها الطبيعي، شرطة المرور الجنائية، الجيش في مواقعه في البوابات الرئيسية خارج المدن، وهذا شيء أرادوا أن يستخفوا به الشعب الليبي، فنحن عسكريون نريد بناء جيش لتحرير ليبيا، وأنا شخصيا ساهمت في بناء جيش وتدريب قوات عسكرية تشتغل حاليا، هدفها حماية الشعب الليبي وليس قتله كما يفعل حفتر حاليا.
هل الوطية على مدى مدفعيتكم أم أنكم على بعد 50 كلم عنها كما يقول خصومكم؟
لدينا محاور قريبة جدا من الوطية ومدى المدفعية يصل إلى قلب القاعدة، ولدينا محاور أخرى تبتعد عن القاعدة لقطع الإمدادات في حالة محاولة أي جهة دعمهم، ولدينا خطة محكمة تسمح لنا بالسيطرة على القاعدة في القريب العاجل.
أتوجه بكلمة إلى إخوتنا وأحبائنا الجزائريين الذين لدينا معهم علاقات اجتماعية ومصاهرات وتاريخ يربط الليبيين بالجزائر، فنحن ليبيون صرف وثوار حقيقيون، هدفنا بناء جيش وشرطة وبناء المؤسسات المدنية، لا نريد الدكتاتورية ولا نريد العودة إلى القيود وقد تحررنا وحررنا الوطن.

طرابلس: حاوره مبعوث “الخبر” مصطفى دالع

– See more at: http://www.elkhabar.com/ar/autres/reportages/446024.html#sthash.l1nETZjr.dpuf

Advertisements

القذافي .. الحرب والوهم

– القذافي .. الحرب والوهم

مقدمة

   بصمات من اثر مخابرات القذافي وهي تتنقل  بين مجاهل افريقيا وجبال صعدة بالجزيرة العربية .. من الساحل والصحراء الى اطراف الخليج العربي شرقا والاطلسي غربا .. من اكيدال بشمال مالي الى جنوب افريقيا  .. الى اليمن .. السعودية .. لبنان .. ماوراء المتوسط .. اشعال لفتيل الحروب وانطلاقة للاتجار وبالسياسة وشراء ذمم الساسة .. مغامرات تجارية من نوع خاص .. من امريكيا الاتينية الى افريقيا وعصابات المال  والممنوعات ..  المال سيد الموقف دائما .. اوراق تكشف ذلك الجانب المظلم الجاثم خلف ظهر الشعوب الآمنة .. وقاع السياسة الضحل .. ومستنقعات عصابات السلاح والمتاجرة بالحريات والقضايا العالقة  ..  تأليب لقبائل .. والتفاف لتقسيم دول .. وقفز على بلاطات الساسة من النوافذ الخلفية .. وكل ما يمكن ان يشترى بالمال .. مما هو معروض للبيع في بورصة السياسة العفنة .. تأمر على دول عربية ومحاولات لتقسيمها واحداث قلاقل سياسية وامنية .. ولوج الى أحياءها الشعبية واستنفار الطبقات الفقيرة .. عزف على كل الاوتار الرنانة والمشدودة نزقا تلتمس التغيير لواقع افضل .. تحري لمواطن الحنق وتخصيبه لانتاج فرق العنف .. امدادها بالمال والسلاح .. متابعة عملها والتخطيط للهدف .. رؤساء وعائلات مالكة  وهرم السلطة وما حوله .. ومحاولات لاحلال البديل الذي يعترف بالجميل .. لملك الملوك .. ملك افريقيا والجزيرة .. الساحل والصحراء ..  ملك النفط والمعادن والالماس والكوكائين .. ملك المال وباي وسيلة ..  ملك السلاح .. ملك عصابات العنف .. ملك ملوك افريقيا وعميد الحكام العرب ..     ( عاجل ) هو عنوان تلك المراسلات التي تتطلب العرض الفوري على القذافي .. شيء من ذلك الاثر  لبصمات الاستخبارات الليبية وهي تجوب الافاق .. تجند الاتباع . تتحالف وعصابات المال والسلاح .. والتي هي الاخرى لم يغب عنها في كثير من الاحيان تمثيل الدور .. والايهام بالقدرة على التغيير .. لابتزاز تلك المخابرات وجعلها تدفع اكثر واكثر .. ملايين ومليارات  من اموال الشعب الليبي ذهبت سدى .. والهدف تحقيق مطمح خلود شخصي .. فقد قيل في كتب التاريخ .. انه ذات يوم .. وفي اواخر القرن العشرين  واوائل القرن الواحد والعشرين .. اى قبل ثلاثمائة قرن مضت .. كانت افريقيا والجزيرة العربية يحكمها حاكم فرد .. ملك ملوك .. كانت دول العالم قاطبة تقبل اقدامه ..  حتى قيل انه لقب بملك ملوك الارض .. وملك ملوك العالم .         تقارير .. صور لاشخاص .. ربما عملاء او رهائن او مطلوبون .. ربما اسرى .. حقول شائكة .. بدورها وثمارها لغة القوة والعنف .. احياء نعرات الثأر والنزاعات القبلية .. فرق تسد . نتف اوراق من مكتب القذافي .. ومما مر من هناك .. عبر فزان .. نحو الصحراء .. وما وراء الصحراء  والساحل .. نخص بها مجموعة ” عين على فزان ” .

      في فبراير 2013 نشرت صحيفة الشرق الاوسط قراءة في الكتاب على حلقات كسبق صحفي .. دون ذكر المصدر .. مع تعمية لاسماء اشخاص ورد ذكرهم .. وهي منشورة بالكتاب . ورابط التحميل ادناه :

وثائق مخابرات القذافي (1) : نظام القذافي وضع خطة لتجنيد آلاف المرتزقة والإرهابيين للتسلل عبر حدود السعودية

