العفو الدولية: قصة تعذيب الليبي “العرادي” بسجن الوثبة في أبو ظبي

اتهمت منظمة العفو الدولية، السلطات الإماراتية بسوء معاملة المواطن الليبي، المعتقل لديها، سليم العرادي، وقالت إن “العرادي” يعاني مشاكل صحية تفاقمت على مدى الفترة الماضية، بسبب حرمانه من الرعاية الطبية اللائقة، وأعربت عن استيائها، من استمرار تجاهل السلطات الإماراتية، الطلبات المتلاحقة للمنظمة، بضرورة توجيه تهمة جنائية معترف بها دوليًا له، أو إخلاء سبيله، واعتبرت أن “إلقاء الناس وراء القضبان لسنة كاملة دون تهمة، ظلم فظيع وانتهاك في غاية الخطورة لحقوقهم“، وأضافت “أن عشرات حملات الاعتقال التي شنتها السلطات في الإمارات ضد مواطنين بلا مبرر مخالف للقوانين، ولا تزال الإمارات تتجاهل مطالب الأمم المتحدة بفتح تحقيق في مزاعم تعذيب بحق المعتقلين لديها“.

وكانت دولة الإمارات قد اعتقلت عددًا من المواطنين الليبيين المقيمين فيها، خلال آب/اغسطس من العام الماضي، وفيما تحدثت تقارير عن اعتقال ثلاثين ليبيًا في الإمارات، قال حينها، رئيس الحكومة المنبثقة عن مجلس النواب عبد الله الثني، بعد اعتقالهم بشهر، إنهم سبعة فقط، دون أن يحدد أسباب اعتقالهم، وبعد مطالبات من منظمة العفو الدولية ومنظمات حقوقية أخرى، أفرجت الإمارات عن أربعة معتقلين منهم في تشرين أول/ديسمبر الماضي، ولكن معلومات منظمة العفو الدولية قالت إنهم 10 رجال أعمال ليبيين احتجزوا سرًا لعدة أشهر، وأفرج عن أربعة منهم في ديسمبر/كانون الأول 2014 وأبعدوا إلى تركيا، وما زال الآخرون معتقلين تعسفيًا دون تهمة، وبين هؤلاء كمال الضراط، الذي يحمل الجنسية المزدوجة لليبيا والولايات المتحدة، وهو أكبر المعتقلين الستة سنًا ويعاني كذلك من مشكلات صحية حادة.

وقالت منظمة العفو الدولية، إن قضية “سليم العرادي”، الذي يحمل الجنسية الليبية- الكندية المزدوجة مضى على اعتقاله سنة دون اتهام، وأن قضيته تسلط الضوء على القمع المتفشي الذي تمارسه سلطات الإمارات العربية المتحدة، وأضافت يعتقد أن “العرادي” قد تعرض للتعذيب أو لغيره من ضروب المعاملة السيئة في الحجز، ويقال إن صحته في تدهور مستمر وسريع، وقد حرم من الرعاية الصحية المناسبة.

وتعليقًا على ما تعرض له العرادي، قال سعيد بومدوحة، نائب مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة العفو الدولية، إن المعاملة غير القانونية التي خضع لها سليم العرادي تبيِّن الأساليب المفرطة في القسوة التي تلجأ إليها سلطات الإمارات العربية المتحدة باسم حماية الأمن القومي.

وأضاف أن المعاملة غير القانونية التي خضع لها سليم العرادي تبيِّن الأساليب المفرطة في القسوة التي تلجأ إليها سلطات الإمارات العربية المتحدة باسم حماية الأمن القومي، وقال “بومدوحة” أنه قُبض على سليم العرادي أول مرة في الساعات الأولى من فجر 29 أغسطس/آب 2014 في دبي، ولم تعط الشرطة أية أسباب للقبض عليه، ولكن يعتقد أن السلطات تشتبه في أن له صلات بجماعة “الإخوان المسلمين”، وأبلغت عائلته منظمة العفو الدولية أنه غير ناشط سياسيًا، وأنه لا علاقة له بالإخوان المسلمين، وكان قد مضى عدة سنوات على إقامته في الإمارات العربية المتحدة.

