لماذا لا يحتفلون بذكرى الثورة الليبية؟

Feb 16, 2015

لماذا لا يحتفلون بذكرى الثورة الليبية؟

ibrahim-hangari666.jpg66

ابراهيم محمد الهنقاري

قال الله تعالى في سورة “الذاريات”:

“قتل الخراصون.الذين هم في غمرة ساهون.

يسألون أيان يوم الدين. يوم هم على النار يفتنون.” صدق الله العظيم.

و الخراصون معناها “الكذابون “كما جاء في قاموس “لسان العرب”. وفي كتب التفسير.

فكم ياترى عدد ” الخراصين ” على الشعب الليبي وعلى ثورة ١٧ فبراير؟. و كم هو يا ترى عدد ادعياء الثورة الذين هم في غمرة ساهون عن الله و عن دينه القويم و نسوا انه لهم بالمرصاد و عن الشعب الليبي الذي رفضهم و رفض افكارهم السوداء في ثلاثة انتخابات متتالية فلجأوا الى التامر عليه من وراء الحجرات والى تشكيل العصابات المسلحة لفرض أجنداتهم على الليبيين بالقوة و لنهب ثرواتهم فعميت ابصارهم عن الحق و عن صحيح الاسلام ونسوا الله فنسيهم و باؤوا بغضب من الله و رسوله وبئس المصير. ان هؤلاء الخراصين هم المسؤولون عن كل الدماء الليبية البريئة التي سفكت وعن كل الدمار الذي لحق بالوطن والمواطنين منذ ١٧ فبراير ٢٠١١ وهم المسؤولون ايضا عن هذه الحالة من الاحباط و من الياس لدى الملايين من الليبيين حتى اصبح الحديث اليوم عن ذلك الحلم الليبي الكبير في ذكراه الرابعة اقرب الى نعي لتلك الثورة منه الى الحديث عن أمجادها التي ظلت حلما ليبيا جميلا عبر في الأفق الليبي عبورا جميلا ولكنه لم يولد بعد.! لقد مضت اربعة أعوام على ذلك اليوم الذي انطلقت فيه اصوات ليبية اضناها الظلم و الجبروت و الفساد الذي جثم على صدور الليبيين و الليبيات لما يزيد عن اربعة عقود بذلك الهتاف المدوي :

 ” الشعب يريد إسقاط النظام “!.

فسقط النظام وبقي الظلم والظلام واشتد عوده

فماذا عسانا ان نقول اليوم عن فبراير. !؟

ماذا عسانا ان نقول بعد كل هذه الدماء الليبية التي سفكت . و بعد كل هذه الرؤوس الليبية التي قطعت. وبعد كل هذه الاموال الليبية التي سرقت و نهبت. و بعد كل هذه المطارات وهذه الطائرات التي احرقت. وبعد كل هذه الخزانات النفطية التي دمرت. و بعد كل هذه الآلاف من الليبيين و الليبيات الذين فقدوا بيوتهم و تحولوا الى لاجئين بعضهم في داخل الوطن و بعضهم في دول الجوار وفي اصقاع الارض. و بعد ان تحولت ليبيا الى دويلات “داعشية” ترتفع فيها الرايات السوداء و تقطع فيها الرؤوس. وبعد ان تحولت الثورة الى عورة يستحي منها كل شهيد قدم حياته من اجل ليبيا جديدة مختلفة

و ضحى فيها ثوارنا الأبطال باطرافهم من اجل ان تقوم في ليبيا دولة الدستور و القانون،

دولة الامن و الامان ، دولة العلم والإيمان ،دولة العدل و المساواة في الحقوق و الواجبات بين جميع الليبيين و الليبيات. ماذا نقول بعد ان تم كل ذلك واكثر منه من هذه الماسي والمخازي والجنون باسم ثورة ١٧ فبراير. ؟؟

ان هذا هو ما صنعه “الاسلام السياسي” الدخيل  على صحيح الاسلام و الذي سرق ثورة ١٧ فبراير مبكرا مع الاسف الشديد و تحت سمع و بصر الذين تولوا امرنا بعد ذلك اليوم المشهود. لقد تحول فبرايرعلى يدهم الى نكبة لليبيا والليبيين والى نكسة بل الى كارثة. اصبح فبرايرعلى يدهم اكثر سوادا من أيلول الاسود وأصبحت ثورة ١٧فبراير اشد و اقسى على الليبيين من ثورة “الفاتح ” من سبتمبر.

