من أجلك يا ليبيا …. ” يا حبيبتي”

 

تركت زوجتي واولادي في أمن وأمان في بيتي الذي تحصلت عليه من الضمان الاجتماعي كلاجئ، ولم اترك لهم سوى العديد من الإعانات الاجتماعية التي تدخل حسابي شهريا بانتظام، وهرولت اليك مشحونا بلساني وصوتي الجهوري وتاريخي النضالي الطويل. استطعت ان أضم أبنائي للدراسة على حسابك وهم الذين ولدوا وكبروا ويعيشون خارجك ولم تطأ أقدامهم ترابك، ولبعضهم مرتبات لمساعدتهم في علاج الجرحى ” بالهذرزة” عليهم ورفع معنوياتهم. اما انا فعرضت خدماتي على هنا وهناك وهذا وذاك وبفضل من الله تبوأت منصب سفير، وقمت بعدها بتعيين بعض الأقارب ورفقاء ديار الهجرة في السفارة حتى كبرت وأصبح فيها أسطول من الموظفين بمرتبات عالية ” يسهرون” من أجلك ” يا حبيبتي”. سكنت في بيت كبير على حساب السفارة بما يليق بك ” يا حبيبتي” ومن أجلك يا ليبيا وأجرت بيت الضمان الاجتماعي وزيادة الخير خيرين وكل هذا ” من فضل ربي” …

كله من أجلك يا ليبيا …

كتاب .. صرخة الصحراء

  b3d09324eade691ededee16fc7050d93

    آه .. ثم آه .. ثم آه .. جلبة واهتياج .. جنود مدججين .. اجراءات صارمة .. بلاغ للساكنة .. فئران التجربة .. يتوجب عليكم عند سماع صوت انفجار مدوي .. اخلدوا الى الارض .. ضعوا رؤسكم في التراب .. ابقوا على ما انتم عليه .. الى حين .. زوال صوت الانفجار .. والاثر الذي تشعرون به .

     دوى الانفجار .. جحيم رعونة نووية .. حصدتهم .. وبقى من بقى على قيد الحياة .. زج بهم في لملمة البذور النباتية ما بعد التجربة الجريمة .. لكل ( فار او يربوع ) برقبته قلادة معدنية تيسر فرز الجثث ما بعد الانفجار والاحتراق .. بسطاء .. تسلموا القلادة وهم يبتسمون .. يقطنون اطراف الصحراء .. قله .. ويمكن الانفراد بهم .. لا يعلمون ماذا يصنع بهم .. ولن يعرفوا .. تلك هي رقان .

  كتاب ” صرخة الصحراء .. قصة التجارب النووية الفرنسية بالصحراء الافريقية .. واجتياح  الجيش الفرنسي لاقليم فزان بالجنوب الليبي ..  جرائم فرنسا بشمال افريقيا ..  رعونة الاستعمار الكولونيالي .. لتحميل الكتاب .. اضغط الرابط ادناه .

كتاب – صرخة الصحراء

زوجات الطغاة

صورة مركبة لليلى طرابلسي وأسماء الأسد وسوزان مبارك.

 

صورة مركبة لليلى طرابلسي وأسماء الأسد وسوزان مبارك.

المصدر: “النهار”

21 أيلول 2015 الساعة 12:13

باشرت قناة “بلانيت +” الفرنسية أمس بث سلسلة وثائقي عن زوجات الطغاة ، بدءا بليلى طرابلسي، زوجة الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي على أن تتطرق في حلقات لاحقة الى ساجدة حسين زوجة الرئيس العراق الراحل صدام حسين وسوزان مبارك زوجة الرئيس المصري الاسبق #حسني_مبارك واسماء #الاسدزوجة الرئيس السوري بشار الاسد وغيرهن من زوجات الزعماء اللواتي اضطلعن بأدوار متفاوتة في ظل حكم أزواجهن.
وتكشف هذه السلسلة، كما ظهر في الحلقة الاولى، الدور الحقيقي لزوجات الطغاة ومسؤولياتهن وارتكاباتهن. بعضهن، كما تقول القناة، ينظرن في طريقة ساخرة الى حياتهن الماضية ولا يخفين ندمهن على تلك السنوات حيث كانت حياتهن سهلة نتيجة الرعب الذي مارسه أزواجهن، أو هن أيضا في بلادهن. ما كان دورهن الحقيقي؟ ولماذا كرهن أحيانا أكثر من أزواجهن؟

في الحلقة الاولى التي بثت امس، تحدثت سهى عرفات، زوجة الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات عن علاقتها المتوترة بليلى طرابلسي.وتذكرت بأنها كانت تريد اقامة مدرسة دولية في تونس، فقالت لها ليلى إنها تريد أن تشاركها في المشروع “ولم أكن أعرف أنها تملك الوسائل الضخمة لتشييد مثل هذه المؤسسة… بما فيها الجيش”. 

شركتهما تحولت عداء، وعندما طردتها من #تونس “طلبت من الغرب اسكاتي… زعماء غربيون كثر فرضوا علي التزام الصمت حيالها.وحتى أنهم هددوني بأنني اذا لم التزم تعليماتهم، سيفتحون في حقي ملفا توجيه تهم بالارهاب لي”. وأضافت: “لهذا السبب لم أتجرأ على التفوه بكلمة منذ أربع سنوات”.ت ولفت الى أنه اذا كانت ليلى بن علي تضرفت بهذه الطريقة مع زوجة عرفات فما الذي لم تقم به لايذاء المواطنين التونسيين العاديين الذين يبحثون عن لقمة عيشهم.

سهى عرفات حملت الغرب مسؤولية رفع شأن نساء كهذه، “حتى أنه فرش السجاد الاحمر لهن، وعندما لم يعد في حاجة لهم ،رماهن كالممسحة”.
ووزعت القناة الزوجات على خمس حلقات ضمت كل منها عددا منهن بحسب التبويب الاتي:

الحلقة الاول (بثت أمس) للمبذرات الكبيرات، وضمت الى ليلى طرابلسي، ايميلدا ماركوس (الفيليبين) وميشيل دوفالييه (هايتي) وبوبي موبوتو (زائير).
الحلقة الثانية تبثت في 27 ايلول الجاري للامبراطورات الحمر يكسميجي خوجة (البانيا)، وميرا ميلوسيفيتش (صربيا) وسيمون غباغبو (ساحل العاج) والسيدة ماو (الصين) وايلينا تشاوشسكو (رومانيا) ومارغو هونيكير (جمهورية المانيا الديموقراطية).
الحلقة الثالثة تبث في الرابع من تشرين الاول للطهاة في الارهاب أغاتي ابياريمانا (رواندا) وساجدة حسين (العراق) وصفية القذافي (ليبيا) وراشيل موسوليني (ايطاليا) ومدام بول بوت (كمبوديا) وايفا براون (المانيا).

الحلقة الرابعة تبث في 11 تشرين الاول للمتوهمات جول تايلور (ليبيريا) وأسماء الاسد (سوريا) وايفا وايزابيل دو بيرون (الارجنتين) وخالدة ضيا (بنغلادش).

الحلقة الخامسة تبث في 18 تشرين الاول للمكات من دون تيجان لوتشيا بينوشيه (تشيلي) وسوزان مبارك (مصر) وكارمن فرنكو (اسسبانيا) وزوجتي فيديل وراوول كاسترو (كوبا).

افريفيا .. الامن والانقلابات والثورة المضاة

رابط دائم للصورة المُضمّنة
 
 
 
  • </div>
    ” data-you-follow=”false” data-follows-you=”false” data-you-block=”false” data-tfb-view=”/i/tfb/v1/quick_promote/645622094907183105″>

    نحن شعب صغير العدد، وإمكانيتنا ومواردنا محدودة، ولا بد من اختزان هذه المحدودية في مواجهة أعدائنا من الدول العربية.. (بن جوريون ) 

  • </div>
    ” data-you-follow=”false” data-follows-you=”false” data-you-block=”false” data-tfb-view=”/i/tfb/v1/quick_promote/645613372935901184″>

    في مصر شكَّلت الشركات الأمنية الخاصة كيانات متخصصة في أعمال مكافحة الشغب، وأبرز شركة عملاقة في الأمن شركة فالكون؛ التي يرأسها نجيب ساويرس.

 
  • </div>
    ” data-you-follow=”false” data-follows-you=”false” data-you-block=”false” data-tfb-view=”/i/tfb/v1/quick_promote/645613347015159808″>

    بوركينا فايسو .. محاولة الرئيس حل الكتيبة الامنية حرس الرئيس بليز كمباوري المخلوع .. تغدت بيه قبل ما يتعشى بيها واجهضت ثورة شعب

  • </div>
    ” data-you-follow=”false” data-follows-you=”false” data-you-block=”false” data-tfb-view=”/i/tfb/v1/quick_promote/645610187773083649″>

    تُعتبر إفريقيا سوقًا مستقبلية للشركات الأمنية الخاصة، كونها تستفيد من الشبكات التي تتوافر عليها فرنسا على مستوى القارة

  • </div>
    ” data-you-follow=”false” data-follows-you=”false” data-you-block=”false” data-tfb-view=”/i/tfb/v1/quick_promote/645609184172638208″>

    “نحن نقوم منذ 10 سنوات بعمليات تدخُّل في إفريقيا، على غرار غينيا الاستوائية والكونغو وموريتانيا وإفريقيا الوسطى، ومؤخَّرًا في تونس”.. روسيل

  • </div>
    ” data-you-follow=”false” data-follows-you=”false” data-you-block=”false” data-tfb-view=”/i/tfb/v1/quick_promote/645608545321373696″>

    إفريقيا “قارة الفرص” لعدَّة عقود مقبلة؛ ..فرص فتح أسواق جديدة، ترتبط فيها مصالح الدول المتقدِّمة مع رساميل الشركات العالمية العملاقة

  • </div>
    ” data-you-follow=”false” data-follows-you=”false” data-you-block=”false” data-tfb-view=”/i/tfb/v1/quick_promote/645607617977536512″>

    لطالما تأسَّست الدولة الإفريقية على استراتيجيات الدعم الغربيِّ للسياسيين ورجال الاقتصاد والتجارة،والعسكريين المتنافسين على قيادة الدول

  • </div>
    ” data-you-follow=”false” data-follows-you=”false” data-you-block=”false” data-tfb-view=”/i/tfb/v1/quick_promote/645605427145744384″>

    بدأت القوى الدولية الكبرى تحصد نتائج استراتيجيات إعادة احتلالها البطيء الناعم لمستعمراتها السابقة في القارة الإفريقية مع تزايد الدول الفاشلة

  • </div>
    ” data-you-follow=”false” data-follows-you=”false” data-you-block=”false” data-tfb-view=”/i/tfb/v1/quick_promote/645604404721254400″>

  • </div>
    ” data-you-follow=”false” data-follows-you=”false” data-you-block=”false” data-tfb-view=”/i/tfb/v1/quick_promote/645604148256313344″>

    ” عولمة القضاء ” إي بإمكان منظمات دولية أن تُشَكِّل محاكم لها صلاحيات محاكمة زعماء وقادة سياسيين متجاوزة القضاء الوطني وتشريعاته

  • </div>
    ” data-you-follow=”false” data-follows-you=”false” data-you-block=”false” data-tfb-view=”/i/tfb/v1/quick_promote/645603441801359361″>

    عولمة السجون أن تحتجز دولة في أراضيها سجناء يحملون جنسية دولة ثانية،لحساب دولة ثالثة ..هناك 66 دولة تحتفظ بسجون “معولمة”؛ منها 9 دول عربية

  • </div>
    ” data-you-follow=”false” data-follows-you=”false” data-you-block=”false” data-tfb-view=”/i/tfb/v1/quick_promote/645602898081107968″>

    شبكات تجسسية جديدة، وسائط دعم لوجستي عسكري، امتلاك سجون داخل الدول الإفريقية ومخابئ ومدخرات للأسلحة

  • </div>
    ” data-you-follow=”false” data-follows-you=”false” data-you-block=”false” data-tfb-view=”/i/tfb/v1/quick_promote/645602141999136768″>

    من مظاهر التدخل الدولي الجديد وكآلية “للعولمة الخشنة” تنامت ظاهرة مكملة لتعاظم الشركات الأمنية، عولمة السجون

  • </div>
    ” data-you-follow=”false” data-follows-you=”false” data-you-block=”false” data-tfb-view=”/i/tfb/v1/quick_promote/645601677110853633″>

    تمارس عمليات النقل في حوالي 50 دولة منها دول عربية؛ بل يعمل في العراق حوالي 55 شركة من هذه الشركات

  • </div>
    ” data-you-follow=”false” data-follows-you=”false” data-you-block=”false” data-tfb-view=”/i/tfb/v1/quick_promote/645601512928997376″>

    تنقل الأسلحة عبر الحدود دون الخضوع لرقابة السلطات الحكومية في تلك البلدان

  • </div>
    ” data-you-follow=”false” data-follows-you=”false” data-you-block=”false” data-tfb-view=”/i/tfb/v1/quick_promote/645601040142860289″>

    تشجع الكفاءات على الهروب من المؤسسات العسكرية؛ حيث تصل الأجور إلى ما بين 400-1000دولار يوميًّا

  • </div>
    ” data-you-follow=”false” data-follows-you=”false” data-you-block=”false” data-tfb-view=”/i/tfb/v1/quick_promote/645600699238207488″>

    تمتلك معسكرات تدريب ولها سجون، ولا تخضع للقوانين المحلية بشكل يفتح ثغرات واسعة في جدار السيادة

  • </div>
    ” data-you-follow=”false” data-follows-you=”false” data-you-block=”false” data-tfb-view=”/i/tfb/v1/quick_promote/645599315071774721″>

    تمارس الشركة الامنية الفرنسية (scopex) عملها بحرية في إفريقيا دون حسيب أو رقيب وبتنسيق كبير من رؤساء دول يحمل عدد كبير من سياسييها جنسيتها!