«الشرق الأوسط» تنشر وثائق العقيد السرية
صورة أرشيفية للعقيد معمر القذافي
قائمة بأنواع الأسلحة المطلوبة وأسعارها لشن حرب على حدود السعودية انطلاقا من منطقة صعدة بشمال اليمن
رسالة مرسلة من أحد عملاء النظام الليبي السابق بشمال اليمن إلى وحدة المعلومات السرية في طرابلس توضح آخر التطورات أثناء عدوان الحوثيين على حدود السعودية مع اليمن
برقية تبين الاحتياجات المطلوبة من عملاء القذافي لتنفيذ عمليات تخريبية داخل السعودية
طرابلس: عبد الستار حتيتة
تقول صور من وثائق تم الحصول عليها مما كان يعرف باسم «وحدة المعلومات السرية» التي كانت تتبع بشكل مباشر مكتب العقيد الليبي الراحل معمر القذافي، إن المخابرات الليبية في النظام السابق عملت ولعدة سنوات على قدم وساق لتنفيذ عمليات تخريبية في السعودية، كما حاولت عن طريق الكثير من العملاء والإرهابيين والمرتزقة، وضخ ملايين الدولارات، تنفيذ مخططات ضد المملكة. وورد في المستندات اقتراح بالاستعانة بالقراصنة الصوماليين، واستخدام شركة صيد بحري ليبية، وكذا مقترح بإنشاء شركة بحرية أخرى على شواطئ الصومال للغرض نفسه.
«الشرق الأوسط» اطلعت على مئات المستندات المحفوظة لدى قيادات كتائب عسكرية في طرابلس، وتمكنت من الحصول على صور للعشرات منها، وإجراء تحريات عن المعلومات الواردة فيها من مصادر فرت خارج ليبيا بعد أن كانت تعمل بالقرب من العقيد الراحل الذي ظل في الحكم مدة 42 سنة.
ويبدو من صور المستندات أن العمليات الكثيرة التي حاولت مخابرات القذافي القيام بها على مدى عدة سنوات، باءت بالفشل لأسباب كثيرة على رأسها يقظة الجانب السعودي الذي عمل على إرباك خطط القذافي، والقضاء عليها في هدوء، رغم تسبب تلك الخطط في سقوط ضحايا أبرياء في عدة دول خاصة في شمال اليمن التي كانت منطقة نشطة لعناصر عملت لصالح النظام الليبي السابق انتهت بالحرب الفاشلة التي افتعلتها عناصر من الحوثيين ضد حدود السعودية قبل عامين.
هذا بالإضافة إلى أنشطة كثيرة أخرى سيرد ذكرها في حلقات، حاولت فيها مخابرات القذافي استخدام جمعيات وصحف وقنوات تلفزيون وإنترنت، لاستهداف السعودية. وتوجد مجموعات من صور الرسائل، بعضها يكشف العمل المنظم من جانب القذافي ضد السعودية، وبعضها يتحدث عن اختراق المخابرات الأميركية لأكثر من عشرين ألف مكالمة لكبار رجال النظام الليبي السابق بما في ذلك مكالمات القذافي نفسه، وابنه سيف الإسلام، ورئيس مخابراته عبد الله السنوسي، وغيرهم. وتوجد رسائل أخرى تتعلق بعمليات ضخمة للاتجار في الكوكايين بين عناصر من تنظيم القاعدة ومسؤولين محليين آخرين في مالي وعدة دول أفريقية، وبالتعاون مع أطراف من كولومبيا وغيرها.
وتكشف صور رسائل أخرى تم تبادلها بالبريد الإلكتروني أن وحدة المعلومات السرية التابعة للقذافي، كان يشرف عليها كل من العقيد «ع»، ويساعده اثنان من أقارب القذافي كانا من قيادات اللجان الثورية. «الشرق الأوسط» تنشر هذه الوثائق بعد تصويب ما فيها من أخطاء نحوية وإملائية، مع الاكتفاء بذكر الحرف الأول من الاسم الثاني لكل شخصية ممن وردت أسماؤهم في المكاتبات السرية
* المجموعة الأولى من صور الرسائل التي تتحدث عن الدفع بمجموعات من المسلحين والمخربين إلى داخل السعودية، جرى تبادلها بين عملاء للنظام الليبي السابق في اليمن ووحدة المعلومات السرية في باب العزيزية في طرابلس الغرب في الفترة الممتدة من خريف عام 2009 حتى مطلع عام 2010. ويظهر من خلالها الاستهداف للسعودية من نظام القذافي دون أي ذكر لمبرر واضح، واستخدام نظام العقيد، كل ما يمكن من وسائل في مساعيه ومحاولاته الغريبة التي لم تكتمل بغرض إثارة القلاقل داخلها ومهاجمة بعض الأهداف الحيوية بالتفخيخ والتفجيرات، سواء عن طريق بعض التنظيمات أو العناصر المنتمية إلى تنظيم القاعدة، لكن الرسائل تُظهر أيضا أن مخابرات القذافي كانت تتلقى ضربات موجعة من الجانب السعودي، الذي كان يتصدى لتلك المحاولات وإفشالها أولا بأول.
وتتضمن صور هذه الرسائل خطة تجنيد آلاف المرتزقة من المنتمين لحركة شباب المجاهدين المرتبطة بتنظيم القاعدة في الصومال، وكذا تجنيد عناصر من تنظيم القاعدة في جزيرة العرب ومقره اليمن، بالإضافة إلى محاولات أخرى لاستقطاب ما يعرف بجيش عدن – أبين في جنوب اليمن، وفصائل من الحوثيين في شمال اليمن، وآخرين من العراق، يعرفون باسم «مجموعة الألوية العراقية».
الهدف من تجنيد هذه الآلاف، المتكونة من خليط من المسلحين ينتمون لدول شتى قريبة من السعودية، هو سهولة التسلل عبر حدود المملكة من الجنوب والشمال في آن واحد لتنفيذ عمليات متزامنة في الرياض وجدة ونجران وجيزان وعسير وغيرها. وتتحدث رسالة سرية تحت عنوان «استكمال العمل الميداني»، وردت إلى وحدة المعلومات السرية التي كان مكتبها يقع بجوار مكتب القذافي في باب العزيزية، عن تفاصيل الترتيبات المطلوب استكمالها لتقويض الاستقرار في السعودية.
يقول نص الرسالة: «لكي يتم استكمال الإجراءات النهائية للمجموعات، التي (يوجد) جزء منها في ترتيباته النهائية، وتجهيز الباقي في المدة المتبقية، لكي تكون جاهزة لأداء مهامها:
1 – الجبهة الشمالية الشرقية: وهي المجموعة العراقية الجاري الترتيب لتسريب أغلب عناصرها إلى الداخل، وستكون مهمتها مقتصرة على الرياض».
وتقول الرسالة في البند الثاني:
– 2 – الجبهة الشمالية الغربية:(جبهة الحجاز)، محمد م» لديه مجموعات وخلايا داخل جدة بالإضافة إلى إمكانية مهاجمة بعض الأهداف الحيوية، وكذلك تقديم المعلومات.
– 3 – الجبهة الجنوبية: مجموعة «ص. بن. ش.» و«س. أبو. ل.» و«ي. أبو.ش». وتكون انطلاقتها من الأراضي اليمنية أراضي قبيلة «و»، وستكون باتجاه نجران وجيزان وعسير وقد تتمكن من الوصول إلى جدة. وكثير هذه القوة (6 آلاف مسلح) يوجدون في حالة جهوزية مع الرغبة في زيادة حجم القوة بإضافة سبعة آلاف مسلح بحيث تصبح في حدود 13 ألفا.
وتواصل الرسالة قائلة بالنص: قبائل «ع» بمأرب – مجموعة الشيخ «ع.م»، وعدد هذه القوة إذا وافقنا على تجهيزها ستكون ألف مقاتل من أبناء مأرب. وهناك خطة جيدة لديهم للتنسيق والتعاون مع مجموعة القاعدة في جزيرة العرب التي هي الآن بأراضي هذه القبائل.
