اساطير السلطة

لقد كانت الأنظمة الاستبدادية أنظمة شعبية، وكان المستبدون الذين كانوا يظهرون أكثر قساوة محط تملق وقبول ومحبة بفعل العودة الضرورية إلى التاريخ. ولا يتم الاعتراف بسماتـهم المكروهة إلا بعد سقوطهم أو موتـهم؛ طبعا، كان يوجد أفراد يكنون كراهية للمستبدين خلال حياتـهم وفترة مجدهم ؛ لكن مفعول المحبة (الذي يرتبط ارتباطا غريبا بالهيمنة، وبالتالي يبدو أنه ملازم لعملية استلاب المهيمن عليهم بالتسلط واستلاب المشاركين في العنف الاستبدادي) كان يهيمن نفسه على الكراهية. هكذا كان الأمر بالنسبة لستالين (انظر الأناشيد الجنائزية الـهذيانية وعبادة موميائه خلال سنوات عديدة، إلخ). وهكذا الشأن بالنسبة لـهتلر إلى حدود هزيمته. ففي العالم الحديث، حلت صورة الإنسان العبقري وصنميته (صورة الأمة، العرق، الطبقـة) محل الصورة الدينية للنـبي أو صورة التجسيد الإلهي على الأرض.

Advertisements