فكم من “الخراصين” او الكذابين عرفهم الليبيون و الليبيات من الذين انتسبوا او ادعوا انتسابهم لثورة ١٧ فبراير!؟.

اول هؤلاء “الخراصين” هم رئيس و اعضاء ما كان يسمى بالمؤتمر الوطني الانتقالي. فهؤلاء

يتحملون الوزر الأكبر امام الشعب الليبي فيما تحول من ثورة الى نكبة او كارثة ١٧ فبراير. فقد اثبتوا انهم لم يكونوا أبدا اهلًا لتحمل تلك المسؤولية الجسيمة في تلك الفترة و التي كانت تتطلبها تلك المرحلة الاولى و الخطيرة من عمرها. لقد كانوا خليطا عجيبا من الناس لا يجمعهم شيئ سوى ان كلا منهم كان يبحث عن مصلحته الشخصية فقط لاغير. اما المصلحة العامة اي مصلحة الوطن والشعب فلم تكن من اهتمامات احد. وهذه ليست تهمة تلقى هكذا جزافا. ولكنها نتيجة لقراءة معمقة و متابعة دقيقة لاعمال ذلك المجلس دون ان يجد الباحث اي شيئ يثبت العكس او يشهد بان ذلك المجلس قد حقق انجازا واحدا فيه صالح البلاد و العباد. فتشكيلته كانت مريبة وجلساته كانت مريبة و قراراته كانت مريبة. لم يشاهد الليبيون و الليبيات جلسة علنية واحدة لذلك المجلس. و لم يظهروا على طريقة اتخاذ قراراته. هل كانت بالاغلبية البسيطة ام باغلبية الثلثين. او انها كانت خبط عشواء يصدرها رئيس المجلس استجابة لكل طلب من هذا العضو او ذاك دون علم باقي الأعضاء. ولم يعرف الليبيون و الليبيات العدد الحقيقي لاعضاء هذا المجلس ولا من اختارهم. كان مجلسا غريبا و مريبا بكل المقايس. وبذلك فقد ثقة الشعب الليبي الذي لم يحصد من ذلك المجلس الا الماسي والا الدماء والا الدمار و الضياع في الانفس و الثمرات فتم بين يديه اغتيال الشهيد اللواء عبد الفتاح يونس القائد العسكري لقوات الثورة و الذي كان يريد بناء جيش وطني جديد و شرطة وطنية مدنية هدفها حماية المواطن و تنفيذ القانون وليس حماية الحاكم و مخالفة القانون ولكن خفافيش الظلام الذين سرقوا الثورة والذين لايريدون ان يكون لليبيا جيش قوي او شرطة مدنية قوية و بغطاء مريب من ذلك المجلس المريب تم تجاهل البحث والتحقيق في اول جريمة كبرى يتم ارتكابها بعد الثورة ولم يتم الكشف لا عن ملابساتها ولا تمت معاقبة مرتكبيها حتى يومنا هذا رغم مرور كل هذه السنوات.

 ولم يكن حال المجلس التنفيذي التابع له يختلف كثيرا عن حال ذلك المجلس الانتقالي الذي ابتلي به الليبيون و ابتليت به الثورة حيث قام كما قامت الحكومات المؤقتة المتعاقبة بعده بإهدار المليارات من اموال الشعب الليبي ولم يتم إنجاز اي مشروع يذكر لصالح الوطن والمواطن بل ان الذي تم هو تدمير ما كان قائما من بعض مشاريع البنية التحتية حتى أصبحت ليبيا دولة فاشلة و في اخر القائمة بالنسبة للدول النامية في العالم.

ثم جاءت الطامة الكبرى على يد ما كان يسمى بالمؤتمر الوطني العام الذي لم يكن اكثر من فضيحة سياسية و تشريعية كارثية بكل المقاييس ما لم يشهد العالم له مثيلا عبر تاريخه الطويل. و الغريب ان مهازل و فضائح

و كوارث ذلك المؤتمر الشاذ لا تزال ماثلة امام سمع الليبيين و بصرهم و امام سمع و بصر العالم اجمع.

ثم كانت ثالثة الأثافي هي سقوط ليبيا تحت سيوف داعش و إرهابها الدولي من قطع الرقاب الى نسف القبور و المعالم السياحية

الى العودة بالوطن الى عصورالظلام و التخلف

الى تنصيب غير الليبيين أمراء على المدن والمناطق الليبية و أخذ البيعة تحت تهديد السلاح لأمير المؤمنين المزعوم الذي لم ينتخبه احد ولا يعرفه احد.