  • </div>
    ” data-you-follow=”false” data-follows-you=”false” data-you-block=”false” data-tfb-view=”/i/tfb/v1/quick_promote/645598063965437952″>

    تراس حسين حبري تشاد من يونيو 1982 الى ديسمبر 1990 وكان حتى قبيل سقوطه يلقى دعم فرنسا والولايات المتحدة ضد ليبيا

  • </div>
    ” data-you-follow=”false” data-follows-you=”false” data-you-block=”false” data-tfb-view=”/i/tfb/v1/quick_promote/645597157299482624″>

    التدخل الفرنسي سمح بتوفير البيئة الخصبة لنمو التوجهات الراديكالية المتطرفة المعادية للغرب وللحكومات الوطنية المتحالفة معهم.

  • </div>
    ” data-you-follow=”false” data-follows-you=”false” data-you-block=”false” data-tfb-view=”/i/tfb/v1/quick_promote/645596786225225728″>

    استبدال قواتها النظامية بمجموعات من المتعاقدين من بين العسكريين السابقين، للعمل في الدول الأفريقية مقابل امتيازات مالية ضخمة

  • </div>
    ” data-you-follow=”false” data-follows-you=”false” data-you-block=”false” data-tfb-view=”/i/tfb/v1/quick_promote/645596289351200768″>

    تدخل فرنسا في مستعمراتها السابقة بهدف البقاء والدفاع عن مصالحها الإستراتيجية.

  • </div>
    ” data-you-follow=”false” data-follows-you=”false” data-you-block=”false” data-tfb-view=”/i/tfb/v1/quick_promote/645595972182142977″>

    تدخلت فرنسا في ساحل العاج وتشاد وأفريقيا الوسطى فضلا عن المعسكرات الفرنسية في مناطق أفريقية أخرى مثل جيبوتي

  • </div>
    ” data-you-follow=”false” data-follows-you=”false” data-you-block=”false” data-tfb-view=”/i/tfb/v1/quick_promote/645595363521523712″>

    ثمة ذعرا غربيا من تزايد النفوذ الصيني في أفريقيا ..وأحد أهداف القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا محاربة الوجود الصيني

  • </div>
    ” data-you-follow=”false” data-follows-you=”false” data-you-block=”false” data-tfb-view=”/i/tfb/v1/quick_promote/645594469069385728″>

    حصلت الصين خلال حكم الرئيس المالي السابق أمادو توماني توري في عام 2010 على حق التعدين عن اليورانيوم في شمال مالي.. اغاظ فرنسا

  • </div>
    ” data-you-follow=”false” data-follows-you=”false” data-you-block=”false” data-tfb-view=”/i/tfb/v1/quick_promote/645594012003495936″>

    استغلت حاجة بعض النظم الأفريقية للمساعدات الغربية وكذلك خشيتها من تنامي النزاعات الإسلامية المتطرفة

  • </div>
    ” data-you-follow=”false” data-follows-you=”false” data-you-block=”false” data-tfb-view=”/i/tfb/v1/quick_promote/645593617193693184″>

    يبدو أن الروابط التاريخية التي تجمع بين فرنسا ومستعمراتها الأفريقية السابقة قد جعلت الأفارقة يقومون بدور الحرب بالوكالة

  • </div>
    ” data-you-follow=”false” data-follows-you=”false” data-you-block=”false” data-tfb-view=”/i/tfb/v1/quick_promote/645593022151925760″>

    التكالب الغربي الجديد على أفريقيا يتم بمساعدة أفريقية. وقد حدث ذلك في الصومال وساحل العاج ومالي ويتكرر في تشاد وغيرها

  • </div>
    ” data-you-follow=”false” data-follows-you=”false” data-you-block=”false” data-tfb-view=”/i/tfb/v1/quick_promote/645592638893215744″>

    يبدو أن القوى الأميركية الأوروبية باتت تستخدم محفل الأمم المتحدة لتمرير قراراتها بعد إضفاء الجانب الإنساني عليها.

  • </div>
    ” data-you-follow=”false” data-follows-you=”false” data-you-block=”false” data-tfb-view=”/i/tfb/v1/quick_promote/645592363734274048″>

    ظلت شركة أريفا الفرنسية (Areva) على مدى قرون أربعة ماضية تهيمن على حقوق استغلال اليورانيوم في النيجر

  • </div>
    ” data-you-follow=”false” data-follows-you=”false” data-you-block=”false” data-tfb-view=”/i/tfb/v1/quick_promote/645590943756894209″>

    صحراء شمال مالي وشرق النيجر تحتل المرتبة الثالثة في احتياطات اليورنيوم في العالم وامتلاكها لاحتياطات كبيرة من النفط الخام. 

  • </div>
    ” data-you-follow=”false” data-follows-you=”false” data-you-block=”false” data-tfb-view=”/i/tfb/v1/quick_promote/645584441465786368″>

    “لقد كانت المصالح الأساسية بالنسبة لنا ولأوروبا ولأفريقيا على المحك، لذلك كان علينا التحرك بسرعة”. وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس 2013

     
  • </div>
    ” data-you-follow=”false” data-follows-you=”false” data-you-block=”false” data-tfb-view=”/i/tfb/v1/quick_promote/645568436127580160″>

    “من تعرض إلى عضة ثعبان، يخشى حتى من اليرقة”. مثل افريقي

  • </div>
    ” data-you-follow=”false” data-follows-you=”false” data-you-block=”false” data-tfb-view=”/i/tfb/v1/quick_promote/645568402279526400″>

    ” رجل بلا إمرأة، كسلحفاة دون قوقعة ” مثل افريقي

  • </div>
    ” data-you-follow=”false” data-follows-you=”false” data-you-block=”false” data-tfb-view=”/i/tfb/v1/quick_promote/645567973269348352″>

    “ يبثّ الفهد الرعب ، حتى وإن فقد أنيابه ” مثل افريقي

  • </div>
    ” data-you-follow=”false” data-follows-you=”false” data-you-block=”false” data-tfb-view=”/i/tfb/v1/quick_promote/645567175714033664″>

    “جميع القطط تنبش في القمامة، ولكن القطط المتهورة فقط هي التي تسقط داخلها” مثل افريقي

  • </div>
    ” data-you-follow=”false” data-follows-you=”false” data-you-block=”false” data-tfb-view=”/i/tfb/v1/quick_promote/645566014592282624″>

    “إذا تبعك النحل، فهذا يعني أنك أكلت عسلا”، مثل افريقي

  • </div>
    ” data-you-follow=”false” data-follows-you=”false” data-you-block=”false” data-tfb-view=”/i/tfb/v1/quick_promote/645565727722835969″>

    “السمك يثق بالماء، لكنه هو ذاته الماء الذي سيطبخ فيه” (مثل من بوركينا فاسو).

  • </div>
    ” data-you-follow=”false” data-follows-you=”false” data-you-block=”false” data-tfb-view=”/i/tfb/v1/quick_promote/645565553676038144″>

    “اعبر النهر قبل أن تبدأ في التهكم على التمساح” (مثل كونغولي)

  • </div>
    ” data-you-follow=”false” data-follows-you=”false” data-you-block=”false” data-tfb-view=”/i/tfb/v1/quick_promote/645565337262551040″>

    “من يثر عش الدبابير، عليه أن يجيد الركض” (مثل سنغالي)

  • </div>
    ” data-you-follow=”false” data-follows-you=”false” data-you-block=”false” data-tfb-view=”/i/tfb/v1/quick_promote/645559116275023872″>

    تعتبر إفريقيا قارة الإسلام ؛ تُقدّر نسبة المسلمين بأكثر من نصف السكان. بينما تصل نسبة النصارى إلى 12% والباقي يدينون بالديانة التقليدية

  • </div>
    ” data-you-follow=”false” data-follows-you=”false” data-you-block=”false” data-tfb-view=”/i/tfb/v1/quick_promote/645558471782440960″>

    من كل عشرة يتركون الديانة التقليدية في افريقيا ويدخلون إلى أحد الأديان السماوية؛ فإن تسعة يدخلون الإسلام وواحد يدخل المسيحية

  • </div>
    ” data-you-follow=”false” data-follows-you=”false” data-you-block=”false” data-tfb-view=”/i/tfb/v1/quick_promote/645536948329816064″>

    اضطر الغرب إلى وضع مشروع التَّحرير الصوري للأفارقة، وقدم الاستقلال لبعض الدول الأفريقية سلمية بدون طلب

  • </div>
    ” data-you-follow=”false” data-follows-you=”false” data-you-block=”false” data-tfb-view=”/i/tfb/v1/quick_promote/645536062220144640″>

    السَّفارة الفرنسية هي الحاكم الحقيقي للمستعمرات الفرنسية في أفريقيا .. اي الدول الممنوحة علم ونشيد وتاريخ استقلال شكلي من فرنسا

  • </div>
    ” data-you-follow=”false” data-follows-you=”false” data-you-block=”false” data-tfb-view=”/i/tfb/v1/quick_promote/645535014990557184″>

    ثمة أسبابا خارجية .. لكن الداخلية هي التي غذتها وشدت عضدها.

  • </div>
    ” data-you-follow=”false” data-follows-you=”false” data-you-block=”false” data-tfb-view=”/i/tfb/v1/quick_promote/645423380011814913″>

    لم يتحسر ( لوبون ) على شيء أكثر من تحسره على الفرص الضائعة في تاريخ الثورة الفرنسية للانتقال المرن من الاستبداد إلى الحرية دون تدمير الأمة

    </div>
    ” data-you-follow=”false” data-follows-you=”false” data-you-block=”false” data-tfb-view=”/i/tfb/v1/quick_promote/645422224112009220″>

    أسباب الثورات إجمالا.. تخلف الدولة عن المجتمع، وهو ما يؤدي إلى تآكل الشرعية السياسية للأنظمة الحاكمة في أذهان المحكومين

  • </div>
    ” data-you-follow=”false” data-follows-you=”false” data-you-block=”false” data-tfb-view=”/i/tfb/v1/quick_promote/645399202399449088″>

  • </div>
    ” data-you-follow=”false” data-follows-you=”false” data-you-block=”false” data-tfb-view=”/i/tfb/v1/quick_promote/645396809683206144″>

    في المدن الحزب اولا والوطن ثانيا .. وفي الارياف القبيلة اولا والوطن ثانيا ..

  • </div>
    ” data-you-follow=”false” data-follows-you=”false” data-you-block=”false” data-tfb-view=”/i/tfb/v1/quick_promote/645368150360489985″>

    فشل حوار الصخيرات يهدد بانقسام ليبيا .. صحيفة العرب اللندنية .. وصدحت الاصوات ( كل واحد يلعب قدام بيتهم ) التقسيم على 16 ..

ادريس دبي وتحديات الولاية الرئاسية الخامسة

دولة تشاد التي تقع في وسط القارة الإفريقية شكلت -عبر تاريخها الطويل- جسرًا للتواصل والتلاقح الحضاري بين العرب والأمازيغ والطوارق شمالاً، وحضارات حوض النيل شرقًا، وبين الحضارات الإفريقية المختلفة جنوبًا وغربًا؛ مما جعل الشعب التشادي البالغ 13.21 ملايين نسمة (حسب تعداد عام 2014)(1) يتكون من أكثر من 200 مجموعة عرقية ولغوية مختلفة تتوزع على مساحة جغرافية تقدر بـ1.284 مليون كم² هي الخامسة إفريقيًّا، ودولة تشاد دولة حبيسة (أي لا سواحل لها على البحر)؛ تحدها ليبيا شمالاً، والسودان من الشرق، والنيجر من الغرب، وجمهورية إفريقيا الوسطى من الجنوب؛ بينما يحدها كلٌّ من الكاميرون ونيجيريا من الجنوب الغربي.

الإسلام والمسيحية هما الديانتان الأكثر انتشارًا؛ حيث يتركز غالبية المسلمين في الشمال والوسط، والمسيحيون في الجنوب، ولدولة تشاد لغتان رسميتان؛ هما: الفرنسية، والعربية، فضلاً عن عشرات اللهجات المحلية التي تستعمل في مختلف أقاليم الدولة.

