سيف القذافي .. اللقاء الأول – الإفتراق الأخير .

في مثل هذا اليوم 29 يوليو 2010 أي قبل خمس سنوات كان لقائي الأول والأخير مع سيف الإسلام معمر القذافي في مدينة بودروم التركية على شواطئ البحر المتوسط التي وصلتها في الليلة السابقة بناء على دعوة منه وصلتني عن طريق مساعديه (عبدالسلام المشري ومحمد إسماعيل) بعد خلاف طويل وحاد سببه موقفي المعلن {المتهور بمقاييس تلك الأيام} الرافض للتوريث .
ساعتان استغرقهما اللقاء ، الذي كان في فندق ريكسوس الشبيه بريكسوس طرابلس مع فارق أن الفندق التركي يقع على الشاطئ ، تكلمت كثيراً واستمع إليّ باهتمام واحترام مشوبين بكثير من الدهشة والاستغراب ، ربما لاختلاف ما قلته له في مقام التحليل عن كثير مما تعود سماعه من محيطه خلال سنوات ظهوره وبزوغ نجمه ، ثم انطفائه التدريجي برياح معارضة تخفت حيناً وتشتد حيناً ، لكن اشدها تأثيراً وإيلاماً كانت تلك الرياح العاصفة التي خرجت من بيت أبيه أي من داخل العائلة ذاتها .
تفاصيل ذلك اللقاء وما جرى بعده ستكون في كتابي الذي دمجت فيها تجربة ذاتية دامت حتى سقوط النظام ربع قرن من الزمان ، وشهادة إنسان عاش ربيع وصيف الموت في 2011 ، وعايش ولا يزال بألم وعناد خريف العذاب والأفول لوطنٍ وشعبٍ وكيان ، هذا الخريف الطويل الذي يطوي قريباً سنته الرابعة ليدخل خامسة لن تكون الأخيرة ، لكن ما أردت قوله وذلك الشاب الذي استقبلني قبل خمس سنين فتياً عفياً حالماً واهماً أنه سيكون حاكم لـــيـبـيـــا القادم خلال بضع شهور مصارحاً إياي بأنه سيحكم هذا البلد الكبير الجميل الغني المستسلم عبر تاريخه للغزاة وللطغاة {أو هكذا يتصورون} ، يصبح أمس مجرد سجين محكوم بالإعدام ..
إن سيف الإسلام ، وقد خرجت بهذه القناعة من لقائي به ، هو مجرد فتى سلطةٍ مُدلل ، وفنان بوهيمي ، وسياسي متطفل ، وعقل تهويمي ، لا يمكنه إطلاقاً أن يصبح حاكما ناجحاً {بمقاييس العرب} ، لكنني وقد تيقنت من حديث الليلة السابقة للقاء مع مساعده الأقرب محمد إسماعيل أن (عبدالله السنوسي) هو أشد وأشرس داعميه ، أدركت حقيقة التركيبة التي تم تجهيزها لحكم لـــيـبـيـــا بعد معمر القذافي ، والمتكونة من خلطة عجيبة غير متجانسة من الإسلام السياسي متكونا من شتات الإخوان وبقايا المقاتلة ، والتكنوقراط ، والأمن ، ورجال الأعمال ، والقبائل ، لكن ليس وفق النسق القبلي لأبيه الذي كان أكثر وضوحاً وفجاجة ، ونسق سيف القبلي لم يكن للقذاذفة فيه أي دور مركزي {وهذا ربما كان من أسباب غضب وشبه انشقاق أحمد قذاف الدم وزعل منصور ضو وأحمد إبراهيم وسيد قذاف الدم وآخرين ما عدا طبعاً الشاعر علي الكيلاني فذلك شخص مختلف وقصة أخرى} كما تيقنت أن بريطانيا هي راعية سيف الإسلام ، وأن إمكانية ذهاب لـــيـبـيـــا إذا تولى سلطتها سيف وتشكيلته إلى النظام الاتحادي الفدرالي أقرب بكثير من بقائها دولة مركزية أي بسيطة وفق تعريف العلوم السياسية.
مياهٌ كثيرة جرت تحت الجسور {كما يقول المثل} خلال خمس سنين ، غير أن الواقع اليوم وتداعياته المتوقعة في مقبل الأيام لا تترك كبير مجال للشك أن هذا البلد لن يتوحد ولن يجتمع حول أحد ، وأولئك الواهمون باستعادة سيف الإسلام ذات يوم لسلطة أبيه عليهم أن يحطموا الوثن داخلهم ، وأن ينحازوا إلى وطنهم فذلك أسلم وأجدى للوطن ولهم ، وكذلك الواهمين بمداهمة الزنتان واعتقال وإعدام سيف الإسلام لن تكون أحلامهم سوى قبض ريح فدون ذلك خرط القتاد ، وأكاد أتوقع أن محكمة الجنايات الدولية ستتسلم سيف الإسلام ، إلاّ إذا تأسست حكومة واحدة ، وذهب إلى حيث لا عودة المؤتمر الوطني ، وإلى حيث لا سلطة مجلس النواب .
كم كنت أتمنى لو أن ذلك الرسام الذي دفع الليبيون الملايين من مالهم ليقيم معارضه في عواصم أوربا ، لم يترسم خطى الأوهام ، ولم يتحول إلى قاتل ، يقيم الآن معرضه في ميدان الشهداء وحوله البسطاء ، وليس البغدادي والسنوسي وكوسة والوزراء .
ألا قاتل الله السلطة تقتل خصومها ، ثم تغتال أصحابها من حيث لا يحتسبون ، يتوهمون الأمان لكنما الأمان في الإيمان ، والسلطان نفثةٌ من الشيطان .. فسبحانَ الذي بيدهِ ملكوتُ كُلِّ شيءٍ وإليهِ تُرجعون.

