الطوارق الأصل والموطن- محاضرة بمركز دراسات الجنوب الليبي

الطوارق الأصل والموطن- محاضرة بمركز دراسات الجنوب الليبي

الجنوب 3

قدم مركز دراسات الجنوب الليبي للبحوث والتنمية مساء اليوم السبت 14 فبراير 2015، محاضرة تثقيفية تحت عنوان : (الطوارق- الأصل والموطن) للباحث محمد الشيخ الأنصاري بحضور أعضاء المركز ونخبة من نشطاء المجتمع المدني والمهتمين بشأن الجنوب الليبي وذلك بمقر المركز في مدينة طرابلس.

تناول الأنصاري الأصول التاريخية لقبيلة الطوارق منذ انطلاقة الهجرات العربية قبل الفتح الإسلامي وعرج في مبحث الأصول على عدة روايات من بينها تلك التي تنسبهم إلى قبائل صنهاجة ولمتونة وجدالة كما تطرق إلى الروايتين التي تنسب احداهما الطوارق إلى قبائل البربر، والأخرى والتي ترجح نسبهم إلى قبائل حمير مشيراً إلى المصادر الأفريقية التي تؤكد عروبة الطوارق وأن أصولهم من قبائل اليمن، وأنهم الذين جلبوا الجمل إلى أفريقيا، ونوه الباحث إلى محاولات البعثات الغربية إيجاد نسب للطوارق يخالف النسب العربي بهدف تمزيق الوحدة العرقية، وذهب إلى أن تلك المحاولات رغم فشلها ولكنها نجحت في زرع الشك في نسبة الطوارق إلى العرب.
وشرح الباحث أصل تسمية الطوارق في اللغة وقال: “الطوارق ومفردها طارقيّ أو تارقيّ- أو تاركيّ لتركهم الحق في صدر الإسلام ثم عادوا إليه والقول فيه نظر، وهناك من قال أن التسمية جاءت لكونهم تركوا أوطانهم في الساحل الشمالي”.

وتحدث حول أوصافهم ومن بينها: فرسان الصحراء وملوك الصحراء والرجال الزرق والرجال الملثمون، وعن لغتهم أوضح أنهم يتكلمون لغة (تماشق) بحكم انتشارها الواسع لافتاً إلى أن ذلك لايعني اندثار اللهجات الأخرى ومن بينها دوسهاق (ذو اسحاق) وتاقدق وشنسرت وتيسوق، أما عن الكتابة فأوضح أنهم يكتبون بحروف التيفناغ والتي تعود جذورها إلى 3000 سنة قبل الميلاد.

وتناول الباحث الطبقات الاجتماعية للطوارق ومن بينها طبقة النبلاء وهي أولى الطبقات وذلك لعدم اختلاطها بالأجناس الأخرى، أما الطبقة الثانية فهي (التوارق السود) وذلك لكثرة امتزاجهم بالزنوج وتأتي الطبقة الثالثة وهم الذين يعملون بالصناعة والحدادة وهم من أصول مجهولة قد تكون غجرية أو حبشية أو فرعونية أو نوبية أو يهودية، أما الطبقة الرابعة فهي طبقة الرقيق أو العتقاء وهم من أصول زنجية مشيراً إلى أن كل قسم يقطن في مكان خاص ولكل منهم شيخ أو أمير أو زعيم، لافتاً إلى أن الزعامة تورّث نسبة إلى الأم نظراً لمكانة المرأة الاجتماعية في المجتمع الطارقيّ.

وتحدث الباحث عن المهن التي يعمل بها الطوارق ومن بينها حراسة القوافل وزراعة القمح والشعير والذرة، ثم اختتم محاضرته بعرض لأهم الشخصيات التاريخية والسياسية في المجتمع الطارقي من أمراء وسلاطين وزعماء، ومن بينهم السلطان الشيخ أمود الذي كان يقيم بأقصى شرق الجزائر ثم هاجر إلى غات خلال العام 1916، وشارك في معارك ضد الفرنسيين ثم ضد الإيطاليين حتى توفى عام 1928، وتحدث أيضا عن السلطان محمد نوح الذي تولى سلطنة الأزقر وعن السلطان شب بن تقي والسلطان أللا البشير التوغاسي وعدد من الأمراء والسلاطين المعروفين في التراث الثقافي الطارقي.

وبعد انتهاء المحاضرة فتح باب النقاش بين الحاضرين الذين أثنوا على جهود الباحث وحسن تقديمه لموضوع المحاضرة، وتناولت الأسئلة دور المرأة في المجتمع الطارقي ومكانتها الاجتماعية والسياسية، كما تضمنت الدور المستقبلي الذي يمكن أن يلعبه الطوارق في الوحدة الليبية، إضافة إلى الأسئلة التي تتعلق بمفهوم الهوية والتوجهات الايدلوجية لهذا المكون الثقافي فأكد الباحث أن الطوارق وطوال تاريخهم العريق أثبتوا أنهم مع وحدة التراب الليبي ولايمكن أن يكونوا انفصاليين أو يطالبون بمزايا عرقية.

Advertisements