في الوقت الذي شكَّل فيه التنوع العرقي واللغوي والموقع الجيوسياسي المهم للتشاد مكامن قوة ومنعة؛ مكَّناها من تأدية أدوارٍ تاريخية مهمة ومفصلية في المنطقة؛ إلا أنهما بالمقابل جرَّا لعنة الجغرافيا على الدولة التشادية منذ الاستقلال وحتى الآن، دون أن تتمكن الحكومات المتعاقبة -التي في معظمها حكومات عسكرية جاءت إثر انقلابات دموية- من التصالح مع الذات التشادية متعددة الأعراق واللغات، الشيء الذي عمل على إعادة إنتاج أزمات تشاد في متلاحقة عبثية وكأنه قدر سيزيفي لا فكاك منه، شأنها شأن معظم جاراتها في منطقة الساحل الإفريقي؛ التي تتقاطع في كونها الأفقر عالميًّا، وأن معدلات الفقر والبطالة والأمية فيها هي الأعلى على مستوى العالم، فضلاً عن الانقلابات العسكرية الدموية التي أضحت سمةً تلازم دول المنطقة كالبصمة؛ كل هذا رمى بثقله على المؤشرات التنموية والبنية التحتية في دول الإقليم؛ مما جعل دول الساحل الإفريقي أحد أهم مُصَدِّري المهاجرين غير الشرعيين في العالم.

جدلية الشمال والجنوب

نظرًا إلى وجود أغلب مدن تشاد في منطقة الجنوب؛ حيث تتواجد 80% من مدارس الدولة، كانت نسبة التمدرس بالجنوب عالية قياسًا بالشمال؛ الذي لا يلتحق إلا 10% من أطفاله بالمدارس، هذا الأمر جعل معظم رجال الأعمال من منطقة الجنوب حتى الآن؛ وهو الأمر الذي جعل معظم رجالات الدولة بعد الاستقلال بمن فيهم منصب رئيس الدولة من الجنوب المسيحي الأكثر تعليمًا وتمدنًا، واستحواذ الجنوب على النصيب الأوفر من النفوذ والسلطة؛ مما أدى إلى اندلاع حرب أهلية بين الشمال والجنوب بعد مرور 5 سنوات فقط على الاستقلال؛ أي في عام 1965، ولم تتوقف إلا في عام 1979 لتعلن نهاية هيمنة الجنوب وسيطرة الشماليين على مقاليد الحكم لتتجدد صراعات مسلحة دامية بين رفقاء السلاح من الشماليين؛ جعلتهم يتناوبون على السلطة في انقلابات دموية؛ كان آخرها الانقلاب العسكري الذي أوصل الرئيس “إدريس دبي إتنو” إلى سدة الحكم في ديسمبر/كانون الأول 1990 بمساعدة من الجارتين ليبيا والسودان.

المرحلة الانتقالية

استبشر الكثيرون من الشعب التشادي بتسلُّم “إدريس دبي” للحكم خلفًا لسلفه حسين حبري؛ الذي اتسمت فترته بالشمولية والقسوة في قمع معارضيه، وتكريسه السلطة في فئة معينة استحوذت على نصيب الأسد من المال والنفوذ.

بل إن بعضًا من المراقبين رأوا فيها مرحلة انتقالية بين النظام الدكتاتوري والديمقراطية؛ لاسيما بعد خطاب “إدريس دبي” الأول، الذي قال فيه قولته المشهورة: “لم آتيكم بذهب ولا فضة إنما جئتكم بالديمقراطية”(2)، وعرفت تشاد سجالاً سياسيًّا خصبًا لمؤسسات المجتمع المدني وللأحزاب السياسية الفاعلة في تشاد دام 6 سنوات، تمخض عنه إقرار دستور 1996 في استفتاء شعبي، هذا الدستور الذي نص على أنه يحق للرئيس الترشح لفترتين رئاسيتين فقط، مدة كل منهما خمس سنوات:

الفترة الانتقالية: حكم الرئيس “إدريس دبي إتنو” المسلم المنتمي إلى قبيلة الزغاوة؛ التي تتواجد في شرق تشاد وغرب السودان، خلال الفترة الانتقالية من 1991 إلى 1996 بشرعية ثورية، استمدها من إطاحته بسلفه.

الولاية الرئاسية الأولى: بعيد إقرار دستور 1996 في استفتاء شعبي تم إجراء انتخابات رئاسية تقدم لها 8 مرشحين، فاز بها “إدريس دبي” في الجولة الثانية بنسبة 69.1%.

الولاية الرئاسية الثانية: دخل دبي الانتخابات في 20 من مايو/أيار 2001 ممثلاً لحزب الخلاص الوطني الحاكم بعد أن تحالف مع ما يُقَدَّر بـ‏27‏ حزبًا آخر، وهو ما أدى دورًا حاسمًا في تفوقه على منافسيه الستة الآخرين، استفاد “إدريس دبي” من نقاط ضعف أدت إلى تشتيت أصوات منافسيه، وضمنت له الفوز في الجولة الأولى؛ مما جنَّبه الدخول في جولة ثانية كان منافسوه يعتزمون توجيه كل مؤيديهم للوقوف خلف المرشح الذي سيدخل ضد دبي في الجولة الثانية‏. استفاد “دبي” من تشتت أصوات الجنوبيين بوجه عام بين خمسة مرشحين؛ بينما لم يتقدم من الشمال سوي دبي ومنافس آخر لم يكن على مستوى باقي المنافسين في الجنوب‏. ‏كان “نجارليجي يورونجار” من حركة الاتحاد من أجل الجمهورية أقوى منافسي “إدريس دبي”، وفاز دبي من الجولة الأولى بعد حصوله على ‏67.35%‏ من الأصوات، وتلاه “نجارليجي يورونجار” بــــ‏13.94%‏ من جملة أصوات الناخبين‏. ‏

الولاية الرئاسية الثالثة: استطاع “إدريس دبي” إجراء استفتاء حول تعديل المادة (61)؛ التي تحول دون ترشح (الرئيس الحالي) إدريس دبي لمدة رئاسية ثالثة؛ وبهذا ضمن ترشحه إلى عدد غير محدود من الولايات، بعد أن كانت تلك المادة تقيِّد الرئيس بولايتين غير قابلتين للتجديد. وقد قوبل ذلك التعديل بموجة رفض عارمة من المعارضة التشادية؛ التي قاطعت انتخابات 2006 (خصوصًا فيدرالية العمل من أجل الجمهورية، وتنسيقية الدفاع عن التحالف، التي تضم 20 حزبًا)، وعلى الرغم من ذلك أُجريت الانتخابات، وفاز دبي بولاية رئاسية ثالثة بنسبة 64.67% دون وجود منافسة جدية له، وسط تزايد التوتر مع الجارة السودان، وارتفاع معدلات البطالة؛ التي غذَّت تمردًا متناميًا تجسد في فرار العديد من أفراد الجيش التشادي؛ التي احتضنتها الجبهة المتحدة من أجل الديمقراطية الساعية للتغيير المسلح، والأخطر من ذلك محاولة الانقلاب في 14 من مارس/آذار 2006؛ التي تم إحباطها على أيدي أفراد من الجيش الموالين لدبي.

الولاية الرئاسية الرابعة: مع تزايد حالة الاحتقان الداخلي، وإعادة تنظيم المعارضة التشادية لصفوفها للاستفادة من الزلزال الذي حصل في شمال دول القارة، وتصاعد وتيرة العمليات العسكرية ضد “القذافي” الحليف الاستراتيجي لإدريس دبي، جرت الانتخابات الرئاسية في 25 من إبريل/نيسان 2011 بعد تأجيلها لثلاثة أسابيع، واللافت هنا أن ثلاثة من أهم زعماء المعارضة؛ وهم: “عبد القادر ود كاموغي”، و”نجارليجي يورونغار”، و”صالح كبزابو”، أعلنوا انسحابهم من سباق الرئاسة؛ بسبب ما وصفوه بـ”المسرحية السياسية”، وحثّوا المواطنين على مقاطعة الانتخابات(3)، وكما توقع المراقبون فاز دبي من الجولة الأولى بنسبة كبيرة بلغت 88.66% وسط نسبة إقبال متدنية من المقترعين.

الولاية الرئاسية الخامسة: بعد إعلان ديوان الرئاسة التشادية نية الرئيس إدريس دبي الترشح لولاية رئاسية خامسة هذا العام (2015)، رأى المراقبون أنها خطوة محفوفة بالمخاطر والتحديات في توقيت بالغ الدقة في منطقة الساحل الإفريقي وفي الداخل التشادي، خطوة سيواجه فيها دبي تحديات كبرى قد تتجاوز ما عُرف عنه من حنكة ودهاء في التعاطي مع المستجدات والمخاطر؛ لعل أبرزها:

المعارضة التشادية السياسية والعسكرية في الداخل والخارج؛ التي تجتمع ولأول مرة على رفض ترشح إدريس دبي لعهدة رئاسية خامسة.

العلاقة الفاترة مع فرنسا؛ التي حمته مرات عديدة، كان آخرها دحر قوات المعارضة التي حاصرت القصر الرئاسي بنجامينا سنة 2008.

التحدي التنموي الذي ازداد سوءًا بعد اكتشاف النفط، والبدء في تصديره منذ 2003، وتزايد معدلات البطالة، واستشراء الفساد والمحسوبية.

العلاقة الملتبسة والمخاتلة مع الجارتين ليبيا والسودان.

الدور التشادي في الحرب على الإرهاب.

النموذج البوركينابي وهواجس الربيع الإفريقي.

المعارضة التشادية

مع حلول عام 2000 أصبح عدد التشكيلات والتنظيمات السياسية المعترف بها داخل تشاد 60 تنظيمًا، معظمها يعارض حزب “جبهة الخلاص الوطني الحاكم”، وأهم هذه التنظيمات: حركة الوحدة والاشتراكية (ACTUS)، والتحالف الوطني من أجل الديمقراطية والتنمية (ANDD)، والحركة الوطنية للسلام (MPS)، والحركة الديمقراطية الاشتراكية في تشاد (MDST)، وحزب الحرية والتنمية (PLD)، والمجمع الوطني للديمقراطية والتقدم (RNDP)، والاتحاد الديمقراطي الجمهوري (UDR). ومن التنظيمات التي لا يعترف بها النظام التشادي: المجلس الديمقراطي الثوري (CDR)، جبهة تشاد للتحرير الوطني (FROL – INAT)؛ التي تتمركز في الجزائر، وجبهة تشاد الوطنية (FNT) التي تتمركز في السودان، وحركة الديمقراطية للتنمية (MDD)، وجيش المقاومة ضد القوات المناهضة للديمقراطية (RAFAD) ويتمركز في شمال نيجيريا، واتحاد القوى الديمقراطية (UFD).

منذ أواخر عام 2005 شهدت تشاد فرار أعداد كبيرة من الجيش التشادي، شملت ضباطًا من ذوي الرتب العالية، وسرعان ما تكونت جبهة عريضة من الفصائل والحركات المسلحة المعارضة لحكم إدريس دبي؛ أبرزها الجبهة المتحدة من أجل التغيير الديمقراطي (FUC)؛ التي كانت بقيادة السيد محمد نور عبد الكريم، وحركة اسكود (SCOD) بقيادة السيد تيمان أرديمي، والقوات التي يقودها السيد أبكر طوليمي، واستطاعت هذه الجبهة أن تحاصر القصر الرئاسي في العاصمة نجامينا يوم 13 من إبريل/نيسان 2006، ولولا استماتة القوات الموالية لدبي من جهة، والمناورات السياسية التي قام بها إدريس دبي، ودور القذافي في شراء ذمم المناوئين وشق تلك الجبهة؛ لنجحت تلك المحاولة في إسقاط حكمه.

وبعد ذلك تكوَّنت جبهة أخرى تسمى باتحاد القوى من أجل الديمقراطية والتنمية (UFDD)؛ التي يتزعمها السيد محمد نوري، وفشلت هي الأخرى في الوصول إلى سدة الحكم في تشاد بعد أن سيطرت قواتها على أجزاء كبيرة من العاصمة عام 2008، وكادت تُسقط النظام، وكان لفرنسا هذه المرة الدور الأبرز في إفشال هذه المحاولة، ودحر القوات المناوئة لدبي.

ثم كان اجتماع فصائل المعارضة التشادية في الداخل أيام 16 و17 و18 من يناير/كانون الثاني 2015 في نجامينا لتدارس المسار السياسي، وسبل الخروج بتشاد من السيطرة المطلقة لإدريس دبي؛ الذي ضيَّق الخناق على العمل السياسي المعارض.

يرى المراقبون أن توحيد جهود النخبة السياسية والثقافية من المعارضة التشادية في العاصمة الفرنسية سيكون له دور في الأيام القادمة.