وتتحدث الرسالة عمن تسميهم «الصوماليين المدربين على استخدام السلاح»، وتتحدث أيضا عن شركة بحرية ليبية تقول إنها يمكن أن تقوم بنقلهم من الصومال إلى السواحل اليمنية، ثم إدخالهم عن طريق اليمن، إلى الأراضي السعودية.
وتقول الرسالة: «الصوماليون: – مستعدون لأي عدد.. ويمكن العمل على تجهيز عشرة آلاف صومالي أغلبهم أصلا مدربون على السلاح يحتاجون إلى زيادة رفع الكفاءة والتدريب على التفخيخ والتفجيرات، وجارٍ الآن تجهيز معسكرات التدريب بالصومال، علما أن لديهم مجموعات في الداخل في حدود (300) شخص، وأُعدت خطط لوصولهم عن طريق اليمن بمساعدة القراصنة الصوماليين وشركة الصيد البحري الليبية بمعرفة «ز» و«م». وهناك رأي آخر سندرسه إذا انضم جزء أو أغلب الصوماليين إلى مجموعات «و» و«ع»، وانطلقوا في آن واحد.
وتتناول الرسالة ذكر مجموعات أخرى من المقاتلين المرتزقة والإرهابيين، وتقول إنهم على أهبة الاستعداد والجاهزية ويمكن تسريبهم إلى داخل السعودية من أجل مهمة تنفيذ عمليات تخريبية فيها. وتقول الرسالة بالنص: مجموعات «ر»: – الآن جاهز منهم (2000) ويكمن تسريبهم أو دخولهم في الوقت المناسب.. مشكلة هذه المجموعات المصروفات العالية بالإضافة إلى أن الأخ مبروك لا يتحمل عملهم في الداخل. ويقول إن هذه من مهمة الدكتور «ع.ع»، والنقيب «ش». وهؤلاء طلباتهم مبالغ فيها فإذا أردنا الاستفادة من «ر» يمكن ضمهم إلى اليمنيين أو العمل مع قياداتهم في الداخل لتحمل المسؤولية. أو تعويضهم بأعداد من الصومال.
وتواصل الرسالة قائلة: «مجموعة ش»: هي مجموعة الجر..، بالإضافة إلى أنه تم الاتفاق مع «ط. ر» على إصدار بيانات ومنشورات باسمه ووافق على ذلك.
– وهناك مجموعة المحامي «ق» ومعه مجموعة ضباط في الداخل وعناصر أخرى من «ش».
– إمكانية الاستفادة من الحوثيين إذا أوقفت الحرب السادسة (حرب صعدة 2009 – 2010) وانتهت بالمحافظة على مواقعهم في (مناطق) الملاحيظ وحرف سفيان وصعدة، حيث لديهم الاستعداد لذلك أو ربما يستعان بهم في خلق فوضى على الحدود اليمنية – السعودية أو فرز قوى منهم للمشاركة. وجاء في الرسالة نفسها تحت عنوان فرعي هو «احتياج المجموعات لاستكمال الإجراءات»، وتتضمن خطة تفصيلية بمطالب كل رئيس مجموعة من المجموعات التخريبية على الجبهات داخل السعودية، وتبين الرسالة أن عملاء المخابرات الليبية قاموا بتحديد تلك المواقع لبدء تنفيذ المخطط فيها لإثارة الفوضى والتدمير والقتل. كما تتضمن الرسالة بيانات تفصيلية عن مقدار الأموال التي تحتاجها الخطة في كل موقع، ورئيس المجموعة الذي سوف تحول له الأموال التي يصل مقدارها إلى ملايين الدولارات:
«1 – جبهة الحجاز – م. م (5) ملايين. 2 – جبهة «و» العدد (6000) نرى إضافة (4000) مسلح بحيث يصبح عدد القوة (10000) ولإتمام الاستعدادات يحتاجون إلى (18) مليون دولار. 3 – مجموعة الألوية العراقية عددهم (2500) وهم على هيئة فرقة منظمة عسكريا لاستكمال إجراءاتهم يحتاجون إلى (7) ملايين. 4 – مجموعة ع. م (قبائل «ع» ومجموعات مأرب) بالإضافة إلى مجموعات جزيرة العرب (فرع تنظيم القاعدة) ويشمل التدريب والتسليح والتجهيز، ويحتاجون إلى (7) ملايين. وتواصل الرسالة سرد بنود المتطلبات المالية وهي بالدولار، قائلة: «5 – الصوماليون.. إجراءات التدريب في حدود (10) ملايين ويمكن زيادة العدد حسب الطلب ولتسريبهم عن طريق البحر وتسليحهم (..) يحتاجون إلى (12) مليونا. 6 – بالإضافة إلى رصد مبلغ للحوثيين».
وفي رسالة أخرى تحمل عنوان «استكمال باقي احتياجات المجموعات» تتحدث بمزيد من التفاصيل عن الأموال الإضافية المطلوبة لكل مجموعة، وتقول:
«1 – مجموعة جبهة الحجاز (م.م)– تحتاج إلى (3) ملايين دولار.
2 – مجموعة ص. بن. ش + س.أبو. لـ+ ي.أبو.ش. عدد قواتهم 6 آلاف، ويحتاجون إلى زيادة 4 آلاف – يحتاجون إلى 15 مليون دولار.
3 – مجموعة الألوية العراقية استكمال إجراءات تجهيز الدخول داخل السور – يحتاجون إلى (6) ملايين دولار.
4 – «المبروك. س» + مجموعة الداخل، جاهز ولديه ألفا عسكري ومتدرب، ويحتاج إلى إجراءات دخولهم وتسريبهم – يحتاج إلى (4) ملايين دولار.
5 – «ع. م.» مجموعة جزيرة العرب + 1000 عسكري من قبيلة «ع»، إجراءات تجهيزهم – يحتاج (3) ملايين دولار.
6 – الدكتور «ش» مجموعة (ق) في الداخل – يحتاج إلى (1) مليون دولار. 7 – مجموعة الصوماليين إنشاء معسكر تدريب + إنشاء شركة صيد بحري على الشواطئ الصومالية – يحتاجون إلى (6.5) مليون دولار.
وفي رسالة رابعة تحت عنوان «التقديرات المطلوبة لعدد (1000) مقاتل ولكم التقدير»، قالت إن إجمالي المطلوب شراؤه من أسلحة وذخائر لكل ألف مقاتل يبلغ 7561500 دولار، وتضمنت مزيدا من التفاصيل عن أنواع الأسلحة المطلوبة، وعدد كل نوع وسعر الوحدة والقيمة الإجمالية لكل منها، من أجل تنفيذ عملية الشراء لتوزيعها على مجموعات المقاتلين الذين سيقومون بتنفيذ عمليات تخريبية بها داخل السعودية، بعد التسلل للمدن المستهدفة عبر الحدود خاصة الجنوبية حيث كانت تدور معركة بين الحوثيين، من جانب، والحكومة اليمنية، من جانب آخر، في وقت كانت فيه الحكومة السعودية تتصدى لمحاولات المقاتلين الحوثيين العبور إلى داخل أراضيها، حيث كان المقاتلون الحوثيون يستغلون غياب الحكومة اليمنية عن الحدود مع المملكة.
وجاء في صورة الرسالة أنه مطلوب شراء 150 قطعة من نوع «آر بي جي، بازوكا 9&10»، وقالت إن سعر الوحدة (القطعة) الواحدة يبلغ 1700 دولار، وإن المبلغ الإجمالي لهذا العدد يبلغ 255 ألف دولار. وطلبت الرسالة شراء 100 رشاش من نوع «متوسط محمول»، وقالت إن سعر القطعة يبلغ 800 دولار، وأن إجمالي المبلغ المطلوب 800 ألف دولار.
ومن أنواع الأسلحة التي ذكرتها الرسالة أيضا رشاشات من نوع «م ط 12,7»، وقالت إنه مطلوب منها 30 قطعة، وإن ثمن القطعة الواحدة 11500 دولار، وإن القيمة الإجمالية لهذه المجموعة 345 ألف دولار. وكذا مطلوب 20 قطعة من رشاشات من نوع «م ط 14,5» ويبلغ سعر الوحدة 24 ألف دولار، بإجمالي 480 ألف دولار، و20 مدفعا من نوع «بي 10» قيمة الواحد 11 ألف دولار، بإجمالي 220 ألف دولار، و100 صاروخ كتف من نوع «لو» بسعر القطعة 650 دولارا، بإجمالي 65 ألف دولار.
