السفيرة الأمريكية بليبيا تهاجم حفتر وتعتبره “مثيرا للإشكال”

طارق الجبالي – التقرير

أبدت السفيرة الأمريكية في ليبيا ديبورا جونز تفاؤلها الحذر بثقة الليبيين وقدرتهم على “التوصل إلى اتفاق حول حكومة وحدة وطنية“، وهاجمت الفريق خليفة حفتر “الشخص المثير للإشكال“.

وقالت ديبورا في مقابلة مع صحيفة “الحياة”، إنها: “تتفاءل بحذر بثقتها في الليبيين وقدرتهم على التوصل إلى الاتفاق حول حكومة وحدة وطنية“، مشددة على أنّ “تعاضد الميليشيات يشكل تحديًا بارزًا أمام أي حكومة مقبلة”، مبدية “أسفها لحكم الإعدام الصادر بحق سيف الإسلام القذافي“.

مثير للإشكال

وأعربت جونز عن “النبرة الخطابية للفريق خليفة حفتر“، مؤكدة “كنّا واضحين جدًا بأن خطابه مثير للقلق، حيث يقول إنّ الجيش لن يخضع للقوانين المدنية، وهو ما نعارضة بالكامل”، واصفة حفتر بأنه “شخص مثير للإشكال ورصيده موضع جدل“.

وأوضحت السفيرة الأمريكية أنّ تشكيل مجلس الدولة وصلاحياته يعدّ من “بين النقاط العالقة في اتفاق الصخيرات بالمغرب“، مؤكدة أنّ الحوار “هيّأ لمجموعة مبادئ من أجل بناء دولة مدنية، وهي المرة الأولى التي يتم التوصل فيها في ليبيا إلى مثل الوثيقة التي انبثقت عن الحوار بين الفرقاء الليبيين“.

وقالت ديبورا إنّ المسوّدة “ليست كتابًا أخضر ولا وثيقة دولية، بل ليبية كتبها ليبيون وتناقشوا حولها، وفيها خريطة طريق لحكومة توافق، لبناء الدولة الليبية“.، مشددة على أنّ “الديمقراطية ليست هدفًا نهائيًا بل هي مسار، ونعلم من تاريخنا أنها صعبة وعلى الليبيين أن يبنوا بيتًا لهم جميعًا“.

المسوّدة الرابعة

أما عن المفاوضات بين الفرقاء الليبيين، فقالت السفيرة الأمريكية، بوجود مسوّدة رابعة وملحقات ونقاط صعبة “ليس من المستحيل تخطيها مثل تشكيل مجلس الدولة، وكيفية اختيار الأعضاء وماهية صلاحياتهم، وهل سيكون له فيتو أم لا“، مبدية عدم تأكدها بأنّ المسوّدة الرابعة ستكون الأخيرة، قائلة: “لا يعود للمجتمع الدولي تحديد أين يتوقف مسار يفترض أن تكون مرجعيته في الدستور، وبالتالي علينا أن ندفع إلى الأمام، بهدف التوصّل إلى حكومة وطنية تدعمها جميع الأطراف“.

الذئاب تحوم

وشددت السفيرة على أنّ الليبيين “يريدون نظامًا رئاسيًا من دون سلطة مركزية قوية ويؤمنون بأنّ الشريعة مقبولة كأساس لدستورهم.”، لكنّها حذرت من أنّ، من أسمتهم بالذئاب “يحومون حول البيت الليبي وعلى الليبيين الاهتمام بأنفسهم، وحماية بيتهم“، مضيفة بأنّ “ليبيا ليست لبنان، قد تكون ليبيا ضعيفة جغرافيًا وسياسيًا وقبليًا لأنّ معمر القذافي لم يسمح ببناء مؤسسات سياسية، لكن ما من أحد في ليبيا يريد التقسيم“.

وقالت جونز: “ما رأيته في جنيف والصخيرات، هو أنّه عندما يتواجد الليبيون في غرفة واحدة ويحسّون ببيئة آمنة يمكن أن يتوصلوا إلى اتفاق، وسندعمهم برغم صعوبة العملية وهشاشتها، لكننا سننجزها“.

وقالت السفيرة الأمريكية لدى ليبيا، ديبورا جونز: “الأزمة الليبية ليست ناجمة عن مواجهة بين الشرق والغرب أو بين ليبراليين وإسلاميين، بل أراها من منظار أكثر براغماتية، نتيجة لتلكؤ الحكومات في توزيع الثروات وتوفير الخدمات للمواطنين، والأمن والقانون والتجارة“.

التحدّي الأكبر

أما عن التحدّي الأكبر الذي سيواجه أي حكومة توافقية، ستكون “مسألة تفكيك تعاون الميليشيات، وهذا لن يكون مستحيلًا، أعرف العديد من هؤلاء الأشخاص وتعاطيت معهم أحيانًا“.

وعن جيران ليبيا المتخوفين من الوضع غير المستقر، قالت جونز: “نفهم قلق جيران ليبيا من زعزعة الاستقرار، ولكن الليبيين أيضًا يتذمرون من أنّ العديد من (أعضاء) أنصار الشريعة هم تونسيون أتوا من بلادهم“.

تحالفات غير متينة

وأكدت على أنّ تنظيم “داعش” “يكبر في ليبيا التي يعتبرها أرضًا خصبة“، مضيفة “طبيعة “داعش” مختلفة في ليبيا وتحالفاته غير متينة، والأعضاء هناك لا يتجاوزون ثلاثة آلاف.”، مشيرة إلى أنّ “مقاتلي أنصار الشريعة حملوا السلاح ضد داعش“.

أما عن حكم الإعدام الذي قضت به محكمة طرابلس، فوصفته “بالتطور المؤسف، ويقوّض الثقة بالقضاء ومصداقيته“، داعية إلى احترام قرار المحكمة الدولية بتسليم سيف الإسلام القذافي.

وينتظر أن يستأنف الحوار بين الفرقاء الليبيين، بداية الأسبوع القادم، في الصخيرات المغربية، حيث قال الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة برناردينو ليون: “إنّه يأمل بانعقاد جولة الحوار القادمة بداية الأسبوع القادم، وذلك لإحراز تقدم في الاتفاق الذي وُقّع بالأحرف الأولى الشهر الماضي“، مضيفًا في مؤتمر صحفي في الجزائر، عقب اللقاء بممثلي المؤتمر الوطني العام في العاصمة الجزائرية “لقد ناقشوا خلال اللقاء أفكارًا مختلفة لاستئناف جلسات الحوار مع الأطراف الليبية المشاركة“، مؤكدًا أنّ البعثة “ستتواصل مع الأطراف المشاركة“.

والتقى، الجمعة، برنارديو ليون بوفد من المؤتمر الوطني العام برئاسة رئيس المؤتمر نوري أبو سهمين، وبمشاركة الوزير الجزائري عبد القادر مساهل، ووزير الخارجية الإيطالي باولو جينتيلوني

Advertisements