الاستغلال البشع للقبائل !

علي جماعه علي
هل  من الممكن أن تكون القبيلة مؤسسة عصرية ؟ ماذا تقدم القبيلة لابنائها في عصر الدولة ، و كيف يتم استغلال القبيلة  من قبل السلطة وحذاق القبيلة ، و كيف يتم التلاعب بالثراث القبلي لاغراض السلطة ؟

 هذه  اسئلة ملحة  ونحن نتلمس طريقنا نحو بناء دولة ننشدها عصرية ، خادمة للمواطن ، حافظة لحقوقه ، كافلة لحرياته الاساسية.

النظام السياسي عندما يحتكر السلطة و يرفض تداولها  فانه واقعيا سيعمل على تحطيم اي مقاومة لاستبداده بكل الطرق الممكنة. بالقوة الناعمة (تفتيت القوة الفاعلة في المجتمع , نشر الفساد لكسب الولاء بالطمع .. الخ ) او القوة الخشنة ( السجن و التعذيب و القتل )

احد الطرق الناعمة للحؤول دون تنظيم الافراد أنفسهم في منظمات سياسية  فعالة هى اولا بتجريم التنظيمات السياسية كالاحزاب و النقابات الحرة و احلال محلها تنظيمات  تابعة للسلطة و هلامية ( بدون أسنان ) مثل النقابات  ( طلبة , كتاب , فلاحين , فنانين .. الخ ) و كذلك أستعلال القبيلة  لتفتيت اي محاولة للتنظيم السياسي و التمرد على استبداد سلطة النظام .

و ليس هذا شان حصل في الماضي و انتهى بل و يحصل الان  و سيحصل في المستقبل اذا لم نكن  على وعي  به.

 

فالسلطة تستغل القبلية في تقسيم المجتمع الى كيانات هلامية يسهل النفخ فيها لاحداث مزيد من التباغض المجتمعي.

 و تُستغل القبلية لكسب الولاء بالتحشيد  و شراء الذمم من خلال  الدفع بأفراد من داخل القبائل و تمكينهم من السلطة و الثروة و حتى السلاح  ليكونوا أداة استقطاب للمحتاجين ، بالتكرم عليهم بالواسطة و الهبات و المعونات المالية و اضهار ان ذلك تفضّل من السلطة و ليس حق من الحقوق!

 و تُستغل القبلية  ويتم النفخ فيها لمواجهة تيار المواطنة و التحديث و العصرنة. ليعيش المواطن بعقلية ” النجع” حيث الشيخ يمنع و يمنح و لا راد لسلطاته  الا بالحيلة و التملق و النفاق وليكون المواطن فرد تابع في قطيع القبيلة و ليس فرد فاعل في مجتمع المواطنين.

 و تُستغل القبيلة أمنيا ليتم التجسس على افرادها من داخلهم . فقيادات القبيلة بارتباطها بالنظام الحاكم  ملزمة بالحفاظ على حالة الطاعة و رصد العناصر التي يخشى تمردها و التبليغ عنها في الوقت المناسب و تقديم النصح لافراد القبيلة بعدم الانجرار في السياسة و التحذير من مغبة التمرد على السلطة و عواقبه.

و تستخدم القبيلة في التبرئ من المعارضين من افرادها لكسر روحهم المعنوية و أحداث الانشقاق بين القبيلة الواحدة ، بين الرافضين و المتحمسين و القابلين بمضض بالتبرئ.

أثناء أحداث أنتفاضة 17 فبراير و امام المشروع الحداثي الذي طرحته قوى التغيير  في حرب الشعارات ، و في غياب مؤسسات دولة عصرية تصمد أمام صدمة التغيير و جماهيريته الصاخبة في ذلك الوقت ، اضطر النظام الى اللجوء الى القبيلة في معركة حياة أو موت ( المؤتمر العام للقبائل , الجحافل القبلية ،  التلميح للصفوف القبلية و الخلافات التاريخية ) حتى ان العقيد القدافي تم تقديمه في احد الاغاني التحريضية بوصفه ” شيخ شيوخ قبائلنا ” .

 روج النظام لفكرة ” القبائل الشريفة  ” كنوع من التمجيد لغرض الحصول على مزيد من المقاتلين و لاستخدام القبائل كورقة تفاوضية و لاحداث شرخ اجتماعي يصعب ترميمه بعد سقوط النظام.

و في المقابل  و بحكم ظروف المعركة و التحشيد ،  انتظمت بعض  قوى التغيير في مكونات قبلية مسلحة و أخري جهوية . و في خضم الفوضى الناتجة عن سقوط النظام استمرت هذه المكونات بتركيبتها القبلية و ضيّعت فرصة تاريخية كانت سانحة لو تم مبكرا حل هذه المكونات و دمجها في جيش وطني . و كل مايجري الان من أزمات و قلاقل هو بسبب هذا الخطأ الجسيم.

بعد سقوط النظام استغل بعض المحسوبين على النظام السابق ، مرة اخرى ، مصطلح ” القبائل الشريفة ” لمحاربة الوضع الجديد  و لو بعزل ابناء القبائل في المشاركة في بناء الدولة الجديدة و التفاعل مع مؤسساتها . لجأ البعض كذلك  الى ترويج فكرة ” القبائل الشريفة ” لاستخدامها كثقل سياسي  للحصول على مكاسب سياسية و لو بقبولهم كاطراف على طاولة الحوار.

 و أستغلت المليشيات “الثورية” ايضا القبلية في تجنيد مجموعات قبلية ضد مدن او قبائل أخرى بالرغم من ان تلك المليشيات و حلفائها الجدد كانوا على طرفي نفيض و في معسكرين مضادين في أحداث أنتفاضة 17 فبراير.

و بهذا الاستغلال البشع للقبائل ، لا يعود على المواطن البسيط اي مكسب حقيقي من هذه الشعارات التي تضرب على اوتار النعرات القبلية , بل انه في احيان كثيرة يدفع حياته و مصلحة ابناءه ثمنا لهكذا أوهام , فالمستفيد دائما  هم  أرباب السلطة و حذاقها.

0

Advertisements