اين الحكومة من الثورة ؟

صورة مستخدم.

اين الحكومة من الثورة ؟
انه لمن المخجل حقا ان تعجز الحكومة على تجنيد 5000 مقاتل من ابناء مدينة بحجم مدينة طرابلس التي يقطنها نحو مليوني نسمة في الوقت الذي كانت فيه هذه المدينة مهددة بالاجتياح من كل جانب من ازلام النظام السابق وجيوش القبائل والمرتزقة والإرهابيين والمتطرفين . وتنادى لحماية العاصمة ابناء المدن الاخرى الغيورة على 17 فبراير . ولكن من المسئول عن هذا الوضع الغريب ؟
المسئولية تقع اولا وقبل الجميع على الثوار الذين لم يتمكنوا من تنظيم صفوفهم عسكريا وتوحيد مواقفهم سياسيا بخلق جسم يجمع فصائل الثوار ويوحد جهودهم نحو هدف مشترك وهو التمكين للثورة وبناء النظام الجديد .. وتقع المسئولية ثانيا وبنفس القدر على المؤتمر والحكومة الذين لم يتمكنوا من ايجاد صيغة لتوحيد هذه المجموعات المسلحة في جسم واحد يحمي الثورة ومؤسساتها .
اما اليوم هل مازال امامنا متسع من الوقت لتدارك ما فات ؟ يبدوا انه مازال بامكان الحكومة الدفع في اتجاه توحيد صفوف الثوار وتعبئة امكانيات البشرية المتاحة في المدن المناصرة للثورة لإنشاء قوة نظامية فعالة جاهزة للتحرك في أي وقت وفي أي اتجاه تحت أي مسمى : كالحرس الوطني او الجيش الليبي او أي مسمى آخر المهم هو ايجاد قوة مسلحة نظامية مدربة تدريبا جيدا ومسلحة تسليحا حديثا يتناسب مع حجم الاخطار التي تهدد الثورة والدولة . فلا يمكن تصور وجود دولة بدون قوة مسلحة نظامية ولا وجود نظام سياسي بدون قوة تحميه . فتعريف الحكومة والسلطة العامة في جميع كتب السياسة هو : الهيئة التي تحتكر استعمال السلاح اما اذا وجد داخل الدولة من يستعمل السلاح جنبا إلى جنب مع الحكومة او ضدها فهذا مؤشر على عدم وجود ركن اساسي من اركان الدولة .. إذن مهمة الحكومة يجب ان تتركز اولا وقبل كل شي على التمكين للثورة وضمان نجاحها وذلك بتعبئة كل الموارد المتاحة وأولها ان تجعل الثورة قضية كل الليبيين وليس قضية مدينة او منطقة او قبيلة فنحن نتحدث اليوم عن ثوار الزاوية وثوار مصراتة وثوار فشلوم ولا نتحدث عن ثوار ليبيا . وإذا استمر هذا الوضع فنحن في حالة انتحار بطئ وتصفية لثورة 17 فبراير وستبقى الثورة روحا بلا جسد ومن جهة اخرى فإن العدو وان كان اقل عددا اقدر على التنظيم والتعبئة مما يجعله اقدر على الصمود على الارض . لذلك فليس امام الحكومة بديلا عن وضع آلية لتعبئة كل امكانيات المناطق المناصرة للثورة وخلق قوة نظامية تحت أي مسمى كانت يتناسب حجمها وحجم هذه المدن . فإذا افترضنا ان المدن المناصرة للثورة في المنطقة الغربية مثلا يبلغ تعدادها نحو ثلاثة ملايين وان التعبئة في حالة الحرب يجب ان تكون في حدها الادنى بنسبة 5% فانه يجب ان يكون لدينا 150.000 مقاتل نظامي جاهز للتجنيد . اما اليوم فنجد ان بعض المدن تقترب من هذه النسبة في تجنيد شبابها بينما تعيش مدن اخرى في غيبوبة تامة ازاء ما يهدد الثورة من اخطار . وليس هذا فقط بل ان حكومة الحاسي سارت في اتجاه معاكس تماما حيث استدعت قادة الثوار لشغل مناصب مدنية قبل ان تنتهي الثورة بتكليف نحو 100 وكيل وزارة من القادة الميدانيين الذين تركوا مكانهم شاغرا في الجبهات مما تسبب في خلل على مستوى درجة الاستعداد لمواجهة العدو .
لذلك فان نجاح الحكومة لا يتحقق إلا باندماجها مع الثورة ونجاح الثورة لن يتحقق إلا بنجاح الحكومة في توجيه جميع امكانيات الدولة والمجتمع في اتجاه التمكين للثورة وتحقيق اهدافها .
د . عبد الحميد النعمي
10-4-2015

Advertisements