الباجي السبسي “ ليبيا مرتع للإرهاب”

السبسي يجد صعوبة في فرض نفسه كمنقذ للبلاد

لم يكن إعلان رئيس الجمهورية التونسية حالة الطوارئ، يوم السبت، كافيًا لطمأنة البلاد التي لا تزال تعاني من هجمات باردو وسوسة

صحيفة لبراسيون الفرنسية – التقرير

إنها لصدفة مؤسفة تلك التي حصلت يوم السبت، فقد بثت القنوات الوطنية الخطاب المسجل للرئيس التونسي، الباجي قائد السبسي، لإعلان حالة الطوارئ لمدة ثلاثين يومًا في جميع أنحاء البلاد، بتأخير دام 30 دقيقة وهي نفس المدة الزمنية التي استغرقتها الشرطة لتصل، يوم 26 يونيو، لنزل إمبريال مرحبا في سوسة وتقتل الإرهابي الذي كان وراء مقتل 38 سائحًا. هذا التأخير الذي أصبح محل سخرية التونسيين على الشبكات الاجتماعية والذي أضعف من قيمة الرسالةالتي كان الرئيس التونسي يريد إبلاغها.

من خلال وقوفه وراء مكتبه وارتدائه لحلة داكنة، أراد رئيس الدولة أن يجسد بورقيبة ويظهر للشعب على أنه منقذ البلاد. ولكن النتيجة لم تكن على النحو المطلوب، فقد جاء في خطابه أنه “إذا تكررت أحداث سوسة، فإن الدولة ستنهار“، إلا أن هذا الخطاب  لم يكن مفعوله بالضرورة تحقيق الوحدة الوطنية المرجوّة.

ويأسف معلى غازي، الخبير في العلاقات بين تونس وليبيا، ليبيا أين تلقى الإرهابيون تدريباتهم قبل قيامهم بعمليات متحف باردو وسوسة، قائلا: “حتى لو كان هذا القرار جيدًا، إلا أن الخطاب لم يكن مطمئنًا من حيث الشكل، فلم تكن لهجة الرئيس صريحة وحازمة بالقدر الكافي حتى تقنع المتلقي“. وقد كان الرئيس التونسي، الباجي قائد السبسي، مترددًا منذ فترة طويلة قبل أن يعلن حالة الطوارئ.

وسبق للمقربين منه أن حثوه على إعلان حالة الطوارئ وذلك مباشرة بعد أحداث متحف باردو في شهر مارس 2015 التي خلفت 22 ضحية. و إلى حدود يوم 30 يونيو، بعد أربعة أيام من وقوع أحداث سوسة، وخلال تصريحه للصحافة الفرنسية، لم يكن الرئيس التونسي ميالا لمثل هذا الإجراءفقد صرح: “لم نكن نعتقد أن مثل هذه العملياتسيتم تنفيذها على الشواطئ مع تواجد السياح. كما كنا على وشك البدء في منظومة الحماية في 1 يوليو“.

وهذه هي المرة الرابعة التي تمر بها تونس بحالة الطوارئ. ففي عام 1978 تم الإعلان عن حالة الطوارئ لقمع إضراب اتحاد نقابات العمال: الاتحاد العام التونسي للشغل. وبعد خمس سنوات، تم الإعلان عن هذا الإجراءالاستثنائي بهدف قمع الاحتجاجات الاجتماعية التي لا تزال في الوعي الشعبي تحمل اسم “احتجاجات الخبز”.

وآخر إعلان عن حالة الطوارئ في تونس كان سنة 2011 بعد هروب بن علي حتى مارس 2014. والهدف اليوم من هذاالإجراءالاستثنائي هو محاربة الإرهاب من خلال “نشر جميع وحدات الأمن والحرس الوطني والجيش“. وقد لقي هذا الإجراءعدة ردود فعل مختلفة من المجتمع المدني.

“إجراء يعود بنا إلى النظام القديم”

يعلق أيمن بن إبراهيم، أحد الناشطين في الجبهة الشعبية (ائتلاف أحزاب اليسار الذين ينتمون إلى المعارضة) غاضبًا: “الخمس دقائق الأولى من الخطاب خصصت لنقد الحركات الاجتماعية. وأراد رئيس الدولة أن يدين المضربين بالقول أن تقصير الشرطة في التصدي للهجوم الذي وقع في مدينة سوسة، سببه أنهم كانوا منشغلين بالاحتجاجات الاجتماعية. وهذه الرغبة في التصدي لتحركات الشارع تذكرنا بردة فعل النظام القديم“، فحالة الطوارئ تمكّن السلطات من إعلان الإضرابات غير مشروعة.

ولا يعتقد أيمن بن إبراهيم أن الباجي قائد السبسي يمكنه أن يتحول إلى زين العابدين بن علي جديد، موضحًا أن “هناك مكسب حرية التعبير الذي تحصل عليه الشعب التونسي بعد ثورة 2011 والذي لا يمكن لأحد أن يصادره“.

ولا يقاسم الكاتب والمخرج، براهم علوي هذا الرأي، وهو أقل تفاؤلا باعتبار أن “المادة 8 التي تنظم حالة الطوارئ تمكّن وزارة الداخلية من اتخاذ جميع التدابير اللازمة لضمان مراقبة […] العروض المسرحية”، مضيفًا: “يريد الرئيس السيطرة على كل شيء. وسيواجه العاملون في المجال الفني الكثير من الصعوبات باعتبار أنهم سيضطرون لتقديم مطلب مسبق للسلطات قبل القيام بأي عرض فني، كما كان الحال في عهد بن علي. والفن اليوم في كل مكان، وليس فقط في المسارح ولكن أيضًا في الشارع، وهذا هو إرهاب الدولة“.

وتعمل الرابطة التونسية لحقوق الإنسان بكل يقظة من أجل مراقبة تطبيق إجراء حالة الطوارئ. وبالنسبة لهذه المنظمة فإنه يمكن فهم هذا الإجراءلو طبق على مدى بضعة أسابيع، ولكن إذا دام لعدة أشهر يمكن وقتها أن نشهد انتهاك للحقوق الأساسية.

كما يشعر الخبراء العسكريون بالقلق حول التأثير الحقيقي لهذا الإجراء. وأوضح العقيد المتقاعد اللواء مختار بن ناصر في وسائل الإعلام التونسية أن تطبيق حالة الطوارئ بعد الثورة لم يكن “بشكل صحيح” ولم يمنع الجهاديين من الاستقرار في البلاد.

حزب النهضة، العدو الوفي والحليف الوحيد

في ليبيا، التي يتهمها الباجي السبسي بأنها “مرتع للإرهاب”، هناك تذمر من قبل المسؤولين الليبيين من تصريحات الرئيس التونسي، إذ قال مسؤول كبير في وزارة الخارجية في حكومة طرابلس غير المعترف بها لدى المجتمع الدولي: “أكد الرئيس التونسي أن لدينا حدود مع مالي! وهذا الكلام غير جدي. وقال أيضًا أننا نأوي الإرهابيين، ولكن هؤلاء المجاهدون هم تونسيون وليسوا ليبيون. نحن لا نريد وضع الزيت على النار، ولكن هذه التصريحات غير مسؤولة من رجل دولة“.

ومن المفارقات، أن الحليف الوحيد للباجي قائد السبسي، هو عدوه الوفي، وهو حزب النهضة الإسلامي، العضو في الائتلاف الحاكم، الذي أعلن أنه “يتفهم” هذا الإجراء“في ضوء التهديدات والهجمات الإرهابية التي تهدد بشكل كبير أمن البلاد“.

المصدر

Advertisements