لو أن الملك ربّى كلاباً … لكانت على الأقل قد نبحت !

(( الجيــــــــش الليــبي 1964 ))

( اشتـرك الجمـيع تقريبا في الانخـراط أو التقــاعس والسكــوت ) عن ” حركة 1 سبتمبر 69 ” ..

وهي ( حركــة صغيرة سهــلة ) استلمت البلد بانقلاب ناعم، وفق فراغ سياسي عقب استقالة الملك ادريس في أغسطس 1969 .

– ومع رفـض المـلك الـورع وهو باليونـان لاعـلان حالة الطـواري، فقط خشـية سـفك الـدم الليبـي ! – نجحت الحركة/المغامرة و دون اطلاق رصاصة واحدة ! وبتحريك 8 دبابات فقط الى قصر الخلد العامر/الملكي، في الاستحواذ على ليبيا بكاملها .

( بقية المسـؤولين وعناصـر الجيـش والأمـن لزموا بيـوتهم ) . حتى ان كبارهم سيقوا فرادا الى المعتقلات . وقيل لهم – في اطار تخاذلهم – كما جاء في مذكرات وكيل الوزارة بالستينات ، السيد بشير السني المنتصر :
” لو أن الملك ربّى كلاباً … لكانت على الأقل قد نبحت ! “

( الواقـع أن للجيـش تجـربة سابـقة في الانقــلاب ) . أول محاولة انقلاب احبطت وحوكمت عناصرها جرت في 1961 على عهد حكومة محمد الصيد .

( تاريخـياً كانت عنـاصر الجـيش الليـبي الصغــير ) 3000 عنصر في الخمسينات – 6000 عنصر في الستينات . منبثقة عن نواة الجيش السنوسي – جيش تحرير طرابلس برقة . ثم توالي على ادارتها ضباط عراقيون من المملكة العراقية في الخمسينات .

( ثم وصـل أول لـواء ليبـي، وهو السنـوسي لطـيوش الى ادارة رئاسـة الأركـان العـامة ) .
حاول الرجل تقوية الجيش، لكنه واجه خصومة من مجموعة الشلحي . ثم عُزل للاشتباه – دون تأكد – في تورطه في انقلاب 61
وتناوب بعده، وتحت حساسيات وصراعات مختلفة، العقيد نوري الصديق بن اسماعيل . أعلن بدوره شكواه من تدخل العقيد الشلحي ، ومجموعته .
تولى بعده العقيد السنوسي شمس الدين السنوسي . وقع تحت تأثير صهره الشلحي، الذي كانت عائلته تعد من الحاشية المتدخلة في شؤون الدولة .

( لم يأتي عـقد الستــين : حتى كانت القـوات العسكـرية منقسـمة الى ثـلاث فـرق ) :
فرقة تحت قيادة العقيد عبدالعزيز الشلحي – ابن الملك بالتبني –
وأخرى ضده . والثالثة ليست مع هذا وذاك ، وهي الأغلبية التي خرجت من رحمها مغامرة صغيرة لنفر من صغار الملازمين الضباط .
والناجحة في 69 . والمتأثرة بخطابات الآلة الناصرية القومية العسكرية عبر راديو صوت العرب، في الخمسينات والستينات، و المعادية للنظم الملكية التي أطيح بها في مصر سنة 52 . ثم اٌسقطت بشناعة مع أسرة الملك فيصل في العراق عام 58 . وكان منذ سنة 61 يجري الدور على ليبيا .

( الــولاء لله ثم الوطـن ، ثم احترام الحـقوق والواجبـات، واحـترام الدسـتور الذي تعـاقد عليه الشعــب )
مسألة مهمة جدا ..

( وماحصـل في انقـلاب العسكــر هو خرق صـارخ لنطـاق الدســتور ) ، وهو انقلاب ليس على النظام الملكي بعينه . أنما على ليبيا وشعبها وعلى الحقوق والواجبات وعلى الوطن والمواطن الكريم .
من زاوية بعيدة، كان بالامكان بعد قضاء الله وقدره في 69 الابقاء على الدستور واجراء تعديل ملكي طفيف . وتغييره الى جمهوري . والابقاء على العلم والنشيد المعدل ، والقوانين . لكن ما حصل يوضح نوايا أخرى مُبيتة

( انقـلاب اضـافي على تاريـخ يوم الاستـقلال المجـيد ) الذي سبقنا فيه استقلال عشرات الدول العربية والمغاربية والافريقية مجتمعة . انقلاب على علم البلد وهو علم ليبيا المسجلة في الأمم المتحدة وليس علم ادريس . الغاء الدستور وتعطيل القوانين منذ 1973 .

(( قضـايا مهمـــة في تركيــبة وحقيقــة بنيـة الجيـــش الليـــبي و ينبغي الوعي بها )) .

Advertisements