العلاقات الفاترة مع فرنسا

ظلت تشاد جزءًا أصيلاً ومهمًّا في الاستراتيجية الدفاعية والعسكرية الفرنسية في وسط القارة الإفريقية منذ الاستقلال وحتى وصول الرئيس فرانسوا هولاند إلى قصر الإليزيه؛ الذي أحدث تغييرات جوهرية عميقة بخصوص علاقات فرنسا بالأنظمة الإفريقية؛ التي لا تنال ثقة شعوبها؛ (فإن قادة الإدارة الاشتراكية الجديدة يبدو أنهم قرروا المقاطعة السياسية، وفك الارتباط السياسي مع بعض رؤساء الدول الإفريقية؛ الذين أصبحوا عالة على السياسة الفرنسية في إفريقيا؛ لا سيما مع قادة أنظمة دول إفريقية لا تتوافر لديها أدنى شروط الحكم الرشيد والديمقراطية والعدالة واحترام حقوق الإنسان في بلادها، وفي خلال حملته الانتخابية تعهد هولاند بعدم التعامل مع أنظمة دكتاتورية لا تحترم شعوبها، ولا تشرع في إصلاحات واضحة على الأرض، وقرر أيضًا صراحة أنه سيقاطع البرنامج الفرنسي القديم سيئ الصيت: (FranceAfrique). ويعتبر هذا البرنامج جزءًا من شبكة كبيرة وقديمة ومعقدة تضمُّ أفارقة وفرنسيين من الساسة والمثقفين ورجال الأعمال والاستخبارات والعسكريين؛ الذين يقومون بوضع خطوط مستقبل أي حاكم إفريقي وتحديد علاقته مع باريس، وهي تتحكم في مصير حكام القارة الإفريقية؛ الذين تدعمهم فرنسا في المجال السياسي والمالي، وتثبيت أركان الحكم في بلادهم…)(4).

إلغاء الإليزيه لزيارة التهنئة التي كان يعتزم الرئيس إدريس دبي القيام بها إلى باريس مطلع عام 2013 لتهنئة الرئيس الجديد، والرفضُ غير مرة لتلك الزيارة؛ التي كان يعوِّل عليها دبي كثيرًا جعل العلاقة تتدهور بين باريس ونجامينا مع حرص الطرفين على الإبقاء على خيوط من بقايا علاقة فاترة؛ إلا أن الحرب على الإرهاب في شمال مالي -التي قادتها فرنسا سرعان ما أعادت الدفء إلى العلاقة بين باريس ونجامينا؛ حيث شاركت القوات التشادية بفعالية في عملية “القط المتوحش – سيرفال”؛ التي قادتها فرنسا.

التحدي التنموي

التحدي التنموي واستشراء الفساد والمحسوبية من أهم التحديات التي تواجه الرئيس دبي؛ الذي لم يستطع أن يقدم فيها إنجازات مقنعة للشارع التشادي أو للمستثمرين الأجانب؛ ولاسيما بعد اكتشاف النفط والبدء في تصديره بكميات تجارية منذ عام 2003، والغريب أن أول مبلغ من عائدات النفط تسلمته الحكومة في تشاد تم توجيهه لشراء أسلحة بمبلغ 4.5 ملايين دولار(5)؛ وعلى الرغم من امتلاك تشاد لمخزونات كبيرة من الذهب والحديد واليورانيوم والزنك والرخام، فإن اللافت أن الدولة لم تستفد منها حتى الآن. وما زالت تشاد تحتل مرتبة متدنية في مؤشر التنمية البشرية فمن بين 177 دولة شملها المؤشر أتت في المرتبة 167)، وتعتبر من الدول منخفضة الدخل، وترتفع فيها معدلات البطالة والفقر، وتعاني من تدني الخدمات الصحية والتعليمية، ويعيش حوالي 8.4% من السكان تحت خط الفقر!

العلاقة الملتبسة مع الجارتين ليبيا والسودان

العلاقة مع ليبيا

نالت تشاد نصيب الأسد من مغامرات القذافي وطموحاته القارية والإقليمية في تأدية دور يتجاوز قدرات الدولة الليبية؛ حيث كانت ليبيا منذ عام 1971 حاضرة وبقوة في المشهد العام في تشاد؛ وذلك عبر دعم وتسليح القبائل الشمالية في تشاد؛ التي في معظمها قبائل عربية تشكل امتدادًا لقبائل عربية في دول الجوار العربي الشمالي وتحديدًا ليبيا، فمن المعروف أن معظم قبائل الجنوب الليبي (زوية – أولاد سليمان – الحساونة – القذاذفة – التبو وبدرجة أقل ورفلة والمقارحة) هاجروا بشكل جماعي إلى شمال تشاد إبان الغزو الإيطالي لليبيا، واندمجوا هناك مع القبائل التشادية، وتعايشوا معهم، ورجعت مجموعات كبيرة منهم إلى ليبيا منذ الاستقلال حتى أواسط سبعينات القرن المنصرم، كما أن قبائل التبو توجد أراضيها التاريخية في الشمال التشادي والجنوب الليبي، ودون الدخول في تفاصيل الحرب الليبية التشادية؛ التي باتت معروفة للجميع، فقد حرص القذافي على جعل تشاد جزءًا من مخططاته للتوسع جنوبًا في القارة الإفريقية، وعندما مني جيشه بهزيمة نكراء في منتصف ثمانينات القرن المنصرم، وأُسر الكثيرون من الجيش الليبي بمن فيهم قائد تلك الحملة “الفريق خليفة حفتر”؛ الذي يقود حاليًّا قوات الجيش الوطني الليبي في حربه ضد ميلشيات أنصار الشريعة في بنغازي؛ فيما يعرف بعملية “الكرامة”؛ إثر تلك الهزيمة النكراء قرر القذافي تغيير استراتيجيته في التعامل مع تشاد، ولجأ إلى قوة المال السياسي عوضًا عن القوة العسكرية، وفي هذا السياق تحقق له النفوذ والامتداد إفريقيًّا عبر البوابة التشادية، باتباع سياسة شراء الذمم، ولاسيما بعد أن أوصل إدريس دبي إلى سُدَّة الحكم بمساعدة الجارة السودان.

بعد سقوط نظام القذافي قام حكام ليبيا الجدد (الذين يرون أن إدريس دبي ظل حتى آخر لحظة وفيًّا للقذافي؛ بل إنهم يُشِيعون أنه دعمه بمرتزقة ومقاتلين تشاديين) بإطلاق سراح العقيد اللاشي مهدي، الضابط التشادي (من قبيلة التبو)؛ الذي قضي 21 سنة في سجون القذافي، ودعموه ماديًّا وعسكريًّا ليقوم بتشكيل فصيل تشادي مسلح في مدينة القطرون الليبية، ويستعد في أية لحظة للالتحاق بالفصائل التشادية المسلحة في السودان للهجوم على نجامينا، كما استغلت فصائل مقاتلة تشادية معظمها من التبو حالة فوضى السلاح والانفلات الأمني في ليبيا لتكوين معسكرات لها في المنطقة الحدودية بين البلدين، والسيطرة على تجارة التهريب ومسارات الهجرة غير الشرعية القادمة من منطقتي القرن الإفريقي ودول الساحل، والتنسيق مع التنظيمات الجهادية بالمنطقة؛ ولاسيما تنظيمي المرابطين والقاعدة ببلاد المغرب الإسلامي.

العلاقة مع السودان

بحكم كون إدريس دبي من قبيلة الزغاوة التي تعيش في شرق تشاد وغرب السودان؛ فقد كان له دور فاعل في دعم المعارضة السودانية بدارفور؛ التي أقلقت الخرطوم، وظلَّت العلاقة متوترة مع الجارة الشرقية إلى أن تمت المصالحة بينهما في سرت من قِبَل القذافي، ودام شهر العسل بين نجامينا والخرطوم 5 سنوات، ليعود التوتر من جديد؛ ولاسيما بعد تسريب وثيقة سرية في أواخر عام 2013 عن وزارة الدفاع السودانية تثبت تورط الخرطوم في تدريب واحتضان المعارضة المسلحة التشادية في معسكرات تدريب على أراضيها(6).

الدور التشادي في الحرب على الإرهاب

بعد أن اطمئن إدريس دبي الذي نجا من محاولتين انقلابيتين كادتا تطيحان به في عامي 2006 و2008؛ ولأن معظم المحاولات العسكرية كانت تأتي من الجارتين ليبيا والسودان؛ فقد حرص دبي على خطب ودِّهما من خلال العلاقة الوطيدة والمميزة مع طرابلس، كذا عبر زواجه من سودانية من بيت من أعيان البلد، وجعل سقوطُ الحليف القذافي إدريس دبي يتطلع إلى لعب دور إقليمي كان يغطي عليه سطوة القذافي وحضوره في الشأن الإفريقي؛ لذا كنت مشاركته في التدخل العسكري مع القوات الفرنسية في جمهورية إفريقيا الوسطى، وتاليًا إرسال قوات النخبة التشادية التي شاركت بفعاليةٍ أشادَ بها الجميع في عملية “سيرفال”، إلا أن توسيع عمليات الجيش التشادي لمحاربة فلول الجهاديين في النيجر، وكذا لمحاربة “بوكو حرام” في الكاميرون ونيجيريا (التي تمتلك أقوى جيش في إفريقيا!) قد أفصحت بقوة عن تطلع تشاد إلى تأدية دور إقليمي بارز في الحرب على الإرهاب، وفي هذا السياق كانت مبادرته بالوقوف خلف نواكشوط في إنشاء “مجموعة 5 بالساحل”؛ التي تريد العاصمتان أن تكون الواجهة الإفريقية لمحاربة الجهاديين في منطقة الساحل، وفي عام 2013 قام إدريس دبي بتوجيه نداء ملحٍّ لحلف شمال الأطلسي ليكمل ما بدأه في ليبيا قبل ثلاث سنوات، وعزز هذه الدعوة بتحالفه مع قائد عملية “الكرامة” في ليبيا الفريق خليفة حفتر، كما قام في مارس/آذار الماضي بوضع 1300 جندي تشادي تحت تصرف القيادة المشتركة للدول الإفريقية وحلف شمال الأطلسي في الحرب على الإرهاب ضد الحركات الجهادية”، ويأتي كل هذا بعد أن أرست القوات الفرنسية في نجامينا قيادة عملية “الشمال” التي تتحكم في العمليات التي تستهدف منطقة الساحل الإفريقي والصحراء(7).

النموذج البوركينابي وهواجس الربيع الإفريقي

لا شك أن أحداث أكتوبر/تشرين الأول 2014 في بوركينافاسو عندما احتشدت الجماهير في العاصمة البوركينابية “واجادوجو” وغيرها من المدن الكبرى لإفشال مساعي الرئيس “بليز كومباوري” لتعديل الدستور للسماح له بفترة رئاسية جديدة، لا شك أنها حاضرة في ذهن المعارضة التشادية بشقيها السياسي والعسكري، وإن كانت أقل قوة في ذهن الرئيس إدريس دبي؛ إلا أن المراقبين يرون أن ربيع نجامينا سيكون دمويًّا بكل المقاييس؛ نظرًا إلى تعود البلد على التغيير عبر القوة (21 محاولة تغيير بالقوة خلال أربعة عقود كُلِّلَ 6 منها بالنجاح).

قراءة في المشهد

منذ مطلع هذا العام بدأت المعارضة في الداخل تتحضر لجولة جديدة حاسمة ضد إدريس دبي، ولأول مرة تنسق جهودها مع سياسيي الخارج؛ ولاسيما الطبقة السياسية الفرانكوفونية في فرنسا؛ التي يُتَوَقَعُ لها أن تؤدي دورًا فاعلاً عكس ما عُرف عنها من مهادنة، خلافًا للتشكيلات المسلحة للمعارضة التي تتواجد في معسكرات في السودان، أو في المنطقة الحدودية الليبية التشادية.

بناء على درجة التنسيق العالية بين معارضة الداخل والخارج، وجاهزية التشكيلات العسكرية للانقضاض على نجامينا؛ فإننا نرى أنه في حالة تقدُّم إدريس دبي رسميًّا لولاية رئاسية خامسة ستعم مظاهرات عارمة رافضة في العاصمة وغيرها من المدن التشادية، وستصاحبها حملة إعلامية كثيفة بدأ التحضير لها في باريس منذ مارس/آذار الماضي، وسيعطي هذا الزخم دافعًا للتشكيلات المسلحة لاجتياح العاصمة، دون أن تتدخل القواعد العسكرية الفرنسية هذه المرة لحماية إدريس دبي؛ الذي تتعامل معه باريس على مضض لحاجتها إليه في حربها على الإرهاب في منطقة الساحل؛ هذا مع اعتقادنا أن سياسيًّا محنكًا كإدريس دبي ذا تجربة سياسية تربو على أربعة عقود قضى منها ربع قرن في سدة الحكم؛ لن يُقْدِم على مغامرة خطيرة وسط مخاطر شتى وهو يرى أهم صديقين له قد خرجا من السلطة جراء الحسابات الخاطئة؛ هما: القذافي، وكومباوري، جعلت الأول يدفع حياته ثمنًا لعناده وعدم تبصره بالعواقب، والثاني يخرج ذليلاً مطرودًا إثر عدم التقدير الصحيح للموقف والمعطيات.