وورد في الرسالة أيضا باقي المهمات القتالية المطلوبة لمجموعة تتكون من 1000 مقاتل، منها 3000 قنبلة يدوية بسعر 55 دولارا للواحدة، بإجمالي 165 ألف دولار، و20 مدفعا من نوع «هاون 120» قيمة المدفع الواحد 9000 دولار، وإجمالي المجموعة 180 ألف دولار، و20 مدفعا من نوع «هاون 82» بقيمة 7000 دولار للقطعة، وبإجمالي 140 ألف دولار، و20 مدفعا من نوع «هاون 60» بقيمة 6000 دولار للقطعة، وبإجمالي 120 دولارا. ووردت في الرسالة قوائم بشراء الآلاف من الذخائر الخاصة بأنواع الأسلحة المشار إليها في الفقرات السابقة،وهي كالتالي 400 ألف من ذخائر الكلاشنكوف قيمتها 360 ألف دولار (قيمة الطلقة الواحدة 0.9 دولار)، و300 من قذائف البازوكا المتنوعة قيمتها 345 ألفا و500 دولار (قيمة الطلقة الواحدة 115 دولارا، و500 ألف دولار من ذخائر الرشاش المتوسط المحمول، بما قيمته 600 ألف دولار (سعر الطلقة 1.2 دولار)، و150 ألف من ذخائر رشاش «م ط 12,7»، بما قيمته 225 ألف دولار، (سعر الطلقة 1.5 دولار).
وجاء في طلب شراء المهمات القتالية أيضا، في بند الذخائر، 120 ألف ذخيرة رشاش «م ط 14,5» بسعر إجمالي 240 ألف دولار (بما قيمته دولاران للطلقة الواحدة)، و200 قذيفة لمدفع «بي 10» بما قيمته 14 ألفا (بسعر 70 دولارا للطلقة)، و200 قذيفة «هاون 120» بسعر 24 ألف دولار (بما قيمته 120 دولارا للطلقة» و200 قذيفة «هاون 82» بمبلغ 20 ألف دولار، (بسعر 100 دولار للطلقة)، إضافة إلى 200 قذيفة «هاون 60» بمبلغ 14 ألف دولار (بسعر 70 دولارا للقذيفة).
وفي بند آخر، ورد في الرسالة نفسها تحت عنوان «تجهيزات مطلوبة»، أن الشراء يتضمن أيضا 100 جهاز لاسلكي للاستخدام اليدوي والاستخدام في السيارات، بما قيمته 60 ألف دولار بسعر 600 دولار للقطعة الواحدة، و100 سيارة نقل تويوتا بسعر 3 ملايين و200 ألف دولار بسعر 32 ألف دولار للسيارة الواحدة.
ويتضح من الرسائل المتبادلة بين عملاء القذافي في اليمن، خاصة من على الحدود اليمنية – السعودية، وطرابلس الغرب، أن المخابرات الليبية ووحدة المعلومات السرية أخذت تستشعر خطوات الأمن السعودي، وهي تقتفي مخططاتها، وتغير قناعات بعض الموالين للقذافي وتحييدهم في هدوء. ومع ذلك لم يبادر النظام الليبي السابق بوقف التخطيط لعمليات تخريبية داخل السعودية، ولكنه بدأ في تغيير الاستراتيجية والاعتماد على عناصر أخرى تابعة له على الحدود في شمال اليمن كما سيتضح من الرسالة التالية الواردة تحت عنوان «فحوى الخطابات الجديدة من الإخوة في اليمن للعرض والاطلاع والتصرف».
تحمل الرسالة ثلاثة عناوين فرعية تم وضعها في مقدمة الرسالة لتلخيص مضمونها من جانب وحدة المعلومات السرية قبل تقديمها للعرض على المكتب الملحق بمقر القذافي. نقاط التلخيص أو العناوين الثلاثة تقول « – دعوة للهدوء قبل ساعة الصفر – تلغيم السعودية بالبشر – الاتصال مع نجران وعسير».
تقول الرسالة نصا: «لا نريد أعمالا تخريبية لا تؤدي إلى نتيجة وتوقظ العدو الغافل الآن. الآن يجب تلغيم السعودية بالبشر». وتعطي الرسالة الأولوية لمزيد من الكمون والسرية في العمل من أجل القيام بضربات مباغتة داخل السعودية. وتواصل الرسالة قائلة: «الآن مرحلة إعداد. هذه جبهة نريدها أن تكون جاهزة. عندما تأتي ساعة الصفر، ويجب العمل ضد السعودية من كل الجبهات قبل أن تعمل ضدنا. ويجب ألا نظهر في الصورة. ممكن عمل قيادة شعبية اجتماعية من قبائل بكيل (وتوضح رسائل أخرى كيف ردت قبائل بكيل بقوة أصابت عملاء القذافي بالخيبة). هذا يشجع بقية القبائل لتحذو حذوكم. الآن المطلوب تدريب العناصر.. التي عنده يدربها ويوسع قاعدة المتدربين ويخمن من الآن خريطة عمل لكيفية تسلل العناصر والسلاح للداخل».
وتوصي الرسالة بالعمل على تشكيل «مجموعة على هيئة معتمرين أو حجاج. ويتم استطلاع الأهداف المهمة والحيوية، ويبقون مجموعات هناك على هيئة باحثين عن عمل أو أي ساتر مناسب. الآن المرحلة مرحلة إعداد ليس مرحلة سيارات أو تركيب رشاشات عليها. كما أن المهم هو كيف تحقق اتصالا وتماسا مع نجران وعسير والزعامات داخل السعودية، بمن فيهم الحرامية والزنادقة (..) والمجرمون كذلك، وإيوائهم واستغلالهم بالعكس، والاستعداد للزحف ساعة الصفر مع بقية الجبهات». تشير الرسائل المتبادلة بين عملاء النظام الليبي السابق في اليمن ووحدة المعلومات السرية في باب العزيزية إلى أن النشاط الليبي على الحدود اليمنية – السعودية كان يجري على قدم وساق، ولم يكن يكتفي بإعداد المقاتلين للتسلل إلى داخل الأراضي السعودية فقط، بل كان يجمع المعلومات ويقوم بأعمال التصوير وكأنه يدير معركة كاملة هناك. وفي رسالة تحمل عنوان «اللي جاب الصور مسك»، تقول إن شخصا من عملاء النظام الليبي السابق، لم تذكر اسمه أحضر صورا وتم توقيفه. ويبدو أن الصور تخص مواقع على الحدود اليمنية – السعودية، لأن الحديث عن هذه الصور يقترن بالحديث عن تجهيز دفعة من المقاتلين في تلك المنطقة الحدودية الواقعة بين منطقة نجران في جنوب السعودية ومحافظة الجوف التي تقابلها في شمال اليمن. وتقول الرسالة إن هذا الرجل تم القبض عليه، دون ذكر للجهة التي قامت بتوقيفه، هل هي اليمن أم السعودية؟ والرسالة تم إرسالها من اليمن أثناء احتدام الحرب بين الحكومة اليمنية والحوثيين، وهي الفترة التي كان فيها الجيش السعودي ينفذ عمليات لحماية الحدود من عدوان الحوثيين على أراضي المملكة عند حدود اليمن.
الرسالة مؤرخة بالتاريخ الهجري يوم 23 ذي الحجة 1430 (الموافق 10 ديسمبر/كانون الأول 2009)، وهي تستشهد ببعض ما نشر في الصحف وقنوات التلفزيون عن سير التطورات على الحدود اليمنية – السعودية.
ويقول نص الرسالة:
«‎آخر التطورات:
1/ جبهة على غرب نجران في يوم 30-11 (2009) وما زالوا في جبال العشة المطلة على نجران في بلاد وايلة، ونشرتها جريدة «اليوم» السعودية.
2/ جبهة في محافظة الجوف على الحدود اليمنية – السعودية في 2-12 (2009) وما زالوا في منطقة السطر محافظة الجوف ونشرتها قناتا «الجزيرة» و«العربية».
3/ تم تجهيز 2500 (..).
4/ الذي جاب الصور مُسك (أي اعتقل).
وثائق مخابرات القذافي (1) : نظام القذافي وضع خطة لتجنيد آلاف المرتزقة والإرهابيين للتسلل عبر حدود السعودية

