خطرها على الثورات

مصر ..

خطرها على الثورات .. وعلى القطط التى تأكل ابنائها ..

– الثورة ليست حدث .. انها برنامج .. تعكسه عملية مستمرة .. للتغيير .. لنقل حياة مجتمعاتها الى الأفضل .. ومع ذلك قد تكون “عبث” في بعض الاحيان .. ذلك مايسمى “مكر” الثورات .. أو “مكر” التاريخ ..

– فللثورات نكران وجحود لا نظير له .. تجاه قادتها وابنائها تحديدا .. وقد يتكرر ذلك السلوك ليبدو كظاهرة متلازمة معها .. الى الحد الذي يعتبره البعض قانون ملزم لها .. يترافق معها .. لذلك قيل قديما أن الثورات كالقطط تأكل ابنائها .. بطريق الخطأ .. أو الجهل .. أو الحيرة .. حين لا تصبح الثورة عملية .. وتتحول الى حدث متناقض مع ماقبله .. ومع مابعده .. أى ليس له علاقة بما يليه .. للأسف ..

ففي لحظة فارقة من تاريخ تطور الثورة في مصر غير المحروسة هنا :

– يحكم على من سرقها .. وحاول أن يستفيد من تداعياتها .. وبعد التحاقه بها متأخرا .. قصدت الرئيس محمد مرسي وجماعته .. صاحبة المشروع الباطني “لثيوقراطية الدولة” .. حتى وأن اعترف بميكانيزمات الديمقراطية المعاصرة مؤقتا .. وبراجماتيا فقط .. بالاعدام والمؤبد في بعض القضايا .. وهو امر كان ليبدو منطقيا .. لولا ماتلاه من احداث غريبة ..

– والغريب هنا .. أن يحكم على احمد ماهر واحمد دومه .. ايقونات ثورة مصر المعاصرة بالمؤبد على كليهما .. احمد دومة الذي ولد في ميدان التحرير .. وبعد أن تم الحمل به فى أحد عشوائياتها .. ولد بين تاريخين هامين في تاريخ مصر المعاصر .. هما 25 يناير و 30 يونيو .. ولد ليعيد للثورة مشروعها المعصرن للتغيير .. خطأه أنه لم يفرض و “جيله” رؤيتهم وبرنامجم ورموزهم كبديل لما ثاروا عليه .. ليتركوا الفرصة للعسكر لإعادة انتاج نظامهم القهري ذلك ..

– وليبرىء العسكر بعد تمكنهم من السلطة .. نظام حكمهم التاريخي .. في اشارة رمزية لرفض تلك اللحظة وما انتجته من نتائج .. وفي غفلة عن من صنعها .. ومن تم الثورة عليه .. وليجرموا فعل اولئك الذين ثاروا من شباب بمعاقبتهم على فعلهم فى الثورة على عصر ولدوا فيه .. عصر تولى تربيتهم وتكوينهم وعطالتهم وتهميشهم .. عصر فرض عليهم العيش في كل ما دعاهم الى الثورة عليه من ظروف .. قصدت نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك ..

– وليتوج حكم العسكر بمرحلة ” اعتذارهم عن الثورة” بتبرئة مبارك ونظامه .. بإطلاق سراح نجليه .. في نفس اليوم الذي تستشهد فيه “حاملة الورد” شيماء الصباغ .. وهي تهم بالعودة الى ميدان حرر مصر .. وقهر طغاتها .. ميدان كان لوقوفها فيه السبب الأكبر في وصول من يقمعها اليوم الى قصر الاتحادية .. حيث رئاسة مصر ..

ويراد لنا أن نعترف :

– بأن ثورة مصر “الشبابية السلمية العظيمة” لم تسرق ..
– وان قضائها “النزيه” هو حصنها المنيع ..
– وأن للعسكر مهمة محددة هي حماية الثغور .. ولا طمع لهم في السلطة .. الا اذا كانت لضرورة انقاذ البلد .. وذلك قوس يفتح ولا ينغلق ابدا .. ويحتمل كل ماتتخيلوا من تأويل ..

Advertisements