خطاب حزب الاخوان المسلمين بشان حوار الصخيرات

.

صورة ‏الصفحة الرسمية - حزب العدالة و البناء‏.

خطاب السيد محمد صوان إلى الشعب الليبي الكريم، بمناسبة قرب التوصل إلى اتفاق ينهي الانقسام

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على رسوله الذي اصطفى؛؛؛
الشعب الليبي الكريم

طيلة ما يقارب أربع سنوات مضت على سقوط نظام القذافي لم يستطع الليبيون بناء دولتهم المنشودة لأسباب عديدة منها؛ ما يتعلق بطبيعة النظام السابق واستبداده، وفشله في بناء مؤسسات الدولة، ومنها ما يتعلق بطبيعة التغيير العنيف، وما تسبب فيه بعد ذلك من انتشار واسع للسلاح.

قام المجلس الوطني الانتقالي بصياغة وثيقة دستورية لإدارة المرحلة الانتقالية تم بموجبها انتخاب المؤتمر الوطني العام الذي حل محل المجلس الانتقالي… وبعد عقود من الجفاف السياسي؛ نشأت في ليبيا حياة سياسية وليدة لم تبلغ النضج، بل وصفها البعض بأنها سابقة لأوانها. حلت المغالبة بدلاً من المشاركة، وغابت روح التوافق، لتحل محلها روح التنافس، وكان ممكناً معالجة كل ذلك بالإصرار على الحوار وإبقاء الصراع في الإطار السياسي، لكن وللأسف تحول الصراع السياسي، بفعل إطلاق “حفتر” بما يسمى عملية الكرامة، إلى صراع عسكري.

أصدر المؤتمر الوطني العام عدداً من التشريعات اللازمة للمرحلة منها ما وصف بأنه جدلي كالقرار رقم (7) وقانون العزل السياسي، كما تمت عمليات اغتيال مشبوهة بمدينة بنغازي، حيث غدر بكثير من ضباط الجيش والأمن وعدد من النشطاء والخطباء مما ساهم في خلق حالة من عدم الرضى، استغلتها بعض القوى.

أطلق اللواء المتقاعد “خليفة حفتر” عملية الكرامة التي أدت إلى دمار مدينة بنغازي، وقام بالدعوة إلى تجميد الإعلان الدستوري، وأعلن “حفتر” أن كل أعضاء المؤتمر الوطني العام هم أهداف مشروعة .. خرجت أيضاً مجموعة من الكتائب المتمركزة بمدينة طرابلس وهددت المؤتمر وأمهلته خمس ساعات وإلا أصبح هدفاً مشروعاً، فكانت عملية فجر ليبيا رداً على ذلك.

لم تف الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور بالتزاماتها في المدة المحددة بالإعلان الدستوري، ولم تنجز المهمة المناطة بها في حينها، مما أوقع المؤتمر الوطني العام في جدال داخله وخارجه أسفر عن الدعوة إلى انتخابات مبكرة وفق مقترح لجنة فبراير.

تم انتخاب مجلس للنواب، ولم يستلم مهامه بصورة صحيحة مما فتح الباب أمام دعاوى ضد جلساته وصدور أحكام الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا.
أصر مجلس النواب على شرعيته وبرر له عدد من القانونيين والسياسيين هذا المسلك ومال المجتمع الدولي إلى هذا التفسير، وأصر المؤتمر الوطني العام على شرعيته وبرر له أيضاً عدد من القانونيين والسياسيين هذا المسلك .. لا أورد هذا السرد هنا لأذكر الليبيين بما نسوا، مما لا أجد غضاضة في تسميته إخفاقاً في تحقيق الأهداف التي سالت من أجلها الدماء، ولا لأنكأ جراح أزمتنا التي لم تلتئم بعد… إنما أورد هذا الكلام لأنبه إلى أن هذه كلها كانت مواطن لم ننجح فيها، وأمامنا اليوم فرصة لتجاوز عقباتها، وفتح الباب أمام بداية جديدة نرجو أن تكون موفقة.