تقول صور من وثائق تم الحصول عليها مما كان يعرف باسم «وحدة المعلومات السرية» التي كانت تتبع بشكل مباشر مكتب العقيد الليبي الراحل معمر القذافي،

وثائق مخابرات القذافي (2) – ليبيا دبرت عملية اختطاف مدير المستشفى السعودي في صعدة باليمن لتفجير الخلافات بين قبائل الجوف

تواصل «الشرق الأوسط» نشر وثائق تخص مخابرات العقيد الراحل معمر القذافي، بعد أن صادرتها كتيبة من كتائب طرابلس العسكرية في أعقاب اقتحام مقر حكم

وثائق مخابرات القذافي (3): رسائل تكشف تجنيد ليبيا قيادات دينية وقبلية من مصر والعراق وسوريا

تواصل «الشرق الأوسط» نشر حلقات من وثائق مخابرات العقيد الليبي الراحل معمر القذافي. وتتناول الحلقة الثالثة تفاصيل دارت داخل عوامة في النيل بالقاهرة،

وثائق مخابرات القذافي (4): المخابرات الليبية تحاول تجميل سياسات القذافي المقلقة لدول عربية وأفريقية.. بعد فوات الأوان

تواصل «الشرق الأوسط» نشر حلقات من وثائق مخابرات العقيد الليبي الراحل معمر القذافي. وتتناول الحلقة الرابعة محاولة المخابرات الليبية السابقة

مذكرات مخابرات القذافي (5): تفاصيل مراسلات نساء المخابرات الليبية من واشنطن وبيروت.. وعلاقة بين مسؤول سابق وامرأة متعاونة مع «الموساد»

تواصل «الشرق الأوسط» نشر وثائق مخابرات العقيد الليبي الراحل معمر القذافي. وتخصص الحلقة الخامسة اليوم لتفاصيل برقيات عميلات مخابرات العهد السابق

مذكرات مخابرات القذافي (الحلقة الأخيرة): المخابرات الليبية تكتشف اختراق أكثر من 100 ألف مكالمة هاتفية لكبار المسؤولين في 27 شهرا بينهم سيف وخميس القذافي والسنوسي

تنشر «الشرق الأوسط» في الحلقة السادسة والأخيرة من حلقات الوثائق السرية للعقيد الليبي الراحل معمر القذافي عددا من صور الوثائق التي حصلت عليها

  رابط تحميل الكتاب  القذافي .. الحرب والوهم

“بكائيات الثورة”

من ٤ سنوات كنت لما أبدأ الكلام أنا وأيا من أصدقائي بخصوص الثورات العربية، كنت دايما باقول إن الثورات العربية ممكن تكون أحسن حاجة حصلت في تاريخ المنطقة دي وممكن تكون أسوأ شيء عملناه في حياتنا. مرت الأيام والسنين واتضح إن الثورة على الأقل في مصر كانت خليط من الحالتين دول..

في الذكرى الرابعة للثورة المصرية سهل جدا إنك تشوف ردود الأفعال المتباينة في حدتها تجاه الذكرى دي.. كل المؤمنين بالثورة كانوا في حالة حداد على ضياع كل أفكارهم وأحلامهم للمستقبل في الهوا..

غادة عبد العال، صحفية في جريدة “الشروق” المصرية. اشتهرت بفضل مدونتها “عايزة أتجوز” التي تحولت إلى كتاب ثم إلى مسلسل تلفزيوني في مصر.

صفحة الكاتبة بالفيس بوك اضغط هنا
وكل اللي تحولوا مع الوقت لإنهم يكونوا أعداء للثورة أو كانوا أعداءها فعلا من اللحظة الأولى ما أخفوش شماتتهم في أبناء مجيدة زي ما بيسخروا من المتحمسين لثورة يناير المقهورة اللي كان بيوصفها الإعلام بعد سقوط مبارك بكونها ثورة مجيدة!

على الرغم من انضمامي في أوقات كتير لصفوف لاطمي الخدود على حرق أشجار الربيع العربي قبل ما تزهر، لكن البكائيات السنوية للثورة اللي بتتكرر كل سنة في ذكراها بقت بتصيبني بإحباط أكبر من إحباط ذكرى فشل الثورة نفسها لأن معظم المعزيين بيكتفوا فقط برصد أخطاء الآخرين اللي أدت لإجهاض الثورة !

بكائية الثورة السنة دي مثلا بتتلخص في ردود أفعال بتقول ” إحنا يأسنا” “مافيش فايدة” “شعب عبيد وما يستاهلش اللي ماتوا علشانه” ” الطغاة هم اللي انتصروا” وهكذا ! قليلة قوي ردود الأفعال اللي بتتكلم عن أخطاءنا إحنا (الناس اللي نزلت أو تحمست ولو حتى لفترة لفكرة التغيير) !

يعني مثلا إحنا كنا ساذجين فعلا.. بس مش عشان افتكرنا إن البلد تستحق .. إحنا كنا ساذجين عشان كنا بنتعامل مع الثورة كأي خناقة في مولد.. مافيش رؤية .. مافيش خطة .. مافيش مطالب واضحة، والاعتماد الكلي على طريقة “نفركشها وبعدين نبقى نفكر إزاي نلمها ” .. مافيش فكرة واضحة عن الخصوم .. مافيش أي تقدير عقلاني لمطامع الحلفاء.. مافيش محاولة قراية لمستقبل ما بعد سقوط مبارك..

مافيش أي اهتمام أو تقدير بمحاولات العمل على زيادة وعي الناس .. مافيش أي محاولة لتقدير ظروف فئة متضررة من استمرار المظاهرات والاكتفاء بتبريرات أبوية اتعودنا نسمعها من أهالينا لما ما يكونش عندهم مزاج يشرحولنا الظروف أو يفهمونا زي ” أمال احنا كنا بنعمل كل ده يعني عشان مين؟”..