 د. الحسين العلوي (*)

الهوامش والإحالات :

(*) د. الحسين العلوي – باحث وأكاديمي موريتاني.

1 – تشاد – عدد السكان, الاقتصاد التجاري، انظر الرابط التالي:

http://ar.tradingeconomics.com/chad/population

2 – منصور الحاج :جدلية «الولاية الخامسة» للرئيس إدريس ديبي, تشاد بيتنا (تاريخ النشر: 9 ديسمبر/ كانون الاول 2014), انظر الرابط التالي:

http://tchadnotremaison.net/2014/12/09/%D8%AC%D8%AF%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%A7%D9%85%D8%B3%D8%A9-%D9%84%D9%84%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3-%D8%A5%D8%AF%D8%B1%D9%8A%D8%B3-%D8%AF/

3 – تشاد: بدء الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية, بي بي سي، 25 أبريل/ نيسان 2011), انظر الرابط التالي:

http://www.bbc.com/arabic/worldnews/2011/04/110425_chad_presidential_elections.shtml

4 – كلياني محمد: تدهور العلاقات التشادية الفرنسية, حركة العدل والمساواة السودانية, 24 مايو/ آيار2013, انظر الرابط التالي:

http://www.sudanjem.org/2013/05/%D8%AA%D8%AF%D9%87%D9%88%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B4%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D9%8A%D8%A9/

5 – تشاد: الموسوعة الحرة ويكيبيديا, (تاريخ آخر تعديل للمادة : 7 يوليو/ تموز2015), انظر الرابط التالي:

https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AA%D8%B4%D8%A7%D8%AF

6 – الوثيقة المسربة عن وزارة الدفاع السودانية (تم تسريب هذه الوثيقة في ديسمبر 2013 ونشرت في العديد من المواقع الالكترونية العربية والأجنبية)

7 – العربي: الرئيس التشادي يتوسّع في أفريقيا بمباركة فرنسية, صحيفة الراكوبة السودانية, (تاريخ النشر 2 يوليو/ تموز2015), انظر الرابط التالي:

http://www.alrakoba.net/news-action-show-id-182360.htm

المراجع

1 – Celeste Hicks: As oil-rich Chad splashes the cash it must beware white elephant projects, The Guardian (Date of publication: Monday 5 August 2013 07.00 BST), (Date of entry: Wednesday 9 July 2015)

http://www.theguardian.com/global-development/2013/aug/05/chad-oil-infrastructure-investment

2 – Celeste Hicks : Chad’s Charcoal Challenge,The Guardian(Date of publication: Wednesday 30 May 2012 17.24 BST),(Date of entry: Wednesday 9 July 2015)

http://www.theguardian.com/journalismcompetition/longlist-chad-s-charcoal-challenge

3 – REUTERS: Cameroon Says Chad to Send Large Military Contingent to Fight Boko Haram, New York Times (Date of publication: JAN. 15, 2015, 9:00 P.M. E.S.T),(Date of entry: Wednesday 9 July 2015)

http://www.nytimes.com/reuters/2015/01/15/world/africa/15reuters-nigeria-violence-cameroon.html?_r=3

4 – The Economist : Chad , President repeals controversial law, The Intelligence Unit,(Date of publication: December 11th 2014),(Date of entry: Wednesday 9 July 2015).

5 – The Economist : Chad , The president slims down his cabinet, The Intelligence Unit,(Date of publication: April 22nd 2014),(Date of entry: Wednesday 9 July 2015).

6 –  مؤشرات التنمية في تشاد, البنك الدولي,(تاريخ الدخول: 9 يوليو/ تموز 2015),

http://data.albankaldawli.org/country/chad

7 – Library of CIA: The World Factbook: CHAD, CENTRAL INTELLIGENCE AGENCY,(Page last updated on July 07, 2015),(Date of entry: Wednesday 9 July 2015)

https://www.cia.gov/library/publications/resources/the-world-factbook/geos/cd.html

انقلاب 17 سبتمبر 2015 في بوركينافاسو.. الأَسباب والمخاوِف

الثورة لا تعتبر ثورة إلا إذا اجتثت جميع أركان النظام السابقِ وقامت بتقديمهم  للعدالة، كل ثورة تحملُ بذور فنائها إذا  لم تحقق أهدافها،  ولم تستخدم «عاصفة القول والعمل» أو تساهلتْ مع أعداء الثورة والثُوَّار، لكلِّ فعلٍ ردَّةَ فٍعلٍ، هناكَ ثورةٌ وثورة مضادَّة، ينبغي الإيمان بها، ووضعها نُصب أعيُن الثوار، والثورة المضادَّة ردَّة فعل طبيعي من أعداء الثورة، والثوري هو الَّذي يعي هذه الثوابت التي لا تتغيَّر مع الطغاة والمُستبدِينَ والمُستعبدِينَ على مرّ العُصور…

اندلعت  الثورة البوركينبية في  30 ـ 31 أكتوبر 2014م، لإحياء الأمل في نفوس الشباب البوركينبي، الشباب الَّذين يتسكعون بلا عمل، وضعٌ مُزْرٍ صعبٌ، مُحزن، يفتقد فيه الإنسان إنسانيته، شباب همشتهم النظام المستبد، تكاد التخمة والسمنة أن تفجر بطونهم، يرى الشباب هؤلاء المسؤولين وهم يرفلون من أموالهم المنهوبة في النعيم ، ويقطنون فللاً ومنازلاً غاليةً، تَسِعُ الواحدة منها عشرات العائلات الفقيرة الكادحة ، ويمتصون ثروة الوطن بلا رقيبٍ ولا حسيبٍ، يترحلون من منتجعٍ أوروبي إلى منتجعٍ آخر، أموالهم التي تهدر في البارات وعلى طاولات القمار والملاهي الليلية والنهارية  تكفي لسدّ حاجيات الفقراء المساكين ، لكل هذه وغيرها اندلعت الثورة لزرع التفاؤل والتفاعل في نفوسهم الذي كان منقطعاً، لسبب ديمقراطية لا تقدر ظروف الشعب ولا بمعاناتهم، فهي  ديمقراطية الجيب والنهب.

لم نخطأ إذا قلنا إن بوركينافاسو «دولة الانقلابات» ، قلت في مقال لي بعنوان «ثورة (30 أكتوبر) في بوركينافاسو: قراءة سياسية ونظرة مستقبلية» نشر 2014 في هذا الموقع : «بوركينافاسو دولة العسكريين، يسود عليها لغة الانقلاب، ليكون أمام المتابع مشهدَيْن لا ثالثَ لهما، وهو حاكم انقلابي يصل إلى الحكم عبر انقلاب أو حاكم ديمقراطي ينقلب زملاءه عليه»، وضحتُ للقارئ الكريم نبذةً عن حُكَّام بوركينافاسو منذ الاستقلال عام 1960 إلى 2014م بطريقة موجزة يمكن الرجوع إليها لمن يريد التوسّع فيها.

لتبسيط الوضع للقارئ العربي أو المستعرب الأفريقي وزعتُ المقال على محورَين الرَئيسين:

المحور الأول/ أسباب الانقلاب على ثورة الشباب البوركينبي.

المحور الثَّاني/ المخاوف الداخلية والخارجية على هذا الانقلاب العسكري

المحور الأول/ أسباب الانقلاب على ثورة الشباب البوركينبي.

لكل شيءٍ سبب إذا عرفته بطل العَجَبُ والدَّهشةُ، فمنذ اندلاع ثورة 30 أكتوبر 2014، وهروب الرئيس بليز كومبوري إلى حلفاءه في دول الجوار، عاش الشعب البوركينبي في أسعد أيامه، وعانق الحرية والإنعتاق، وسُرعان ما تبدد هذا الجوّ اللَّطيف لشعبٍ عانى الاضطهادَ والظلمَ والقهرَ والتَّسلط طيلةَ حكمِ بليز كومبوري ورجالاته الذين كانوا يَسُومونهم سوءَ العذابِ.أدخلوا  الشَّعب في ظروفٍ اقتصاديةٍ صعبةٍ، اتبعوا سياساتٍ فصلوها تفصيلاً لتعريَّةِ الشَّعبِ البوركينبي وتَجْوِيعِهِ. اتبعوا سياسةَ «جَوِعْ كلبكَ يَتبعكَ» وبعد ذلك اتبعوا خُطواتٍ كثيرةٍ للانقلاب على طموحاتِ الشَّبابِ، وهو فشلٌ آخرَ يضافُ إلى تاريخ الأسود لبليز كومبوري، وأسباب الانقلاب على ثورة 30 أكتوبر 2014م كثيرة، رتَبتُ المقال على قَلَقِياتٍخطيرةٍ :

1 ـ قلَق إقليمي ودولي من الفشل لقضايا غرب أَفريقيا:

كان نجاع الثورة البوركينبية مُفاجئة لكل المنظمات الإقليمية والدولية، وضربة قاضية على أنصار بليز كومبوري في المنطقة الَّذين يحملون أموالاً طائلاً ومليشيات قوّية، شَعر حلفاءه الإقليميين والدوليين بخيبةِ أملٍ شديدٍ بمغادرته، كان بليز عميدا لهم، وركناً مهماً في أنديتهم، ومرشداً لبعض البلدان في المنطقة والعالم، بل كان قِبلةً لحل بعض قضايا المنطقة، فإخراجه بهذه الطريقة خسارة كبيرة لن تُعوَّض، وخيانةً أيضاً لحليفٍ وفيٍّ وقفَ معهم.

 تدخل في حلّ نزاع جمهورية توغو عام 2005م، حيث أصبح رئيس توغو «فُورْ ياديما» ابن بليز كومبري الوفيّ، يطلق عليه  في غرب أفريقيا «ابن بليز كومبوري» .

وتدخل أيضاً لحل الصراع الدَّموي في كوت ديفوار، دَرَّب الشباب الَّذين حرَّروا كوت ديفوار من قبضة لوران باغبو، يطلق عليهم في بوركينافاسو «شباب بليز كومبوري» دعمهم بالمال والأنفس، حيث اعتقلوا باغبو في أبريل 2011م من أبيدجان، ويحاكم حالياً في محكمة الجنايات الدولية لاهاي، دُرِّبوا جميعاً في بوركينافاسو، وهم القوَّة الضاربةِ والحاكمة حالياً في كوت ديفوار، والدولة بيدهم، يسيطرون عليها سياسياً وعسكرياً منذ 2011 إلى وقتِ كتابِ هذه السُّطور.

تدخل بليز كومبوري في غينيا كوناكير كوسيط بين داديسكمارا والثورة التي اندلعتْ ضدَّه، فعقب المجزرة التي ارتكبت عام 2009 في ملعبِ كرة القدم بالعاصمة الغينيةكوناكيري حيث قُتل فيها عشرات الغينيين، وفي اتهام متبادل بين الرئيس وحرَّاسه ورجالاته، أَطلقَ حارسه الشَّخصي النار على الرئيس دَادِيسْكَمَارا وأُصيب إصابةً بليغةً، كادَ أنْ يَقضي عليه، وحسبَ الاتفاقات والوساطة التي قام بها بليز قرَّرُوا إبقاءه في بوركينافاسو، ويُقيم حالياً في واغادوغو.

 وتدخل بليز كومبوري كوسيطٍ في شمال مالي، عُيِّنَ وسيطاً إقليمياً بتكليف من «منظمة الاقتصادية لمجموعة دول غرب أفريقيا (CEDEAO» كان علاقته مع قادة الطوارق علاقة جيدة، وصلَ مرتبةِ «الحَلِيفِ الإسْتِرَاتِيجِي». فإذا نظرنا إلى ملف شمال مالي اليومَ نجد أنّ غياب بليز تركَ ثغرةً كبيرةً إلى حدّ الآن وفق رؤية فرنسية، لم تجد فرنسا رجلاً مناسباً يسدّ هذه الثغرة الخطيرة.

 وعُيِّن بليز  وَسِيطاً أُمَّمِياً في دارفور بتكليفٍ من الأمم المتحدة، فعَيِّن بليز كومبوري وزير خارجيته «جبريل باسولي» المرشح المستبعد لرئاسة الدولة مندوباً له في دارفور، فقدم عملاً جباراً للأمم المتحدة في دارفور.

ومنذ هروب بليز كومبوري لوحظ تنقله بين المغرب وساحل العاج وغيرهما،  فهذه التَّحركات تُنبئ عن حدوث شيء خطير يدبر وراء الكواليس في بوركينافاسو، لأنّه لم يغادر بوركينافاسو بإرادته، أرغم على الذهاب ثورة شبابية قوية.

