الهجرة ( غير المشروعة ) .. لما الآن

 

 

 

ه1

 

 

    الهجرة المشروعة .. او الغير مشروعة .. ملف يشغل حيز وافر واولوية غير مسبوقة هذه الايام .. الساسة والاعلام .. ومتابعات لما افضت اليه حوارات الاتحاد الاوروبي من اساليب معالجة وخطوات تنفيذية مزمع انجازها خلال الفترة القادمة .

    المريب اقتران الملف بالشأن الليبي على وجه الخصوص ، وكأن الظاهرة محلية ومحدودة  ، او انها حديثة العهد .

     المريب ايضا القرار الاوروبي باتخاذ اجراءات تتضمن ” العمليات العسكرية لشل حركة سفن المهربين قبل خروجها من شواطئ شمال أفريقيا وكذلك تدمير عمليات المهربين ” .

       انه لامر يدعو الى الحزن .. ويبعث في النفس الشعور بالأسى والمرارة .. ان يعامل هؤلاء اللاجئين المهددين بالغرق في اعالي البحر الابيض المتوسط بكل هذه القسوة .. وهم يعبرون طريق الموت والمغامرة نحو المجهول تشبثا بالحياة وقد ضاقت بهم أوطانهم درعا .. لقد اختاروا حياة النزوح هربا من آتون حروب ضارية تستعر .. تحرق اوطانهم .. تجثث مستقبل الاجيال .

      شعور بالاسى حقا  .. انهم ذاهبون قسرا الى حيث ينظر لهم آفات ينبغي استئصالها .. بل ورميها لحيتان البحر .. شعور بالأسى لرؤية  اسراب من البشر تعود مرغمة الى نقطة الانطلاق نحو اللجوء .. مشهد تتفطر له القلوب ..  لحال مأساتهم وقد انفقوا مدخرات يومهم وغدهم من اجل ملاحقة السراب .

         هؤلاء المعذبين .. من سوريا وفلسطين .. ينشدون السلامة والأمن لأطفالهم .. فروا من براميل الموت العشوائية ..

 

 

ه4TURKEY-SYRIA-KURDS-REFUGEES

 

     وهؤلاء الأفارقة الباحثين عن لقمة عيش نهبت من افواههم .. كل فرد منهم امة بكاملها .. ينتظره اطعام العشرات من فقراء عائلته الافريقية في زواريب اكواخ وادغال افريقيا ..  مشاهد حشرهم والمغامرة .. تنبئ وكأن جميع الشعب الأسود محشوا في أعمق جزء من سفينة مزدحمة  .. حال أسلافهم عصر تجارة الرقيق .. بعدما افقر الاوروبي بلادهم لعقود طويلة .. ونهب ثرواتهم .. ومزق نسيجهم الاجتماعي .. وشحنوا في اقفاص لتدشين الثورة الصناعية وراء البحار .. ها هم اليوم يقفلون بارادتهم هربا من اوطان ممزقة مقفرة .. وحدود مصطنعة من رسم الاوروبي ذاته ، تحولت الى خطوط تماس حرجة ، وجبهات قتال وحروب لا تنتهي .. انه لامر جلل ..  حال هؤلاء الفارين من الفقر والاضطهاد .. الى مصير غامض ، واضطهاد آخر ينتظرهم .

 

ه2

 

      مؤلم ان ينظر لهم كمجرمين .. وان يعاملوا .. لا كبشر .. وباقرار دول عظمي تتغنى بشعارات حقوق الانسان .

      مؤلم حال اخرين اختاروا مسارب صحراء سيناء للعبور نحو اسرائيل .. لتنتهي بهم المغامرة الى التعفن في سجون سيناء بمصر .

      مؤلم حال نظرائهم من المعوزين والمضطهدين الروهينغيا الذين يتم تجاهلهم من قبل الجميع عنوة .. تحرق قراهم ويجبروا على الفرار، وقد تقطعت بهم السبل على متن قارب مهتري وسط بحر مضطرب .. ولا أحد يريد أن يأخذ بيدهم او يسمح لهم بالدخول .. الآلاف من أقلية الروهينجا المسلمة عالقون في البحر في هذه الأثناء، بعد أن تقطعت بهم جميع السبل من دون طعام أو ماء. لا يملكون شيئاً سوى الأمل بالنجاة. مع كل موجة تضرب القارب الذي يؤويهم تتشبث الأمهات بأطفالهن، و يتساءلن عما سيؤول إليه مصيرهن.

 

ه3

 

 

      انها الحقيقة المحزنة في عالم اليوم .. ان نرى الامم المتحدة هي الاخرى تقف مكتوفة الايدي .. لا تفعل شيء .. والحرب بدأت .. لملاحقة المشردين عبر العالم .. والاقتصاص منهم .. والزج بهم وراء قضبان السجون .  مؤلمة النهايات الموجعة .. غرقا .. او سجنا .. ليحفظ الله اللاجئين والمشردين عبر العالم .

