الجزائر تُعاقَب على رفض التدخل العسكري بليبيا

الجزائر تُعاقَب على رفض التدخل العسكري بليبيا

الأحد، 18 يناير 2015 02:27 ص

أدان وزير الشؤون الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة، التفجير. وقال لعمامرة -في تصريحات للصحافيين بالجزائر العاصمة- «إن كل استهداف لمركز دبلوماسي هو جريمة في القانون الدولي».
وأضاف أن الجزائر تسعى إلى تسهيل «حمل الأشقاء في ليبيا على اللجوء إلى الحوار والمصالحة وصولاً إلى حل شامل وجامع.. والجزائر تؤيد الخطوات المتواضعة للحوار بين الأطراف الليبية الذي انطلق في جنيف تحت رعاية الأمم المتحدة». وشدد وزير الخارجية الجزائري على أمل بلاده في «تعميم مشاركة كل الأطراف الليبية في ديناميكية الحوار، وأن يسود عدم اللجوء إلى القوة، ووقف إطلاق النار، وصولاً إلى تشكيل حكومة وتعزيز المؤسسات الممثلة لجميع الأطياف هناك». كما أعلن الجيش الجزائري، أمس، عن ضبطه لكميات من الأسلحة بولاية «تيزي وزو» شرق العاصمة. وأفادت وزارة الدفاع الوطني، بأنه في إطار عملياتها لمحاربة «الإرهاب» تمكنت عناصر الجيش من اكتشاف خمسة أحزمة ناسفة وست قنابل تقليدية الصنع، وحقيبة جهاز حاسوب مفخخة وكمية من الذخيرة. وأوضحت الوزارة أن عناصر الجيش قامت بتدمير هذه المضبوطات.
وعشية رفض الجزائر الدعوة الدولية التي تبناها الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند للتدخل العسكري في ليبيا، وقع أمس السبت، انفجار أمام مبنى السفارة الجزائرية في منطقة الظهرة بالعاصمة الليبية طرابلس، ما أدى إلى إصابة 4 أشخاص على الأقل، حسبما ذكر سكان محليون.
وكانت الجزائر ودول أخرى قد قامت بإجلاء دبلوماسييها خلال فصل الصيف أثناء قتال بين فصائل متناحرة من أجل السيطرة على ليبيا بعد ثلاثة أعوام من سقوط معمر القذافي.
وتبدي الجزائر تحفظات إزاء تحركات فرنسية للتدخل عسكرياً في ليبيا، التي تشهد أزمة أمنية وسياسية معقدة وسط انتشار للسلاح والميليشيات، متخوفة من انفجار الأوضاع على حدودها الجنوبية.
وبحسب ما أوردت صحيفة الشروق الجزائرية أمس الأول فإن الوضع الهش في المنطقة بفعل حالة الفوضى الأمنية وانتشار تهريب السلاح والمخدرات في منطقة الساحل، سيزداد تعقيداً في حال اللجوء إلى حل عسكري في ليبيا ستكون تبعاته خطيرة على الحدود التي تعاني أصلا من ضغط كبير منذ أشهر.
وكان الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند قد أعلن قبل أيام من «مسيرة الجمهورية» التي نُظمت على خلفية أحداث صحيفة «شارلي إيبدو» عن تعاون استخباراتي مع حلفاء فرنسا لمواجهة «الإرهاب».
وفي كلمة له، لفت هولاند إلى أن تدخل بلاده في العراق ومالي جاء لمنع وصول الإرهاب إليها.
وحسب «الشروق»، صادف، أمس الأول الجمعة، الذكرى الثانية للهجوم الذي استهدف يوم 16 يناير 2013 منشأة الغاز بتيفنتورين، حيث عاشت الحدود الجنوبية للجزائر طيلة عامين ضغطاً أمنياً كبيراً.
وأكدت تحليلات لخبراء أن هذه العملية رغم حجم الخسائر البشرية بسقوط 38 رهينة أجنبية فيها، إلا أن التدخل السريع للجيش جنب الجزائر كارثة أمنية وسياسية بفعل حساسية الموقع ووجود رهائن أجانب بيد أتباع مختار بلمختار، بشكل يجعل عامل الوقت مدخلا لضغوط غربية كانت ستعقد الوضع أكثر.
وكانت الحادثة نتيجة حتمية حسب خبراء، للتبعات الخطيرة للتدخل العسكري الفرنسي في شمال مالي، في وقت كانت ليبيا شرقاً تعيش فوضى أمنية وسياسية بعد انهيار نظام معمر القذافي. وبعد هذا الهجوم عاشت الحدود الجزائرية مع كل من مالي والنيجر وبدرجة أكبر ليبيا، ضغطاً أمنياً كبيراً، حتى إن قرار السلطات بغلق الحدود مع ليبيا ومالي ونشر عشرات الآلاف من أفراد الجيش لتأمينها لم يمنع حدوث محاولات تسلل بسبب شساعة هذه الحدود البرية الممتدة عبر آلاف الكيلومترات.