 الكل يلاحظ هذه الأيام تصعيد العنف في كوت ديفوار من أنصارِ لُورَانْ بَاغْبُو، شكَّلوا كُتلةً شبابيةً لعرقلة الانتخابات الإفوارية القادمة، يحدثون حالياً بلبلة في هذه الدولة المستقرة بعد خروج قائمة المنتخبين، تحمَّسوا لتلك الشغب بعد دراستهم للوضع الإيفواري، كان خوفهم الوحيد هو نظام بليز في واغادوغو الَّذي يساندبكل قوّة نظام الحَسَنْ وترا.

كان علاقة بليز بالمملكة المغربيَّة قوية ومتينة أشرتُ إليها في مقالٍ لي على هذه الصفحة، بين بوركينافاسو والمغرب نشاط اقتصادي ضخم، تقدر بالمليارات، أبرمت في ظل حكم بليز كومبوري، تستثمر المغرب في مجال الاتصالات السّلكية واللاسلكية، وتقوم بتدريب الجيش لبوركينبي؛ فعلاقتها مع بوركينافاسو علاقة اقتصاديةٍ مٍن جهةٍ وأمنيةٍ استيراتيجيةٍ من جهةٍ أخرى، حيثُ يقفُ بوركينافاسو مع المغرب في خَندقٍ واحدٍ  في كثير من الملفات الإقليمية والدولية.

هذه حوصلة متواضعة التي عرضتُها لكَ، وهي دليلٌ على أنَّ بليز رجلٌ إقليميٌّ ودوليٌّ، يمكن وصفه بـ «أخطبوط غرب أفريقيا»، فنجاع الثورة البوركينبية والتَّغلب على حليفٍ أوروبي وإقليمي كهذا الرَّجل لن يكون هيناً وسهلاً، فليس من مصلحة قوات إقليمية ودولية خروج بليز من المشهد السّياسي الأفريقي والإقليمي بهذه الصورة والبساطة؛ لأنَّه مهندسُ بعضٍ، ومخططُ استراتيجي للآخرين، ويوفّر اقتصاداً قوياً للطرف الثَّالث، يتمتع بليز بخبرةٍ قويَّةٍ، وذكاءٍ حادٍّ، وقُدرةٍ فريدةٍ في هَنْدَسَة السِّياسة الأفريقية وبخاصَّة في غرب أفريقيا…

2 ـ قلق سياسي داخلي من إقصاء أنصار بليز:

بينما كان يعيشُ الشَّعب البوركينبي في أروعِ أيامه بعد ثورة 30 أكتوبر كان يَعيش أنصار بليز في حُزنٍ واضطراباتٍ نفسية، واتهامات متبادلة، وفي أسوءِ أيامهم السِّياسية والاجتماعية والاقتصادية، حياتهم كانت بين مسجونٍ، ومطارد، ولاجئ سياسي، ومُختفٍ جبان، فهم أغنياء الدولة ورجالاته، يمتلكون أموالاً طائلاً، وأكياس من الذهب التي لا تَثقُبُ، ومع ذلك لا يمكنهم العيش بكرامةٍ، «عندما يثور الشّعوب يصبح الطغاة كالجزذان» ليس لديهم إلاَّ الحفر والمستنقعات العفنة.كانوا يجولون بين العواصم الأفريقية والأوروبية بغية إنتاج نظام كومبوري بأية طريقة، فطبق قانون «العزل السِّياسي» الّذي طبَّقة المجلس الانتقالي البوركينبي على أنصار بليز كومبوري وعلى الأحزاب التي ساندته.

عندما كان يسعى بليز لتعديل مادة(37) من الدستور، يتيح له الترشح لفترة أخرى، سانده أحزاب وشخصيات إسلامية وسياسية واقتصادية، أدرج جميعهم ضمن «قانون العزل السياسي»؛ حيث وضعت لجنة الانتخابات لوائح وقوانين جديدة لانتخابات الرِّئاسية التي بقي أيام معدودات، التي كانت مقرّرة انعقادها يوم 11 أكتوبر القادم 2015م، فوجدوا أنفسهم خارج السلطة تماماً وهو أشدّ عليهم من القتل.

لقد تمكن بليز بحنكةٍ سياسيةٍ وبذكائِه الثعلبية أنْ يوظف كل رجالات الدولة لخدمته، تحالف معه  أقدم حزب في البلد،  وهو ( RDA) برئاسة زلبير نويل ويدروغو، فهو حزب قديم في غرب أفريقيا يتخذ الفيلَ شعاراً له، ومن أقدم الأحزاب السياسية عُمراً في أفريقيا، عزل سياسياً بسبب دعمه لبليز كومبري وتحالفه معه.

 وطُبق «قانون العزل السياسي» أيضاً بموجب تلك القوانين واللوائح على وزير الخارجية في وقت بليز كومبوري جبريل باسولي، مندوب بليز في دافور، وهو عسكري وزميل موثوق به لبليز كومبوري وإن كان ينتقد حكم بليز، كان جبريل من رجال خيمة بليز كومبوري.

منع المحكمة الدستورية في 7 أبريل 2015م بطلب من مجلس الانتقالي مرشح حزب بليز كومبوري المسمى «إيدي كومبوغو EDDIE KOMBOGO »؛ لأنَّه من الَّذين يشملهم قائمة العزل السِّياسي، كان مِن الَّذين شجعوا بليز كومبوري لتغيير الدستور. وتم عزل كل شخصيةٍ أو حزبٍ ساندَ كومبوري في تعديلِ الدستور، فاضطر أنصار كومبوري إلى تقديم دعوة قضائية لنقد هذه اللوائح والقوانين الانتخابية أمام محكمة العدل التابعة لـ «مجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (CEDEAO»، لكن لم يجدوا تضامناً واضحاً أو دعماً حقيقياً من هذه المجموعة التي تعرف جيداً صوابية قرارات لجنة الانتخابات.فاتحدوا جميعاً، لتجويع الشّعب البوركينبي، قطعوا عليهم الكهرباء، والمياه، وعبثوا بأمنهم لكي يثوروا على المجلس الانتقالي الذي هو ثمرة من ثمرات الثورة 30 أكتوبر، وفشلوا في ذلك.

وهكذا رحّب بتعديل الدستور الذي أطاح بليز بعض قادة المسلمين، والعسكر، وشخصيات قضائية، واقتصاديَّة، وأمنية، فقانون العزل السِّياسي حَكَمَ بالموت عليهم سياسياً واقتصادياً، فـ «السِّياسة والاقتصاد تَوْأَمَان». فيطبق عليهم قانون العزل السياسي.

3 ـ قلق داخلي عسكري مِن الثأر والقضاء على زملاءِ بليز:

إنَّ رئيس المخلوع أو الهارب بليز كومبوري رجل عسكري، ركَّز على بناء الجيش البوركينبي، فكوَّن لنفسه كتيبةً قوِّيةً سمَّاها كتيبة(RSP) وهو اسم منحوت من«securitepresidentielle   Regiment de= وحدة أمن الرئاسة» أو «كتيبة أمن الرئاسة» وهي أكثر الكتائب تجهيزياً وتدريباً، أسست عام 1996 ويقال عام 1995م بمرسوم رئاسي من بليز كومبوري، عناصرها رجال أقوياء أشدّاء، نالوا تدريباً جيدا، لا يقل عددهم من 1300 عنصراً، وهناك مَن يقدّر عددها بـ 5000 آلاف عنصر، منهم رئيس الوزراء إسحاق زيدا المحتجز مع الرئيس الحالي ميشال كفاندو، ويقود هذه الفرقة أو الكتيبة أو الوحدة الرجل الحديدي يطلق «رجل الظل» يحكم وراء الكواليس، «زلبيرجنجيري Gilbert Diendéré» ، وهو العقل المدبر لتشكيل هذه الكتيبة القوية والمجهزة بكافة أنواع الأسلحة. والحاكم الفعلي للدولة حالياً.

إن «زلبيرجنجيري» الذي يسعى ليرأس بوركينافاسو حالياً حسب أول إعلان هذا الانقلاب العسكري، شخصية عسكرية معروفة لدى قادة الأفارقة وأوروبا وأمريكا، رجل هادئ وصامت، قليل الكلام، لكنَّه بركانٌ يمشي، هو الصندوق الأسود للأمن في بوركينافاسو، وذاكرة لنظام بليز، بيده الأمن وأجهزة متعددة للدولة، خدم في الجيش أكثر من ربع قرن، وهو الأكثر اطلاعاً لوضع الأمني للدولة، من الضباط الذين يعرفون جيداً منطقة الساحل والصحراء، استجوب عدَّة مرات في موضوعاتٍ لها علاقة بمحاكمة تشاريرتيلور رئيس المخلوع لجمهورية ليبريا الخاضع حالياً لمحكمة الجنائية الدولية لاهاي، وشهد زلبير مسرح عمليات اغتيال توماس سنكارا يوم الخميس 15 أكتوبر 1987م، وربما شارك فيه، حسب كتاب « سانكارا، وكومبوري، والثورة البوركينبة» للكاتب لدو ماريتنز. وزليبر من النخبة Flintlok ، وهم القلة القليلة من كبار قادة الأفارقة الذين تم تدريبهم من القوات الخاصة الأمريكية في مجال مكافحة الإرهاب في الساحل والصحراء، وتخرج بتفوّق، كما نال وسام شرف وتفوّق من القوات الخاصّة الفرنسية في مايو 2008م أثناء وجوده في فرنسا.

كلفه بليز كومبوري بتدريب «غِيُومْ سُورُو» وزملاءه الذين حرّروا كوت ديفوار من قبضة لوران بغابو الذي يواجه قضاء عادلا في محكمة الجنائية الدولية لاهاي، بسبب سفكه دماء الشعب الإيفواري والمقيمين، ويقال إنّ زلبيرجنجيري زار تشاد يوم 1 ديسمبر 1990م في نفس اليوم الذي فرّ فيه حسين حبري من انجامينا، الرئيس السابق لجمهورية تشاد. واتهم أيضاً بملفات أمنية في سيراليون وغيرها، وهوصديق وفيلفرنسا.

أصاب زلبير منذ مغادرة بليز يقلق كبير، ولم يعد يثق بالمجلس الانتقالي والأحزاب السياسية المعارضة، وزاد هوّة هذا القلق تصاعد طلب الرئيس الجمهورية والمجلس الانتقالي تفكيك كتيبة (RSP)، وخاصة بعد انضمام أقرب حزب سياسي للفوز في الانتخابات القادمة حزب (MPP))  برئاسة روك مارك كرستين كابوري، طالبوا جميعاً بتفكيك هذه الكتيبة وضمها للجيش.

 وصدر أول مقترح لتفكيك الكتيبة كان 30 ديسمبر 2014م، وأعيد النظر فيها 4 فبراير 2015م، حيث قرر المجلس الانتقالي والأحزاب السياسية ورئيس الدولة ورئيس الوزراء تفكيك هذه الكتيبة لتهديدها الواضح سير مرحلة الانتقالية ومحاولتها الدائمعرقلة موعد الانتخابات القادمة، فخططوا تفكيك المجلس الانتقالي قبل تفكيك الكتيبة.

 يرى زلبير أن يوم تفكيك الكتيبة يعني يوم القبض عليه وتقديمه للعدالة. حيث اهتم هو وكتيبته بارتكاب جرائم كثيرة في بوركينافاسو، من قتل وتعذيب، طال الطلاب، والصحافيين، ورجال القضاء، وشخصيات سياسية، وعسكرية، نسب إلى الكتيبة قتل دافيد ويدروغو سائق فرانسوكومبوري الشقيق الأصغر للرئيس بليز كومبوري عام 1998م، وقتل الصحفي الثوري الوطني نوربيرزونغو بسبب مطالبته التحقيق النزيه في مقتل دافيد ويدروغو، حيث قتل بطريقة بشعة، كوي جسده لنزع اعتراف غامض، فاغتيل الصحافي نوربيرزونغو حرقاً في سيارته مع مرافقَيْه. وينسب كل الاغتيالات السياسة والاختفاء القسري في البلد وهي كثيرة جداً أكثر من تعد وتحصى إلى كتيبة(RSP) .

أدرك قائد  كتيبة (RSP) زلبير خطر إجراء الانتخابات في موعدها عليه وعلى كتيبته؛ لأنّ الفائز المحتمل هو رئيس حزب MPP))) الذي يطالب بتفكيك الكتيبة؛ لأنها أسست لخدمة شخص واحد وهو بليز كومبوري، فكل الأحزاب السياسة كذلك تنادي بتفكيكها، وأدخلت موضوع تفكيكها في برامجها الانتخابية وهذا تهديد واضح لكتيبة(RSP) الأمنية القوية المجهزة بأسلحة حديثة.

فحاولت هذه الكتيبة يوم الخميس 17 سبتمبر 2015 ساعة 14:30 بتوقيت المحلي يوم أمس، الاستيلاء على قصر الرئاسة، وإيقاف رئيس الدولة، ورئيس الوزراء، وهم في اجتماع كعادتهم لمناقشة مشاكل الدولة وإصدار قرارات تنفيذية،يرى بعض المراقبين أنّه كان من ضمنها قرارات تخص تفكيك هذه الكتيبة.