     مؤلم ان تستغل مآسي المعدمين مبررا للاعتداء وفرض الوصاية .. هذا هو الوجه الاخر البشع للهجرة الغير مشروعة وقد اشاح ببرجماتيته اللعينة .. مجحفل بترسانة اعلامية ضخمة تتقدم الصفوف .. وتزرع الالغام .. ففي الوقت الذي تؤكد فيه الحكومة الليبية الى استعدادها للتعاون التام في المعالجة .. لا تجد صرخاتها وقع .. واكتفت بوصف  الى اي اعتداء عسكري داخل شواطئ او اراض ليبية .. غير مبرر وتعدي سافر على سيادة دولة مستقلة .. وفيما يبدو من مواقف دولية ، ثمة  امتعاض من القرار الاوروبي الموجه اساسا نحو ليبيا .. الصين والسياسة العقلانية ابدت ” استعدادها للتشاور مع المجتمع الدولي  ودعم الجهود للتعامل مع الجريمة العابرة للحدود بما في ذلك الهجرة بشكل غير مشروع غير أن هناك حاجة للتعامل أيضا مع الأسباب مثل الفقر ” .

    روسيا لم تبد تأييدا لاقتراح تدمير القوارب وقالت ان ” المهربين يستأجرون تلك القوارب من مالكيها الذين في الغالب لا يعلمون الغرض الذي ستستخدم لأجله “. وصرح سفير روسيا بمجلس الامن  فيتالي تشوركين ان الاقتراح “مبالغ فيه”.

    منظمات انسانية واغاثية عارضت اقتراح استخدام القوة العسكرية وقالت ” ان الاهتمام يجب ان ينصب على توسيع القنوات القانونية للمهاجرين للوصول الى اوروبا ” .

     مسؤولة السياسية الخارجية بالاتحاد الأوروبي فيدريكا موجيريني تقول ، ” إنها لم تفقد الأمل بعد في موافقة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على التدخل في ليبيا للمساعدة في وقف تدفق قوارب المهاجرين ” .

   مجلة ” سليت ” الأميركية ترى ان الوضع الليبي ينذر بفشل خطط أوروبا لمواجهة الهجرة غير الشرعية .. وبالطبع اذا اردنا ان نعرف ماذا يجري في ايطاليا .. يجب ان نعرف ماذا قالت واشنطن .

   الاعلام الفرنسي يطرح القضية للنقاش .. ويصادر على المطلوب في المقدمة .. اقامة مراكز احتجاز بالشواطئ الليبية .. يتسأل : ” هل إنشاء مراكز إيواء ولجوء واحتجاز في دول جنوب المتوسط هو الحل لمواجهة الهجرة أم أن الدول الأوروبية تريد إخفاء خلافاتها بإلقاء المسؤولية على دول الجنوب؟ ما مدى قدرة دول شمال إفريقيا على استيعاب اللاجئين الأفارقة ؟ ماذا عن حقوق الإنسان ؟

      رئيسة اللجنة الوطنية لمكافحة الهجرة غير الشرعية بمصر ، تقترح خلال مؤتمر عقد بالخصوص .. ” إن مواجهة المشكلة تبدأ بالحد من البطالة، التي تُعد دافعًا رئيسيًا لإقدام الشباب على هذه المغامرة ، معرضين أنفسهم لخطر الغرق في البحر. وانه من الأهمية اتخاذ الدولة بعض الإجراءات الهادفة لتوفير فرص بديلة للشباب، ودعم الأنشطة التوعوية ، لتعريفهم بمخاطر هذه التجربة ، وتعظيم قيمة العمل لديهم، مهما كان مستواه .

 

ه6

 

 

        راس الخيط .. (  تحرك اوروبي مكثف بحجة التصدي للهجرة غير الشرعية ووضع حد لهذا التدفق على الاراضي الليبية نفسها ، والحؤول دون تسرب ارهابيين الى القارة العجوز عبر هذا البلد ، ناهيك عن توفير الشروط الآمنة لتدفق النفط الليبي الى الاسواق الاوروبية . وإذا كان الاتحاد الاوروبي يصر على وجوب توفير التغطية الشرعية الدولية لعملياته الأمنية المفترضة على الشواطئ الليبية ، فان هذه العمليات قد تتوسع لتصبح ضربا من ضروب الوصاية على الساحل الليبي اولا ، ومن ثم على مجمل اراضي هذا البلد ، اذا ما تبين ان فئات محلية تراهن على مثل هذه الوصاية ضد فئات اخرى )  .

 

 المحرر

https://d19tqk5t6qcjac.cloudfront.net/i/412.html

Advertisements