وأعلنت وزارة الدفاع الجزائرية الأربعاء أن النصف الأول من الشهر الجاري شهد توقيف خلية من 12 شخصاً بمدن جنوبية كانت تخطط لعمليات إرهابية بالتنسيق مع جماعات خارج الحدود في إشارة إلى تنظيمات داخل التراب الليبي.
وكان مجلس الوزراء قد أعلن بشكل غير مسبوق مطلع شهر مايو الماضي أنه «تم إطلاع مجلس الوزراء بالعملية والتي تم خلالها إحباط محاولة اختراق قامت بها مجموعة إرهابية مدججة بالسلاح الثقيل، أصل أفرادها من مالي وليبيا وتونس». ويعد تطرق مجلس الوزراء لإحباط عملية تسلل عبر الحدود مؤشراً على خطورة العملية.
وتنشر الوزارة باستمرار بيانات عن عمليات للقوات المرابطة على الحدود مع مالي والنيجر وليبيا تم خلالها صد عمليات تسلل أو حجز أسلحة من مختلف الأنواع في الوقت الذي يعد هذا الملف من أهم المواضيع التي يتم تناولها في لقاءات متكررة بين رئيس الجمهورية ونائب وزير الدفاع الوطني قائد أركان الجيش الفريق أحمد قايد صالح. وأمس الأول، استبعد الرئيس الفرنسي، فرانسوا هولاند، تدخل بلاده بمفردها ضد من وصفهم بـ «الإرهابيين» في ليبيا، معتبرا أن الهجمات التي نفذت مؤخرا في باريس «ارتكبت باسم أيديولوجية همجية».
وأضاف، في خطاب ألقاه الجمعة أمام السلك الدبلوماسي (فرنسيون وسفراء أجانب)، في قصر الإليزيه، بباريس، بمناسبة العام الجدي: «ليبيا عنصر مهم في انتشار «الإرهاب» وهذا يقلقنا، واجبنا يتمثل في أن نحشد الأطراف المعنية كي تتفاوض، وتشكل حكومة موحدة، وهذا أمر أساسي.. فعندما تحكم حكومتان في بلد واحد فهذا يعني المشاكل».
وتابع: «يجب أن ندفع الأطراف المعنية إلى تشكيل حكومة موحدة، وأن ننزع سلاح الجماعات التي انتشرت في ليبيا، والتدخل ضد «الإرهابيين» الذين يتحكمون بجزء من الأراضي الليبية، وإن طُلب من فرنسا ذلك، فإنه لا يمكن أن تتدخل بمفردها، لذا نناشد الأمم المتحدة كي تتخذ مبادرات لتقديم ا‎‎لدعم».
وتعاني ليبيا أزمة سياسية بين تيار محسوب على الإسلاميين، وآخر مناوئ له، زادت حدته مؤخراً ما أفرز جناحين للسلطة في البلاد لكل منهما مؤسساته الأول: البرلمان المنعقد في مدينة طبرق (شرق)، والصادر بحقها قرار حل من المحكمة العليا المنعقدة في طرابلس مؤخراً، وحكومة عبدالله الثني المنبثقة عنه، والثاني: المؤتمر الوطني العام (البرلمان السابق الذي استأنف عقد جلساته مؤخراً)، وحكومة عمر الحاسي.
والخميس، اختتمت جولة الحوار الليبي في جنيف، بإعلان تسعة تدابير ثقة، تمهيداً لاتفاق سياسي يضمن تشكيل حكومة وحدة وإنهاء القتال وانسحاب المجموعات المسلحة من كافة المدن، بحسب ما أعلنت عنه البعثة الأممية في ليبيا، وهو الحوار الذي رفضته قوات «فجر ليبيا» المدعومة من مؤتمر طرابلس. ومن جانبه، رحب الاتحاد الأوروبي السبت بالاتفاق المبرم في جنيف بين الأطراف الليبيين والرامي إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية، داعيا الذين قاطعوها الانضمام إلى المباحثات. وصرحت وزيرة الخارجية الأوروبية فيديريكا موجيريني في بيان أن «خطوات تم خطوها في الاتجاه السليم خلال مفاوضات هذا الأسبوع في جنيف» وأضافت أن «المشاركين اتخذوا موقفا بناء وأبدوا التزامهم بإيجاد حل سلمي للازمة عبر الحوار»، غير أنها أضافت أن «الطريق ما زال طويلا».

Advertisements