يوم اضاعت عنجهية العسكر كل شيء

صورة ‏احلام مستغانمى‏.

في 5 يونيو 1967 ، بعد استقلال الجزائر بخمس سنوات ،و أثناء الحرب التي شنتها إسرائيل على مصر، إتصل الرئيس عبد الناصر بالرئيس هواري بومدين هاتفياً قائلاً : ” لميبقَ من أسطول مصر طائرة واحدة سليمة ، أرجو أن تُرسل لي بعض الطائرات ”
فأجابه بومدين : ” كلُ ما تملكه الجزائر 47 طائرةَ حربية هي لك ، أرسل طيارين مصريين لاستلامها لأن الطيارين الجزائريين مازالوا في بداية تدريباتهم ” .

في الغد طلب السفير الأمريكي بالجزائر مُقابلة الرئيس بومدين لتبليغه رسالة من الرئيس الأمريكي . وحين استقبال بومدين له قال السفير الأمريكي : ” لقد كلّفني الرئيس الأمريكي أن أنقل إليكم بأن حكومته لا تنظُر بعين الارتياح إلى إرسال الجزائر لطائرات حربية لعبد الناصر ” .

فأجابه بومدين بتلك الأنفة التي صنعت أسطورته : ” أوَّلاَ انتهى ذاك الزمن الذي كانت فيه أمريكا تأمر و البلدان الصغيرة تُطيع . . ثانياً انتهى وقتُ المقابلة !” .

لا ينسى له التاريخ أيضاً موقفه القومي ، عندما احتاجت مصر لتجديد عتادها العسكري بعد نكسة 67، فقد سافر مع الزعيم عبد الناصر رحمهما الله إلى الاتحاد السوفييتي، يومها قال بومدين للروس “كلّ ما تطلبه مصر من سلاح يُعطى لها وتُرسل الفاتورة الى الجزائر ” .

بومدين أيها العظيم توحشناك . . اشتاقتك العروبة يا الفحل متاعنا .
رحمك الله وشكراً لمرورك النبيل الأبيّ بتاريخنا العربي .

النتيجة .. غابت الحكمة عن العسكر شرقا وغربا .. وقتلتهم روح عرب الجاهلية المتعصبة والمتعطشة لمواقف تدغدغ احلام الجماهير .. ضاعت القدس والضفة الغربية وسيناء والجولان وفلوس الجزار والجيش المصري .. وعادت اديبة الجزار تمجد حكم العسكر حتى وهم اموات .. لكنها لم تكتب يوما فكرة تستحق التروي والوقوف عندها .. بل كتبت عن مشاعر انثى تتمرغ وتحلم مغرمة بفارس قادم من وحل الخيال الجامح .. واصبحت الهزيمة نكسة .. يوم اضاعت عنجهية العسكر كل شيء 

Advertisements