نصائح للصحفيات من مراسلة حربية غطت أحداث ليبيا

بسمة العوفي | 05/01/15

يتعرض الصحفي الموكل بتغطية الحروب والنزاعات “المراسل الحربي” إلى أخطار جمّة، معظمها لا تُدرّس في الكتب، ولا يمكن للدورات التدريبية تغطية كافة جوانبها. لكن تبقى الخبرة والممارسة الميدانية هي الحَكَم والمؤشر والبوصلة التي تقود الصحفي للبحث عن قصص مؤثّرة بين المخاطر، وقد يكون الخطر مضاعفاً إذا ما كانت صحفية.

حاورت “شبكة الصحفيين الدوليين” صفاء صالح، صحفية استقصائية بجريدة “المصري اليوم”، حاصلة على جائزة “سمير قصير” لحرية الصحافة عام 2010  من الاتحاد الاوروبي على مستوى الدول العربية عن تحقيق “بنات التبغ”، وجائزة نقابة الصحفيين عن صحافة المرأة لعام 2010 عن تحقيق “مغامرة داخل دار معنفات”.

اختارت صالح أن تعمل في نوع صعب من التحقيقات وهو تغطية النزاعات والحروب، عرضت حياتها للخطر واستطاعت التعامل مع هكذا موقف بمهنية، فكان لنا معها هذا الحوار:

كيف أصبحتِ مراسلة حربية؟

أفضّل لقب “صحفية تحقيقات” عن وصف “المراسل الحربي”، تخصصت في الصحافة الاستقصائية والتحقيقات الميدانية، ومنها إلى تغطية الحروب.

بحكم عملي في مجال التحقيقات الميدانية وتغطية الثورة المصرية والثورة الليبية، وكذلك تغطية الاشتباكات المتكررة في الشارع المصري، فضلاً عن الأحداث الطائفية وحوادث العنف، لم يعد صعباً عليّ التواجد في مكان تتخلله الاشتباكات أو الحروب.

ما هي التدريبات التي حصلتِ عليها قبل السفر وتغطية الحرب في ليبيا؟

اعتمدت قبل السفر إلى ليبيا على تدريب حضرته في نقابة الصحفيين عن السلامة المهنية وتغطية النزاعات، إلى جانب تقوية حدسي بالخطر الذي اكتسبته بعد 11 عاماً من العمل في الصحافة، معظمها في تغطية أحداث في الشارع.

ما الفارق بين التدريب العملي والعمل على أرض الواقع؟

هناك فوارق كثيرة، فالعمل على أرض الواقع دائمًا يتضمن مفاجآت، مثلا تم اتهامي أنا وزميلي المصور من قبل متشددين بأننا جواسيس، واستطعت الهرب بينما ظل زميلي مخطوفاً لمدة 7 ساعات، في بلد أغلقت فيها سفارة بلادنا. هذا ما أعنيه بالفرق بين التدريب والواقع، فالتدريبات لا تعطي خطط عن كيفية التصرف في مثل هذه المواقف، أو توضح لنا إشارات بمن نتصل؟ كيف نتعامل مع الخاطفين؟ وما إلى ذلك.

هل تتعرض الأنثى لخطر إضافي بسبب كونها مراسلة في حرب؟ وما هي تلك المخاطر إن وجدت؟

طبعاً الأنثى معرضة لأخطار أكثر من الرجل، أولا قوتها الجسدية أقل إذا ما احتاجت لاستخدامها في الدفاع عن نفسها أو العمل لساعات طويلة في ظروف صعبة، كما أنه يوجد بعض المجتمعات التي تجيد طرق التنكيل بالأنثى، خاصةً إذا ما اعتبروها عدواً.

كيف كانت خطة تأمينك لنفسك أثناء التغطية؟

يمكن تلخيصها في عدة نقاط، وهي:

الحرص على معرفة خرائط المكان: كنت حريصة على معرفة وحفظ مكان الخروج لأي موقع أدخله تحسباً للهرب إذا ما حدث مكروه.

الملاحظة: عندما لاحظت الّلهجة العدائية تجاه الأجانب تجنبت الحديث كثيراً دون وجود مصادر معي.

المصادر: حرصت على تأمين مصادر لي في المدن التي ذهبت إليها قبل السفر، والمبيت في منازل عائلية في المدن التي يسيطر فيها المتشددون على الفنادق.

حقيبة مجهزة: كنت أحمل دائماً معي حقيبة صغيرة على ظهري فيها كل مقتنياتي المهمة حتى إذا ما قررت المغادرة لظرف مفاجئ لا يعطلني شئ.

ماهي الإجراءات التي اتخذتها الصحيفة التي تعملين بها لحمايتك والتواصل معك أثناء التغطية؟

منذ البداية حجزت لي الجريدة في أكثر الفنادق تأمينا في طرابلس، ثم كان التواصل مع رئيسي بالعمل عبر الهاتف والإنترنت طوال الوقت.

ما الفرق بين تغطية النزاعات خارج بلدك وداخلها؟

الفرق أن في بلدك الكل يعلم عنك كل شئ حينما يصيبك مكروه، أما في الخارج فالصحفي معرض للاختفاء دون أن يعلم بك أحد، خاصة في الدول التي تفتقد إلى المؤسسسات وتتعامل بطريقة قبلية أو تسيطر عليها كتائب مسلحة أو مجموعات متشددة، كما أنه لربما ترفض بعض هذه المجموعات المتشددة موقفاً سياسيًا يخص بلدك فيكون الصحفي وسيلة الانتقام من نظام بلاده.

إذا كنتي تدربين مجموعة من الصحفيات على تغطية النزاعات.. ماهي النصائح التي ستقولينها لهن؟

1- جهزي حقيبة ظهر صغيرة تنتقل معكِ في أي مدينة دون انتظار وصول حقائب في المطارات فلربما تكون الحقائب عقبة إذا ما أردتي الرحيل

2- يجب أن يكون لك مصدر أو أكثر قبل السفر إلى المكان الذي تقصديه، ولا تعتمدي على مصدر واحد كل الاعتماد

3- احرصي على ارتداء ملابس لا تعيق حركتك مثل الملابس الرياضية والحذاء المريح

4- لا تخبري أحدًا عن هويتك الحقيقية دون أن تعرفي من هو، ودون أن تكوني بصحبة مصادرك من البلد نفسه

5- لا تدخلي نفسك طرفاً في صراع حتى لا يتم احتسابك على أي فصيل وتتعرضين لاتهامات من الفصيل الآخر.

6- بمجرد إنجاز المهمة التي سافرتي من أجلها، فلا طمع في مجد صحفي جديد، احزمي حقيبتك واذهبي إلى المطار فور حصولك على القصة الصحفية

الصورة لصفاء صالح عند استلامها لجائزة سمير قصير.

Advertisements