عن الملكية .. والعودة اليها

عن الملكية
رحم الله السادة السنوسيين.. بفضلهم انتشر الاسلام في افريقيا ,وتجدد في ليبيا .. جاهدوا الغزاة.. والاهم وحدوا الكلمة.. خاصة في برقة.. بعد قرون من المنازعات والحروب.. وصلت لحد الاجلاء لبعض القبائل, حتى ظن البعض ان الوفاق هو دأب البرقاويين فقط… لتركيبتهم الجينية , وليس لسبب اخر , بينما غيرهم مازال قبليا متعصبا.. وهذا مناف للحقيقة… احب ان لا ابخس الناس اشياءهم.. وهم ليسوا بحاجتي لامدحهم ,او ادافع عنهم…فالتاريخ يفعل ذلك.

ولكني مع احترامي للسنوسية , ضد الملكية تماما.. …وان كانت هذه الملكية دستورية حقيقية, فانا ضدها اكثر.. الملكية المطلقة او شبه المطلقة … جربناها في بلادنا وبلاد المنطقة , ولا احد بعد التضجيات الجسيمة يريد ان يرجع الى ما تتبناه الدول التي لم تضح بشئ كما فعلنا .. هذه هي طبيعة الاشياء.. كل خطوة في طريق الحرية لها ثمن .. ولكن لماذا انا ضد الملكية الدستورية الحقيقية , على الطريقة الاوربية؟ … لانها ببساطة لا تشبهنا .. لا تليق بنا ولا نليق بها.. شئ غريب تماما عن ارثنا وتاريخنا , بل وديننا.. كل حكام العرب والمسلمين ,كانوا مطلقين بما في ذ لك اكثرهم عدلا وعملا بالشورى.. حتى عمر بن الخطاب او ابن عبد العزيز كان حاكما مطلقا… سواءا ورث الحكم ام لم يرثه.. الملكية الاوربية شئ اخر.. لم نعرفه, ولا اظننا سنعرفه…. قرات بالصدفة عن ملك اوربي في هذه الايام استضافه البرلمان او الحكومة كضيف شرف.. وبينما كان جالسا وقع منديله على الارض , فاراد احدهم التقاطه له.. فهمس الملك له بالا يفعل , ويترك له الشئ الوحيد الذي يحق له عمله تحت هذه القبة.. وهو التقاط هذا المنديل…هذه هي الملكية الدستورية .. تشريفات واستقبالات ومظاهر بدون داع , الا الرمزية (لتي ربما مقبولة في بلاد القوة والمجد)… ولكنها ليست كذلك في بلاد الضعف والتخلف,. حتى ان احدى النكت عن ملكة بريطانيا انها لاتفعل شيئا سوى التلويح للجماهير بيدها.. والاهم من هذا كله مخصصات مالية …. وربما اعفاء من الضرائب ( عادة العائلات الملكية هناك من ملاك الاراضي الشاسعة).. وتزداد هذه الامتيازات بقدر الحرص على رمزية الرقي والفخامة ,خاصة في الكولونيات السابقة التي لم تكن تغيب الشمس عنها… ارستقراطيات عريقة لمئات السنين ,احدها وصل الالف عام من الطقوس ذاتها….ذات ارث اقطاعي .. ونظام للتراتبية الطبقية .. كونتات ودوقات وبارونات وماركيزات.. شئ حضاري مدني متجذر عريق….. لانعرفه ولن نعرفه بحكم تمكن البداوة فينا, ولن نستطيع اكتسابه بسنوات قليلة…حتى جيراننا الاكثر حضارة وعراقة منا لم يجرءوا على الاقتراب من ذلك النموذج… رحم الله من عرف قدر نفسه…. اسلوب حياة راق يشمل حتى الخدم والوصيفات.. لذوي الدم الازرق في تلك البلاد طقوس وبروتوكولات , حتى لو خففوا منها قليلا لدواعي العصر الحديث, اولتزاوجهم احيانا مع العامة.. ربما اذكر منها انك لاتستطيع ان تعطي ظهرك لملكة بريطانيا وانت خارج من عندها.. لاتستطيع ان تسال ارستقراطية نبيلة عن مكان الحمام اجلكم الله حتى لو كنت في بيتها.. تربيتهم المختلفة تجعل احدهم ممنوعا من قبل اهله من دراسة الطب او الهندسة التي هي حلم العامة.. فتلك مهن البرجوازية وليس النبلاء الذين لاتليق بهم الا الكليات العسكرية او ما شابهها .. بينما في بلادنا اولاد الاكابر يتهربون منها وحتى من الخدمة الالزامية.. يا للمفارقة (الى زمن الملك فاروق بمصر التي حاولت تقليد الملكيات الاوربية كانت الكليات العسكرية والشرطة حكرا على اولاد الاكابر).. وربما بعض ما ذكرته يوضح لماذا الملكية الدستورية ايضا غريبة عن ديننا.. رغم ان الاديان بصفة عامة تصنف يمينية الوجهة , ورغم احترام التراتبية بين البشر والمكانات المحفوظة ( وهذا ما جعله متاقلما مع الملكيات المطلقة وخاصة العادلة والزاهدة منهاعلى مر تاريخه) .. ولكنه بالطبع كاي دين يستهجن فكرة الدماء الزرقاء . وامتيازات الطبقية التي هي اساس فكرة الملكية.. والاهم من هذا كله الاسلام يرفض تماما ان يحصل احدهم على مخصصات مالية بدون عمل او بمجرد عمل شرفي او بروتوكولي .. او يحصل حتى على اهتمام خاص بدون جهد يبذله… فهذه فكرة مضادة للمروءة ……او مزاولة الاعمال الخيرية التي يفترض بها ان تكون اميل للسرية وابعد عن ان تكون واجبا عائليا للنبلاء من الجنسين تسلط عليهم الاضواء بفضلها.. الخلاصة العائلة السنوسية ليست ارستقراطية (و هذا من رحمة الله بنا وبها).. اميل للبساطة والتواضع الجم المحمود ,الذي احبهم الناس من خلاله.. وهذا لا ينقص من قدرها الديني والجهادي الكبير…وحتى نسبهم الشريف المتصل بادارسة المغرب العربي وسيدنا الرسول عليه الصلاة والسلام.. لاتشبه حتى العائلات الشبه اقطاعية اصيلة مدن طرابلس وبنغازي ومصراتة ودرنة.. التي يعرفها الليبيون كحكام تقليديين ووحهاء حضر.. منذ مئات السنين.. ولا حتى وجهاء القبائل الذين اقطعوهم الاراضي لنشر الدعوة وتأسيس الزوايا ,منذ قرنين من الزمان …. الليبيون يعرفون هذه العائلة , ببساطتها وورعها وفطريتها… رغم استقرارها بهذه المدن وتزاوجها مع هذه العائلات في العقود الماضية … ورغم تغير تركيبتها البسيطة.. مازالت روح الدين والصوفية فقط هي سمتها الظاهرة, وليس الارستقراطية والفخامة التي هي اساس الملكية الحديثة شئنا ام ابينا والا اثارت الاستغراب وربما السخرية. (ان لم نسخر نحن ,سيسخر العالم الذي اصبح قرية صغيرة من امراء فقراء ,او بسطاء.)……وما يدرينا ان جنح اولها الى الزهد ,عما سيكون خلفه ,وخلف خلفه….. رحم الله الملك ادريس الذي اقام الدولة وبذل الجهد.. واحس دائما بغربته عن هذا المنصب ,فجنح الى تغيير نظام الحكم حسب ما يروي الرواة… وهكذا فان رفضي للملكية هو رفض للفكرة نفسها ..وليس للاشخاص, الذين يتمتعون باحترام الشعب كله.