مافيش أي بديل عن فكرة احتلال مكان ما والمطالبة بمطالب بتتغير كل يوم والاعتماد على عنصر الوقت لتحقيق المطالب دي بطريقة ” مش هنمشي .. هو يمشي ” اللي عممناها على كل المطالب والوقفات .. مافيش وعي كافي بضرورة ترك مخرج لخصومك أحيانا، لأن الخصم اللي ضهره للحيطة أخطر بكتير من اللي بتسيبله خرم يخرج منه ويبعد عن طريقك..

مافيش أي رادع عن تخوين أي طرف ما بيقولش نفس الكلام اللي بنقوله بالحرف وبعلامات الترقيم، “من ليس معنا فهو ضدنا ” (جميع الحقوق محفوظة لجورج دبليو بوش)..

مافيش أي شك أو حتى حذر من أي حد يرفع شعار الثورة، طالما بيقول ثورة يبقى حبيبنا وكفاءة وماحدش ييجي ناحيته .. مافيش حدود للغرور الثوري اللي كان دايما رافع شعار “أيوه هو كده وإذا كان عاجبكم، لما الثورة تتكلم الكل ينخرس، وآه، إحنا الثورة بأه” ..

مافيش تقدير لحجم الفساد في البلد..مافيش قيادة .. الفخر دايما إن مافيش قيادة وإنها ثورة بلا قائد وبالتالي ثورة بلا رأس !! .. مافيش كوادر .. مافيش نخبة بيجتمع عندها الفهم والقدرة على التخطيط والتجرد بعيدا عن البحث عن السبوبة وبالتالي مافيش بوصلة !

متهيألي الأول لازم نبقى واضحين مع نفسنا ونتصارح بأخطاءنا قبل تعليقها على شماعات المؤامرة (مع الاعتراف بوجودها فعلا ).. ولازم نتعلم من الأخطاء دي مش بس نستخدمها كمبرر لجلد الذات، وبكده ممكن نستغل حلم الثورة اللي تحول لكابوس كنقطة بداية جديدة لموجة تغيير جديدة حتى لو مش هتبتدي غير في المستقبل البعيد!

*هذه المدونة باللغة العامية*
غادة عبد العال

مونت كارلو

هل ستحارب فرنسا وبدعم إماراتي في ليبيا؟

819127390

بإعادة تجربتهما في “مالي” .. هل ستحارب فرنسا وبدعم إماراتي في ليبيا؟

عرب برس – خاص  

تؤكد العديد من المصادر الإعلامية أن فرنسا تخطط لحرب الجماعات الإسلامية في ليبيا، وبدعم إماراتي ومصري، حيث تعتبر فرنسا أن الجماعات الإسلامية امتداد للمقاتلين الإسلاميين الذين قاتلتهم في “مالي”.

فقد شنت فرنسا في 2013 حربا واسعا ضد المقاتلين الإسلاميين في “مالي” وبدعم مادي ولوجستي من الإمارات، واليوم تخطط لإعلان الحرب على الجماعات الإسلامية في ليبيا، معتبرة إيهام امتداد لإسلاميي “مالي”.

وعندما أعلنت الحرب على المقاتلين الإسلاميين في “مالي” خرج وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن المتمردين الذين تقاتلهم فرنسا في شمال مالي هم من المقاتلين الذين ساعدت باريس على تسليحهم في ليبيا، فقد كانت فرنسا تعالج آثار تدخلها في ليبيا بتسليح المعارضة الليبية في ثورتها على نظام معمر القذافي. منتهكة الحظر الذي فرضه مجلس الأمن على الأسلحة.

اليوم تنوي فرنسا تدخلا آخر في ليبيا بشكل مباشر وذلك بعد أن شعرت أن الجماعات المسلحة في ليبيا تهدد أمنها وامن أوروبا، وهي نفس الجماعات التي سلحتها وقت ثورتها على نظام القذافي، والتدخل كنوع من علاج لآثار التدخل الغربي في الشؤون الداخلية للدول العربية.

حاولت الإمارات التدخل وبمساعدة مصرية ومباكرة فرنسية من خلال دعم الجنرال المتقاعد خليفة حفتر في القضاء على الجماعات المسلحة والثوار الليبيين ولكن هذا التدخل المادي من جانب الإمارات لم تساهم في القضاء على الثوار الليبيين ، ولم يتمكن حفتر من تحقيق أي تقدم في معركته التي يسميها معركة “الكرامة” للقضاء على الثوار الليبيين.

ومن هنا تأتي أهمية التدخل الفرنسي في الشأن الليبي خاصة أنها انتصرت في حربها الأخيرة ضد المقاتلين الإسلاميين في “مالي”، وبالتالي ترى فرنسا أنها من السهل القضاء على الثوار الليبيين وبنفس الطريقة التي قامت بها في ضرب المقاتلين “مالي”، فهي ترى أن الثوار الليبيين امتداد للمقاتلين الإسلاميين في مالي.

وحتى تقنع فرنسا شعبها في حربها الجديدة في ليبيا، فإنها سوف تستغل حادثة “شارلي إيبدو” لتأثير على الراي العام الفرنسي للحصول على التأييد المناسب لإعلان الحرب على الإسلاميين في شمال إفريقيا وخاصة في ليبيا.

كما أن حادثة 11 سبتمبر منحت الولايات المتحدة دافعا لإعلان الحرب على العراق وأفغانستان مدعية الحرب على الإرهاب ، فإن حادثة “شارلي غيبدو” ستمنح فرنسا المزيد من القوة للتدخل في شمال إفريقيا ومحاربة الجماعات الإسلامية، خاصة ان فرنسا ترى في شمال إفريقيا امتداد لتاريخها الاستعماري، وترى من تدخلها حق مشروع وخاصة في ليبيا التي تفاقم الوضع فيها واصبحت قريبة من الدولة الفاشلة بسبب الاقتتال الداخلي بين مختلف الجماعات والأحزاب السياسية في ليبيا.

أما الإمارات فهي جاهزة لتقديم الدعم المادي واللوجستي للقوات الفرنسية في ليبيا خاصة أنها سبقت فرنسا في دعم حفتر للقضاء على الثوار الليبيين المحسوبين على التيارات الإسلامية، ولكنها لم تتمكن من النجاح لأن الوضع في ليبيا يحتاج إلى تدخل عسكري وليس فقط الدعم المالي.

وكانت الإمارات قد شكلت ثنائية ناجحة مع فرنسا في حربها ضد المقاتلين الإسلاميين في “مالي”، وهذه الثنائية السابقة يمكن إعادة تشكيلها في الحرب على ليبيا خاصة أن جميع الظروف والأسباب تتشابهة بين “مالي” وليبيا” والدولتان تنظران إلى أن الثوار الليبيين امتداد ديني طبيعي للمقاتلين الإسلاميين في “مالي”

عرب برس

الملك عبد الله ودوره في حل أزمة لوكربي

الاثنين –  26 يناير 2015 مـ

الملك عبد الله ودوره في حل أزمة لوكربي

رحل الملك عبد الله بن عبد العزيزالذي جمعتني به لقاءات عديدة في السعودية وخارجها من خلال عملي وزيرا لخارجية ليبيا.

