مسؤولون غربيون: حفتر شخصية جدلية يجب إبعاده عن المشهد الليبي

محمد بن رجب – التقرير

يبدو أنّ أيام اللواء المتقاعد خليفة حفتر، الذي جيء به “لمحاربة الإرهابيين وكنسهم من ليبيا” كما قيل، باتت معدودة؛ ليغيب تمامًا عن المشهد الليبي، بعد أن أصبح عبئًا، إثر فشله الذريع في تحقيق الهدف المنشود، خاصة بعد أن تصاعدت العمليات الإرهابية والتفجيرات، آخرها ما حصل قبل يومين في مدينة الرقة وخلف أكثر من 45 ضحية.

وقد طالب مسؤولون غربيون، مجلس النواب الليبي، الذي يواصل اجتماعاته في العاصمة طرابلس، بضرورة إبعاد اللواء المتقاعد خليفة حفتر عن المشهد الليبي؛ مؤكدين أنه “شخصية جدلية“، ومشيرين إلى أنّ: “بقاءه يؤثر بشكل كبير على عرقلة المسار السياسي في البلاد“.

ورفض هؤلاء المسؤولون الغربيون طلبًا من النواب الليبيين المشاركين يعتبر قوات فجر ليبيا “منظمة إرهابية“.

وكان عضو مجلس النواب، الذي تمّ حلّه قانونًا، بحكم من المحكمة العليا الليبية، صقر الجروشي؛ كشف عن عقد اجتماع في تونس، في الثاني عشر من فبراير الجاري، جمع لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب المنحل (بحضور الحاج أحمد شيهوب، وطارق صقر الجروشي، ومصعب العابد، وعمر قرميل بوكدر، ومحمد أجديد، ومنسق اللقاء السيد أحمد الغزالي) مع سفراء ومسؤولين ومستشارين سياسيين وعسكريين في بعثات دول غربية وأوروبية كبرى لدى ليبيا٬ وممثلين كبار عن الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة.

58568 (1)

ودوّن الجروشي، عبر صفحته على الفيس بوك: “أن هؤلاء المسؤولين الغربيين والدوليين طالبوهم بدعم إجراء حوار عسكري وأمني، من خلال منح الضوء الأخضر لرئيس الأركان التابع لمجلس النواب المنحل وقياداته، بالجلوس مع القيادات العسكرية المقابلة لهم، بعد أن أعلنوا رفضهم الحوار في وقت سابق“.

وأشار الجروشي إلى طلب المسؤولين الدوليين “إخفاء اللواء المتقاعد خليفة حفتر”، “مهددين بوضوح” وقف المساعدات الغربية والتعرض لهجوم المجتمع الدولي في حال تعيين حفتر قائدًا عامًا للجيش.

ووصفوا حفتر بالشخصية “الجدلية“، قائلين بضرورة: “إبعاده نهائيًا لما له من تأثير على عرقلة المسار السياسي“.

ودوّن الجروشي عبر صفحته: “طلبوا وجوب إخفاء اللواء خليفة حفتر من المشهد العسكري ومنحه مكانًا آخر في الجيش (بالليبي يريدونه دولابًا وراء الباب)، وأنه في حال تعيينه في منصب عال كقائد عام للجيش؛ لن نساعدكم، ولن نقدم لكم البرامج المتطورة، فضلًا عن أنّ المجتمع المدني سيهاجمكم. فأجبناهم بأن الشعب من يقرر تعيين قائد عام أو غيره؛ فنحن نحترم إرادة الشعب الليبي، ولن نخذله. وطلبنا منهم فرضية التضحية باللواء حفتر ومن معه من المشهد العسكري! هل تضمنوا لنا أن بادي والصلابي والسويحلي والقايد و.. سيختفون من المشهد الليبي وسيتركون الليبيين وشأنهم؟ فتلعثموا وقالوا بصوت منخفض الآن لا يمكن لنا تقديم ضمانات أكيدة! وبسؤالهم عن سبب إبعاد اللواء حفتر في هذا الوقت بالذات، أجابوا: أنه شخصية جدلية، وأنّ فجر ليبيا لا يريدونه، ونرى إبعاده نهائيًا، لما له من تأثير كبير على عرقلة المسار السياسي“.

وقال الجروشي: “إنّ المسؤولين أكدوا علمهم بتعطيل عدد من النواب خطة المجتمع الدولي لإنهاء الأزمة الليبية٬ وإنه ستعقد جلسات تحضيرية للحوار العسكري قبل جلوس الفرقاء على طاولة واحدة للحوار٬ إلا أن رد النواب كان رفض إقحام قاداتهم العسكريين في (المماحكات والمفاوضات السياسية)“.

58568 (1)

كما رفض المسؤولون طلبًا بتصنيف “قوات فجر ليبيا“، “منظمة إرهابية“؛ مقترحين “إعادة النظر في قراراتهم”، التي وصفوها بـ “المتسرعة والعاطفية“، ومن بينها تصنيف فجر ليبيا مجموعة إرهابية، ومطالبتهم بتدخل دولي لحماية الليبيين.

وانتقدوا قانون الإرهاب، الذي أصدره مجلس النواب، لأنه: “يختلف عن قانوني الإرهاب البريطاني والأوروبي، كونه لم يحدد من هو الإرهابي“.

وواصل الجروشي تدوينته قائلًا: “إن المسؤولين رفضوا مقترح لجنة الدفاع والأمن القومي في المجلس المنحل بمساعدة الجيش بالسلاح والعتاد النوعي، ليتمكن من مكافحة الإرهاب، وقالوا إنهم لن يدعموا أي حل عسكري بتقوية طرف على آخر؛ خشية التأثير على المسار الحواري، داعين النواب إلى عدم العودة إلى هذا الطلب مرة أخرى“.

ودعا المسؤولون، وفق ما أفاد عضو مجلس النواب الليبي طارق الجروشي، النواب الليبيين إلى “دعم جهود المبعوث الأممي إلى ليبيا“.

في الاجتماع الذي انعقد في تونس، وكشف عنه النائب طارق الجروشي، حضره من المسؤولين الغربيين كل من: مستشار الدفاع في الاتحاد الأوروبي مورينو كاسو، والسفير البريطاني في ليبيا السيد مايكل آروون، وستيف كروسمان سكرتير أول سياسي بالسفارة البريطانية في ليبيا، وجايسون بول عقيد بحار ملحق عسكري بالسفارة البريطانية، ومارك أسنسين عقيد بالبحرية الأمريكية والملحق العسكري بالسفارة الامريكية، وجوفي مختص بالحدود والعلوم الشرطية بالأمم المتحدة، والعميد سليم رعد مسؤول الملف العسكري الليبي بالأمم المتحدة، والعميد كارنو ضابط في الجيش الايطالي ومسؤول الملحقية العسكرية الإيطالية في ليبيا، وإياد جابر المستشار السياسي بسفارة فرنسا في ليبيا ورولان تابع للمكتب السياسي الأمم المتحدة.

Advertisements