لقد حاول المبعوث الأممي السابق الدكتور “طارق متري” جمع الأطراف على طاولة الحوار، ونجح في مسعاه، لولا القراءة الخاطئة التي كانت عند إحدى القوى السياسية، مما مهد الطريق إلى تكليف السيد “برناردينو ليون”.
دخلت الحرب مرحلة بدون أهداف محددة مما فرض حالة من “الانطفاء التدريجي للحرب”.. انقسم الفرقاء فيما بينهم، منهم من يريد الحرب واستمرارها ومنهم من يدفع في اتجاه أن تضع الحرب أوزارها.

أيها الشعب الليبي الكريم
أوجه كلمتي إلى المجتمعين بالصخيرات بأن تتجاوزوا كل العراقيل ولا ينفض اجتماعكم هذا قبل أن توقعوا على الاتفاق ولو بالأحرف الأولى. لا ينفض اجتماعكم قبل أن تتداولوا أسماء مجلس رئاسة الوزراء.

إن المصلحة تكمن في إنهاء الانقسام والتوصل إلى تشكيل حكومة تنهي معاناة المواطن الليبي وتقدم له الخدمات الأساسية وتسعى إلى جبر الضرر وتواسي المتضررين.

يبحث الكثيرون عن ضمانات ونحن نؤكد أن لا بديل عن التوافق، هذا التوافق هو الضامن لاكتمال مرحلة انطفاء الحرب .. هو الضامن لبث روح التسامح والعفو وجبر الضرر .. هو الضامن لمعالجة آثار الحرب والاقتتال .. هو الضامن لتدوير عجلة الاقتصاد وإعادة الإعمار وإرجاع النازحين واللاجئين؛ فلا ننسى المآسي الإنسانية التي حلت بتاورغاء والقواليش وبنغازي وككلة وورشفانة.
هذا التوافق هو الضامن لبناء الجيش والشرطة .. هو الضامن لبلورة موقف وطني موحد من ظاهرة الإرهاب التي تهدد كيان المجتمع والدولة الليبييْن .. هو الضامن لإنجاز الدستور والدخول في مرحلة تطوي كل الصفحات المؤلمة.

أيها الشعب الليبي الكريم في الداخل والخارج

أيام مؤلمة مضت ونرجو أن لا تعود. ليس لنا من خيار غير الحوار والتعايش والقبول بالآخر، الذي هو أخ شقيق، في الوطن والدين والنسب، والتوقف عن شحن المجتمع بالكراهية والتشفي بروح الانتقام من أجل إبادة بعضنا البعض.

نقول لمن كان مع النظام السابق لقد طُويت صفحة الاستبداد ولن تعود بإذن الله .. نقول لمن يريد الانتقام ليس أمامك إلا العفو أو جبر الضرر أو القضاء، ومن أراد غيرها فكلنا يد واحدة ضده .. نقول لمن أحال الصراع السياسي إلى صراع دموي، لقد أتيت على الأخضر واليابس، وفتحت أبواباً يصعب إغلاقها .. نقول لكل هؤلاء ليبيا لن تبنى إلا بالتوافق والحوار، وصناعة دستور يشارك فيه الجميع، بلا غالب ولا مغلوب، وبلا إقصاء ولا مغالبة، ولا تداول على الانتقام.

من أجل مصلحة الوطن العليا، نؤكد دعمنا للحوار الوطني لكونه السبيل الأنجع لحل الأزمة الليبية، وسنسعى إلى تقديم الدعم السياسي والشعبي لإنجاح حكومة التوافق الوطني، كما نناشد قادة الرأي والإعلاميين والفاعلين في الحراك المدني والتجمعات والساحات الابتعاد عن التصعيد وتبادل الاتهامات وإيقاف نشر الشائعات والفتن، والاتجاه إلى خطاب التهدئة والتصالح وتغليب صوت العقل والتنازل لأبناء الوطن الواحد، لرأب الصدع وإنهاء الأزمة ليتجدد الأمل وتعود الفرحة لكل الليبيين.

الوطن للجميع .. الوطن يسعنا جميعاً … حفظ الله هذا الوطن، حفظ الله ليبيا.

محمد حسن صوان
رئيس حزب العدالة والبناء

Advertisements