وكانت الشرطة قد استدعت شقيقه، محمد العرادي، للاستجواب قبل اعتقاله بساعات، ثم احتجز محمد العرادي قيد الاعتقال السري، قبل أن يفرج عنه بعد أربعة أشهر ويبعد إلى تركيا دون أي تفسير لسبب اعتقاله، وكان الشقيقان بين ما لا يقل عن 10 ليبيين قبض عليهم في غضون شهر واحد في الإمارات العربية المتحدة.

وقال محمد العرادي إنه عانى من التعذيب وغيره من صنوف سوء المعاملة في الحجز أيضًا، بما في ذلك للضرب والحرمان من النوم، كما منع من الاتصال بعائلته ومحاميه، ووصف الوقت الذي قضاه في الحجز لمنظمة العفو الدولية على النحو التالي: أخضعت للتعذيب بصورة منظم،. كانت هناك العديد من الغرف المختلفة، وكان في كل غرفة محقق مختلف، كانوا يعملون بالتناوب، وكنت أقضي ساعتين مع كل محقق قبل أن أنقل إلى الغرفة التالية والمحقق التالي.

وأضاف: “ضربت على جميع أنحاء جسمي، وكانوا يركزون على منطقة من جسمي كل يوم، أجلسوني على كرسي كهربائي وهمّوا بصعقي بالصدمات الكهربائية، والشيء الوحيد الذي حال دون ذلك هو وجود قضيب معدني في ركبتي، وكان من شأن صعقي بالكهرباء أن يقتلني. وبدلاً من ذلك أخضعوني للتعذيب بإيهامي بأنني على وشك الغرق“.

وتابع في إحدى المرات، أثناء استجوابه، سمع صوت أخيه سليم العرادي وهو يصرخ في غرفة أخرى، وأبلغ منظمة العفو الدولية أن المحققين قالوا لي: “هل تسمع ذلك؟ إنه صراخ أخيك“، وأضاف: “وعندما سألت عن حقوقي أبلغت بأنني في مكان لا وجود للحقوق فيه“.

ويعاني سليم العرادي من مشكلات صحية سابقة في عموده الفقري تسبب له آلامًا مزمنة في ظهره زادها الاعتقال تفاقمًا. وقد حرم من تلقي الرعاية الطبية المناسبة، وسمح لزوجة سليم بزيارته مرة واحدة فقط منذ نقله إلى سجن الوثبة في أبو ظبي، وقالت إنه قد فقد الكثير من وزنه، وأنها شاهدت ندبة ناجمة عن حرق على يده، ما يشير إلى أنه ربما يكون قد عذِّب أو أسيئت معاملته.

ومضى سعيد بومدوحة إلى القول: “لقد شنت سلطات الإمارات العربية المتحدة حملة اعتقالات ضد العشرات بلا مبرر، حتى عندما كان يتبين لها أن ليس ثمة دليل على مخالفة القانون، وقامت بإلقاء كتاب القانون في سلة المهملات، وراحت تدوس على حقوق هؤلاء الأفراد كيفما تشاء“.

ويضيف “والمثير للحنق أن سلطات الإمارات العربية المتحدة تنفي ببساطة أنها قد أخطأت بحق أحد. كما تجاهلت دعوات خبراء الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إلى إجراء تحقيقات مستقلة في مزاعم التعذيب، وتواصل إظهار الاحتقار التام للإجراءات المرعية وحكم القانون، حين يتعلق الأمر بالناشطين الداعين إلى الإصلاح والرعايا الأجانب“، والأنكى من ذلك أن المجتمع الدولي يغمض عينيه بصورة روتينية عن السجل المزري للإمارات العربية المتحدة لحقوق الإنسان، الذي نادرًا ما يلفت نظر وسائل الإعلام العالمية.

متابعة – موقع التقرير

Advertisements