ناصريات ( 2 )

 Magdy Ahmed


لاتكره اعدائك حتى تستطيع ان تنتصر عليهم “
” ضع نفسك مكان اعدائك حتى تعرف كيف يفكرون ”
عبارتان على لسان ” مايكل كورليونى ” زعيم عصابات مافيا , من فيلم ” الاب الروحى ” الجزء الثالث.
يقولون فى المثل ” خذو الحكمة من افواه المجانين ” ولكننا هنا نأخذ الحكمة من افواه المجرمين .
ونجيب محفوظ لفت انتباهنا هو الاخر الى بعض الصفات الايجابية فى المجرمين :
يقول فى ” ملحمة الحرافيش ” : ” الاشرار معلمون قساه ولكنهم صادقون ” ..
نجيب محفوظ يقصد انه عندما يعلمك الشرير شيئا فسيكون صادقا فى تعليمه لك ولن يجامل او يخفف الواقع او يجمله وسيقول لك الحقيقه الواقعيه دون تغليف .
ولمن لم يقرأ هذا العمل الر
ائع ـ وهو بذلك يكون قد خسر الكثير بلاشك ـ فالناجى الكبير مؤسس العائلة نشأ فى بيت شيخ تقى عابد زاهد علمه كل القيم الجميله وحفظه القرآن ولكن عندما مات الشيخ لم يجد الناجى الا ابن اخو الشيخ ” درويش زيدان ” الشرير ليرعاه , وتولاه درويش زيدن وبدأ فى تعليمه ان العالم الخارجى مختلف عن بيت الشيخ وانه عالم كله شر ومالم تكن شريرا فلن يمكنك ان تعيش فيه فيرفض الناجى الاشتراك فى اعمال الشر ويقول ” لقد تعلمت من درويش زيدان فى يوم واحد مالم اتعلمه من الشيخ فى عشرين عاما ” .
مناسبة هذا الكلام انه مدخل لفهم بعض المواقف خاصة الموقف السعودى القديم والجديد :
1ـ الانسان كائن تتنازعه قوتان : الغريزة والروح ..
الانسان حيوان مثل اى حيوان خلقه الله ولكن الله وهبه الروح كى تجعله ينتصر على الحيوانية الغريزيه بداخله ..
المثل الهندى الاحمر يقول ” داخل قلب كل انسان ذئبان يتصارعان : الحب والكراهيه , ومن ينتصر منهما هو من تطعمه اكثر ” ..
كل منا هو انسان وحيوان فى نفس الوقت وبينهما صراع دائم , احيانا ينتصر الحيوان فترى الجرائم وترى السباب وترى الشر والدم واحيانا ينتصر الانسان فترى الرحمه والحب والاخاء والصدقات …
ومع الوقت قد يأكل احد الذئبين الاخر تماما فيتحول الانسان الى كائن نورانى او الى حيوان كامل , او قد يظل الانسان متأرجحا فى ” المابين ” ( حسب تعبير امل دنقل البديع , وامل دنقل هو اهم شعراء جيله ولكنه غير محظوظ اطلاقا لسببين هو ان شعره غير غنائى اى غير قابل للغناء مثل شعر زميله وابن قريته عبد الرحمن الابنودى والثانى انه قد توفاه الله وهو صغير السن نسبيا , ويماثله فى سوء حظه الشاعر العظيم ” فؤاد حداد ” مسحراتى العرب والذى وان كان ناصريا متحمسا الا ان معتقلات عبد الناصر الخسيسه قد استضافته قهرا فخرج منها مشلولا …هل هناك حيوان يمكن ان يحب رئيسا يعتقل الشعراء ويعذبهم فى سجونه ؟ اى كبد غليظ واى حقاره تدفع عبد الناصر الخسيس الى اعتقال وتعذيب الشعراء ؟ ولايجب ان ننسى بيت امل دنقل المتداول : أأفقأ عينيك واثبت مكانهما جوهرتين فهل ترى ؟ ……….. تلك اشياء لاتشترى )
كما قلت فالانسان الفرد موزع بين الغريزة والروح ..
ولكن مادون ذلك فى هذا العالم فهو غريزى محض .
السلطه هى غريزة وعندما تتلبس انسان فهى تحوله الى حيوان كامل وبالتالى فالرؤساء والوزراء ورجال الشرطه والقضاه هم ليسوا بشرا بل اشبه بالحيوانات والسبب هو السلطه التى تلبستهم والتى يشعرون بزخمها وسطوتها ..
ومن هنا فإن العقلاء من البشر قد وضعوا القيود اللازمه على كل من يتولى سلطة ما لانهم يعرفون ان السلطه ستحوله حتى ولو كان ملاكا الى شيطان مع الوقت ..
السذج يقولون ان عبد الناصر كان زاهدا وكان يأكل الجبن والخيار ..
وهم يخدعون انفسهم قبل أن يخدعونا لان شهوة الطعام هى اهون الشهوات ولكن عبد الناصر كانت لديه افظع الشهوات وهى شهوة ” التسلط ” على خلق الله ..
كان يراقب على الناس هفواتهم بل ونكاتهم فقد سجن رجلا لانه قال نكته فى النادى الاهلى والغريب انها لم تكن نكتة سياسيه …
ليته كان يأكل الكافيار ورحيما مع الناس …
اوربا هى اعظم القارات تقدما فى كل المجالات وهى المكان الذى يشعر فيه الانسان انه انسان ..
ليس لان عندهم اعظم الاديان ولكن لسبب بسيط وهو انهم قد قيدوا اصحاب السلطان بقيود حديديه تمنعهم من التحول الى حيوانات …
Advertisements