القوة العربية المشتركة : لا تستحق الحبر الذي كُتبت به

     لم تاتي فكرة تاليف القوة العربية المشتركة عندما قصفت غزة بالفسفور الابيض ، ولا عندما دبحت الرقة بصمت ، وحلب بالبراميل المتفجرة ، ولا  لاجل احترق العراق الذي  لا تزال السنة النار تشتعل فيما بقى من ركام وطن عربي .. لكنها تالفت بدعوى من حكومة السيسي في مصر لتحرير سرت الليبية .. قيل لمحاربة داعش ، وليس لمطاردة الاخوان المنافس الشرعي على السلطة . وللشرعية وجوه . ففي مصر غير ما هي في ليبيا . 

    الجامعة العربية الواقعة في قبضته لم تألوا جهدا ، دعت للاجتماع . واخيرا تاجل القرار الى اجل غير مسمى . الاعلام يقول لخلافات عربية وهي معتادة . ومن تحت الطاولة فيتو غربي . لابد انه يخشى ان تتحول القوة لتحرير القدس بعدما تنهي تحرير سرت .

   في تقرير بعنوان “لماذا اتفاقية الحلف العسكري العربي الجديد لا تستحق الحبر الذي كُتبت به؟“، 25 مايو الماضي، قال موقع “ديفنس وان” تعليقًا على لقاء رؤساء الأركان لمناقشتها: “للأسف، الخطة -التي اجتمع لمناقشتها رؤساء أركان الجيوش العربية بمقر الجامعة العربية بالقاهرة- لن تتخطى حاجز قاعة المؤتمرات التي جرى إعدادها فيها، رغم أن الفطرة السليمة تتطلب أن تتولى القوة العسكرية العربية المشتركة مهام التدخل في الأزمات الإقليمية“.

وأرجع “ديفنس وان” هذا الفشل وعدم نجاح هذه القوة الموحدة إلى سببين:

الأول: أنه لا توجد حاجة للقوة العربية الجديدة؛ فهناك بالفعل قوات درع الجزيرة لدول مجلس التعاون الخليجي التي يبلغ قوامها 40 ألف مقاتل ومجهزة بأفضل الأسلحة التي تستطيع أموال النفط شراءها، ولم تتقدم هذه القوات الخطوط الأمامية لأية عملية عسكرية (فيما عدا بعض العمليات الشرطية الصغيرة في البحرين عام 2011 التي لا تحتسب)، وكذلك لم تذهب للصراع الدائر في اليمن.

 وقال: “إذا كانت الدول العربية جادة في تكوين قوة موحدة، كان من الأسهل إضافة بعض الدول غير الخليجية -مثل مصر- إلى الدرع؛ فمن الشاق الدخول في عملية معقدة ومستهلكة للوقت لإنشاء قوة جديدة بالكامل، إلا إذا كان المقترح مجرد ممارسة العلاقات العامة“.

أما السبب الثاني فهو: “تصميم الجيوش العربية في الغالب لحماية الأنظمة من الناشطين المؤيدين للديمقراطية غير المسلحين، وليس لخوض حروب فعلية؛ فعندما تقاتل هذه الجيوش قوات مسلحة أخرى تكون نهايتها مأساوية في معظم الأحيان، ابتداء من ستينيات القرن الماضي عندما تدخلت القوات المصرية في اليمن أثناء حكم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر حتى وقتنا الحالي بتكبد جيش النظام السوري التابع للرئيس بشار الأسد خسائر على جبهات متعددة في مواجهة مقاتلي تنظيمي القاعدة والدولة الإسلامية (داعش)“، بحسب الموقع العسكري.

ونوه الموقع إلى مخاطر تواجه خطة القوة العربية المشتركة وتضعها في مأزق حتى قبل الإعلان عنها، مشيرًا إلى خلافات عربية حول مقر هذه القوة؛ حيث تريدها مصر على أراضيها، فيما تشعر قطر والجزائر بعدم الارتياح حيال هذا الأمر، ويوجد خلف الستار مشاحنات مستمرة بين المملكة العربية السعودية والقاهرة التي تتلقى كميات هائلة من المساعدات من الرياض لدعمها وقطر.

وأشار الموقع الأمريكي إلى أن وزير الدفاع الأمريكي (آشتون كارتر) بارك فكرة تكوين قوة عسكرية عربية مشتركة، لكنه قال إن مسؤولي وزارة الدفاع “البنتاجون” لا يراهنون على هذه القوة العربية لمواجهة الأزمة الأكثر إلحاحًا في المنطقة، وهي التهديد المستمر الذي يفرضه داعش، قائلًا: “لن يتم هزيمة الإرهابيين بواسطة قرارات في قاعات المؤتمرات“.

المصدر

Advertisements