.. وطبعا هذا مجرد راي متواضع.ولي راي ايضا في المبالغة في مدح حقبة الملك ادريس ,رحمه الله ,ايضا والتي كان لها ما لها , وعليها ما عليها.. مع التاكيد على بعدها تماما عن حقبة القذافي القاتمة السواد.

  • Abdu Alhakem Almamlouk احترم جدا ماتكرمت به ولك كل التقدير والاحترام
  • Nabil Shafei لو حاول الملك اجراء استفتاء شعبى على نوعية الحكم فى ليبيا لأختار الشعب الليبى النظام الجمهورى ووفر علينا كل الانقلابات و عدم الانصياع للشرعية
  • غروب غروب أكيد لا مقارنة بين حقبة الملك وعهد القذافي الدموي وتبني البعض للنظام الملكي بسبب غياب المؤسسات الحزبية المؤهلة لقيادة ليبيا فكما تعرفين ان لا يريد الملكية يطبق نظام الاحزاب ولا خيار ديموقراطي ثالث
  • Abed Alzedany ” إن أبعد أمور العالم عن العقل تصبح أقربها بسبب فوضى البشر. أي أمر أقل صواباً من اختيار ولد الملكة البكر ليسوس الدولة ؟ لا يختار أعرق المسافرين نسباً لقيادة السفينة .. وقد تكون هذه الشريعة مضحكة وجائرة. ولكن بما أن الناس هم كذلك أيضاً ، وسيبقون كذلك أبداً ، فإنها تصبح معقولة عادلة ، إذ من عساهم يختارون ؟ أأكثرهم فضيلة أم أكثرهم مهارة ؟ هنا تقع الواقعة فوراً إذ كل يدعي أنه الأفضل وكذلك الأمهر. فلنربط هذه الصفة إذاً بما لا يقع الجدل حوله. أنه بكر الملك. إن الأمر واضح ولا منازعة البتة ، والعقل لا يستطيع أفضل من ذلك ، لأن الحرب الأهلية أعظم الشرور ” .
    رؤية للفيلسوف بسكال .. قد تسعف في حالة التشظي الليبية ، وتعيد الى الواجهة السؤال : من عساهم سيختارون ؟ أأكثرهم فضيلة أم أكثرهم مهارة ؟ .. وان الحرب الاهلية اعظم الشرور .. وربما السؤال عن ..من الغى الدستور الليبي الذي اجتمع عليه السلف عام 1951 م . عموما بالامس كان للمطالبين بعودة الشرعية الدستورية لقاء بطرابلس جندوا لحضوره عبر رسائل على شبكة الهاتف الجوال . ولم يحضر سوى نفر قليل لا يصل 50 شخص . . واظنهم برغبة في ايجاد حل لحالة الارتباك . اكثر من رغبة في عودة الملكية .. مودتي .. رائع ما خطت يداك

Advertisements