التقيته للمرة الأولى في نيويورك سنة 2000.

كانت ليبيا آنذاك كما هي الآن، في عنق زجاجة قضية لوكربي التي استمرت لسنوات. قابلته في مقر إقامته بأحد فنادق نيويورك. كانت قضية لوكربي محور الحديث. قال ولي العهد آنذاك الأمير عبد الله بن عبد العزيز: غدا سأقابل الرئيس الأميركي بيل كلنتون، سأتحدث معه بصراحة عن هذا الموضوع، أعتبر نفسك أنت الذي تتحدث، وسأقابلك بعد عودتي من الاجتماع بالرئيس. في اليوم التالي اتصل بي أحد مساعدي الأمير ودعاني إلى مقر الإقامة. بادرني الملك عبد الله بالتحية قائلا: أهلا يا جدنا.

تذكرت أن والد أبيه عبد العزيز هو ـ عبد الرحمن آل سعود.

تحدث مطولا عن لقائه مع الرئيس كلنتون، وأنه طلب منه ضرورة معالجة موضوع لوكربي ضمن مراجعة كاملة للعلاقات الأميركية الليبية، واستعداد ليبيا لتطبيع العلاقات مع واشنطن بما يخدم مصالح الطرفين بعد إيجاد حل عادل وعملي لقضية لوكربي.

قال الملك عبد الله إن ملف لوكربي سيكون بين يديه ولن يلقيه حتى يخرج الشعب الليبي من هذه الأزمة.

وبالفعل، كما يعلم الجميع، أن الملك عبد الله بن عبد العزير بذل جهدا متواصلا مع الزعيم الجنوب أفريقي الراحل الرئيس نيلسون مانديلا حتى وصلنا إلى حل لتلك القضية المعقدة. وكان القذافي يبحث عن مخرج لتلك المشكلة مهما كلف ذلك، ولكنه يتحدث كعادته بصوت القائد الذي لا يتنازل.

العلاقة بين ليبيا والمملكة العربية السعودية علاقة قديمة ومتشعبة.

فقد عاش الراحل محمد بن علي السنوسي قبل أن يتولى الحكم ملكا على ليبيا فترة في الحجاز، وأقام فيها زوايا سنوسية، وكان من بين مستشاري الملك عبد العزيز آل سعود، عدد من الليبيين أبرزهم الشيخ محمد خالد القرقني، ونوري السعداوي، كما ارتبطت عائلة السعداوي بعلاقة مصاهرة بعائلة آل سعود. واستمرت العلاقات الليبية السعودية مستقرة خلال العهد الملكي الليبي، إلى أن أصابها التوتر بعد تولي معمر القذافي السلطة في ليبيا، حيث شهدت العلاقة مع المملكة السعودية وعلى فترات، حلقات متصلة من الاضطراب والتوتر.

عبدالرحمان شلقم

صحيفة الحياة

وثائق تكشف تعاون وثيق بين بريطانيا ومخابرات القذافي

صورة تجمع القذافي وتوني بلير نشرتها ( ذا غارديان) 
Peter Macdiarmid/Getty) Images) (photo: ) صورة تجمع القذافي وتوني بلير نشرتها ( ذا غارديان) Peter Macdiarmid/Getty) Images)

أفادت وثائق سرية عثر عليها من أرشيف الرئيس الليبي السابق معمر القذافي بأن بريطانيا سمحت للمخابرات الليبية بالعمل على أراضيها وممارسة ضغوط على لاجئين ليبيين داخل أراضي المملكة للعودة إلى ليبيا.

ووفق ما ذكره موقع جريدة «ذا غارديان» البريطانية، تم العثور على تلك الوثائق عقب سقوط نظام القذافي العام 2011، وكشف عنها محامو 12 ليبيًا يقاضون أجهزة الاستخبارات البريطانية بسبب تعرضهم لعمليات تعذيب وسجن غير قانوني وسوء معاملة في السجون البريطانية.

ورفض القاضي يوم الخميس الماضي طلبا من الحكومة لحفظ القضية.

ويقول المشتكون إن لندن وطرابلس كانتا تتبادلان معلومات بشأن المعارضين، وإن الاتهامات الموجهة لهم تم انتزاعها من عناصر الجماعة الإسلامية تحت التعذيب.

وهذه الشكوى هي آخر تطور في قضية “اتفاق الصحراء” بين القذافي ورئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير. وقد أدى الاتفاق إلى إعادة العلاقات بين البلدين.

ففي 2012 قبلت الحكومة البريطانية دفع 2.2 مليون جنيه استرليني (2.7 مليون يورو) للمعارض الليبي سامي الساعدي، الذي اتهم لندن بأنها ساهمت في القبض عليه وتسلميه في 2004 للسلطات الليبية التي اخضعته للتعذيب.

وذكرت الجريدة أنها وجهت عدة أسئلة إلى مكتب توني بلير عما إذا كان بلير صرح بترحيل اثنين من المعارضة الليبية وعائلتيهما من بريطانيا، ولماذا تم السماح للمخابرات الليبية بالعمل داخل ليبيا، ولماذا شكر القذافي عن مساعدته في الحصول على معلومات عن طريق التعذيب.

وجاء الرد من مكتب بلير يؤكد معارضة بلير استخدام التعذيب في الحصول على معلومات، وأنه يدين تلك الطرق باعتبارها غير مقبولة.

وأفادت الجريدة بأن العلاقة الثنائية بين البلدين أثمرت عن قرار القذافي بالتخلي عن محاولته الحصول على أسلحة دمار شامل.

قاهرة – بوابة الوسط | السبت 24 يناير 2015,

لماذا لا امل في حوار جنيف

  • شعيب: ذاهبون إلى جنيف ولا حوار موازيًّا في تونس

    القاهرة – بوابة الوسط | الأحد 25 يناير 2015, 5:04 AM
     24  7 Google +2  0

    النائب الأول لرئيس البرلمان الليبي، الدكتور محمد شعيب- (أرشيفية الإنترنت) (photo: ) النائب الأول لرئيس البرلمان الليبي، الدكتور محمد شعيب- (أرشيفية الإنترنت)

    جدَّد النائب الأول لرئيس البرلمان الليبي، الدكتور محمد شعيب، العزم على مواصلة الحوار الليبي في جنيف، وقال: «إنَّ وفد مجلس النواب، يستعد للذهاب إلى سويسرا، غدًا الإثنين، لاستئناف الجولة الثانية من الحوار، على الرغم من قرار المؤتمر الوطني العام (البرلمان السابق المنتهية ولايته)، تعليق المشاركة به».

    ونفي شعيب وفقًا لصحيفة «الشرق الأوسط» اللندنية في عددها الصادر اليوم الأحد، وجود حوار موازٍ في تونس للحوار الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة للتوصُّل إلى حل سياسي للأزمة العالقة في ليبيا.

    وقال: «هناك نشطاء جمعوا مجموعة من مختلف مناطق البلاد في محاولة لدعم حوار جنيف، وليس بهدف عقد حوار موازٍ للحوار الأصلي».