محمد عمر ابعيو

كان على محمد بعيو ان يوضح لنا وهو يدعي بأنه يصدح بالحقيقة كيف وجهت له الدعوة للقاء السيد سيف الاسلام معمر القذافي و إغفاله المحاولات والوساطات التي لم تستثني حتى السيدات للتوسط للقاؤه وان كان قد أصيب بالزهايمر الاختياري فربما تستطيع الإعلامية عفاف القبلاوي تنشيط ذاكرته فهي من تحدث معي ومع السيد عبد السلام المشري لترتيب اللقاء هذا اولا ، أما عن انتظاره حتى تحدد الموعد فهذه حكاية اخرى أدعو الله ألا يكون قد نساها في كتابه فهي تستحق صفحات بعدد ساعات الترقب والانتظار والتلهف فهو وان نسى فأنا ومن يجيب على اتصالاته لم ينسى بعد ،وثانيا وهو الأهم أن المقال المعنون ( الكلاب الضالة تتسلل الي قناة الجماهيرية 2 )المنشور في في صحيفة الشمس التى يترأس الهيئة التي تصدرها والتي اعتبرها بسلامته جزء من اقطاعيته هو سبب الخلاف وهذا مالا يستطيع نسيانه او تناسيه لأنني وعشرات الشباب في شركة الغد وقناة الليبية لازالوا يذكرونه ومن ينسى نعته لهم بالكلاب الضالة !!!! لم يكن موضوع التوريث محل خلاف لانه وكآخرين قدم فروض الولاء والطاعة وأبدع في ذلك وأرجو ايضا الا ينسى وصفه لنفسه خلال لقاؤه بسيف الاسلام بالجندي المخلص وانه جاهز للاستخدام ،اما الغاية من الحاحه علي لقاء سيف الاسلام انه كان يرغب في الحصول علي منصب وقد داوم بعد اللقاء علي الحضور لمكتبي ومكتب مستشار الأمن القومي المعتصم بالله القذافي ومكتب أمين اللجنة الشعبية العامة الدكتور البغدادي المحمودي وألتي صار متحدثا رسميا باسمها من كثرة المشورة راضيا بها كمنصب مع هيئة الكتاب التي قبلها على مضض بعد ان فقد الأمل في العودة للهيئة العامة للصحافة أما اذا كانت ذاكرته تعاني فنتمنى له الشفاء ونلوم عليه اصراره على الكتابة كشاهد على العصر وهو لا يملك من الحقيقة حتى أبسط مقوماتها وهو تسلسل الأحداث…
وختاماً أقول له خللي التبن مغطي شعيره وستر الله باقي…

محمد اسماعيل
مدير مكتب سيف الاسلام القذافي سابقا

Advertisements

فكرة واحدة على ”سيف القذافي .. اللقاء الأول – الإفتراق الأخير .

التعليقات مغلقة.