هذا هو حال الوطن اليوم بعد ١٧ فبراير الذي يراد الاحتفال بإطلالته الخامسة بعد ايام قليلة على طريقة ما كان يتم ايام الاحتفال بمختلف الإطلالات المماثلة للفاتح من أيلول الاسود خلال ما يزيد عن اربعة عقود.  فهل ثمة ما يدعو الليبيين و الليبيات للاحتفال حقاً بذلك اليوم الذي كنا نامل ان يكون هو اليوم الذي ولد فيه مجد ليبياالجديد و اراد المنتفعون

بالثورة ان يحولوه الى يوم ليبي لا يريد ان يتذكره احد. و رحم الله المتنبئ القائل:

عيد بأية حال عدت يا عيد ..!؟

ان الثوار الحقيقيين ليستحون اليوم مما يرون من هذه الكوارث و النكبات التي يعاني منها الليبيون و الليبيات و تنسب لثورة ١٧ فبراير.

ان المناضلين الليبيين الحقيقيين ضد الظلم و القهر والإذلال ايام المقبور ليستحون اليوم مما آلت اليه الأمور في ليبيا بعد ١٧ فبراير.

ان الشرفاء من الليبيين و الليبيات سيتوارون

خجلا من الذكرى الرابعة لثورة ١٧ فبراير. وسوف يذكرون فقط في هذا اليوم شهداء تلك الثورة و جرحاها و ضحاياها من الأبرياء الذين قتلوا غيلة و الذين اختطفوا و عذبوا في السجون السرية الرهيبةغير الشرعية و التابعة للمليشيات و العصابات التي سرقت الثورة. سيتذكرون المئات من الليبيين و الليبيات من الضباط و القضاة و دعاة و داعيات  الحقوق المدنية و المحامين و المحاميات و الصحفيين والصحفيات و من قادة و قائدات الراي والفكر الذين امتدت اليهم الايدي الغادرة و المتوحشة لتغتالهم و لتحرم الوطن من جهادهم ومن عطائهم و من إسهاماتهم في بناء الوطن كما شاء الشعب الليبي و كما حلم في ذلك اليوم المشهود يوم ١٧ فبراير ٢٠١١. كما سيتذكرون الآلاف من المهجرين و من الذين دمرت بيوتهم و احرقت مزارعهم ولم تنج حتى حيواناتهم من رصاص الحاقدين والمجانين. سيتذكرون مطار طرابلس الدولي وهو يحترق و سيتذكرون خزانات البريقة قرب المطار و خزانات و مرافق ميناء السدرة النفطي وهي  تدمر بالقذائف و بالصواريخ وتلتهمها النار. سيتذكرون عاصمة الثورة بنغازي و قد تحولت الى اطلال و دمار. و سيتذكرون العاصمة طرابلس التي أصبحت اسيرة و رهينة لدى عصابات القتل و الارهاب و تزوير التاريخ و الدستور و القانون والتربية الوطنية. سيتذكرون المدن الليبية المنكوبة درنة و ككلة و الزاوية و مصراته و سرت و مدن الهلال النفطي و سبها و أوباري و الكفرة وغيرها. سيتذكرون المجانين و المرضى الذين نصبوا انفسهم ولاة لأمْرهم بعد ان سرقوا ثورتهم و حولوها الى عورة يستحي منها كل شهيد من شهداء الثورة و كل جريح من جرحاها و كل ذي عقل سليم من الليبيين والليبيات و يتبرامنهاالله ورسوله و صالح المؤمنين.

فمن الذي يملك من الجراة و ” صحة الوجه “

ما يكفي للاحتفال بهكذا “ثورة”!؟.

اجل. “قتل الخراصون. ” صدق الله العظيم.

اجل. “و سيعلم الذين ظلموا اي منقلب ينقلبون”. صدق الله العظيم.

و دعاؤنا الى الله القاهر فوق عباده ان يعين المخلصين منا و جماهير شعبنا الصابر على استعادة ثورة ١٧ فبراير من ايدي مغتصبيها حتى يتحقق حلم فبراير و تعود البسمة الى وجوه اطفالنا و تستعيد بلادنا عافيتها وأمنها و سلامتها. وعندئذ يفرح الليبيون و الليبيات بنصر الله و يكون لذكرى الثورة مكان في قلوبنا جميعا.

حفظ الله ليبيا و اهلها من كل سوء ومن كل ما يدبر لها في الخفاء.

والله بالغ أمره و لكن اكثر الناس لا يعلمون.

كاتب ليبي

Advertisements
%d مدونون معجبون بهذه: