يوميات سائح .

المصور الصحفى أحمد جمال زيادة يكتب من داخل المعتقل ..

يوميات سائح .

'‏المصور الصحفى أحمد جمال زيادة يكتب من داخل المعتقل ..
يوميات سائح .

عندما وصلت مصر أنا و زوجتى "مونيكا" وبعض أبناء بلدتى ممن جاءوا لرؤية الأهرامات قبل أن تدمرها العمليات الإرهابية , وليشربوا من ماء النيل قبل أن يجف , وليستنشقوا هواء ميدان التحرير قبل أن تمحى السلطات المصرية معالمهُ خوفآ من عودة الثوار .. إستقبلونا بمنشور يطالبنا بالتوقيع على إقرار بعدم إنضمامنا لمنظمات إرهابية , وبأننا سنغادر قبل إنتهاء مدة التأشيرة . 

من هول المفاجأة أصيبت زوجتى "مونيكا" بتشنجات وكادت أن تصاب بشلل رباعى أو حتى خماسى , وعندما أسعفها المسعفين بوضع كيلو ونصف بصل فى أنفها , وعندما أفاقت صرخت وقالت "يا إلهى لن أوقع على هذا الشئ ولن أدخل هذة البلاد ولا أريد رؤية الأهرامات " و رجعت إلى بلادنا .. بعدها رأيت سيارات إسعاف كثيرة مليئة بأطنان من البصل .. وعلمت وقتها أن جميع السياح أصابهم ما أصاب زوجتى !! فكنت الوحيد الذى وقع على الإقرار . 

أعلنت الحكومة المصرية عن مسابقة رائعة تقول " أبلغ عن قنبلة تفوز بركوب الموصلات سنة مجانا" فجمعت أسلاكآ ملونة , وبوردة شاحن لا يعمل , ووضعتهم فى كيس أسود , ثم وضعتهم تحت السرير وأبلغت السلطات , فجاء رجال المفرقعات ومعهم إعلاميين ثم أعلنت الشرطة نجاحها فى إبطال مفعول الكيس الأسود , وحضر وزير النقل بنفسها وأعطانى الإشتراك المجانى , وتصور معى وهو يضحك . 

أه يا مونيكا لو كنتى معى لوضعت قنبلة أخرى لتحصلى على إشتراك مجانى , فأنا أحبك جدآ , ومستعد لشراء أسلاك كهربائية من أجلك وسأجعلك تشترين المسامير فقط .

رأيت الشخص الذى تصور معى على شاشة التلفاز "وزير النقل" يقول أنة فى أى بلد أخرى يدفع المواطن حق تذكره المترو الحقيقة التى يجب ان تكون 25 جنية !! ,, وعندما رأيت المترو المصرى الذى يستخدمة أكثر من 5 مليون مواطن فى اليوم تعجبت من عدم إستغلال المترو فى الإعلانات , فالإعلانات التى يراها 5 مليون يجب أن تكون ثمينة للغاية , ورأيت المساحات الهائلة الفارغة لا يستغلونها ولا يؤجرونها لشركات عالمية , وعلمت أن فى مصر "اللى معاهوش ميلزموش " . 

وفى بلادنا المترو يمر على نحو 300 كيلو متر ولا يدفع المواطن سوى مايعادل 75 قرشاً , وعندما أضع قنبلة أخرى للحصول على الإشتراك التانى , سأبلغ السيد وزير النقل بأن علية أن يعتمد على الإعلانات والمساحات الفارغة , وأقول له حتى الجرائد الخاصة والحكومية لا تعتمد على الجنية الذى يدفعة المشترى بل على الإعلانات التى تجلب ملايين , فكيف يستغل إعلانات يراها 5 مليون شخص ؟!! 

الحكومة هنا تحب ملك السعودية أكثر مما تحب المصريين , لأنة يعطيهم أمولآ هائلة , فعندما رحل إلى مسواه أعلنت الحكومة الحداد 7 أيام , فقلت يا للوفاء انهم يحزنون للموت !! 
ولكن عندما قتل مشجعين الزمالك بالغاز المسيل للدموع لم تعلن الحكومة الحداد , ولكن وزارة الشباب و الرياضة فقط أعلنت الحداد 3 أيام !! 
وأعطت كل متوفى 100 ألف جنية !!! 

أفكر الأن فى تبنى 3 يتامى و أرسلهم إلى مشاهدة مباراة فيموتون وأحصل على 300 ألف جنية !! 

الغريب أن الإعلام لم يشغل الأغانى الدينية والقرأن كما حدث عند موت الملك , بل هاجمهم وقال أنهم السبب فى موت أنفسهم !!!!  

أما حقوق الانسان فقد صرح أيضاً أحد المدافعين عنها بأن المشجعين قد ماتوا بالدفع , إسمة حافط أبو سعدة ,, إسم على مسمى "حافظ" . 

قلبت القناة فوجدت إعلاميآ جرئ يقول وهو منفعل ( بلطجية , إرهابين , خونة ) إرتاح قلبى لانى اخيرآ وجدت من يدين الشرطة ويجروء على نعتها بالبلطجية , ولكن فهمت بعدها أنه يقصد الألتراس وليس الشرطة !! 

إشتريت جرنال الأخبار , فرأيت فى الصفحة الأولى خبرآ يقول " أحمد عز يترشح رسميآ لعضوية مجلس الشعب , وفى الصفحة الثانية ( المؤبد لأحمد دومة وأخرون ) !! 

إننى أعلم أن أحمد عز هذا هو الحرامى الذى قامت الثورة لتطيح به , وأعلم أن دومة أحد من ثاروا ضد أحمد غز , وأعتقد أنة خطا مطبعى و ربما الخبر يقصد بة "دومة يترشح لمجلس الشعب , والمؤبد لـ عز " !! 

فى صفحة الرياضة وجدت خبرآ عنوانة "البقاء لله فى الدورى " ,, أوه ماى جاد , وماذا عن القتلى ؟!! "الشهداء" !!! 

جلست على مقهى بوسط البلد , مرت مظاهرة صغيرة أمام المقهى , تحمل صورآ لمعتقلين وشهداء .. عاملتها الشرطة بوحشية وإعتقلت كل من شارك فيها , وكل من مر بجوارها , وكل من صورها , وكل من يشبة وجوه المتظاهرين , ولم يتبقى من الخلق سوى أنا و رجل عجوز يجلس بجوارى يدخن الشيشة ويشاهد رجلآ يشبة طائر البط على التلفاز , كان الرجل سعيدآ للغاية وقال بصوت عالى (يستاهلوا ولاد الكلب) , ثم نظر إلى وقال (لازم يأخدوا تصريح زى عندكم ياخواجة) , فقلت له ياسيدى لا يوجد فى بلدنا تصريح ولكنه إخطار ولا ينتظر المتظاهرين بالموافقة . 

ولم أكمل كلامى فقد إنقض على جسدى وقبض على رقبتى وصرخ فى الشارع يقول : ( إبن الكلب اللى بيمولهم أهوو..إلحقونااااا ) !! 

كلمة تمويل كانت بمثابة زر ضغط علية لتحضر كائنات غريبة ضخمة , الكائن فيهم لها شارب أكبر من شارع وول ستريت , ووضعوا فى يدى الحديد , مع إنى لم أقل سوى الحقيقة , ولكن كما قالت "إليف شافاق" (هكذا هى الحياة , فعندما تخبر أحدهم الحقيقة يكرهك ) وفى مصر (يف..ك) .

دخلت السجن بعدما إتهمونى بالتجسس على مصر , فوجدت فى السجن طلبة وصحفيين وشباب صغير , لا حصر له , ينام الفرد منهم على (شبر وقبضة يد ) لأن الأعداد غفيرة ,, أما من يجروء على الكتابة داخل السجن لينشر ما يحدث لمن هم بالخارج فيضعوه على القائمة السوداء ويحبس إنفراديآ ويمنع عنه دخول الطعام والملابس والمنظفات وحتى كريم الشعر والشوكولاتة والجرائد والكتب , أما من يكتفى بالسكوت فلا يمنعون عنة شئ !!  

عندما إعترضت على ضرب أحدهم بعد أن شرب الماء بالصابون قالى لى ظابط المباحث الذى يشبة الدب الروسى (خليك فى حالك عشان هحطك فى دماغى وأنفخك ) لم أفهم كيف يمكن أن يضعنى فى دماغة , ولكن فى السجن كل شئ جائز , فالمساجين الجنائيين يضعون التليفونات والمخدرات والأموال فى مؤخراتهم , فعلمت وقتها أن الدب الروسى ظابط المباحث يستيطع ان يضعنى فى .... دماغة .. ولكنى متأكد انه لا يستطيع أن يضربنى لأننى أجنبى فهم لا يضربون إلا المصريين .. آه يا مونيكا .. ليتنى عدت معكى إلى بلادى .

أحمد جمال زيادة .
سجن أبو زعبل ليمان 2 .
14 فبراير 2015  .

