الصحراء الغربية…خطر على الأمن المصري وإحياء لمشاريع ضرب ليبيا

    فرضت حادثة قتل قوات مشتركة من الجيش والشرطة لسياح من المكسيك فضلاً عن آخرين مصريين، تساؤلات حول طبيعة ما يحدث في الصحراء الغربية، من تحركات لعناصر مسلّحة أو تواجد لمهربين خطرين، فيما يرجح خبير عسكري إمكانية استغلال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الحادثة لإعادة فتح ملف ليبيا وتوجيه ضربات عسكرية أو تدخل إقليمي بدعم دولي، لصالح اللواء المتقاعد خليفة حفتر.

    وحاول السيسي أكثر من مرة دفع المجتمع الدولي ودول الجوار الليبي نحو التدخل العسكري هناك، بدعوى مواجهة الجماعات المسلحة، فيما هدفه الأساسي هو حسم المعركة لصالح خليفة حفتر.

     وذهب إلى أنّ الجماعات المسلّحة في ليبيا، تعدّدت وتنوّعت وزادت قدرتها القتالية، من خلال نقل خبرات تنظيمي “القاعدة” و”داعش” في ما بعد، لافتاً إلى أنه على الرغم من الخلافات بين الجماعات المسلحة إلا أنها تحاول التمدد في مصر. ورأى أن عناصر “داعش” موجودة في سيناء وقلب القاهرة وأخيراً منطقة الصحراء الغربية. ويقول باحث في الحركات الإسلامية، فضل عدم نشر اسمه، في حديث لـ”العربي الجديد”، إن دخول تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) على خط الأزمة الليبية، زاد من تعقيداتها، نظراً لأن التنظيم يرفع شعار “من ليس معي فهو ضدي”، وهو ما حدث من قبل في سورية، أثناء مواجهة الجماعات المسلحة.

    ولم يجزم الباحث، إذا ما كان هناك تمركز لعناصر “داعش” والجماعات المسلحة عموماً في الصحراء الغربية، أم أن ما يحدث من عمليات هو عبارة عن تسلّل عبر الحدود من ليبيا. وقال إن السيسي قد يسعى لاستغلال الحادثة الأخيرة في العودة للحديث عن توجيه ضربات على ليبيا.

    وأشار إلى أن النظام الحالي لا يدرك خطورة الدخول في ليبيا عسكرياً، والخسائر التي يمكن أن تنجم عن ذلك، فضلاً عن رفض أي دولة التدخل لأنها تعلم بنتائج التدخل في ظل وضع ملتهب داخلياً.

     وشهدت المنطقة التي قُتل فيها السياح، على طريق الواحات، الهجوم على نقطة حرس الحدود، في يوليو/ تموز الماضي، والذي صادف شهر رمضان. ووقع الهجوم في وقت الإفطار، وراح ضحيته عدد كبير من القتلى فضلاً عن المصابين في صفوف الجيش. فيما أعلن تنظيم “ولاية سيناء” أخيراً عن تبنّي عملية الهجوم على كمين الفرافرة، عقب تجاهلٍ لها دام ما يزيد عن العام.

      وخلال العامين الماضيين، سقطت طائرتان عسكريتان على الأقل في ظروف غامضة في محافظة مطروح؛ الأولى كانت الشهر الماضي، وراح ضحيتها أربعة عسكريين، والثانية لم يتم الإعلان عنها بشكل رسمي. ويحاول السيسي الترويج بوجود خطر حقيقي على مصر من ناحية ليبيا، وسط تشكيك في وجود علاقة بين مواجهة مجموعات إرهابية، وحادثة مقتل السياح.

    وهذه المرة الأولى التي يعلن فيها التنظيم الأم وجود عناصر له داخل الأراضي المصرية في الصحراء الغربية، ولكنّها ليست المرة الأولى التي يتم تنفيذ عملية في المنطقة نفسها، حيث أعلن فرع التنظيم في سيناء قتل رهينة أميركي يعمل في شركة بترول في المنطقة الغربية.وجاء بيان وزارة الداخلية حول مقتل السياح، بعد ساعات من بيان لتنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش)، والذي أعلن خلاله التصدي لقوات الجيش في الصحراء الغربية.

   وكان بيان وزارة الداخلية قد اكتفى بالإعلان عن الواقعة وقتل السياح عن “طريق الخطأ أثناء ملاحقة عناصر إرهابية في طريق الواحات بالصحراء الغربية”. 

    وجاء بيان “داعش” قبل الكشف عن حادث قتل السياح المكسيكيين بقليل. وأُعلن فيه عن “ذبح شخص” وصفه التنظيم بـ”جاسوس لقوات الجيش، ويُدعى صالح قاسم سيد”. وقال الخبير الأمني، العميد محمود قطري، إنّه بلا شك أنّ المنطقة الغربية لمصر، تمثل تهديداً كبيراً خلال الفترة الحالية، لناحية تواجد جماعات متشدّدة مسلّحة على الحدود مع ليبيا.

   وأضاف قطري، في حديث لـ”العربي الجديد”، أنّ الأزمة تكمن في أنّ الحدود بين مصر وليبيا كبيرة على إمكانية ضبطها، وبالتالي هناك صعوبة في رصد كل تحركات الجماعات المسلّحة.

    وفي الإطار نفسه، قال خبير مكافحة الإرهاب، حسين حمودة، لـ”العربي الجديد”، إنّ الحلّ لتسلل العناصر من ليبيا إلى مصر، ليس في توجيه ضربات عسكرية جوية. وأضاف أنّ ليبيا باتت منطقة حساسة، نظراً للخلافات التي تسودها، وعدم وجود حكومة وأمن، مشيراً إلى أن حالة الفوضى التي أعقبت ثورة 25 يناير، كانت سبباً في تحويل كمية كبيرة من السلاح من مخازن القذافي (الرئيس الليبي المخلوع معمر) إلى مصر.وأشار إلى أنّ ليبيا تحوّلت إلى مرتع لكل الجماعات المتشدّدة واستخبارات العام أجمع، وهي تشهد مواجهات وصراعات شديدة، وتنعكس بلا شك على مصر. وحذّر من خطورة باب مصر الغربي المفتوح على ليبيا، نظراً لكثرة السلاح ووجود معسكرات تأمين على الحدود، وبالتالي تواجد تلك العناصر بعد تدريبها في مصر للقيام بعمليات. ودعا إلى ضرورة إيجاد استراتيجية من قبل الأجهزة الأمنية لضبط الحدود ومواجهة تلك الجماعات والعناصر المتسللة. وشدّد على خطورة تلك العناصر لأنها مدرّبة بشكل كبير، فضلاً عن إمكانية استخدام السلاح بكفاءة عالية.

    ولفت إلى أنّ جزءاً كبيراً من السلاح انتقل إلى سيناء وتم تخزينه. وأكّد أنّ الأسلحة المتطورة لدى تنظيم “ولاية سيناء”، هي في الغالب قادمة من مخازن القذافي، موضحاً أنّ الأزمة في عدم تنبّه الأجهزة الأمنية المصرية إلى خطوط تهريب السلاح.

    وشدّد على ضرورة وضع خطة تتضمن الاعتماد على الجانب المعلوماتي من خلال زرع عناصر تابعة للأجهزة المصرية وسط تلك المجموعات، ثم مراقبة التحركات كاملة على الحدود.

القاهرة ــ العربي الجديد

17 سبتمبر 2015

Advertisements