يلاحظ أنَّ هذه المحاولة الانقلابية هي الرَّابعة التي تقتحم فيها كتيبة(RSP) قصر الرئاسي وتطلق النار حوله، كان أولها، طلب دعم مادي لتحسين رواتبهم، وفي 29 حزيران سمع أصوات إطلاق نار حول القصر الرئاسي وكان أبرز مطالبهم، انسحاب زملائهم العسكريين من الحكومة الانتقالية، ولم يتم تلبية مطالبهم على فوره، فقدموا مهلة للرئيس ورئيس الحكومة بضعة أيام لتعديل الحكومة، وفعلاً تم تعديل الحكومة بمفاوضات طويلة وصعبة، وصلوا في النهاية إلى حكومة توافقية ترضي الكتيبة والحكومة والمجلس الانتقالي.

ثم اتهموا زميلهم رئيس الحكومة إسحاق زيدا بالخيانة، حيث شارك الرئيس ميشيل كافندو والمجلس الانتقالي بفكرة تفكيك كتيبة(RSP) في حين دخل زيدا الحكومة باسمها، فطلبوا منه الاستقالة من منصبه كرئيس للوزراء، رفض ذلك الرئيس الجمهورية ميشيالكفاندو، واكتفى بإسقاط حقيبة الدفاع منه، وبقي إسحاق زيداً رئيسا للحكومة وهذا لم يعجب عناصر كتيبة (RSP). ومرّة في عودة إسحاق زيدا من  تايوان البلد الصديق لبوركينافاسو يوم 28 يونيو 2015م، حاولوا إيقافه في المطار، واستجوبوه لعدة ساعات قبل إطلاق سراحه، وسمع إطلاق نار كثيف أثناء احتجازه في المطار، ولم يعرف حقيقة ما جرى بينهم في تلك اللحظة.

كما حاولوا قبل ذلك اعتقاله عند عودته من كوت ديفوار حيث زار أبيدجان لمدة (48) ساعة في 7 يوليو 2015م، وكان الشباب الثوار في موعد في المطار للدفاع عنه، وسمع إطلاق نار في محيط القصر الرئاسي حيث المقر الرئيس لهذه الكتيبة(RSP)، وأشار هذه الزيارة شكوك لدي بعض المتابعين للسياسة البوركينبية حيث زار يعقوب زيدا مدينة يقيم فيها بليز كموبوري، مما جعل البعض يتهم زيدا بالتواطئ مع كتيبة (RSP) سراً لإعداد انقلاب في بوركينافاسو.

4 ـ قلق داخلي من قوانين مكافحة الفساد:

قرّر المجلس الانتقالي وضع رُزمةٍ من القوانين لمكافحة الفساد في بوركينافاسو، ومحاسبة المفسدين في جميع المجالات، فحدّد وقت العمل، وأقف استغلال ثروات الدولة لمصالح شخصية، وخفّفت المنح التي تخصص لأسر الوزراء والنواب، ووضع ضوابط لسوق العمل، ومحاربة الرشوة والمحسوبية، ومراجعة قوانين المعادن مثل الذهب، ومحاربة الفساد الإداري، واعتماد قانون عسكري جديد، وإنشاء محكمة عليا لمحاكمة المسئولين السابقين أو قادة سابقين، من الشخصيات العسكرية والاقتصادية والقضائية والإدارية، ووضع الحد لاستخراج جوازات السفر الدبلوماسية لكل من هبّ ودبّ، أي بطريقة غير قانونية، كذلك جواز السفر للموظفين التي كانت تستخرج بقوانين غير نظيفة، فهذه القوانين كلها والتي تصب في صالح المواطن البوركينبي المسكين تعيق عمل كبار اللصوص في الدولة.

المحور الثَّاني/ المخاوف الداخلية والخارجية على هذا الانقلاب:

هناك مخاوف داخلية وخارجية لتبعات هذا الانقلاب العسكري الغير المبرر، ولهذا حاول المدبر لهذا الانقلاب أن يقنع المجتمع الدولي في اتصال بـ زِنْ أفريك Jeuneafrigue ، حيث قال: ” الانتخابات الرئاسية ستعقد”، وأضاف قائلا:” نحن نريد أن نناقش مع جميع الأطراف السياسية الفاعلة لإعادة ترتيب الأمور، وسوف تجري الانتخابات، ولا نريد الاحتفاظ بالسلطة”،  وفي إجابة لعلاقته بحزب بليز كومبوريقال:”لسنا جهة مشتركة مع حزب المؤتمر من أجل الديمقراطية والتقدم CDP فيما نحن عليه ، لدينا أصدقاء في هذا الحزب كما هو الحال مع جميع الأحزاب السياسية الأخرى”, وأجاب لما سئل عن اتصاله ببليز كومبوري قال:” لم أتصل به ولم يتصل بي”، وسئل عن صحة رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء فقال:” وضعوا في الإقامة الجبرية، منذ يوم أمس، وهم بصحة جيدة وسيتم الإفراج عنهم لاحقاً”، على الرغم من هذه التضمينات إلا أنّ الشعب البوركينبي والمجتمع الدولي يتخوف من هذه الكتيبة(RSP) وعناصرها الدمويين الذين لا يحترمون حقوق الإنسان ولا تعترف بالديمقراطية.

وتتمثل مخاوف الشعب في التخوفات التالية:

1 ـ تأجيل كتيبة (RSP) الانتخابات لمدة سنة على الأقل، واستحالة إجراء انتخابات ديمقراطية نزيهة في ظل حكم قادة هذه الكتيبة.

2 ـ احتمال ترشيح عسكري من عناصر كتيبة(RSP) وضمان فوزه، وهذا ضرب للديمقراطية ولن يرضى الشعب البوركينبي به.

3 ـ استمرار القتل والاعتقالات إذا استمرت هذه كتيبة(RSP) في الحكم أو في قيادة المرحلة الانتقالية، فالشعب البوركينبي لن يصمت أمام هذه العناصر القليلة التي سرقت طموح الشعب.

4 ـ إدخال الدولة في فوضى عارمة، في حالة الخروج على هذه الكتيبة، واحتمال تدخل الجيش الوطني وإن كانوا أقل تجهيزاً وتدريباً.

الخاتمة:

يمكن القول بعد هذه الجولة السياسية المختصرة:

1 ـ إن كتيبة (RSP) بقيادة الجنرال زلبيرجنيجيري Diendéré   قام بانقلاب 17 سبتمبر 2015م، للدفاع عن مصالح الكتيبة وبقائها، والدفاع أيضاً على مصالح حزب بليز كومبوري حزب المؤتمر من أجل الديمقراطية والتقدم CDP، حيث تحالفاً معاً لإعداد هذا الانقلاب العسكري الدموي الذي هو إعادة إنتاج نظام بليز كومبوري الهارب.

2 ـ إنّ المجلس الانتقالي الذي جاء به الثورة تم إزالته ليحل محله المجلس الوطني للديمقراطية الذي جاء به كتيبة(RSP) والذي لا يمثل الشعب ولن يرضو به أبداً.

3 ـ منذ بداية الثورة الشعبية في 30 أكتوبر 2014م حاولت كتيبة (RSP) عرقلة سير هذه المرحلة الانتقالية، وصرح بعضهم بانقلاب عسكري إذا أصرّ المجلس الانتقالي ورئيس الجمهورية ورئيس الوزراء إجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها يوم 11 أكتوبر تشرين الأوّل المقتل 2015م وهذا ما حدث بالفعل.

4 ـ يَدَّعي قائد كتيبة (RSP) زلبيرجنجيري أنّ سبب الانقلاب هو انحراف المجلس الانتقالي ولجنة الانتخابات عن مسارهما الديمقراطية، حيث طبّقوا سياسة الإقصاء على الحياة السياسية في بوركينافاسو، وهذا الكلام فرية ما بعده فرية، إذن لماذا يعتقلون رئيس الجمهورية، ورئيس الوزراء وبعض الوزراء في حكومته، ولماذا لا يكون الرفض على قوانين الانتخابات فقط دون المساس بهيبة الدولة وكرامتها؟!!!

5 ـ هناك أيادٍ إقليمية ودولية في أزمة بوركينافاسو، ليس في صالح بلدان وشخصيات إقليمية ودولية فوز حزب وطني يعمل لصالح الشعب البوركينبي، فبليز كان حليفا وفيا لهم، كان والد بعض ومهندسهم في حياتهم السياسية؛ فيرون ضرورة إعادة إنتاج نظامه لخدمة مصالحهم الشخصية.

6 ـ إن قوانين إعادة تشكل الجيش، وحل كتيبة (RSP) سبب توترات عميقة بين الرئيس والمجلس الانتقالي من جهة وقادة هذه الكتيبة من جهة أخرى، مما أفضى إلى هذا الانقلاب العسكري الدموي.

7 ـ إن المجلس الوطني للديمقراطية لا يمثل الشعب البوركينبي ولن يرسخ الديمقراطية في بوركينافاسو، فالشعب يريد المجلس الوطني الانتقالي بكافة أعضائه الوطنيين.

8 ـ كان لا بد أن يحدث الانقلاب لبعض العوامل التي ذكرت بعضها.

  •  د.محمد الأمين سوادغو- أكاديمي من بوركينافاسو ، متخصص في الشؤون الأفريقية، لديه العديد من المقالات المنشورة في مجلات عربية وأفريقية. .
  • الصورة اعلاه .. مظاهرات في بوركينا فاسو رفضا للانقلاب العسكري