    وتابع: «سنعود لجنيف لجولة حوار ثانية، أما تغيير المكان فستتم مناقشته عند اللقاء، عندها سنناقش ما إذا كنا سننتقل لداخل ليبيا أو خارجها، علمًا بأننا نحن في البرلمان في أكثر من مرة وأكثر من مناسبة قلنا إنَّ الحوار يجب أنْ يكون في ليبيا أولاً وثانيًّا وثالثًا، إلا إذا تعذَّر لسبب خارج عن إرادتنا لسبب أمني أو بسبب قلاقل أو ما إلى ذلك».

    وتطرَّق شعيب للحديث عن قائد عملية الكرامة، اللواء متقاعد خليفة حفتر، وقال: «مجلس النواب لم يناقش حتى الآن قرار ترقية اللواء حفتر، إلى رتبة (فريق أول)».

     تعقيبات :

    ( غياب الواقعية السياسية والتجديف في الفراغ . اذا لم يكن المؤتمر الوطني هو الشريك الاساس فمع من الحوار . لا يوجد طرف ثالث . حوار البرلمان  مع نفسه .. وتشبت بورقة ( شرعية ) . اوان انتكاسة ثورة وحرب ضروس

    وعن حوار تونس : موجود حوار عام بتونس لا يقتصر على احد دون احد ويتجاوز الشخصيات التي تصدرت المشهد بعد الثورة واربكت المسير . ولو ان النية بلوغ حلول من الواجب الترحيب باي حوار مواز للملمة الشمل وفي أي بقعة ، بل الدعوة الى مجالس حوار في كل مدينة وقرية . ولكن على ما يبدو احتكار الحوار يزيد من ارق المهام ويبعد الوطن عن شط الامان ..

       وما الاشكال في وجود حوار مواز وفي جنيف حوار طرف مع نفسه ، بالتاكيد انهم شعروا بفشل جنيف . فلما التعنت ..

    فيما يتعلق بترقية ..  تصريح .. للاعلام الخارجي ولا يهم ما يعرف الناس .. كان الاولى بالنائب الاول ان يدرك ان ترقية اللواء حفتر او حتى تنصيبه لا تعني شيء ، فهو قائد الكرامة برتب او بدونها والشعب يعرف ان المهيمنين على مجلس النواب معه على طول الخط .. 

عاجل..
الحوار مسار مطلوب ومهم ..
ولكنه مسار خطير ويجب التعامل معه بمنتهى الحرص و الحذر ..
والا نترك المقود من جديد ليعود الى سيطرة قوى دولية تحمل همومها الخاصة وبالتأكيد لها اجنداتها الخاصه..
وهناك حقول الغام فى جنيف نحن لا نملك خرائطها ..
لذلك علينا ان نكون اصحاب رأى فى الحوار ..”مسارا ،واطارا ،وشكلا ، وترتيبا، وبنودا ،ورعاية”..
ولا نقبل ، مثل كومبارس 2011 ، ان نجلس فى المقعد الخلفى ونفرح بالسفر وربطات العنق والبدل الجديده و ركوب الطائرات الخاصة والتركيز الاعلامي والضحكات والابتسامات المهنية التى يدرسونها فى معاهد الدبلوماسية والمخابرات..
علينا ان نسأل انفسنا..
لماذا احتكار الحوار من قبل مندوب الامم المتحدة واى حق الاهى يشترط هذا؟
خاصة وان حديثه عن الشرعية فى ليبيا ارى فيه الكثير من الثقوب..
فهو لم يتخذ خطوة فى سبيل رفع حظر السلاح على الجيش الوطنى ، ومازال قلبه ينفطر عشقا بالمؤتمر ..يتحدث عن شرعية البرلمان بينما عيونه على رغبات الهضبه الخضرا و ايماءات شارع السيدى..
لماذا اذن نسلم له المقود منفردا ؟ اليس فى ذلك بلاهه سياسيه..
نحن نريد السلام والامن ولكن بدون ان يكون على حساب ارادة الليبيين ..
وهو السيد “ليون” فى النهاية يمثل مجموعة من مصالح الغرب التى يقوم بعضها مثل “البريطانية” على اسس لا يمكن ان نثق فيها..
ثم..
الم تخرج القوى الاقليمية التى تشعر بخطر الارهاب مثلما نشعر به..
تخرج ببيان من “جامعة الدول العربية” يدعم بشكل واضح وصريح ولا لبس فيه ارادة الليبيين ممثلة فى البرلمان المنتخب وتدعوا الى”دعم وتأييد الجيش من اجل انهاء فوضى السلاح ، بل ويرفع الحظر عن تسليحه” حتى يستطيع القيام بدوره؟
فلنسأل انفسنا ..
لماذا غياب جامعة الدول العربية عن طاولة التفاوض؟
لذا..
لابد وان يطالب ممثلوا البرلمان وصديقى الاستاذ “محمد الدايرى” وزير الخارجيه و الحكومة والمجتمع المدنى “بأن تكون جامعة الدول العربية شريكا فى رعاية الحوار على قدم المساواة مع ممثلية الامم المتحده “وان يصبح ممثلها فى ليبيا ، الاستاذ “ناصر القدوه” ابن بنغازى ، شريكا على قدم المساواه مع السيد ليون فى التخطيط و ادارة الحوار..
فى رأيي المتواضع..
هذه افضل بوليصة تأمين ضد حقول الالغام التى تنتظرنا فى جنيف..
والتى تكمن وراء الصور السعيدة والابتسامات المريحه..
وهذه البوليصه ليست اختيارا ولكنها ضرورية وعاجله ..
ان كنتم تريدون لايديكم ان تبقى على المقود..
والا تخلعوا ملابسكم قطعة بعد اخرى وانتم ترقصون التانجو..
فى برد جنيف القارس..

تعقيبات :

 ( السؤال .. لماذا تغيرت رؤيتكم في السيد ليون ، وبالامس ترونه حبل النجاة لليبيا ، وجنيف المكان المبارك .. الجواب…. انه لم ياتي طوع ما يريد طرف املاءه .. ” : لم يتخذ خطوة فى سبيل رفع حظر السلاح على الجيش الوطنى ” وهنا بيت القصيد .. الحرب لاجتثاث الاخر والاستعانة بالأجنبي ودعمه العسكري .. هدف مضمر .. يمرر من خلال الحوار .

    اجتثاث المؤتمر والانفراد بالقرار هذا النهج لن يقود ليبيا الى شط الامان .. عن أي شرعية والحرب تشتعل .. والطرف الغير معترف به يسيطر على الارض .. هنا نعود لكلامه عن حب السفر وربطات العنق .. وهو الذي طلب الانضمام للحوار وان يكون للحراك الفدرالي الذي يمثله كرسي بالحوار . ولما لا يكون للمطالبين بعودة الشرعية الدستورية ايضا مكان . وبالانفصاليين القوميين ايضا .. الان اصبح ليون  يمثل مصالح الغرب .

وعن دور الجامعة العربية .  هو يعلم ان لا وجود لشيء اسمه الجامعة العربية ، وهي مجرد ناطق باسم الخارجية المصرية  الداعمة لعملية الكرامة .. خلاصة .. لا احد يتحدث من منطلق تقريب وجهات النظر ..  الكل يريد ان تتحقق مطالبه جملة وكيف ما املاها نصا )

سالم الفزاني