#الحرية_لأحمد_جمال_زيادة  
#الحرية_للمعتقلين
#الحرية_للجدعان
#6إبريل‏'

المصور الصحفى أحمد جمال زيادة يكتب من داخل المعتقل ..
يوميات سائح .

عندما وصلت مصر أنا و زوجتى “مونيكا” وبعض أبناء بلدتى ممن جاءوا لرؤية الأهرامات قبل أن تدمرها العمليات الإرهابية , وليشربوا من ماء النيل قبل أن يجف , وليستنشقوا هواء ميدان التحرير قبل أن تمحى السلطات المصرية معالمهُ خوفآ من عودة الثوار .. إستقبلونا بمنشور يطالبنا بالتوقيع على إقرار بعدم إنضمامنا لمنظمات إرهابية , وبأننا سنغادر قبل إنتهاء مدة التأشيرة .

من هول المفاجأة أصيبت زوجتى “مونيكا” بتشنجات وكادت أن تصاب بشلل رباعى أو حتى خماسى , وعندما أسعفها المسعفين بوضع كيلو ونصف بصل فى أنفها , وعندما أفاقت صرخت وقالت “يا إلهى لن أوقع على هذا الشئ ولن أدخل هذة البلاد ولا أريد رؤية الأهرامات ” و رجعت إلى بلادنا .. بعدها رأيت سيارات إسعاف كثيرة مليئة بأطنان من البصل .. وعلمت وقتها أن جميع السياح أصابهم ما أصاب زوجتى !! فكنت الوحيد الذى وقع على الإقرار .

أعلنت الحكومة المصرية عن مسابقة رائعة تقول ” أبلغ عن قنبلة تفوز بركوب الموصلات سنة مجانا” فجمعت أسلاكآ ملونة , وبوردة شاحن لا يعمل , ووضعتهم فى كيس أسود , ثم وضعتهم تحت السرير وأبلغت السلطات , فجاء رجال المفرقعات ومعهم إعلاميين ثم أعلنت الشرطة نجاحها فى إبطال مفعول الكيس الأسود , وحضر وزير النقل بنفسها وأعطانى الإشتراك المجانى , وتصور معى وهو يضحك .

أه يا مونيكا لو كنتى معى لوضعت قنبلة أخرى لتحصلى على إشتراك مجانى , فأنا أحبك جدآ , ومستعد لشراء أسلاك كهربائية من أجلك وسأجعلك تشترين المسامير فقط .

رأيت الشخص الذى تصور معى على شاشة التلفاز “وزير النقل” يقول أنة فى أى بلد أخرى يدفع المواطن حق تذكره المترو الحقيقة التى يجب ان تكون 25 جنية !! ,, وعندما رأيت المترو المصرى الذى يستخدمة أكثر من 5 مليون مواطن فى اليوم تعجبت من عدم إستغلال المترو فى الإعلانات , فالإعلانات التى يراها 5 مليون يجب أن تكون ثمينة للغاية , ورأيت المساحات الهائلة الفارغة لا يستغلونها ولا يؤجرونها لشركات عالمية , وعلمت أن فى مصر “اللى معاهوش ميلزموش ” .

وفى بلادنا المترو يمر على نحو 300 كيلو متر ولا يدفع المواطن سوى مايعادل 75 قرشاً , وعندما أضع قنبلة أخرى للحصول على الإشتراك التانى , سأبلغ السيد وزير النقل بأن علية أن يعتمد على الإعلانات والمساحات الفارغة , وأقول له حتى الجرائد الخاصة والحكومية لا تعتمد على الجنية الذى يدفعة المشترى بل على الإعلانات التى تجلب ملايين , فكيف يستغل إعلانات يراها 5 مليون شخص ؟!!

الحكومة هنا تحب ملك السعودية أكثر مما تحب المصريين , لأنة يعطيهم أمولآ هائلة , فعندما رحل إلى مسواه أعلنت الحكومة الحداد 7 أيام , فقلت يا للوفاء انهم يحزنون للموت !!
ولكن عندما قتل مشجعين الزمالك بالغاز المسيل للدموع لم تعلن الحكومة الحداد , ولكن وزارة الشباب و الرياضة فقط أعلنت الحداد 3 أيام !!
وأعطت كل متوفى 100 ألف جنية !!!

أفكر الأن فى تبنى 3 يتامى و أرسلهم إلى مشاهدة مباراة فيموتون وأحصل على 300 ألف جنية !!

