لو ان ليبيا بلد المليون موسيقي

      كان من الأجدى لو كانت ليبيا بلد المليون موسيقي أو المليون شاعر أو المليون رسام, بدل المليون “حافظ”. فعندما أشاهد كل أولئك القتلة, زبانية الإرهاب وسدنة العنف الديني, وأعداء الإنسانية والمرأة والوطن من بني جلدتنا الذين باعوا ليبيا للظلام, أدرك تماما أن جيل شبيبتنا الذي انعدمت لديه الغايات وضاعت منه الوسائل, يحصد اليوم النتائج المرة المُترتبة على غياب المواد الفنية وحصص الموسيقى عن المجموع الأساسي التراكمي للطالب داخل المؤسسات التعليمية الليبية. وإن كان “هيجل” يرى أن ( التعليم هو فن جعل البشر أخلاقيين ) فأنا أجد أن تعليم الفن بوجه خاص يجعل البشر أخلاقيين بشكل مدهش.
اسّسوا في كل مدينة معهدا فنيا, واتركوا للجمال الذي تُلقيهِ العلوم الفنية في قلوب النشء مهمة مكافحة إرهاب “جوامع اليوم” والكتاتيب التي تدرِّس المتون الحَنْبلية, وتتضاعف أعدادها وتنتشر بشكل مريب, وتتعاقب على إدارتها الحربية الجماعات الداعشية والسلفية التي تنشد فصل الأجيال القادمة عن المنظومة الإنسانية, لتمارس عليها التغييب المترصد عن واقعها الراهن, عبر استراتيجية التمترس خلف حصون التراث ” المجيد”. ايها الآباء لا تجعلوا الجيل التعيس القادم الذي اختفت من ملامحه الأحلام يتعرض للخداع كم خُدعتم أنتم أول مرة, أخبروهم بصراحة قاسية أن الشريعة الإسلامية التي دشَّنها الفقهاء والكهنة منتج غير قابل للاستهلاك الإنساني في الألفية الثالثة, وأن العقل هو المركز والدين هو الهامش, فلا يعدو الأخير كونه خلاصا روحيا فرديا للمؤمن ولا شيء غير ذلك. حتى وإن كان هذا مُشـنّع, لنخبرهم بكل ذلك حتى تعلم الأجيال القادمة أننا لم نلون الكلمات ولم نخضع لابتزاز الوعي العام الذي فرضه الإرهاب, وأن البعض لم يخذل الكل عندما سكت الكل عن جرائم البعض.
( خـلـيـل الـحـاسـي )

Advertisements