من الثورة المضادة إلى الإصلاح الوقائي

  لو أقلع الأشراف (النبلاء) عن امتيازاتهم قبل ذلك ببضع سنين لاجتُنبت الثورة الفرنسية، ولكن ما العمل وقد وقع ذلك بعد أوانه؟ ولا يفيد ترك الحقوق كرها غير زيادة رغائب من تركت لأجلهم، فيجب في عالم السياسة كشف عواقب الأمور، ومنح المطالب طوعا قبل أن يحل الوقت الذي تمنح فيه كرها”. (غوستاف لوبون، روح الثورات والثورة الفرنسية، ترجمة عادل زعيتر، ص 113).ما أعظمها من حكمة فرنسية! وما أحوج حكام الدول العربية وقادة الجيوش العربية إلى استيعابها اليوم! لقد توصل غوستاف لوبون (1841-1931) عالم الاجتماع الفرنسي ورائد الدراسات المعاصرة لنفسية الجماهير إلى هذه الحكمة العميقة بعد تأمل طويل في تاريخ الثورة الفرنسية، غاص فيه على المزالق التي وقعت فيها فرنسا خلال قرن ونصف قرن من المواجهات الدامية.
وتألم ضمير الفيلسوف الفرنسي الكبير من المصائر التي صارت إليها الثورة الفرنسية، فتحدث عن “تلك الفاجعة العظمى” و”ذلك التاريخ المحزن” (ص 28)، التاريخ المضرج بدماء الفرنسيين التي انسكبت مدرارة على عتبات الاستبداد دون ضرورة.
وكان السبب الجوهري لكل ذلك “التاريخ المحزن” هو جهالة ملك فرنسا لويس الـ16، وتأخيره الإصلاح السياسي عن وقته، وعدم إدراكه عمق الموجة التاريخية التي بدأت في بلاده.
وربما تكون تجربة الثورة والثورة المضادة في فرنسا خلال الأعوام 1789-1794 من أثمن التجارب التي تحتاج أمتنا استخلاص العبرة والخبرة منها اليوم، وهذا ما نحاوله هنا بقدر ما تتسع له مساحة المقال.
ترجع أسباب الثورات إجمالا إلى سبب عام هو تخلف الدولة عن المجتمع، وهو ما يؤدي إلى تآكل الشرعية السياسية للأنظمة الحاكمة في أذهان المحكومين، مع انفتاح تلك الأذهان على بدائل أفضل وأنبل.
فإذا كان الحكام ورجال البطانة المحيطون بهم يتسمون بالوعي التاريخي أدركوا مخاطر البركان الثوري الخامد قبل أن ينفجر، وتبنوا إصلاحات وقائية توجه طاقة البركان في اتجاه بناء مجتمعات أكثر عدلا ورحمة فجنبوا أنفسهم وشعوبهم دفع ثمن الثورات من الدماء والأموال.
وإذا اتسم الحكام وبطانتهم بالجهالة قرؤوا البركان الثوري قراءة سطحية، فاعتبروه سحابة صيف عابرة، وتلكؤوا في الإصلاح، بل ربما تمادوا إلى محاولة الوقوف في وجه البركان وصده بثورة مضادة لمطامح الشعوب، وهو ما ينتهي بانفجار البركان في وجوههم حمما مدمرة تحمل الخراب والدمار للحكام والمحكومين والدول والشعوب.
وقد كان تخلف الدولة عن المجتمع في فرنسا في النصف الثاني من القرن الـ18 يتجسد في استبداد وفساد الملك لويس الـ16، واحتكار طبقة النبلاء الإقطاعيين وطبقة الإكليروس (رجال الكنيسة) للمال والجاه مقابل تهميش عامة الشعب وممثليهم في البرلمان الذين أطلق عليهم ازدراء لقب “الطبقة الثالثة”.
وحينما نشبت الثورة الفرنسية عام 1789 -وهو المكافئ للعام 2011 من الزمن العربي الحاضر- لم يدرك ملك فرنسا ولا النبلاء ورجال الكنيسة عمق التحول التاريخي الذي تمر به فرنسا، سواء من حيث فاعلية الشرارة الفكرية التي فجرها فلاسفة السياسة الفرنسيون مونتسكيو، وفولتير، وروسو، أو البركان الاجتماعي المتفاعل في أحشاء المجتمع الفرنسي.
وربما يكون أكثر ما يتذكره الناس عن الثورة الفرنسية اليوم هو تلك الأحداث المهولة المعبرة عن راديكالية الثورة، مثل اقتحام سجن الباستيل، وقطع رأس الملك لويس الـ16، ثم قطع رأس زوجته الملكة ماري أنطوانيت، بيد أن هذه الأحداث لم تقع في يوم واحد، بل جاءت متباعدة زمنيا، وضمن سياق متدرج لا يفهم منطق الثورات ومآلاتها بدونه.
فما بين سقوط الباستيل يوم 14 يوليو/تموز 1789 -أي بعد اندلاع الثورة بثلاثة أسابيع- وميتة السوء التي انتهى إليها الملك والملكة يومي 21 يناير/كانون الثاني 1793، و16 أكتوبر/تشرين الأول 1793 على التوالي درب طويل ومتعرج، انتقلت فيه الثورة الفرنسية من ثورة سياسية إصلاحية إلى حرب أهلية هوجاء.
لم تبدأ الثورة الفرنسية راديكالية -على نحو ما توحي به الأحداث المثيرة التي اختزنتها الذاكرة الشعبية على مر القرون- بل كان المسعى الذي انتهجه الفرنسيون في بداية ثورتهم مسعى إصلاحيا محضا، وهو تحقيق ما توصل إليه جيرانهم الإنجليز قبل ذلك بقرن من الزمان من إقامة ملكية دستورية تضمن للشعب حقه في حكم نفسه بحرية وعدل، وتحفظ للأسرة المالكة أمجادها التاريخية وكرامتها.
وحتى حينما نجح الثوار في الإمساك بزمام الأمور، وقرر البرلمان الفرنسي اعتبار نفسه مجلسا تأسيسيا، وبدأ بكتابة دستور جديد للبلاد صيغ هذا الدستور ليكون أساسا قانونيا لملكية دستورية في فرنسا، لا لإلغاء الملكية.
وقد عبر غوستاف لوبون عن ذلك في كتابه فقال “لا شك في أن أكثرية الأمة الفرنسية كانت ملكية أيام المجلس التأسيسي الذي هو ملكي أيضا، وكان من المحتمل أن يظل الملك قابضا على زمام الحكم لو رضي بنظام ملكي دستوري، ولم يكن عليه إلا أن يأتي بعمل قليل ليتفاهم هو والمجلس” (ص 114) “ومن كان يجرؤ من رجال سنة 1789 على طلب قتل لويس الـ16؟” (ص 120).
وقد صبر الثوار الفرنسيون كثيرا على جهالات الملك لويس وخياناته المتكررة وغدره بالثورة وتحالفه مع أعداء فرنسا “فلم يمقت الشعب الملك لطيشه واستغاثته بالأجنبي إلا بالتدريج، ولم يفكر المجلس الاشتراعي الأول (برلمان الثورة) في إقامة الجمهورية، وكل ما كان يحلم به هو أن تحل ملكية دستورية مكان الملكية المطلقة” (ص 93)، ولذلك لم يلغ الثوار الفرنسيون الملكية إلا يوم 21 سبتمبر/أيلول 1792 أي بعد ثلاثة أعوام من الملكية الدستورية.
فالثورة المضادة هي التي حولت الثورة الفرنسية من مطالب إصلاحية تخدم الحاكم والمحكوم إلى حرب وجودية لا تبقي ولا تذر، فقد قاوم الملك الإصلاحات الدستورية رغم تظاهره بالموافقة عليها، وخادع الثوار وهو يتظاهر بتلبية مطالبهم، ثم حاول الهرب من البلاد من أجل الاستظهار بالقوى الأجنبية ضد الثورة، كما قاوم النبلاء ورجال الكنيسة مبادئ “الحرية والمساواة والإخاء” التي اتخذتها الثورة شعارا لها، ولم يتنازلوا عن امتيازاتهم إلا بعد فوات الأوان كما لاحظ غوستاف لوبون.
ولم يتحسر غوستاف لوبون على شيء أكثر من تحسره على الفرص الضائعة في تاريخ الثورة الفرنسية، فرص الانتقال المرن من الاستبداد إلى الحرية دون تدمير الأمة الفرنسية، وهي فرص ضيعتها الجهالة والأنانية السياسية وقصر النظر الذي اتسم به كل من الملك لويس وطبقة النبلاء ورجال الكنيسة المستأثرين بالمال والجاه.
ثم توسعت ظاهرة الثورة المضادة الفرنسية، فالتحقت بها الملكيات الأوروبية التي أرعبتها شعارات الثورة الفرنسية، فتدخلت لصالح الملكية في فرنسا، وتشبه الثورة المضادة الفرنسية الثورة المضادة العربية التي نعيشها هذه الأيام بنية وأداء، فقد تشكلت الثورة المضادة للثورة الفرنسية من محاور، أهمها:
أولا: متحزبون للنظام الملكي الفرنسي من داخل فرنسا، خصوصا من طبقة النبلاء ورجال الدين الكاثوليك، وهم المكافئون لبقايا الحزب الوطني في مصر، والتجمع الدستوري في تونس، والمؤتمر الشعبي العام في اليمن، وكتائب القذافي في ليبيا، وحزب البعث والقوى الطائفية المستترة بستاره في سوريا.
ثانيا: منفيون من رجالات النظام القديم، أرغمتهم ظروف الثورة على الهرب من فرنسا فلجؤوا إلى الدول الأوروبية المجاورة، واتخذوها قاعدة انطلاق للثورة المضادة في بلدهم، واستظهروا بحكام تلك الدول في مسعاهم لوأد الثورة، وأمثال هؤلاء معروفون في عالم العرب اليوم، فالهاربون من وجه الثورات الذين لجؤوا إلى عواصم عربية معادية للثورات معروفون بالأسماء والعناوين.
ثالثا: الملكيات الأوروبية التي أصابها الهلع من سقوط ملك فرنسا، ومن المضمون الكوني لمبادئ الثورة الفرنسية فانخرطت في عداوة مجانية للجمهورية الجديدة بدلا من إصلاح أنظمتها السياسية واستيعاب شعوبها، والشبه بين تلك الملكيات الأوروبية وبعض الملكيات العربية التي تزعمت الثورة المضادة اليوم واضح للعيان، فقد أنفقت ملكيات عربية خزائن دولها لوأد ثورات العربي، وربما يكون أدق تعريف للثورة المضادة العربية هو أنها سفك الدماء العربية بالأموال العربية من أجل إبقاء الشعوب العربية في نير العبودية.
رابعا: مجموعة من “رجال 1789” كما دعاهم الباحث الأميركي في الثورة المضادة الفرنسية سوثرلاند في كتابه “فرنسا 1789-1815.. الثورة والثورة المضادة”، وهو يقصد بهم ثوارا سابقين ارتدوا عن الثورة بدافع الأنانية السياسية، والانتصار للنفس على المبدأ بعدما لم يجدوا في الثورة ما توقعوه لأنفسهم من مناصب وأمجاد شخصية، وأمثال هؤلاء من أهل “الردة الثورية” معروفون، خصوصا في حالة مصر بعد انقلاب السيسي.
ومع أوجه الشبه بين الثورة المضادة الفرنسية والثورة المضادة العربية لا غرو أن يكون الحصاد في الحالتين مرا ومتشابها، لقد تحول الفعل الثوري الفرنسي -بسبب الثورة المضادة- من مسعى إصلاحي منطقي إلى غريزة انتقامية هوجاء، وهو ما حدث للربيع العربي اليوم مع استحكام همجية الحكام، وصعود السلفية الجهادية ردا على ذلك.
وكان من الثمار المريرة للثورة المضادة الفرنسية انتقال زمام الثورة من أيدي قادتها الإصلاحيين، من أمثال لا فاييت، ودانتون، ومونيي إلى قادتها الراديكاليين المتعصبين، من أمثال روبسبيير الذي كان يقول “إن الجمهورية لا تقوم إلا بإبادة مخالفيها” (ص 123)، وكاريه الذي كان “يكره ضحاياه على حفر قبورهم ليدفنهم فيها أحياء” (ص 139) كما يفعل تنظيم الدولة أحيانا في أيامنا هذه.
ووصل الأمر إلى “اعتداء زعماء الثورة الفرنسية على المباني والآثار الفنية التي عدوها بقايا ماض ممقوت” (ص 140)، وهو أمر يشبه أفاعيل تنظيم الدولة ببعض الآثار الدينية والتاريخية بناء على تصوراته الفقهية التي جمعت بين السذاجة والعنف، فالظواهر الاجتماعية تتشابه في كل زمان ومكان مهما اختلفت العقائد والأمزجة الثقافية.
على أن روبسبيير وكاريه ومن لف لفهما لم يولدوا راديكاليين، بل إن الثورة المضادة -بما اشتملت عليه من تواطئ الداخل والخارج على المثل والقيم الإنسانية التي دعوا إليها- هي التي جعلتهم كذلك.
وقد لاحظ غوستاف لوبون -وهو الخبير بنفسية الجماهير- الأثر السلبي الذي خلفته الثورة المضادة على نفسية الثوار الفرنسيين فكتب “إن كثيرا من رجال الإصلاح والقضاء -الذين كانوا موصوفين بالحلم- انقلبوا أيام الهول إلى أناس متعصبين سفاكين للدماء، حقا قد يصير المرء بتأثير البيئة الجديدة امرأ آخر” (ص 55)، وهذه ملاحظة ثمينة تفسر لنا كيف تحول الشباب العرب اليوم من الاحتجاجات السلمية إلى المفاصلة الجهادية.
لقد عانى الحاكم والمحكوم من الثورة المضادة في التاريخ الفرنسي، ويمكن القول إنه لولا الثورة المضادة الفرنسية لكانت أسرة آل بوربون لا تزال تنعم بالتاج الفرنسي بكل ما يحيط به من المجد والثروة، كما هو حال الأسرة المالكة في بريطانيا اليوم، ولما كان مصير ملك فرنسا لويس الـ16 هو قطع رأسه بالمقصلة، وقطع رأس زوجته الشابة ماري أنطوانيت التي وصفها أدموند بورك في كتابه “تأملات في الثورة الفرنسية” الصادر عام 1790 -أي بعد عام من اندلاع الثورة- بأنها كانت “مثل نجمة الصبح مشرقة بالمجد والسعادة”، ولما كان الشعب الفرنسي دخل مسارا دمويا طويلا ومضنيا.
ليس من اللازم أن يكرر العرب محنة الفرنسيين، ولا أن يخوضوا تلك المسارات الدموية المرهقة التي خاضتها الثورة الفرنسية، فقد تعلمت أمم كثيرة من التجربة الفرنسية كيف تنتقل من الاستبداد إلى الحرية بثمن أرخص ووقت أخصر.
أما نحن فليس أمامنا إلا أن نردد على أسماع قادة الدول والجيوش العربية حكمة الفيلسوف الفرنسي غوستاف لوبون التي صدرنا بها هذا المقال “يجب في عالم السياسة كشف عواقب الأمور، ومنح المطالب طوعا قبل أن يحل الوقت الذي تمنح فيه كرها”، فلا يزال في وسع الرؤساء والملوك وقادة الجيوش في البلاد العربية أن يتعلموا من تاريخ الثورة الفرنسية ما يجب تجنبه في لحظة الثورات فيتوبوا توبة نصوحا من الثورة المضادة، ومن العداوة الخرقاء لآمال شعوبهم في بناء مجتمعات أكثر حرية وإنسانية.
وسيظل الأمل قائما في ظهور حكماء من قادة الدول العربية والجيوش العربية ينتقلون من منطق الثورة المضادة إلى منطق الإصلاح الوقائي، ويلتقون مع شعوبهم في منتصف الطريق كما فعل ملك المغرب محمد السادس، فيحموا دولهم من آلام الانتقال، ويجنبوا أنفسهم لعنة التاريخ.
أما الجهلاء منهم فلا أمل فيهم، إذ سيظلون يجهدون في رفع ثمن التغيير على شعوبهم، وفي تأجيل انتصار الثورات حتى تجرفهم رياح التاريخ العاتية غير مأسوف عليهم، فلا أحد يستطيع كبت أشواق الحرية التي تفجرت في البلاد العربية ختام العام 2010، والتاريخ لا يرحم من لا يتعلمون منه.

محمد بن المختار الشنقيطي

المصدر : الجزيرة