الغريب أن الإعلام لم يشغل الأغانى الدينية والقرأن كما حدث عند موت الملك , بل هاجمهم وقال أنهم السبب فى موت أنفسهم !!!!

أما حقوق الانسان فقد صرح أيضاً أحد المدافعين عنها بأن المشجعين قد ماتوا بالدفع , إسمة حافط أبو سعدة ,, إسم على مسمى “حافظ” .

قلبت القناة فوجدت إعلاميآ جرئ يقول وهو منفعل ( بلطجية , إرهابين , خونة ) إرتاح قلبى لانى اخيرآ وجدت من يدين الشرطة ويجروء على نعتها بالبلطجية , ولكن فهمت بعدها أنه يقصد الألتراس وليس الشرطة !!

إشتريت جرنال الأخبار , فرأيت فى الصفحة الأولى خبرآ يقول ” أحمد عز يترشح رسميآ لعضوية مجلس الشعب , وفى الصفحة الثانية ( المؤبد لأحمد دومة وأخرون ) !!

إننى أعلم أن أحمد عز هذا هو الحرامى الذى قامت الثورة لتطيح به , وأعلم أن دومة أحد من ثاروا ضد أحمد غز , وأعتقد أنة خطا مطبعى و ربما الخبر يقصد بة “دومة يترشح لمجلس الشعب , والمؤبد لـ عز ” !!

فى صفحة الرياضة وجدت خبرآ عنوانة “البقاء لله فى الدورى ” ,, أوه ماى جاد , وماذا عن القتلى ؟!! “الشهداء” !!!

جلست على مقهى بوسط البلد , مرت مظاهرة صغيرة أمام المقهى , تحمل صورآ لمعتقلين وشهداء .. عاملتها الشرطة بوحشية وإعتقلت كل من شارك فيها , وكل من مر بجوارها , وكل من صورها , وكل من يشبة وجوه المتظاهرين , ولم يتبقى من الخلق سوى أنا و رجل عجوز يجلس بجوارى يدخن الشيشة ويشاهد رجلآ يشبة طائر البط على التلفاز , كان الرجل سعيدآ للغاية وقال بصوت عالى (يستاهلوا ولاد الكلب) , ثم نظر إلى وقال (لازم يأخدوا تصريح زى عندكم ياخواجة) , فقلت له ياسيدى لا يوجد فى بلدنا تصريح ولكنه إخطار ولا ينتظر المتظاهرين بالموافقة .

ولم أكمل كلامى فقد إنقض على جسدى وقبض على رقبتى وصرخ فى الشارع يقول : ( إبن الكلب اللى بيمولهم أهوو..إلحقونااااا ) !!

كلمة تمويل كانت بمثابة زر ضغط علية لتحضر كائنات غريبة ضخمة , الكائن فيهم لها شارب أكبر من شارع وول ستريت , ووضعوا فى يدى الحديد , مع إنى لم أقل سوى الحقيقة , ولكن كما قالت “إليف شافاق” (هكذا هى الحياة , فعندما تخبر أحدهم الحقيقة يكرهك ) وفى مصر (يف..ك) .

دخلت السجن بعدما إتهمونى بالتجسس على مصر , فوجدت فى السجن طلبة وصحفيين وشباب صغير , لا حصر له , ينام الفرد منهم على (شبر وقبضة يد ) لأن الأعداد غفيرة ,, أما من يجروء على الكتابة داخل السجن لينشر ما يحدث لمن هم بالخارج فيضعوه على القائمة السوداء ويحبس إنفراديآ ويمنع عنه دخول الطعام والملابس والمنظفات وحتى كريم الشعر والشوكولاتة والجرائد والكتب , أما من يكتفى بالسكوت فلا يمنعون عنة شئ !!

  عندما إعترضت على ضرب أحدهم بعد أن شرب الماء بالصابون قالى لى ظابط المباحث الذى يشبة الدب الروسى (خليك فى حالك عشان هحطك فى دماغى وأنفخك ) لم أفهم كيف يمكن أن يضعنى فى دماغة , ولكن فى السجن كل شئ جائز , فالمساجين الجنائيين يضعون التليفونات والمخدرات والأموال فى مؤخراتهم , فعلمت وقتها أن الدب الروسى ظابط المباحث يستيطع ان يضعنى فى …. دماغة .. ولكنى متأكد انه لا يستطيع أن يضربنى لأننى أجنبى فهم لا يضربون إلا المصريين .. آه يا مونيكا .. ليتنى عدت معكى إلى بلادى .

أحمد جمال زيادة .
سجن أبو زعبل ليمان 2 .
14 فبراير 2015 .

Advertisements